آخـــر الـــمـــشـــاركــــات

+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 14 من 14

الموضوع: تاريخ يهود العراق من العدد الاول ـ العدد الثالث عشر على هذه الصفحة

  1. #1
    عـضــو الصورة الرمزية مجاهد الخفاجي
    تاريخ التسجيل
    19/10/2009
    المشاركات
    93
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي تاريخ يهود العراق من العدد الاول ـ العدد الثالث عشر على هذه الصفحة

    العدد الاول دولة الفكر الصهيوني ومسالة القومية اليهودية
    بقلم مجاهد منعثر منشد
    هذا العدد بداية دراسة على شكل مقالات تتحدث عن ما انتشر مؤخرا في وسط المجتمع العراقي من اعلانات عن حنين يهود العراق الى موطنهم الاصلي بعد تهجيرهم منه .
    وهذا الحنين المفرط يدعو الى تأمل لمعرفة هل هو شعور حقيقي أو هناك توجهات صهيونية داعمه من اجل هدف مستقبلي !
    ولا شك باننا عندما نكتب يجب علينا ان لا نبخس حقوق الغير ,وبنفس الوقت علينا ان نتجرد من العاطفة والتعصب .
    وايضا لكشف الحقيقة العقلية والمنطقية لابد لنا من عرض تاريخ هذه الاقلية بشكل عام وفي موطنها السابق مع التعمق لمعرفة أنشاء جذور دولتهم (اسرائيل) .
    وفي هذا العدد سيكون طرح عام ثم نأخذ في الاعداد الاخرى المواضيع المتسلسلة لرسم صورة في ذهن القارئ الكريم عن اليهود ككل ويهود العراق بشكل خاص من البداية حتى النهاية .
    اليهود حالهم حال القبائل العربية ,فعندما ننسب اي شخص عربي الى قبيلة فهذه القبيلة خرجت من بطن والبطن من شعب وهكذا حسب قواعد علم الانساب ,الا انهم لم يشكلوا امبراطورية قبل الميلاد في يوم من الايام , بل تمتعوا لفترة في تلك الحقبة بحكم الملوكية المحددة بين القبائل العربية , لاسيما في الاراضي العربية فلسطين المحتلة .
    وكل حكم ان كان امبراطوري او ملكي او جمهوري بغض النظر عن مساحة السيطرة فيه ,فهو نظام سياسي .
    وهذا يرسم لنا صورة مبسطة على ان ملوكية اليهود سياسية ,ولهم ديانة سماوية ,ولكن لم يصغوا في يوم من الايام الى ما يأمره به دينهم وانبيائهم بالنسبة الى حكامهم منذ قبل الميلاد ولحد الان .
    والمثال على ذلك في عهد امبراطورية نبو خذ نصر الثاني الذي جلب اغلب اليهود وملوكهم من فلسطين الى ارض بابل حيث ضيق الملك نبوخذ نصر الخناق على مملكة يهودا قبل وصوله اليها عن طريق انصار العرش البابلي الذين منهم الأيدوميين والمؤابيين والعمونيين كان النبي أرميا الذي هومن ابرز انبياء العبرانيون على بصيرة بإمكانية الملك البابلي العسكرية, فبعد ان انتقل الملك اليهودي يهويا كيم والثلة الكبيرة من اليهود كأسرى الى بابل ,ومنحهم صاحب الامبراطورية حرية السكن والعمل , الا ان الملك اليهودي الاسير استمر بمواصلة التمرد على الامبراطورية مما جعل النبي أرميا ان يرسل تحذيرا الى الملك اليهودي بعدم الاستمرار في التمرد ضد سلطة الملك نبوخذ نصر الثاني , ولكن يهويا كيم لم يستجيب لهذا التحذير , و أصر على مواصلة التمرد.
    والمثال الثاني ملك أورشليم اليهودي صدقيا المتمرد في نهجه حيث تعنت في مناصرة مصر ضد نبو خذ نصر , فارسل النبي حزقيال رسالة تحذير من ارض بابل الى صدقيا يحذره فيها من غضب نبوخذ نصر ويعلمه أن هذا الرجل لا يعرف التسامح ولا المهادنة مع ناقضي العهود, فأنذر صدقيا من عواقب الأمور الوخيمة التي ستحل بمملكته أن هو بقي على تعنته, فكانت نصائح النبي حزقيال تحمل طابع التحذير اتجاه نبوخذ نصر لأنه لن يرحم من يخرج عن طوعه , الا ان صدقيا لم يستجيب لتلك النصائح , ونتيجة لموقفه هذا فقد لقي معارضة شديدة من قبل المبعدين في بابل كون هذا لا يتماشى مع طموحاتهم ولكن هؤلاء قد أصيبوا بالإحباط عندما وصلتهم أخبار تحمل سقوط أورشليم عام 586 ق . م والأكثر من ذلك وصول أعداد أخرى من المبعدين كان من بينهم الملك صدقيا الذي جيء به مقيداً بالسلاسل ووضع في زنزانة في بابل.
    وهذه الامثلة تضع لنا صورة واضحة بأن ملوك وحكام اليهود متمردون حتى على دينهم وانبيائهم منذ العهود المتأخرة .
    ومن هنا يجب التفريق بين الديانة اليهودية السماوية , وفكر الملوك والحكام اليهود السياسي .
    وما يجب التنبيه له هو ان اغلب الحاخامات اليهود لا يمثلون الديانة اليهودية السماوية , انما تمثيلهم للفكر السياسي حيث ديانتهم تدعو لما يطلبه منهم ساسة الحركة الصهيونية .
    والبعض القليل منهم متمسك بالديانة السماوية ,ولذلك نسمع اليوم في اسرائيل الديانة تعارض الدولة .
    ويستفاد مما تقدم بان يهود العراق كان لهم اول موطن قدم في بابل كاسري في عهد امبراطورية نبو خذ نصر الثاني , وسيمر علينا في الاعداد الاخرى تاريخهم وكيف عاد بعضهم الى موطنه .
    ونستفيد ايضا بان تمرد الملوك منهم حتى على انبياء الديانة اليهودية هو الذي افرز الفكر الصهيوني الذي كان معارضا لدينه , فاخذ يبحث عن مسألة بعيدة عن الدين من أجل اهدافه المستقبلية , لاسيما في عصورنا الحديثة منذ القرن التاسع عشر الميلادي .
    وتحولوا من ملوكية حسب طبيعة الاحداث في مختلف العصور الى صهيونية سياسية حيث وجدت في بحثها عن المسألة التي تتمثل في القومية اليهودية من اجل انشاء دولة ,فجعلت منها مسألة تتطلب حلول , فأعلن هرتزل ، في مؤتمر بازل في سويسرا عام 1897 : ((ان اليهود عنصر متميز ، مستقل غير قابل للاندماج او العيش بسلام مع المجتمعات غير اليهودية إلا على أرض مستقلة تجمع شمل يهود العالم حيث تقام الدولة اليهودية)).
    وكان هرتزل يوافق على أية منطقة في شرق الأرض او غربها لتحقيق الهدف الصهيوني ، وهذا واضح من رسالة بعثها الى (ليونيل والتر روتشيلد) بتاريخ الرابع عشر من حزيران عام 1895 : ((حالما تتألف الجمعية اليهودية ، سندعو الى مؤتمر يشمل عدداً من الجغرافيين اليهود ليقرروا ، لأنه بمساعدة هؤلاء العلماء الذين يخلصون بحكم يهوديتهم يتم تقرير المكان الذي سنهاجر إليه ، الا أنني سأخبركم الآن كل شيء عن أرض الميعاد . إلا عن مكانها، هذه مسألة علمية صرفة لأننا يجب ان نأخذ بعين الاعتبار العوامل الجيولوجية والطقس وغيرها من العوامل الطبيعية التي توصل اليها أحدث البحوث))
    ويؤكد هرتزل في الرسالة ذاتها : ((… لقد فكرت أولاً بفلسطين … ولكن معظم اليهود لم يبقوا بعد شرقيين، وقد تعودوا على مناطق مختلفة كل الاختلاف … سنترك للعلماء المجال للتفكير لإعطائنا المعلومات اللازمة ، أما القرار فسوف يكون لمجلسنا الإداري)) . ولم تتخل الصهيونية عن فكرة المناطق البديلة لفلسطين بشكل نهائي إلا بعد موت هرتزل عام 1904م.
    ولكن بمجرد ان نال الصهاينة الموافقة على خطتهم أعلنوا أنفسهم ممثلين عن اليهود قاطبة ، وقـد حدد حاييم وأيزمن الاستراتيجية على النحو الآتي : ((إذا دخلت فلسطين في نطاق النفوذ البريطاني ، وإذا شجعت بريطانيا استيطان اليهود هناك ، وأصبحت دولة خاضعة لبريطانيا ، فسيصبح هناك ، خلال عشرين الى ثلاثين عاماً مليون يهودي)).
    واعلنت تعاريف الهدف الأعلى للصهيونية ,ففي عام 1935 عد فلاديمير جابوتنسكي قيام الدولة اليهودية ! مجرد الخطوة الأولى وليس هدف الصهيونية الأعلى ، على ان يتبعها الخطوة التالية المتمثلة : (بعودة الشعب اليهودي الى وطنه !) على صورة خروج جماعي يتجه صوب فلسطين ، ليحول الصهيونية بذلك الى معناها الحقيقي المتمثل بالخروج وتصفية للشتات والنفي القسريين على حد زعمه ، فرفع جابوتنسكي شعاره الجديد : ((ان لم نعمل على تصفية المنفى ، فسوف يقوم المنفى بتصفيتنا والقضاء علينا)).
    وما ينبغي ملاحظته هو ان قادة الصهيونية يحاولون اعتبار (اللاسامية) ، صفة متأصلة بالبشرية لا يمكن إزالتها ، ورحبـت بكل عمل من شأنه عزل اليهود عن المجتمعات التي يعيشون فيها ، ناعتةً أولئك الداعين للتمثـل والاندماج بأنهم حجر عثرة في طريقها ، حتى اصبح الاندماج بالنسبة للصهيونية الخطر الأساسـي الـذي يهددها وليس اللاسامية ، بل ان إصرار الحركة الصهيونية على الانفصام والانعـزال العنصري دفع بعض قادتها الى اعتبار اللاسامية أداة في خدمتها ، وذلك لما لها من أثر في عـزل اليهـود عـن المجتمعات التي يعيشون فيها وبالتالي دفعهم للهجرة الى فلسطين.
    ولذلك وضعت الحركة الصهيونية اسس اولية قامت عليها الحركة والدولة حيث جعلت من التهجير الاساس الاول الذي يرتبط ارتباطا وثيقا في بناء دولتها من خلال تهجير اليهود الى فلسطين منذ بداية القرن العشرين.
    واصبح التهجير مبررها الوحيد ، وهدفهـا الأساسـي الذي لا تحيد عنه ، وتوقف التهجير لا يؤدي فقط الى فشل الصهيونيـة وإنمـا يعـرض اليهوديـة لخطـر الانعتـاق والـزوال طالمــا بقـى الكيـان الصهيـوني حسـب زعمها.
    وكان لابد للحركة الصهيونية ان تضع غطاء يجعل تزايد واقبال من قبل اليهود على التهجير ,فتبنت ترسيخ بعض الاعتقادات عن طريق حاخاماتها للتأثير على اليهود من ناحية دينية ,أذ تأثر اغلب يهود العالم بتلك الاعتقادات كمسألة ارض الميعاد والسيطرة وحكم العالم حيث انطلقت المقولة الشهيرة في عقيدة اسرائيل (من نهر الفرات العظيم الى نهر مصر العظيم ) , وفي خارطة داود جاء لفظ العريش حيث لم تذكر التوراة النيل بالنسبة لنهر مصر .
    ولذلك عدت الصهيونية هجرة اليهود بمثابة حركة تعمل علـى تحقيـق رسالـة الأنبيـاء العبرانيـين ، والـدور الـذي يجـب ان يمارسه اليهودي للمشاركـة في بناء الكيان الصهيوني ، والإقامة فيه والمشاركة لتحقيق فكرة الخلاص الديني.
    وبدأت الدولة بتنفيذ مشروع الايدلوجية الصهيونية كخطوة اساسية بترحيل اليهود وتهجيرهم من اوطانهم الاصلية الى الارض المحتلة منذ سنة 1947م , والتهجير مستمر من السنة المذكورة ولحد الان ,اذ ان توجهات امريكية بقيادة حاخامات اليهود في تأمين عمليات سرية لذلك التهجير ,فقد شهد عام 2009 و2013 نقل عشرات من يهود اليمن الى فلسطين ..
    وفي هذا العمل يوظف الاحتلال الصهيوني اسلحته للاستقطاب اليهود من بؤر الصراع على حساب الفلسطينيين المهجرين في بقاع الارض .
    وبطبيعة الحال فأن هذا التوظيف ليس مختص بزيادة اعداد السكان في اسرائيل فحسب , بل هو مخطط مبرمج لتفريغ الاوطان من التنوعات الدينية والمذهبية.
    وبذلك فان أسلوب التهجير سلاح لمواجهة الديمغرافية الفلسطينية ,فأن سياسة التهجير المنظم لازالت تشكل عمود رئيسيا من اعمدة الفكر الصهيوني , وتدعمها جهارا الولايات المتحدة الامريكية حيث لم تدعم قط عودة الفلسطينيين الى ديارهم .
    وقلنا هذا الاسلوب مستمر حيث جلبت اسرائيل في سنة 2014 عدد من اليهود يبلغ ستة وعشرين الف وخمسمائة يهودي.
    واذا تأملنا في عملها وتوظيفها هذا فأننا سنراها تريد ان تملء دولتها المصطنعة كونها تعيش في بحر من العالم العربي واحساسها بزيادة عدد السكان يشعرها بالقوة ,فهذه الاستراتيجية تريد منها انهاء فلسطين .
    ولكن لازال القلق يحيط الفكر الصهيوني في دولته ,أذ أنه لم يحقق وجود العدد المطلوب من جمع اليهود ,فمقابل ذلك تراجعت نسبة وجود اليهود بالأراضي المحتلة الى نسبة 40% في سنة 2016.
    وعموما مخطط ومشروع الايدلوجية الصهيونية في التهجير لن ينجح مستقبلا ,فتقول الاحصائيات كان عدد اليهود في القدس 75% سنة 1967,واصبح 62%في سنة 2016 ,وهذا يشير الى التراجع في الهجرة وفشل المشروع مستقبلا .
    ولكن العنصرية الاسرائيلية جعلت الاندماج بين اليهود المهاجرين على ارض فلسطين اندماج ظاهره جيد وحقيقته سيئة ,اذ يقول بعض الكتاب الكبار من اسرائيل لو ان الوضع الامني المحيط بإسرائيل جيد لأكل اليهود بعضهم بعضا .
    ومن البديهي ان الفكر الصهيوني يعلم بان مشروعه يتراجع يوم بعد يوم ومقابل ذلك التراجع الذي يعتبر أزمة بالنسبة لدولته ,فانه مصمم على المباشرة في تنفيذ افكاره التوسعية في البلدان العربية كالعراق ومصر وسوريا .
    ونعتقد من خلال دراسة افكار الصهيونية بانهم يستغلون توظيف الازمة من خلال تنفيذ التوسعية عن طريق الاعتقادات وبأساليب مختلفة ,فمرة بالأعمال الارهابية السرية التي تجبر العرب والقوميات والمذاهب الاخرى على مغادرة اوطانهم كما يفعلون بفلسطين ,والعراق خصوصا في الموصل , وهذا واضح جدا حيث الاسرائيلي الصهيوني لا يمكنه ان يعيش مطلقا مع تنوع ديني و قومي ,فيريد العيش على الارض لوحده وابناء قوميته وديانته فقط كما تبين مسبقا .
    وتارة اخرى عن طريق التلاعب بالمشاعر بالنسبة لمن تسبب بالأزمة الحقيقة في دولته وهم اليهود العرب (السفرديم ) ,فمنها رد الاعتبار عما جرى لهم من الصهيونية ( الأشكنازية)في المستوطنات الاسرائيلية وهذا ما سنعرفه في اعداد اخرى, وبنفس الوقت ضمان تنفيذ التوسعية من خلالهم عن طريق توطينهم في موطنهم الاصلي .
    وهنا كما كان اليهود العرب (السفرديم ) ضحية سابقه في التهجير من الاوطان الاصلية سيكونوا اكبر ضحية لمشروع التوسعية الذي هو من بنيات افكار الصهيونية الأشكنازية.
    ونتوقف الى هنا في هذا المقال لنأخذ في العدد القادم موضوع اخر.


  2. #2
    عـضــو الصورة الرمزية مجاهد الخفاجي
    تاريخ التسجيل
    19/10/2009
    المشاركات
    93
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي رد: تاريخ يهود العراق من العدد الاول ـ العدد الثالث عشر على هذه الصفحة

    العدد الثاني نبذة مختصرة عن تاريخ يهود العراق القديم
    بقلم | مجاهد منعثر منشد
    هناك ترجيح يشير الى ان أقدم وجود لليهود في العراق الى عهد الإمبراطورية الآشورية الأخيرة (911-612 ق.م) ، عندما أخضع الملك الآشوري تجلات بلاصر الثالث (745-727 ق.م) قسماً من مملكة إسرائيل لنفوذه .
    وتطرقنا في نصوص العدد الاول الى جلب اليهود كأسرى من قبل نبوخذ نصر الى بابل , ولكن لم نذكر العلة والسبب لنقلهم الى ذلك المكان !
    كان سكن اليهود جزء على الساحل الفلسطيني قريب من دولة عسقلان , والجزء الاكبر في اورشليم حيث مملكة يهوذا وملكها يهويا كيم .
    ونبو خذ نصر كان يريد السيطرة على المنطقة الغربية لبلاد بابل باعتبارها منفذاً تجارياً واستراتيجياً نحو البحر المتوسط ,واراد ضم بلاد سوريا وفلسطين تحت السلطة المباشرة لدولته , ولأجل المحافظة على استقرار الوضع السياسي هناك .
    وكانت حملته العسكرية في السنة الأولى من حكمه عام 604 ق . م . وبعد ان راى يهويا كيم بأم عينه المصير الذي آلت اليه مملكة عسقلان , ليعكف عن سياسته الموالية لمصر ويدخل تحت سلطة الملك البابلي , فكان قد انتابه الخوف والقلق من جراء اقتراب قوات الملك البابلي من حدود مملكته فوجد أنه لا سبيل أمامه سوى تقديم الطاعة والولاء للملك البابلي.
    وفي سنة 596 ق . م نقض العهد وأعلن تمرده يهوياكيم ملك يهوذا مما جعل نبوخذ نصر ان يتوجه على رأس حملة عسكرية قاصداً فلسطين للقضاء على تمرد الملك المذكور .
    وبعد ان مات الملك يهوياكيم تحت ظروف غامضة اثناء فرض الحصار على مملكته ,اعتلى أبنه يهوياكين عرش المملكة ,فبعد حكمه ثلاثة اشهر أعلن استسلامه للملك البابلي وكان ذلك في مارس من عام 597 ق. م.
    و دخل نبوخذ نصر مدينة أورشليم حسب ما جاء في النصوص المسمارية ما نصه : في السنة السابعة من شهر ( كسليمو ) أستدعى ملك أكد نبوخذ نصر الثاني جيشه وسار به بأتجاه أرض حاتي وعسكر مقابل يهودا ( La – a – hu – du ) فحاصر المدينة وأحتلها في اليوم الثاني من شهر أذار وقبض على الحاكم هناك وعين بدلاً منه حاكم أخر استلم جزية كبيرة منه ارسلها الى بابل.
    واكد العهد القديم من حيث الإشارة الى ترحيل الملك مع عائلته ومجموعة من سكان أورشليم الى بابل.
    و قام قائد الجيش البابلي وبأمر من الملك نبوخذ نصر الثاني بنقل أعداد أخرى من اليهود الى بابل في عام 582 ق . م وكان عددهم حوالي 745 فرداً .
    ويذكر العهد القديم ويوسيفوس بان ترحيل اليهود حدث اربعة مرات ,فالأول في سنة 605 ق . م في معركة كركميش.
    والثاني في عام 597 ق.م وكان عدد المرحلين حوالي 3020 فرداً.
    والثالث عام 586 ق , في سنة سقوط اورشليم حيث نقل من الاسرى اليهود 332 فرداً.
    والرابع عام 582 ق . م وكان عدد المرحلين خلال هذا الترحيل 745 فرداً.
    ويصبح عدد المرحلين 4600فرداً خلال مراحل الأسر الأربعة.
    وجاء في التوراة عدد الذين تم أسرهم وترحيلهم الى بابل عشرة الاف , و رواية أخرى الى أن عددهم كان حوالي سبعة الاف.
    وكل هذه الارقام والاعداد تلتزم جانب المبالغة لأنها كانت تمثل رأي اليهود فقط ولم يرد لها أية ذكر في النصوص المسمارية.
    وعلى كل حال كان سكنهم في عهد نبو خذ نصر في العاصمة بابل وأشار العهد القديم الى بعض تلك المناطق وذكر أن المركز الرئيسي لسكناهم كان على ضفتي نهر خيبار. وهو يمتد بين بابل ونفر حسب النصوص المسمارية.
    وفي مناطق أخرى من جنوب العراق كان من بينها تل الملح وتل حرشا وهذه المناطق الأخيرة مراكز زراعية منحت لليهود وهي من أخصب الأراضي الموجودة في جنوب العراق.
    ومن أهم المراكز الاستيطانية اليهودية في جنوب العراق مدينة نفر خلال القرن الخامس قبل الميلاد.
    وكان اليهود ينظرون الى ذلك الابعاد بانه عملية مؤقتة ويأملون مغادرة أرض المنفى بحلم العودة الى اورشليم بعد مدة قصيرة.
    ولتذكير حول الترجيح الذي ذكرناه في مقدمة هذا العدد , فقد قام الآشوريون بتوزيع اليهود في المناطق الجبلية والتي تقع الآن ضمن حدود العراق وإيران وتركيا ، وهي سياسة اتبعها الآشوريون في تشتيت أسراهم في أماكن عدة للحيلولة دون تكتلهم وقطع الطريق عليهم محاولة العودة الى الأماكن التي أجلوا عنها.
    ومن كل ذلك الذي تقدم نستنتج بان اليهود كانوا اسرى في عهود الإمبراطورية الآشورية الأخيرة ,و الدولة الكلدانية البابلية .
    وكان استيطانهم في العاصمة بابل و ضفتي نهر خيبار, و جنوب العراق في نفر ,و تل الملح وتل حرشا ,وفي شمال العراق المناطق الجبلية, وبهذا فأن توزيعهم كان في وسط وجنوب وشمال العراق .
    ولكن الملاحظ في المصادر التاريخية عندما جاء البابليون تمتع اليهود بحسن المعاملة وعدم تشتيتهم في أماكن مختلفة وبعيدة ونائية وقرى معزولة كما فعل الأشوريون من قبل، بل سمحوا لهم بممارسة طقوسهم الدينية وتقاليدهم الاجتماعية والثقافية بكل حرية .
    وان نقل اليهود في العهود المذكورة كان فاصلة زمنية مهمة بالنسبة لتاريخهم في العراق، إذ مهدت الطريق نحو إرساء دعائم المجتمع اليهودي فيما بعد.
    وفي العصر الاخميني سقطت بابل بيد كورش ملك فارس عام 539 ق.م بعد ان مضي ستين على وجود اليهود في بابل.
    وقد اتفق كورش مع اليهود على ان يساعدوه في احتلال بابل مقابل ان يسمح لهم بالعودة الى فلسطين , ولذلك تلقى جيشه كل التسهيلات اللازمة من اليهود بأساليب الوشاية ونقل المعلومات, فكان لهم الفضل الكبير في احتلال بابل خلال مده زمنية قصيرة جداً.
    وبعد السيطرة على بابل أصدر كورش أوامره بعودة اليهود من بابل الى فلسطين مع السماح لهم بإعادة بناء معبدهم وأمر بإعادة الآنية المقدسة التي جلبها نبوخذ نصر ووضعها في معابد بابل.
    وجاء ذلك في مرسوم اصدره الملك كورش خصهم به بعد سنة من دخوله بابل والقاضي بعودتهم الى فلسطين مع تحمله نفقة رحلتهم الى هناك وبناء هيكلهم , وهذه المعلومات في كتاب العهد القديم والتي تنص الى أن كورش أصدر قانون خاص ومكتوب أذيع في الامبراطورية الفارسية.
    وهذا يشير الى أن اليهود من الشعوب التي كانت تضع مصالحها فوق كل الاعتبارات والقيم.
    وعلى الرغم من توصيات انبيائهم ودعواتهم الى بابل وملكها بالسلام , الا انهم استغلوا الاحداث السياسية وتخلو عن التوصيات والتحذيرات السماوية من اجل مصالحهم السياسية ووصل بهم الحال الى ان ربطوا مصيرهم بالملك كورش الذي اعتبر عندهم المسيح المنتظر المبعوث من الرب ليلبي حسب زعمهم ليخلصهم من تسلط الحاكم البابلي .
    وتتضح اكذوبة تلك الادعاءات من خلال عودة بعض اليهود حيث أن عدد الذين كانوا يودون العودة هم أقل بكثير من أولئك الذين فضلوا البقاء في بابل.
    واختلفت المصادر بتحديد عدد اليهود الذين قرروا ترك بابل ، فمنهم من يرى ان العدد وصل الى 49697 , ويقدره آخرون بحوالي 42360, والمصادر اليهودية تؤكد على نحو مبالغ فيه عندما تقول : سبعة آلاف بالضبط قرروا البقاء في بابل.
    وان الجماعات التي طالبت بالعودة الى فلسطين كان جلهم من الأسرى الذين لم تسعفهم الظروف على التملك والأنخراط في المفاصل الإدارية المهمة في الدولة أضافة الى رجال الدين الذين كانوا متعصبين لأعادة بناء المعبد الذي كان يمثل لديهم رمز العبادة اليهودية وبيت الإله يا هو.
    وهنا لابد ان نذكر مسالة مهمة عامة تشمل اغلب اليهود , لاسيما اننا اشرنا في هذا العدد كما في العدد الاول بانهم لا يلتزمون بالتعاليم السماوية وتوصيات الانبياء , وربما هذا السبب الذي ادى الى كثرة عدد انبياهم ,فأن بني إسرائيل كانوا بحاجة دائمة إلى نذير كونهم كانوا كثيراً ما يخالفون وصايا الرب ويرتكبون المعاصي من خلال انخراطهم في العبادات الوثنية آنذاك.
    وبعد سقوط الدولة الاخمينية خضع بقايا اليهود في بابل الى حكم الإغريق بعد ان استولى الاسكندر الكبير على بابل , مما جعلهم يفقدون الكثير مما كانوا يتمتعون فيه سابقا .
    وفي العهود الاسلامية حدد القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة صيغة التعامل المتسامح مع أهل الكتاب ,فنال اليهود حقوقهم المدنية والدينية ,ولم تسجل شكوى عن اضطهادهم في العراق .
    وتميزت أحوال اليهود في العصر العباسي (750-1258م) بالحرية على جميع المستويات ، فالعباسيون أفادوا من أهل الذمة في الدواوين الإدارية والمالية وكذلك في مهنة الطب والهندسة ، كما اشتغل بعضهم في الترجمة.
    وبرز العديد من الشخصيات اليهودية في مجال التجارة والمال في عهد المقتدر العباسي (907-932 م) مثل يوسف بن فنحاس وهارون بن عمران .
    وفي سقوط بغداد بيد المغول عام (656هـ-1258م) كانت لليهود اليد الطويلة بمساعدة
    هولاكو في القضاء على الخلافة العباسية .
    ورغم تلك المساعدة كانوا مشمولين بأحداث الانتكاسة الكبيرة التي شملت جميع سكان العراق و من ضمنهم اليهود , ولكن تدخل في الدولة المغولية رجلاً يدعى سعد الدولة اليهودي الذي كان متنفذ في ادارة الدولة المغولية وله حظوة كبيرة لدى السلطان المغولي أرغون (1284-1291م) ,فاقنع السلطان بأهمية دور اليهود ,ففرج عن الكثير من اليهود في مفاصل الدولة المختلفة.
    وفي القرون الاخرى لم يسلموا من الأذى والنكبات التي لحقت بالعراق ، لا سيما على يد تيمورلنك الذي قتل منهم عام 1400م ما يقارب الالوف من اليهود، مما أضطر الكثير منهم الى الهرب نحو جبال كردستان .
    وفي عهد الجلائريين (1338-1411م) كان وضع اليهود لا يحسدون عليه ,ففي سنة 1344م نهبت أملاكهم وخربت كنائسهم وأتلفت أسفار توراتهم الى ان تدخل بعض الوجهاء من الشخصيات اليهودية عند السلاطين كسديد الدولة اليهودي صاحب الثراء الذي استطاع إنقاذ اليهود من وضعهم السيئ.
    والى هنا نستفاد من هذا العدد بان اليهود في العراق كانوا اسرى في عهد الإمبراطورية الآشورية الأخيرة , ومملكة نبو خذ نصر البابلية , بمعنى العراق لم يكن وطنهم .
    وفي عهد الامبراطورية الفارسية عاد قسما منهم الى اورشليم , والبقايا استوطنوا العراق .



  3. #3
    عـضــو الصورة الرمزية مجاهد الخفاجي
    تاريخ التسجيل
    19/10/2009
    المشاركات
    93
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي رد: تاريخ يهود العراق من العدد الاول ـ العدد الثالث عشر على هذه الصفحة

    العدد الثالث اليهود في ظل السيطرة العثمانية على العراق .
    بقلم | مجاهد منعثر منشد
    تذكر مجلة بغداد في مجلدها الخامس العدد الثالث لسنة 1976 عن رحلة فنشنسو إلى العراق في القرن السابع عشر سنة 1656م عندما تنقل بين مدن العراق وصف التركيبة السكانية المتنوعة للعراق فقال: فيها الأتراك والفرس والعرب والغرباء واليهود والأرمن والصابئة والنصارى من مختلف الطوائف المسيحية، ويمارس هؤلاء كلهم شعائرهم الدينية بكل حرية.
    وذكر ريمون أندريه في كتابه المدن العربية الكبرى في العصر العثماني قول الرحالة الدينماركي (نيبور) عندما زار العراق سنة 1765م فقال: إن الأقلية اليهودية في عموم العراق كانت أقوى من باقي الأقليات الأخرى، فضلاً عن مشاركتهم للأمراء والمماليك في النفوذ والسلطة بسبب سيطرتهم على التجارة وأسواق المال.
    لقد خضع العراق للسيطرة العثمانية في الحادي والثلاثين من كانون الأول عام 1534م, وتمكن السلطان العثماني سليمان الأول (القانوني) للفترة من(1520-1566 م) من ذلك.
    وبعد استرجاع بغداد في العام 1637م على يد السلطان العثماني مراد الرابع , وقد سادت العراق مرحلة من الاستقرار النسبي انعكست بشكل إيجابي على حياة يهود العراق حيث تحركوا من اجل اعادة تقوية حياتهم الاجتماعية بنواحيها المختلفة .
    وفي نهاية القرن الثامن عشر ، تقلدوا الوظائف المهمة ، منهم المصرفيون والمستشارون لولاة ولايتي بغداد والبصرة.
    وقام الباب العالي بتعين الحاخام باشي رئيس الحاخامين كزعيم روحي وديني حتى اصبح لهم زعيم (الحاخام باشي) في الأستانة يمثل جميع اليهود في الدولة العثمانية أمام الحكومة.
    وفي عهد المماليك الذين حكموا مده من الزمن بحوالي ثمانين عاماً (1750-1831) , لم يتأثر الوضع المستقر ليهود العراق.
    وبعد تدخل السلطات العثمانية المركزية مره اخرى في نهاية النصف الأول من القرن التاسع عشر أصدر السلطـان عبـد المجيـد (1839-1861) في عـام 1839م خـط شريف كولخانه ,و تبع هذا المرسـوم (مرسـوم خـط شريـف همايون) في عام 1856م , فالأول يقضي بضمانات احترام حياة الأفراد وأملاكهم , والثاني أقر معاملة رعايا الدولة العثمانية معاملة متساوية بغض النظـر عـن دياناتهم ومذاهبهم ,مما اثر على تحسن اوضاعهم اكثر من قبل حيث منحوا حرية وتساوي في الحقوق ,وحتى الخدمة العسكرية كانوا يدفعون عنها بدل عسكر الى جانب الالتحاق بالوظائف المدنية والعسكرية والمساواة في حق الشهادة.
    و لعب اليهود دور الوسيط بين حكام العراق ووكلاء شركة الهند الشرقية البريطانية ، وتبوأ بعضهم مناصب سياسية وإدارية مهمة .
    وفي عهد الوالي مدحت باشا (1869-1872م) كانت من ضمن اصلاحاته في العراق الدعوة الى إشراك الأهالي في أدارة أمور البلاد مع الموظفين الأتراك، ولهذا الغرض أنشأت المجالس البلدية في كل ولاية وسنجق وقضاء وناحية، مؤكداً على اشتراك أبناء الأقليات في تلك المجالس.
    وهذا الامر دفع أبناء الأقلية اليهودية للمطالبة بتمثيلهم في المجالس البلدية، وبالتالي حصولهم على تمثيل رسمي في مجلس النواب (المبعوثان) العثماني عند إعلان الدستور في عهد السلطان عبد الحميد الثاني سنة 1876م,ففي عهد السلطان عبد الحميد الثاني (1876-1909) جاء التأكيد على الحرية والمساواة لمواطني الدولة العثمانية كافة أمام القانون ، وتأسيس مجلس عام يتألف من مجلسين : المبعوثان (النواب) والأعيان (الشيوخ), مما ادى الى ان يكون ممثل لهم فيه يدعى مناحيم دانيال عن يهود بغداد.
    واصبح للطائفة اليهودية عدة مجموعة كسلطات خاصة لهم ,فكانت السلطة الموازية لسلطة الحاخام سلطة الناسي, وهي مسؤولة عن النشاط المالي للطائفة ,فيسمى (صراف باشي),ويتم اختياره من أحد أفراد أرفع الأسر مكانة. وتتبادل السلطتين من اجل السيطرة على شؤون الطائفة مع الدولة العثمانية .
    وبعد سلطة الزعيمين الحاخام و الناسي هناك ثلاثة مجالس , فالأول المجلس الجسماني وهو مختص بالأمور المدنية للطائفة .
    والثاني المجلس الروحاني وهو يهتم بالأمور الدينية الخاصة باليهود .
    والثالث المجلس العمومي المؤلف من (60) عضواً يمثلون بغداد ومن (20-40) للمدن الأخرى ، مهمته تحديد انتخاب رئيس الطائفة مرة كل أربع سنوات.
    وكانوا اليهود همزة الوصل بين بغداد وباقي أجزاء الدولة العثمانية من الناحية المالية , فتولوا نقل الأموال من بغداد إلى الأستانة ، لأن الحكومة العثمانية كان من مصلحتها إن يتولى أمر الشؤون المالية وسك النقود يهود.
    وفي سنة 1870م تحرك بعض جماعات يهود العراق نحو الجنوب العراقي ( البصرة والحلة ) بسبب الاستقرار و انتشار الأمن وازدهار التجارة , مما ادى الى ازياد أعداد اليهود في تلك المدينتين بعد السنة المذكورة وبشكل كبير .
    وبعد انقلاب جمعية الاتحاد والترقي في الثالث والعشرين مـن تموز عام 1908 م , و أعلـن الدستور الجديد الذي نص على المرسومين اعلاه , فعلى أثره أنتخب ساسون حسقيل لمجلس المبعوثان الذي عقد في اسطنبول بعد إعـلان الدستـور ، وتجـدد انتخابـه في دورات المجلس جميعها حتى الحرب العالمية الأولى (1914-1918), وكانت فائدة اليهود لم تقتصر على التمثيل السياسي لطائفتهم فحسب , بل اصبحت كل التجارة المحلية والخارجية في العراق بأيديهم , لا ينافسهم في ذلك أي من الطوائف الأخرى ,فكانت لهم سيطرة شبه مطلقة على السوق المحلية في العراق، وأصبحت لهم علاقات تجارية واسعة مع الدول الأجنبية لدرجة إن تجارتهم امتدت لتصل إلى انكلترا والهند والشرق الأقصى، كما تركزت عمليات البيع والشراء للبضائع الانكليزية في أيديهم فقط.
    وبدأت أعداد اليهود تزداد بشكل ملحوظ أبان الحرب العالمية الأولى، قادمة من إيران ومن بعض الدول المجاورة للعمل في ظل واقع اقتصادي يسيطر عليه المال اليهودي.
    ولعل هذه السيطرة و الاستقرار التي تمتعت به تلك الطائفة هو الذي جعلها دوما تعد نفسها جزءاً متمماً للشعب العراقي , فيقول وليد خدوري حين يشير إلى ان يهود العراق كانوا : ((… يشكلون جزءاً لا يتجزأ من المجتمع ، وكانت ممارساتهم الثقافية والاجتماعية هي ممارسات السكان في مجموعهم , كانت طائفة معربة تماماً , فقد كان اليهود يتحدثون بالعربية فيما بينهم ، ويستخدمون العربية في شعائرهم الدينية , وكانت حياتهم الاجتماعية هي حياة العرب )) .
    وفي بداية القرن التاسع عشر عام 1883 أسست الطائفة اليهودية مدرسة تلمود توراة وهي أول المؤسسات التعليمية التي غلب عليها الطابع الديني ، وهي تشبه في عملها (الكتاتيب (المله)) التي انتشرت في العراق , والتي كانت مدعومة من جمعية الأليانس الإسرائيلية العالمية , فأسست مدرسة الأليانس في بغداد عام 1865 ، وعهدت رئاستها الى (المسيو ماكس) وشاركه في مهمته هذه أسحق لوريون الساعاتي , فأزداد الدعم لها من مقر جمعية باريس والجمعية الإنكليزية اليهودية في لندن واللجنة اليهودية في بغداد.
    وبما اننا ذكرنا مقر جمعية الأليانس الإسرائيلية في باريس , لابد ان ننوه بأن هذه الجمعية كانت لديه ملف يحمل اسم (النشاط الصهيوني في العراق1899) يضم بين طياته مجموعة حوادث بضمنها رسالة كتبها أهرون المعلم.
    وهذا يشير الى ان بدايات النشاط الصهيوني في العراق كان أواخر القرن التاسع عشر الميلادي ، بمبادرة فردية محدودة تبناها اليهودي (أهرون ساسون بن الياهو ناحوم الملقب (بالمعلم) وهو يهودي عراقي ولد في بغداد عام 1873 ، صهيوني نشط عمله في العراق ، وهو المعلم الأول الذي درس حسب أسلوب العبرية بالعربية ، وكان شاعراً ، نشر في عام 1919 كتابه بالعبرية (قصائد الأحباء)، هاجر الى فلسطين عام 1935 ، وتوفى فيها عام 1962 .
    ولذلك بادر بعض يهود العراق من المؤمنين بالحركة الصهيونية الى انشأ اول مطبعة في العراق سنة 1863م ,فكانت صحيفة (هادوبير - الناطق) أول صحيفة تصدر في بغداد باللغة العبرية ,فهكذا امتلكت الطائفة أول مطبعة ، تصدر أساساً مطبوعات دينية وأخرى مترجمة للعربية لبعض مؤلفات الحاخام (بنيامين بن توديلا).
    وباسم قراءة المطبوعات التي تصل من بولندا وروسيا الى يهود العراق , والقادمين بها هم من يهود أوربا , مما ادى الى زيادة الاحتكاك بين الطائفة , فمن جانب الصهيونية تنفذ مخططاتها , لاسيما ان الحركة الصهيونية العالمية اهتمت بيهود العراق بعد انطلاقها في مؤتمر بازل ، فقد حاول هرتزل بحجة الحصول على أرض صلبة يقف عليها ، كسب الموافقة العثمانية لمنحه امتيازاً رسمياً لاستعمار صهيوني في العراق ، فقدم ثلاثة طلبات بهذا الخصوص خلال عام واحد.
    ولكن باءت محاولته بالفشل إزاء موقف السلطان العثماني عبد الحميد الثاني المعارض للأهداف الصهيونية ، والذي لم يستجب للإغراءات المالية الكبيرة التي قدمها هرتزل.
    واما الجانب الاخر بعد فشل محاولات هرتزل قررت الحركة التحرك بأسلوب سري اخر في ارسال جماعات يهودية بحجة تبادل الثقافة من خلال المطبوعات , فاليهود القادمين من بولندا وروسيا الحاملين لتلك المطبوعات اخترعوا حجة زيارة ذويهم واقاربهم من الطائفة في العراق ,فاستقروا عندهم .
    و ان عدد اليهود كان في تزايد مستمر ، فقد قدر عددهم في بغداد عام 1794 بـ (2500) نسمة ليصل الى (50) ألف نسمة عام 1908 , فتوزعوا بشكل متفاوت بين مدينة وأخرى ، فقد ضمت بغداد القسم الأكبر منهم ، فالموصل ثم البصرة ، الى جانب المدن الأخرى التي تواجد فيها أعداد قليلة.
    وقد استفادت الحركة الصهيونية بتنفيذ مخططاتها من خلال التعليم وثقافة المطبوعات المتبادلة ,فوضعوا قاعدة مستقبلية للحركة حيث التعليم المتطور في مدارس (الأليانس) في بغداد اعطى دور متميز للشباب اليهودي لتنفيذ افكار الصهيونية الى جانب وصول الصحف الصهيونية التي تصل من أوربا الى العراق والتي تحمل بين طياتها الأفكار الصهيونية.
    وهنا وضعت الحركة الصهيونية موطأ قدم من خلال قاعدة مستقبلية لنشر أفكارها بين يهود العراق .
    وبهذا استفاد اليهود من السيطرة العثمانية على العراق حيث اصحبوا يتمتعون بحقوق المواطنة العراقية الكاملة التي لم ينالوها في العهود السابقة . وايضا اهتمت الحركة الصهيونية باليهود المتواجدين في العراق ,باستغلال تواجدهم المستقر بالدعم المادي والتعليمي والثقافي والديني مع ارسال اخرين لزيادة اعدادهم من اجل نشر افكار الحركة والاستيطان في البلد .



  4. #4
    عـضــو الصورة الرمزية مجاهد الخفاجي
    تاريخ التسجيل
    19/10/2009
    المشاركات
    93
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي رد: تاريخ يهود العراق من العدد الاول ـ العدد الثالث عشر على هذه الصفحة

    العدد الرابع اليهود في ظل الاحتلال الانكليزي على العراق.
    بقلم |مجاهد منعثر منشد
    ذكرنا في العدد السابق ان عدد اليهود كان في تزايد مستمر ، فقد قدر عددهم في بغداد عام 1794 بـ (2500) نسمة ليصل الى (50) ألف نسمة عام 1908, وحسب احصائيات سلطات الاحتلال البريطاني لعدد نفوس اليهود في العراق سنة 1920 كان يبلغ بـ (488ر87)الف نسمة موزعين في معظم المدن العراقية في الولايات الثلاث (ولاية بغداد , وولاية البصرة , وولاية الموصل )(1 ).
    كان الانكليز عند زيارة احدهم الى العراق قبل احتلاله يفضلون النزول عند العوائل اليهود , ففي سنة 1891م عند وصول الرحالة الانكليزي السير (واليس بدج) إلى الحلة , طلب ان يكون نزوله عند العوائل اليهودية , وفعلا نزل عند يهودي يعمل وكيلاً لشركة (ويبر) الانكليزية في الحلة.
    والظاهر ان العلاقة بين الاحتلال البريطاني واليهود في العراق تمتد جذورها الى مطلع عام 1820 ممثلة بنشاط القنصل البريطاني في بغداد ، كلوديوس جيمس ريج حيث ارتبط الاخير بعلاقات مهمة مع شخصيات يهودية عراقية ، وتزايد حجم العلاقة بعد ان فرضت بريطانيا سيطرتها على البلاد , أذ نزلت في الفاو يوم 6 مـن تشـرين الثانـي عـام 1914 وانتهـت من احتلال العراق بشكل كامل بسيطرتها على الموصل في 8 من تشرين الثاني عام 1918م.
    وكما ساعد اليهود الغازي كورش على البابليين , وتعاونوا مع هولاكو ضد العباسيين , وتعاونوا مع الدولة العثمانية ضد المغول , فانهم تعاونوا تعاون تام مع الغزو البريطاني وفرحوا واستبشروا بذلك الاحتلال, فنكروا جميل العثمانيين بحقهم، عندما عاملوهم كرعايا أسوة بباقي رعايا الدولة العثمانية متساويين في الحقوق والواجبات، فضلاً عن السماح لهم بتأسيس مدارس خاصة بهم ,وإشراكهم في العملية السياسية من خلال ممثليهم في مجلس ( المبعوثان العثماني).
    و اليهود في العراق كانوا اكثر الناس فرحاً بالاحتلال البريطاني للعراق سنة 1917، حيث خرج معظمهم يهتفون ويصفقون للجنود البريطانيين، ويبذلون أقصى جهودهم من اجل خدمة المحتل البريطاني والتعاون معه.
    ولعل سائل يدور في ذهنه سؤال عن سبب تصرف اليهود بهذه الصورة مع كل محتل للعراق دون الاهتمام بالمسائل الأخلاقية والروابط التاريخية والمصيرية ؟
    والجواب يكمن في ان تعاليمهم الدينية تبيح لهم أتباع أي وسيلة مهما كانت شائنة مع (الاغيار) (2).
    وفي كتاب الأقلية اليهودية في العراق لخلدون ناجي معروف الذي يعزى فرحة اليهود بالإنكليز الى ان الطائفة اليهودية تسعى دائماً الى حماية أجنبية.
    ولا ننسى الحركة الصهيونية التي كانت تدرك بأن التعاون مع البريطانيين من شأنه ان ينعش النشاطات الصهيونية في العراق .
    ولذلك تبنت الحكومة البريطانية مواقف مؤيدة لليهود ليس في العراق فحسب , وانما في جميع إنحاء العالم .
    واما بالنسبة الى اهتمام الانكليز باليهود في العراق خصوصا , فذلك لان هذه الطائفة كانت لها اهميتها من ناحية الاقتصادية حيث سيطرتها على المال العراقي .
    وهناك تطبيق اتفق بين البريطانيين والحركة الصهيونية نظير تعاون اليهود مع الانكليز .
    و يشكل تعداد نسبة نفوس تلك الطائفة عند البريطانيين اهميه بالغه كما ذكرت ذلك غرترود لوثيان بيل في تقرير (الإدارة المدنية في بلاد ما بين النهرين) (3).
    وبسبب الولاء التام ونظير الخدمات التي تقدمت من قبل اليهود في العراق للبريطانيين , قامت القوات البريطانية على اثر ذلك بالاهتمام بتلك الطائفة من خلال التالي :ـ
    1.تعينهم بحجم كبير في المؤسسات الحكومية ,وبمناصب رفيعة كما في الحلة عندما تم تعيين(إبراهيم حييم) في منصب معاون الحاكم السياسي، واخرين في هيأتي البريد والمواصلات.
    2.قبول تطوعهم في صفوف القوات البريطانية.
    3.عمل البعض منهم كموردين لتزويد معسكرات الجيش البريطاني باحتياجاته من الأطعمة في كل معسكرات الاحتلال الانكليزي .
    4.اعطائهم اولوية في حصة التعليم (4) ,و أتساع دائرة تعليم الفتيات اليهوديات , لاسيما ان المدارس اليهودية كانت منذ عام 1893 برعاية جمعية الأليانس الإسرائيلية في باريس . وتعدى نشاطها حدود بغداد لتشهد البصرة عام 1903 افتتاح مدرسة جديدة للطائفة، تبعها في الحلة عام 1907 والموصل والعمارة عام 1910,فتم دعم تلك المدارس من قبل الانكليز .وهذه اسماء مدارس الطائفة اليهودية ومستواها وتاريخ افتتاحها :ـ
    مدراش تلمود توراه مدرسة دينية 1832
    البير ساسون ابتدائية ومتوسطة 1864
    لوره خضوري ابتدائية ومتوسطة 1893
    رفقه نورائيل الابتدائية للبنين ابتدائية 1902
    مدارش مندائي إبراهيم عبد الله مدرسة دينية 1907
    مدرسة مناحيم صالح دانيال ابتدائية 1909
    التعاون ابتدائية 1909
    الوطنية ابتدائية 1923
    مدرسة ندعم وطوبه نورائيل الابتدائية للبنات ابتدائية 1924
    شماش إعدادية 1928
    مسعوده سليمان ابتدائية 1930
    منشي صالح ابتدائية 1935
    الثانوية الأهلية للبنات ثانوية للبنات 1941
    مدرسة فرنك عيني المتوسطة متوسطة 1941
    ان الاقلية اليهودية في العراق كانت شاذة جدا عن الشعب العراقي بمختلف تنوعاته الدينية والمذهبية والقومية , فكل الشعب كان يضغط على قوات الاحتلال البريطانية في انتفاضات عارمة بلغت ذروتها في ثورة 1920م, فعلى اثر الانتفاضات قرر البريطانيون في 27 تشرين الثاني سنة 1918 أجراء استفتاء شعبي للاطلاع على آراء العراقيين بشكل عام حول نوع الحكم المرغوب فيه, وعزموا على تشكيل حكومة محلية في العراق , مما أثار اعتراض اليهود ، فقدمت الاقلية اليهودية التي هي من الشواذ في 22 كانون الثاني سنة 1919 مضبطة يطالبون فيها بالحكم البريطاني المباشر على العراق. ولم يكتفوا بذلك بل طالبوا بالجنسية البريطانية .
    وبهذا نعتقد انهم لا يعتبرون انفسهم جزء من الشعب العراقي , فمنذ العهد العثماني ولحد تاريخ مضبطتهم لم تسجل أي شكوى قد لحقت بمصالحهم سواء كانت اقتصادية او اجتماعية وليس ذلك فحسب , بل لم يكن لليهود حي خاص بهم في العراق ، أي لم يكن هناك ما شاع اصطلاحه (بالجيتو) على عكس بقية دول العالم التي تواجد فيها اليهود.
    ولا نجد في هذه الفترة حدثاً كبيراً يسيء الى الطائفة لكونها تدين باليهودية ، وهذا ما يؤكده حاخامهم فيما بعد الى المربيرغر عندما قال له : ((أن يهود العراق لم يضطهدوا قط ، وان لا فرق في المعاملة بين يهودي ومسلم)).
    ولكن المندوب السامي البريطاني في العراق السير برسي كوكس قام بتقديمه الضمانات لحمايتهم.
    ونوعز طلبهم الجنسية البريطانية وعدم اتخاذهم موقف مع الشعب العراقي الى ايمانهم بأهداف الحركة الصهيونية , فذكرنا في العدد الثالث بأن النشاط الصهيوني بدأ في العراق سنة 1899م , وفي كانون الثاني سنة 1914، تم تأسيس مدرسة عبرية صهيونية في البصرة من قبل المنظمة الصهيونية في برلين , فبعد تضييق الخناق عليهم من العثمانيين و بسبب اندلاع الحرب العالمية الأولى توقف نشاط الحركة لفترة محدودة في العراق , وبعد أن وضعت الحرب العالمية الأولى أوزارها عاد النشاط الصهيوني في العراق مرة أخرى عبر الاتصال بين اليهود في العراق من ذوي الأفكار الصهيونية والمؤسسات الصهيونية في الخارج إلى ما كان عليه قبل الحرب العالمية الأولى.
    ونلاحظ ذلك كوضوح الشمس في رابعة النهار من خلال رسالة (أهرون ساسون) التي بعثها الى المسؤول الصهيوني في يافا سنة 1919م ,وهذا نصها : أننا نتشرف بإعلامكم بأن الفكرة الصهيونية قد رسخت جذورها في قلب كل واحد من أبناء طائفتنا ،و تلبية لطلب الجمهور فقد قررنا أن نؤسس هنا جمعية صهيونية حتى لا يكون نصيبنا في مساعدة الشعب أقل من نصيب بقية أخوتنا ،من الواضح أن المهمات الأساسية لأعضاء جمعيتنا هي أعطاء المعلومات الكافية، ومساعدة أولئك الراغبين في الهجرة إلى البلاد بهدف الاستيطان وإحياء اللغة العبرية في أوساط شبان طائفتنا في العراق التي يربو عددها على المائة ألف نسمة، أرجو من السيد المحترم أن يتفضل بإخبارنا عما تتطلبه منا الفكرة الصهيونية وعن كيفية تحقيقنا لرغبتنا في إنشاء هذه الجمعية وشكرا سلفا.
    وبعد هذه الرسالة اسس اليهود في عام 1920م (الجمعية الأدبية العبرية) في بغداد، و ترأسها مفوض شرطة يهودي في بغداد يدعى (سلمان روبين حيا) و السكرتير لها (سلمان شينا) (5 )وهي أول مجلة عبرية في بغداد تدعى (يشورون) نصفها باللغة العربية ونصفها الأخر باللغة العبرية ، أصدرتها الجمعية الأدبية الإسرائيلية ، وتبعها إصدارات أخرى.
    وألحقت بالجمعية الأدبية العبرية في بغداد مكتبة تحتوي على الكتب والأدبيات والصحف الصهيونية , كصحيفة (هاعولام) الاسبوعية التي كان موزعها الوحيد هو أهـرون المعلـم في العراق ، وتسلم في آذار سنة 1920م ، (1000) شيكل لغرض بيعها على يهود العراق حيث بدأت الأموال تجمع (للكيرن هايسود) (6 ),فاصبح المعلم ممثلاً للمنظمة الصهيونية العالمية في بغداد ، ووكيلاً للهجرة ، الى فلسطين.
    و سعى أعضاء الجمعية الأدبية العبرية في تأسيس فروع لها في عدد من المدن العراقية , فأنضم الكثير من اليهود إليها بعد اجتيازهم الشروط الخاصة بقبول الأعضاء الجدد ,و بذلك أصبحت الجمعية مركزا للنشاط الصهيوني بحجة العمل من أجل إحياء الأدب العبري في حين حقيقتها محاربة الشعور القومي العربي نتيجة ما لمسوه من أعقاب ثورة العشرين و التي اعتبرها اليهود تمردا ضد سلطة الاحتلال البريطاني.
    و في 24 كانون الأول 1920 اغتيل رئيس الجمعية سلمان روبين , فعاد اعضاء الجمعية في سنة 1921 لانتخاب هيئة إدارية جديدة ,فوافق المندوب السامي البريطاني السير (برسي كوكس) حيث جاءت الموافقة عن طريق سكرتيره السياسي لإنشاء الجمعية الصهيونية في العراق، وابلغهم بأن تظهر تحت أسمها الصهيوني الصريح .
    وبعد صدور قانون الجمعيات العراقي في 2 تموز 1922 ، الغي ترخيصها ، حيث ألزم القانون الجديد بعدم جواز تشكيل الجمعيات السياسية دون موافقة وزير الداخلية ، الى جانب إلزام الجمعيات التي سبق ان حصلت على إجازة عمل بضرورة تقديم طلب جديد للحصول على موافقة الوزارة .
    ولكن هذه الجمعية أطلقت على نفسها اسم سري في سنة 1924 باسم الهستدروت الصهيونية لبلاد الرافدين ,و أصبحت هناك سبع جمعيات صهيونية سرية في العراق تابعة لها .
    وبدأ توافد المعلمين اليهود من فلسطين لها ,لترسيخ الافكار الصهيونية في عقول طلبة المدارس اليهودية في العراق.
    وكانت القيادات الصهيونية تتابع نشاطات الجمعية مستغلة وجود القوات البريطانية في العراق , ففي سنة 1928 وصل الصهيوني السر (الفريد موند) الى العراق , فاستعد لاستقباله اليهود , مما جعل الشعب العراقي يقوم بمظاهرات صاخبة تندد بالصهيونية و تشجبها.
    وعلى أثر تلك المظاهرات أعلنت الحكومة العراقية برئاسة (توفيق السويدي) في 24 آب 1929 حظر النشاط الصهيوني في العراق و سحب الترخيص الممنوح للجمعية الصهيونية من قبل المندوب السامي البريطاني .
    وبعد اضطراب رئاسة الحكومة المذكورة وتقديم استقالتها اصبحت بعض الجمعيات الصهيونية السرية تلفظ أنفاسها الأخيرة خلال الفترة من سنة 1930-1933 وذلك بسبب الأزمة الاقتصادية العالمية و تداعياتها و الضغط الحكومي العراقي.
    وهكذا ساهمت بريطانيا بعد احتلال العراق ووضعه تحت انتدابها بموجب مؤتمر سان ريمو في 25 من نيسان عام 1920 ، بنشر الدعاية الصهيونية ، وفسح المجال لتوسع النشاط الصهيوني بين يهود العراق بشكل عام وبغداد والبصرة بشكل خاص.
    وكان للجمعية المذكورة الدور الرئيسي والمهم في تحريض اليهود على الهجرة الى فلسطين وشراء الأراضي فيها حيث أنها لم تتوان عن ترغيب اليهود بالسفر الى هناك .
    الهوامش
    (1)سيتم كتابة مقال خاص بعدد نفوس اليهود من قبل الميلاد الى حد تهجيرهم من العراق في عدد لاحق.
    (2)هذا المصطلح يعني كل شخص أو فئة لا تدين باليهودية.
    (3)غرترود لوثيان بيل , الشخصية الانكليزية التحقت بالحملة البريطانية على العراق في سنة 1916 ، ثم سكرتيرة شرقية لدار الاعتماد البريطاني في بغداد ، لها مواقف واضحة في معارضتها لسياسة بريطانيا تجاه قضية فلسطين ومطامع الصهيونيين فيها .
    (4)ينظر عبد الرزاق الهلالي ، تاريخ التعليم في العراق في عهد الاحتلال البريطاني 1914-1921 ، ص 15-25.
    (5)سلمان شينا ,ولد في بغداد سنة 1899 , درس في الاليانس , وعمل ضابطا في الجيش التركي في السنوات الأخيرة من الحرب العالمية الأولى , وعين مترجما لدى قائد الطيران الألماني سنة 1917م , وتم أسره من قبل البريطانيين ومن ثم نفيه إلى الهند , وبعدها أطلق سراحه سنة 1919 ،عاد إلى بغداد وعمل محاسبا تجاريا , ودرس في كلية الحقوق سنة 1921 , وتخرج منها سنة 1925 فمارس المحاماة , واصدر في الوقت نفسه مجلة المصباح الأسبوعية , انتخب نائبا عن بغداد في مجلس النواب في آذار 1947 وجدد انتخابه في حزيران 1948 وظل نائبا حتى مغادرة العراق في صيف 1951م.
    (6)الصندوق التاسيسي اليهودي يمثل الهيئة المالية الرئيسية للمنظمة الصهيونية العالمية.


  5. #5
    عـضــو الصورة الرمزية مجاهد الخفاجي
    تاريخ التسجيل
    19/10/2009
    المشاركات
    93
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي رد: تاريخ يهود العراق من العدد الاول ـ العدد الثالث عشر على هذه الصفحة

    العدد الخامس اليهود اثناء الحكم الملكي في العراق .
    بقلم | مجاهد منعثر منشد
    كانت الطائفة اليهودية في العراق تفضل ان تبقى البلاد تحت وصاية وحكم وحماية القوات البريطانية المباشرة .
    وهذا واضح من خلال الافكار التي طرحها الحاخام الأكبر موشي حييم شماش رئيس الطائفة اليهودية العراقية (1) , مع المندوب السامي البريطاني في بغداد في مقابلة بينهما حيث كان من جملة افكار الحاخام الأكبر ,بأن العرب غير قادرين على تحمل المسؤولية السياسية , ويكونوا متعصبين طائفياً ,فهذا مع ما ذكرناه في العدد الرابع .
    ولكن المندوب السامي استطاع اقناع رئيس الطائفة اليهودية العراقية بوجهة نظر حكومته البريطانية بتأسيس حكم وطني عراقي تحت رعاية الانتداب البريطاني.
    و سبق وان ايدت الطائفة اليهودية فكرة تأسيس حكومة عراقية مؤقتة برئاسة عبد الرحمن النقيب تكون تحت وصاية برسي كوكس بتاريخ 25 تشرين الأول 1920- آب 1921م.
    وفي 23 آب 1921 - 7 أيلول 1933توج فيصل بن الحسين ملكاً على العراق ,فدخل البلد في عهد جديدا يعرف بالعهد الملكي (1921-1958), فاستقبلت الطائفة اليهودية هذا الحدث بفرحة غامرة , كونها ترى ذلك الملك مفروضاً من قبل بريطانيا على البلاد.
    والملك فيصل سرعان ما ترك الأمور لولي عهده وخليفته الملك غازي (1933-1939) , ولكن الملك غازي لم يكن كأبيه حيث اهمل الضغوط البريطانية .
    وان الاقلية اليهودية استفادت في ذلك العهد من عدة قوانين لصالحها ,كالقانون الأساسي العراقي المادة السادسة التي تضمنت لا فرق بين العراقيين في الحقوق أمام القانون وان اختلفوا في القومية والدين واللغة (2).
    وتبوأ الكثير منهم الوظائف الهامة في الدولة العراقية على اثر ذلك القانون , وبسبب حصولهم على ارتفاع مستوى التعليم ,ومعرفتهم باللغات الاجنبية أتيح لهم ممارسة الدور الفعال في الوصول الى المناصب العديدة في وزارة المالية والمحاسبات العامة والأشغال والمواصلات والبريد والبرق وميناء البصرة والسكك الحديدية والجمارك ولم تخل منهم دوائر وزارة الداخلية والمعارف والصحة والشرطة والدفاع , وكان ابرزهم تولي ساسون حسقيل وزيراً للمالية في أول حكومة عراقية التي تشكلت في 25 من تشرين الاول عام 1920.
    واستفادت الطائفة اليهودية من قانون انتخاب النواب لسنة 1924 حيث خصص لتمثيلهم اربعة مقاعد اثنان لبغداد وواحد لكل من البصرة والموصل ، فيما كان لها ممثل واحد في مجلس الأعيان .
    وكذلك انتفاعهم من القانون الذي سنته الحكومة بشأن ادارة الامور الدينية الخاصة بطائفتهم كقانون الطائفة الإسرائيلية رقم 77 لسنة 1931م (3).ومن ثم صدر قانون اخر يتعلق بنظام الطائفة رقم 36 لسنة 1931م(4).
    ذكرت مجلة آفاق عربية في عددها التاسع لسنة 1978 ما تضمنته تلك القوانين حيث قسم القانون الطائفة الى جماعات في مناطق بغداد والبصرة والموصل ، على ان يكون لكل جماعة رئيس حاخامات ، ومجلس عمومي وأخر جسماني ، ويكون لجماعة بغداد بالإضافة الى ذلك مجلس روحاني للإشراف على الشؤون الدينية والمعابد(5).
    وشكلت محاكم خاصة بالطائفة في بغداد ترأسها الحاخام الأكبر موشي حييم , واصبح لليهود في بغداد لوحدها (50 ) معبدا ومدرسة عليا لتخريج الحاخامات لحد سنة 1950.
    وافضل تعبير يشير الى حرية الطائفة اليهودية في العراق وتمتعها بالمواطنة والحقوق ما ذكره الصحفي البريطاني ديفيد هيرست في كتابه (البندقية وغصن الزيتون – جذور الصراع في الشرق الأوسط عن أوضاع اليهود في العراق, فيقول : ((… لم تفرض عليهم الإقامة في (الجيتو) .. ولم تعلق على ظهورهم لافتات مهينة بأنهم يهود ، ولم يسخر أحد من صفاتهم الشاذة ، كما فعل شكسبير في قصة تاجر البندقية … ان حياتهم كانت مريحة وجذورهم متأصلة ، ولم يتمتعوا بحريتهم في أي مكان مثلما تمتعوا بها في العراق)).
    ولكن البعض منهم ظل مرابطا من اجل تنفيذ اهداف الحركة الصهيونية , ونفس الحركة كانت مواظبة على النشاط , ففي سنة 1927 أوفدت الصهيونية من فلسطين اليهودي(نسيم ملول) إلى مدينة الحلة كي يدير المدرسة اليهودية فيها فقام بنشاط دعائي و تنظيمي للصهيونية فيها.
    وفي أواخر سنة 1933 ظهرت (جمعية نشر منتوجات فلسطين) في نفس المدينة المذكورة , وهذه الجمعية أسسها بعض الشباب من أبناء الأقلية اليهودية في الحلة من ذوي الأفكار الصهيونية من اجل الوقوف ضد جمعية مقاطعة البضائع الإسرائيلية التي أسسها مجموعة من الشباب المثقف دعماً للقضية الفلسطينية .
    ولذا مارست هذه الجمعية نشر التعاليم الصهيونية بين اليهود و التي كانت تأتي إليهم من اليهود الصهاينة في فلسطين متخفية وراء واجهة تجارية من أجل عدم أثارة الشبهات فضلا على أنها كانت تروج للمصنوعات الصهيونية الآتية من فلسطين الى تلك لمدينة ، من اجل دعم الحركة الصهيونية ماديا ومعنويا من خلال أقامة بعض الندوات والاجتماعات في الكنس اليهودي الموجود في محلة الجباويين بمدينة المذكورة , فضلا عن ذلك كان الدعم للحركة الصهيونية من داخل العراق عن طريق مطابع اليهود التي يمتلكونها منذ العهد العثماني كالمطبعة التي تأسست سنة 1863 التي يديرها اليهودي موشي باروخ مزراحي ,والاخرى سنة 1866 يديرها اليهودي رحميم بن راؤبين وشركائه , والغريب بان هذه المطابع لا تحمل اسم كعنوان لها .
    واما التي تأسست سنة 1888م كان عنوانها مطبعة بيخور ويديرها شلوموبيخور , وذكر د, علي الوردي مطبعة دنكور التي كان افتتاحها سنة 1904 ويديرها عزرا روبين دنكور(6).
    والى جانب انخراط بعضهم بشكل خاص في صفوف نشاطات الحركة الصهيونية , الا ان زعماء الاقلية اليهودية واتباعها في العراق اتخذوا موقفا سلبيا ,اذ تخلفوا عن التظاهرات الجماهيرية التي عبرت عن رفض الشعب العراقي لمعاهدة لوزون سنة 1922 ,والتي كانت تشير الى رسم العلاقة بين بريطانيا والعراق حيث تضمنت أعباء سياسية واقتصادية وعسكرية على العراق، فضلاً عن كونها انتداباً في حلة معاهدة جديدة.
    ولذلك عدتها الجماهير العراقية أسوأ من الانتداب , بينما كان موقف الأقلية اليهودية على النقيض من ذلك، فرحبوا بعقد تلك الاتفاقية من اجل حماية مصالحهم الاقتصادية على حساب الشعب برمته .
    وفي معاهدة1926 ومشروع معاهدة 1927 المرفوض من قبل الحكومة والشعب العراقي معا , ماعدا الاقلية اليهودية التي لم يكن لها موقف واضح من المعاهدة ومشروعها .
    واما معاهدة 1930 التي واجهت نقداً لاذعاً من قبل المعارضة الوطنية العراقية والشارع العراقي , كونها صيغةً انتدابية , لان النفوذ البريطاني متغلغل في داخل بنودها . وكان موقف أبناء الأقلية اليهودية مع عقد تلك الاتفاقية بسبب سلامة مصالحهم الاقتصادية المرهون ببقاء القوات البريطانية حسب تصورهم .
    وعندما انتهى الانتداب البريطاني في الثالث من تشرين الأول سنة 1932, واصبح العراق دولة مستقلة من خلال قبوله عضواً في عصبة الأمم , فكان موقف اليهود من ذلك موقفا يــنتابه الحذر والقلق , ولكنهم كانوا على يقين بــان بريطانيا سـوف لن تتخلى عنهم إن احتاجوا إليها، أو عـندما تهدد مصالحـهم الاقتصـادية.
    وفي سنة 1936 فترة الانقلاب العسكري بقيادة بكر صدقي ضـــــــد وزارة ياسين الهاشمي بسبب سياسة الاخير في دعم وتمويل القضية الفلسطينية, ودعمه للكفاح المسلح ضد العصابات الصهيونية في فلسطين, فهذه السياسة اثارت الحقد والعنصرية لدى البريطانيين وبعض جماعات الاقلية اليهودية من الذين ينتمون للحركة الصهيونية , فاعتبروا حكومة ياسين الهاشمي تستخدم سياسة قومية , مما جعل موقفهم مؤيد للانقلاب العسكري ضد حكومة الهاشمي .
    ورغم موقفهم ضد حكومة ياسين الهاشمي المذكور اعلاه , الا ان الرجل كان لا ينظر الى الاقلية اليهودية بأي منظار خارج المواطنة وعلى ان قوميتهم يهود , بل ينظر اليهم جزء من تنوعات البلد حيث نرى في وزارته الاولى تم تعيين ساسون حسقيل في منصب وزير المالية ( 1924 – 1925) بعد ان تخلت عنه وزارة جعفر العسكري.
    وكان الهاشمي عند توليه الوزارة للمرة الثالثة (17 آذار 1935 - 29 تشرين الأول 1936) يرى في حينها وجود نشاط صهيوني , ولابد له من بعض الإجراءات التي يفرضها الواجب الوطني كمراقبة العناصر الصهيونية النشيطة ، وإبعاد قسماً منهم خارج العراق.
    ولكن اليهود ينظرون بمنظار اخر ,فبعد الانقلاب العسكري اصبح بكر صدقي رئيس أركان الجيش في حكومة حكمت سليمان ( 1936ـ 1937) , مما جعل أبناء الأقلية اليهودية يقدمون هدايا ثمينة لقائد الانقلاب خصوصا بعد زواجه من إحدى الألمانيات.
    وجاء لهم موقف اخر دعما لحكومة نوري السعيد (1939-1940)عندما قام بقطع العلاقات الدبلوماسية مع ألمانيا بسبب إعلانها الحرب على الحلفاء، وتسليم الرعايا الألمان الموجودين في بغداد إلى البريطانيين.
    ولم تكتفي الاقلية اليهودية بدعم قرار الحكومة العراقية فحسب ,بل حثتها على إعلان الحرب ضد ألمانيا ، وذلك بسبب ما قامت به السفارة الألمانية في بغداد من دعاية ضد اليهود ومخططاتهم في فلسطين , اذ ان السفارة الالمانية بدأت بتضيق الخناق على المصالح الاقتصادية للأقلية اليهودية , لاسيما بعد ان وجدت الدعية الالمانية رواجا ومقبولية بين ابناء الشعب العراقي خصوصا بعد ان برزت الشركات اليهودية في السوق العراقية على نحو واضح , فمن ابرز تلك الشركات ، شركة خضوري وعزرا وميرلاوي (وكلاء سيارات شوفرليت) ، وشركة إبراهيم وشفيق عدس (وكلاء سيارات فورد) ، وفي الصناعة أسس اليهود معامل لصناعة الصابون والمنسوجات الصوفية والسجائر وصياغة الذهب والفضة والطباعة ,والمقصود بالطباعة المطابع التي يمتلكها اليهود وهي كما ذكرنا مسبقا نشاط كدعم مادي وثقافي للحركة الصهيونية وشخصي , ومنها المطابع التالية :ـ
    الاسم تاريخ التأسيس مديرها
    الوطنية الإسرائيلية 1922 صيون عوزير
    اليشع شوحيط 1924 اليشع شوحيط
    الآداب – دنكور 1928 الياهو عزرا دنكور (مطبعتين)
    الجمعية الخيرية الإسرائيلية 1928 الياهو ساسون
    المطبعة التجارية 1928 شلومو إبراهيم صدقه
    المطبعة الملوكية 1929 الياهو عزرا دنكور
    مطبعة الهلال - أهرون مردوخ باشا
    مطبعة النهضة 1935 إبراهيم يوسف
    الخيرية الإسرائيلية - إسحاق شاؤول سوفير
    المطبعة الشرقية 1936 إبراهيم هومي
    مطبعة المنصور - إبراهيم يوسف خليف
    مطبعة الحمراء - إسحاق رحمين يونا
    مطبعة المأمون - مير إبراهيم سلمان
    المطبعة الوطنية - صيون عزرا
    وكانوا اليهود في غرفة تجارة بغداد عند تأسيسها عام 1926 يشكلون الأكثرية بين أعضائها , وسيطروا على واردات العراق فكان بيدهم(95%)منها، ولم تختلف هذه السيطرة كثيراً بالنسبة للعقود التجارية باحتكارهم (90%) منها و (10%) من صادراته (7) , وذلك كله بمساعدة القوات البريطانية , مما جعل اليهود يقفون مع حكومة نوري سعيد من اجل مصالحهم الاقتصادية ,وكانت بريطانيا تخشى من اقامة تحالف عراقي - الماني ضدها , وللعراق الاهمية الاستراتيجية في حسبانها ,ولذلك سعت لأعادة احتلاله مما دفع السلطات البريطانية الى احكام قبضتها على العراق بسلسلة من الاجراءات التي نتج عنها اندلاع انتفاضة مايس الوطنية التحررية في العراق التي ادت الى توسيع المواجهة بين حكومة الكيلاني والبريطانيين.
    وهكذا في ظل العهد الملكي وحكوماته المتعاقبة كان تعداد الطائفة اليهودية يزداد تبعاً للظروف الجيدة, وبدعم بريطاني , ليتجاوز مائة ألف نسمة في نهاية الثلاثينات وبداية الأربعينات من القرن العشرين.
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـ
    الهوامش
    (1)موشي شماش (1835-1923) ,ولد في بغداد , وتلقى دروسه في المدارس اليهودية فيها ,وعين عام 1917 رئيسا للحاخامين ,فتولى منصبه حتى وفاته في 15 شباط 1923.
    (2)ديوان التدوين القانوني , القانون الأساسي العراقي مع تعديلاته ، بغداد ، ص20.
    (3)و الغي هذا القانون بموجب القانون رقم 109 ، الصادر في 4 أيلول 1963 لمراجعة التفاصيل ينظر وزارة العدل ، مجموعة القوانين والأنظمة لسنة 1963م.
    (4)المصدر السابق , وزارة العدلية ، مجموعة القوانين والأنظمة لسنة 1931.
    (5)مجلة آفاق عربية , العدد 9 لسنة 1978, ص73-74.
    (6)لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث ، جـ3 ، ص247.
    (7)احمد عبد القادر مخلص القيسي ، الدور الاقتصادي لليهود في العراق 1921-1952 ، ، ص35.


  6. #6
    عـضــو الصورة الرمزية مجاهد الخفاجي
    تاريخ التسجيل
    19/10/2009
    المشاركات
    93
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي رد: تاريخ يهود العراق من العدد الاول ـ العدد الثالث عشر على هذه الصفحة

    العدد السادس اليهود في حركة مايس و الفرهود المفتعل.
    بقلم | مجاهد منعثر منشد
    الطائفة اليهودية في العراق , تنشطر الى قسمين :
    القسم الاول
    وهم الاقلية من الذين كانوا مع النزعة الصهيونية في تقسيم وإقامة دولتين أحداهما عربية والأخرى يهودية ,فقاموا بحملة تبرعات لشراء الأسلحة وتزويد المنظمات الصهيونية داخل العراق وخارجه بالمال والسلاح والمعلومات من اجل تثبيت دعائم الدولة اليهودية في فلسطين , وكان ابرز شخص منهم هو اكبر تاجر يهودي عراقي في البصرة المدعو شفيق اسحق عدس(1) حيث كان يعمل مع الكيان الصهيوني عن طريق بريطانيا.
    وهذا القسم من اليهود في عقد الاربعينيات صدرت له اومر من الكيان الصهيوني للانخراط في صفوف بعض الاحزاب السياسية العراقية التالية :ـ
    تنظيمات الحزب الشيوعي العراقي السري، وذلك لتطابق بعض توجهاتهما فيما يخص القضية الفلسطينية، وبعض مواقفها فيما يخص الشؤون الداخلية والخارجية للعراق ,وكان لليهود العراقيين أدوار قياديّة، كيهود شيوعيّين، في(عصبة مكافحة الصهيونيّة) وفي رابطة المرأة , المرتبطَين عن الحزب الشيوعي العراقي.
    وفي1948م، بلغت نسبة اليهود من أعضاء الحزب 11% تقريباً، ومن الّذين كانوا في مراكز قياديّة حوالي 9%.,فاصبح في اعضاء اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي يهوديان ، وهما الطبيب يعقوب كوهين ونعيم طويق المحرر السياسي في مجلة (الحاصد) الاسبوعية.
    وهذا الحزب كان يدعي انه يساند الكيلاني ,فقاموا فيما بعد بتسليط الأضواء على حالات تعرض فيها أفراد من اليهود إلى المضايقة وسنذكرها فيما بعد .وايضا كان الحزب الشيوعي مؤيد لقرار تقسيم فلسطين وإقامة الدولة اليهودية فيها(2).
    وفي حكومة السويدي طلب الحزب الشيوعي الى جماعة من اليهود الشيوعيين تأسيس جمعية سياسيـة ، فأجيزت في السادس عشر من اذار عام 1946 باسم ((عصبـة مكافحة الصهيونية)), فقدم عدد من اليهود العراقيين طلبا الى وزارة الداخلية في 12 ايلول 1945 للسماح لهم بتأسيس جمعية باسم ((عصبة مكافحة الصهيونية)) . وقد تضمن طلب التأسيس تحديد موقفها من الصهيونية التي اعتبرتها خطرا على اليهود والعرب على حد سواء ، واوضحوا ان غايتهم مكافحة الصهيونية وبشكل علني كونهم (يهود عرب) واعربوا عن مساندتهم للقضية الفلسطينية ، ومعارضتهم للهجرة اليهودية اليها ، وانتقال الاراضي العربية الى ايدي الصهاينة . و اجيزت في 16/3/1946 (3).
    وبعد ان تم منحهم الاجازة اصدروا صحيفة باسم (العصبة) وكان رئيس تحريرها يوسف زلخة.
    وانضم لتلك الجمعية اليهود ممن كانوا مرتبطين مع الصهيونية بإيعاز من مسؤولي التنظيم الصهيوني تنفيذا لتعليمات قيادة المنظمات الصهيونية في فلسطين, فقامت تلك الجمعية بنشر الافكار الصهيونية , والعمل على شق الوحدة الوطنية , مما دعا الصحف العراقية ان تهجم عليها اع ,فأغلقت في 29 /6/1946.
    ولكن بعض اليهود من الذين انضموا الى الحزب الشيوعي كانوا ممن يعبرون عن رفضهم للمبادئ الصهيونية الداعية الى عزلهم عن المجتمع ومن ثم تهجيرهم الى فلسطين(4),
    2.حزب الأحرار الذي تأسس في 2 نيسان 1946، ومؤسسو الحزب من أصحاب اليمين، ويتسم أعضائه بالطبقية، ومنهجه السياسي التعاون مع بريطانيا وإقامة علاقات ود وصفاء من اجل نيل نصر سياسي، وقادة الحزب يدينون بالولاء للعرش ولبريطانيا ويسايرون الوضع العام(5).ولهذا انضم له بعض اليهود ممن يتسمون بالنزعة الصهيونية الى بعض فروعه في المدن العراقية .
    3.الحزب الوطني الديمقراطي الذي تأسس في نيسان سنة 1946، ويعد الحزب الجناح المعتدل في الحركة اليسارية في العراق, وكان يتراسه كامل الجاد رجي , وميول الحزب ماركسية , واشهر من انضم اليه هم يهود العراق في الحلة .
    ولم يكن دخول بعض اليهود من المتسمين بالنزعة الصهيونية الى هذه الاحزاب السياسية من اجل التعبير عن آرائهم ومواقفهم السياسية فحسب, وانما هناك دوافع صهيونية .
    والقسم الثاني :
    هم الاكثرية من الاقلية اليهودية من الذين كانوا يرفضون تماما الافكار الصهيونية والتعاون مع البريطانيين, وذلك بلحاظ توقف النشاط الصهيوني سنة 1930-1933 كما ذكرنا ذلك في العدد الرابع ,فمع الاسباب التي ذكرناها هناك سببا اخر هو رفض الكثير من الاقلية اليهودية للفكر الصهيوني حتى نشرت بعض الشخصيات اليهودية في الصحف العراقية عدد من المقالات تؤيد فيها الحق الفلسطيني وتناهض الحركة الصهيونية(6).
    وايضا كان هذا القسم من يهود العراق يعبر عن رفضهم للحركة الصهيونية واقامة دولة يهودية في فلسطين خلال برقيه رفعوها الى رئيس الوزراء مزاحم الباجه جي في ايار 1948 ، واستعدادهم لمقاومتها ، وايمانهم انها لا تمثل في يوم من الايام مصلحة اليهود ،وما هي الا وسيلة لتفريق الصفوف خدمة للاستعمار ، ومطالبتهم بضرورة الفصل بينها وبين اليهودية(7).
    وهذا المسألة جعلت الحركة الصهيونية تعيد التفكير لظهور نشاطها بقوة من اجل ارغام المعارضة من الاقلية اليهودية على تنفيذ مخططاتها .
    ولذلك سعت السياسة الصهيونية بتعاون المنظمة الصهيونية العالمية مع السلطات الاستعمارية من اجل ارهاب الاكثرية اليهودية المعارضة وارهابهم في اوطانهم لإجبارهم على الارتماء في احضان المنظمة الصهيونية العالمية ,فعقدت منظمة اتسل (8) الصهيونية صفقه مع القوات البريطانية وبأشراف ارشبالد ويفل القائد العام للقوات البريطانية في الشرق الاوسط وكان نص الصفقة هذا :
    أ.تقوم المنظمة بنسف مصافي النفط في بغداد ، للحيلولة دون الاستفادة منها من قبل العراقيين او الألمان(9).
    ب. تتعهد بريطانيا بأطلاق يد المنظمة بالعمل ضد محمد امين الحسيني, وتنشيط الحركة الصهيونية بين يهود بغداد (10).
    وفي بداية عقد الأربعينات أتخذ مسؤولو الحركة الصهيونية في فلسطين قرارا يحث على ضرورة العمل جديا للبدء بتهجير يهود العراق(11).
    وهذه المسائل تتطلب تحرك جدي ,فأرسلت المنظمة الصهيونية وفد يهودي لرشيد عالي في 4 مايس عام 1941 م مبديا تأييده لسياسة الاخير , ورغم ان الوفد فشل مع الكيلاني , الا انها خطة الغرض منها لصالح البريطانيين، الذين اظهروا تأييداً ودعماً لليهود في الجانبين الاقتصادي والسياسي على حساب العراقيين.
    فالكيلاني يعلم بأن طائفة اليهود كان موقفها رافضا لكل حركة تخرج ضد البريطانيين ,فكانوا فرحين بهزيمة الجيش العراقي عندما عاد منكسرا من الحبانيةً.
    والى جانب فرحتهم هذه قيام البعض منهم بالتعاون مع قوات الاحتلال البريطاني طيلة مدة اشتداد الأزمة من خلال تطوعهم بنقل الأخبار إلى السفارة البريطانية في بغداد(12).
    ومع فرحتهم بالانكسار وتجسسهم لصالح الاحتلال في ثورة مايس برزت شائعات كثيرة وسط المجتمع العراقي تفيد بان البريطانيين سيشكلون حكومة جديدة من أبناء الأقلية اليهودية عند عودتهم إلى العراق(13).
    وفي تزامن عودة الوصي عبدالاله الى بغداد الذي غادر العراق الى فلسطين في 15 نيسان 1941 وعاد مع الوزراء الذين هربوا معه الى الحبانية في 25 ايار من السنة ذاتها (14) تحت حماية الحراب البريطانية , قامت الطائفة اليهودية بالاحتفال بعيد (الاسابيع)(15) , ففسر هذا الاحتفال بذلك اليوم وبملابسهـم التقليديـة بأنـه تعبير عن الابتهاج باندحار الجيش العراقي خصوصاً وان بعض اليهود اظهر شماتة علنية بهذه النتيجة.
    فهذه التصرفات التي قام بها ذوي الافكار الصهيونية انعكست بشكل سلبي على الاقلية اليهودية , اذ استغلت الصهيونية وبريطانيا الوضع لوقوع ما يسمى بأحدث حزيران ,والتي اطلقت عليها الصهيونية مصطلح (الفرهود ) .
    و الفرهود يعني باللغة الدارجة العراقية (السلب والنهب ) حيث نهبت بعض البيوت و المحلات التجارية الخاصة باليهود في بغداد .
    وان الواضح من خلال دراسة المصادر التاريخية لهذه الاحداث بأن احداث العنف الكبرى لحقت بالأقلية اليهودية بعد انهيار حكومة الكيلاني لغرض لصق الاتهامات بالقوميين مع العلم اشترك في هذه الاحداث العشائر الفقيرة القاطنة على مشارف بغداد التي اخذت تتدفق نحو العاصمة مما ادى الى تفاقم الاوضاع ، والتي راح ضحيتها اعداد ليست قليلة من المسلمين واليهود ، ولم تنته الا بتدخل الجيش بشكل حاسم وفرض حظر التجوال.
    وعند مراجعة بعض التقارير التي ذكرت المتسببين في الاحداث نجدها تتحدث وفقا لتوجهاتها وبالشكل الذي يخـدم ايديولوجياتها ,فهناك من يقول بان اللاجئين العرب الفلسطينيين هم من حرض واثار الشارع العراقي ضد يهود العراق ,و ان حكومة الكيلاني وفرت اجواء مناسبة لهذه الاحداث .
    والتقرير الحكومي الصادر في 8تموز 1941 يتهم الجيش والشرطة بالتقصير والمشاركة بالأحداث ، وايضا حمل حكومة الكيلاني ومفتي فلسطين وكتائب الشباب مسؤولية الاحداث .
    وعندما نلاحظ حادث الانتفاضة نجده انتهى دون ان تسجل دوائر الشرطة والأمن حادث جريمة او سرقة واحدة في شهر مايس 1941(16) , ولم يتعرض اليهود لأي اعتداء .
    ولكن احداث الاول والثاني من حزيران 1941 كانت ورائها أيدِ خفيه عملت على تدبير ما حصل لتحقيق اهداف معينه حتمت اتباع اسلوب النهب والقتل لغرض انجازها , فكانت تلك الايدي هي الصهيونية التي فشلت في حملتها الدعائية مع الاكثرية من الاقلية اليهودية في العراق .
    واختارت ذلك الاسلوب الارهابي حسب قول احد الصهاينة : ((تسعى الصهيونية لافتعال محنه ولا ضير في ان تكون هي المسؤولة عنها ما استطاعت الى ذلك سبيلاً على اعتبار يمثل جزء من خدمة العمل الصهيوني ، وتبرر هذا العمل بزعمها ان هناك من اليهود في المنفى لابد من هزهم وإيقاظهم من ارتخائهم وسباتهم في تعاملهم مع الصهيونية)) .
    اذن الحقيقة كانت كل الماسي والفوضى من صنيع المنظمة الصهيونية المدعومة من قبل قوات الاحتلال البريطاني بهدف المصلحة المشتركة بينهم ,فذاك قول رئيس وزراء بريطانيا في حينها ونستون تشرشل الذي يقول : وظهرت لنا مشاكل اخرى لم تكن في حسابنا البته. ففي العراق اصبح رشيد عالي الكيلاني رئيساً للوزراء وهو مؤيد متطرف لألمانيا ، وكان لنا في العراق قواعد جوية وتسهيلات كبرى لمرور قواتنا في زمن الحرب ، وقد طلب الينا الكيلاني اخلاء قواعدنا فوراً ، فرفضنا بالطبع … وقمنا بأحتلال جميع المراكز المهمة في البلاد بعد ان اعدنا الوصي على العرش في منصبه (17).
    وهناك شاهد على الاحداث وهو يهودي عراقي يدعى نعيم خالصجي (18) كان في حينها عضو نشط في الحركة الصهيونية في العراق ,و حكم عليه بالإعدام في الخمسينات لكنه استطاع الهرب الى اسرائيل , فعندما اجريت معه مقابلة مع حلقة (Link) في 16 آذار ، 1998 على شبكة الانترنيت قال بخصوص الهجمات ضد اليهود : ((..هاجمت قوة من الافراد المسلحين يرتدون نفس ملابس الجيش والشرطة العراقية بيوت اليهود ومحلاتهم وقد تبين فيما بعـد هؤلاء لا يمثل الجيش ولا الشرطة ، ومن المرجح ان عدداً من المدنيين قد انضم الى تلك القوة ، وقد حدثت بعض الاعتداءات على اليهود ودافع الجيران من المسلمين عنهم ، وقد قدم احد هؤلاء المهاجمين (المزعوم انه من الجيش او الشرطة) شهادته بشأن هذا اليوم بالقول : … لاحظ الاطباء ان من الجرحى المرتدين لملابس الجيش او الشرطة يرفضون الكشف عن ابدانهم (صدورهم وأكتافهم وبقية أعضائهم) ، ولقد بذلت معهم محاولات كثيرة فقاوموا بشدة ، وكلاهما مثل دور الأبكم الأصم ، ولما شعر الاطباء بخطورة الموقف اضطروا الى تخديرهم ، ثم نزعوا ملابسهما بقدر الضرورة وكان احدهما مصاباً بكتفه والآخر في ركبته ، وشاهد الحاضرون ان احدهما يعلق قطعة معدنية باللغة الإنكليزية ، وقد تبين فيما بعد انه ضابط بريطاني برتبة متوسطة، والاخر قطعته المعدنية باللغتين الإنكليزية والهندية ، وتبين أنه هندي برتبة عريف في الجيش البريطاني ، وقام الاطباء بمعالجتهما حسب الضرورة من منطلق الواجب الطبي والانساني …. وفي صباح اليوم التالي حضر الى المستشفى ضابط بريطاني برتبة عقيد ليقابل هذين العسكريين … ولقد ذهل وفوجئ الاطباء والممرضين وجميع الحاضرين في المستشفى عندما وجدوا الجريح الانكليزي والهندي يتكلمان بطلاقه مع الضابط البريطاني)).
    وهنا السؤال يفرض نفسه !
    لماذا الحركة الصهيونية والقوات البريطانية تستخدم هذا الاسلوب ضد يهود العراق ؟
    نصف الاجابة ذكرناها سابقا وهي رفض الاكثرية من الاقلية اليهودية للفكر والدعاية الصهيونية . واما النصف الثاني , فأننا تطرقنا لخشية بريطانيا من اهتمام المانيا بالعراق في العدد الخامس , ونضيف بأن بريطانيا كانت تسعى للإرضاء الوكالة اليهودية , وتعتبر المانيا عدو مشترك لهما ,وفي حينها كان تهجير اليهود الاشكنازية قائما من الكيان الصهيوني قبل احداث حزيران بسنوات , ولكن بعد وقوف المانيا مع العرب تخوف الصهاينة والانكليز من تدفق عملاء للحكومة الالمانية بين المهاجرين من الدول الاوربية الى مناطق نفوذ اسرائيل وخصوصا فلسطين وما سينطوي عليه ذلك من تهديد للامن الداخلي هناك ، مما جعلهما يضيقون الخناق على الهجرة اليهودية من اوربا , وسمحوا لدعاة الصهيونية بالعمل من اجل تهجير يهود العراق الى فلسطين من باب التعويض.
    وبهذا فأن بريطانيا والصهيونية هما من صنع احدث حزيران ,فأراد الصهاينة ان يتولد احساس لدى الاقلية اليهودية في العراق بمغادرة البلاد ,كونها غير أمنه لهم مع البحث عن مكان اكثر أمناً حسب زعمهم ,وهكذا اعتبروها خطوة مهمة نحو الهجرة الى فلسطين, الا انها كانت خطوة فاشلة تأثر فيها القليل جدا من يهود العراق حيث ان من هاجر الى فلسطين لا يتجاوز (624) شخصاً في سنة 1941ـ 1945 م .

    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    الهوامش
    (1)مجلة افاق عربية , قضية شفيق اسحق عدس، بغداد، العدد الاول، أيلول، 1980، ص14-26.
    (2)الحكم دروزه، الشيوعية المحلية ومعركة العرب القومية، ص313.
    (3)مجلة شؤون فلسطين ، العدد 15 لسنة 1972 ، ص158.
    (4)سنذكر ذلك في اعداد اخرى.
    (5)عبد الرزاق الحسني، تاريخ الأحزاب السياسية العراقية (1918-1958)، ص151-152.
    (6)صحيفة العراق في 17/10/1936 ؛ صحيفة الأخبار في 18/7/1938 و 7/8/1938.
    (7)صحيفة الزمان في 30/5/1948.
    (8)وهي منظمة سرية ارهابية أسسها في القدس عام 1931 بعض زعماء الهاغاناه المنشقين ، ابرزهم دافيد رزائيل وابراهام تهومي , و تحولت في العشرين من ايلول عام 1948 الى حزب سياسي متطرف هو حزب (حيروت) بزعامة مناحيم بيغن , راجع حمدان بدر ، دور منظمة الهاغاناه في انشاء إسرائيل ص279.
    (9)مجلة شؤون فلسطينية ، العدد 186 لسنة 1988 ، ص60.
    (10)حمدان بدر : تاريخ منظمة الهاغاناه في فلسطين 1920-1945 ، ص245.
    (11)شلوموهيلل وتهجير يهود العراق ، ترجمة غازي السعدي ، ص49.
    (12)إبراهيم الراوي، ذكريات من الثورة العربية الكبرى إلى العراق الحديث، ،ص228.
    (13)جعفر عباس حميدي، التطورات السياسية في العراق (1941-1953)، ص69-73.
    (14)عبد الرزاق الحسني ، الاسرار الخفية في حركة سنة 1941 التحررية ، ص275-276.
    (15)هو عيد نزول التوراة وأمده يومان في 6 و 7 من شهر (سيوان) الذي يقابله اسمياً حزيران , مير بصري ، الطائفة الإسرائيلية (الموسوية) في العراق في القرن العشرين ، ص346 .
    (16)عثمان حداد ، حركة رشيد عالي الكيلاني عام 1941 ، ص26-27.
    (17)مذكرات تشرشل ، تعريب رفيق عطوي ، ص130.
    (18)خالصجي ,حاليا يدعى نعيم كلادي من مواليد الحلة 1929وهو الان مواطن امريكي , تخلى عن الجنسية الاسرائيلية ، واستقر في امريكا بسبب ما رآه من ظلم وعدوان ووحشية من قبل الحركة الصهيونية ضد المسلمين في فلسطين ,وقد تبرئ من الصهيونية ,فأخذ يكشف زيفها ويفضح جرائمها.


  7. #7
    عـضــو الصورة الرمزية مجاهد الخفاجي
    تاريخ التسجيل
    19/10/2009
    المشاركات
    93
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي رد: تاريخ يهود العراق من العدد الاول ـ العدد الثالث عشر على هذه الصفحة

    العدد السابع احصاء عدد نفوس اليهود بين سكان العراق
    بقلم | مجاهد منعثر منشد
    بعيد عن الارقام الخيالية والمبلغ فيها التي ذكرتها التوراة وسفري عزرا ونحميا , ففي العهد البابلي عندما وصلوا كاسري كان عدد اليهود يبلغ ( 4600 فرداً) أبان فترة الأسر التي قضوها هناك والبالغة سبعين عاماً (1).
    وفي العصر الاخميني بعد صدور مرسوم كروش والقاضي بعودتهم الى فلسطين ,فعاد منهم ما يقارب 2200فردا .
    وفي العهد العثماني سنة 1794 كان عددهم يقدر بـ (2500) نسمة في بغداد, وبالنسبة الى تخمين الرحالة الفرنسي (لجان) الذي زار مدينة الحلة في سنة 1866م ,فقال : ليس باستطاعتي أن أخمن عددهم حالياً، لكن لا يفوق عددهم الخمسة الأف أي نحو ثلث السكان(2).
    ان هذا التخمين غير صحيح كونه يتحدث عن عدد اليهود في الحلة لوحدها ,فالرقم الخمسة الآف غير دقيق , لاسيما اذا علمنا بأن تعدادهم في عام 1908 وصل الى (50) ألف نسمة (3).
    وان عدد سكان العراق عام 1867م لا يتجاوز المليون وربع إلا قليلاً (4), والنسبة المئوية لفئات السكان كما يلي :
    * القبائل البدوية: 35% من مجموع السكان
    * القبائل الريفية: 41% من مجموع السكان.
    * أهل المدن: 24% من مجموع السكان(5).
    وفي سنة 1919 كان عدد نفوس اليهود (488ر86) حسب تقدير آرنولد تي ويلسون(6) من مجموع سكان العراق البالغ عددهم (282ر694ر2) (7) , فأن اليهود يشكلون نسبة بحدود (3.1%).
    والنسب المئوية والمجموع لكل سكان العراق (8) بالشكل التالي :
    مسلمين شيعة(52.4%) ,بمجموع 1,491,015
    مسلمين سنة (40.2%) ,بمجموع 1,146,685
    يهود(3.1%) , بمجموع 87,488
    مسيحيين(2.8% ) , بمجموع 78,792.
    ديانات أخرى تشمل الصابئة المندائيون واليزيديون والكاكه ئية (1.5%), بمجموع 42,302.
    النسبة المئوية الكلية 100%.
    المجموع الكلي 2,849,282.
    وفي احصائيات سلطات الاحتلال البريطاني لعدد نفوس اليهود في العراق سنة 1920 كان يبلغ بـ (488ر87)الف نسمة (9).
    وذكرت الاحصائية الانكليزية مجموع اعداد نفوس اليهود في كل ولاية عراقية كما يلي :
    ولاية بغداد التي تضم (بغداد ,الديوانية , الدليم , ديالى , الحلة , الشامية , كوت الامارة , سامراء ) المجموع 565ر62 .
    ولاية الموصل (الموصل , اربيل , كركوك , السليمانية ) المجموع 835ر14.
    ولاية البصرة ( البصرة , العمارة , المنتفق ) المجموع 088ر10.
    المجموع الكلي للولايات الثلاثة (488ر87) نسمة.
    واما الإحصائية الصهيونية لعدد يهود العراق (10) سنة 1920 فهي نفس احصائيات سلطات الاحتلال البريطاني ,ولكن الإحصائية الصهيونية ذكرت التوزيع السكاني لهم واعداهم بالشكل التالي :
    (بغداد 50300 ),(الموصل 7635),( البصرة 6928),( الديوانية 6530),( اربيل 4800),( العمارة 3000), ( الرمادي 2600), ( ديالى 1689 ) ,( كركوك 1400), ( الحلة 1065 ).( السليمانية 1000 ),( الكوت 381 ), ( المنتفك 160 ), المجموع 87488 فردا .
    وفي نهاية الثلاثينات وبداية الأربعينات من القرن العشرين تجاوز عدد نفوسهم مائة ألف نسمة (11).
    وذكرت احد المصادر(12) في تعداد 1947 مجموع سكان العراق كان يقدر بـ 4 ملايين و 564 ألف نسمة (93.3% مسلمون و 6.7% غير مسلمون) ,فأن نسبتهم المئوية ومجموعهم الكلي كالاتي :
    الطائفة والقومية النسبة المئوية المجموع الكلي
    عرب شيعة 51.4 2,344,000
    عرب سنة 19.7 900,000
    أكراد سنة 18.4 840,000
    فرس شيعة 1.2 52,000
    تركمان سنة 1.1 50,000
    تركمان شيعة 0.9 42,000
    أكراد فيلية (شيعة) 0.6 30,000
    مسيحيون 3.1 149,000
    يهود 2.6 117,000
    يزيديون وشبك 0.8 33,000
    صابئة 0.2 7,000
    المجموع 100.0 % 4,564,000
    واشار خلدون ناجي معروف (13) بأن مجموع سكان العراق عام 1947 هو 4.114.123 ، وبذلك تكون نسبة اليهود الى السكان 2.8% (14) .
    وكان اليهود موزعين على الالوية والمدن العراقية حسب ما ذكر في كتاب الأقلية اليهودية في العراق كما يلي :
    (بغداد77542) , (الموصل10345 ) , (البصرة 10537 ) ,( الديوانية 825 ) , (اربيل 3109 ) , (العمارة 2131 ) , (الرمادي 1442 ) ,( ديالى 2851) ,( كركوك 4042 ) , (الحلة 1865 ) , (السليمانية 2271 ) ,( الكوت 349) , (المنتفك 652 ),( كربلاء 39 ) , المجموع (118000 ) نسمة .
    وذكرت الاحصائية الصهيونية (15) توزيعهم والاعداد كالاتي :
    (بغداد 76825), (الموصل 8696) ,( البصرة 9388), (الديوانية 809) ,( اربيل4226) , (العمارة 2145 ) ,( الرمادي 1661 ) ,( ديالى 2850 ) ,( كركوك4025 ) , (الحلة1893 ) , (السليمانية 2256 ) ,( الكوت 359 ) ,( المنتفك 644) , المجموع (115777) .
    وعندما اجري الإحصاء السكاني العام في العراق بتاريخ 19/10/1947 لمعرفة عدد نفوس العراق فضلاً عن إمكانياته الاقتصادية والاجتماعية , فكانت الحكومة العراقية برئاسة صالح جبر حيث بلغ مجموع سكان العراق (4,500,000) نسمة , ويبلغ عدد يهود العراق (118) ألف نسمة من مجموع التعداد السكاني العام(16).
    وبهذا فأن تعداد عدد نفوس اليهود في العراق حسب المصادر التي ذكرناها في الهوامش والمقارنات المذكورة في هذه الدراسة تكون وفق الاتي :
    في عصر ما قبل الميلاد ( الاشوري الكلداني والاخميني ) بقاياهم بحوالي 2200فردا .
    وفي العهد العثماني عام 1908 وصل الى (50) ألف نسمة.
    وفي عصر الاحتلال الانكليزي سنة 1920 (488ر87)الف نسمة.
    واثناء الحكم الملكي في العراق وحسب احصاء الحكومة العراقية لسنة 1947م يبلغ (118) ألف نسمة من مجموع التعداد السكاني العام , لكون الاحصائية الحكومية هي الارجح بين روايات المصادر التي ذكرناها لإحصائيات سنة 1947.
    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    الهوامش
    (1) راجع العدد الثاني نبذة مختصرة عن تاريخ يهود العراق القديم ,بقلم | مجاهد منعثر منشد.
    (2) مجلة، بغداد، المجلد (12)، العدد الثالث ، لسنة 1983، ص68.
    (3) انظر العدد الثالث اليهود في ظل السيطرة العثمانية على العراق , لمجاهد منعثر ,منشور على الشبكة العنكبوتية.
    (4) انظر بحث نشره معهد الإحصاء في جامعة أكسفورد للدكتور محمد سلمان حسن , و
    Bulletin of the Oxford University Institution of Statistics,Vol.20,NO.4,1958
    (5) مجلة الثقافة الجديدة، العدد الثاني عشر من السنة السابعة، الصادر في تشرين الأول والثاني عام 1959م.
    (6) أرنولد تي ويلسون (A. T. A Willson: نائب الحاكم الملكي العام في العراق خلال مدة الاحتلال البريطاني المباشر للعراق، راجع السير آرنولدتي ويلسون، بلاد ما بين النهرين بين ولائين، ترجمة فؤاد جميل، ج2، ص9.
    (7) د. علي الوردي .دراسة في طبيعة المجتمع العراقي، ، ص 100.
    (8) Marvellous Mesopotamia, The world's wonderland, by Toseph T.Parfit M.A, Page 15
    (9) راجع العدد الرابع اليهود في ظل الاحتلال الانكليزي على العراق ,لمجاهد منعثر .
    (10) Encyclopedia . Judalca Jerusalem, Vol. 8, 1971, P. 449
    (11) راجع نهاية العدد الخامس اليهود اثناء الحكم الملكي في العراق , مجاهد منعثر منشد.
    (12) حنا بطاط , العراق، الطبقات الاجتماعية والحركات الثورية ,ص 60.
    (13) خلدون ناجي معروف ، الأقلية اليهودية في العراق ، جـ1 ، ص89.
    (14) خطاب صكار العاني ، جغرافية العراق أرضاً وسكاناً وموارد اقتصادية ، بغداد ، 1988 ، ص116.
    (15) Encyclopedia . Judalca Jerusalem, Vol. 8, 1971, P. 449.
    (16) المملكة العراقية ، وزارة الشؤون الاجتماعية ، مديرية النفوس العامة ، الإحصاء السكاني العام لسنة 1947 ، ج1-2.



  8. #8
    عـضــو الصورة الرمزية مجاهد الخفاجي
    تاريخ التسجيل
    19/10/2009
    المشاركات
    93
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي رد: تاريخ يهود العراق من العدد الاول ـ العدد الثالث عشر على هذه الصفحة

    العدد الثامن النشاط الصهيوني وتأثيره على يهود العراق
    بقلم |مجاهد منعثر منشد
    ذكرنا في الاعداد السابقة بداية النشاط الصهيوني الذي كان بداية القرن التاسع عشر ,واستمر فيما بعده الى العهد الملكي في العراق حتى وصل الامر في الدعاية الصهيونية الى استغلال دور السينما اليهودية لتحقيق أغراضها , ففي أواخر عام 1927 عرض فلم (بئر يعقوب) في سينما الوطني ، وهو يمثل دعاية صريحة للصهيونية لمعالجته موضوع الهجرة الى فلسطين(1) الى ان توقف النشاط سنة 1933م ,وطوال تلك الحقبة الزمنية لم يكن أي تأثير على يهود العراق في الدعايات الصهيونية الا بعدد ضئيل جدا .
    ولكن في عقد الاربعينات تغير الحال ,أذ اتخذ مسؤولو الحركة الصهيونية في فلسطين بداية الأربعينيات قراراً يحث على ضرورة العمل جدياً للبدء بتهجير يهود الاقطار العربية ومنها العراق (2) , لاسيما ان يهود العراق بدأوا يعودون لممارسة حياتهم ونشاطاتهم المعتادة بعد احداث حزيران.
    والمطلوب ان لا يعودوا لممارسة حياتهم الطبيعية ,فارسل الكيان الصهيوني مبعوثه شاؤول افيغـور الى بغداد ووصل في 15 تموز عام 1941 لغرض تنفيذ الخطة المرسومة والمدروسة له , ولكنه فشل في البداية ,فعاد في اذار عام 1942 بمساندة القوات البريطانية المتواجدة داخل العراق , واتصل بموشي تباح ، رئيس مجلس مدارس الأليانس في العراق ، وأبنه دافيد من اجل تنفيذ الاهداف التالية:
    1.انشاء منظمات صهيونية مسلحة في العراق .
    2.الارتبـاط بمنظمة الهاغاناه (3) ومؤسساتها في فلسطين وعلى نحو خاص قسم الهجرة اللاشرعية.
    3.نظراً لصعوبة العمل السري في العراق ، يتولى قسم الهجرة اللاشرعية الاشراف على جميع نشاطات الحركات السرية بما في ذلك اختيار المبعوثين الذين يتم ارسالهم الى العراق ، وتدريب اعضاء المنظمة على استخدام السلاح وتأهيلهم للهجرة الى فلسطين (4) .
    وواصلت الوكالة اليهودية بأرسل مبعوث تلو الاخر الى العراق لغرض تنفيذ الاهداف المذكورة , فأرسلت مبعوثها انزو سيريني(5) ووصل \بغداد في 15 آذار 1942 بصفـة مسؤول شركة (سوليل بونيه) (6).
    وطلب من منظمة الشباب الحديدي للإنقاذ ,وهذه المنظمة معروفة (شباب الانقاذ) بإنشاء منظمة صهيونية مسلحة , لاسيما ان هذه المنظمة تأسست في سنة 1940 من قبل الحركة الصهيونية قبل احداث حزيران ,وظهر نشاطها في عام1942 ، وتحددت اهدافها بالتدريب على السلاح والاتصال بالمنظمات الصهيونية والهجرة الى فلسطين، واعتمدت على جمع التبرعات من يهود بغداد لتمويل نشاطاتها ، ونالت شهرة واصبحت معروفة بعد ارسال ندائها الى المنظمة اليهودية في فلسطين (لإنقاذ يهود العراق ) ، وحاولت الاخيرة الاستفادة منها كقاعدة يمكن بواسطتها تهريب لاجئين من أوربا الى ايران عن طريق روسيا ومن هناك تحاول الهاغاناه ادخالهم الى العراق ومن ثم تهريبهم الى فلسطين (7) .
    وارسل سيريني طلبا الى جهاز الاستخبارات الصهيوني (الموساد ) يقضي بأرسال مبعوثين آخرين لمساندتـه فـي عملـه , فارسلوا له عضوين من اعضاء ((اسراب الصاعقة)) وهما عزرا خضوري (8) ,و شماري كوتمان (9) , فأسسوا حركة الطلائعي في سنة 1942 , وفتحوا فرع لها يسمى منظمة هيحالوتس (10) في بغداد ومدن العراق .
    وكانت مهمة المنظمة تثقيف الشباب اليهودي صهيونيا وتعليمهم اللغة العبرية ,وبواسطة الجنود اليهود الذين يخدمون في الجيش البريطاني ضمن القوات المتواجدة في العراق استطاعت ان تدخل الصحف والكتب ,و تنشئ المكتبات في بغداد والبصرة وكركوك.
    وبعد اتساع نشاط منظمة (الطلائعي) استخدمتها واشرفت عليها منظمة الهاغاناه (11) , لغرض تنفيذ مشروع هجرة اليهود من العراق الى فلسطين في نهاية عام 1943.
    وضعت هذه المنظمة اسساً خاصة في عملها التنظيمي ، منها ان الحد الادنى لعمر العنصر الذي يروم الانتماء اليها هو ثمانية عشر عاماً ، والانضباط التام ، وان يكون على استعداد لتأدية المهمات الملقاة على عاتقه ، ووضع بيته ونفسه تحت تصرف المنظمة ، والمحافظة على السلاح ، كما اعدت المنظمة قسماً خاصاً بها يلتزم به العضو الجديد
    واخذت الهاغاناه على عاتقها تزويد منظمة هيحالوتس بالأسلحة والذخائر ودعم قائدها عزرا خضوري وبشكل مباشر مع موشي دايان و بمساعدة القوات البريطانية الموجودة في العراق.
    وبعد عزل عزرا خضوري عن القيادة تولى شؤون المنظمة اربيه ايشلد في آب 1943 , فأختار احد بساتين التي يمتلكها أحداليهود في مدينة الحلة ,لتحويل العمل الى تدريب على السلاح بشكل جماعي , ثم صنف المتدربين وجعل منهم قادة حضائر ,وارسل بعضهم للمشاركة في الدورات التي تقيمها منظمة الهاغاناه في فلسطين(12).
    واصبحت مهمة منظمة الطلائعي تزويد منظمة الهاغاناه بالعناصر البشرية , والاخيرة اقتصر نشاطها على مدينة بغداد , فقامت الحركة الصهيونية بأرسال دان رام ,فدرب اعضاء المنظمة بنفسه من اجل تنفيذ مشروع التهجير .
    وتوجه دان رام الى البصرة لإقامة فرع للمنظمة فيها وتجهيز عدد من المدربين لمواصلة العمل من بعده .
    وفي المحاضرات التي يتلقها الاعضاء يتم اقناعهم بان الهدف من التنظيمات المسلحة انما هو للدفاع عن حياتهم وممتلكاتهم من احتمالات وقوع احداث مماثلة لتلك التي حدثت في حزيران.
    وبعد انهاء التدريب يتم ايهامها بأنهم اصبحوا بخطر ,وجعلهم يصدقون بأن السلطات العراقية قد اكتشفت امرهم ,مما يدعوهم لترك البلاد والالتحاق بالعصابات الصهيونية في فلسطين.
    وانشأت الحركة الصهيونية منظمة(همشواره) المسلحة , وهي منظمة سرية مهمتها التدريب والتزويد بالسلاح (13), وتعتبر الجناح العسكري للحركة الصهيونية السرية.
    و منظمة (تنوعة بابل) التي تأسست في بغداد سنة 1942 ,وكانت مهمتها بث روح الصهيونية بين أبناء الأقلية اليهودية , و جمع التبرعات من اليهود , و شراء الأسلحة من أجل التدريب,ونشطت هذه المنظمة في مدينة الحلة حيث كان رئيسها ساسون إسحاق شماس ,واعضائها هم :
    مدرس العبرية أرييل سلمان , مدرس الأسلحة النظري أدور مير شاؤول, مدرب الأسلحة العملي رحمين معلم حسقيل ,سمحة كرجي كردي, الير ساسون , وآفلين مير شاؤول صالح , داود منشي إسحاق حييم , صالح عزرا , منشي شلومو , يوسف شلومو , موريس الياهو معتوق , شاؤول الياهو معتوق.
    وفي سنة 1945 اصبح رئيس المنظمة يعقوب منشي ,وعضوية من ذكرناهم مع التالي ذكرهم :أفرا يم منشي , عزرا منشي كباي , نعيمة سلمان(14).
    والى هنا لم تتأثر معظم الطائفة اليهودية لا بأحداث حزيران ولا بالدعاية الصهيونية ومنظماتها المتعددة التي ضمت بعض يهود العراق من ذوي ميول الافكار الصهيونية , او فكرة الهجرة الى فلسطين حتى كتب سيرينـي الى الوكالة اليهودية في هذا الصدد يقول : ((حدث تحول ملحوظ في الاسابيع الاخيرة في ميول السكان اليهود في العراق، حيث تلاشى حماسهم للهجرة الى فلسطين))(15).
    واكثر من ذلك رفض الآباء اليهود توريط أبنائهم بالنشاط الصهيوني , وخصوصا الفتيات منهم كون العائلة اليهودية في العراق لم تكن تختلف في كثير من طبائعها وعاداتها وتحفظها عن العائلة العراقية عموماً (16).
    لقد بينا في العدد السابع احصاء عدد يهود العراق الذي يبلغ 118 الف نسمة لحد سنة 1947 ,وذكرنا بان عدد اليهود العراقيين الذين تركوا العراق نهائياً إلى فلسطين بين عامي 1924 و1944 لم يتجاوز الخمسة آلاف ,وهذا ما يدل على انهم لم يتأثروا .
    ولكن تبين تأثر يهود العراق بالهجرة عندما استخدمت المنظمات الصهيونية حملة الترهيب بإرهاب الطائفة من خلال العمليات الارهابية في نهاية الاربعينيات وبداية الخمسينات , فقد لمّح وزير الدفاع الإسرائيلي إلى كون العمليّات الإرهابيّة الصهيونيّة الّتي ارتكبت ضدّ يهود العراق بين شهري نيسان عام 1950 وحزيران عام 1951م كانت من عمل الأجهزة السرّيّة الصهيونيّة، وذلك في تعليق له على فضيحة لافون المماثلة في مصر ضدّ المصالح الغربيّة عام 1954، والّتي قام خلالها ضبّاط المخابرات السرّية الإسرائيليّة( الموساد) بشنّ سلسلة من الهجمات بالقنابل على ممتلكات أميريكيّة وبريطانيّة في مصر، حيث قال: إنّ هذه الطريقة في تنفيذ العمليّات لم تخترع لتنفّذ في مصر فقط، فقد تمّت تجربتها أوّل مرّة في العراق.
    وكلفت أجهزة المخابرات السرية في إسرائيل أحد نشطائها السريين وهو المدعو موردخاي بن بورات بالسفر سراً إلى العراق في شهر ايلول سنة 1949 من اجل القيام بأعمال إرهابية ضد اليهود العراقيين لغرض تشجيعهم على مغادرة البلاد والهجرة إلى فلسطين (17).
    ولذلك نفذت المنظمات التي ذكرناها اعلاه بعض الاعمال الارهابية ضد الطائفة اليهودية في العراق بأشعار من الكيان الصهيوني في مطلع الخمسينات ,وهذا بعضها :
    1.تفجير قنبلة في مركز المعلومات الأميريكي الكائن في بغداد , وتحديدا في الجناح الثقافي الذي كان يرتاده يهود العراق ,فخلف الانفجار جرح لعدد منهم واضرار مادية(18).
    2.في 8 نيسان 1950 الساعة التاسعة والربع استهدف مقهى الدار البيضاء اليهودي(19) حيث كان يهود العراق يحتفلون بعيد الفصح , اذ مرَّت سيَّارة تقلُّ بعض الشباب والقت قنبلة يدوية عليهم مما تَسَبَّبَ في إصابة أربعة منهم بجروح خطيرة.
    3.في 10 ايار 1950 ألقيت قنبلة على واجهة صالة عرض السيارات التابعة لشركة بيت لاوي اليهودية في بغداد.
    4.في 3 حزيران 1950 استهدف الحي السكني لأثرياء اليهود في البتاوين بقنبلة (20)
    5.في 4 حزيران1950 بعد منتصف الليل انفجرت قنبلة في عمارة اليهودي ستانلي شعشوع في شارع الرشيد التجاري الرئيسي في بغداد.
    6.في 14 كانون الثاني1951 نفذت المنظمات الصهيونية عملية ارهابية بالقنابل على معبد مسعودة شمطوف اليهودي في بغداد ,وراح ضحية ذلك ثلاثة اشخاص ,فضلا عن جرح عدد كبير من اليهود . وقد ارتطمت القنبلة بسلك كهربائي عالي الجهد، مما تَسَبَّبَ في كهربة الطفل اليهودي إسحاق الماخر، ورجلين يهوديين، وجرح ثلاثين آخرين إثر ذلك (21).
    7.في 14اذار 1951 تفجير قنبلة في سوق تبضع اليهود الذي يقع في سوق الصفافير شارع الرشيد في بغداد .
    وهكذا عملت الحركة الصهيونية في العراق سلسلة من الأعمال التخريبية من تفجير وقتل وحرق لمحلات تجارية يهودية خلال المدة من ( نيسان 1950 – حزيران 1951) لإنجاح مخططها في ترويع اليهود وحثهم على الهجرة إلى (إسرائيل) من خلال أسلوب الترغيب والترهيب (22). مما ادى الى تأثرهم ومغادرة البلاد.
    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    الهوامش
    (1) هشام عبد العزيز ، النشاط الصهيوني في العراق خلال فترة الانتداب ، ص42.
    (2) شلوموهيلل ، تهجير يهود العراق ، ص49.
    (3) حمدان بدر ، دور منظمة الهاغاناه ، ص290-291
    (4) هشام عبد العزيز , النشاط الصهيوني في العراق 1941-1946 ، ص65.
    (5) يهودي صهيوني من اصل ايطالي , حمل اسماً حركياً في العراق هو (اهود) ,
    (6) شركة للمقاولات تابعه للهستدروت ، ثم اصبحت خلال الحرب العالمية الثانية ضمن الوحدات التابعة للجيش البريطاني R.Bondy, op. Cit., P.195.
    (7) محمد موسى النبهاني ، ((نشاط المنظمات الصهيونية في العراق1921-1952))،آفاق عربية، العدد 12 عام1983،ص81.
    (8) اسمه الحركي في العراق (ثامر ناجي) .
    (9) اسمه الحركي في العراق (راي ديفيد).
    (10) منظمة صهيونية ,بداياتها كانت في روسيا سنة 1905, انظرحاييم كوهين ، النشاط الصهيوني في العراق ، ترجمة مركز الدراسات الفلسطينية ، ص165.
    (11) (وتعني بالعربية (الدفاع) ينظر حمدان بدر ، دور منظمة الهاغاناه في إنشاء إسرائيل ، ص290-291.
    (12) كاليهودي العراقي يحزقئيل يهودا , انظر حمدان بدر ، دور منظمة الهاغاناه ، ص245.
    (13) عبد الجبار فهمي ، سموم الأفعى الصهيوني ، ص143.
    (14) شامل عبد القادر ، أسرار عملية تهجير يهود العراق(1950-1951) ص 275- 276 .
    (15) R.Bondy , op. Cit , P. 202.
    (16) Walid Khaduri, op. Cit., P.201.
    (17) اكتشف يهود العراق هذا الامر بعد رحيلهم من موطنهم الاصلي بسنوات , وأطلقوا على موردخاي لقب مُراد أبو القنابل، كون مُراد هو الصيغة العربية لاسم موردخاي.
    (18) سيتم ذكر التفاصيل في العدد القادم
    (19) يقع في شارع أبي نؤاس في بغداد.
    (20) يقع في جانب الرصافة شرقي بغداد وهو من ضمن منطقة الباب الشرقي.
    (21) سنذكر اسماء المتهمين بهذا الحادث في العدد القادم.
    (22) عبد الرزاق الحسني ، تاريخ الوزارات ، ج8، ،ص204.



  9. #9
    عـضــو الصورة الرمزية مجاهد الخفاجي
    تاريخ التسجيل
    19/10/2009
    المشاركات
    93
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي رد: تاريخ يهود العراق من العدد الاول ـ العدد الثالث عشر على هذه الصفحة

    العدد التاسع شبكات التجسس من يهود العراق لصالح اسرائيل
    بقلم |مجاهد منعثر منشد
    كانت الحكومة العراقية في العهد الملكي تواجه عدة مشاكل فيما يخص الطائفة اليهودية سنة 1950 وما بعدها ,اذ تنحصر تلك المشاكل بالتالي :
    1.تهجيراليهود المنظم من قبل المنظمات الصهيونية داخل العراق بطرق غير شرعية ,واخرى شرعية .
    2.رفض الاغلبية من الطائفة اليهودية للهجرة , فهذا الامر جعل الحكومة تسعى الى المحافظة على بقاء الاقلية اليهودية في البلاد في اجراءات ستذكر فيما بعد .
    3.مواجهة شبكات التجسس داخل العراق والتي كانت تعمل تحت رعاية المنظمات الصهيونية وتقوم بأعمال ارهابية لبث الرعب والخوف بين يهود العراق ,وهذه الشبكات كان جواسيسها من بعض ابناء الطائفة اليهودية ,و لا يتواجد بينهم غرباء من طوائف او قوميات عراقية اخرى , كما ينبه لذلك بعض الباحثين ,فمنهم فريد الفالوجي الذي قال : يمكن للباحث المدقق أن يستخلص بسهولة، اختلاف منهج الجاسوسية الاسرائيلية في العراق عنه في سائر الدول العربية الأخرى. ذلك أن مخابرات إسرائيل ابتعدت تماماً عن اللجوء الى جواسيس غرباء من داخل القطر العراقي. . بل استثمرت – وبذكاء شديد – وجود الآلاف من اليهود العراقيين، في تخريج كوادر قادرة على تنفيذ أهدافها وسياساتها، مستغلة في ذلك تغلغلهم داخل نسيج المجتمع العراقي كله، من البصرة جنوباً، الى الموصل شمالاً ( 1).
    وهنا لا بد لنا من عرض بعض مفاهيم الجاسوسية ليتسنى للقارئ الكريم تصور الموقف .
    الجاسوس : هو الذي يتجسس الأخبار، وقيل التجسس :أن يطلب الخبر لغيره، والتجسس أن يطلبه لنفسه ,ففي الصحاح يقول الجوهري وجسست الاخبار وتجسستها، اي تفحصت عنها، ومنه الجاسوس.
    وأقرب وصف للجاسوس ما قاله المتنبي في وصف الاسد
    يطأُ الثرى مُترفقاً في تيهه ..... فكأنه آس يجسُّ عليلا
    ان الجساس هو الاسد، لانه يؤثر في فريسته ببراثنه.
    واما معنى التجسس اصطلاحا هو: البحث والتنقيب عما يتعلق بالعدو، من معلومات سرية باستخدام الوسائل السرية والفنية، ونقل ذات المعلومات بذات الوسائل، او بواسطة العملاء والجواسيس، والاستفادة منها في اعداد الخطط.
    و الجاسوسية هي عبارة عن علم له قواعده، وأصوله التي يجب إرشاد الجواسيس إليها ليتمكنوا من إنجاز و أداء واجباتهم كما تتطلبها الغاية التي يسعون إليها. فهم يعملون في وقت الحرب والسلم ويحصلون على معلومات لتعزيز جبهة الدولة التي يتجسسون لحسابها، في حالة نشوب حرب جديدة في الحصول على معلومات عن تطور الأسلحة الحربية في الدول الاخرى وما وصلت اليه من تكنولوجيا حديثة، ومن اجل تقوية الصراع القائم بين الدول على القواعد الاستراتيجية والسيطرة على مناطق النفوذ، والاستفادة من الاضطرابات السياسية في بقاع العالم، مثل مشكلة فلسطين والعراق عن طريق دس الفتن والمؤامرت السياسية لخدمة مصالحها السياسية والاستراتيجية.
    ونعريف الجاسوس في القانونُ الدولي العام بانه :ـ «الشخص الذي يعمل في خفية، او تحت ستار مظهر كاذب، في جمع - أو محاولة جمع - معلومات عن منطقة الاعمال الحربية لاحدى الدول المتحاربة، بقصد ايصال تلك المعلومات لدولة العدو».
    و نصت المادة «التاسعة عشرة» من لائحة «لاهاي» للحرب، على الاتي:
    يُعدُّ جاسوساً، ذلك الذي يعمل سراً، اومن وراء ستار زائف، للحصول على معلومات في منطقة العمليات، بنية تبليغها الفريق الخصم. وطبقاً لذلك فان العسكريين - بزيهم الرسمي - حين يتسللون الى منطقة عمليات جيش العدو، بغية الحصول على معلومات، لا يُعدُّون جواسيس، ومثلهم أولئك العسكريون الذين يُكلفون علناً بمهمة تسليم مكاتبات الى جيشهم، او الى جيش العدو، ويتضمن هؤلاء من تنقلهم السفن الجوية بغية تسليم مكاتبات، أو بغية المحافظة على الاتصالات فيما بين الاجزاء المختلفة من جيوش او مناطق. واعتباراً لما تقدم فان الفيصل هنا هو: «قصد الحصول على معلومات».
    واما نعريف التجسس المضاد: - هو عبارة عن مجموعة من الإجراءات البوليسية المضادة التي تتخذها إحدى الدول للمحافظة على المعلومات السرية التي تمتلكها، و منع عملاء العدو من الوصول اليها ،و الحفاظ على سرية عملياتها التجسسية واكتشاف نوايا العدو، وعملياته(2).
    ونستفيد من المعلومات اعلاه بأن الحكومة العراقية محقه في اجراءاتها مع الجواسيس والعملاء , وايضا يمكننا ان نطلق على من كان في شبكات التجسس الصهيونية من اليهود بانهم عملاء وجواسيس ضد وطنهم الاصلي العراق ليس ذلك فحسب , بل ان اعمالهم الارهابية غير المبررة هي جرائم ضد ابناء جلدتهم من الطائفة ذاتها .
    ولهذا اتخذت الحكومة العراقية في العهد الملكي سنة 1951 بعض الاجراءات القانونية بحقهم ,وبعد القاء القبض عليهم يتم تحويل اوراقهم التحقيقية الى المحاكم, فمن هؤلاء العملاء والجواسيس في شبكات التجسس التالية حوادثهم وذكرهم :ـ
    في 26 حزيران 1951 اعلنت الحكومة العراقية عن اكتشاف شبكة تجسس في بغداد يديرانها رجلان أجنبيّان هما :
    روبرت رودني Rodney الذي يحمل الجنسية البريطانية ,واتضح أنّه ضابط مخابرات (إسرائيلي).
    و يهودا تَجّار، وهو ضابط إسرائيلي .
    وقد القي القبض عليهما مع اغلب الاعضاء الذين يعملون معهما في سلسلة التفجيرات الّتي استهدفت عدداً من المباني والمصالح والمعابد اليهوديّة، واليهود أنفسهم، والّتي بدأت منذ بداية العام الماضي 1950.
    واعلنت الحكومة العراقية بأنّه قد تمّ اكتشاف متفجّرات وملفّات وآلات كاتبة ومكائن لطباعة المناشير ولوائح بأسماء أعضاء تنظيمات سرّيّة، كانت كلّها مخبّأة في بعض المعابد اليهوديّة أو مدفونة تحت الأرض في منازل خاصّة. وقد تمّت مصادرة كلّ هذه المواد بحضور القاضي المكلّف بالتحقيق في هذه القضيّة، ومدير شرطة بغداد، وعدد من وجهاء يهود بغداد .
    والقت السلطات العراقية القبض على يوسف ابراهيم بصري وشالوم صالح شالوم وهما اعضاء في تنظيم هاشورا و يوسف مراد عبد الله خبّازة , لقيامهم بأعمال ارهابية على معبد مسعودة شمطوف اليهودي في بغداد، ووجدت بقايا مواد متفجرة في شنطة يوسف بصري. وكانت من جملة القرائن التي آستدلَّ بها القاضي العراقي سلمان البيّاتي الذي حاكم هؤلاء الأشخاص على أنهم والصهيونية وراء هذه العمليّات الإرهابية ضد اليهود العراقيين.
    واكتشف ايضا بأن المناشير التي وزعت بتأريخ 8/4/1950، في الأحياء اليهودية في بغداد من قبل المنظمات الصهيونية السرية , كانت تشير إلى الوقت من اليوم الذي طبعت فيه المناشير، إذ ذكرت أن ساعة الطباعة كانت الرابعة بعد الظهر. وهذا الحرص على تدوين الوقت ملفت، لكونه غير مسبوق، وعلى ما يبدو للوهلة الأولى لا لزوم له، ولكن قيام مجهولين بإلقاء قنبلة على مقهى الدار البيضاء اليهودي في الساعة التاسعة والربع من مساء ذات اليوم، يشير إلى أن أصحاب هذه المناشير هم أنفسهم الذين كانوا وراء العمليّة الإرهابية المذكورة، وأنهم إنما تعمدوا تحديد ساعة الطباعة للتمويه (3). وهذا ما يتفق عليه مع القاضي العراقي عدد من اليهود العراقيين، ومنهم الناشط الصهيوني السابق نعيم خلاصجي-جلعادي, وأثناء التداولات والتحريات التي أجرتها لجنة المحامين اليهود من أصل عراقي في إسرائيل عام 1955 للنظر في دعاوى اليهود العراقيين للمطالبة بتعويضات عن أملاكهم في العراق، أسر أحد هؤلاء المحامين (طالباً عدم ذكر إسمه) إلى نعيم خلاصجي-جلعادي بأن الفحوصات المخبرية التي أجرتها دائرة الجنائيات العراقية في مطلع الخمسينيات حول المناشير المعادية للأميريكان التي عثر عليها بعد إلقاء المتفجرات على مركز المعلومات الأميريكي في بغداد تم نسخها على نفس آلة ال ستانسيل (النسخ) التي استعملت في نسخ المناشير التي وزعتها الصهيونية على اليهود في بغداد خلال نفس تلك الفترة. ومما أيد مواقف هؤلاء اليهود دراسة أعدها، عام 1980، ضابط المخابرات المركزية الأميريكية (CIA )السابق، ويلبر كرين إيفلند ، التي أوضحت أن كل هذه الإعتداءات والقنابل والتفجيرات التي آستهدفت حياة ومصالح اليهود في العراق طيلة هذه الفترة (منذ الأربعيّنيات)، بما فيها الإعتداء على مركز المعلومات الأميريكي في بغداد في شهر آذار (مارس) من عام 1950، إنما كانت من تخطيط وصنع وتنفيذ المنظمات الصهيونية.
    والقت الحكومة العراقية القبض على اعضاء المنظمات الصهيونية في العراق الذين كانوا ضمن الشبكات التي يديرها المذكورين اعلاه وهذه اسماء الاعضاء:
    لطيف ابرايم ,و ممدوح زكي موظف في وزارة الخارجية ,و مكي عيد الرزاق موظف في وزارة الخارجية ,و رشيد اسماعيل باجلان من خانقين ,و محمد امين نقري ,و محمد احمد البياتي ,و فيصل خوجة ,و الدكتور عبد اللطيف محي الدين واصف , و رحمة الله تاجر ,و سليم معلم ,و الدكتور البرت الياس ,و نسيم هوشي نسيم ,و نعيم موشي الذي هرب من العراق الى فلسطين وتعين رئيس البرلمان الاسرائيلي (الكنسيت ) ,و ناجي صالح ,و كرجي حيم داوي ,و ساسون صديق .
    واتضح في التحقيقات بأن هؤلاء ارسلوا كجواسيس لتنفيذ عمليات ارهابية ضد يهود العراق بأمر من رئيس الوزراء الاسرائيلي دافيد بن غوريون (1948 - 1954) شخصيا الى الموساد , فحكمة المحكمة العراقية على يوسف ابراهيم بصري وشالوم صالح شالوم بالإعدام (4) , و تمّ إثبات التهم على خمسة عشر من أصل واحد وعشرين متّهماً في عمليّات الإرهاب الصهيونيّة الّتي آرتكبها الصهاينة اليهود في العراق ضدّ سائر اليهود العراقيّين خلال العام ونصف العام الأخير. وقد تمّ الحكم بالسجن المؤبّد مع الأشغال الشاقّة على يهودا تَجّار(5).
    وأمّا سائر المتّهمين، فقد تمّ الحكم عليهم بالسجن لمدة تتراوح بين الخمسة أشهر والخمسة عشر عاماً .
    وكانت هناك اعترافات من قبل المعتقلين اعضاء الى منظمة هامشورا ,فمنهم موريس بيرص الذي قال: دربنا على السلاح وبلغنا بالسفر حتما إلى إسرائيل كما أن علينا إقناع أهلنا ومعارفنا وأصدقائنا ضرورة الهجرة إلى إسرائيل وترك العراق واستخدمنا الإشاعات المغرضة ضد العراق للإساءة إليه لإجبار العوائل اليهودية العراقية على الهجرة وقال : أعلمونا داخل هامشورا أننا يجب أن نكون على استعداد للانضمام للجيش الإسرائيلي حال وصولنا أو العمل في المزارع الإسرائيلية وكنا ندفع اشتراكات شهرية للصندوق القومي اليهودي.
    وقال المعتقل رحمين أمام المحقق: الهيكل التنظيمي لهامشورا هو الحابير (العضو) وحابيروت (العضوات) وبدريخ (المعلم) وبدريخة (المعلمة) وأن بين العضو والبدريخ حلقة وصل تسمى أمري.
    وقال يعقوب ساسون: تدربنا على المسدسات كما كنا نبث الإشاعات ضد العراق من أجل إجبار اليهود على الهجرة ونقول لهم أن هناك عمليات انتقامية ستكون ضدكم إذا لم تغادروا العراق فورا وإننا عند قبولنا لأول مرة في هامشورا كنا نقسم بالعبارات التالية (تضع لعنة الله علي إذا بحت بشيء).
    ومن اعترافات نعيم ثوينة العضو في هامشورا الذي قال: قالوا لنا أن كل واحد منكم (أعضاء المنظمة) يصل إلى إسرائيل قبل غيره يحصل على المناصب من دون تعب ويحصل على التخصيصات وأن مستقبله مضمون .
    وأثار سليم مراد شقيق الهارب يوسف مراد أمام المحققين مسألة في غاية الأهمية فقال: لقد تعمدت ملاكات منظمة هامشورا الاختلاط بين الجنسين بين الشباب العزاب والشابات العذراوات وسمحوا بل وشجعوا بأية علاقة عاطفية قد تنشأ بين الأعضاء حتى إذا قرر أحدهما الهجرة يتبعه الآخر وهذا الأسلوب ليس غريباً فقد لجأ إليه مبعوثو إسرائيل مع ملاكات منظمة (تنوعة) عندما أخذوا يهجرون الأبناء قبل الآباء والبنات قبل الأمهات والأطفال قبل عوائلهم لكي يتبع البعض بعضه الآخر إلى (إسرائيل) لقد استعانوا بأساليب غير إنسانية للتفريق بين أفراد العائلة الواحدة ودمروا نسيج الطائفة اليهودية العريقة في هذا البلد.
    ومن جانب اخر استطاعت الحومة العراقية في يوم 29 تموز سنة 1951 وبعد توفر الأدلة الدامغة تحركت معاونية الشعبة الخاصة في مديرية الشرطة العامة باتجاه تحطيم التنظيم الصهيوني السري في الحلة وبعد استحصال موافقة حاكم تحقيق الحلة ومدير شرطتها ، تمت مداهمة الدار المرقمة (7/20) في محلة الجباويين و العائدة إلى (إبراهيم ساسون)( 6)حيث عثر فيها على بعض الادلة الخاصة بالعمل التجسس والتهجير وبأختام وشعارات الدولة الإسرائيلية .
    وفي اليوم التالي بعد اعترافات أعضاء التنظيم السري لتنوعة بابل في الحلة تم إجراء التحري في كنيس مناحيم دانيال الواقعة في محلة الجباويين فوجدت القوات الامنية صناديق اسلحة مع كتب التعليم على السلاح بصور توضيحيه وإرشادات عامة للشباب اليهودي في كيفية الدفاع عن أنفسهم و استعمال السلاح ، وبعض التعليمات عن كيفية الخروج من الحلة إلى فلسطين ، وصور لمؤسس الحركة الصهيونية والنجمة السداسية والعلم الإسرائيلي.
    وتم إلقاء القبض في 31تموز1951 على( يوسف إبراهيم وأبنته مسعودة وابن أخيه إبراهيم ساسون ودالي وعزرا وذن خضوري ومناحيم) وتقرر توقيفهم بأمر حاكم تحقيق الحلة استنادا إلى التهم الموجهة إليهم وهي انتماؤهم ومساعدتهم لمنظمة (تنوعة بابل) الصهيونية في الحلة.
    و تقرر إحالة جميع المتهمين إلى المحكمة لتقرير مصيرهم ، وكانت الأحكام الصادرة بحقهم تتراوح بين السجن لبضع سنين ، وإطلاق سراح البعض الأخر لدوافع قانونية أساسها عدم توفر الأدلة الكافية لإدانتهم، وكشفت التحقيقات الجنائية للحكومة العراقية ضلوع شخصيات وشركات يهودية عراقية تعمل لصالح النشاط الصهيوني(7)، فضلا عن قيام تلك الشخصيات والشركات بتقديم المعلومات للسفارة البريطانية في العراق من أجل دعم النشاط الصهيوني ومباركته.
    والمحاكمة ذكرتها جريدة الأوقات العراقيّة الصادرة باللغة الإنكليزيّة ( 8) حيث كتبت عن محاكمة المتورّطين في العمليّات الإرهابيّة الصهيونيّة في بغداد بأنّ الوثائق الّتي تمّ العثور عليها بحوزة المتورّطين قُرِئت في قاعة المحكمة. وقد كشفت هذه الوثائق عن الجانب التنظيمي للحركة الصهيونيّة في العراق، وأنّ ثلاثمائة من المراهقين اليهود الّذين كانت أعمارهم تتراوح بين الثالثة عشرة والثامنة عشرة عاماً كان قد تمّ تدريبهم تدريباً عسكريّاً من قبل النشطاء الصهاينة سرّاً في العراق. كما قرئ دفتر الملاحظات الّذي كان يخصّ أحد المتّهمين، والّذي ذكر فيه أنّ الدعاية المضادّة الّتي قام بها بعض اليهود العراقيّين لتشجيع سائر اليهود العراقيّين على البقاء في العراق، وعدم الهجرة إلى فلسطين، قد أُحبِطت وفور الإعلان عن هذه الاكتشافات والتحقيقات والمحاكمات، قامت أجهزة الإعلام الصهيونيّة في دول الغرب باتهام الحكومة العراقيّة بالحكم ظلماً، على هؤلاء المتّهمين، مدّعية بأنّ المتورّطين الحقيقيّين هم من الإخوان المسلمين، ولكنّ أجهزة المخابرات البريطانيّة والأمريكية، والسفيرين الأمريكي والبريطاني في بغداد، الّذين حضروا بعض مجريات التحقيق والمحاكمات أو اطلعوا على حيثيّاتها، كانوا متّفقين فيما بينهم مائة بالمائة بنزاهة وعدالة المحاكمات الّتي جرت في العراق، وبأنّ المتّهمين الصهاينة والإسرائيليّين كانوا هم فعلاً المسئولين عن كلّ هذه الجرائم الإرهابيّة.
    وما تم ذكره فيض من غيض , وحتى بعد القبض على العملاء وما حدث الى بعض الطائفة اليهودية من قبل الكيان الصهيوني استمر الصهاينة ببث سمومهم بين يهود العراق ,فاستغلوا تلك الاحداث القانونية ببث اشاعة بين الطائفة بأنهم مستهدفون من الحكومة العراقية الملكية ,مما ادى الى هجرة اغلب الطائفة حيث قدر عددهم المتبقي سنة 1952 بستة آلاف مواطن فقط.
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    الهوامش
    انظر فريد الفالوجي , من ملفات الجاسوسية . إعدام اليهود العراقيين الستة , الجذور الأولى , مقال منشور على الشبكة العنكبوتية بتاريخ ظ¢ظ* كانون الثاني ظ¢ظ*ظ*ظ£.
    (2). انظر مقال مجاهد منعثر منشد , التجسس والجاسوسية وعلم التخابر من وجهة نظر الاسلام ,ج1 ,منشور على الشبكة العنكبوتية سنة 2010م.
    (3). أي ليبعدوا التهمة عن أنفسهم.
    (4), تاريخ الاعدام كانون الثاني 1952.
    (5). اعترف يهودا تَجّار لاحقاً (عام 1966م) في مقابلة صحفيّة مع جريدة الفهد الأسود الّتي كان يحرّرها ويصدرها اليهود الّذين كانوا من أصول مشرقيّة في إسرائيل، بأنّه فعلاً كان، هو ورفاقه المتّهمين، وراء كلّ هذه العمليّات الإرهابيّة ضد يهود العراق.
    (6). شامل عبد القادر ، خفايا نشاطات تنوعة بابل في الحلة ، ص11.
    (7). شامل عبد القادر ، المصدر السابق ، ص11.
    (8).العدد الصادر في 20كانون الاول لسنة 1951.


  10. #10
    عـضــو الصورة الرمزية مجاهد الخفاجي
    تاريخ التسجيل
    19/10/2009
    المشاركات
    93
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي رد: تاريخ يهود العراق من العدد الاول ـ العدد الثالث عشر على هذه الصفحة

    العدد العاشر تخلل اوضاع اليهود في العراق سنة 1951م .
    بقلم | مجاهد منعثر منشد
    حدث تخلل استقرار يهود العراق وتبدل اوضاعهم في نهاية الاربعينيات وبداية الخمسينيات نتيجة عدة مسائل اهمها :
    المسائلة الاولى
    كان بن غريون رئيس الوزراء الاسرائيلي في حينها يؤكد على تهجيرعنصر يهود العراق باعتبارهم من الجاليات العريقة جدا في العالم , مما دعاه الى تهجرهم بالقوة المسلحة , ولذلك اصدر اوامره بتكوين خلايا سرية داخل بغداد لبث الارهاب بينهم ,فتأثروا بتلك العمليات الارهابية التي كانت تتبناها شبكات التجسس التابعة للكيان الصهيوني.
    المسألة الثانية
    نجاح وسيلة الاشاعات المبثوثة من الصهيونية الى عوائل اليهود بانهم مستهدفون من الحكومة العراقية , لاسيما ان الصهاينة استخدموا وسيلة الاشاعة منذ عقد الثلاثينيات كاستغلال دور الجيش العراقي في القضاء على التمرد الآثوري ,فأخذت تشيـع بان هـذا الإجـراء هـو فاتحـة لأعمـال أخـرى موجهـة ضـد الأقليات في العراق, فضلا عن هروب بعض شباب الطائفة اليهودية من الخدمة العسكرية سنة 1934.
    المسالة الثالثة
    بدأ الصهاينة أسلوباً اخر في ترويع يهود العراق لجعلهم يعتقدون ان قرار الهجرة اصبح امرا لا مفر منه ، وذلك باعداد افراد من حركتها لتنفيذ اعتداءات على اليهود تتهم المسلمين في تنفيذها، وابرز هذه الحوادث ما حصل للحاخام ناحوم في مدينة زاخو ، عندما تنكر يهودي من اعضاء الحركة الصهيونية بزي مسلم واعتدى عليه بعد ان خرج المصلين من الكنس(1).
    وهناك مسائل اخرى جعلتهم في دور انهزامي من مواجهة الواقع الذي يعيشون فيه ,فوقع اختيارهم على طريق الهروب والرحيل الابدي من البلاد .
    وعندها واجهت الحكومة العراقية في حينها مشكلة عويصة جدا , فمن ناحية انها كانت في مواجهة مع المشروع الصهيوني العالمي وتحاربه من اجل راي الشارع العراقي الذي يطالب بوقوفها مع فلسطين , ومن ناحية اخرى معالجة حالات الهروب الجماعي من اليهود نتيجة الضغوط والخوف المفروض عليهم من الصهيونية .
    ولذلك اتخذت الحكومة والسلطات عدة اجراءات خارجية وداخلية منها :
    الاجراءات الخارجية
    1.طلبت الحكومة العراقية من الحكومتين السورية واللبنانية عدم الموافقة على منح سمات المرور للمهاجرين اليهود من تركيا عبر اراضي البلدين .
    2.في 24حزيران 1949واثناء زيارة الوصي الى ايران طلب من القنصل العراقي في الاحواز ان يعرض قضية تساهل ايران في استقبال الهاربين اليهود على الشاه ايران محمد رضا بهلوي مباشرة ,فبذل القنصل جهوداً كبيرة لمنع تهريب يهود العراق الى ايران علما ان السلطات الايرانية في نيسان عام 1942 للوكالة اليهودية بتأسيس مكتب لها في طهران ، وشهد العام ذاته وصول مبعوثي حركة (الطليعي) وحركات الشباب الصهيوني من فلسطين الى العاصمة الايرانية طهران.
    وقد وجدت الحكومة العراقية ان النشاط الصهيوني في ايران انعكس على يهود العراق ، بعد ان اخذ يمتد في نشاطه لضم الرعايا العراقيين والسوريين (اليهود) فيها الى الجمعيات الصهيونية ، واستطاعوا خلال سنتين تهجير (146) يهودي الى فلسطين بطريقة غير مشروعة سالكين ببواخر خاصة طريق الخليج العربي – خليج عمان – البحر العربي – خليج عدن – البحر الأحمر – قناة السويس – يافا – حيفا(2).
    وقامت ايران بالاتفاق مع الحكومة العراقية بتبادل المعلومات , فكانت السلطات الايرانية ترسل معلومات خاطئة تتهم فيها يهود عراقيين موجودين في ايران بالانخراط بالنشاط الصهيوني ، ولكن بعد التحقيقات ثبت للحكومة العراقية خلاف ما تدعيه ايران ويبدو انها كانت تبغي من وراء ذلك تحقيق أمرين اولهما : ارباك التحقيقات التي تجريها الحكومة العراقية لمواجهة النشاط الصهيوني ونشطاء الحركة الصهيونية .
    والثاني: دفع الحكومة العراقية الى اعتقال اليهود العراقيين بعد عودتهم الى العراق على اعتبار انهم من اعضاء الحركة الصهيونية بناءً على المعلومات الايرانية وهم غير ذلك ، مما يخلق ارباكا لوضع اليهود في العراق واشعارهم انهم مهددين سواء كانوا متعاونين مع الصهيونية او غير ذلك.
    وتبين بان ايران كانت على علاقة قوية بالصهاينة حيث اعترفت بدولة الكيان الصهيوني في اذار عام 1950 واصبح لدى الكيان الصهيوني ممثلية دبلوماسية في طهران.
    و ازدادت معدلات الهجرة اليهودية الى ايران يوماً بعد أخر ، خصوصاً بعد ما اخذت السلطات الايرانية تعد من يهرب اليها من يهود العراق لاجئين سياسيين ، وتسهل لهم سبل الاقامة والسفر.
    وامعاناً في دعم النشاط الصهيوني بدأت الولايات المتحدة وبريطانيا بالتعاون مع ايران في تهجير يهود العراق ، بنقلهم على طائرات امريكية تعود لشركة American Trans – Ocean Lines من طهران الى (مطار اللد) مباشرة وعبر العراق ، كما تقوم شركة الطيران البريطانية بنقلهم الى قبرص ومنها الى فلسطين.
    الاجراءات الداخلية
    1.بذلت السلطات العراقية جهود حثيثة من اجل السيطرة وتشديد مراقبتها على التهجير الصهيوني فاستطاعت القبض على مجموعات متفرقة بين الحين والآخر وايداعهم السجن بأحكام طويلة وخصوصاً المتعاونين معهم من (المهربين) الذين ينتشرون على الحدود العراقية ,فأثر ذلك في عمل الحركة الصهيونية مما اضطرها الى وقف نشاطها السري لفترة معينة . (3).
    2. اصدرت الحكومة العراقية اوامر الى وزارة الداخلية في سنة 1943 تقضي بان اليهودي العراقي الذي يرغب السفر يجب ان يطلب منه مبلغ (200) دينار كتأمينات من اليهودي الراغب في الحصول على جواز لغرض السفر خارج العراق , على ان يسبق ذلك موافقة وزارة الداخلية والامن العام ، كما ان الجواز كان يشفع بعبارة (غير صالح للسفر الى فلسطين) للحيلولة دون توجههم اليها.
    3. اتخذت حكومة السويدي الثالثة سنة 1950 قرار بفرض قانون اسقاط الجنسية الذي اعتبره بعض اليهود تدبير بريطانيا , اذ يقول اليهودي العراقي (نعيم كلادي) : ان مردخاي بن بورات(4) كان في بغداد يؤدي دورا مزدوجاً ، فهو من جهة يفاوض الحكومة على طريقة تهجير اليهود الى فلسطين ومن جهة اخرى يشرف على سير وضع القانون الخاص باسقاط جنسية اليهود وتجميد أملاكهم لكي يقطعوا الامل ويرحلوا الى اسرائيل.
    ويذكر اليهودي (باروخ نادل) من ان اتفاقا قد تم بين نوري السعيد والامام يحيى امام اليمن وغيرهما من الحكام العرب من جهة وبن غوريون من جهة اخرى ويقضي: ((انتم تحتفظون لانفسكم بكل ممتلكات اليهود وتعطوننا بدلا من ذلك اليهود انفسهم)) (5)
    واما صاحب القانون السويدي فلا يختلف في رؤيته مع نوري السعيد تجاه الكيان الصهيوني بتأكيده :((ان الحكومة العراقية قد وجدت انه لطالما اسرائيل اصبحت في الوجود ، اصبح اليهود عقدة من العقد في بطن الدولة العربية ، ولا يمكن ان يعول عليها في استتباب الامن لذا اصدرنا قانون اسقاط الجنسية))( 6).
    ولهذا في 2 اذار 1950 ، عقد مجلس النواب جلسته العاشرة من الاجتماع الاعتيادي برئاسة عبد الوهاب مرجان ، الذي اعلن عن ورود لائحة قانون ذيل مرسوم اسقاط الجنسية رقم (62) لسنة 1933 (7).
    واني كباحث لا اتفق مع هذا القانون ومشرعيه بسبب الاخطار الناجمة عنه , والاثار المترتبة عليه التي انصبت بشكل سلبي على فلسطين من خلال دعم الهجرة اليها , ولذلك براينا هو اجراء غير صحيح من حكومة السويدي .
    واما موقف الطائفة اليهودية من هذا القانون , فبعد مضي اسبوعين من اصداره كان عدد المسجلين 70 يهودي فقط (8).وبعد شهر من قانون اسقاط الجنسية اصبح العدد 126 يهوديا (9).
    وبعد ان باشرت الاستخبارات الصهيونية بتوجيه ضرباتها الارهابية الى يهود العراق على اثر ذلك شهدت مراكز تسجيل اسماء اليهود الراغبين باسـقاط جنسيتهم إقبالاً اكبر(10) مقارنة بالايام التي سبقت حادث التفجير(11).
    وشهد التاسع عشر من مايس عام 1950 بداية النهاية لوجود الطائفة اليهودية في العراق بانطلاق اول قافلة من اليهود الذين تخلوا عن الجنسية العراقية، وبلغ عدد أفرادها (160) شخصاً سافروا على متن طائرتين أمريكيتين متوجهتين الى فلسطين عن طريق قبرصوهي تمثل اول رحلة (قانونية) لمهاجرين يهود عراقيين الى فلسطين(12) .
    و يشير يهودي عراقي: ((كنت مسؤولا عن اصدار دفاتر النفوس لليهود وكشاهد عيان اقول للتاريخ ان مكتبي بدأ يغص بهم فجأة وبصورة هستيرية بعد هذه القنابل للحصول على دفاترهم لمعاملة إسقاطها، وبين عشية وضحاها اختفت هذه الطائفة من التركيبة السكانية لشعب العراق))( 13 ) .
    و كان عدد المسجلين لاسقاط جنسيتهم من يهود العراق قد بلغ (103868) يهودي هاجر منهم الى فلسطين اكثر من ثلاثين الف يهودي وبقي سبعون الف يهودي ينتظرون تهجيرهم(14 ).
    4. بعد نفاذ قانون اسقاط الجنسية في 10 اذار 1951 سنت حكومة نوري السعيد لائحة نظام ومراقبة وادارة اموال اليهود المسقطة عنهم الجنسية ، وقدمها رئيس الوزراء الى مجلس الامة لتشريعها(15 ) .
    واصدرت الحكومة العراقية في 27اذار 1951 بيانا هذا نصه : ((ان الغرض من تشريع قانون تجميد اموال اليهود ، هو تامين تجميد الأموال العائدة للذين أسقطت عنهم الجنسية العراقية او الذين تنطبق عليهم أحكام ذيل القانون المذكور فقط . اما اليهود الذين حافظوا على جنسيتهم العراقية ، واظهروا ارتباطهم بوطنهم ، فانهم مواطنون عراقيون كأمثالهم كما ضمن لهم ذلك الدستور العراقي))( 16).
    وجاء هذا البيان لغرض المحافظة على اليهود الباقون في العراق من الاجراءات التي اتخذتها الحكومة العراقية لتنظيم تطبيق قانون تجميد اموال اليهود المسقطة عنهم الجنسية(17).
    ولكن لم ينفع البيان ,اذ استمر اليهود بالتنازل عن جنسيتهم وشهد شهر نيسان من عام 1951 اعلى معدلات الهجرة ، اذ بلغ عدد المهاجرين فيه 21615 مهاجراً .
    وكان عدد الذين هاجروا قد بلغ خمسة وستون الف يهودي بنهاية آذار عام 1951 (18 )، وقد استمرت عمليات نقل اليهود الذين تخلوا عن جنسيتهم حتى مغادرة أخر رحلة من بغداد في النصف الثاني من شهر كانون الثاني عام 1952(19).و لم يبق من اليهود الذين قرروا الاحتفاظ بجنسيتهم الا ستة الاف يهودي(20).وعلى حد قول بن غوريون الذي يشغل منصب رئيس الوزراء الاسرائيلي (948 1 _1953) بان عدد اليهود الذين وصلوا الى الكيان الصهيوني من العراق بلغ (112464) (21).
    واذا نظرنا في الاحصائيات الخاصة باعداد المهاجرين الى فلسطين من يهود العالم لسنة 1948-1952 نجد بأن يهود العراق مجموعهم 124226 (22) وهم بنسبة 95.25 % أي أعلى نسبة بين يهود العالم هناك .
    الهوامش
    Marion wooIf son ,op,cit,p.195 (1)
    (2) كتاب وزارة الخارجية الى المفوضية الايرانية في بغداد ، برقم ع/198/198/13/ 758 في 17 كانون الاول 1945.
    (3) حاييم كوهين ، النشاط الصهيوني في العراق ، ص177 .
    (4) يهودي عراقي من مواليد 1923 ، انضم الى حركة (الطلائع) الصهيونية وهاجر الى فلسطين سنة 1945 ، ، عاد الى العراق في تشرين الثاني سنة 1949 ليتولى عملية تهجير يهود العراق ، واصبح من كبار ضباط الموساد ، وعضواً في الكنيست الصهيوني ستة 1977 .
    (5) مجلة أفاق عربية ، مقال بعنوان (اعترافات صهيوني) ، العدد 3 لسنة 1978 ، ص143.
    (6) محاضر جلسات المحكمة العسكرية العليا الخاصة (محكمة الشعب) ، ج5 ، القضية 15 ، ص201.
    (7) صحيفة الاخاء الوطني في 17/8/1933.
    (8) صحيفة صدى الاحرار في 26/3/1950.
    (9) حاييم كوهين ، النشاط الصهيوني في العراق ، ص193.
    (10) صحيفة الزمان في 11/4/ 1950 .
    (11) ذكرت صحيفة الشعب ان عدد اليهود الذين طلبوا اسقاط جنسيتهم للفترة من 11-13 نيسان 1950 هو (975) يهودي ، بينما يذكر حاييم كوهين ان عدد الذين اقبلوا على التسجيل ليوم 10/4/1950 فقط هو (3400) يهودي . للمقارنة : صحيفة الشعب في 11و 13 و 14/4/1950؛ حاييم كوهين ، النشاط الصهيوني في العراق ، ص193 .
    (12) صحيفة الحوادث في 19/5/1950 .
    (13) صحيفة الشرق الاوسط في 26/2/2001 .
    (14) شلوموهيلل ، تهجير يهود العراق ،ص273.
    (15) عبد الرزاق الحسني ، تاريخ الوزارات العراقية جـ8، ص202ـ203.
    (16) عبد الرزاق الحسني ، المصدر السابق ، جـ8 ، ص203-204.
    (17) انظر الوقائع العراقية الاعداد 2942 ، 2944 ، 2949 في 12 و 15 و 22/3/195 ، اصدرت في السابع والعشرين من آذار عام 1951 .
    (18) حاييم كوهين ، النشاط الصهيوني في العراق ، ص194.
    (19) شلوموهيلل ، تهجير يهود العراق ، ص264.
    Shoshanna walker , op . cit ; Nissim Mishal , op . cit.(20)
    David Ben - Gurion , op . cit ., p. 362(21)
    (22) جامعة الدول العربية ، الهجرة اليهودية الى فلسطين ، ص48-49.



  11. #11
    عـضــو الصورة الرمزية مجاهد الخفاجي
    تاريخ التسجيل
    19/10/2009
    المشاركات
    93
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي رد: تاريخ يهود العراق من العدد الاول ـ العدد الثالث عشر على هذه الصفحة

    العدد الحادي عشر وصول يهود العراق الى المستعمرة الاسرائيلية .
    بقلم | مجاهد منعثر منشد
    رحلت العوائل اليهودية من العراق بطرق شرعية واخرى عكس ذلك ,وبعد وصولهم الى الكيان الصهيوني نقلوا بالشاحنات الى ما يدعى (يشعار هعاليا) وهـو المركـز الكبير المخصص للمهاجرين الشرقيين الذي يقع جنوب حيفا(1).
    والقسم الاخر وهم من الطبقات الراقية وصلوا الى مطار اللب ,فنقلوا ابضا بنفس الطريقة الى المستعمرة .واستقبلتهم الطائرات الاسرائيلية وهي ترشق عليهم مادة ( D.D.T )(2), , مما أثار استغراب العوائل اليهودية القادمة من العراق!
    و قالوا لهم لماذا تفعلون معنا ذلك ؟
    جاء الرد اليهم بانهم كانوا يحملون القذارات و جرذان وصراصر وفئران , فقابلهم يهود العراق بالاستنكار لهذا الفعل السخيف قائلين لهم نحن قادمون من بلد راقي ونظيف .
    ولم تكتفي الحكومة الاسرائيلية بحملتها التي اطلقت عليها اسم حملة التعقيم , بل تم فحصهم بدقة ثم اسكنوا الخيام التي قضوا فيها سنوات طويلة .
    وتم منعهم من دخول المدن الفلسطينية التي تحت سيطرة الكيان الصهيوني وتأخروا كثيرا في الدخول اليها بما يقرب ثلاثة سنوات حيث اوقفوا وتوطنوا في منطقة المعابر وهي عبارة عن خيام رثه ومناطق شبه صحراوية .
    واستقبلهم رئيس الوكالة اليهودية ليف شكول(3) الذي كان يعارض بن غريون حول توطين ومجيء يهود العراق بسبب حالة التقشف التي تعيشها اسرائيل سنة 1951م , فامر بتنفيذ وصايا الحكومة الاسرائيلية في توظيفهم في الاعمال الوضيعة التي يستنكرونها ويعتبرونها اعمال لا تليق بهم ,كتوظيفهم عمال في تبليط الشوارع وقطع الاشجار وحفر المستنقعات لفضلات الانسان .
    وتبين فيما بعد كل ذلك بسبب ضغط ليف شكول على بن غريون بعدم دخول يهود العراق من اجل تنفيذ خطط التقشف وقبولهم فيما بعد .
    كان الانتقال المفاجئ لليهودي العراقي من السكن في بيت مؤثث ويعمل تاجرا او في مهنة اخرى ، الى العيش في خيمة تحت التجربة حتى يؤهل لمجتمع الكيان الصهيوني اثره المؤلم من الناحية النفسية والمادية على جيل الشباب بشكل خاص الذين كانوا اوائل ضحايا النشاط الصهيوني في العراق ، فغلب عليهم شعورا بالعجز والاضطراب ، ومما زاد من مأساوية اوضاعهم سوقهم ذكورا وإناثا قسرا للخدمة في الجيش الصهيوني(4).
    ومن جانب اخر كانت قيادات الحركة الصهيونية في العراق وفلسطين تنظر بعين الحقد والضغينة الى العناصر اليهودية التي التحقت بصفوف الحزب الشيوعي ، حتى بعد تهجيرهم من العراق، وينقل لنا يهوداً اطلس نظرة قادة الحركة الصهيونية بخصوصهم فيقول : كان بين الذين قدموا من العراق(5) يهوداً ينتمون الى الحزب الشيوعي وباعداد كبيرة حيث استقبلوا من قبل اعضاء الحركة بالسخرية … ودار جدل عاصف حول هؤلاء ، لقد تذكر اعضاء الحركة دور هؤلاء في عصبة مكافحة الصهيونية ورفضوا قبولهم داخل المخيم(6) ، كان قادة الحركة من اشد المعارضين في ذلك الوقت لاستيعابهم داخل المخيم ولم يهدأ الخلاف حتى بعد وقت طويل من عودتهم الى اسرائيل (7).
    وان الطائفة اليهودية العراقية ضمت عشية مغادرتها الى الكيان الصهيوني 12656 طالب ابتدائية بينهم 8446 من الذكور و 4210 اناث و172 معلم ابتدائية و 1000 مدرس و4000 طالب في المراحل الدراسية الاخرى(8)، واكثر من مئة طبيب ، وعدد من المحاميين والمهندسين والصحفيين.
    وبعد ان نفذ يهود العراق رغبات الصهاينة في اختيار الهجرة الى اسرائيل اكتشفوا بأنهم لا يستطيعون على التكيف والاندماج مع المجتمع الجديد.
    ولكن البعض منهم لم يختار فلسطين المحتلة كوطن , بل ربما هؤلاء يرفضون فكرة اقامة الدولة الاسرائيلية , ولذلك كان اختيارهم الدول الاوربية , أذ يذكر شبلاق : ان الطائفة اليهودية في العراق كانت اخر من اخذ رأيها في ترتيب واجراءات الهجرة ، ان الذين ملكوا فرصة الاختيار لم يختاروا اسرائيل عند مغادرتهم العراق ، فكانت وجهتهم بشكل خاص اوربا والولايات المتحدة الامريكية(9).
    ونتيجة الاوضاع الصعبة والظروف المعيشية التي واجهة يهود العراق في الارض المحتلة ,مما دعاهم الى اظهار التذمر منها , فقاموا بمظاهره في تل ابيب في تموز عام 1951 ، احتجاجاً على سياسة التمييز العنصري والاجراءات المشددة التي تتخذها سلطات الكيان الصهيوني بحقهم(10) .
    وكان الكيان الصهيوني قد يعامل اليهودي العراقي بسياسة التميز العنصري , فعلى سبيل المثال على المستوى التعليمي عندما كان يهود العراق يعيشون في موطنهم الاصلي كانت كلية طب بغداد تضم ستين طالب في الصف الواحد بينهم عشرة يهود من المجموع في حين لم يقبل عام 1951 أي طالب يهودي عراقي في كلية الطب في الكيان الصهيوني , وان عدد الطلاب اليهود الذين تخرجوا عام 1947من المدارس الثانوية العراقية بلغ 651 طالباً في حين ان عدد الطلاب اليهود العراقيين عام 1957من الذين اتموا دراستهم الثانوية في الكيان الصهيوني لم يزد على 86 طالباً(11).
    ويصف اليهودي (Leon Barkho) حاله واقرانه في الكيان الصهيوني الذي مارس مع اليهود نفسهم التميز العنصري بهذا الوصف : ((نمشي بخطوات واهنة مثل البوم وحيدا في الصحراء))(12).
    وبعد ذلك ارادت العوائل اليهودية العراقية ان تعوض نفسها عما فقدته من حياة هانئة ومستقرة في العراق , فعمدت على التكتل في احياء خاصة عرفت (بالأحياء العراقية) في المناطق الواقعة شمال تل ابيب ، ضمت كنساً ومقاهي ذات طابع عراقي ، ونشاطات اجتماعية اخرى مختلفة ، وفرت شكلاً طائفياً معيناً لحياتهم الجديدة(13).
    وهنا نود انتباهكم ايها القراء الاعزاء الى ما ذكرناه في الاعداد السابقة حيث قلنا بان اليهود في العراق لم تكن لهم احياء خاصة بهم في بلادهم الاصلية ,بل يعيشون في كل مكان من مدن واقضية ونواحي العراق على العكس من كل يهود العالم .
    والسؤال يفرض نفسه !
    كيف نذكر بان اليهود العراقي او الشرقي كان يعامل بسياسة التميز العنصري وبعضهم منح مناصب رفيعة في دولة الكيان الصهيوني ؟
    والاجابة هي ان مناصب المجال السياسي كانت حصرا بأولئك الذين اظهروا نشاطاً في الحركة الصهيونية السرية في العراق .
    وقد برز من بين يهود العراق عدد من الشخصيات السياسية مثل شلوموهيلل الذي تولى رئاسة الكنيست عدة مرات 1951- 1955- 1985, وعين وزيرا للشرطة 1969ـ1977(14).
    وموشي شاحال من قادة حزب العمل البارزين ، وموشي نسيم وزير مالية سابق ، وشوشانا اربيلي الموزلينو ، وزيرة صحة سابقة ومن قادة حزب العمل ، ومرد خاي بن بورت عضو الكنيست للدورتين 1965 و 1969 وموشي ليفي رئيس اركان سابق(15).
    وبنيامين بن اليعازر الذي تولى عدة مناصب قيادية في الجيش الصهيوني وانتخب عضواً في الكنيست عام1984 ، وتولى ايضا منصب وزير المواصلات ووزيرا للدفاع في حكومة اريل شارون عام 2000(16).
    ولكن مع سياسة التميزي العنصري التي اتبعها الصهاينة مع يهود العراق , الا ان الكيان الصهيوتي كان يعلم بما يحملونه من مؤهلات وقدرات ومستوى علمي متطور , فهذا الامر جعل الحكومة الاسرائيلية تستعين ببعضهم للعمل في المصارف وشركات التامين رغم انهم لا يحظون بالثقة المطلوبة ، وعملوا كمحامين ومحاسبين واطباء في المستشفيات, فكانت فائدة الكيان الصهيوني منهم كبيرة.
    و اما البقية وهي الغالبية العظمى فقد عاشت وظلت تعاني من مشكلات التكيف والتغير التي رافقت دخولهم مجتمع الكيان الصهيوني ,و لم يتمكنوا من الاندماج في المجتمع الجديد بعد ان وجدوا انفسهم في بيئة اجتماعية مختلفة جداً عن حياتهم السابقة التي عاشوها في العراق ، ويصف المربيرغر(اليهودي المعادي للصهيونية) حياة يهود العراق في الكيان الصهيوني بالقول : ((ان 120 الف يهودي عراقي يعيشون في الوقت الحاضر في مكان لا يرغبون العيش فيه))(17).
    ، وبقي يهود العراق يشكلون مجموعة متقوقعة حول نفسها حيث كانت نسبة الزواج داخل مجموعتهم عام 1952 اعلى نسبة بين كل المجموعات الموجودة داخل الكيان الصهيوني وبلغت 92% ، واقتصرت محاولات اندماج يهود العراق وتكوين علاقات اجتماعية فقط مع اليهود القادمين من الاقطار العربية الاخرى كمصر وسوريا ولبنان ومع يهود الاقطار الاسلامية بوجه عام(18).
    ومن الدلائل الاخرى التي تؤكد مدى وحجم معاناة يهود العراق داخل الكيان الصهيوني هي الهجرة المعاكسة لليهود من اصل عراقي ، فقد اشارت الاحصائيات السكانية الى تناقص عددهم بمرور الوقت ، فبعد ان شكل يهود العراق نسبة 12% من سكان الكيان الصهيوني عام 1951 ، أصبحت نسبتهم 9،5% من السكان عام1993م (19).
    وهنا لابد من الاشارة الى مجموعة من يهود العراق كانوا من سكان بغداد , فهؤلاء عندما هاجروا لم يذهبوا الى اسرائيل ,بل طلب اللجوء في لندن وقسم اخر في هولندا .
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــ
    الهوامش والمصادر
    (1) اليكس واينجرود ، اشكال التكيف الاثيني : توطين يهود العراق ويهود المغرب في اسرائيل ، عمان، مركز الدراسات الاستراتيجية ، 1995 ، ص18.
    (2) ( D.D.T ) مبيد حشرات.
    (3) اصيح قيما بعد رئيس وزراء اسرائيل سنة 1967و كان سببا في حرب حزيران التي ادت لى خسارة مصر والاردن وسوريا.
    (4) مأمون كيوان ، اليهود في الشرق الاوسط ، ص139.
    (5) يقصد الى ايران.
    (6) اقيم في ايران لإيواء اليهود المهجرين من العراق عام 1949.
    (7) يهودا اطلس ، ص496.
    (8) Encyclopaedia Judaica Jerusalem , vol .8 , p. 1454.
    (9) Abbas Shiblak , op , cit ., p127.
    (10) المربيرغر ، اسرائيل باطل يجب ان يزول ، ص66.
    (11) حمدان بدر ، دور الهاغاناه ،ص267.
    (12) (Loon Barkho ,op , cit., ( Internet.
    (13) Leon Barkho , op . cit .
    (14) انيس صايغ ، رجال السياسة الاسرائيلية ، ص66-67.
    (15) مأمون كيوان ، الحكومة الاسرائيلية الجديدة من المفاوضات الائتلافية الى التشكيل ، مجلة الارض ، دمشق ، العدد 9 لسنة 1992 ، ص45-46.
    (16) عبد الوهاب المسيري، الأيدلوجية الصهيونية ،ق 2، ص340.
    (17) المربيرغر ، اسرائيل باطل يجب ان يزول ،ص62 .
    (18) مامون كيوان ـ اليهود في الشرق الاوسط ، ص140ـ141 .
    (19) محمود ميعاري ، التركيب السكاني لاسرائيل ، بيروت ، مؤسسة الدراسات الفلسطينية 1995،ص37و89.


  12. #12
    عـضــو الصورة الرمزية مجاهد الخفاجي
    تاريخ التسجيل
    19/10/2009
    المشاركات
    93
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي رد: تاريخ يهود العراق من العدد الاول ـ العدد الثالث عشر على هذه الصفحة

    العدد الثاني عشر يهود العراق عشية ثورة 14 تموز 1958م .
    بقلم | مجاهد منعثر منشد
    بعد اندلاع الثورة ضد الحكم الملكي بقيادة الشهيد الزعيم عبد الكريم قاسم (1) سنة 1958 , كان معظم اليهود قد هاجر هجرة جماعية بنسبة 95% مع إسقاط الجنسية العراقية عنهم ومصادرة ممتلكاتهم في 1950-1951م.
    وحسب الإحصاء الرسمي لسنة 1957 كان عدد اليهود لا يتجاوز الخمسة آلاف، غالبيتهم يسكنون في بغداد والبصرة.
    وخلال الفترة من 1951 ـ 1957 م عان اليهود الباقون بعض الضغوط من القوميين , وكانت لهم بقية في السجون ,ولكن ولم يكن عددهم يتجاوز 15 أو 20 في سنة 1954 ...إذ كلما أنهى سجين يهودي محكوميته يصرف النظر عن نوع تهمته , كانوا يرسلون من السجن إلى إسرائيل قسراً(2).
    وبعد قيام ثورة تموز 1958 كان عدد السجناء السياسيين اليهود قليل فهم أربعة فقط , يعقوب مصري ومئير كوهين وأنا ويوسف زلوف ,وشلوموا كرادي(3) وكانت الأوامر بعد إطلاق سراح اليهود عام 1961 أن يرسل مخفوراً إلى بغداد لتسفيره إلى إسرائيل.
    ولكن جرت بعض الاحداث بعد عشرة ايام من الثورة ,أذ اندلع حريق هائل متعمد في مستودعات الكيلاني للنفط في كمب الأرمن الواقع في ناحية الرصافة من بغداد ..وكانت دائرة الاتهامات والشبهة باتجاه اليهود , ولكن الزعيم صرح بأن الحريق حادث لا يتهم فيه اي تنوع او فرد من الشعب .
    وبعد كم يوم جاء رد على الحادث المذكور حيث تم أحراق احد الممتلكات اليهودية وهي مدرسة لورا خضوري للبنات والتي كانت تحت عهدة الطائفة ثم سكنها لاجئون فلسطينيون.
    ولكن الحياة عادت الى طبيعتها بالنسبة لليهود بعد شهرين من تلك الاحداث.
    وعند استلام الزعيم زمام امور الحكم تنفس اليهود الصعداء وفك القيود عنهم وتحسنت وضعيتهم , فقد الغى جميع الاجراءات المتخذة ضدهم في العهد الملكي . ومنحهم الحرية الكاملة والمساواة في الحقوق. والغيت القيود التي تلزم اليهود الذين يرومون مغادرة العراق بالعودة اليه في غضون ستة اشهر بموجب القانون رقم (11) المنشور في شهر كانون الثاني 1960 ، وتمتع اليهود في هذه الحقبة بأمن نسبي وبازدهار اقتصادي.
    وربما ان تداعيات يهود العراق لمظلومية نقل مقبرتهم في عهد الزعيم هي المظلومية الوحيدة في فترة حكمه حسب اعتقادهم .ويقولون ازالة المقبرة في سنة 1961 تمهيدا لتشييد برج في محاولة لتقليد برج عبد الناصر في القاهرة.
    وفي الأشهر الأولى لقيام الثورة توجه الحاخام الأكبر ساسون خضوري لتهنئة عبد الكريم في مقره في وزارة الدفاع ..
    وطرح الزعيم على الحاخام الأكبر فكرة نصب برج بغداد في مقبرة اليهود فتم الاتفاق على ترحيل المقبرة من أجل النصب المذكور , فهو اتفاق وليس اجبار او مظلومية كما يدعي البعض من اليهود .
    ومن المواقف المشهودة للشهيد الزعيم عبد الكريم قاسم مع يهود العراق , عندما القي القبض من قبل الامن العام على الدكتور داود كباي واقتادوه إلى المديرية بتهمة الجاسوسية لإسرائيل ولعدم ثبوت الادلة اطلق سراحه مع مصادرة امواله , فقدم طلب لمقابلة الزعيم وقابله عبد الكريم قاسم في وزارة الدفاع وكتب بإعادة ما تم مصادرته من ماله بهذه العبارة (يعاد المبلغ إلى الدكتور داود فانا اعرفه ولا يمكن أن يتجسس على الدولة).
    لقد كان الشهيد الزعيم رجلا وطنيا يستخدم اسلوب المساواة والعدالة في حكمه , ويعتبر البقية من اليهود في العراق حالهم حال باقي الاطياف والتنوعات الدينية العراقية .
    ولذلك لم يروق حكمه للولايات المتحدة الامريكية , اذ تدخلت الاخيرة بشكل سري في العراق ابتداء من ثورة 14 تموز/يوليو 1958 وحتى انقلاب حزب البعث الذي أطاح بحكومة قاسم في 8 شباط/فبراير 1963م.
    وقد كان هناك تعاون وثيق بين حزب البعث ووكالة المخابرات الامريكية (سي.آي. أي) للاطاحة بحكومة قاسم وتصفية منجزاتها وخاصة بما يعرف بالقانون رقم 80 الذي سحب امتيازات التنقيب عن النفط على الأراضي العراقية من الشركات النفطية الأجنبية خارج عن ما كانت تستثمره فعلاً. وقد تأكد وجود هذا التعاون بالوثائق والتصريحات الشفهية للمسؤولين ألأمريكان...
    إضافة الى تصريحات بعض القياديين في حزب البعث من أمثال علي صالح السعدي، الذي أفضى لمجلة الطليعة المصرية في منتصف الستينات بتصريح قال فيه:نحن جئنا الى السلطة بقطار أمريكي. كما أكد على ذلك أيضاً الوزير والقيادي السابق في حزب البعث هاني الفكيكي وآخرون من كوادر حزب البعث(4).
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    الهوامش
    (1) عبد الكريم قاسم (1914- ت 1963 ) , وينتسب لقبيلة خفاجة حسب ما يذكر خاله محمد محمود مولد التميمي تولد 1907 ونشر ذلك في مجلة المنهال الثقافية الصادرة عن مجلس شيوخ العشائر العراقية المستقل في العراق ,العدد 45, السنة الثانية ,ربيع الثاني 1430هـ نيسان 2009م .
    وسكن في حي المهدية (المجاور للاحياء اليهودية), وسكن ايضا في سنة 1926 في حي (قمبر علي) القريب من الاحياء اليهودية التي قطن فيها الكثير من اليهود.
    (2) حسقيل قوجمان , ذكرياتي في سجون العراق السياسية, ص75.
    (3) المصدر السابق , ص 101.
    (4) انظر اطروحة وليم زيمان, التدخل السري للولايات المتحدة في العراق خلال الفترة 1958-1963,جذور تغيير النظام في العراق الحديث بدعم من الولايات المتحدة, ترجمة/ عبد الجليل البدري , أطروحة قدمت إلى كلية الجامعة البوليتكنيكية في ولاية كاليفورنيا، بومونا، للحصول على درجة الماجستير في التاريخ في عام 2006 قسم التاريخ.


  13. #13
    عـضــو الصورة الرمزية مجاهد الخفاجي
    تاريخ التسجيل
    19/10/2009
    المشاركات
    93
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي رد: تاريخ يهود العراق من العدد الاول ـ العدد الثالث عشر على هذه الصفحة

    العدد الثالث عشر يهود العراق في عهد حزب البعث .
    بقلم | مجاهد منعثر منشد
    انتهى العصر الذهبي ليهود العراق في قدوم حزب البعث , وقد جاء النظام المذكور الى السلطة وفقا لآخر اطروحة جامعية (1)بمساعدة وكالة المخابرات الامريكية المركزية الضالعة بصورة مباشرة في محاولات اغتيال الزعيم الشهيد عبد الكريم قاسم عام 1960، وربما حتى في عام 1959م .
    وأكيد كان الدور الذي لعبته وكالة المخابرات الامريكية في مساعدة السلطة البعثية ووصولها الى الحكم مخفيا وسريا لحد لا يعلمه بعض القادة في حكومة البلدين , ولذلك لم يتطرق اليه بعض الكتاب والباحثين في كتاباتهم التاريخية لتلك الحقبة المظلمة , ولهذا ذهب الباحثان المرموقان في شؤون العراق ماريون وبيتر سلوگليت Marion & Peter Sluglett، في كتابهما العراق منذ 1958‏ من الثورة الى الدكتاتورية‏،إلى القول إن فاعلية (هذه الكتابات الأولى) عرقلت التوصل الى فهم واضح لما جرى، ولا ينبغي أن نستهين بها نظرا للعلاقات الوثيقة التي تربط هؤلاء الكتاب بالمؤسسة الاستخباراتية الاميركية.
    ولعل اول كتاب اشار الى دور المخابرات الامريكية المركزية في مساعدة حزب البعث هو المجلد الكلاسيكي الذي اصدره حنا بطاطو بعنوان (الطبقات الاجتماعية القديمة والحركات الثورية في العراق) وهو أول دراسة تاريخية باللغة الانكليزية تشيرالى ذلك الدور في انقلاب 1963م(2). وبعد هذا الكتاب نشرت مؤلفات وتقارير تذكر دور CIA في دعم ومساعدة حزب البعث الظلامي (3) .
    ونقلت جريدة (الاهرام) المصرية في ايلول 1963 تأكيدات العاهل الاردني الملك حسين بأن وكالة المخابرات المركزية التقت مراراً مع حزب البعث قبل الانقلاب ومدته بقوائم (الشيوعيين) الذين قام حزب البعث بتصفيتهم بكل وحشية بعد استيلائه على السلطة.
    وبعد سبعة أشهر من الانقلاب، نقلت جريدة الاهرام عن الملك حسين قوله: تقول لي أن الاستخبارات الأمريكية كانت وراء الأحداث التي جرت في الأردن عام 1957. أسمح لي أن أقول لك إن ما جرى في العراق في 8 شباط/ فبراير 1963 قد حظي بدعم الاستخبارات الأمريكية. ولا يعرف بعض من يحكمون بغداد اليوم هذا الأمر، ولكنني اعرف الحقيقة. لقدُ عُقدت عدة اجتماعات بين حزب البعث والاستخبارات الأمريكية، وعُقد أهم تلك الاجتماعات في الكويت. هل تعلم بأنه... في يوم 8 شباط/فبراير، كانت محطة إذاعة سرية موجهة إلى العراق، وكانت تزود رجال الانقلاب بأسماء الشيوعيين وعناوينهم للتمكن من اعتقالهم وإعدامهم.
    إضافة الى تصريحات بعض القياديين في حزب البعث من أمثال علي صالح السعدي، الذي صرح لمجلة الطليعة المصرية في منتصف الستينات تصريحا قال فيه: نحن جئنا الى السلطة بقطار أمريكي. كما أكد على ذلك أيضاً الوزير والقيادي السابق في حزب البعث هاني الفكيكي وآخرون من كوادر حزب البعث..
    ومن هذه المقدمة والادلة نستشف بأن حزب البعث كان الالية تحركه وكالة المخابرات الامريكية كيفما تشاء ,فتقتل من تريد قتله وتشفع لمن سار على دربها .
    وفي هذه الحقبة التاريخية المظلمة من تاريخ العراق راح وضع اليهود يتدهور بسرعة وساد أبناء الطائفة قاطبة جواً من الهلع والفزع , كما ساد ذلك اغلب الطوائف العراقية بكافة مكوناتها واطيافها .
    وبعد خمسة سنوات من عام 1963 حدث انقلاب 17 تموز 1968 وبدأت معه حملات القمع والاعدامات التي طالت مختلف الشرائح ومكونات المجتمع العراقي والتي كان من ضمنها ما تبقى من اليهود البالغ عددهم 3350نسمة في حينها ويطلق عليهم الطائفة الموسوية .
    وسبق ان سن حزب البعث قوانين عرفية تعسفية ضد هذه الطائفة سنة 1966 في عهد عبد السلام عارف كقانون منع السفر خارج العراق . وعدم السماح للطلاب بالدراسة في الكليات مع تجميد الاموال ,واسقاط الجنسية عن المسافرين الذين لا يعودون بعد ستة اشهر من السفر, ومصادرة المتبقي من المقبرة اليهودية.
    ولكن لم يتعرض اليهود من سنة 1963 ـ 1968 الى التصفية الجسدية كما طالت بعض مكونات المجتمع العراقي .
    وفي عهد رئيس الوزراء طاهر يحيي سنة 1967 بعد حرب الايام الستة في 5 حزيران امر بعد الحرب باعتقال العشرات من اليهود وايداعهم السجون بعض الاشهر .
    وطرد بعض اليهود من وظائفهم مع قطع خطوط الهواتف عن منازلهم ,ومراقبة بيوتهم من قبل الشرطة العراقية .
    وكل هذا وسيلة ضغط وربما غضب على ما الت اليه نتائج الحرب في السنة المذكورة .
    ولكن الادهى بالنسبة لهذه الطائفة كان سنة 1968 بعد ان اصبح احمد حسن البكر رئيسا للجمهورية ورئيس الوزراء ورئيس مجلس قيادة الثورة والقائد العام للقوات المسلحة, وتعين المجرم صدام حسين نائب رئيس مجلس قيادة الثورة وحردان التكريتي وزيرا للدفاع وصالح مهدي عماش وزيراً للداخلية و ناظم كزار مدير الأمن العام.
    ففي شهر ايلول من العام المذكور اعتقل اربعة يهود في بغداد , وسبعة عشر في البصرة كان بينهم عشرة طلاب جامعيين , وفي غضون اسابيع اصبح العدد ثلاثون شخصا اتهموا جميعا بالتجسس لصالح اسرائيل .
    وتزامنت مع هذه الحادثة في تشرين الثاني قصف الطيران الاسرائيلي لمواقع الجيش العراقي المتمركز في الاردن فقتلهم , على أثر ذلك قامت وزارة الدفاع بتشيع الجنود في شارع الرشيد الى ساحة التحرير وفي تلك الحادثة جاءت ردود افعال شعبية من ذوي الضحايا وانصار حزب البعث طالبت باجتثاث جذور اليهود من العراق .
    وكان هذا المطلب فرصة كبيرة للبعثين من اجل القضاء على خصومهم من الشيوعيين وبعض نشطاء الشيعة وبعض نشطاء الديانة المسيحية والطائفة اليهودية داخل العراق وتلفيق التهم الكيدية عليهم واتهامهم جميعا بالتجسس لصالح اسرائيل .
    فأعلنت وسائل الاعلام البعثية بأن شبكة تجسس يديرها التاجراليهودي ناجي زلخه من البصرة كانت ترسل شباب من الطائفة خارج الحدود لغرض التدريب والقيام بعمليات تخريبية تجسسيه داخل العراق لصالح اسرائيل .
    وقامت هذه الشبكة حسب ما ذكرت وسائل الاعلام بتفجير جسر قرب تمثال أسد بابل في وسط البصرة .
    وايضا اعلنت بأن هذه الشبكة تستلم أموال طائلة من إسرائيلي عن طريق ايران إلى العراق من خلال وساطة شركة نقل بحرية يمتلكها الباكستاني الشيعي( عبد الحسين جيتا(4)) في البصرة.
    واقف هنا مع هذا الخبر الذي يخص الحاج عبد الحسين جيتا ذلك الرجل من اهل الخير والايمان بشهادة احياء من المؤمنين (5) , فبعد ان سيطر البعثيون على العراق عام 1963 بعدما اطاحوا بالزعيم الشهيد عبد الكريم قاسم اخذوا يداهمون بعض المتمكنين الاثرياء من الشيعة بالذات لأبتزازهم وفعلاً اخذوا اموال طائلة من اشخاص عديدين بالتهديد ومن جملة من داهموه لأبتزازه هو الشهيد الحاج عبد الحسين جيتا ونظراً لحقدهم الدفين على ذلك المذهب ورجاله تسلقوا عليه الدار ليلاً وكانوا مدججين بالسلاح وطلبوا منه مبلغ خمسين الف دينار لدعم حزبهم ، وبعد ان وعدهم تركوه ثم بعد ذلك راح الحاج يتملص منهم وكان يتردد عليه طاغية العراق السفاح ومعه بعثي اخر يدعى صلاح التكريتي وبالتالي سقط نظامهم ونجا الحاج عبد الحسين من مؤامرتهم عليه لكن في عام 1968 حينما عاد البعثيون الى الحكم دبروا له مسرحية للانتقام منه وهو انه جاسوس واضافوا اليه بعض وجوه الشيعة في البصرة وبغداد مثل المرحوم عبد الهادي البتشاري المحامي والمحامي صادق الحاج جعفر الحاوي و للتمويه على الناس ادخلوا في المسرحية يهودي من البصرة بأسم عزرة ناجي زلخة، كان الهدف من هذه اللعبة الانتقام اولاً من هذا الرجل وبالتالي القضاء عليه لانه شخصية في البصرة معروف ولامعة ومشاريعه والمجالس التي يقيمها ثم ارادوا تحقيق هدف اخر وهو نشر الرعب والفزع في العراق ومواجهة الشيعة من البداية بأبادة عدد من رجالها وكتابها وتجارها لخنق الاصوات، فعلاً بعد ما سيطروا على الحكم بأشهر قليلة ظهر على التلفزيون البعثي المعروف صلاح عمر العلي التكريتي وقدم البشارة حسب تعريفه هو الى الشعب العراقي بأكتشاف شبكة جاسوسية كبيرة يرأسها زلخة وكذا ثم ذكر اسماء اعضاء الشبكة كلهم من رجالات الشيعة وذكر منهم الحاج عبد الحسين جيتا غوكل .
    وان رئيس شبكة التجسس ناجي زلخة كان يرسل معلومات إلى إسرائيلي باستعماله جهاز لاسلكي كان قد وضع في كنيسة السبتيين في البصرة بمساعدة البرت حبيب توماس مسيحي من البصرة وجاسوس يهودي.
    و صدرت أحكام الإعدام على أربعة عشر متهماً واعدموا شنقا في السجن المركزي في بغداد في ليلة 26 كانون الثاني وعلقت جثث احد عشر من المتهمين في صباح اليوم التالي في ساحة التحرير في بغداد وثلاثة في ساحة أم البروم في البصرة.
    وهم كل من :
    ـ عزرا ناجي زلخة عمره 51سنة
    ـ نعيم خضوري هلالي عمره 19سنة
    ـ داود حسقيل دلال عمره 19 سنة
    ـ حسقيل صالح حسقيل عمره 18سنة
    ـ صباح حييم ديان عمره 30سنة
    ـ داود غالي عمره 23سنة
    ـ يعقوب كرجي نامردي عمره 38 سنة
    ـ فؤاد كباي عمره 30 سنة
    ـتشارلس رفائيل حوريش عمره 44سنة
    ـ جمال صبيح الحكيم - طالب في جامعة البصرة من اصل يهودي كان والده قد اسلم وقد علقت جثته في ساحة أم البروم في البصرة.
    واعدموا مع هذه المجموعة تجار شيعة من البصرة ولفق لهم حزب البعث تهمة التجسس كونهم من اصحاب الدين وينفقون من اموالهم الخاصة للمعوزين والايتام والارامل , فضلا عن دفعهم تكاليف المناسبات الدينية الكبيرة , فكان البعث يعتبرهم نشطاء المذهب الجعفري واراد التخلص منهم بتوجيه التهم الكيدية الموجبة الى الاعدام , وهم كل من :
    ـ دكتور نظام الدين عارف .
    ـ عبد المحسن جار الله - تاجر مسلم شيعي
    ـ عبد الحسين نور جيتا - مسلم شيعي شنق في بغداد ونقلت جثته إلى البصرة وعلقت في ساحة أم البروم .
    وشملت الاعدامات مع المجموعتين اعلاه تاجران مسيحيان من أهل البصرة هما :
    - زكي اندراوس زيتو
    ـ البير حبيب توماس
    و ايضا من الطائفة اليهودية الذين ماتوا أثر التعذيب في السجون :
    ـ يعقوب (جاك) اطرقجي
    ـ نسيم يائير حاخام
    ـ شمعون مصلاوي
    وفي سنة 1969 جرت عملية اعدامات اخرى طالت اليهود بتهمة التجسس لكل من :
    ـ داود ساسون زبيدة
    ـ اسحق الياهو دلال
    ـ حسقيل رفائيل يعقوب
    ـ ناجي ساعاتي
    ـ اكرم عزرا بحر
    وفي سنة 1970 و1971 قتل ثلاثة يهود:
    • شوع سوفير
    • البير يهودا نونو
    • عزرا يعقوب جوري
    واستمر استهداف يهود العراق من سلطة البعث حيث لم يبقى منهم الا مئات العوائل سنة 1972 والتي خضعت هي الاخرى للاختطافات والقتل والموت تحت التعذيب في السجون وخارجها .
    وفي سنة 1973 قتل ستة يهود واعتقال تسعة بين يهودي ويهودية ولم يعرف مصيرهم .
    وفي فترة ما بين 1970 و1973 هرب الكثير من اليهود المتبقين بمساعدة المهربين الاكراد في شمال العراق ومن الشمال إلى إسرائيل، إنكلترا، الولايات المتحدة وكندا.
    في 1973 وبعد هجرة الأغلبية الساحقة ممن تبقى من اليهود، استولت الحكومة العراقية على مدرسة فرنك عيني ـ شماش واطلق عليها النظامية.
    وفي عام 1975 اغتيل يهودي يدعى روبين بلبول وسط بغداد .
    وعام 1998 كان استهداف دائرة الطائفة الموسوية في بغداد من قبل مسلح وقتل ثلاثة من اليهود .
    ونوعز استهداف الطائفة اليهودية من قبل حزب البعث سنة 1968 م , لان بينهم من كان ينتمي الى الحزب الشيوعي من جانب , وكانت الولايات المتحدة الامريكية CIA بالذات منافس الى الاتحاد السوفيتي الداعم للحزب المذكور وهذا واضح في قول الن دلاس مدير وكالة المخابرات المركزية (سي آي أي) في شهادته امام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ بأن الوضع في العراق هو أشد الأوضاع خطورةً في العالم، وان القوى الشيوعية على وشك السيطرة على العراق بشكل تام.
    اما الجانب الاخر فمن المحتمل جاء استهداف اليهود باتفاق بين الموساد الاسرائيلي و CIA بتقديم المعلومات الى جهاز الامن البعثي عن الطائفة اليهودية دخل العراق واتهامهم بالتجسس للقضاء عليهم , فيأتي هذا الاستهداف كعقوبة لهم بسبب موقفهم السابق الرافض للهجرة الى اسرائيل ,وانتماء غالبتهم الى الحزب الشيوعي المحذور لدى اسرائيل .
    وهذا الاحتمال ضعيف لان جهاز الموساد حسب ما نسب لخبير إسرائيلي في شؤون العراق وله معرفة بالمعلومات الاستخباراتية، أن الـ CIA اتصلت في بداية الستينات، بالموساد الإسرائيلي للمساعدة على تقييم قاسم والإطاحة به لأنه شيوعي. فرفض الموساد التعاون معهم واخبرهم أن تقييمه لقاسم يختلف وان قاسم وطني عراقي يخدم بلده وليس شيوعياً وان الإطاحة به سيكون خطأ استراتيجي سيؤدي إلى عواقب وخيمة وعدم استقرار على الأمد البعيد!(6).
    وهذا النص يشير الى امور كثيرة منها :
    1. هناك اتفاقات مسبقة بين الموساد و المخابرات الامريكية المركزية في المجالات الامنية والعمليات السرية , لاسيما اننا اشرنا في الاعداد السابقة بان الموساد صنيعة CIA , وهذه النقطة تقوي احتمالنا .
    2. يتضح من النص بان الموساد كان راضيا عن الزعيم عبد الكريم قاسم حيث اطلقنا في بداية العدد بأن عصره كان عصرا ذهبيا للطائفة اليهودية في العراق , وهنا يأتي ضعف الاحتمال لاننا نحلل رؤية الموساد ببقاء الزعيم يبقى اليهود وبرحيله ينتهون .
    وعلى كل حال حتى اذا لم يكن هناك دور للموساد في استهداف اليهود , فمن المرجح أن يكون الاستهداف بقرار منفرد لــ CIA لغرض أظهار حلفائه من حزب البعث بصورة بطولية امام الرأي العربي والعالمي بأنهم ضد اسرائيل ,وبهذه الحالة يخفي جهاز المخابرات الامريكي دوره ودعمه لعملائه من خلال الافعال التي لاتدع مجال للشك بانهم عملاء .
    واخيرا كانت الطائفة اليهودية في زمن البعث ضحية مؤامرات وعلاقات استخبارية تبحث عن مصالحها الاستراتيجية المشتركة , لاسيما كان ذلك في ظل حدة منافسة وصراع على المنطقة بين قوى عالمية متضاربة كل منها يريد ان يكون هو الاقوى في المنطقة العربية.
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    الهوامش
    (1) انظر اطروحة وليم زيمان, التدخل السري للولايات المتحدة في العراق خلال الفترة 1958-1963,جذور تغيير النظام في العراق الحديث بدعم من الولايات المتحدة, ترجمة/ عبد الجليل البدري , أطروحة قدمت إلى كلية الجامعة البوليتكنيكية في ولاية كاليفورنيا، بومونا، للحصول على درجة الماجستير في التاريخ في عام 2006 قسم التاريخ.
    (2) صدر كتاب حنا بطاطو (الطبقات الاجتماعية القديمة والحركات الثورية في العراق) سنة 1973م , وكان باحثا دقيقا .
    (3) المؤلفات التي تذكر مساعدة المخابرات الامريكية لحزب البعث و الاطاحة بالزعيم عبد الكريم قاسم هي:
    ـ الثنائي أديث وإي اف بنروز, كتابهما الموسوم (العراق: العلاقات الدولية والتطور الوطني) و أكدوا أن وكالة المخابرات المركزية تعاونت مع البعث في عام 1963., وصدر هذا الكتاب في عام 1978 والكتاب مؤلف دقيق وعلمي .
    ـ ماريون وبيتر سلوگليت كتابهما العراق منذ عام 1958" Iraq Since 1958 , ويلخص الثنائي سلوگليت ضلوع الولايات المتحدة في الانقلاب، بما في ذلك معلومات عن تعاون وكالة المخابرات المركزية,وصدر هذا المؤلف سنة 1987م وتحدث عام 2001.
    ـ سعيد ك. ابو ريش له كتابين الاول صداقة وحشية: الغرب والنخبة العربية الصادر عام 1997 , والكتاب الثاني صدام حسين: سياسة الانتقام الصادر 2000م .
    ـ ويليام بلوم كتابه دولة مارقة: دليل الى القوة العظمى الوحيدة في العالم , ويذكر فيه مقطعاً عن العراق خلال الفترة من 1958 الى 1963, و تقارير تتعلق بوثائق رسمية بريطانية تكشف عن دعم بريطانيا للحكومة البعثية الجديدة في عام 1963 , و بلوم قد جمع مادة وفيرة ليضمنها في انقلاب 1963 في العراق ضمن لائحة التدخلات الاميركية التي أعدها.وهو صادر سنة 2000م..
    ـ جون كي كولي المؤلف والمراسل المختص بشؤون الشرق الأوسط كتابه الموسوم (تحالف ضد بابل: الولايات المتحدة واسرائيل والعراق), ففي هذه الكتاب يسلط الكاتب الضوء على دور وكالة المخابرات المركزية في انقلاب 1963.
    اما التقارير فهي :
    ـ تقرير ديفيد وايز بعنوان شعب مغدور المنشور في صحيفة لوس انجلس تايمز سنة 1991 عرض وايز في هذا التقرير رواية عن شهادات لعملاء في وكالة المخابرات المركزية يعترفون فيها بمحاولة اغتيال فاشلة كانت من تخطيطهم في عام 1960 ضد عبد الكريم قاسم.
    ـ في عام 2003 نشر ريتشارد سايل من وكالة يونايتد برس انترناشنال (يو بي آي) تقريراً تحت عنوان خاص: صدام لاعب أساسي في مؤامرة سابقة حاكتها وكالة المخابرات المركزية , فانه قدّم على شبكة الانترنت، معلومة تفصيلية وحيدة عن تفويض وكالة المخابرات المركزية وضلوعها في محاولة الاغتيال الشهيرة التي استهدفت عبد الكريم قاسم في تشرين الأول/اكتوبر عام 1959.
    (4) الشهيد الحاج عبد الحسين جيتا بهائي غوكل تولد 1900م مواليد كراتشي في الهند , وهو مسلم شيعي من عائلة مواليه لاهل البيت (عليهم السلام) ومن كبار تجار البصرة ,وانتقل اليها بعد الحرب العالمية الثانية مع اخيه الحج قاسم علي , وانشأوا مكتباً كبيراً للوكالات البحرية والتجارة الدولية في البصرة.
    والحاج عبد الحسين كان ملتزم دينيا ويقيم مجالس حسينية كبيرة جدا ويدعو فيه كبار الخطبء فيه للقراءة ويغذي الفقراء والارامل والمعوزين من ماله الخاص .
    ويدعو كبار قراء القران الكريم من مصر في شهر رمضان ,و يحضرها عشرة الاف مستمع من البصرة , و مأدب الافطار ايام ليالي القدر وينصب مأدب الطعام ليالي سبعة محرم وليلة العاشر ويوم العاشر وهذه المأدب الاف البشر تأكل منها تبركاً بذلك الطعام بأسم ابي عبد الله الحسين, وبنى الكثير من المساجد داخل العراق وخارجه واشترى العديد من المنازل ليسكنها كبار العلماء .
    وكان يشتري مختلف انواع الطيور من البائعين ويفتح اقفاصها لتطير وتاخذ حريتها .
    (5) من هؤلاء والدي الحاج منعثر منشد الخفاجي الذي كان موظفا بدائرة زراعة البصرة , وقد نقله البعثيين من بغداد الى هناك لانه لم ينتمي لحزبهم الكافر وكان احد المقربين واصدقاء الشهيد الحاج عبد الحسين جيتا ,فسالته عن الشهيد فقسم لي بالله العلي العظيم انه من الاخيار ورجل مؤمن ولا علاقة له بالتجسس , وانما حزب البعث لفق له التهمة كونه لم يعطيهم مبالغ ماليه .
    (6) مقال د. خضر سليم البصون ,شارع الذكريات -8- عبد الكريم قاسم ويهود العراق (بداية مُبشرة)المنشور يوم الثلاثاء 25 / أذار| 2014 م على الشبكة العنكبوتية.





  14. #14
    عـضــو الصورة الرمزية مجاهد الخفاجي
    تاريخ التسجيل
    19/10/2009
    المشاركات
    93
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي رد: تاريخ يهود العراق من العدد الاول ـ العدد الثالث عشر على هذه الصفحة| ملحق وذات صلة

    الحركة الصهيونية والتهجير الاجباري في العراق
    بقلم الاستاذ |مجاهد منعثر منشد
    ما يدعونا لطرح هذا الموضوع هو اننا لم نسمع او نطلع من على لسان سياسي او مسؤول امني او وسائل الاعلام عن ماهية السبب الرئيسي لجريمة التهجير الاجباري من خلال الارهاب .
    وبالنسبة للشائع بانه احتقان طائفي او مذهبي او تنافس على السلطة او غيره , وبانه مدعوم من بعض اجهزة المخابرات العربية كل ذلك فروع من الاصل الذي لا يذكر تماما .
    اما التسميات التنفيذية الشائعة كتنظيم القاعدة و داعش وغيرها من المسميات المرتبطة بالأجهزة المخابراتية المذكورة اعلاه هي ايضا كذلك فروع من الاصل الرئيسي غير المنوه عنه .
    وربما هناك من يراود ذهنه بأن الارهاب من بنيات افكار الحكام والزعماء العرب !
    وهذا غير صحيح , وذلك ليس لانهم من اهل الغيرة والحمية , بل اغلبهم ماكنه لدعم ما يخدم بقائهم على العروش , فالأفكار تأتيهم جاهزة من الاصل وما عليهم الا التنفيذ .
    ولو تأملنا في تبني مسالة القومية العربية التي اخذت مأخذها لفترة محددة بين بعض الحكام , لوجدناها تلاشت تماما مع مرور الزمن .
    وهذا ما يدل على ان الزعماء والحكام العرب لم تنجح لهم ولو فكرة واحدة على طول مدة تعاقب الملوكيات و الجمهوريات .
    وربما هناك فكرة او عمل قد نجح في وقت ما , لكن نجاحه يكون ضمن الملوكية او الدولة تحديدا ولوقت محدد .
    اذن وخصوصا في وقتنا المعاصر الافكار تأتي من الاصل وما على الاليه الا السمع والطاعة .
    ولاشك بأن لبعض الدول العظمى مشاريع واستراتيجيات مستقبلية فيما يخص العراق وهذا واقع ,ولكن المخفي منه هو ارتباط المصالح بين بعض الدول المذكورة والدولة الصهيونية ذات الهدف المشترك .
    بعد احتلال العراق من قبل القوات الامريكية في عام 2003 بدأت الصهيونية تعمل من خلال فروعها داخل بغداد اولا , وبالتعاون مع وكالة الاستخبارات الامريكية عن طريق صنيعتهما تنظيم القاعدة الارهابي باستراتيجية (فرق تسد) المسماة (حل السلفادور) , وبالفعل استطاعت أثارت صراعات مسلحة مبنية على قاعدة طائفية، لاسيما وان سياسية الاحتلال شجعت على عمليات اغتيال داخل الفئات الدينية والمجتمعات المدنية , واتبعت سياسة التمويل للصراعات ومضاعفتها، لينتشر زعماء وقطاع طرق سياسيون وأمراء حرب ومبعدون وفرق موت لتكون (حرب الجميع على الجميع) ليصبح العراق مجمع من الشبان المسلحين والعاطلين عن العمل، حيث قامت قوات امريكية خاصة وفرق موت تديرها ال(CIA) بنشر الرعب داخل المجتمع العراقي ,مرة من قبلها , وتارة اخرى من قبل القاعدة . والاخيرة نفذت الاسلوب المطلوب منها مع اسناد القوات المحتلة لها من خلال جرائم التهجير الطائفي والعرقي القسري لمئات الآلاف من بعض الطوائف والأعراق من مناطق إلى مناطق أخرى من العراق لأسباب وعوامل متعددة منها تدهور الوضع الأمني وانتشار ظواهر الخطف والقتل على الهوية مما أدى إلى هجرة واسعة من العراقيين إلى الدول المجاورة أو الدول الأخرى.
    وفي السنوات التالية احترقت ورقة تنظيم القاعدة من قبل ال(CIA) لتقدم الجديد المقترح من الحركة الصهيونية والمسمى ((داعش)) وليحل محل التنظيم المحروق مع الزيادة في التكليف لتحقيق مشروع تفكيك العراق , اذ شن تنظيم داعش هجمات ظلامية بعد سيطرته على الموصل حيث تعرضت الاقليات الدينية هناك كالمسلمين الشيعة والمسيحيين و الايزيدية والتركمانية والشبك للقتل والتهجير واختطاف الكثير من نساء الشيعة واليزيدية والمسيحيين واستقدامهن كجاريات , فشهدت الموصل نزوح كامل لجميع الاقليات المذكورة .
    ومن هنا علينا تقديم اسم الاصل الرئيسي الذي قدم الفكرة والاسلوب , وكشف مشروعه واستراتيجيته بالأدلة العقلية والمنطقية .
    ان الاصل هو الدولة الصهيونية المتمثلة بإسرائيل ,والمشروع الاستراتيجي هو التهجير من أجل الاستيطان في بعض المناطق العراقية .
    والتهجير على نقيض الهجرة حيث انتقال الأفراد او الجماعات يحصل نتيجة رغبة أو هدف تحمله فئة معينة ممثلة بحكومة أو منظمة أو حزب او أي من التسميات الأخرى ، فعندما تعجز هذه عن دفع فئات معينة للهجرة نحو الأماكن التي تحددها بالطرق والأساليب الاعتيادية تلجأ الى البحث عن مصادر أخرى لدفعهم للهجرة كافتعال الحوادث الإرهابية.
    وظاهرة التهجير ليست وليدة اليوم ,اذ استخدمت قبل الميلاد من قبل الامبراطوريات ضد اليهود بسبب نقضهم العهود كما بينا في العدد الثاني من مقالنا (نبذة مختصرة عن تاريخ يهود العراق القديم) .
    وربما اخذتها الحركة الصهيونية كفكرة واستنبطتها مما جرى على اليهود في العهود القديمة ,فجعلتها وسيلة متبعة في تنفيذ مشاريعها .
    ولذلك في البداية استخدمتها مع اليهود لجلبهم الى فلسطين , وهذا واضح في اسلوبها المتبع في روسيا عام 1881م, وخلال الحرب العالمية الثانية في ألمانيا وأوربا الشرقية لتهجير اليهود نحو فلسطين، وما فعلته في الأقطار العربية مثل العراق.
    اذن فكرة التهجير الإجباري في العصر الحديث من بنيات افكار الحركة الصهيونية , وتستخدمها كوسيلة من اجل تنفيذ مشاريعها الاستيطانية .
    والذريعة المعلنة بالنسبة لها في مشاريع الاستيطان هي الدوافع الدينية والسياسية كمحاولة لربطها بالتاريخ اليهودي.
    وفي العراق تعتبر مراقد بعض الانبياء جزء من تاريخها مع وجود ثلة من بقاياها على تلك الارض منذ عهود قديمة .
    اذن الحركة الصهيونية تهدف الى احتلال بعض المناطق العراقية , ولكن ليس بالأسلوب القديم كما في احتلالها لفلسطين , انما لا تريد ان تفقد أي ضحايا وتتسبب في تقليل اعداد اليهود ,فان حاجتها الملحة لزيادات الاعداد وليس على العكس .
    وهنا ينبغي لها ان تنشأ حركات وفئات تنفيذية لمشروعها ,وهؤلاء هم الفروع التي ذكرناها اعلاه كتنظيم القاعدة وداعش بدعم من مخابرات بعض الدول العربية .
    وفي وسيلتها (( التهجير الاجباري )) تهدف الى تقليل التنوعات الدينية والقومية من جانب , والجانب الاخر التمهيد وتهيأت المناطق وافراغها من تلك التنوعات من اجل السيطرة لغرض الاستيطان والانفراد .
    وهذا لا يحتاج الى مزيد من التفكير حيث اوضحنا في العدد الاول (دولة الفكر الصهيوني ومسالة القومية اليهودية ) اعلان هرتزل في سنة 1897م الذي قال : ((ان اليهود عنصر متميز ، مستقل غير قابل للاندماج او العيش بسلام مع المجتمعات غير اليهودية إلا على أرض مستقلة)) ,فمن يتأمل في نشاط الحركة الصهيونية في تهجير يهود العراق الى فلسطين ما قبل الحرب العالمية الاولى , سيجد بأن الحركة كانت حريصة على تهجير يهود كردستان قبل غيرهم , فقد استخدمت الصهيونية كل وسائل الأغراء والعطف الديني لحثهم على الهجرة , فكان السبب الاول لكونهم أصحاء الجسم، يمتهنون الزراعة والبستنة وتربية المواشي ، فهم بذلك يصلحون أكثر من غيرهم كايدي عاملة في الحقل لاستخدامهم في الأعمال الزراعية ، وجرت محاولات لتوطينهم في مستعمرات الجليل ، وعمل بعضهم مع الهاشومير (الحارس) وهم من أوائل المنظمات الصهيونية المتخصصة في أعمال حراسة المستعمرات والممتلكات الصهيونية في فلسطين .
    والسبب الثاني : لاستخدامهم مستقبلا في مشاريع الاستيطان في العراق .وهذا السبب موافق ومتناسب مع ما نشره الكاتب والصحفي الامريكي ويل مدسون في تقريره الذي كشف فيه مخطط اسرائيل الى الاستيطان في العراق حيث قال : المخطط هو نقل اليهود الاكراد من اسرائيل الى الموصل نينوى شمال العراق تحت زيارة البعثات الدينية والمزارات اليهودية القديمة ,,
    واستعرض الكاتب اسباب الاهتمام من الإسرائيليين بأضرحة الانبياء نحوم ويونس ودانيال وحسقيل وعزرا موضحا على ان الكيان الصهيوني ينظر اليها انها جزء من اسرائيل حالها حال القدس والضفة الغربية .
    وقد شن الموساد الاسرائيلي بالتعاون مع المليشيات الكردية حملة اغتيالات وهجمات على المسيحيين الكلدانيين لتهجيرهم بالقوة والصقت ذلك العمل بتنظيم القاعدة في حينها.
    وان المخطط يهدف الى استيطان اليهود الاكراد محل الكلدان والاشورين (انتهى).
    ان الاكثرية والاقليات في العراق مستهدفة بهذا المخطط , ولكن يبدو ان الحركة الصهيونية تطلب الثأر من مسيحيوا العراق , اذ تريد ان تنتقم منهم بسبب ما فعلته الامبراطورية الاشورية والكلدانية باليهود قبل الميلاد .
    ولذلك تريد افراغ الأقلية المسيحية المسالمة من البلاد , فاستهدفتها حيث كانت أكثر الأقليات تعرضاً الاعمال الارهاب ,فتعرضوا لأبشع انواع الارهاب من قتل وتهجير واغتصاب المنازل والأموال وهدم عشرات الكنائس وحرقت محالهم التجارية.
    و أن عدد السكان المسحيين قبل دخول الأمريكان كان مليون ومائتا ألف نسمة في حين عددهم حالياً يبلغ بحدود 600 ألف نسمة فقط .
    ويظهر لنا الهدف من حملات تهجير المسيحيين من العراق هو استبدال اليهود العراقيين بالمسيحيين العراقيين بعد تهجيرهم من العراق، حيث قامت اسرائيل بشراء اراضي واسعة في شمال العراق تقدر بستة آلاف دونم في كركوك وشراء خمسمائة منزل في الموصل، وألفي دونم وثلاثين مبنى في أربيل، ويتردد إن مالكيها من الفلسطينيين المتعاونين مع الموساد، واليهود العراقيين والمغاربة في خطوة اولى لإعادة مائة وخمسين الف يهودي الى العراق.
    ويقوم وكلاء الموساد في التخطيط لإخلاء سكان المناطق التي يعدها الإسرائيليون أملاكاً تاريخية لهم، لاسيما المناطق المسيحية في الموصل مثل الحمدانية وبرطلة وتلكيف وباطناية وباشكية والقوش قره قوش وغيرها من المناطق الشمالية.
    وان عملية التهجير لا تقتصر على المسيحيين فحسب , وإنما عملية خطط لها منذ عقود لتفتيت وحدة العراق وإحداث تغير ديمغرافي للسكان اذا عمليات التهجير القسري شملت التركمان والشبك الشيعة باتجاه مناطق الجنوب والوسط الشيعية كذلك تهجير السنة من مناطق شيعية، وايضا تهجير قسم اخر باتجاه كردستان فخريطة التهجير هي تمهيد لتقسيم العراق ثلاث دويلات .
    واخيرا هذه هي احدى المصالح المشتركة بين الدولة الصهيونية والولايات المتحدة الامريكية .


+ الرد على الموضوع

الأعضاء الذين شاهدوا هذا الموضوع : 1

You do not have permission to view the list of names.

لا يوجد أعضاء لوضعهم في القائمة في هذا الوقت.

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •