آخـــر الـــمـــشـــاركــــات

+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: إضراب الخمسة (المُحَايِدُون) الذي هزّ السجون الفرنسية

  1. #1
    أستاذ بارز الصورة الرمزية علجية عيش
    تاريخ التسجيل
    29/09/2008
    العمر
    55
    المشاركات
    236
    معدل تقييم المستوى
    13

    افتراضي إضراب الخمسة (المُحَايِدُون) الذي هزّ السجون الفرنسية

    هكذا شتّت لقاء "زمّورة" الرفاق ودمّر وحدتهم

    عقب صدور قانون العفو العام في ربيع 1946، انتعشت الحياة السياسية من جديد، و بفضل هذا القانون ظهرت الحركة الإصلاحية باسم "الإتحاد الديمقراطي للبيان الجزائري" بقيادة فرحات عباس و تلتها الحركة الوطنية ( الإستقلالية) باسم "حركة انتصار الحريات الديمقراطية" بزعامة الحاج مصالي، كانت حركة الإنتصار قد عقدت مؤتمرها التاريخي و كان من قرارات هذا المؤتمر إنشاء منظمة شبه عسكرية أطلق عليها اسم "المنظمة الخاصة" OS بهدف الإعداد للثورة المسلحة، و تقرر تأسيسها في مدينة قسنطينة، و كان رابح بيطاط واحدا من مؤسسيها، حيث ضمت كل من رابح بيطاط، عبد المالك رمضان، عبد الحفيظ بوالصوف ، بن طوبال و حباشي ، تدرب أعضاؤها على فنون القتال منها رياضة "جو جيتسو"، و أصبح رابح بيطاط المدرب الذي يشرف على تلقين الأعضاء قواعد هذه الرياضة، كما تدربوا على فنون استعمال السلاح، و صنع القنابل التقليدية و التدرب على السير في المسالك الوعرة كالجبال و الغابات الكثيفة و حفظ مداخلها و مخارجها، و كل ما من شأنه أن يساعد على العمل الثوري المسلح، و بالنظر إلى عدم تحديد موعد انطلاق الثورة بدأت المنظمة تعرف نوعا من الفتور بعدما استولى الملل على عناصرها.​

    و في سنة 1949 عاشت حركة الإنتصار ما يعرف بالأزمة البربرية التي انعسكت على المنظمة الخاصة، في شكل إبعاد مسؤولها حسين آيت أحمد الذي وجهت له تهمة الضلوع في الحركة البربرية، و تم إبعاده إلى فرنسا ثم إلى القاهرة بدل من معاقبته ، بحجة صغر سنه، و تم استخلافه بأحمد بن بلة ، و لولا حادثة تبسة الشهيرة لما تمكن الجيش الفرنسي من اكتشاف المنظمة الخاصة، في بداية مارس 1954 و بعد عودة محمد بوضياف كانت فكرة الحياد تراوده، و كان لابد من حل الأزمة التي كانت بين رئيس الحزب الحاج مصالي و الأمانة العامة بقيادة يوسف بن خدة، انتهت الأمور بضرورة تجاوز الخلافات و الإنتقال إلى مرحلة الكفاح المسلح، و أطلق على المجموعة اسم "المحايدون"، حيث كوّنوا بعدها هيئة تنسيق تتكون من خمسة أعضاء و هم: (بوضياف ، بن بولعيد، بيطاط، ديدوش مراد و بن مهيدي)، و كان مسؤول لجنة التنظيم بالحزب بشير دخلي، قد اقترح تأسيس اللجنة الثورية للوحدة و العمل، لكن المحايدون رفضوا المقترح و بشهادة رابح بيطاط، بسبب عدم جاهزية الأمانة العامة للثورة، ثم أن المقترح كان يهدف إلى تمييع الأصوات داخل الأمانة العامة، و لذلك تقرر حل اللجنة الثورية للوحدة و العمل.​

    في ظل هذه الظروف ، اتجهت لجنة الخمسة ( المحايدون) لعقد اجتماع الـ: 22 الشهير في كلوصالمبي، بعد إضافة عضو سادس و هو كريم بلقاسم، و أضفت الشرعية على هذا الإجتماع، كون رئاسة الإجتماع أسندت لبن بوالعيد بصفته الأكبر سنا، و كان محل إجماع لإختيار القيادة أي تكريس لجنة الخمسة عمليا، خاصة و أن الخمسة أجمعوا على كسب منطقة القبائل إلى الثورة، كانت هذه المنطقة بقيادة كريم بلقاسم أثناء الأزمة أقرب إلى مصالي، و للتواصل مع قادة منطقة القبائل قام ديدوش مراد في اواخر ماي 1954، بالإتصال بمسؤولي جرجرة، لكن اللقاء لم ينجح، فأوكلت المهمة إلى بن بوالعيد، و التقى الجميع بثوار جرجرة و عقد الإجتماع بناحية ذراع بن خدة في منزل سي عمار حارس الغاب ، و تم الإتفاق على إنشاء مركز للتدريب على صنع القنابل التقليدية إلى أن قررت لجنة الستة الظهور باسم جبهة و جيش التحرير الوطني، في الإجتماع ما قبل الأخير تم تحديد المناطق، و كلف العضو السادس بالتنسيق بين قادة المناطق و الوفد الخارجي المتكون من الثلاثي ( أحمد بن بلة، محمد خيضر و حسين آيت أحمد).​

    لم تمر الأمور بشكل سلمي، بل كانت الخيانة قد تسللت إلى الصفوف، حيث ظهر فجأة سليمان "لاجودان" ، استطاع لاجودان أن يصل إلى مكان تواجد بن مهيدي و حاول أن يستغل غياب بوضياف، و أخبر بن مهيدي بأن بوضياف اخبره بوجود صفقة هامة من الأسلحة في طريقها إلى العاصمة، و لكن محاولته باءت بالفشل لأن بن مهيدي كان على اتصال دائم ببوضياف، و أدرك بأن هناك مؤامرة ، بأن لاجودان كان يسعى إلى جمع القادة و تسليمهم لجاك سوستيل، كما تفطن رابح بيطاط لخيانته ، حيث التقى به بمقهى القصبة.. ، توالت الأحداث ليجد الخمسة أنفسهم معتقلون، حيث شنوا إضرابا عن الطعام دام شهرا كاملا، و أحدث هذا الإضراب ضجة إعلامية كبرى هزت معظم السجون الفرنسية ، أين سارعت السلطات الفرنسية بنقلهم إلى قصر " أولونو" جنوب شرق باريس، حيث وضعوا في شبه إقامة جبرية تحت رعاية المملكة المغربية بواسطة سفارتها بباريس.​

    أراد العاهل المغربي الحسن الثاني ترحيل الخمسة إلى الرباط مباشرة بعد الإفراج عنهم، غير ان بيطاط و بوضياف رفضا مقترح الحسن الثاني و فضلا ان تكون وجهتهما إلى مدينة لوزان بسويسرا حيث يقيم الوفد المفاوض مع الفرنسيين بقيادة كريم بلقاسم و التي توجت باتفاقيات إيفيان، بعدها استقبل الخمسة بالرباط، و فيها التأم شمل الحكومة و لأول مرة بحضور الخمسة الذين تم تعيينهم أعضاء في لجنة التنسيق و التنفيذد الثانية قبل أن يحولوا وجهتهم إلى الحدود المغربية الجزائرية لقائهم بهواري بومدين و ظلوا يتنقلون من المغرب إلى مصر و من ثم إلى تونس ليمارسوا مسؤولياتهم في الحكومة المؤقتة، لكن تنقلب الأمور و تتسبب في تشتت الرفاق، كان ذلك في لقاء "زمورة" الذي جمع ببن خدة و ممثلين عن الولايات الثانية بقيادة صالح بوبنيدر ) صوت العرب (، و الثالثة بقيادة محند اولحاج، و الولاية الرابعة بقيادة يوسف الخطيب، و عن كل من اتحادية جبهة التحرير بكل من فرنسا و تونس.​

    كانت نتائجه ضد هيئة الأركان بقيادة هواري بومدين و عزل أعضائها، أدى ذلك إلى عودة الأزمة من جديد داخل الجهاز التنفيذي للثورة عندما قام بن يوسف بن خدة بإصدار قرار عزل اعضاء قيادة الأركان في 30 حوان 1962 ، هذا األمر الذي أغضب كل من بلة وخيضر، مما أدى إلى استقالة محمد خيضر و انسحاب بن بلة إلى طرابلس ثم إلى القاهرة، وبإعلان الإستقلال وعودة الحكومة المؤقتة إلى العاصمة إنتقل الصراع إلى داخل البلاد، وبادر بن خدة بفتح النار على خصومه حيث أعلن في تصريح له :'' إن الإرادة الشعبية تقف سدا منيعا في وجه الدمكتاتورية العسكرية، من جهته اعلن بن بلة عن تشميل النكتب السياسي بحجة أنه حاز على ثقة المجلس الوطني للثورة في طرابلس كسلطة وطنية شرعية.​

    و مثلما شهدت تلمسان ميلاد المكتب السياسي، كان موقف منطقة القبائل بتشكيل '' لجنة االإتصال من أجل الدفاع عن الثورة '' و ضمت كل من محمد بوضياف و كريم بلقاسم الذي أسس "الإتحاد الديمقراطي للثورة الإشتراكية" ، وهي حركة معارضة سرية تهدف إلى ضرب نظام الرئيس بن بلة وحليفه العقيد بومدين، ليلتحق بهم حسين آيت أحمد الذي كان على خلاف مع كريم بلقاسم، هذا الأخير كان على مقربة من أن يكون رئيس للجمهورية بعد الإطاحة ببن بلة، و راح الإثنان يؤسسات حزبا سياسيا، حسين آيت أحمد أسس "جبهة القوى الإشتراكية" و بوضياف أسس "حزب الثورة الإشتراكية"، وشرع حسين آيت أحمد في تدريب المقاتلين بمنطقة القبائل بمساعدة العقيد محند أولحاج والقيام بعمليات مسلحة ، حيث وقعت اشتباكات بينه و بين الجيش وقوات الأمن والدرك، أدت إلى سقوط قتلى من الجانبين، وذلك في الفترة ما بين 1963 و 1964، ونتيجة الإعتداء المغربي على الحدود الغربية للوطن تقرر تجميد الصراع و الإتفاق على إنهاء الخالفات السياسية بين الطرفين والتصدي لحكومة المغرب الأقصى.​

    علجية عيش (للمقال مراجع)​

    التعديل الأخير تم بواسطة علجية عيش ; 09/12/2020 الساعة 07:52 AM

+ الرد على الموضوع

الأعضاء الذين شاهدوا هذا الموضوع : 2

You do not have permission to view the list of names.

لا يوجد أعضاء لوضعهم في القائمة في هذا الوقت.

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •