أنا الأسيرة بين يديك، في سجن بلا قضبان، أنت السجان و أنت الجلاد، لم أعد أشعر بضريات سياطك، لأنها لا تصدر أصواتا، و أنا التي تصرخ في صمتٍ، لن تسمع آهاتي و لن تسمع صرخاتي، فقد اصبح الأسر بيتي، و السوط صديقي، بل اصبح أكثر رافة بي منكَ..
يا أنتَ .. يا جلادي.. هل تسمع أنيني في الليل؟ هل رأيت الموت مثلي، و أنا التي تموت في اليوم ألف مرة، هل شعرت بالجوع يوما..، بالعطش..، بالبرد..، بالألم ، هل مشيت يوما حافي القدمين، لا أظن أن الضر مسّك يوما، لأنك تسكن في قصر من زجاج، من حولك الخدم و الحشم، لا يمسك برد و لا مطر يبللك..، لا تشعر بما يشعر به ذلك الطفل الجائع الحافي العاري، الذي يفترش التراب بساطا، و يلتحف السماء غطاءً، لا تعرف سِرَّ دموعه ، و إن بكى، فأنت لا ترى دموعه، لأنه يبكي في صمتٍ، يتألم في صمت..و قد تجده يحتضر في صمتٍ
تلك هي حال البائسين و المساكين، الذين سلبت حقوقهم، حتى حريتهم في التعبير سلبت منهم، ألا ترى يا جلادي ان الموت أفضل من حياة العبودية في بلد مات من أجله الرجال، لكن الرجال اليوم تبكي عن ملك ضائع، و عن بلد بيع في سوق المزاد، و يا حزني عندما تبكي الرجال..لك الله يا وطني
علجية عيش