قال تعالى: "وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً"

أحبائي

فلنتأمل مكانة الأم في الإسلام، وكيف جعل الصفا والمروة من شعائر الله ليرفع مكانة الأم ومنزلتها وليعلمنا أن الأمومة عطاء وسعي، وهرولة وجهاد. وهي بذلك قيمة إنسانية تتجاوز النساء، فهاهم الحجيج -رجالاً ونساءً- يهرولون بين الصفا يستحضرون هلع هاجر الأم التي قطعت الأشواط تبحث لوليدها عن قطرة ماء، فكان جزاء الجهد بعد سبعة أشواط كاملة أن تَفجَّر الماء من تحت قدميه.

ويعلمنا الإسلام أن الأمومة تتجاوز الحمل والرضاع؛ لذا ذكر رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم في حديثه أن من أكمل النساء آسيا امرأة فرعون التي رعت موسى - عليه السلام - وآمنت به وبرسالته ولم تلده.

ومن رعاية الإسلام للأمومة أنه جعل الأم المطلقة أحق بحضانة أولادها. قالت امرأة : يا رسول الله، إن ابني هذا، كان بطني له وعاء، وثديي له سقاء، وحجري له حواء، وإن أباه طلقني، وأراد أن ينتزعه مني. فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم : " أنت أحق به ما لم تنكحي".

ومن سماحة الإسلام أنه أمر ببر الأم وإن كانت مشركة، فقد سألت أسماء بنت أبى بكر النبي صلى الله عليه وسلم عن صلة أمها المشركة، حين قدمت عليها، فقال لها : " نعم، صلي أمك".

وليس في التاريخ ديناً ولا نظاماً يكرم المرأة باعتبارها أماً، ويرفع من مكانتها، مثل الإسلام . فكن باراً بها، بالإحسان إليها، والإنفاق عليها، وصاحبها بالمعروف، وارعها في كبرها كما رعتك في صغرك، وبعد وفاتها، أكرمها بالدعاء، والاستغفارلها، وصل أقاربها وأهل ودها، وأحسن إليهم.

أحبائي

تضامناً مع أمهات فقدن أبناءهن في لبنان والعراق وفلسطين، بادر بتقديم نوع من المواساة لهن، وتضامن معهن، وارسم على وجوههن الابتسامة، وكن ابنا باراً بهن في كل وقت، بالدعاء والاستغفار لهن.