آخـــر الـــمـــشـــاركــــات

+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: فولاذ

  1. #1
    أستاذ بارز
    تاريخ التسجيل
    09/08/2011
    المشاركات
    842
    معدل تقييم المستوى
    9

    افتراضي فولاذ

    1
    في صباح مشرق التقى بها، حملها على متن سيارته الجديدة، ذات الدفع الرباعي، وسار بها إلى مطعم فاخر، وهناك فاتحها برغبته فيى أن يقترن بها، وقد لاحظت أنه ما مسها خلال مدة تعارفهما، وأنه ظل عفيفا، لم يمد يده باشتهاء، لم ترد عليه، ظل ينتظر جوابها بصبر نافذ إلى أن فرغت من الطعام، ثم أعقب الإعلان بآخر أروع، أنه سيعينها سكرتيرته الخاصة، بمكتب خاص بها، بعيدا عنه قليلا، وأنه قد اشترى لها منزلا باسمها، يمكنها الانتقال إليه صحبة أسرتها متى شاءت. كانت الأخبار السعيدة تتوالى، ويتوالى ارتفاع نبضها، وصوت من داخلها يدعوها لقبول الهدايا السنية. وفي الأخير، قبلت، سر الشاب الوسيم، فقد آن أوان تكوين أسرة متماسكة، تخرجه من فتوحاته النسائية الفاشلة، إذ تنتهي بمجرد انتهاء الليلة الصاخبة.
    1*
    كان المقهى يسبح في هدوء يريح الأعصاب، يطل على بحر قد امتص غضبه، فلم يكن تشوب اطمئنانه شائبة موجة، وكانت الشمس في رحلتها الأبدية تسافر باتجاه الغروب مخضبة الأفق بعطر المحبة وحناء الخلود، وكانت النوارس جوقة زغاريد تبارك اللحظة.
    2
    كان الجيران يرقصون حولها ويغنون مشيدين بروعة حسنها: للا حسنا يا قطيب اللوز.. خليوها الدوز، وكان هذا يشعرها بالفرح والسعادة، سرعان ما تذوب تلك المشاعر حين تراه مدبرا بنظراته عنها، هل فعله من قبيل التعفف؟ ربما، تأكلها الحيرة، ويصيب حقولها اليباب. ينتابها شك ما، تحاول إبعاده، الآن، صارت متأكدة، لم يعد من مفر، كل سبل الظن الحسن صارت مقفلة !.
    3
    حمل على وجه السرعة إلى مستشفى المدينة بعد أن وضعوا عضوه في كيس بلاستيكي، وأجروا له عملية إعادته إلى موضعه، نجحت العملية في اللصق لا في إيقاظ الهمة. وبعد أت غادر المستشفى، صار رفيق القنينة والكأس، يقضي وقته مع الصحاب، يعابث بحرقة نهود الصبايا، ولم يجد في القنينة سوى عزائه المضاعف. لا يبرح منزله من دونها. يقيم السهرات ليمتع حاسة الراح بالراح. ويكتم غيظا ما برح يشتد.
    4
    مرة ، وقد امتلأت تحديا، خرجت، يملؤها إصرار غريب على اقتحام الصعب، بتنورة قصيرة، بيضاء شفافة تظهر تبانها الوردي، وتي شورت، يظهر مهوى النهدين، وأسدلت شعرها الفاحم والمتموج بنسائم الأحلام، وتعطرت.
    خرجت من المنزل متوجهة إلى مدرستها، وكانت تحمل على ظهرها حقيبة كتبها، طبعا، تخففت من المقررات الثقيلة، وسارت بخيلاء، جذبت أنظار المارة، وبقي الصديق المأمول غاضا بصره لا يريم، كادت تنفجر غضبا، لكنها كتمت غيظها، وسارت، عزاؤها أن السيارات توقفت فجأة، وكادت تصطدم فيما بينها، فارتفع زغيقها، مصحوبا بالتعاليق الحالمة والنابية، وكان أن فسح لها بين العربات طريق سلكته، وهي تفعل، شاهدت شابا غائم الملامح مكشرا يحمل قضيبا حديديا، كان يسر باتجاهها، الشيء الذي أرعبها، فتجمدت في مكانها وما كان يفصل بينهما سوى مسافة صغيرة، أحست بالخطر يدنو منها، ومجانين مدينتها معروفون بفتوحاتهم، ما أنقذها سوى شاب كان يقود سيارة فاخرة فتح لها الباب، ودعاها للركوب فاستجابت كالمنومة، وبعد لحظات، نظرت إلى الخلف لتتأكد من زوال الخطر، فرأته يلوح بقضيبه راسما في الفضاء لوحة تعبر عن الاختراق؛ أصيب الآخرون بالصدمة والذهول، بل بمرارة الخيبة، وهم الذين رسموا في مخيلاتهم لذاذة القطف، وسرير التقلب الضاج بالمتعة. سار بها إلى باب ثانويتها، وهناك نزلت ، وما كادت تفعل حتى أحاطت بها صويحباتها متسائلات، لحظتها تذكرت أن الشاب كان يلاحقها قبل اليوم، وأنه ما مرة فتح باب سيارته لها فتجاهلته، ثم تذكرت أنه سيوصلها كلما احتاجت لذلك، وأنه رهن إشارتها. وكذلك كان، وكانت رغبتها في إيقاظ الصديق المأمول، بزرع الغيرة في نفسه، يحذوها الأمل في فتح قفله، وقراءة صندوقه الأسود المغلق بإحكام، تصيره أبيض عرسها..
    5
    حسناء التي كانت متوجهة إلى مكتب المدير حاملة بعض الملفات للتوقيع عليها، استوقفها الصراخ، كادت تفقد وعيها وهي ترى الشاب يحمل بين يديه عضوه يقطر دما ، بذلت مجهودا كبيرا حتى لا يغمى عليها، دققت النظر، وأحست بهول الصدمة، إنه ابن حيهم، الشاب الخلوق، كانت تريد أن يكون لها أكثر من صديق، لكنه كان يظل ساكنا في جلوسه بسلبية لا تضاهى، كان يقعي في رأس الدرب، يعبث بقضيب حديدي، ينكث به التراب، حين تمر، وهذا كان يغيظها، لم يكن يرفع رأسه نحوها مستطلعا، لا يحمل في عينيه نظرات العشق، وهي التي عرفت بتوهجها، فأمها كانت تبخرها قبل خروجها، وتدعو لها بالحفظ من عيون الأشرار والحساد، وتقول عنها، كما يؤكد قولها الجيران: أنها فلتة من الطبيعة.
    تقف أمام المرآة تستطلع تضاريس جسدها، تتسقرئ نقاط غوايته، تسعى إلى البحث عن لغته الحارقة، تريد أن تجعله يتكلم حتى يسمع نبضاته ذاك القابع في حناياها وفي الدرب واقفا كتمثال، أو قاعيا ككلب أجرب. رغبتها أن تلفت انتباهه، أن توقظه من غفوته، أن تحرك فيه نسمات الحياة، أن يراها بكامل فتنتها، فكيف تمر أمامه ولا يراها؟ لا يشم عطرها النافذ؟ لا يحس بطراوة حضورها ونداوة وجودها؟.
    6
    كان لصرير باب المصنع وهو يفتح مفعول السحر، فقد توقف من كان يتحدث، ووقف من كان قاعدا ينتظر، واستدارت الرؤوس إليه مستطلعة. وكأن يدا خفية سحبت كل الإناث، ثم انغلق. بقي الذكور يندبون فحولتهم، وينظر بعضهم إلى بعض متسائلا. بيد أن سعيد، الشاب الخجول، والذي عرف بصمته وانطوائه، وقف بحزم، ولأول مرة، أنزل سرواله وأتبعه بتبانه، وصرخ لافتا الانتباه، وبخفة جراح متمرس، قطع عضوه، ورفعه متحديا، قائلا: ها أنا ما عدت رجلا، فشغلوني، ما كاد ينهيها حتى سقط مغشيا عليه..
    7
    بعد أن تمددت على السرير الناعم، وقد بقيت بروب وردي حالم، كان الشاب الوسيم في الدوش يأخذ حماما، ويتعطر، وكان يدندن بأغنية عشق حفظها منذ التقى بها؛ كانت تعبر عن الحب المستحيل، وهو يغنيها بخفوت تبسم، لا حب مستحيل إذا كان صافيا نقيا. وبعد لحظات، وكانت حبيبته تتابع مشهد شريط سينمائي اجتماعي، عاد إليها فرحا، ثم اندس إلى جانبها يلاعبها، وما دار بخلد أي منهما أن رجلا بلباسه الرث سيقتحم عليهما خلوتهما المعطرة، إذ حين هم الشاب بتقبيل حببيبته، ظهر الرجل وهو يحمل في يده اليمنى قضيبا حديديا، وكان اللعاب يسيل من فمه، ثم هوى بها على الشاب، قفزت حسناء من السرير خائفة، لم تستطع الصراخ، أخرس المشهد لسانها، ظلت قرب الباب المفتوح جامدة، وفي الأخير، واتتها الشجاعة فاستنجدت بالهروب..


  2. #2
    كاتبة الصورة الرمزية ريمه الخاني
    تاريخ التسجيل
    04/01/2007
    المشاركات
    2,148
    معدل تقييم المستوى
    15

    افتراضي رد: فولاذ

    قصص مبطنة تكلمات حيث غابت المباشرة.
    تحيتي وتقديري

    [align=center]فرسان الثقافه[/align]

+ الرد على الموضوع

الأعضاء الذين شاهدوا هذا الموضوع : 0

You do not have permission to view the list of names.

لا يوجد أعضاء لوضعهم في القائمة في هذا الوقت.

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •