آخـــر الـــمـــشـــاركــــات

+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 10 من 10

الموضوع: بداية الطريق إلى الله من السرداب .. تلك حجة إبراهيم على قومه

  1. #1
    باحث إسلامي في علوم القرآن واللغة الصورة الرمزية أبو مسلم العرابلي
    تاريخ التسجيل
    26/04/2007
    العمر
    63
    المشاركات
    2,850
    معدل تقييم المستوى
    15

    افتراضي بداية الطريق إلى الله من السرداب .. تلك حجة إبراهيم على قومه

    حجة إبراهيم عليه السلام على قومه وبداية الطريق إلى الله من السرداب

    كم يتأثر الإنسان من تجاربه وطريقة عيشه،
    فيقيس عليها الأمور والمستجدات في حياته،
    وقد عاش إبراهيم عليه السلام حياة خاصة في أول عمره،
    إذ أخفي عن العيون؛ لأنه شاع في زمنه أنه يولد مولود يكون هلاك النمرود على يديه،
    كما كان الحال مع موسى عليه السلام وفرعون،
    ففرعون قتل أبناء بني إسرائيل حتى لا يوجد هذا المولود.
    وكذلك فعل النمرود فيما قيل عنه. فأخفي إبراهيم بعد مولده عن الأعين لأجل ذلك.
    وإذا مات الزوج وتبين الحمل بعد وفاته، سهل إخفاء خبره،
    لأن الأرملة بلا زوج تبتعد عنها أنظار الباحثين عن المواليد لقتلهم،
    وخاصة إذا احتجبت عن العامة في أشهرها الأخيرة التي يظهر فيها الحمل،
    ويبدو أن مثل هذا الحال كان مع الحمل بموسى عليه السلام، وشبيه له مع إبراهيم عليه السلام،
    قصة إخفاء إبراهيم عليه السلام في التي ذكرت عند أهل الكتاب،
    ولم تذكر بصراحة في القرآن ولا في السنة.، لكنها وردت في القرآن بما يدل عليها دون التصريح المباشر لها.
    وهذا الإخفاء هو الذي حرم إبراهيم عليه السلام من رؤية الكواكب والشمس والقمر حتى كبر وصار فتى،
    مع أن الرؤية لها تحدث للأطفال في السنين الأولى من حياتهم.

    التعديل الأخير تم بواسطة أبو مسلم العرابلي ; 04/09/2018 الساعة 02:34 PM

  2. #2
    باحث إسلامي في علوم القرآن واللغة الصورة الرمزية أبو مسلم العرابلي
    تاريخ التسجيل
    26/04/2007
    العمر
    63
    المشاركات
    2,850
    معدل تقييم المستوى
    15

    افتراضي رد: حجة إبراهيم عليه السلام على قومه وبداية الطريق إلى الله من السرداب

    : {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ {74} الأنعام.

    إبراهيم عليه السلام اسمه من البرهمة وهي البرعمة التي تخرج من شجرة بعد موتها، والبرعمة تخرج من شجرة حية، فاسمه عليه السلام يدل على ثلاثة أمور؛
    الأول : أنه ولد يتيمًا بعد وفاة والده، ولم يعلم والده أن امرأته حاملة بإبراهيم.
    الثاني : أنه ليس لوالدة ولد غيره من ذكور أـو إناث، فلما مات حسبه الناس أنه شجرة ميتة لم تترك خلفها ذرية، فلما ظهر إبراهيم للناس على كبر، فإذا بهذه البرهمة تخرج إليهم من الشجرة الميتة، فسمي لأجل ذلك بإبراهيم من البرهمة.
    الثالث : أن إبراهيم الطفل اليتيم يحتاج لمن يقوم برعايته، وأقرب الناس إليه أعمامه، فالذي سيرعى إبراهيم ويؤازره أحد أعمامه. وهو الذي سيرتبط به ويعرف به. كما فعل أبو طالب برعاية ابن أخيه محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام.
    ويسمى العرب العم أب أيضًا، ولكن يميزوه بذكر اسمه، لأن لكل واحد والد فقط، ولا يثنى ولا يجمع في اللغة لأجل ذلك، أما الأب فيتعدد، فهناك أب والد، وأب جد، وأب عم، ويكثر الآباء بكثرة الأعمام،
    وفي القرآن ذكر العم بالأب، فإسماعيل هو عم ليعقوب، وجعله أبًا له؛
    : { قَالُواْ نَعْبُدُ إِلَـهَكَ وَإِلَـهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ إِلَـهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ {133} البقرة.
    فأول ذكر لأبي إبراهيم جرى تمييزه مع أول ذكر له؛ { لأَبِيهِ آزَرَ}، فأي أب منهم المقصود؟، فميزه بالصفة التي آزر يها إبراهيم، وقد يكون له عدة أعمام، ولكن هذا المذكور هو الذي آزره.
    والتمييز لا يكون إلا في المتعدد، والمتفرد لا يميز لأنه ليس معه أحد غيره، ولا يجهل ذلك إلا من قل علمه، ولو قصد بالأب الوالد لما ميزه، فلما ميزه بهذه الصفة صار يقينًا بأنه المذكور عمه وليس والده،
    والاسم الذي أعطاه إياه "آزر" يدل على صفة لا تصح أن يوصف بها والده؛ لأن رعاية الابن من واجبات الوالد وحق الابن على الوالد، وهي فعل فطري وجبلي، لكنها من العم مؤازرة لابن أخيه وليس أمرًا مكتوبًا عليه وملزمًا له.
    وآزر هذا المذكر مات على الكفر مع قومه، وتبرأ منه إبراهيم عليه السلام؛
    : { وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلاَّ عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأوَّاهٌ حَلِيمٌ {114} التوبة.
    أما والده الحقيقي فقد استغفر له ولوالدته، فلولا ارتباطهما معًا لما ولد إبراهيم عليه السلام؛
    : { رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ {41} إبراهيم.
    ولم يذكر "آزر" في كتب أهل الكتاب، وإنما ذكر والد إبراهيم عليه السلام باسم "تارح" ، واسم تارح من الترح، وهو الحزن والهلاك والانقطاع، ولعل ذلك وصفًا له لمات وهلك، أي أنه كان أبترًا، ولم يترك ذرية من بعده، قبل أن يظهر إبراهيم وينسب إليه بعد زمن من موته.


  3. #3
    باحث إسلامي في علوم القرآن واللغة الصورة الرمزية أبو مسلم العرابلي
    تاريخ التسجيل
    26/04/2007
    العمر
    63
    المشاركات
    2,850
    معدل تقييم المستوى
    15

    افتراضي رد: حجة إبراهيم عليه السلام على قومه وبداية الطريق إلى الله من السرداب

    : {وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ {75} الأنعام.

    هذه الآية تمهيد لما رآه إبراهيم عليه السلام عندما جن عليه الليل؛
    وملكوت السماوات والأرض: كل ما في السماوات والأرض كالشمس والقمر والنجوم مقيدة بما وضعها الله تعالى فيه، فلا تخرج عنه.
    فالمُلك (بضم الميم)؛ ما يكون في حوزة المالك.
    والمَلِك (بفتح الميم وكسر اللام) : صاحب الملك المتصرف فيه.
    والمَلَك (بفتح الميم واللام) وجمعه ملائكة: المقيد بالتصرف في الملك بما يؤمر به لا يخرج عنه؛
    : { يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ {50} النحل.
    : { لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُم بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ {27} الأنبياء.
    وكل ما في السماوات والأرض من ملكوت الله ومقيد بأمر الله.


  4. #4
    باحث إسلامي في علوم القرآن واللغة الصورة الرمزية أبو مسلم العرابلي
    تاريخ التسجيل
    26/04/2007
    العمر
    63
    المشاركات
    2,850
    معدل تقييم المستوى
    15

    افتراضي رد: حجة إبراهيم عليه السلام على قومه وبداية الطريق إلى الله من السرداب

    : {فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَـذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لا أُحِبُّ الآفِلِينَ {76} الأنعام.

    القول {جن الليل} يكون على الناس جميعًا، لكن القول {جن عليه الليل}؛ بيان بأن إبراهيم عليه السلام كان يقصد أن يجعل خروجه في ظلمة الليل، حتى يستره عن أعين الناس...
    فرأى لأول مرة كوكبًا في هذا الخروج ؛
    والكوكب هو الذي يأخذ حيزًا أكبر في صفحة السماء، وكأنه مجموعة نجوم؛ إما لأنه يزيد عما حوله من النجوم كما في الأبراج، وإما بسبب قوة إضاءته كالشعرى، وإما لقربه وإضاءته كالزهرة. وقد قيل أن أحدهما هو المقصود بالكوكب، لأنه تميز عن بقية النجوم، والسماء ممتلئة بالنجوم والكواكب، والأقرب أنه الزهرة؛ لأنها نجمة الصباح أو المساء، ولا تدوم بعد غياب الشمس إلا ساعة أو ساعتين، فلما أفلت قال لا أحب الآفين.
    هذه الآية بينت أمورًا عدة منها؛
    الأول : أن إبراهيم عليه السلام كان معزولاً في مكان يصله ضياء الشمس ولا يراها، ويعرف متى يقبل النهار ومتى يقبل الليل.
    الثاني : انه كان ممنوعًا على الناس رؤيته فوضع في هذا المكان بعيدًا عن أعينهم.
    الثالث : أنه أول مرة يرى كوكبًا، ورآه قبل رؤية القمر والشمس، وفي هذا دلالة على أنه كان في مكان مخفيًا عن الناس، وهذا ما يؤيد القول بأن آزر أخفاه في سرداب، لكن السرداب يكون مظلمًا.
    الرابع : أنه لما قال : {هذا ربي} قالها في نفسه، وليس تصريحًا وإعلانًا بين الناس، وهو في منفرد في مكان بعيدًا عن الناس وفي ظلمة الليل.
    الخامس : أن إبراهيم لم يكن يومها نبيًا ولا يدري عن الإيمان، كما قال تعالى في محمد صلى الله عليه وسلم؛ { مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ {52} الشورى.
    السادس : دل على أفول الكوكب، وأنه مقيد في مساره بأنه لا يصلح أن يكون إلهًا.
    السابع : قوله : {لا أحب الآفلين} دل على بغضه الأفول؛ فقد كان آزر يأتيه متى شاء، ثم يتركه ويغيب عنه كما يشاء، وإبراهيم يريد إلهاً دام الحضور معه، وليس إلهًا يحضر ويغيب، ومقيد في حضوره وغيابه، فكان ذلك طريقًا له إلى الإيمان.
    ثم دخل إبراهيم في مكمنه ليخرج مرة أخرى في ليلة أخرى.


  5. #5
    باحث إسلامي في علوم القرآن واللغة الصورة الرمزية أبو مسلم العرابلي
    تاريخ التسجيل
    26/04/2007
    العمر
    63
    المشاركات
    2,850
    معدل تقييم المستوى
    15

    افتراضي رد: حجة إبراهيم عليه السلام على قومه وبداية الطريق إلى الله من السرداب

    : {فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَـذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ {77} الأنعام.

    لم تكن رؤيته للقمر في نفس ليلة رؤيته للكوكب، لأنه لو ظهر القمر بعد غياب الكوكب فلن يغيب قبل طلوع الشمس.
    وقد بينت الآية أمورًا عدة منها؛
    الأول : أنه كره أفول القمر كما كره أفول الكوكب، واستدل من ذلك أن القمر لا يصلح أن يكون إلهًا،
    الثاني : أن عليه السلام كان يقر في صغره بأن له ربًا، فسأل ربه أن يهديه، وإلا كان من القوم الضالين،
    الثالث : أنه كان يعرف أن قومه يعبدون الأصنام من سؤاله آزر ومن يتصلون به من قومه عن عبادتهم؛
    : { وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ {69} إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ {70} قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ {71} قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ {72} أَوْ يَنفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ {73} قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ {74} الشعراء.
    الرابع : أنه حكم على قومه بأنهم ضالون؛ لأنهم يعبدون ما لا يسمع ولا يبصر ولا يضر ولا ينفع.
    ثم دخل إبراهيم في مكمنه مرة أخرى .. ليخرج بعد ذلك في النهار بعد أن أصبح فتى يستطيع القيام بخدمة نفسه وخدمة غيره.


  6. #6
    باحث إسلامي في علوم القرآن واللغة الصورة الرمزية أبو مسلم العرابلي
    تاريخ التسجيل
    26/04/2007
    العمر
    63
    المشاركات
    2,850
    معدل تقييم المستوى
    15

    افتراضي رد: حجة إبراهيم عليه السلام على قومه وبداية الطريق إلى الله من السرداب

    : {فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَـذَا رَبِّي هَـذَآ أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ {78} إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ {79} الأنعام.
    بينت هذه الآية أمورًا عدة منها؛
    الأول : أن رأى أخيرا الشمس، ورأى كبرها وقوة وشدة إضاءتها في منطقة حارة كالعراق، وكيف كشفت بضوئها كل الأرض من حوله، واختفى بضوئها النجوم ونور القمر؛ فقال عنها : هذا أكبر، وكل ما رآه من قبل هو دونها بدرجات كبيرة لا تقارن معها.
    الثاني : أنه أصبح بعدها معروفًا بعد زمن من الجهل بوجوده.
    الثالث : استدل من غياب الشمس، وأنها مقيدة من طلوعها إلى مغيبها وأنها ليست إلها.
    الرابع : أنه أدرك من هذا التغيير وتقلب الليل والنهار، وتقييد حركة الكواكب والقمر والشمس، أن وراء ذلك إله متحكم بها ولا يكون مثلها، وأنه سبحانه وتعالى هو الذي خلق الظلمات والنور.
    الخامس : أعلن إيمانه بقوة أمام قومه، وبراءته مما يعبدون من دون الله، وجعلوها شركاء لله، بعد معرفة حقيقتها وعجزها.


  7. #7
    باحث إسلامي في علوم القرآن واللغة الصورة الرمزية أبو مسلم العرابلي
    تاريخ التسجيل
    26/04/2007
    العمر
    63
    المشاركات
    2,850
    معدل تقييم المستوى
    15

    افتراضي رد: حجة إبراهيم عليه السلام على قومه وبداية الطريق إلى الله من السرداب

    : {وَحَآجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللّهِ وَقَدْ هَدَانِ وَلاَ أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلاَّ أَن يَشَاء رَبِّي شَيْئًا وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أَفَلاَ تَتَذَكَّرُونَ {80} وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلاَ تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُم بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ {81} الأنعام.
    بينت هذه الآية أمورًا عدة منها؛
    الأول : أن إبراهيم اهتدى إلى الله عز وجل بنفسه، فوالده المؤمن قد مات قبل مولده، وآزر مشرك كبقية قومه، فقد وصفه الله تعالى بأنه أمة؛ أي أنه لم يكن تابعًا لأحد من قبله،
    وجعل من تقييد إقامته بعيدًا عن الناس، نبراسًا استدل به على أن كل ما في الكون مقيد لا يستطيع الخروج من قيده، وأن هناك إله وراء هذا التقييد هو المتحكم بهذا الكون.
    الثاني : أنه لا يخشى ما يعبدون وقد عرف حقيقتها وأن أمرها ليس بيدها. بل هو بيد الله تعالى.
    الثالث : أن واجه آزر وقومه بإيمانه، وأنه لا يريد لهم أن يكونوا مقيدين لعاجز لا يضر ولا ينفع، وقد قاس حياة القيد التي عاشها من قبل.
    الرابع : أنه كان يحاجج قومه في بيان حقيقتها، وأنها عاجزة مقيدة لا يمكن أن تكون آلهة لها القدرة على النفع والضر.


  8. #8
    باحث إسلامي في علوم القرآن واللغة الصورة الرمزية أبو مسلم العرابلي
    تاريخ التسجيل
    26/04/2007
    العمر
    63
    المشاركات
    2,850
    معدل تقييم المستوى
    15

    افتراضي رد: حجة إبراهيم عليه السلام على قومه وبداية الطريق إلى الله من السرداب

    : {وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاء إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ{83} الأنعام.
    هذا الاستدلال الذي وصل إليه من أفول الكوكب والقمر والشمس، وكان من انعكاس تجربته في أول حياته وكرهه لأفول آزر عنه؛ حيث حبس عن الناس، وحتى عن رؤية السماوات والأرض والشمس والقمر والنجوم، بأن ما في السماوات والأرض ملكوت لله مقيدة بما وضعت فيه وسمح لها فيه، لا تخرج منه ولا تزيد عليه.
    : { إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ {120} شَاكِرًا لِّأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ {121} وَآتَيْنَاهُ فِي الْدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ {122} ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ {123} النحل.


  9. #9
    باحث إسلامي في علوم القرآن واللغة الصورة الرمزية أبو مسلم العرابلي
    تاريخ التسجيل
    26/04/2007
    العمر
    63
    المشاركات
    2,850
    معدل تقييم المستوى
    15

    افتراضي رد: بداية الطريق إلى الله من السرداب .. حجة إبراهيم عليه السلام على قومه

    ورد في التفاسير أن إبراهيم عليه السلام كان يستدرج قومه ليكفروا بعبادتهم للأصنام والكواكب التي كانت شائعة في عصرهم ومنهم الصابئة
    فكانت البداية بالكوكب يؤمن به ثم يكفر به، ثم يكرر ذلك مع القمر والشمس، وهذا التفسير فيه إساءة كبيرة لإبراهيم عليه السلام لعدة أسباب؛
    أولاً : أن يعلن إبراهيم عليه السلام الكفر والشرك بالله ثم يتراجع عنه في كل مرة ... فهذا قول لا يصح في حق نبي، واتهام له بالتقلب من إله إلى إله، وهذا مدعاة لعدم الثقة فيه وقد كان صديقًا نبيًا
    ثانيًا : أنه قال لما رأى كوكبًا هذا ربي .. ثم يقول بعد ذلك عن الشمس هذا ربي هذا أكبر ... كيف يقول ذلك وهو يرى الشمس كل يوم ؟! فأي واحد منهم سيعرف أنه حركة مفتعلة ، وستجلب له السخرية منهم
    ثالثًا : أن أقوال إبراهيم في الكوكب والقمر والشمس كانت في نفسه ، وهو لا يعرف شيئًا عن ربه لا من الناس ولا بوحي يوحى إليه، ولم يطلع الناس على ما في نفسه،
    فلما كفر بعيادتهم ذكرهم بأفول هذا الأشياء، فالشمس تختفي كل ليلة، والقمر والنجوم التي تختفي كل يوم، فليس هذا من دأب آلهة تستحق العبادة، ويلجأ إليها
    فما اهتدى إليه في إبطال عبادتها كان حجة له على قومه بالكفر بها ..

    التعديل الأخير تم بواسطة أبو مسلم العرابلي ; 31/08/2018 الساعة 03:03 PM

  10. #10
    باحث إسلامي في علوم القرآن واللغة الصورة الرمزية أبو مسلم العرابلي
    تاريخ التسجيل
    26/04/2007
    العمر
    63
    المشاركات
    2,850
    معدل تقييم المستوى
    15

    افتراضي رد: بداية الطريق إلى الله من السرداب .. تلك حجة إبراهيم على قومه

    سأل إبراهيم عليه السلام قومه ما يعبدون
    واستفسر منهم عن أحوالها من قبل أن يرى المعبودات
    والحال في الأمم ان الأطفال يرون عبادة قومهم
    وآباءهم يأخذونهم معهم ويربونهم على عبادتها
    فأين كان إبراهيم عليه السلام عن قومه هذه المدة؛
    : {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ {69}
    : {إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ {70}
    : {قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ {71}
    : {قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ {72}
    : {أَوْ يَنفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ {73}
    : {قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ {74}
    : {قَالَ أَفَرَأَيْتُم مَّا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ {75}
    : {أَنتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ {76}
    : فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِّي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ {77}
    الشعراء.
    هذا الموقف من المؤشرات القوية على طول إخفائه قبل ظهوره للناس
    ثم لما رآها كان له موقف آخر
    : {إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ {85}
    : {أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ {86}
    : {فَمَا ظَنُّكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ {87}
    : {فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ {88}
    : {فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ {89}
    : {فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ {90}
    : {فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ فَقَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ {91}
    : {مَا لَكُمْ لَا تَنطِقُونَ {92}
    : {فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ {93}
    الصافات.


+ الرد على الموضوع

الأعضاء الذين شاهدوا هذا الموضوع : 0

You do not have permission to view the list of names.

لا يوجد أعضاء لوضعهم في القائمة في هذا الوقت.

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •