آخـــر الـــمـــشـــاركــــات

+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: وبكت النخلة لما ارتقى رسول الله المنبر

  1. #1
    باحث إسلامي في علوم القرآن واللغة الصورة الرمزية أبو مسلم العرابلي
    تاريخ التسجيل
    26/04/2007
    العمر
    63
    المشاركات
    2,850
    معدل تقييم المستوى
    15

    افتراضي وبكت النخلة لما ارتقى رسول الله المنبر

    وبكى جذع النخلة لما صعد رسول الله المنبر

    2095 - عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلاَ أَجْعَلُ لَكَ شَيْئًا تَقْعُدُ عَلَيْهِ، فَإِنَّ لِي غُلاَمًا نَجَّارًا قَالَ: «إِنْ شِئْتِ»، قَالَ: فَعَمِلَتْ لَهُ المِنْبَرَ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الجُمُعَةِ قَعَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى المِنْبَرِ الَّذِي صُنِعَ، فَصَاحَتِ النَّخْلَةُ الَّتِي كَانَ يَخْطُبُ عِنْدَهَا، حَتَّى كَادَتْ تَنْشَقُّ، فَنَزَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَخَذَهَا، فَضَمَّهَا إِلَيْهِ، فَجَعَلَتْ تَئِنُّ أَنِينَ الصَّبِيِّ الَّذِي يُسَكَّتُ، حَتَّى اسْتَقَرَّتْ، قَالَ: «بَكَتْ عَلَى مَا كَانَتْ تَسْمَعُ مِنَ الذِّكْرِ» صحيح البخاري (3/ 61)
    نحن في أواخر السنة التاسعة من الهجرة
    وبعد عودة النبي من غزوة تبوك وقد هرب الروم قبل الوصول،
    فأضعفت مكانة وهيبة الروم في قبائل عرب الشام.
    وها هي وفود القبائل بعد فتح مكة يتوالى قدومها من قلب الجزيرة وأطرافها، مقبلة للبيعة على الإسلام ....
    لقد أخذ الناس يدخلون في دين الله أفواجًا

    الهدف من بعث محمدًا رسولاً للناس قد تحقق ...
    وانتهى الإشراك بالله في جزيرة العرب .. وعادت على عهدها على التوحيد
    وأنزل الله تعالى آخر سورة : { إِذَا جَاء نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ {1} وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا {2} فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا {3} النصر.
    وقد فهم ابن عباس ووافقه عمر رضي الله عنهـم من طلب الله تعالى من رسول الاستغفار في السورة أنها نعي للنبي عليه الصلاة والسلام ...
    لقد انتهت مهمة رسول الله بعد أن تحقق المراد منها .
    ويأتي من الشام تميم الداري رضي الله عنـه مسلمًا في جماعة من قومه،
    ويشاهد مقابلة الرسول صلى الله عليه وسلـم للوفود ويحضر خطبة رسول الله يوم الجمعة وهو يعتمد عمود من أعمدة المسجد على جذع نخلة.

    وقد بدَّن رسول الله صلى الله عليه وسلـم ؛ أي كبر وضعف؛
    فاقترح تميم الداري صنع منبر للنبي على ما كان يشاهده في الشام؛
    1081 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي رَوَّادٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا بَدَّنَ قَالَ لَهُ تَمِيمٌ الدَّارِيُّ: أَلَا أَتَّخِذُ لَكَ مِنْبَرًا يَا رَسُولَ اللَّهِ، يَجْمَعُ - أَوْ يَحْمِلُ - عِظَامَكَ؟ قَالَ: «بَلَى»، فَاتَّخَذَ لَهُ مِنْبَرًا مِرْقَاتَيْنِ سنن أبي داود (1/ 284)
    واستحسن الصحابة فعل ذلك .. ويوافقهم عليه الصلاة والسلام
    وتتقدم أنصارية رضي الله عنهـا، فتقول كذلك بأنها لديها خادمًا نجارًا
    وتستأذن النبي بأن يصنع له منبرًا فيقول لها : إن شئت
    ويصنع المنبر من نجار أو أكثر وفق ما أراد تميم الداري رضي الله عنـه،
    ويؤتى به إلى المسجد، ويختار عليه الصلاة والسلام الموضع الذي وضع فيه،
    ويمر النبي من جانب جذع النخلة الذي كان يستند عليها عندما يخطب،
    ويصعد المنبر الجديد لأول مرة ... وما أن قعد عليه حتى صاحت النخلة....
    كان هذا البكاء أمر خارق للعادة ...
    نخلة تبكي .... والله يسمع من يشاء ؟!
    ويبين رسول الله سبب بكائها حيث قَالَ: «بَكَتْ عَلَى مَا كَانَتْ تَسْمَعُ مِنَ الذِّكْرِ»

    وهل الجذوع الأخرى لم تسمع الذكر ..
    وهل هي لن تستطيع السماع بعد ذلك اليوم .. وهي باقية في مكانها في المسجد؟!
    وكل من المسجد من قرب ومن بعد يسمع كلام النبي عليه الصلاة والسلام ...
    فأين العقول وأين القلوب الكبيرة لتفهم مراد قول النبي صلى الله عليه وسلـم:
    «بَكَتْ عَلَى مَا كَانَتْ تَسْمَعُ مِنَ الذِّكْرِ»؟!
    أين غاب فقيه الصحابة؛ أبو بكر الصديق رضي الله عنـه عن هذا الموقف؟!
    أكان في رئاسة الحج في العام التاسع ؟!
    3904 - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَلَسَ عَلَى المِنْبَرِ فَقَالَ: «إِنَّ عَبْدًا خَيَّرَهُ اللَّهُ بَيْنَ أَنْ يُؤْتِيَهُ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا مَا شَاءَ، وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ، فَاخْتَارَ مَا عِنْدَهُ» فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ وَقَالَ: فَدَيْنَاكَ بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا، فَعَجِبْنَا لَهُ، وَقَالَ النَّاسُ: انْظُرُوا إِلَى هَذَا الشَّيْخِ، يُخْبِرُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ عَبْدٍ خَيَّرَهُ اللَّهُ بَيْنَ أَنْ يُؤْتِيَهُ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا، وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ، وَهُوَ يَقُولُ: فَدَيْنَاكَ بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ المُخَيَّرَ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ هُوَ أَعْلَمَنَا بِهِ .... » صحيح البخاري (5/ 57)
    هذا الجذع هو أحد الأعمدة التي كانت تحمل السقف،
    والعرب تسمى سقف البيت سماء،
    فهو الرابط بين سماء المسجد وأرضه،
    فإذا انتهى الاعتماد عليه وانتهى دوره وذهب .. انقطع الاتصال بين السماء والأرض
    ورسول الله هو الرابط بين خبر السماء وأهل الأرض،
    فإذا انتهى دورة بالموت..... انقطع الوحي وانقطع الاتصال بين السماء والأرض،
    بكى الجذع لما ارتقى رسول الله المنبر ،
    فقد اقترب ارتقاء رسول الله إلى ربه،

    وسينقطع بعد ذلك سماع ذكر جديد ينزل به جبريل عليه السلام من السماء،
    وسيضج يومها المكان ببكاء كل من فيه.
    انظر إلى أثر هذا الانقطاع بموت النبي صلى الله عليه وسلـم؛ في قول أم أيمن؛ حاضنة النبي وأم أسامة بن زيد بن حارثة؛
    37027 – عَنْ أَنَسٍ , قَالَ: " لَمَّا قُبِضَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ لِعُمَرَ أَوْ عُمَرُ لِأَبِي بَكْرٍ: انْطَلِقْ بِنَا إِلَى أُمِّ أَيْمَنَ نَزُورُهَا , فَانْطَلَقَا إِلَيْهَا فَجَعَلَتْ تَبْكِي , فَقَالَا لَهَا: يَا أُمَّ أَيْمَنَ , إِنَّ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ: قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَكِنِّي أَبْكِي عَلَى خَبَرِ السَّمَاءِ انْقَطَعَ عَنَّا , فَهَيَّجَتْهُمَا عَلَى الْبُكَاءِ ; فَجَعَلَا يَبْكِيَانِ مَعَهَا " مصنف ابن أبي شيبة (7/ 428)
    لم تكن النخلة من المكلفين، ولا تسمع ولا تتكلم،
    وما خرجت من المسجد حتى تحرم من سماع الذكر،
    وبعد توسعة المسجد انتهى جذعها في بيت أبي بن كعب حتى بلي وأكلته الأرض.
    ولكن أراد الله تعالى أن يسمعهم ويهيئهم لأمر قادم لا بد لهم أن يعيشوه،
    وكم هو فضل الله عليهم ورسول الله بين أيديهم ..
    عندما ترقى نفس النبي إلى ربها، وينقطع خبر السماء،
    «بَكَتْ عَلَى مَا كَانَتْ تَسْمَعُ مِنَ الذِّكْرِ»
    ولم يكن اليوم الذي سيبكي فيه كل من المسجد مثل بكائها
    على فراق النبي وعلى ما كان يسمعون من الذكر ...
    لم يكن عنهم ببعيد.
    وكفى ..................

    التعديل الأخير تم بواسطة أبو مسلم العرابلي ; 09/09/2018 الساعة 02:43 PM

  2. #2
    باحث إسلامي في علوم القرآن واللغة الصورة الرمزية أبو مسلم العرابلي
    تاريخ التسجيل
    26/04/2007
    العمر
    63
    المشاركات
    2,850
    معدل تقييم المستوى
    15

    افتراضي رد: وبكت النخلة لما ارتقى رسول الله المنبر

    كما أن الرؤى تحتاج للتأويل
    كذلك الرموز والإشارات تحتاج من يفهم دلالاتها


+ الرد على الموضوع

الأعضاء الذين شاهدوا هذا الموضوع : 0

You do not have permission to view the list of names.

لا يوجد أعضاء لوضعهم في القائمة في هذا الوقت.

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •