قرية آرتفين

تداعب نسائم الخريف همس دروبها، تتسلل أوراق الشجر المسافر أنفاس المنعطفات وتعرجات وديانها خجلى تستقبل زوارها على استحياء، مكتملة الوصف ولاتعلم هادئة المرتفعات، توقظ في البال الخواطر والأشعار.آرتفين قرية شمال تركيا، تطل على البحر الأسود، تبعد عن مدينة طرابزون 239كم.
أولى صباحاتها قطرات ندية، تخاطب الروح برقة، وخريفها ساحر ملون الطرقات، رغم ضبابية سمائه وبرودة أجوائه! هي مقصد محبي التنزه في فصل الخريف من أدباءوشعراء
رزحت آرتفين تحت سيادة جورجيا لتصبح مع مرور الأيام جزءاً من ماضي يخص تاريخ جورجيا القديم، تشبه في تكوين سفوحها قرى جبال الألب النائية في غرب أوربا تحيط بها أنواع من النباتات والزهور البرية وتزين فضاءاتها فراشات بهية المنظر.
تعتبر مركزاً لصنع السجاد اليدوي، هي مكان استثنائي لتتبع فن صناعة السجاد، تسول نفوس السائحين باقتناء إحدى النقوش من السجاد الصغير المساحة وخفيف الحمل.آرتفين إحدى المقاطعات العجيبة عن سفح جبل حرجيه، قبل الحدود التركية الجورجية.
نهر كوروش:
هي آخر نقطة في الشمال التركي، غنية بتنوع مناخها وبحيراتها وجداولها، يمر منها نهر كوروش الرومانسي شديد التعرجات والانحناءات التي يتخذها السواح ملاذاً للراحة والتأمل والاسترسال.
يمكن ممارسة" الرافتينغ"والتجديف، والتمايل بين المنحدرات والتعرجات النهرية! وقت الظهيرة واكتشاف متعة اللعب في الماء وسط الأدغال والمحميات الطبيعية.
شلالات تورتوم:
من أكبر شلالات العالم، رائعة التكوين، ترسم مياهها الطبيعية سيمفونية صاخبة، تتساقط من أعالي"الأناضول الشرقية"لتزيد الأجواء رطوبة وجمالاً، يهيم الزوار بجمال وسحر المكان فيمضون أروع اللحظات التي تطبع في الذهن على مر الأيام.
لوحة إلهية بالغة التكوين، رسم منحوت بعناية تفوق الخيال للوافدين بفترة الظهيرة الاستمتاع بعذب المياه، وتناول المشاوي وشرب الشاي الساخن القادم من ريزا مدينة الشاي الفاخر.
بحيرة كاراغول karagül:
وسط غابات آرتفين الغناء، وبين مروج سندسية الألوان البحيرة السوداء، إحدى عجائب الطبيعة التي لاتنتهي، تدهش العيون، تتنافس زوارق الرحلات النهرية، مياه هذه البحيرة بألوان حمراء وزرقاء، لاذوردية وصفراء تحيط بها الأشجار القرمزية وذات الألوان المتدرجة الخضرة، تحت شمس بروزية الأشعة، وسماء ملبدة بالغيم حيناً، ومتلألئة بانعكاسات ألوان الطبيعة حيناً آخر.
يسطر هواة الرحلات النهرية، ذكرياتهم عنها هي رحلة مميزة، لايوجد فيها مناخ واحد يتم وصفه، أو وجهة واحدة.
وادي الرياح وغابات المطر والجسور العثمانية الحجرية القديمة:
سلسلة لامتناهية من الحب والجمال، عالم يقصده المتعب تسري في نفسه مختلف مشاعر السرور والرغبة بالتواصل وحب الحياة.
لايمكن اختصار البدع في صورة، او قصيدة شعرية، كل مافي الدروب يستحق التوقف عنده وتأمله، دائماً للسعادة زمن معين، مهما بعد هناك خط وينتهي، تبقى الأذهان تحتفظ بالجمال وتسترسل بذكره.
عند آخر الحدود تبدأ، حدود جديدة، ومعالم جديدة، امتداد
طبيعي، تصونه الآلهة، فيتناوله تعاقب الأجيال، لايمكن هدره فهو ملك الطبيعة التي خلقت لإدهاش الإنسان.
آرتفين، تشهق الأنفاس لروعة المناظر فيها، وتتجمد الآهات تداعب بشغف مخيلة زوارها، وتنحني كما أميرة في استقبال أميرها، وسط أوراق ذهبية، تراقص واحات الشعر وبحيرات المياه العذبة، وقد تراقص الفراشات هناك في بين قمم الجبال الثائرة. وقد ترافق إيقاع البلابل في وصف جمالها بتغريدة عذبة دون أن تدري!
هي عالم غامض يستحق الاكتشاف، والغوص في أعماقه لاقتناص محاره.