آخـــر الـــمـــشـــاركــــات

+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: الإرهابي

  1. #1
    أستاذ بارز الصورة الرمزية الدكتور حسين فيلالي
    تاريخ التسجيل
    09/08/2008
    العمر
    64
    المشاركات
    295
    معدل تقييم المستوى
    12

    افتراضي الإرهابي

    الإرهابي


    نظر المحقق إلى أنت، ثم التفت إلى مساعده:
    -أين وصلت قضية ملف 113؟
    -ما تزال التحريات جارية يا سيدي.
    ابتسم المحقق، ابتسامة الواثق من نفسه ثم أردف:
    - يبدو أنه سيغلق اليوم.
    كيف سيدي؟
    أشعل المحقق سيجارة، نفث دخانها إلى السماء ثم التفت إلى مساعده
    - خلف هذه الملامح يختفي إرهابي خطير
    كيف سيدي؟
    سترى، نهض المحقق، اقترب من أنت، وضع يده على كتفه، وبأسلوب عفا عليه الزمن قال:
    - لقد وشى بك أصحابك، ونحن نعلم كل شيء عنك، الأحسن لك أن تتعاون معنا، وستستفيد من أحكام مخفف
    لم يفقه أنت من قول المحقق شيئا
    - ماذا سيدي؟
    من قتل العجوز خيرة وابنتها؟
    - لا أعلم سيدي.
    - لدينا كل الأدلة التي تدينك.
    العجوز خيرة وجدت مذبوحة، وابنتها في بيتهما منذ خمس سنوات بحي الكاستور، لكن المحققين لم يصلوا إلى المتهم. قيل يومها أن مطلقها المغترب هو المتهم الرئيسي، لكنه تبين في ما بعد أن المتهم مات قبل الحادثة بسنوات. أحضر المحقق سكين الجريمة، وضعه أمام أنت، وطلب من مساعده أن يأخذ لأنت صورة، بدأ أنت يرتجف، وتغيرت ملامحه، انعقد لسانه، لم يستطع النطق، راح يستعين بالإشارة بيديه ثم أغمي عليه.
    هي المرة الثانية التي يغمى فيها على أنت. الأولى كانت عندما أمعنت زوجته في تعييره بالجبن وألحت على أن يذبح أضحيته بنفسه.
    جهز أبناؤه آلة التصوير، لتخليد الحدث، أحضروا الكبش قيدوه، وضعوه على الأرض، وأعطوه السكين بسمل أنت، وكبر، وبيد مضطربة، ووجه محتقن مرر السكين على المذبح، وما أن رأى أول قطرة دم تسيل حتى أغمي عليه، ودخل في حالة من الهذيان.
    بقي عشرة أيام يهذي، وأصيب بحمى شديدة. اقترح البعض عرضه على راقي، ولما حضر الراقي تمتم، وحمحم، وصاح
    - آتوني بعصا، ونار.
    كان أنت ما يزال لا يقدر على الكلام، فراح يشير بيديه إلى زوجته، وأبنائه، لكن الراقي استخفهم فأطاعوه، أمرهم أن يتجاهلوا طلبه، وألح في طلب العصا والنار.
    مسك العصا، وأخذ يضربه على قدميه حتى تورّمتا ثم أشعل النار وراح يكوي أظافر يديه، ورجليه وأنت يصرخ، ويحاول التخلص لكن الراقي كان ضخم الجثة، فشل حركة أنت، وجثم على صدر كمن يمتطي دابة مذللة حتى كاد أن يقطع أنفاسه، وأسرف في الكيّ والضرب.
    بقي أنت شهرا لا يقوى على المشي، أو لبس حذائه وصار حديث، وسخرية نسوة الحي.

    التعديل الأخير تم بواسطة نايف ذوابه ; 20/01/2014 الساعة 08:35 AM

  2. #2
    أستاذ بارز
    الصورة الرمزية أحمد المدهون
    تاريخ التسجيل
    28/08/2010
    المشاركات
    5,295
    معدل تقييم المستوى
    15

    افتراضي رد: الارهابي

    وما زالت القصة تتكرر ، وبنفس الأساليب التي عفا عليها الزمن.
    برغم جبنه الواضح لدرجة أنه لا يجرؤ على ذبح أضحيته بيده، بل ربما كان موصوفاً ذات حفلة ساحرة أنه بذاته الخروف، كل ذلك لا يهم، فهو الإرهابي الذي يجب أن نعلق عليه كل الجرائم والمذابح والإنتهاكات.

    هي وصفة المستبدين الجاهزة، ومن ورائهم دهاقنة منتفعون، شرقيون وغربيون، ومن أبناء الجلدة.

    أما لغة السرد فلا أرقى ولا أروع، حيث عشنا الحدث بتفاصيله المكتوبة والمسكوت عنها، وتلك التي تقف خلف الرموز والإشارات، والحديث عن "أنت" بصيغة الغائب.

    دمت الأديب الإنسان المبدع الدكتور حسين فيلالي.

    تحياتي.

    " سُئلت عمـن سيقود الجنس البشري ؟ فأجبت: الذين يعرفون كيـف يقرؤون "
    فولتيـــر

  3. #3
    كاتب وناشط سياسي الصورة الرمزية نايف ذوابه
    تاريخ التسجيل
    04/05/2007
    المشاركات
    2,433
    معدل تقييم المستوى
    15

    افتراضي رد: الإرهابي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الدكتور حسين فيلالي مشاهدة المشاركة
    الإرهابي


    نظر المحقق إلى أنت، ثم التفت إلى مساعده:
    -أين وصلت قضية ملف 113؟
    -ما تزال التحريات جارية يا سيدي.
    ابتسم المحقق، ابتسامة الواثق من نفسه ثم أردف:
    - يبدو أنه سيغلق اليوم.
    كيف سيدي؟
    أشعل المحقق سيجارة، نفث دخانها إلى السماء ثم التفت إلى مساعده
    - خلف هذه الملامح يختفي إرهابي خطير
    كيف سيدي؟
    سترى، نهض المحقق، اقترب من أنت، وضع يده على كتفه، وبأسلوب عفا عليه الزمن قال:
    - لقد وشى بك أصحابك، ونحن نعلم كل شيء عنك، الأحسن لك أن تتعاون معنا، وستستفيد من أحكام مخفف
    لم يفقه أنت من قول المحقق شيئا
    - ماذا سيدي؟
    من قتل العجوز خيرة وابنتها؟
    - لا أعلم سيدي.
    - لدينا كل الأدلة التي تدينك.
    العجوز خيرة وجدت مذبوحة، وابنتها في بيتهما منذ خمس سنوات بحي الكاستور، لكن المحققين لم يصلوا إلى المتهم. قيل يومها أن مطلقها المغترب هو المتهم الرئيسي، لكنه تبين في ما بعد أن المتهم مات قبل الحادثة بسنوات. أحضر المحقق سكين الجريمة، وضعه أمام أنت، وطلب من مساعده أن يأخذ لأنت صورة، بدأ أنت يرتجف، وتغيرت ملامحه، انعقد لسانه، لم يستطع النطق، راح يستعين بالإشارة بيديه ثم أغمي عليه.
    هي المرة الثانية التي يغمى فيها على أنت. الأولى كانت عندما أمعنت زوجته في تعييره بالجبن وألحت على أن يذبح أضحيته بنفسه.
    جهز أبناؤه آلة التصوير، لتخليد الحدث، أحضروا الكبش قيدوه، وضعوه على الأرض، وأعطوه السكين بسمل أنت، وكبر، وبيد مضطربة، ووجه محتقن مرر السكين على المذبح، وما أن رأى أول قطرة دم تسيل حتى أغمي عليه، ودخل في حالة من الهذيان.
    بقي عشرة أيام يهذي، وأصيب بحمى شديدة. اقترح البعض عرضه على راقي، ولما حضر الراقي تمتم، وحمحم، وصاح
    - آتوني بعصا، ونار.
    كان أنت ما يزال لا يقدر على الكلام، فراح يشير بيديه إلى زوجته، وأبنائه، لكن الراقي استخفهم فأطاعوه، أمرهم أن يتجاهلوا طلبه، وألح في طلب العصا والنار.
    مسك العصا، وأخذ يضربه على قدميه حتى تورّمتا ثم أشعل النار وراح يكوي أظافر يديه، ورجليه وأنت يصرخ، ويحاول التخلص لكن الراقي كان ضخم الجثة، فشل حركة أنت، وجثم على صدر كمن يمتطي دابة مذللة حتى كاد أن يقطع أنفاسه، وأسرف في الكيّ والضرب.
    بقي أنت شهرا لا يقوى على المشي، أو لبس حذائه وصار حديث، وسخرية نسوة الحي.
    قوية في دلالتها الاجتماعية والسياسية، ومتألقة في جمالها الفني ..

    أخي الدكتور حسين الفيلالي .. فعلا هذا ما يجري في دهاليز الأجهزة الأمنية سواء المخابرات أو حتى الأمن المسؤول عن توفير الأمن للمواطن الذي اغتالوا الأمن في عيونه .. ويغيب الأمن والعدل بحضورهم .. حين يستعصي عليهم العثور على المتهم في قضية جنائية فإنهم قد يلجؤون إلى إلصاق التهمة بأحد أصحاب السوابق أو غيره الذي قد يضطر إلى الاعتراف بالجريمة تحت وطأة التعذيب والتنكيل ..

    المواطن فعلا ضمير أو رقم ولا يستأهل أن ينادى باسمه في أدبيات الأمن(الشرطة) أو المخابرات والاستخبارات؛ فهو أصغر وأحقر من أن ينادى باسمه أو يمنح الأمان والتطمين بإحقاق الحق والعدل وألا يخشى الظلم والطغيان وهوى رجال الأمن ..

    أما أجهزة الأمن المعروفة بالمخابرات والاستخبارات المسؤولة عن أمن الدولة وأمن الأجانب وآخر ما يهمها أمن المواطن بل هي مشغولة بترويعه وتهميشه واغتيال رجولته ومروءته وتحطيم إنسانيته فإنها تمارس أبشع وأقذر أساليب القهر والتعذيب الجسدي والنفسي .. وهذا ما حصل معي شخصيًّا؛ فبعد نحو أربعين يوما من التعذيب اللاإنساني وواللا أخلاقي وتحت ضغط مندوبة الصليب التي كانت تسأل عني استجابوا لطلبها بأن تراني، لكن قبل أن تراني حضر المحقق الملقب بالأحمر (علي برجاق) وهددني وقال لي: هيه وله إنت(باللغة العامية مزدريًا محقّرًا) رح تيجي موظفة الصليب الأحمر تشوفك والله إذا بتكشفلها عن رجليك أو بتحكيلها إشي لأشبحك وأعذبك ..!! ذكرتني يا دكتور وقلبت عليّ المواجع .. لقد كانت أياما سوداء قاسية في مكان لا تراه عين الشمس ..

    أما هذا (الراقي) فعلا إنه راقي بإجرامه ووحشيّته ..!! ذكّرتني بالأفلام المصرية التي يسمون فيها بنت الهوى (فضيلة) أو (عفاف) أو (عفيفة)...

    إلى الله المشتكى .. لقد اخترقوا مجتمعاتنا وأفسدوها وقتلوا المروءة في أبنائها وحولوا شبابها إلى أشلاء بشر بعد أن غرسوا فيهم الخوف والرعب من الاهتمام بأمور أمتهم وبلادهم وجعلوها حصرًا على أفسد الناس وأخسّ الناس وأدنأهم وأقلهم كفاءة وأهلية في الحياة ..
    شكرا لك .. وعفوا على الثرثرة (ثرثرتي طبعا).

    أزعجتني: أشغل السيجارة يا دكتور فعدّلتها .. أرجو المعذرة ..

    ما زلتُ أبحثُ في وجوه النّاس عن بعضِ الرّجالْ

    عــن عصـبـةٍ يقـفـون في الأزَمَات كالشّــمِّ الجـبالْ

    فــإذا تكلّـمتِ الشــفـاهُ سـمـعْــتَ مــيـزانَ المـقــالْ

    وإذا تـحركـتِ الـرّجـالُ رأيــتَ أفــعــــالَ الـرّجــالْ

  4. #4
    أستاذ بارز الصورة الرمزية الدكتور حسين فيلالي
    تاريخ التسجيل
    09/08/2008
    العمر
    64
    المشاركات
    295
    معدل تقييم المستوى
    12

    افتراضي رد: الإرهابي

    الأستاذ الأديب الفاضل أحمد المدهون
    السلام عليكم ورحمة الله،وبعد أشكرك اخي على قراءة خربشاتي القصصية،كما اكبر فيك ايها الأديب تواضعك الذي هو من شيم الكبار.لك خالص،خالص مودتي ومحبتي.
    حسين فيلالي
    ملاحظة: انا اشعر بالتقصير في حق إخواني واخواتي في واتا لكني متاكد من انهم سيعذرونني.


  5. #5
    أستاذ بارز الصورة الرمزية الدكتور حسين فيلالي
    تاريخ التسجيل
    09/08/2008
    العمر
    64
    المشاركات
    295
    معدل تقييم المستوى
    12

    افتراضي رد: الإرهابي

    الاستاذ الفاضل الأديب نايف ذوابه
    السلام عليكم ورحمة الله،سرني ماكتبتم عن خربشاتي القصصية.أخي الفاضل لقد استطعتم بحسكم النقدي العميق ان تصلوا إلى جوهر الماساة. في الغرب يشعر المجرم بالآمان إذا راى رجل أمن لأن اول مايذكره به حقوقه منها الا يتكلم إلا بحضور محاميه.أما عندنا فالبريء يشعر بالخوف إذا راى رجل الأمن،وقد تلفق له تهمة هو بريء منها بل تجد المواطن يمشي في وطنه وهو يلتفت في كل الاتجاهات كالمطلوب بالثأر.أما تغير بعض الجمل في القصة فلك كل الحق فالكاتب عندما يضع نقطة النهاية يصبح مجرد قاريء كباقي القراء. لك خالص مودتي وتقديري
    حسين فيلالي


+ الرد على الموضوع

الأعضاء الذين شاهدوا هذا الموضوع : 0

You do not have permission to view the list of names.

لا يوجد أعضاء لوضعهم في القائمة في هذا الوقت.

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •