خطر الاعلام العميل والمتآمر
الدكتور عادل عامر
من تلاعب بمشاعر المواطن العربي وتاجر بقضاياه وحاجاته ومارس التسييس لكل احتياجاته بخطاب فيه من الكراهية المقيتة التي لم نعتد على سماعها، حتى أصبح ظهور عدد من المتحدثين يفتون بقتل الناس أمرا غيرا مستنكر لدى دكاكين حقوق الإنسان.
يجب ان تكون لدينا منظومة اعلامية متكاملة لمواجهة خطر الاعلام المتآمر والعميل عبر نقل الحقيقة سريعا وليس ردود الأفعال، فالشعوب العربية اليوم ترى حجم المؤامرة على الامة العربية، هذه الهجمة غير الأخلاقية من خلال منظومة اعلامية استمرت لأكثر من 20 سنة كان الشارع العربي مغيبا عنها.
لقد كان للإعلام نصيب كبير في التعتيم على خيانة تركيا للأمة العربية حيث صورت المجازر التي ارتكبها النظام التركي ضد أهلنا في حلب على أنها حرب على تنظيم الدولة وحرب على الإرهاب بينما لم تظهر الحقيقة بأن تركيا لم تقصف نظام الأسد الإرهابي ولا مرة وأنها وآل سعود متآمرون على المسلمين في حلب خاصة وسوريا عموما بانضمامهم للحرب في صف التحالف الأمريكي الصليبي وتعتيمه على حقيقة هذا التحالف المجرم بالإضافة إلى تلميع صورة أردوغان لتضليل المتلقي الذي ربط أردوغان في ذهنه بأنه "بطل إسلامي"
وهو في حقيقته علماني دجال ومنافق يقوم بطاعة وموالاة أمريكا بمشاركة روسيا ولا يهمه إرهاب ولا أبرياء! ومن سقطات الإعلام الخبيث في تناول قضية سقوط حلب وتمزق الفصائل المقاتلة أنه نقل دعوات من يزعمون أنهم هيئات علماء في بلاد الحرمين الشريفين للدعاء فقط بينما حلب تباد!! وكأن هذه هو الحل الوحيد للمأساة فلم يستنفر الإعلام جيوش المسلمين لنصرة سوريا! فمن قصف التنظيم الأولى أن يقصف بشار الأسد ليسقطه!
وعتم الإعلام بكافة وسائله كما تجاهل أن ينقل أخبار فعاليات ومسيرات حزب التحرير الضخمة والحاشدة نصرة لحلب في سوريا ذاتها وفي إندونيسيا وفي تركيا وفي أستراليا وبريطانيا وأمريكا وعدة بلاد أخرى، كما لم ينشر من إصدارات وبيانات حزب التحرير التي صدعت بالحق وبينت للمسلمين في أكثر من مناسبة وبينت أهمية الحل السياسي وحللت الأوضاع على أساس العقيدة العربية فكانت نبراسا ونورا يضيء الطريق الخطر المليء بدماء وأشلاء الشهداء بسبب خيانات "المعارضة" المزعومة وتكالب الكفار وصمت الأنظمة الحاكمة الرأسمالية المنافقة
المواطن العادي تنال منه الصورة المزيفة وقد يصدقها فهناك إعلام غير نزيه في نقل الأخبار، يشوه الصورة أو ينقلها ناقصة أو لا يحللها بحيادية يعطي انطباعا للخارج أن مصر مثلا على أنها على حافة الانهيار أو شارفت على الانهيار، وقد يكون الواقع غير هذا، بمغلوطاته التي يُسربها يزيد من تأجيج الوضع وشحن الشارع، واعلام آخر يعطي انطباعا أن دولة ما تشهد ثورة وكأن الامور تسير سير طبيعي تزييف للصورة يزيد من انقسام الامة.
وبالنظر إلى الأحداث القريبة والراهنة نجد الدور الكبير الذي لعبته وسائل الإعلام التقليدية والاجتماعية في الثورات التي اجتاحت بعض البلدان العربية.
وهذا الإعلام السلبي الذي أشعل الثورات لم ينشأ من عدم، ولم يخرج من مصباح سحري بفركه يد، فلا وجود لهذا المصباح، بل هو حصيلة لثقافة صنعته، ومصالح كوَّنته وتاجرت به، فما الإعلام إلا وعاء ينضح بما فيه، ويكفي دلالة على خطر التأثير الثقافي السلبي الذي تتكئ عليه هذه القنوات أن أي باحث يتجول في عالم الكتب المعاصرة في الوطن العربي يجد أطناناً من الكتب الثقافية التي تروّج للثورات باسم الثقافة.
ويجد مثقفين كثر يدعمون الثورات، مدعين أنها من حقوق الجماهير ومن متطلبات الديمقراطية المعاصرة، حتى انتشرت الأفكار الثورية في صفوف كثير من المثقفين انتشار النار في الهشيم، فإذا كان هناك ألف شيخ دين يروج للثورات ففي مقابلهم ألف مثقف أو أكثر يروج للأمر نفسه، مما يحتم على العلماء والمثقفين تجديد الخطاب الثقافي، وتطهيره من الأفكار الثورية والحزبية وكل ما من شأنه هدم استقرار الأوطان.
إن منطقتنا الخليجية والعربية، بحكم قيمتها التاريخية والدينية وأهميتها الاقتصادية وموقعها الجغرافي والاستراتيجي، من أكثـر مناطق العالم تعرضًا للتهديدات والمخاطر والأزمات، وفي مقدمتها تنامي خطابات التطرف والكراهية، والتدخلات الخارجية في شؤوننا الداخلية والرامية إلى زعزعة أمننا واستقرارنا، والمساس بهويتنا الثقافية والحضارية، لاسيما منذ قيام "الثورة الخمينية" عام 1979م، ودعم إيران للأحزاب الإرهابية وتمويلها للأنشطة التخريبية.
ان "الجزيرة فتحت شاشتها يوميًا للمتحدث الرسمي للجيش الإسرائيلي والمتحدث الرسمي للخارجية الإسرائيلية ومعلقين إسرائيليين، لتقديم تبريرات عاطفية لعدوانهم على الشعب الفلسطيني الشقيق من وجهة نظر إسرائيلية بحتة، واستخدمت الجزيرة الانجليزية كلمة (قتيل) للفلسطيني وتسميه شهيد في الجزيرة العربية، وقد تمكنت من اختراق حالة الوعي الوطني لدى الجمهور وإعادة تشكيله برؤية جديدة.
وقدمت رواية مغلوطة عن النضال العربي، وخلقت في كل بلد عربي أزمة، وشوهت قيادات وطنية وضللت الناس وجعلت من أشباه المثقفين والمشبوهين أبطالاً ونجومًا في عالم الإعلام المسيس، ومن هنا يجب ان تكون لدينا منظومة اعلامية متكاملة لمواجهة خطر الاعلام المتآمر والعميل عبر نقل الحقيقة سريعا وليس ردود الافعال.
تمكنت الجزيرة من اختراق حالة الوعي الوطني لدى الجمهور وإعادة تشكيله برؤية جديدة، وقدمت رواية مغلوطة عن النضال العربي، وخلقت في كل بلد عربي أزمة، وشوهت قيادات وطنية وضللت الناس وجعلت من أشباه المثقفين والمشبوهين أبطالاً ونجومًا في عالم الإعلام المسيّس.
هناك مئات الأسئلة التي تبحث عن إجابة للمواطن العربي البسيط، فمن منا لا يعرف إجابة هذه التساؤلات، وأجيب عن جزء منها، ببعض الإجراءات التي اتخذتها الدول الداعية لمكافحة الإرهاب، كنا بحاجة للمكاشفة والمصارحة والمواجهة ونقول لم يعمل على ضرب الدول العربية وإثارة الفتنة والتحريض؟ كفى؛ فالأمن القومي العربي أكبر من أحلام الصغار، من هنا يجب أن تكون لدينا منظومة إعلامية متكاملة لمواجهة خطر الإعلام المتآمر والعميل. تعد جهود مواجهة الأزمات والكوارث أساسية لاستمرار حالة الاستقرار، حتى في أشد الأوقات صعوبة، ولم يعد ممكناً الآن في ظل تطور تكنولوجيا الاتصال مواجهة وإدارة الأزمات والكوارث دون وجود ذراع إعلامية نشطة واستباقية، خاصة أن استراتيجيات مواجهة الأزمات لا تخلو من تأكيد محورية البعد الإعلامي.
في حال إخفاق وسائل الإعلام في تأدية دورها، فإن هذا قد يعرض الأمن الوطني للتهديد، إذ يفتح الباب أمام ترويج الشائعات على مواقع التواصل، وهز ثقة المواطنين والمقيمين بقدرة الدولة على مجابهة الأزمات، ويتحول الطارئ إلى أزمة وحال فوضى يصعب التعامل معها أو السيطرة عليها.
تأتي أهمية الحاجة إلى وجود استراتيجية إعلامية وطنية شاملة، تستبق الأحداث وتتعامل مع المستجدات بطريقة احترافية مؤثرة تشكل المظلة الكبرى لاستراتيجية فرعية متخصصة تتناغم في مخرجاتها مع الأهداف الوطنية الرئيسية ومع استراتيجية الأمن والدفاع ليكونا منظومة تكاملية تسهم في توفير الأمن والاستقرار وحماية الأرواح والممتلكات، وعلى الإعلام المحلي ألاّ يغفل الشق الدولي من واجبه، وعليه أن يضع نصب أعينه تعزيز سمعه الدولة عالمياً، بفتح قنوات اتصال فعالة مع المؤسسات الإعلامية العالمية.
إن دور الإعلام في حروب الجيل الرابع، بات معروفاً للكثير، ويتحتم عليه تنقية الأخبار والتأكد من مصادرها ونقلها للجمهور بسرعة وفعالية. لا يجب أن نغفل الإشادة بالإعلام المحلي لدولة الإمارات الذي أثبت على مر السنوات الماضية خلال المواقف والأزمات التي مرت بها الدول المجاورة، مدى المسؤولية والكفاءة والموضوعية التي يتسم بها، وخاصة في ظل تحدي التعددية الشديدة التي يتسم بها المجتمع