آفة الفساد المالي والإداري إلى أين؟
أحمد محمد مليجي
الأربعاء، ١٨ يونيو/ حزيران ٢٠١٤


إن انتشار ظاهرة الفساد وتغلغلها من مكان إلى مكان آخر وبصورها المختلفة أبرز حجم آثارها السلبية على المجتمع وفي نواحي الحياة كافة، فالفساد في جوهره أصبح يمثل حالة من حالات التفكك التي تعتري المجتمع لتفقده قيمه ومبادئه الإنسانية والأخلاقية، وهو ناتج في المقام الأول من عدم احترام القانون، وضعف في المفهوم العام للمواطنة التي كانت لها آثارها المدمرة أيضاً على النواحي الاجتماعية والاقتصادية، وتتمثل نقاط بداية انتشار الفساد في تدني المنحنى الأخلاقي وغياب الضمير الإنساني، وهو ما يؤثر سلباً في المجتمع ليصبح من الظواهر الاجتماعية الخطيرة التي تهدد كيان المجتمع بأسره. وفي هذا السياق أذكر بعض أنواع الفساد الإداري والمالي وبعضاً من طرق علاجه بحسب رؤيتي لهذه القضية ووجهة نظري الشخصية.

النوع الأول: فساد استغلالي تصعب مراقبته، وهو فساد قائم على استغلال بعض الإداريين بعض ثغرات القوانين والقرارات الإدارية الخاصة بمحاربة الفساد داخل المنظمة أو المؤسسة لاستغلالها لحسابهم الشخصي سواء إدارياً أم مالياً، ونجد بعض رجال الأعمال الذين يعلمون أن هناك إداريين يعملون في مؤسساتهم الخاصة وهم متهمون بالفساد المالي والإداري، وربما تصلهم تقارير عن فسادهم وعن أنشطتهم المشبوهة، ولكنهم يفضلون استمرارهم في عملهم من دون محاسبتهم أو التحقيق معهم، مبررين ذلك بأنه طالما أن مؤسساتهم تحقق الأرباح المطلوبة فلا بأس من بقائهم في مناصبهم!

النوع الثاني: فساد ظاهر، وهذا الفساد يعود إلى تعيين أشخاص لا يملكون السير الذاتية الحسنة والسلوك الأخلاقي الذي يحثهم على العمل بصدق وإخلاص وأمانة، خصوصاً عند تعيينهم في أماكن إدارية حساسة وصاحبة قرار ليسوا أهلاً لها، ومنحهم ثقة زائدة بعيداً عن الرقابة الإدارية المعتادة والواجب اتخاذها في مثل هذه الحالات، وهذا ما ينتج فساداً مالياً وإدارياً يسهم في فشل إدارة وقيادة المؤسسة وتردي أوضاعها في السوق، وهو الفساد الذي فسّره البعض بأنه يمثل صورة لا أخلاقية وعملاً غير قانوني يقوم به الشخص الذي يمارسه بقصد الحصول على منفعة شخصية، وترجع ممارسة الفساد إلى عدم استقامة ذاتية لمثل هذا الشخص، وبالتالي فهو انتهاك لقيم الفرد وقيم المجتمع الذي يمارس ضده هذا السلوك.

النوع الثالث: فساد استفزازي، وهو ناتج من خلافات في وجهات النظر بين بعض المسؤولين داخل المؤسسة، وهي الخلافات التي قد تتفاقم وتؤدي إلى تعطيل سير العمل، وبعضها قد يصل إلى صراعات حول من له أحقية في اتخاذ القرار، وينتج من ذلك اتخاذ قرارات معاكسة نتيجة هذا العناد والصراع الإداري الحاصل بين هؤلاء الذين يبحثون عن مصالحهم الشخصية ولا يضعون في اعتبارهم المصلحة العامة للمؤسسة التي قد تعرقل تقدمها، وتؤثر بشكل بالغ في سمعتها ونموها الاقتصادي.

إن الشروع في معالجة الفساد بأشكاله كافة والتخلص من هذه الظاهرة سواء أكانت تتعلق بالفساد الإداري أم الاجتماعي أم الاقتصادي أم الأخلاقي أم باستغلال المناصب العامة، للتخلص من الاختلاسات والمحسوبية والرشاوى والنصب والاحتيال وغيرها من أنواع الفساد الناتجة من هذه الظاهرة يتطلب أولاً: تطبيق القرارات الصادرة والمضادة للفساد بحزم وبالسرعة المطلوبة، لتكون القوانين والجزاءات الصارمة في انتظار المفسدين، وعلى الجانب الآخر يجب قيام الإعلام بواجبه ودوره في التوعية وتثقيف الرأي العام لتوضيح مدى آثار انتشار الفساد وخطورته وعواقبه على المجتمع والفرد، إضافة إلى نشر حالات الفساد وعرضها في البرامج التلفزيونية والتحقيقات الصحافية وفي وسائل الإعلام المختلفة للوقوف على أسبابها ومعالجتها من المختصين والخبراء، لمنع تكرارها مرة أخرى، أو على الأقل للحد من انتشارها، فإن الدول والمجتمعات المتحضرة التي تسعى إلى التقدم العلمي والتكنولوجي على المستويات كافة وإلى نمو اقتصادها لهي دائماً على أهبة الاستعداد لمحاربة ومعالجة هذه
الآفة الخطيرة.

http://alhayat.com/Opinion/Letters/3...إداري-إلى-أين؟