آخـــر الـــمـــشـــاركــــات

+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 8 من 8

الموضوع: **رسالة إلى أحمد المدهون**

  1. #1
    عـضــو الصورة الرمزية عبد الحفيظ جباري
    تاريخ التسجيل
    02/12/2007
    المشاركات
    1,546
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي **رسالة إلى أحمد المدهون**

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
    مجددا أعاود الاتصال شبكينيًا لأعرض عليكم مقترَحا تنظرون في مدى جدواه.
    أمن الممكن عرض نقاش يشمل الواتاويين، على صفحات منتديات واتا، يبحث في إمكانية إعداد مشروع عظيم تُعاني العربية من خصاص فيه يتمثل في * مشروع ألفاظ الحياة العامة في اللغة العربية*
    عسى أن نخلُص بعد النقاش الهادف إلى إعداد خطة عملية لمحاولة إنجاز هذا المشروع.
    فما رأيكم؟
    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


  2. #2
    أستاذ بارز
    الصورة الرمزية أحمد المدهون
    تاريخ التسجيل
    28/08/2010
    المشاركات
    5,295
    معدل تقييم المستوى
    14

    افتراضي رد: **رسالة إلى أحمد المدهون**

    الأستاذ الباحث عبد الحفيظ جباري،
    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،

    أشكر لك غيرتك على اللغة العربية، والعناية بها.
    وبخصوص المقترح حول "مشروع ألفاظ الحياة العامة في اللغة العربية"، أرجو إعلامك أنه لا مانع من طرحه للنقاش، راجين إعطاءنا: فكرة عامة عن المشروع، ولماذا المشروع، وما أهدافه، والإطار العام له.

    تاركين لك إدارة الحوار حوله، عسانا نصل إلى تطبيقه في أحسن صوره.

    ولك أجمل تحية.

    " سُئلت عمـن سيقود الجنس البشري ؟ فأجبت: الذين يعرفون كيـف يقرؤون "
    فولتيـــر

  3. #3
    عـضــو الصورة الرمزية عبد الحفيظ جباري
    تاريخ التسجيل
    02/12/2007
    المشاركات
    1,546
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي رد: **رسالة إلى أحمد المدهون**

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
    عُذرا عن التأخر.
    إليكم بعض مقالات تشرح فكرة معجم ألفاظ الحياة العامة
    http://www.voiceofarabic.net/attachm...8A%D9%81%D8%A9
    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


  4. #4
    عـضــو الصورة الرمزية عبد الحفيظ جباري
    تاريخ التسجيل
    02/12/2007
    المشاركات
    1,546
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي رد: **رسالة إلى أحمد المدهون**

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

    دور مجمع اللغة العربية الأردني في إنجاز مشروع معجم ألفاظ الحياة العامة في الأردن - دة. فاطمة العليمات

    http://alarabiah.org/uploads/pdf-158...8%A7%D8%AA.pdf


  5. #5
    عـضــو الصورة الرمزية عبد الحفيظ جباري
    تاريخ التسجيل
    02/12/2007
    المشاركات
    1,546
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي رد: **رسالة إلى أحمد المدهون**

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

    مجمع اللغة العربية الأردني يصدر أول معجم عربي من نوعه
    "معجم ألفاظ الحياة العامة في الأردن"

    بعد جهد استمر عدة سنوات، صدر عن مجمع اللغة العربية الأردني " معجم ألفاظ الحياة العامة في الأردن" الذي يشكل نواة وقاعدة يبنى عليها المعجم العربي الموحد لألفاظ الحياة العامة. وقامت " مكتبة لبنان ناشرون " بطباعته وتوزيعه.
    وقد جاء هذا المعجم ليسد نقصاً في المعاجم العربية، فالمعجميون التراثيون في معجماتهم الرائدة منذ معجم العين للخليل بن أحمد ( المتوفى سنة 170 هـ )، مروراً بمعجم لسان العرب لابن منظور (المتوفى سنة 710) ، اتجهوا إلى العزوف عن إدراج ألفاظ الحياة العامة، لما تفرضه ظروف العيش من تغيرات وتطورات حضارية.
    واقتصرت المعجمات التراثية على مفردات العربية عند فصحاء الأعراب، وعند من يوثق في فصاحتهم من القرن الرابع الهجري، مع توشيحها، على حد تعبير كثير من المصنفين، بجليل الأخبار، وجميل الآثار، مضافاً إلى ما فيها من آيات الذكر الحكيم. فيكون الاستشهاد بالآيات والأخبار والآثار والأمثال والأشعار. ومن الواضح أن هؤلاء المعجميين قصدوا حفظ أصول اللغة العربية، لغة القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف، إذ عليها مدار أحكام الكتاب العزيز والسنة النبوية. ولم يكن من أهدافهم تسجيل ألفاظ الحياة العامة في الحواضر والأرياف والبادية. وإذا وجدت في المعجمات القديمة مفردات في هذا المجال فهي قاصرة عن الشمول والاستقصاء، وقد تأتي، على قلتها، غامضة وغير دقيقة التعريف، ولا سيما عندما تتناول النبات والحيوان والأشياء المادية. وإن عدم تدوين المعجمات لمفردات الحياة العامة، لم يمنع استعمالها في كتب الأدوية والصيدلة والطب وكتب الرحلات وكتب الأدب، كما نجد في بخلاء الجاحظ وكتب الحسبة والفقه.. والنوازل.. إلخ.
    فاختلاط الشعوب واللغات المختلفة وانصهارها في بوتقة الحضارة الإسلامية، قد أوجد ألفاظاً مختلفة لمدلولات الحياة العامة، فيما نطلق عليه أدب الحواس، في مختلف الأقطار والبيئات. ونحن ننبه، منذ البداية، إلى أن حديثنا عن ألفاظ الحياة العامة في الحواضر والأرياف والبادية، لا يعني الحديث عن العاميات الدارجة أو اللهجات المختلفة، وإنما يعني كل ما يتعلق بأدب الحواس، من مطعومات ومشمومات وملموسات ومسموعات ومبصرات.. إلخ من ألفاظ حية ومستعملة، وهذا يترجم لنا الحاجة الماسة إلى وضع معجم عربي موحد، يضم بين دفتيه ألفاظ الحياة العامة التي يستعملها المواطن العربي في حياته اليومية، في مختلف أقطاره، وفي جميع بيئاته البدوية والريفية والحضرية بشرائحها الاجتماعية والثقافية، وبين أصحاب مختلف المهن والحرف والأعمال.
    إن لغة الحياة العامة في جميع الأقطار والبيئات العربية، على الامتداد الجغرافي، وبالعمق التاريخي، هي لغة حية ونامية ومتميزة ومستمرة استمرار الحياة ذاتها، وهي في الوقت نفسه، سريعة التأثر بالأحداث والظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وربما كان لتمازج مفهوم " ألفاظ الحضارة" و " ألفاظ الحياة العامة"، باللغة المحكية في كل قطر عربي، وبالتالي باللهجات المختلفة ، تأثير كبير في الإحجام حتى الوقت الحاضر، عن وضع " المعجم الموحد لألفاظ الحياة العامة".
    إن ما تقتضيه أماني الأمة العربية في نهضتها العلمية ووحدتها، وضع معجم شامل وموحد لألفاظ الحياة العامة، ينشر على أوسع نطاق، لكي يمكن الدارسين والباحثين، والأدباء والكتاب والروائيين وكتاب القصة، وواضعي الكتب المدرسية، من التعبير عن أفكارهم بدقة ووضوح وسهولة، ويعينهم على استعمال هذه الألفاظ الموحدة، بمدلولاتها المحددة الموجهة للأدباء والمتعلمين والدارسين والقراء من أبناء قطرهم ، وأن يكون "المعجم الموحد لألفاظ الحياة العامة " سائراً بين جماهير الأمة، سائغ الاستعمال في جميع المؤسسات العلمية والتربوية، وفي الصحافة والإعلام المقروء والمرئي والمسموع، وعند أصحاب المهن وغيرهم من شرائح المجتمع في مختلف البيئات العربية.
    وقد رأينا، منذ البداية، أن هذا المشروع لا يعنى بالتعابير والتراكيب العامية ولا باللهجات المحلية، وإنما يقتصر على وضع معجم لألفاظ الأشياء والأدوات والأجهزة المحسوسة، من حيث المبدأ، وهي التي يستعملها عامة الناس وخاصتهم في حياتهم العملية واليومية في الوقت الحاضر في مختلف مناحي الحياة، في البيت والشارع والمهن والمؤسسات..، وتفصيح ما يمكن تفصيحه، ولا سيما الألفاظ الدارجة التي تعود إلى أصول لغوية فصيحة.
    وبعد سنوات من المبادرات الشخصية والمحاولات المحدودة في مجمع اللغة العربية بالقاهرة وفي دمشق وبغداد، وعمان ، طرح موضوع " المعجم الموحَّد لألفاظ الحياة العامة" على مجلس اتحاد المجامع اللغوية العلمية العربية في جلسته المنعقدة في 30/3/1997م، فوجد الترحاب من جميع أعضاء المجلس. واتخذ مجلس الاتحاد القرار رقم (6) الآتي نصه: "نكلف المجامع ، أن يهيئ كل منها مشروع معجم لألفاظ الحضارة المتداولة في بلده، مع تعريف واضح لكل لفظ، وأن يعنى بضبط الألفاظ، مع ترتيبها ترتيباً هجائياً، ويقدم مشروع المعجم إلى إدارة الاتحاد في القاهرة".
    وقد اتفق أن تكون التسمية "المعجم العربي الموحد لألفاظ الحياة العامة" كي يصبح أكثر شمولاً، وأن يكون على مستوى الوطن العربي. فتقرر، أن يقوم كل مجمع عضو في الاتحاد، بوضع مشروع معجم لألفاظ الحياة العامة في قطره، على أن يرسل هذا المشروع إلى مركز الاتحاد بالقاهرة، حيث يخزَّن في الحاسوب. فتأتي هذه المشاريع من مصر والعراق وسورية والأردن والسودان والمغرب وليبيا، على أن تستكمل فيما بعد المشاريع من بقية الأقطار العربية، التي لمَّا ينشأ فيها مجامع للغة العربية . وتبدأ المرحلة الأولى، على وفق خطة الاتحاد، بوضع "المشاريع" وتخزينها في الحاسوب في مركز الاتحاد، يعقبها تشكيل لجان على مستوى الوطن العربي من العلماء واللغويين، لدراسة هذه المشاريع وتمحيصها وتبويبها والخلاص إلى وضع "المعجم العربي الموحَّد لألفاظ الحياة العامة"، وأن يكتفى بوضع لفظة واحدة أو لفظتين ، للمدلول الواحد، وفق مبادئ وقواعد يتفق عليها، وأن ينشر هذا المعجم العربي الموحَّد لألفاظ الحياة العامة، على نطاق واسع وشامل في جميع أقطار الوطن العربي، كي يكون مصدراً سهلاً وسائغاً أمام المهتمين والباحثين والدارسين والكتاب وواضعي الكتب المدرسية باللغة العربية.
    وقد رأى مجمع اللغة العربية الأردني في هذا العمل مشروعاً قومياً ولغوياً مهماً، يغني اللغة العربية ويرسي لبنات مهمة وأساسية في قواعد إنشاء الوحدة بين الشعوب العربية في مختلف أقطارها ويعزز التفاهم بين مواطنيها. فقرر اتخاذ الآليات الكفيلة بإنجاز هذا المشروع في الأردن ، وقام بتشكيل هيئة تحرير من عدد من الأساتذة المتخصصين ، تكون مهمتها دراسة وجمع الألفاظ ، وتصنيفها وتبويبها والتأكد من ضبطها وصحة التعريف ودقته علمياً ولغوياً. وتختار الهيئة للمدلول الواحد لفظة واحدة أو لفظتين، على وفق معايير ومبادئ يتفق عليها، مثل: الفصاحة والشيوع والسهولة... ويكون حصيلة ذلك مشروعاً أردنياً ، يطبع ويرسل إلى مركز اتحاد المجامع اللغوية العلمية العربية في القاهرة، لإدخاله في الحاسوب، مع المشاريع التي من المفروض أن تقدمها المجامع الأخرى. وسيكلف الاتحاد خبراء متخصصين من مختلف الأقطار العربية لدراسة هذه المشروعات، وتمحيصها وتدقيقها وتبويبها، وإخراج "معجم عربي موحَّد لألفاظ الحياة العامة"، حتى يكون للمدلول الواحد لفظة واحدة أو لفظتان. وسيتم اختيار الألفاظ أو وضعها عند الضرورة، على وفق معايير ومبادئ يتفق عليها، ومنها الشيوع والفصاحة والسهولة، والإفادة من التراث الموروث ومن جميع الجهود السابقة في هذا المجال. وفي جميع المراحل ، ستكون وحدة الحاسوب ، وحدةَ أساسية وفاعلة، تختصر الجهد والوقت.
    آلية التحرير والمراجعة
    وضعت هيئة تحرير المعجم نصب أعينها الأسس الآتية في اختيار ألفاظ المعجم:
    1. الكلمة الواحدة في الدلالة الكافية خير من الكلمتين.
    2. الكلمة التي تحمل مدلولاً محدداً أولى من تلك التي تحمل مدلولات متعددة، واستعمالات لا تقتصر على مجال بعينه، وعلى هذا فكلمة " مِنْفَضَة" مثلاً أفضل من كلمة "صَحْن سيجارة".. وهي كذلك أفضل من كلمة "طفاية".
    3. الكلمة العربية أولى من الكلمة الأجنبية ، إذا كانت الكلمة الأجنبية يمكن الاستغناء عنها بالكلمة العربية. وعلى هذا فإن الكلمات السابقة تفضل كلمات "سَنْدِريِّه" و"آش تري" و "سِبْرِسَه"..
    4. الكلمة التي تأخذ سمتاً فصيحاً وسهلاً، أولى من الكلمة التي قد تكون مغرقة في العامية، وعلى هذا فكلمة " مِنْفَضَة" مثلاً أفضل من كلمة " متكَّة" أو مقلوبها "مكتة". فالكلمة العامية قد تشيع في عامية ولا تشيع في أخرى. والمراد في هذا المشروع، على وفق قرار مجلس اتحاد المجامع اللغوية العلمية العربية، أن نصل إلى "معجم عربي موحد لألفاظ الحياة العامة"، في جميع الأقطار العربي.
    5. الكلمة الأجنبية المكونة من كلمة واحدة أولى من الكلمة المكونة من كلمتين فأكثر. والمصطلح الأجنبي المتمشي مع قواعد الصوت العربي والوزن الصرفي العربي، أولى بالأخذ من ذلك المصطلح الذي يختلف مع نواميس العربية في أصواتها وأوزانها.
    6. الدقة في اختيار المقابلات العربية لنظائرها الأجنبية.
    7. اتباع أولويات في المقاييس العربية نفسها. فالمشتقة أولى من الكلمة المنحوتة أو المركبة ، والكلمة الأوسع اشتقاقاً أولى من الكلمة الأضيق اشتقاقاً. والكلمة التي تخص مدلولها وحده، أولى من الكلمة التي قد تدل على مدلولات متعددة.
    وجملة القول: إن "معجم ألفاظ الحياة العامة، يعتمد الألفاظ التي يستعملها الناس جميعاً في حياتهم اليومية، على وفق فهمهم وتعريفهم إياها، ومن هذا المنطلق فهو معجم وصفي في تعريفه للمفردات، وفي اختيار المصطلحات المتداولة على ألسنة الناس. وهو معجم مِعْياري حين التدخل لإجراء تعديلات جزئية أو كلية على بعض المفردات، بما يتفق وقواعد الفصحى في أصواتها ومقاطعها، وأوزانها الصرفيـة، أو طرائق تراكيبها التعبيرية.
    تقسيم المعجم
    تم تقسيم المعجم على وفق الحقول الدلالية، ما يؤدي إلى سهولة وصول مستخدم المعجم، إلى اللفظ، إذا كان يجهله، وأن يحصل أيضاً على أكثر من معنى للفظ الواحد، باختلاف الحقل، فمثلاً " قلم " في موضوع "القرطاسية " ، يحمل تعريفاً مختلفاً عما يحمله إذا وجد تحت موضوع "الزراعة" ... وأن تُرَتَّب الألفاظ داخل كل "موضوع" ترتيباً ألفبائياً. وفي الوقت ذات، رأت الهيئة أن تضع "كشَّافاً " ألفبائياً للألفاظ (بدون المعنى)، ويشار إلى الموضوع برقمه، إزاء كل لفظ.
    وقد صنفت الموضوعات في 44 باباً بدءاً من الأحوال المدنية والجنسية، وانتهاءً بالمواصلات: البرية، البحرية، الجوية.
    الألفاظ الأجنبية
    قامت هيئة التحرير بتعريب الألفاظ الأجنبية إلى الحروف العربية، وكتابتها كما تلفظ بالعربية. فقد تحدث تراثنا مثلاً عن اللغة "اللاطينية" ، وعن "أرسطو" و "أفلاطون" و"فيثاغورس" و"البطالسة". وقالوا: باريز ولندن ولندره، واستعملوا: "أرثماطيقا"، و"فيزيقا" ..إلخ.
    إن اختيار هذه الطريقة في كتابة الألفاظ الأجنبية، تنسجم والهدف الرئيسي لوضع معجم عربي موحد، على مستوى الوطن العربي، والسعي إلى تفصيح ما هو عامي، في إطار خصائص العربية وتراثها الضخم، عبر التاريخ، وكذلك في إطار تجربتها الغنية، مع المولد والدخيل والمعرب والمستقرض، وتأثرها باللغات الأجنبية، وتأثيرها فيها.
    وفي قضية اختلاف اللهجات في نطق بعض حروف الكلمات، مثل حروف القاف والكاف والظاء والجيم.. الخ، فإن النطق يختلف بصورة متعددة في المدينة وفي الريف وفي البادية واتفق على كتابة المصطلح على وفق النطق العربي الفصيح، وينسحب هذا على نطق الألفاظ التي تبدأ بهمزة الوصل، وينطقها المستعمل بالساكن ابتداءً.
    هذا المعجم
    • يشكل "معجم ألفاظ الحياة العامة في الأردن" نواة وقاعدة يبنى عليها المعجم الموحد لألفاظ الحياة العامة.
    • وتجدر الإشارة إلى أن الحديث عن ألفاظ الحياة العامة في الحواضر والأرياف والبادية، لا يعني الحديث عن العاميات الدارجة أو اللهجات المختلفة، وإنما يعني كل ما يتعلق بأدب الحواس من: مطعومات، ومشمومات، وملموسات، ومسموعات، ومبصرات.. ولذلك اقتصر هذا المعجم على ألفاظ الأشياء والأدوات والأجهزة المحسوسة.. التي يستعملها عامة الناس وخاصتهم في حياتهم العملية واليومية، في مختلف مناحي الحياة، في البيت والشارع والمهن والمؤسسات .. وتفصيح ما يمكن تفصيحه، ولا سيما الألفاظ الدارجة التي تعود إلى أصول لغوية فصيحة.
    • وقد تناولت ألفاظ المعجم الأحوال المدنية والجنسية، والإدارة، والأدب واللغة، والأراضي والعقارات، والإعلام.. والتجارة والاقتصاد والمعاملات، والتنمية الاجتماعية، والثقافة والتعليم.. والحاسوب، والديانات والزراعة والصناعة والعلاقات الدولية.. والفنون والقضاء والمواصفات والموازين والمقاييس.. والمواصلات البرية والبحرية والجوية.

    أهداف المعجم:
    يهدف هذا المعجم إلى تحقيق الأهداف الآتية:
    1. إغناء اللغة العربية بألفاظ حضارية جديدة في مختلف جوانب الحياة اليومية.
    2. المحافظة على اللغة العربية وتوظيفها توظيفاً سليماً في الحياة اليومية والعمل على تفصيح الألفاظ العامية التي تعود إلى أصول فصيحة.
    3. توحيد مسميات ألفاظ الحياة العامة على مستوى الوطن العربي.
    4. إفادة الباحثين والدارسين والكتاب والصحافيين وعلماء الاجتماع في دراسة الظواهر الاجتماعية والحضارية في الأقطار العربية.
    5. توحيد لغة وسائل الإعلام والصحافة على مستوى الوطن العربي.
    6. التقليل من الخلافات واللهجات المحلية المحكية بين أبناء الأمة العربية في مجال مسميات ألفاظ الحياة العامة.
    7. إصدار معجم موحد لألفاظ الحياة العامة على مستوى الوطن العربي أسوة بما تقوم به الأمم الأخرى في هذا المجال.
    إن مجمع اللغة العربية الأردني وهو يقدم إلى محبي العربية وعشاقها هذا العمل الرائد ليأمل أن تنهض المجامع اللغوية العربية في الأقطار الشقيقة بإنجاز معاجمها في ألفاظ الحياة العامة في أقطارها ليصار إلى إصدار المعجم العربي الموحد لألفاظ الحياة العامة، ليكون إضافة نوعية إلى المعاجم العربية.
    المُؤلِّف

    • مجمع اللغة العربية الأردني الذي تأسس عام 1976م، انضم إلى اتحاد المجامع اللغوية العلمية العربية سنة 1977م.
    • ولتحقيق ما يسعى إليه المجمع من جعل اللغة العربية لغة التعليم في جميع مراحله ولغة البحث العلمي والتدريس الجامعي في جميع مجالاته ومستوياته تَبنَّى مَشروعاً محدداً في مجال التعريب العلمي الجامعي وقد شمل ترجمة الكتب العلمية التي تدرس في كليتي العلوم في جامعتي اليرموك والأردنية.
    • وقد أصدر المجمع الأردني ترجمة حوالي تسعة عشر مصدراً علمياً في مختلف التخصصات، في الرياضيات والفيزياء والكيمياء والأحياء والجيولوجيا.. وكان آخرها ترجمة مصدر من أهم المصادر في علم الجراحة " الموجز في ممارسة الجراحة" ‘Baily & Love's Short Practice of Surgery” ويقع في حوالي ألفي صفحة، وكانت لهذه الإصدارات أصداء علمية جيدة لدى المتخصصين وأعضاء هيئات التدريس في الجامعات العربية والمؤسسات العلمية.
    كما دعم المجمع الأردني عدداً من الكتب العلمية تشجيعاً للترجمة والتأليف العلمي باللغة العربية.
    • وقد أدرك المجمع منذ بداية نشأته أهمية تعريب المصطلح وتوحيده في أرجاء الوطن العربي، فمضى في خطته التي انتهجها طريقاً لوضع المصطلحات، فعرَّب مجموعة من المصطلحات تَمَّ تخزينها في وحدة الحاسوب ونشرها وتوزيعها على المؤسسات ذات العلاقة، ومنها مجموعة من المصطلحات العسكرية، وقائمة من مصطلحات التعليم المهني، ومصطلحات أخرى في مجالات متعددة.


  6. #6
    عـضــو الصورة الرمزية عبد الحفيظ جباري
    تاريخ التسجيل
    02/12/2007
    المشاركات
    1,546
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي رد: **رسالة إلى أحمد المدهون**

    حول مشروع معجم ألفاظ الحياة الاجتماعية*
    للأستاذ الدكتور كمال محمد دسوقي

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

    استمرارا في رفد هذا الركن بما كُتب حول معجم ألفاظ الحياة العامة، يسرني موافاتكم بهذا العمل:
    استفادة طيبة والسلام عليكم.

    حول مشروع معجم ألفاظ الحياة الاجتماعية*
    للأستاذ الدكتور كمال محمد دسوقي


    1-ألفاظ الحياة الاجتماعية العامة والخاصة :
    في أول تعقيب للأستاذ الدكتور شوقي ضيف رئيس المجمع على بحث الأستاذ الدكتور عبد الكريم خليفة بعنوان " المعجم العربي الموحِّد لألفاظ الحضارة في العصر الحديث " الذي كان أول بحث يلقى في مؤتمر المجمع بدورته الرابعة والستين 97/1998 ـ بالثناء على هذا البحث الرائع ، والشكر لمُقدمهِ صاحب المبادرة بالمشروع ، الذي عرضه على اتحاد المجامع في العام الماضي فوافق عليه وبعث الرئيس برسائل متعددة إلى المجامع العربية للأخذ به استعدادًا للعودة إلى دراسته هذا العام واتخاذ الخطوات اللازمة لتنفيذه في مجامع الدول العربية المختلفة وجامعاتهـا ـ

    راجيا السادة الزمـلاء أن يتقدم كل من له رأى منهم باقتراحه مكتوبا لتنظيم القيام بهذا العمل الذي تنتظره الأمة العربية ، ويستأنف به مجمع اللغة القاهري تفكيره منذ القدم وإصداره بالفعل معجم ألفاظ الحضارة الذي نفدت طبعته ( 1980 ) …
    أُعطِيت إشارةُ البدء لكل المهتمين بالموضوع من أعضاء المجامع العربية للكتابة في كيفية اتخاذ خطوات تنفيذ هذا المشروع على النحو الذي تبناه وشرع بالفعل في إجرائه بالأردن ـ بارك الله فيه ـ أستاذنا الدكتور خليفة ـ مبينا في خاتمة ورقته العلمية الرائعة القرارات التي اتخذها مَجمعُه الجليل ، بشأن أهداف المشروع ، والمدة التي يحتاج إليها إنجازه، ومراحل هذا الإنجاز ، ونموذج بطاقة


    الباحثين الموزعين على مختلف مراكز جمع البيانات عن كل مصطلح: الموقع،البيئة،المهنة،المجال،الموضوع.
    وقد استمعنا بإعجاب واستيعاب لما دار بعد ذلك من تعقيبات ـ على الترتيب – للأستاذ على رجب المدني بضرورة التفرقة في مشروع هذا المعجم بين تسميتَي التوليد والتحديث ، ونسبتَي الهوِية والهِيية بدل الهُويّة ( التي رآها الدكتور السامرائي أصح)، وتأكيد الأستاذ الدكتور عبد الحافظ حلمي على هدفي المشروع : الجمع والحصر ، ثم التوحيد ( ولو بمجرد جمع الألفاظ المترادفة من البلاد العربية في حيز واحد ) ، وإشارة الأستاذ الدكتور محمود على مكي إلى سابقة جهود الأستاذ الدكتور محمود فهمي حجازي في توجيه طلابه بآداب القاهرة لإعداد معاجم ألفاظ الحياة العامة مادة لرسائلهم الجامعية واشتراكه هو معهم في دراسـات معاجم كتب أبى حيان التوحيدي، ومجموعات رسائل كتاب الدولة الفاطمية،ومناقشة رسائل كتب رحلات ابن بطوطة وأبى حامد الغرناطى وابن حبير البلنسى .. يلي ذلك ما تفضل به الدكتور عبد الهادي التازي من اقتراح ربط ألفاظ الحضارة بصعيدها الميداني:الحرفي، البحري، الوظيفي، الدبلوماسي ( الذي وجد هو فيه بحكم توليه العديد من المناصب الدبلوماسية مئات الكلمات التي استعملها العرب فيما يتصل بالعلاقـات الدبلوماسية بين العرب وغيرهم).. وأخيرًا تعقيب الدكتور محمد إحسان النص بإيثار تعبير ألفاظ " الحياة العامة " على تعبير " ألفاظ الحضارة" لكون الحضارة خلاف البداوة، ولَفتِهِ النظر إلى مصادر أخـرى لهذه الألفاظ في معاجم المعاني التي منها: اللغة للثعالبي، التلخيص في أسماء الأشياء للعسكري، وصبح الأعشى للقلقشندي، والمخصص لابن سيده.
    ولقد كان من يمن الطالع في ذات الجلسة المباركة التي عُرض فيها ونوقش مشروع المعجم المقدم من المجمع الأردني، التثنية بالبحث القيم عن " رحلة ابن بطوطة " الذي ألقاه العلامة التازي – مما عقبتُ عليه ( أول المعقبين ) بالإشادة بما أفاء علينا من وضع هذا الرحالة العظيم لقاموس ألفاظ مختلف البيئات الإقليمية والجِهَوية التي زارها، فردها إلى أصولها بما يعطي صورة للحياة الفكرية المُعبّر عنها بتلك اللغات في القرن الثامن الهجري، وإنه من بين ستمئة كلمة حواها قاموس ابن بطوطة في نحو اثنتي عشرة مادة لغوية أجنبية ضمت إلى الكلمات المغربية المئة والخمس والثلاثين، نجد كلمات فارسية وتركية أو مَغولية، من بلاد الهند والسند، لغتي مالي والصومال، ماليزيا وبورما، الصين ومصر، الرومية واليونانية .. إلى غير ذلك من المفردات التي استطاعت العربية أن تقتحم بها قواميس الأمم الأخرى لتفرض نفسها عليها وتكون إلى جانبها. ثم إن هذا البحث الجليل أثار بعد ذلك من التعقيبات ( في حدود ما سمح به الوقت وقد قاربت الجلسة على الانتهاء) ما يليق بتقدير الزملاء لأهمية البحث وبراعة الباحث، وأول هذه التعقيبات ملاحظة الدكتور الضبيب أن الكثير من الكلمات التي أوردها العلامة التازي وأعطاها الجنسية المغربية هي من التراث العربي المشترك ، وردت عند الجاحظ وتشيع في البلاد العربية، وثاني التعقيبـات حديث شيخنا السامرائي عن اهتمامه منذ أكثر من أربعين سنة برحلة ابن بطوطة ووقوفه فيها على الدخيل والفني القديم والعراقي الذي ما زال بعضه جاريا في العراقية الدارجة. فمع الإشارة إلى كون عربية ابن بطوطة في القرن الثامن الهجري ليست عربية سليمة الأداء نحوا وصرفا، وفيها ما يقف عليه القارئ في " ألف ليلة وليلة " يشير الأستاذ الدكتور السامرائي لسبعة عشر لفظًا مما أثبته الأستاذ الدكتور عبد الهادي التازي في المعجم المغربي برده إلى أصوله في لغات المشرق والمغرب التي زارها ابن بطوطة والتي لم يزرها في القديم والحديث – مما أكد عليه الأستاذ الدكتور محمود علي مكي، وهو يتفق مع الدكتور الضبيب في كون الكثير من الألفاظ الواردة ألفاظًا مشتركة بين المغرب وبعض البلاد العربية ( وإن اختلف معه في بعض الألفاظ من حيث اشتقاقها ودلالتها ؛ ومما علق عليه الأستاذ الدكتور خليفة بأنه إثراء للبحث الذي قدمه الأستاذ الدكتور التازي – لكونه بحثا في الصميم وفي الجوهر.
    وعلى ضوء من هذه الاستنارة الفكرية حول مشروع معجم ألفاظ الحضارة أو الحياة العامة أو الاجتماعية، وفي حموة هذا العصف الذهني الذي شملنا جميعا – حيث كنت آخر المعقبين على البحث الأول، ألهج بالحمد والثناء على فكرة المشروع والمبادرة بوضعه موضع التنفيذ على يد صاحبه الألمعي الملهم – الذي شكرت له تفضيله عبارة " الحياة العامة " أو " الحياة الاجتماعية " على لفظ " الحضارة " في تسمية المعجم – لكونها ( كما جاء في تعقيب الأستاذ الدكتور إحسان النص أيضا ) خلاف البداوة ، ففي العلوم الاجتماعية مقابلة البادية بالحاضرة، والتبدي بالتحضر، والريفي أو البدوي بالحضري؛ وفي قول الشاعر القديم استنكار حضارة أهل المدن ( بفتح الحاء وكسرها وضمها ) مقابل بداوة الرعاة الرحل بخشونتهم ورجولتهم:
    فمن تكن الحضارة أعجبته
    فأي رجال بادية ترانا!
    ومع أن الحضارة لا تقتصر فقط على التحضر في أساليب المعيشة والاستقرار والترف والنعيم المادية، بل إن لها أيضا جوانبها المعنوية الروحية الأدبية والدينية الأخلاقية – التي تفرق أكثر من الماديات بين البدوي أو الريفي والحضري ، ومع تأكيد علماء الاجتماع على أن أية جماعة من الناس منذ خلق الله الأرض ومن عليها لهم حضارتهم التي تتمثل في نظام عبادة وطقوس أو شعائر دينية ، نظام أسرة وزواج وتربية أبناء، نظام اقتصاد وأسباب معيشة ، نظام اتباع قائد يسوس الجماعة ويدفع عنها اعتداء الغير من خارجها .. مع كل هذا يظل الجانب المادي في كلمة الحضارة هو ما يرد إلى الذهن كتَمدُّن ـ أي سكنى المدن ـ وتقدم من الحضارة إلى المَدنيَّة ـ مما يطغى على الفروق الهائلة فيما بين البدو والحضر من قيم وتقاليد وأعراف ـ مهما نلاحظ من ضيق البون بينهما حديثا وقد تحولت القرى إلى مدن صغرى وآلت ضواحي وحواشي المدن الكبرى والعواصم الضخمة إلى منتجعات ريفية هادئة يسكنها أكثر المتمدينين رفاهة وترفا وتحضرا ـ لشيوع أدوات المعيشة الآلية الكهربائية والإلكترونية التي يحاكى الريفيون المدنيين في التنعم بها ، والتماس المتحضرين الراحـة والسكينة في القـرى السياحية والجبلية الخلوية .
    كذلك فإنني رجوت في تعقيبي تجنب استعمال كلمة " ثقافة " ـ اللفظ الذي شاع استخدامه أخيرا مرادفا لكلمة حضارة ـ ربما لإبراز الجوانب الروحية المعنوية والأدبية للمدنيات الصناعية التكنولوجية الحديثة التي تطغى فيها الماديات على المعنويات فتتراجع القيم والأخلاقيات ـ مهما ينسحب استعمال لفظ ثقافة في الدراسات العلمية أيضا على أقدم المجتمعات الذي لا يخلو من حضارة أو ثقافة ـ مادية ومعنوية معا ـ مع ترجيح المادي أو المعنوي بنسبة تأثر وتأثير أحدهما في الآخر . ومع أن لفظي حضارة وثقافة في العربية يقابلهما في اللغات الأجنبية كلمة واحدة هي كلتشر في الإنجليزية ، وكيلتير في الفرنسية وكولتور في الألمانية ، وكولتورا في الإيطالية والإسبانية ، لم يزل لفظ الثقافة يثير في الذهن النواحي الأدبية واللغوية التي تكتسب بالتعلم والتثقف ـ بقدر ما أن لفظ المثقف ـ في مقابلته بالحضري المتمدن ـ وقد لا يكون حاصلا على أدنى شهادة دراسية أو منشغلا بالقضايا الفكرية لكن انهماكه في دنيا المال والأعمال هو الذي جلب له المركز الاقتصادي الاجتماعي ـ لا يطلق إلا على المتعلم المطلع ( بل المشارك ) في قضايا مُجتَمعِه ومشاكله وهمومه وكلنا على علم بما يجرى في ساحات العمل الثقافي من مساجلات ومتابعات في الأدب والفن ، الشعر العمودي والقصيدة النثرية ، التراثية المحافظة أم التجديد والتحديث، الحداثة وما بعد الحداثة ، العولمة والكونية والكوكبية ، الغزو الثقافي والخصوصية القومية داخل العالمية الإنسانية .. مما عرضتُ في بحث العام الماضي للمؤتمر حديثي عنه كصراع بين العلم والتعليم والإعلام حول قضايا اللغة ـ حيث المجلس الأعلى للثقافة وأجهزة الإعلام والصحافة مسرح جدل وحوار على كافة الأصعدة وفي كل المجالات ـ يغرى بالشوفينية والانتصار لبلد المثقف العربي وهويته الذاتية حتى على ثقافات وهُوِّيَّات أشقائه في نفس اللغة وآدابها وفنونها ـ مما تفاقم أخيرا في معرض القاهرة الدولي للكتاب ـ حيث المأمول من التقاء المثقفين العرب على صعيد واحد تلاقى الأفكار وتلاقُح الثقافات وتوحيد الذاتي والمحلى والإقليمي منها في ثقافة متكاملة يدخل بها العرب الألفية الثالثة كأمة واحدة في إطار تكتلات الأمم والشعوب الأخرى المندمجة في نطاق العالمية والإنسانية جمعاء .
    وكما رجوت اطِّراحَ كلمتي الحضارة والثقافة على النحو الذي آمل أن أكون قد أوضحته ، رجوت أيضا استبدال عبارة " الحياة الاجتماعية " بعبارة " الحياة العامة " في تسمية هذا المعجم ـ بما تنطوي عليه من علاقات شخصية وثيقة وإنسانية حميمة تتمثل في خصوصيات الزواج والعشرة وتربية الأبناء وكفالة أبوة وبنوة ونسب قرابة ومصاهرة ووراثة ووصية وهبة .. أعمّ كثيرًا وأوسع من الحياة العامة التي هي علاقات اتصال وتعامل مع جماهير الناس ومنظمات الحياة الاقتصادية والسياسية ومؤسسات العمل الرسمية والأهلية والتطوعية الخيرية التي هدف العمل فيها الصالح العام وتحقيق الرخاء الاجتماعي والتقدم والارتقاء ـ بما تحمله صفة "العام " في مقابل " الخاص ". وقد أوضح أستاذنا عبد الكريم ذلك بحاسته الملهمة ـ في قوله: إننا عندما نتحدث عن ألفاظ الحضارة في مشروعنا المعجمي في الوقت الحاضر، فإنما نعنى جميع الألفاظ التي يستعملها الإنسان العربي في حياته العامة من مأكل ومشرب وملبوسات وما يتعلق بها ، من منزل وأدوات منزلية وما يتعلق بشؤون البيت ، وكذلك أسماء الأماكن العامة والخاصة وما يتعلق بها ، والمكاتب وأدواتها وأجهزتها ، والمركبات وما يتعلق بها ، والحرف وأنواع المهن والصناعات وأدواتها والمواد المستعملة فيها ، وكذلك ما يتعلق بالتربية الرياضية وأنشطتها ، جوانب الحياة الفنية ، ومجالات الترويح والزينة … ويتعدى هذا المدلول التعبير عن الأدوات والأشياء المادية إلى التعبير عن الحياة الثقافية العامة التي تنم عن الحس الحضاري والاجتماعي والذوق الجمالي في التعامل بين الأفراد والجماعات في الحياة اليومية ، وفي لغة مختلف وسائل الاتصالات الجماهيرية . لذا فهو يفضل في تسمية معجمه الموحِّد لألفاظ الحضارة في العصر الحديث الأخذ بعبارة " ألفاظ الحياة العامة " بوصف أن هذا التعبير أكثر دقة ووضوحا ، وأبعد عن اللبس الذي تثيره عبارة " ألفاظ الحضارة في العصر الحديث "فهو ـ حفظه الله ـ يعتمد عبارة " الحياة العامة " بديلا للحضارة في العصر الحديث ، وكثيرًا ما يـرادفها في سيـاق حديثـه بعبارة " الحياة الاجتماعيـة " التي يرى من غير شك أنهـا أعم وأشمل لما في حياة الناس اليومية من خصوصيات علاقات إنسانية قرابية حميمة .
    2-دواعي مسيس الحاجة لهذا المعجم :
    وإذ يبين الباحث أن ألفاظ الحياة الاجتماعية اليومية ـ التي تضرب بجذورها بعيدًا في حياة أمتنا العربية بمختلف أقاليمها ـ إنما تنشأ وتنمو وتتطور عبر القرون عن الحاجة إلى التعبير عن شؤون هذه الحياة وكل طارئ جديد عليها ، بعفوية وإشاعة استعمال ، فهو يؤصل لهذا التفقه في اللغة بالإشارة لقضية اللبس الذي حدث في فهم العلاقة بين لغة الحياة اليومية وألفاظها الدالة على مختلف شؤون الحياة المعيشية وبين العامية ، حيث ـ بينما رسّخت الفتوحات الإسلامية أصالة تعريب الشعوب المختلفة التي اعتنقت الإسلام بحيث ظل النص القرآني هو النص الذي نشأت حوله جميع الدراسات اللغوية والأدبية الأخرى ، والعربية هي لغة التفسير والحديث والفقه ولغة الشعر والنثر والعلم ـ كان إلى جانب لغة المعاجم الفصحى هذه ( بثوابتها نحوا وصرفا وتجويد ألفاظ وأساليب ) لغة محلية للحياة الاجتماعية تضع التنوع المحلى داخل التوحد القومي بالفصحى للباحثين والدارسين والمؤلفين في العلم، لغة ـ ليست بالضرورة العامية الدارجة المحلية ، أو الجهوية الشعبية الشائعة، لكنها التي تعبر عن حاجات الإنسان في حياته اليومية المعاشية من مطعومات وملبوسات ومشمومات وأثاث وبيوت ومساجد وأدوات وحرف وصناعات وتجارات … قد استوعبته العربية من قبيل " أدب الحواس " مما لم يكن معروفا في بيئاتها الأصلية ، فأخذته من حضارات الأمم الأخرى على سبيل التعريب ، وأدخلته لغتها وأجرت عليه قوانين العربية ، بل أضفت عليه في كثير من الأحيان رونق العربية . لقد جعل هذا الرافد الأصيل ـ إلى جانب الاشتقاق والمجاز والنقل والنحت والوضع … من العربية لغة واحدة نامية عبر مسيرتها التاريخية ، قادرة على التعبير عن حاجات الإنسان العربي وعن كل جديد عليه ـ سـواء أكـان
    أعجمي المنبت أم عربي المنشأ .
    فإن تكن المعاجم التراثية العربية قد نأت بنفسها عن تسجيل ألفاظ الحياة اليومية وتعابيرها لأنها تراها خارجة عن مناهجها ولا تقع في مجال اهتمامها ـ لا لاتهام بعجمتها أو غمز لفصاحتها ، وإذا كان ابن منظور لم يتعرض في مُعجَمهِ "لسان العرب " ـ كمرجع لغوى أساسي للباحثين والدارسين ومراكز البحوث ـ لمؤلفات المؤرخين والجغرافيين والأطباء والنباتيين والفلكيين والقصاصين ومصطلحاتهم ومفردات لغاتهم ومستويات أساليبهم التي تقترب من اللغة المحكية، ولم يتردد الجاحظ في الاجتهاد اللغوي بعيدا عن المعجم الذي تعارف عليه اللغويون في ذات العصر، وكان ابن المقفع منذ بداية العصر العباسي قد نحا باللغة المكتوبة منحى لا يبعد كثيرا عن اللغة المحكية من حيث الألفاظ والتعابير والنظم والأصفهاني في مصنفه " الأغاني " يصور من جوانب الحياة الاجتماعية والفنية في العصر العباسي هذا ما جعله مصدرا للتطور اللغوي تصل نسخته الأولى من بغداد إلى قرطبة ـ دليلا على أن الألفاظ الحضارية والاجتماعية الشائعة في المجتمع البغدادي لم تكن غريبة على الذوق الجمالي في المجتمع القرطبي في أزهى عصوره ـ ومثل هذا قصص التنوخى وحكاياته ، و " البخلاء " للجاحظ وسائر مؤلفاته ـ كمظهر لمدى اختلاط عاصمة خلافة الدولة الإسلامية بالأمم الأخرى والطابع الخاص للحضارة الفارسية في الحياة الاجتماعية.. فالقطيعة التي تمت بين اللغة المَحِكيَّة ولغة الكتابة العلمية والأدبية هي التي زادت الفصحى عزلة والعامية انتشارا واستشراء فصار المستعربون يفكرون في وضع معاجم للعاميات الفارسيـة والتركية في أوربا منذ القرن السابع عشر الميلادي، وكان ذلك داعيا للمفكر العربي أحمد تيمور أول العشرينيات من القرن العشرين لاتخاذ زمام المبادرة بمقالاته في مجلة المجمع العلمي العربي بدمشق والمجاهرة بالدعوة إلى تفصيح أدوات الحضارة أو تحضير أدوات الفصحى للتغلب على فتنة ( لعن الله من يوقظها) بين تيارى التعبير بالألفاظ الدارجة على الأفواه في ميدان الحياة العامة الحضاري ( مما معناه طغيان العامي والدخيل ) ، والإفصاح في التعبير بالتنقيب في مكانز اللغة عن العربي الصميم .
    وفي مجمع اللغة العربية بالقاهرة، مع تمسك الأستاذ محمود تيمور ـ الذي استقبله المجمع لعضويته عام 1950 ـ بمبدأ تفصيح ألفاظ الحضارة أو تحضير كلمات الفصحى، بعد إمساك لعقدين من الزمان اتقاء لما يُتندر به على المجمـع من زعم تعريبه الساندويتش بشاطر ومشطور وبينهما كامخ ، ومجاهرته بهذا المبدأ إيمانا بقول أمين المجمع حينئذ ( 1945 ـ 1946 ) إبراهيم مدكور: إن ألفاظ الحضارة ضرب آخر من المصطلحات اللغوية ، قد تكون معالجته أعسر من معالجة المصطلح العلمي ، فالإجماع عليها ليس بالأمر الهين ، ولا بد أن نستعين عليها بشتى الوسائل ، وإزاء مالا يزال بالمجمع من سجال بين الأعضاء حول الوسائل التي يمكن التذرع بها لتزويد اللغة العربية بالجديد من المصطلحات في مختلف ميادين الحضارة الحديثة : ما بين محبذ للأخذ من ألفاظ السوق ما يتفق وقياس العربية واستبعاد ما يخالفها ، ومناقش لفكرة أخذ الأسماء التي يطلقها الصناع وأصحاب الحرف على آلاتهم وأدواتهم كما هي دون مناقشة ثم تلمس وجه الصواب فيها ، وملاحظ لكون الكثير من ألفاظ السوق يستخدم في مصر وغير مصر من البلاد العربية ـ ويعنى هذا أنه قديم وصحيح وإن كانت المعاجم لم ترصده، وإجازة تعريب المسميات الأجنبية وترجيح هذا التعريب على قبول كلمات عربية محرفة ، وتعقب استخدام الجمهور كلمات عربية بحتة بالسليقة .. خلص تيمور إلى اتباع لطفي السيد منشئ لجنة ألفاظ الحضارة الحديثة ونادى بأن يكون هناك معجمان أحدهما معجم اللغة لإثبات ما استقر من الكلم –فذاك هو ديوان العربية وسجل ألفاظها ، والآخر معجم الحضارة لعرض ما نجم وما ينجم من جديد الألفاظ والتعبيرات ، أو للتعويض عن ألفاظ أجنبية طارئة ـ فلا ينتقل من ألفاظ هذا المعجم الحضاري إلى المعجم اللغوي إلا ما تأصـل التعبير عن معناه بين كثرة الناطقين بالعربية بحيث يصبح جديرا بالتسجيل والإثبات إذ السعي إلى وضع مقابل صحيح لألفاظ الحضارة أو الحياة العامة ليس مقصودًا به فرض ذلك على أفواه العامة في البيوت والأسواق ، لكن المقصود إسعاف الأقلام الكاتبة بما يسد حاجة التعبير من ألفاظ فصاح لمسميات حضارة شاملة ، وإشاعتها في الصحف السيارة والكتب المتداولة، وإذاعتها في مجالات الإذاعة الفصيحة على اختلاف منابرها ومنصاتها في حياتنا العلمية والاجتماعية على أوسع نطاق .
    ولاعتقاد تيمور- في خضم هذا الجدل ومهما يجاهر بدعوته انتصارًا للفصحى ـ أن القضية الشائكة أمام معجم ألفاظ الحضارة أن هذه الألفاظ وإن تكن كلمات الحياة العامة التي تستعمل في البيوت والشوارع وعند أصحاب المهن وفي المدارس والمكاتب ودور الفن واللهو… فهي خلايـا حية في بنية اللغة العربية ، تهبها جديدا من النمو والثراء والشمول، ولحساسيته لإنكار الناس على المجمع أن يراقب أفواههم فيما يتناقلونه من كلمات البيوت والشوارع والأسواق وكأنه يتدخل فيما لا يعنيه ، فقد آثر أن يصرف جهده إلى ميادين خاصة هي مصطلحات العلوم والفنون التي تدرس في معاهد التربية والتعليم، ورأى منهجا مُتكاملاً أن يشارك جمهور الناس وعامة الكتاب والعلماء إلى جانب المؤسسات اللغوية ويظل هـو يترصد لكل جديد من الكلم ويلاحق ما يستجد من ألفاظ في الحياة العامة فيُحلَّه محل النظر والتمحيص . وهكذا سار المجمع في إقراره ألفاظ الحضارة على غرار منهجه في وضع المصطلحات العلمية والفنون وإقرارها بدءا بالمصطلح الأجنبي إنجليزيا أو فرنسيـا ووضع ما يقابله باللغة العربية مع شرح واضح ودقيق بالعربية وبعد إقرارها من المجلس تعرض على المؤتمر لتنشر في مجموعات مصطلحات المجمع ، من ذلك مصطلحات ألفاظ الحضارة في صنعة الكهرباء ، وحرفة تشكيل الحديد بالتسخين والطرق ، والسباكة ، والرقص .. ومنها أيضا ما أقره مؤتمر المجمع بالاشتراك مع المجمع العلمي العراقي لمئة وأربعة مصطلحات مقترحة شائعة كالثلاجة والفريزر وتكييف الهواء… ومئة وأربعة مصطلحات في علم المصريات كألفاظ حضارة قديمة … وما صدر أخيرا باسم معجم ألفاظ الحضارة مقسما إلى قسمين : في الأول : الثياب وما يتعلق بها ، المأكولات والمنزل والأدوات المنزلية ، فالأماكن وما يتعلق بها ، والمكتب وأدواته ، والمركبات وما يتعلق بها ، والحرف والصناعات والمواد المستخدمة فيها ، ثم التربية الرياضية وألفاظ أخرى متنوعة ، أما القسم الثاني فيشتمل على ألفاظ الفنون التشكيلية ومصطلحاتها ، وعلى مصطلحات الرقص والموسيقا ومصطلحات السينما ـ مما كان جديرا بأن تُشكل له فيما بعد بالمجمع لجنة خاصة بمصطلحات الفنون .
    3- تفصيح العامي أهم روافد معجمنا العربي :
    على أن كل ما سبق ذكره من محاولات ( تحضير ) كلمات الفصحى لم يكن ليغنى على صعيد مواز عن انطلاق محاولات ( تفصيح ) ألفاظ الحضارة التي تجرى بالسليقة على ألسنة الجمهور وأصحاب الحرف والصناعات في البيوت والأسواق وهي عربية أصيلة وإن حسبوها غير ذلك . فالجُهود الفردية التي سبقت الإشارة إليها للباحثين والدارسين والمؤلفين في العلوم والفنون وهم يتصيَّدون الألفاظ الفصاح في دواوين الشعراء وأَدَب مشاهير الكتاب في القديم والحديث ـ كسلسلة معاجم العلامة عبد العزيز بن عبد الله بالرباط في المهن والحرف المختلفة، ومعجم أدوات الجراحة للعالم الطبيب التونسي أحمد دياب– وغيرهما ممن انتهجوا منهج "معجم ألفاظ الحضارة" القاهري .. إنما هي تعريب لألفاظ الحضارة الغربية لاَ يَفِى بأصالة ألفاظ حضارتنا العربية في حياتنا اليومية ، ترتيبُ ألفبائية معاجمها فرنسي أو إنجليزي يوضع أمامه ترجمةُ اللفظ بالعربية وتحته تعريفه الدال عليه ، ومع أسباب الحياة الاجتماعية وأساليب المعيشة وطرز الأدوات والوسائل المستخدمة تنهمر كل يوم تعابير ومصطلحات العلم والتكنولوجيا الدالة على سيادة لغة الإرسال والاستقبال العامية المقروءة والمسموعة عبر قنوات الاتصال الفضائية التي يلهث المجمعيون في إيجاد ترجمات وتعريفات لألفاظها ليحُدّوا طغيان الأجنبي والدخيل على اللسان العربي الأصيل في لغة الحياة اليومية في كافة المجالات ، وليواجهوا اللهاث الذي أصاب الناس وهم يهرعون إلى تعليم النشء لغة العصر الرمزية المشفرة على شبكات الاتصال العالمية ـ التي سوف تفقدهم الهوية الذاتية والقومية الثقافية ـ مهما تذرعوا بضرورة إعداد الأجيال للعيش في عالم جديد ، ومهما يُجأر بالشكوى وبتعالى الصراخ في المناداة بحماية اللغة القومية من الإهمال ( والإذلال) واللغاتُ الأجنبية تزحف عليها في المدارس والأماكن العامة لتتراجع هي في أحاديث الناس اليومية عن أسماء المآكل والمشارب والمأوى والملبس بالإعلانات ولافتات المحال ـ إلى حد المطالبة بإصدار قوانين حماية اللغة القومية ومنع الناس من التشدق بالألفاظ الأجنبية ـ وبالتالي التفرنج بما يترتب على ما تلوكه الألسنة من تظاهرات ادعاء الحياة العصرية كأن ليس لكل جديد أو مستحدث من أشياء الحضارة الحديثة ومسمياتها لفظ في لغتنا يجرى بالسليقة على ألسنتنا- لو أردنا وحرصنا -لا يلزم إلا أن يكشف عنه المجمعيون ليعطوا الناس (إجازة) استعماله دون تحرج أو استحياء.
    ولم يكن هذا الاتجاه إلى ( تفصيح العامية ) غائبا طوال الوقت عن الساحة ، بل ظل مساوقاً لاتجاه (تحضير الفصحى) على يد المجمعيين الغيورين على اللغة وسلامتها في الحياة العامة ـ كما في لغة العلم والآداب والتأليف والكتابة ـ تطمينًا للناس على صحة ما يسمعون ويقرؤون ويتحدثون عنه في البيت والشارع والسوق، وتثبيتا للصحفيين والإذاعيين والإخباريين الذين يخاطبون الجماهير في ارتجال وعلى عجل بالأجنبي المعرب ، في خشية ووجل من أن يُتهموا بالعامية والركاكة فيما هو فصيح أصلا ومقبول علما وعملا . فمنذ عام 1990م، وكان العلامة اللغوي العريق أمين على السيد عضو مجمع اللغة العربية بالقاهرة قد عكف على إثبات " العامي الفصيح من المعجم الوسيط " يقدم لمؤتمر المجمع السنوي عدة أبواب:من الهمزة حتى الثاء (1990م)، الجيم والحاء (1991م )، الخاء حتى الراء ( 1992م ) ، الزاى حتى الضاد (1993م ) . ومن الجزء الثاني من الوسيط ـ وكان قد انشغل لبضع سنوات ببحوث لغوية أهمته ـ عرض في مؤتمر1997م أبواب الطاء والظاء والعين ، وفي عام 1998م قدم بابي الغين والفاء ، وهو مستمر في مهمته أعانه الله وأثابه ومد في عمره ، بقدر ما ييسر للغة الحياة اليومية من تثبيت جرَيانِها بأصالة وفصاحة على ألسنة العامة فلا يكون هناك حرج في التخاطب بها وإساغتها ، كذلك فإن لجنة الألفاظ والأساليب بالمجمع تتابع نشاطها في عرض قراراتها سنويا على المؤتمر في شأن الاستعمالات العصرية لما يستجد من ألفاظ الحضارة التي لم تتعرض لها المعجمات القديمة ـ سواء في اللفظ أو المعنى ـ وإن كانت لتزداد شيوعا وجريانا على الألسنة والأقلام ، فتجيز استعمال اللفظ اسما ( وما يشتق منه ) في المعنى الحديث ، ومن باب التوسع في الدلالة ، وهنا أيضا تأصيل وتفصيح لما يشيع استعماله في بلاد عربية أو في الزمن الحديث والمعاصر كالبرمجة والنمذجة وتعويم النقد وتصفية الحسابات .. في أعمال اللجنة التي ستُعرض على مؤتمرنا هذا العام لإقرارها ـ بما يجيز للغة الحياة اليومية استعمالها دون حرج أو تردد ، وكذلك قبولها وإساغتها لدى المُتَلَقِّى ، كما يُطمئن الصحفي والإذاعي والمدرس والمربى والمؤلف والمثقف عموما على سلامة استخدامه للغة المحكية دون اتهام بالجهل أو التفرنج ، وتحُد من طغيان لغات الفرنجة الوافدة مع مسميات حضارتها الغازية لبلادنا على أصالة ألفاظ حضارتنا المتجددة المتطورة المستجيبة لتَسارُع مستحدثات العصر ومخترعاته واكتشافاته .
    وكان يكفي تكامل اتجاهَي تفصيح العامي من ألفاظ الحياة الاجتماعية هكذا مع تعريب ألفاظ الحضارة الغربية الحديثة على النحو الذي يتمسك به المجمعيون والأكاديميون من البُحَّاث والمعجميين بالتنقيب في بطون المصادر التراثية والمحدثة الوفيرة ـ التي أشار العلامة عبد الكريم في خاتمة مقاله إلى خمسين منها ـ لو لم يكن لا يزال يُحزنه عدمُ وجود مصادر يمكن أن يعود إليها الكاتب العربي أو متعلم العربية من غير الناطقين بها .. في تكامل تيارَى التفصيح والتعريب هذين ولو في معجمين مستقلين بما يُرضى المحافظين من سدَنة اللغة وحُمَاتها والراغبين في عموم الاستفادة بتطورها وصلاحيتها لكل زمان ؛ فالأستاذ الكبير عبد الكريم خليفة يتطلع إلى مشروع لغوى قومى شامل يضع له خطة عمل محددة ليصدُر عن اتحاد المجامع هذا المعجم الموَّحد لألفاظ حضارة أمتنا العربية في عصرنا الحديث لا يتعدى المدلولُ الواحد فيه اللفظةَ أو اللفظتين ، بهدف رعاية وحدة الأمة العربية وتوطيد دعائم وحدتها الثقافية ، يؤمِن القائمون عليه بأهميته كما يشعرون بالحاجة إليه ، فهو يبادر باتخاذ قرار مجمعه الأردني الجليل بمناقشة هذه الخطة ووسائل تنفيذها، ويؤلف برئاسته لجنة خاصة بها وعضوية ستة من أعضائه الأمجاد، ليخلُص الجميع إلى أفكار عملية في وضع المشروع موضع التنفيذ ، أولها أن وضع المعجم العربي الموحِّد لألفاظ الحضارة في العصر الحديث عمل لغوى قومي جليل تبناه مجلس اتحاد المجامع اللغوية والعلمية العربية ويتعين وضعُ خطة عمل موحدة يصدرها الاتحاد لتلتزم بها المجامع والمؤسسات المشاركة في إنجاز هذا المعجم وهي تعمل على تحقيق أهدافه في المدة التي
    يحتاج إليها هذا الإنجاز .
    وثانيها : أن يقوم كل مجمع عربي بحصر أقصى ما يستطيع حصرَه من ألفاظ الحضارة والحياة الاجتماعية في قطره وتخزينها في حاسوبه وفق منهجية واضحة على مستوى الوطن العربي ـ تلك المنهجية التي تقتضي : ثالثا إذا أردنا الشمول في موضوعات الحياة بالنظر إلى حجم العمل ومجالاته التقسيمَ إلى مداخل قطاعية لمسميات الأشياء الدالة على الحياة بمختلف محاورها . وفي الحاسوب المتوافر بكل مجمع مـا يُسهِّل ـ رابعا ـ عملياتِ التخزين والاسترجاع والفرز … في ثلاث مراحل تنفيذ هذا المشروع :
    1-القيام برصد جميع ألفاظ الحضارة المستعملة في كل قطر عربي وتخزينها.
    2- قيام لجنة من الخبراء بفرز ودراسة الألفاظ المختزنة وفق منهجية معينة على مستوى القطر بحيث لا يتجاوز المدلول الواحد لفظتين .
    3-تكليف اتحاد المجامع خبراء مختلف الأقطار العربية بغربلة هذه المشاريع للوصول إلى المعجم الموحِّد الذي لا يتجاوز المدلول الواحد فيه اللفظتين ـ باتباع قواعد الشيوع والفصاحة والسهولة وما هو موجود في التراث … إلخ .
    وفي انطلاق لجنة مشروع المعجم العربي الموحد لألفاظ الحضارة نحو تحديد معالم تنظيم هذه العملية ـ باعتبارها لجنة توجيهية لإنجاز هذا المشروع في الأردن ـ تم تقسيم العمل إلى أربعة مراكز تنتظم جغرافيًّا وديموغرافيًّا كل مناطق الأردن وكافة شرائحه الاجتماعية هي مراكز الجامعات الأربع : الأردنية ، اليرموك ، آل البيت ، مؤتة ـ حيث تألف كلُّ مركز من رئيس واثنين من أعضاء هيئة التدريس والمتخصصين، مهمتها اختيار الباحثين وتحديد عددهم،ورسم خطة العمل والإشراف على التنفيذ وتمحيص المعطيات وتقديم ذلك كله للهيئة العامة التي هي مكونة من أعضاء لجنة مشروع ألفاظ الحضارة ورؤساء مراكز البحث الأربعة المجتمعين بشكل دوري للمتابعة ـ في حرص على كامل تمتع الباحثين ورؤسـاء المراكز بروح عمل الفريق وحسن التفاهم وصدق الإيمان بأهمية المشروع والرغبة الأكيدة في إنجازه وفق النموذج الموزع على الباحثين ـ المرفق ـ الذي يرصد فيه كل باحث باسمه وتوقيعه بيانات اسم المصطلح ( مضبوطا بالشكل ) وأصله وتعريفه وتوضيحه بالرسم عند الضرورة في حدود الموقع والبيئة والمهنة والمجال ( بيت،مدرسة،مسجد، شارع، مزرعة، مصنع ، مستشفى، معمل أو مختبر … فندق أو مقهي،مؤسسة،مكتب،مسرح)، وأخيراً الموضوع الذي يشتمل عليه المجال ( البيت : أنواعه وأجزاؤه ومحتوياته : أطعمة ، مشروبات ، ملبوســات،أثـاث،أدوات وأجهزة.. ).
    أصبح لزامًا إذن على كل مجمع لغوي في اتحاد المجامع العربية يمثل الوطن العربي الكبير في شبه الجزيرة العربية وبلاد الشام والرافدين وليبيا والسودان والمغرب العربي في الشمال الأفريقي ـ أن يتبنى خطة العمل هذه التي بدأها المجمع الأردني، بذات توجهات تنفيذ ذلك المشروع القومي الجليل ، لكي يشرع كل مجمع على الفور بحصر أقصى ما يستطيع حصره من مصطلحات وتخزينها في حاسوبه ـ مقسمة إلى المداخل القطاعية الموحدة لمسميات أشياء الحياة الاجتماعية المعاصرة .. على مراحل التنفيذ ثلاث المذكورة : الحصر والتخزين، الفحص والدراسة ، الغربلة والتوحيد ، وأن يشكل لذلك اللجنةَ التوجيهية، ويوزع العمل على مراكز بحث تمثل جغرافية وديموغرافية مختلف البيئات،ويؤلف كل مركز من رئيس ومختصين من جامعة الإقليم ليختاروا عدد الباحثين المحليين اللازم لجمع البيانـات ويتولوا رسم خطة العمل والإشراف على التنفيذ،وتكوين الهيئة العامة المشكلة من أعضاء لجنة المشروع ورؤساء مراكز البحوث المكلفة بالمتابعة والتمحيص وتلقى البحوث وموافاة اتحاد المجامع بها للتوحيد والتنسيق . وعلى مجمع اللغة القاهري إذًا أن يحشد خبراء وأعضاء لجان ألفاظ الحضارة ، والتاريخ والآثار ، والجغرافيا والأنثروبولوجيا ( علوم اجتماعية ) ، واللغة والأدب ( ألفاظ وأساليب ، لهجات ، إحياء تراث…) ـ على النحو الذي حشد به كل الطاقات من داخل المجمع وخارجه لتسريع إنجاز ( المعجم الكبير) ـ مع اعتماد الميزانية الكافية لمكافآت الخبراء والباحثين… ومطبوعات استمارات وجداول تفريغ بيانات ـ لينطلقوا راضين إلى مياديـن العمل في صعيد مصر وجنوب الوادي وسيناء والساحـل الشمالي ووسط الدلتا وشرقها والعاصمة القديمة .
    4-كيف نجعله موحِّدًا لتنوعات لهجات أقطارنا :
    في تعقيبي على بحث الأستاذ الدكتور عبد الكريم خليفة بجلسة مؤتمر المجمع 97ـ1998 عن مشروع معجم ألفاظ الحياة الاجتماعية الذي هو مدار حديثي في هذا المقال ، أخذني الحماس والانبهار إلى حيث الإشادة بالإعجاب والتقدير للاستفادة بأطروحة دكتوراه الأستاذة ندى عبد الرحمن يوسف الشايع بقسم اللغة العربية بالجامعة المستنصرية التي عنوانها "معجم ألفاظ الحياة الاجتماعية في دواوين شعراء المعلقات العشر " الذي نشرته مكتبة لبنان / بيروت 1991م ، فقد كان هذا البحث العلمي الرائد في موضوعه ومنهجه موفقا غاية التوفيق فيما نحن بصدده الآن من كافة الوجوه ـ إذ يُعنون للدراسة أولاً بعبارة " ألفاظ الحياة الاجتماعية " وقد رأينا استحسان الباحث والمعقبين على البحث لهذه التسمية للمعجم وتفضيلها على كلمتي" الحضارة الحديثة " " والحياة العامة " وثانيًا : هو يرصد ألفاظ الحياة الاجتماعية في دواوين شعراء المعلقات العرب: امرئ القيس ، زهير بن أبى سلمى ، طرفة بن العبد ، لبيد بن ربيعة ، عنترة العبسي ، الحارث بن حلزة، عمرو بن كلثوم ، الأعشى ، النابغة الذيبانى، عبيد بن الأبرص ـ إضافة إلى ما سبق لها من إعداد معجم مماثل لديوان عمرو بن قميئة ، واضعة بذلك اللبنة الأولى من المعجم التاريخي للغة العربية الذي نهفو إليه ، ثالثا : هو يحصى الألفاظ الدالة على الحياة الاجتماعية من ثنَايا تلك الدواوين فيحصرها في أحد عشر محورا دلاليا رئيسيا تتفرع عنها محاور أخرى دلالية صغرى على النحو التالي :
    1- ما دل على القرابة.
    2- ما دل على العلاقات الاجتماعية :
    أ- روابط اجتماعية.
    ب- أسماء جماعات الناس.
    ج- البعد والفراق والهجر والوصال.
    د- العهد والخلف والكفالة.
    3- ما دل على الأخلاق والصفات .
    4- ما دل على الحالة الاجتماعية.
    ويشمل :
    أ-الطبقات الاجتماعية.
    ب - الحرف والمهن.
    ج- الحالة الاجتماعية.
    5- ما دل على المسكن والإقامة والارتحال، ويشمل :
    أ- ما دل على البيوت وما فيها وما حولها .
    ب- ما دل على الحلول والارتحال .
    6- ما دل على الطعام والشراب وأدواتهما، ويشمل:
    أ- ما دل على الطعام .
    ب- ما دل على الشراب .
    ج- ما دل على أدوات الطعام .
    د- ما دل على أدوات الشراب .
    و- ما دل على الآبار والأحواض .
    7- ما دل على اللباس وأدوات الزينة والعطور والفرش ـ ويشمل :
    أ- ما دل على لباس الرأس .
    ب- ما دل على الكسوة
    ج- ما دل على لباس القدم .
    د- ما دل على الحلى ومواد التجميل .
    هـ-ما دل على العطور والرياحيين .
    وـ ما دل على الفُرش .
    8-ما دل على وسائـل النقل ومعداتها
    ـ ويشمل :
    أ- ما دل على الإبل .
    ب –ما دل على الجياد .
    ج- ما دل على المراكب .
    د- ما دل على السفن .
    9- ما دل على الحرب وعدتها ويشمل:
    أ- ما دل على الحرب والطعان والقتال.
    ب- ما دل على الجند والسلاح .
    ج- ما دل على الغنائم .
    10- ما دل على الدين والعبادة .
    11- ما دل على الطرب وأدواته .
    إن هذا التقسيم لمحاور دلالية رئيسية وفروع صغرى لكل منها رمزه الرقمي والأبجدي على الترتيب لهو المنهج العلمي الأمثل في تحليل جداول تفريغ معطيات البحث الموزع على الباحثين الميدانيين بطاقاتُها أو استماراتُها – وهو وإن كان لا يعطى إلا الصورة الأولية للحضارة العربية الجاهلية كما وردت في دواوين شعراء المعلقات ، فمن الممكن الاهتداء بها في تقسيمات محاور العربية الحديثة إلى محاور وفروع إضافية ، في وسائل النقل مثلا : السيارات والدراجات البخارية والطائرات … وفي الطرب وأدواته : الغناء والموسيقا والأوبرا والمسرح والسينما والتلفاز ، وسوف تساعد الحاسبات في سرعة ودقة تفريغ البيانات وتحليلها وإعطاء تكرار شيوع اللفظ في كل بيئة ومجال .
    ويبقى بعد ذلك التساؤل عن كيفية استطاعة معجم موحِّد لألفاظ الحياة الاجتماعية في ما لن يَقلَّ عن سبعة مراكز بحوث تنشئها المجامع العلمية لعشرين بلدا عربيا – مهما نُشدد التوصية على منهجية عدم تجاوز المدلول الواحد لفظتين في كل قطر– ثم بعد ذلك نفس الشيء بالنسبة للمشروع ككل بالهيئة العامة في اتحاد المجامع، والاختيار بمعيار الشيوع والفصاحة والسهولة والتراثية.. لقد استبقنا الإجابة على هذا التساؤل أيضا في معرض تعليقنا على البحث الرئيسي للمشروع في نفس الجلسة بأنه لا ضير على المجمع القُطري أن يلتزم بعدم تجاوز اللفظين لكل مدلول، أما في غربلة الألفاظ بحاسوب اتحاد المجامع فلا غنى عن أن يتحقق التوحيد في المصطلح العربي من خلال تنوعات الألفاظ التي حصرتها مراكز البحوث القطرية - وذلك بإيراد ما سجلته الخصوصية المحلية لكل قطر، مشفوعا برمز يشير للإقليم أو الجهة التي رصده فيها مركز البحث – على نحو ما انتهجه المكتب الدائم لتنسيق التعريب في الوطن العربي التابع للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم فيما كان يصدره من معاجم علمية منذ أول السبعينيات،من الإشارة للمجمع أو المؤتمر أو الوزارة أو المكتب الذي قام بالتعريب … برمز يدل عليه: مثل مج ق = مجمع اللغة العربية بالقاهرة ، و م = وزارة التربية والتعليم في مصر ، و ك = وزارة التعليم بالكويت ، مج ع = المجمع العلمي العراقي ، و سو = وزارة التربية والتعليم في سورية ، لأنه لا سبيل إلى استعمال رمز ا ج = إجماع المصادر كلها على قبول اللفظ المحلى – حتى في المصطلحات العلمية التي أصدرها المكتب ـ فمن باب أولى ـ تكون الإشارة لهذه التنوعات التي لا حصر لها بمختلف البلدان العربية اعترافا بعدم توحيدها لفرض الموحَّد منها باتحاد المجامع على أَلسِنة الذين لن يتقبلوها وإشعارا بثراء لهجـات الأمـة العربيـة التي












    أفصحوا بهـا على السليقة وبالفطـرة السليمة عن حاجات حياتهم اليومية ، لكونها حية ومتطورة - وأولا وأخيرا وضع خريطة معجم جغرافي للهجات شعوب الأمة العربيـة في المكان يكمل ويفيد المعجم التاريخي في الزمان للعربية ـ لغة القرآن الكريم ، مصداقا لقوله تعالى "ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة " .
    كمال محمد دسوقى
    عضو المجمع


  7. #7
    عـضــو الصورة الرمزية عبد الحفيظ جباري
    تاريخ التسجيل
    02/12/2007
    المشاركات
    1,546
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي رد: **رسالة إلى أحمد المدهون**

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
    يسرني أن أوافيكم بهذا المقال، استمرارا في رفد هذا الركن بأعمال تتعلق بمعجم ألفاظ الحياة العامة.

    اللغة العربية وألفاظ الحضارة الحديثة
    أهي مشكلة لغوية أم مشكلة لغوية اجتماعية؟


    أ/ الطاهر ميلة
    كلية الآداب واللغات
    جامعة الجزائر

    تمهيد:
    من المسلم به أن الحضارة العربية الإسلامية غرفت الشيء الكثير من ينابيع الحضارات القديمة، كاليونانية والهندية والفارسية... وقد تم ذلك عن طريق الترجمة والتجارة والهجرة من وإلى البلدان العربية والإسلامية وغيرها، وقد أدى ذلك إلى دخول أعداد كبيرة من المفاهيم العلمية والحضارية إلى اللغة العربية، كما أفادت هي بدورها بعد ذلك الحضارة الأوروبية في بدايتها على وجه الخصوص، وتجسد ذلك في دخول مئات الألفاظ العلمية والحضارية العربية إلى عدد من اللغات الأوروبية الحديثة، كما تشهد على ذلك معاجمها اللغوية وموسوعاتها العلمية.
    لم تحدث مشكلة لغوية آنذاك -فيما أعلم- لا عند العرب في نقلهم للحضارات القديمة، ولا عند الأوروبيين عندما نقلوا إلى لغاتهم ما أنتجته الحضارة العربية الإسلامية. ويبدو أن السبب في ذلك يعود في الدرجة الأولى إلى عدم وجود منافسة آنية بين تلك الحضارات، وإلى قلة الاختراعات والاكتشافات، مما جعل كل حضارة تتحكم في نقل ما وضع قبلها، وأتاح لها ذلك من الوقت ما كان كافيا لفهمها وهضمها، ثم الإبداع فيها، وهذا ما ينطبق على الحضارة العربية الإسلامية.
    كما أن العلماء، نتيجة لذلك، كان لهم الوقت الكافي لتكييف المصطلحات والألفاظ التي أخذوها من اللغات الأخرى مع القواعد الخاصة بلغاتهم صوتا وصرفا، أو تعويضها بمقابلات من هذه الأخيرة بعد ذلك.
    ومن هذا المنظور يتضح لنا أن اللغات الحضارية الكبيرة في القديم، في احتكاكها بالحضارات واللغات الأخرى، استفادت منها وأفادتها، ولعل أكبر فائدة هي استمرار أداء تلك اللغات بصفتها قنوات للتواصل الحضاري عبر حقب زمنية معينة. أما الحضارات واللغات التي لم تتمكن من الاحتكاك بغيرها فغالبا ما كان مصيرها الجمود أو الزوال، وهذا يعني أنه لا توجد لغة علمية كاملة ونهائية في أي فرع من فروع المعرفة وعبر عصور متتالية، إن لم تتزود هذه اللغة باستمرار بالألفاظ الحضارية والتعابير العلمية والفنية من وتيرة الإنتاج العلمي السائد في عصرها أو في العصور التي سبقتها، سواء عن طريق الترجمة أم غيرها من الوسائل، حتى وإن كانت منتجة لهذه المعرفة. فالمشكلة ليست في اللغة كنظام وبنى بقدر ما هي في وضع الناطقين بها وفي مدى رعايتهم أو صيانتهم لها باستمرار، لأن الاحتكاك وحده بين اللغات قد يعود بضرر إن لم تكن هذه الرعاية.
    ولو نظرنا إلى الحضارة الغربية الحديثة، نجد أنها تميزت عن الحضارات القديمة بتعدد العلوم والفنون والتقنيات التي ظهرت فيها، وبسرعة الاكتشافات والاختراعات، لاستفادتها من كل الحضارات التي سبقتها، مما جعل كثيرا من اللغات غير الأوروبية في عصرنا هذا تجد صعوبات في نقل ما خلفته وتخلفه هذه الحضارة من نتاج علمي وتقني وفني. وانجرت عن ذلك أيضا مشاكل لغوية، لم يعرفها العلماء واللغويون في العصور القديمة بهذه الحدة على الأقل، كما سبقت الإشارة إلى ذلك.

    1- بداية الاهتمام بألفاظ الحضارة الحديثة في اللغة العربية
    أثرت الحضارة الغربية الحديثة تأثيرا كبيرا في العالم، ومنه العالم العربي، إذ بدأت تنتقل مفاهيمها العلمية والفكرية والثقافية، وكذلك منتجاتها الصناعية إلى أقطاره، ومنه إلى اللغة العربية منذ بداية احتكاك العرب بالحضارة الحديثة، أي منذ أواخر القرن الثامن عشر وبداية القرن التاسع عشر، وكان أداء العربية في ذلك الوقت ضعيفا جدا، نتيجة عزلته عن العالم الخارجي وجمود فكري دام بضعة قرون.
    أدركت النخبة العربية آنذاك – وخاصة في الشام ومصر- أن هناك هوة كبيرة بين العالم العربي وبين أوروبا ([1])، وأن هناك أوضاعا سياسية واجتماعية وثقافية لابد من إصلاحها للنهوض به، ومن بينها ضرورة العمل على تحسين أداء اللغة العربية، لتتمكن من التعبير عن الحقائق الجديدة، لأن حالها آنذاك كان يتسم بقلة الألفاظ العربية الفصيحة للتعبير عن هذه الحقائق الجديدة والركاكة في الأسلوب وطغيان العامية فيما يكتب في مسائل الشؤون العامة ([2]) لذلك انكب اللغويون والأدباء على دراسة هذه المسالة من جميع جوانبها – كما بدت لهم في ذلك الوقت - إذ حددوا طبيعة المشكلة اللغوية، وهي قلة الكلمات الفصيحة للتعبير عن الحقائق الجديدة من جهة، ودخول المفاهيم الحضارية بألفاظها الأجنبية في الاستعمال اليومي من جهة أخرى، وبينوا ما يمكن أن ينتج عنها من ضرر على اللغة العربية والصعوبات التي كان يجدها الأدباء والكتاب في التعبير عما كان متداولا في عصرهم من مفاهيم علمية ومنتجات تقنية وصناعية.
    وقد قال في ذلك الشيخ إبراهيم اليازجي: "فإذا لم نبادر إلى سن طريق، يمكن بها وضع ألفاظ لهذه المستحدثات، أو سبك ألفاظها في قالب عربي لا تشوه به هيئة اللغة، لم نلبث أن نرى الأقلام قد تقيدت عن الكتابة في هذه الأمور، وأصبح أكثر اللغة أعجميا"([3]).
    ثم إن رواد النهضة العربية الحديثة لم يقفوا عند المعاينة والتشخيص لحال اللغة العربية، بل نادوا بوضع خطة، كما ظهر ذلك من قول اليازجي، تمكنهم من التغلب على هذه المشكلات. وشملت هذه الخطة حركة توليد ألفاظ فصيحة، والدعوة إلى الاتفاق على طرق هذا التوليد، وكذلك السعي إلى إصلاح المعجم([4])، باعتباره وسيلة، تسهل عملية البحث عن المقابلات الفصيحة، كما نادوا بإنشاء مجمع، يرعى هذه الأعمال وينسق جهود القائمين بها.
    بدأت خطة الإصلاح اللغوي هذه تتجسد في القرن التاسع عشر شيئا فشيئا بتوليد ألاف الألفاظ الحضارية والمصطلحات العلمية، وبمحاولات كثيرة لتحديث المعجم العربي، كما أنشئ مجمع غير رسمي، مجمع البكري الذي بدأ يدرس عددا من الألفاظ العربية الصالحة للتعبير عما كان متداولا من ألفاظ أجنبية.
    استمر هذا النشاط خلال القرن العشرين وتكثف، وخاصة في حركة توليد المصطلحات العلمية، وإنشاء المجامع والمؤسسات اللغوية الأخرى، القطرية والعربية المشتركة وتأليف المعاجم والموسوعات العلمية، كما صاحبت هذا النشاط حركة تعريب العلوم في المؤسسات التعليمية وفي المصالح الحكومية.
    أثمرت هذه الجهود الفردية والجماعية نتائج حسنة لصالح العربية الفصحى، إذ أثري معجمها اللغوي والمختص وصقلت أساليب التعبير بها، وأصبحت وسيلة مرنة لتدريس كثير من العلوم باللغة العربية في التعليم العام وبعض فروع التعليم العالي، وبفضل هذه الجهود وإرثها القديم خطت العربية خطوات كبيرة في التكيف مع مستجدات العصر الحديث، مقارنة بوضعها قبل القرن التاسع عشر، بدليل أن ما يستعمل اليوم من ألفاظ الحضارة الحديثة، وهي فصيحة وموحدة على الأقل في اللغة المكتوبة بدأ يدخل في منطوق المثقفين في أحاديثهم اليومية.

    2- جهود خاصة بألفاظ الحضارة الحديثة:
    إن ما ذكرناه سابقا من جهود، باختصار شديد، الغرض منها جعل العربية تساير مقتضيات العصر الحديث، فضلا عن المحافظة على سلامة بنهاها وأساليب استعمالها، وشملت هذه الجهود جميع جوانب اللغة العربية التي هي في حاجة إلى إصلاح([5]).
    قد يكون مفيدا قبل الحديث، بشيء من التفصيل، عما أنجز حول ألفاظ الحضارة، تعريف اللفظ الحضاري الذي يقصد به ما: " ... يشيع على أوسع نطاق في محيط الجمهور العام، لتسمية أسباب الحياة في البيت والسوق، فهو قاسم مشترك أعظم في كل فروع المعرفة والثقافة والصناعة والتجارة والعلوم البحتة والعلوم الاجتماعية والإنسانية والفنون والآداب، ذلك أن طعام الجمهور في التعبير عن حياته وبيئته وعلاقته بما حوله وبمن حوله يستمد عناصره من كل علم وفن ومعرفة."([6])
    أما البحوث والمقالات التي تناولت موضوع ألفاظ الحضارة فتعرضت إليها من خلال العلاقة بين الفصحى والعامية وأثرها على اللغة التي تكتب بها بعض الفنون الأدبية مثل القصة والمسرح، ولاسيما فيما يتصل بالحوار.
    شملت هذه الجهود الخاصة بألفاظ الحضارة، زيادة على ذلك، عملية التوليد التي لم تتوقف منذ بداية القرن 19، بل تكثفت في القرن العشرين، جوانب مختلفة من أهمها تخصيص هيئة مجمعية خاصة بها، لأهميتها، إذ كون مجمع اللغة العربية بالقاهرة لجنة ألفاظ الحضارة، وقام أعضاء هذه اللجنة بجمع المفاهيم الحضارية المتداولة بكثرة في البيئة العربية، ولاسيما المصرية منها، وهي غالبا ما تكون باللغات الأجنبية، وبحثوا عن المقابلات العربية الفصيحة التي يمكن أن تعوضها، بعد مناقشة كل واحد منها من حيث المبنى والمعنى، وكذلك إعداد معاجم خاصة بهذا النوع من الكلمات، مثل معجم الحضارة لمحمود تيمور ومعجم ألفاظ الحضارة والفنون لمجمع اللغة العربية بالقاهرة وغيرها من المعاجم التي ظهرت بعد ذلك، ولاسيما تلك التي تصور العربية الحديثة أو المعاصرة[7].
    كما اهتم اللغويون بأساليب نشر هذه الألفاظ وقدمت مقترحات كثيرة، منه نشر قوائم منها في الصحف ومطالبة وسائل الإعلام باستعمال ما تضعه المجامع اللغوية، وهناك من الأدباء من جعل أدبه وسيلة لنشر ما اقترحه مجمع اللغة العربية في القاهرة كمحمود تيمور مثلا في أعماله القصصية والمسرحية.
    وما يجب الإشارة إليه هو أن هذه الجهود، وخاصة جهود المجامع اللغوية وجهود بعض الأفراد مثل محمود تيمور([8])، رغم أهميتها، لم تجد الصدى المرجو عند المستعملين، وإن كان هذا الصدى جزئيا عند بعض الأدباء ورجال الإعلام والمترجمين، وشبه منعدم تقريبا عند العامة من الناس في حياتهم اليومية، وهو حكم تشير إليه معظم الآراء وتؤكده بعض الدراسات الميدانية[9].
    فعلى الرغم من الجهود الكبيرة التي بذلت لتحديث أداء العربية بقيت مشكلة المصطلحات وألفاظ الحضارة مطروحة إلى اليوم بعد قرنين من العمل الدؤوب، مع شيء من الاختلاف في طبيعة المشكلة اللغوية، إذ كان يشتكي رواد النهضة من قلة المقابلات العربية للمفاهيم الحضارية، كما أشرنا إلى ذلك، أما المشكلات اللغوية المطروحة بعد منتصف القرن العشرين، فهي قلة التنسيق وعدم القدرة على نشر ما يضعه العلماء والأدباء على المستعملين في كل أنحاء العالم العربي. وظهر ذلك جليا في بقاء كثير من المقابلات العربية التي وضعتها المجامع اللغوية وبعض الأفراد في بطون المعاجم والكتب، وتستعمل بدلها كلمات دخيلة كثيرة في لغة العامة وحتى الخاصة.

    3- المشكلات التي تطرحها ألفاظ الحضارة الحديثة:
    تكمن المشكلة اللغوية المطروحة، زيادة على ما سبق، في حجم المفاهيم الحضارة الحديثة التي دخلت وتدخل في اللغة العامية بألفاظها الأجنبية، وعدم القدرة على التحكم في سبل الانتقال إليها، إذ لا نكاد نتفق على تسميات لأشياء حضارية وضعت منذ عقود إلا وخرجت عشرات المفاهيم الأخرى، مثل مصطلحات الحاسوب والانترنيت والهاتف النقال، وما سوى ذلك... فكل مجال من هذه المجالات، على سبيل المثال لا الحصر، يكون معجما خاصا به، وكل هذه المجالات لها انتشار واسع لدى معظم الشرائح الاجتماعية التي تستعملها، ليس في بعض المناسبات الرسمية أو المقامات الخاصة، بل تتداولها الألسنة بكثرة في كل الأوقات وبتواتر عال، وهو الأمر الذي قد يؤثر في بنية اللغة العامية نفسها.
    فلو كان عدد هذه الكلمات الدخيلة أو الأجنبية قليلا، وهي موحدة، لما كان حرج من تبنيها، كما فعل أسلافنا بالنسبة إلى ما كان يأتيهم من الحضارات الأخرى، غير أن حال الحضارة الحديثة غير ذلك، كما أشرنا إلى ذلك في مقدمة هذا البحث.
    قد يقول البعض منا أيضا أن هذه الحالة خاصة بالعاميات، والعاميات عرفت مثل هذه الظاهرة منذ القديم، ولأنها غير منمطة وعفوية، ومعرضة لتأثيرات مختلفة، ليس من السهل السيطرة عليها. وفي مثل هذا الرأي كثير من الصواب، غير أنني اعتقد أنه يعد نوعا من التهرب من مواجهة هذه المشكلة، لأن العامية العربية في القديم، سواء في البصرة أم في الكوفة أم في بغداد مثلا، لم تشهد مثل هذا التأثر وبهذا الحجم من الألفاظ الدخيلة، كما أن العاميات العربية كلها ترجع إلى أصل عربي واحد، كما بين ذلك كثير من الدارسين([10])، وأن بنيتها هي بنية عربية في العموم، وإن تفاوتت اللهجات العامية في درجة فصاحتها([11])، ثم إن الكلمات الأجنبية هذه لا توحدنا، كما يراهن على ذلك البعض الأخر، لأننا نأخذ هذه الألفاظ من لغات مختلفة، وهو ما يمكن أن يعمق الفروق بين العاميات العربية.
    إن كثرة الألفاظ الدخيلة في اللهجات العامية أدى ويؤدي إلى ظهور لغة هجينة، لا هي عربية ولا هي أجنبية، إذ أن هناك ألفاظا وتراكيب وعبارات أجنبية تستعمل إلى جانب العربية، وهي غير ضرورية لتسمية بعض المفاهيم أو الحقائق، لأن لها مقابلات عربية معروفة منذ أقدم العصور، غير أنها توظف بحكم التقليد أو المباهاة بين الأصدقاء والزملاء في البداية، ثم تصبح عادة لغوية، يصعب التغلب عليها، وهي ظاهرة تعرفها اللغات التي تكون مكانتها ضعيفة، مقارنة باللغات الأخرى التي تنتج المعرفة والفنون بمختف أنواعها، ولاسيما إذا كانت هذه اللغات تستعمل في نفس الرقعة الجغرافية أو مجاورة لها.
    ومثل هذه الوضعية بدأت تتكرس في كلام الناطقين بالعربية أكثر من الفترات السابقة، وخاصة في بعض المدن الكبرى، إذ عرف سكان هذه المدن في الجزائر على سبيل المثال هذه الظاهرة اللغوية في سنوات الاحتلال الفرنسي، بحكم الاختلاط مع المعمرين، ولكنها لم تبلغ المستوى الذي عرفه سكان هذه المدن نفسها في السنوات الأخيرة، وكان يفترض أن يحدث عكس ذلك، لانتشار التعليم باللغة العربية في مختلف مستوياته.
    دفع هذا السلوك اللغوي الذي بدأ ينتشر في بعض المدن الجزائرية وحتى العربية عددا من المثقفين في الجزائر إلى مناشدة فخامة رئيس الجمهورية السيد عبد العزيز بوتفليقة للتدخل، نظرا لخطورة هذا الوضع اللغوي، وقد استجاب لهذا النداء، وظهر ذلك في كثير من تدخلاته وخطبه التي ألقاها في عدة مناسبات، وآخرها كانت بمناسبة إحياء يوم العلم في 16 أفريل 2008.
    والمشكلة تتعقد أكثر عندما نرى أن عددا من الألفاظ الحضارية من الأصل الأجنبي يدخل اللغة المكتوبة من خلال بعض الفنون الأدبية والصحافة ووسائل الإشهار المختلفة. والسبب الذي يدفع الأدباء ورجال الإعلام إلى تبني هذه الألفاظ في كتاباتهم، يرجع إلى الشرعية التي اكتسبتها هذه الألفاظ في العامية، لأنها مكرسة في الاستعمال، ولأن ما يقترح هنا وهناك من المقابلات العربية الفصيحة، غالبا ما يكون غير متداول في المجتمع، ومن يستعمل المقابل الفصيح في المعاملات اليومية، يتعرض للاستغراب، إن لم أقل للسخرية.
    إن الحدود بين اللغة المكتوبة وبين وجهها المنطوق في العصر الحديث غير وضعهما قديما، لانتشار التعليم ووسائل الإعلام المكتوبة والمسموعة والمرئية، قد يكون هناك اختلاف بينهما حاليا في مستويات التعبير من حيث المتانة والجزالة أو الابتذال، لكن لغة المعاملات اليومية هي أيضا مكتوبة، وهذا واضح من صفحات الإشهار والإعلانات، وما يكتب فوق المحلات التجارية، وفي الرسائل القصيرة عبر الهاتف النقال، والحوارات المختلفة عبر شبكة الاتصالات العالمية وما سوى ذلك... وهذا المستوى المكتوب من العربية، وإن أخذ من اللغة المعيارية بنيته العامة، فهو يأخذ أيضا مما هو مستقر من الألفاظ في العامية، لأن اللغة المكتوبة في عصرنا تهتم أكثر من القرون الماضة–فيما يبدو- بالحياة اليومية، وتؤكد ذلك مضامين الفنون الأدبية مثل القصة والمسرح والصحافة والمسرح...

    4-أسباب هذه الوضعية
    يحق لنا الآن أن نتساءل عن أسباب بقاء مشكلة ألفاظ الحضارة الحديثة التي لم تجد الحل المرجو، على الرغم من الجهود الكبيرة التي بذلت منذ القرن التاسع عشر إلى اليوم؟ والجواب عن ذلك -كما أرى- يكمن في جوانب كثيرة ومتداخلة، منها الحاجة الماسة إلى دخول المفاهيم الحضارية الحديثة إلى اللغة العربية، لأنها ضرورية في حياتنا العلمية والمهنية واليومية، كالمأكل والملبس والمشروبات والنقل ووسائل الاتصال والعمل والتعليم والترفيه... ولو لم يوافق بعض منا على دخول بعض المفاهيم المخالفة لقيمنا الروحية والاجتماعية، وهم على حق.
    إن هذه المفاهيم الحضارية تدخل إلى بيوتنا، رغما عنا، عن طريق وسائل الاتصال الحديثة وملصقات المنتجات الصناعية وغيرها من وسائل الإعلام والاتصال. وعدم القدرة على مواكبة هذه الحركة باللغة الفصحى أو العربية المشتركة على الأقل، جعل هذه المفاهيم تدخل بألفاظها الأجنبية إلى اللغة العربية، دون استئذان من أحد، ودون انتظار ما تقره المجامع اللغوية، أو ما يقترحه الأفراد، وهو ما حدث لمئات المفاهيم، إن لم أقل الآلاف، إذ تنغرس هذه الألفاظ الأجنبية في البداية في لغة التعامل اليومي، أي العامية، ثم تنتقل إلى اللغة المكتوبة عامة، وإلى الفنون الأدبية التي تصور حياة المجتمع في كل أوضاعه، كالقصة والرواية والمسرح، كما أشرت إلى ذلك من قبل، نظرا لعدم قدرة المؤسسات اللغوية على مسايرة سرعة حركة الاكتشافات والاختراعات.
    ويمكن أن يضاف إلى هذه الأسباب سبب آخر، وهو الرأي القائل بترك الاستعمال يغربل ما يقترح من ألفاظ ومصطلحات. ومثل هذا الحل قد لا يفيد، بدليل وجود كثير من المقترحات، كل واحد منها مستعمل في بلد دون بلد آخر، وهذا ما لا يساعد على التوحيد، وبالتالي تنمية لغة مشتركة.
    ونجد إلى جانب ما سبق ذكره من الأسباب عدم العناية بألفاظ الحضارة، بقدر العناية التي أعطيت للمصطلحات العلمية، وهي تستحق ذلك دون شك، لكن يجب ألا تكون هذه العناية على حساب كلمات الحياة العامة، لأهميتها في تكوين عربية منطوقة مشتركة بين جميع الناطقين بها.
    هذا عن الأسباب العامة، أما الأسباب المباشرة فهي كثيرة أيضا، منها بطء حركة التوليد وإقرار ما يولد من قبل المجامع اللغوية. وإذا كان عمل رجال الإعلام والمترجمين يتصف بالسرعة التي تتطلبها مهنتهم، فإن مقترحاتهم، بسبب هذه السرعة نفسها، قد لا تكون دائما محل إجماع، لأنها لا تصل إلى جميع الأقطار العربية بالسرعة المطلوبة وبدون منافسة من مقترحات أخرى، أو لأن هذه المقترحات تفتقد إلى أحد الشروط التي تقتضيها الكلمة العربية من حيث المبنى والمعنى.
    ويمكن التأكد أيضا من عدم التنسيق في معظم المفاهيم الحضارية الحديثة منذ القرن التاسع عشر إلى اليوم بدءا، مثلا، بالهاتف الثابت الذي أعطيت له عدة مقابلات وكذلك السيارة والحاسوب وهذا الهاتف الذي يحمل الآن في اليد، كل مفهوم من هذه المفاهيم وغيرها أعطيت له عدة مقابلات... نتيجة عدم التنسيق على مستوى العالم العربي. وقد يكون لفظ ما موحدا في البلد الواحد لوجود سلطة واحدة، تفرض في نصوصها وتعليماتها نوعا معينا من الألفاظ دون غيرها، مما هو مستعمل في بلد آخر.
    أما العامل الذي يجعل الألفاظ الحضارية تنتقل إلى بعض الفنون الأدبية ووسائل الإعلام، أو اللغة المكتوبة بصورة عامة، فيمكن رده إلى ما يسميه الأدباء أنفسهم الواقعية، وهي نزعة سادت معظم الأعمال الروائية والقصصية والمسرحية، والقصد منها، فيما يتصل بموضوعنا، احترام لغة الشخصيات، كما كانت تستعملها في حياتها اليومية، وهذا العامل هو نفسه الذي يذكره رجال الإعلام، لكن بحجة أخرى، وهي أن مهمة الرسالة الإعلامية، تكمن أولا وقبل وكل شيء في وظيفة الإخبار التي لا تكون لها جدوى إن استعملت فيه ألفاظ غير التي يكثر تداولها في المجتمع، وهذا واضح أشد الوضوح في لغة الإشهار والإعلانات.

    5- بعض المقترحات
    إن موضوع ألفاظ الحضارة الحديثة عامة في حاجة إلى أن يولى له اهتمام خاص وأن يعالج معالجة مناسبة لحجم المشكلات التي يطرحها وللانعكاسات التي تترتب عنها، ويستلزم ذلك في البداية تحديد طبيعة هذه المشكلات.
    فالمشكلتان الكبيرتان ليستا الآن في كيفية تسمية هذا المفهوم بقدر ما هي في كيفية الاتفاق على هذه التسمية أو تلك، وفي الأساليب الناجعة لنشر هذا المقابل دون غيره وتقريبه من أي ناطق عربي.
    ثم إن من بين ما تتصف به ألفاظ الحضارة الحديثة هو أن بعضها يزول بسرعة كبيرة من الاستعمال ليعوض بغيرها بعد مدة، سواء لكونها كلمات تجارية، أو لارتباطها بموضة ظرفية، وتوجد إلى جانب هذه الكلمات ألفاظ أخرى تدل على مفاهيم أساسية، مرشحة لأن تستعمل مدة طويلة، ولهذا لابد من الاهتمام بهذه الأخيرة في البحث عن المقابلات العربية لها، وإن صعب الحكم على مفهوم ما أنه أساسي أو غير أساسي في بداية ظهوره، ولكن ما يمكن إدراجه على العموم ضمن المفاهيم الثانوية هي التسميات ذات الطابع التجاري والإشهاري.
    إن معالجة مشكلة الألفاظ الحضارية والمصطلحات العلمية يجب ألا تقتصر على نظام اللغة العربية، كما هو حاصل الآن، لأن الدراسات الحديثة أثبتت أن كل لغة يمكن أن تعبر عن أي وضع حضاري مهما كان، وهو ما أكده تاريخ اللغة العربية الطويل الذي بين أن هذه اللغة عبرت بدقة عما كان موجودا في بيئات مختلفة اختلافا كبيرا، كما أنها برهنت عن إمكاناتها المتنوعة للتعبير عن أي مخترع مهما كانت درجة تعقيده.
    فالمشكلة إذا ترجع إلى مستعمليها الذين وجدوا صعوبة في كيفية استثمار هذه الإمكانات المختلفة التي توفرها لهم لغتهم، ولذا أقترح أن ينتقل اهتمام الدارسين لكلمات الحياة اليومية والمصطلحات العلمية إلى دراسة الجوانب الاجتماعية والنفسية والسياسية التي تتحكم في نشر مستوى لغوي ما في المجتمع، دون غيره، والمستوى الذي يعنينا هنا هو الفصحى، أو على الأقل العربية المعيارية أو المشتركة.
    إن المشكلات التي تطرحها ألفاظ الحضارة الحديثة والمصطلحات العلمية ساهم في ظهورها التطور العلمي والتكنولوجي المتنوع والسريع، وأعتقد أن بعض الوسائل التكنولوجية التي خلفها هذا التطور، يمكن أن تساعد على إيجاد بعض الحلول المناسبة في خزن الكلمات وتقريبها مثل المراصد اللغوية وشبكة الاتصالات العالمية وغيرها...
    الاستعانة بالوسائل والطرق المتبعة في مؤسسات الإشهار والدعاية وما سوى ذلك من الأساليب التي تمكن الكلمة الفصيحة من الانتشار بسرعة، قبل أن ينغرس اللفظ الأجنبي في الاستعمال عند العامة.
    وكذلك دراسة تجارب البلدان التي نجحت في إيجاد بدائل من لغاتها لما كان يأتيها من مفاهيم علمية وحضارية من البلدان الأخرى، بغرض الاستفادة من الطرق والأساليب التي اتبعتها في ذلك واستثمارها في توحيد الكلمات العامة والمصطلحات العلمية في اللغة العربية.
    والخلاصة مما عرضته من أفكار وملاحظات حول ألفاظ الحضارة الحديثة الغاية منها هي المحافظة على سلامة اللغة العربية، كنظام لغوي ومحتوي ديني وحضاري، فضلا عن الأهداف العلمية، من أهمها مدى قدرة الإنسان على التحكم في توجيه لغته، ولكن الغاية أيضا هي البحث عن السبل الفعالة لجعل هذه اللغة تتفاعل مع عصرها، لتستمر ويستمر بها التواصل الحضاري، وهذا يعد تحديا من التحديات الكبرى التي يجب على الأمة العربية والإسلامية أن ترفعه.
























    المصادر والمراجع
    - جر جاك، الترجمة بمصر خلال القرن التاسع عشر، دار المعارف، القاهرة، 1945
    - تيمور محمود، مشكلات اللغة العربية، المطبعة النموذجية، مكتبة الآداب، القاهرة، 1956
    - تيمور محمود، معجم الحضارة، المطبعة النموذجية، مكتبة الآداب، 1961
    - حلمي خليل، المولد في اللغة: دراسة في نمو وتطو اللغة العربية في العصر الحديث،الهيئة المصرية
    العامة للكتاب، فرع الأسكندرية، 1979
    - رياض قاسم، اتجاهات البحث اللغوي: لبنان في القرن التاسع عشر، مؤسسة نوفل، 1982،.
    - الشدياق ،أحمد فارس ، الجاسوس على القاموس، مطبعة الجوائب، القسطنطينية، 1299 ه
    - شرف عبد العزيز، العربية منشورات دار الرفاعي،، 1983
    - الصيادين محمد المنجي، التعريب وتنسيقه في الوطن العربين مركز دراسات الوحدة العربية،،ط1،
    بيروتت، 1980
    - الطاهر ميلة، الألفاظ الحضارية الحديثة في العربية بين والوضع والاستعمال، أطروحة دكتوراه
    الدولة، جامعة الجزائر
    -الطهطاوي، رافع رفاعة، تخليص الإبريز في أخبار باريس، تحقيق مهدي علام وآخرون،وزارة الثقافة
    والإرشاد القزمي، القاهرة، 1958
    - مجمع اللغة العربية بالقاهرة، معجم ألفاظ الحضارة الحديثة ومصطلحات الفنون، الهيئة العامة لشئون
    المطبع الأميرية، القاهرة، 1980
    محمد حسن عبد العزيز، الوضع اللغوي في الفصحى المعاصرة، دار الفكر العربي،، ط1، القاهرة،
    1992
    - محمد رشاد الحمزاوي، الفصاحة فصاحات، دار الغرب الإسلامي، ط2.
    - محمد شوقي أمين، مجموعة البحوث والمحاضرات لعام 1971، لمجمع اللغة العربي بالقاهرة
    - محمد شوقي أمين، بواكير الإصلاح اللغوي في العصر الحديث، مجلة مجمع اللغة العربية،
    بالقاهرة، الجزء 31، مارس 1973
    محمد قاسم، معجم ألفاظ الحضارة، جرس برس، لبنان، 1995
    - مدكور إبراهيم، مجمع اللغة العربية في ثلاثين عاما، ط2، 1971
    - معن زيادة، مدخل لدراسة مصطلحات عصر النهضة، الفكر العربي، معهد الإنماء العربي، لعدد ،
    طرابلس، ليبيا، 1978.
    - نهاد الموسى، نهاد، قضية التحول إلى الفصحى في العالم العربي الحديث، دار الفكر للنشر والتوزيع
    - اليازجي، إبراهيم، مجلة الضياء، فبراير 1899، أبريل 1900



    ________________________________________
    [1] - رياض قاسم، اتجاهات البحث اللغوي: لبنان في القرن التاسع عشر، مؤسسة نوفل، 1982، ص 21.
    [2] - الرجع نفسه، ص24
    [3] مجلة الضياء، أبريل 1900، ص 459، فما فوق،
    [4] - أحمد فارس الشدياق، الجاسوس على القاموس، مطبعة الجوائب، القسطنطينية، 1299 ه، ص3
    [5] - يوجد عدد كبير من الدراسات حول هذه الجهود منها: رياض قاسم، اتجاهات البحث اللغوي الحديث وحلمي خليل، المولد في اللغة، وخاصة الجزء الثاني ومحمد المنجي الصيادي، التعريب وتنسيقه في الوطن العربي.
    [6] مجموعة البحوث والمحاضرات لعام 1971، لمجمع اللغة العربي بالقاهرة.
    [7] - ينظر الطاهر ميلة، الألفاظ الحضارية الحديثة في العربية بين والوضع والاستعمال، أطروحة دكتوراه الدولة، جامعة الجزائر.
    [8] - يعد هذا الأديب أعظم مجمعي أعطى هذا النوع من الألفاظ عناية خاصة في الجمع والتوليد والدراسة.
    [9] - الطاهر ميلة، الألفاظ الحضارية الحديثة بين الوضع والاستعمال. أطروحة دكتوراه الدولة في اللسانيات التطبيقية، قسم اللغة العربية وآدابها، جامعة الجزائر.
    [10] - ينظر: - نهاد الموسى، نحو الفصحى
    [11] - محمد رشاد الحمزاوي، الفصاحة فصاحات
    الكاتب: الدكتور الطاهر ميله


  8. #8
    عـضــو الصورة الرمزية عبد الحفيظ جباري
    تاريخ التسجيل
    02/12/2007
    المشاركات
    1,546
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي رد: **رسالة إلى أحمد المدهون**

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
    يسرني موافاتكم بهذا العمل استمرارا في رفد هذا الركن بما له صلة به تجدونه على الرابط أدناه:

    ماهية ألفاظ الحضارة
    هل هي كلمات عادية أم مصطلحات تقنية؟
    الدكتور علي القاسمي

    http://www.wata.cc/site/researches/19.html

    ووالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


+ الرد على الموضوع

الأعضاء الذين شاهدوا هذا الموضوع : 0

You do not have permission to view the list of names.

لا يوجد أعضاء لوضعهم في القائمة في هذا الوقت.

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •