Warning: preg_replace(): The /e modifier is deprecated, use preg_replace_callback instead in ..../includes/class_bbcode.php on line 2958

Warning: preg_replace(): The /e modifier is deprecated, use preg_replace_callback instead in ..../includes/class_bbcode.php on line 2958
مدخل إلى التحليل السياسي

آخـــر الـــمـــشـــاركــــات

+ الرد على الموضوع
صفحة 1 من 2 1 2 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 20 من 24

الموضوع: مدخل إلى التحليل السياسي

  1. #1
    أستاذ بارز الصورة الرمزية د. محمد اسحق الريفي
    تاريخ التسجيل
    05/06/2007
    المشاركات
    5,279
    معدل تقييم المستوى
    18

    افتراضي مدخل إلى التحليل السياسي


    مدخل إلى التحليل السياسي

    مقدمة

    التحليل السياسي هو عملية البحث في الاحتمالات الممكنة لمسارات التفاعلات بين القوى السياسية في المجتمع وتفسير علمي واضح لنوع العلاقات بين هذه القوى السياسية الداخلية والخارجية، وهو الطريقة التي نحكم بها على الظواهر والأحداث السياسية محلياً وإقليمياً وعالمياً، ولذلك فهو يحتاج إلى فهم الواقع السياسي للبلد وعلاقة هذا الواقع السياسي بالسياسة الدولية.

    ولهذا فإن التحليل السياسي هو شكل من اشكال العمل السياسي، والحكومات الناضجة تعتمد على التحليل السياسي في اتخاذ قراراتها السياسية فيما يتعلق بالشأن الداخلي أو الخارجي للدولة، ويتم التحليل السياسي وفق معايير وقواعد وأسس محددة.

    ويحتاج التحليل السياسي إلى التفكير السياسي الذي يعد من أرقى أنواع التفكير، وهذا التفكير يحتاج إلى فهم السياسة، وهو أمر في غاية التعقيد. يقول روبرت دال في كتابه التحليل السياسي الحديث: " إن أي فرد يستطيع أن يفهم السياسية بقدر، ولكن السياسة موضوع غاية في التعقيد، بل وربما هي أكثر المواضيع التي يواجهها الإنسان تعقيداً. وتكمن الخطورة في حقيقة أنه مع افتقاد الخبرة اللازمة للتعامل مع تعقيدات السياسة، فإن المرء ينزع إلى تبسيطها بصورة مخلة ".

    وفي هذه الدورة سنتعرف على معنى السياسة، والعملية السياسية، والتحليل السياسي، والتفكير السياسي، والكتابة السياسية، والطيف السياسي، والأنظمة السياسية، وأنواع الحكومات، ومصطلحات سياسية، وأنواع الدول من وجهة نظر فرنسيس فوكوياما...

    كما سنتعرف على النظام السياسي الفلسطيني، والمخطط (أو المشروع) الصهيوني، والنظام العالمي الجديد، والمصالح الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط، ومخطط الشرق الأوسط الجديد...

    كما سنتطرق إلى مجموعة من المصطلحات السياسية التي تمكننا من فهم الخطاب السياسي المعاصر....

    نتمنى على المشاركين في هذه الدورة الحرص على المشاركة الفعالة والمعقولة وعدم حرف الموضوع عن مساره وعدم إغراقنا بمواضيع النسخ واللصق، فنحن نحتاج إلى تشغيل عقولنا وهذا لا يتم من خلال عملية النسخ واللصق.


    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    .
    .

    إنما الأعمال بالنيات

  2. #2
    أستاذ بارز الصورة الرمزية د. محمد اسحق الريفي
    تاريخ التسجيل
    05/06/2007
    المشاركات
    5,279
    معدل تقييم المستوى
    18

    افتراضي

    السياسة

    تعريف السياسة:
    السياسة هي مصطلح علمي معقد له تعريفات عديدة تتضمن جوانب كثيرة، أهمها:
    - العلاقات الاجتماعية التي تشمل السلطة والحكم، كالعلاقة بين الحاكم والمحكوم، وعلاقة الدولة بجيرانها، والعلاقة بين الحكومة والأحزاب السياسية، والعلاقة بين الأحزاب السياسية...
    - الدراسات المتعلقة بالحكومة والمكونات السياسية الأخرى للدولة كالأحزاب السياسية والنظام السياسي والدستور والعلاقات الدولية...
    - الوظيفة المتعلقة بالحكم و الشؤون السياسية، كالرئيس أو الوزير أو النائب...
    - وجهات النظر المتعلقة بالمسائل السياسية.

    ولذلك فإن تعريف السياسة يعتمد على السياق السياسي الذي نحن بصدده أو الجوانب السياسية التي يجري تداولها ونقاشها، وفيما يلي بعض هذه التعريفات:

    1- السياسة في "العلوم السياسية" هي الجانب الأخلاقي الذي يتعلق بـحكم أمة أو دولة والحفاظ على أمنها وسلامتها وازدهارها والدفاع عن وجودها وحقوقها ضد التحكم أو الغزو الأجنبي وزيادة قوتها ومواردها وحماية حقوق مواطنيها مع الحفاظ على أخلاقهم والعمل على تحسينها.

    2- السياسة بالنسبة لإدارة الحزب السياسي هي إدارة التنافس الحزبي في سياق الإجراءات السياسية أو إدارة الشؤون العامة، كتقديم المرشحين لقيادة الحزب. وقد يشمل ذلك الدهاء أو عدم الصدق في إدارة الأحزاب والشؤون العامة لضمان فوز المرشحين السياسيين أو الأحزاب السياسية، وهو ما يسمى الخداع السياسي.

    3- السياسة هي التشدق بالتنافس على المبادئ من أجل تحقيق المصالح، أو تسيير الشؤون العامة للحصول على امتيازات خاصة.

    4- السياسة هي فن أو علم حكم كيان سياسي – كالدولة أو الأمة – وإدارته والتحكم في شؤونه الداخلية والخارجية.

    5- السياسة هي الأنشطة أو الشؤون التي ترعاها الحكومة أو السياسي أو الحزب السياسي.

    6- السياسة هي العملية التي من خلالها تقوم مجموعة من الناس باتخاذ قرارات.

    7- والسياسة في الإسلام هي رعاية شئون الأمة.


    والآن نقاش وحوار!


    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    .
    .

    إنما الأعمال بالنيات

  3. #3
    عـضــو الصورة الرمزية عبدالله سويدان العكله
    تاريخ التسجيل
    19/04/2008
    المشاركات
    240
    معدل تقييم المستوى
    12

    افتراضي

    أستاذي الفاضل: أ. د محمد إسحق الريفي.
    موضوع جيد, بل ممتاز, ولكن ألا ترى أن السياسة أحرقتنا بدون وقود.
    أعتقد أن هناك من قال: أن السياسة هي: كل مايتصل بالحياة الجيدة, إلا أن الواقع الذي نراه لا ينم عن سياسة رشيدة, وليس له صلة بالحياة الجيدة. وشكراً.


    ملاحظة للإدارة: لا أعرف كيفية إدخال صورتي, وسأحاول في المستقبل.


  4. #4
    أستاذ بارز الصورة الرمزية د. محمد اسحق الريفي
    تاريخ التسجيل
    05/06/2007
    المشاركات
    5,279
    معدل تقييم المستوى
    18

    افتراضي

    حياك الله أخي الأستاذ الكريم عبد الله سويدان العكله وشكرا على مرورك الكريم ومداخلتك الطيبة.

    في الحلقة التالية سنتحدث عن السياسة من وجهة نظر الإسلام، وهي باختصار شديد رعاية مصالح الأمة، وهي جزء لا يتجزأ من الإسلام.

    تعرض غزة للحصار والمحرقة وغير ذلك من الإجرام الصهيوني ليس بسبب دخول حماس للسياسة، بل بسبب إصرار الشعب الفلسطيني على عدم الاستسلام والتفريط والتنازل، ولو استجابت حماس لإملاءات الصهاينة والأمريكيين المتمثلة في شروط اللجنة الرباعية الدولية لأنتهى كل شيء ولاعترف العرب والعجم بحكومة حماس الشرعية ولفتحوا عواصم بلادهم لوزراء حماس، ولكن رفض حماس الاعتراف بشرعية الكيان الصهيوني جعل المجتمع الدولي -الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية- يعاديها.

    هناك صراع تدور رحاه في فلسطين، وكان على العرب والمسلمين أن لا يتركوا الشعب الفلسطين لوحده، ولهذا فإن كفة الصراع راجحة لصالح المعتدين، وفي هذا الحالة السياسة لا تجدي ولا تنفع، ولهذا فإن المقاومة هي الخيار الوحيد للشعب الفلسطيني، وتصر حماس والجهاد على عدم الاستجابة لضغوط المجتمع الدولي، وشعبنا الفلسطيني قادر على الصمود والثبات حتى لو تخلى عنه العرب والمسلمون جميعا، لأنه ببساطة لا يوجد أمامنا أي خيار آخر غير مقاومة الاحتلال والعدوان حتى آخر رمق.

    السياسة بالنسبة للبلاد التي تعاني من الاحتلال والعدوان لا يمكن أن تنجح في تحرير البلاد والعباد، ولذل فلا بد أن من المقاومة لمساندة السياسة، ومصيبتنا في فلسطين أن عباس ميرزا يحارب المقاومة بدلا من أن يوظفها في السياسة...

    وعلى أي حال، سنتطرق لهذا الموضوع.

    تحية سياسية مقاومة!



    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالله سويدان العكله مشاهدة المشاركة
    أستاذي الفاضل: أ. د محمد إسحق الريفي.
    موضوع جيد, بل ممتاز, ولكن ألا ترى أن السياسة أحرقتنا بدون وقود.
    أعتقد أن هناك من قال: أن السياسة هي: كل مايتصل بالحياة الجيدة, إلا أن الواقع الذي نراه لا ينم عن سياسة رشيدة. وشكراً.


    ملاحظة للإدارة: لا أعرف كيفية إدخال صورتي, وسأحاول في المستقبل.


    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    .
    .

    إنما الأعمال بالنيات

  5. #5
    مترجم الصورة الرمزية سعيد حزام
    تاريخ التسجيل
    27/09/2006
    المشاركات
    263
    معدل تقييم المستوى
    14

    افتراضي

    أولاً : الأستاذ الفاضل/ محمد اسحق الريفي تحية طيبة لك ولجميع المشاركين في الموضوع.

    ثانياً : أرجو منكم أستاذنا الكريم أن يتسع صدركم لمداخلاتنا ونقاشاتنا بأخذ الاعتبار أننا تلاميذ.

    ثالثا : لقد ذكرتم أستاذنا الفاضل في معرض تعريفكم للسياسة وخصوصاً في الفقرة الثانية بقولكم :

    2- السياسة بالنسبة لإدارة الحزب السياسي هي إدارة التنافس الحزبي في سياق الإجراءات السياسية أو إدارة الشؤون العامة، كتقديم المرشحين لقيادة الحزب. وقد يشمل ذلك الدهاء أو عدم الصدق في إدارة الأحزاب والشؤون العامة لضمان فوز المرشحين السياسيين أو الأحزاب السياسية، وهو ما يسمى الخداع السياسي.

    نحن نعلم أن الأحزاب السياسية في العالم العربي تنقسم إلى قسمين لا ثالث لهما، أحزاب سياسية وأحزاب علمانية وإن اختلفت في مسمياتها. وأنا سأركز كلامي على الأحزاب الإسلامية التي ترفع شعار "الإسلام هو الحل" كوننا كشعوب مسلمة نتطلع إلى أن تكون هذه الأحزاب سبباً لخروجنا من ما نعانيه من فرقة وشتات وانقسام وتناحر وتباغض من ثم العودة إلى عهد الخلافة الإسلامية التي بشر بها الرسول صلى الله عليه وسلم في حديثه "تكون فيكم النبوة ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفها....... إلى أن قال ثم تكون خلافة على منهاج النبوة" أو كما قال، وهذا ما سيكون في المستقبل الذي أسأل الله تعالى أن يكون في زماننا حتى نتذوق وننعم بتحكيم شرع الله فينا. وأظن والله أعلم أن الأحزاب الإسلامية سيكون لها دوراً كبيراً في ولادة هذه الخلافة المنتظرة.

    وعليه وبالعودة إلى ما تفضلتم به في الفقرة الثانية، فإن سؤالي هو، هل ينطبق هذا الكلام على الأحزاب الإسلامية كالحركات الإخوانية في مختلف البلدان العربية وغيرها؟ بمعنى هل تمارس الخداع والكذب لتصل إلى ما تصبوا إليه من تحكيم شرع الله والعودة بالقرآن الكريم إلى منصة الحكم؟ إن كانت الإجابة بنعم، فما هو الحكم الشرعي الذي تستند إليه في خداعها؟ وهل العلاقة في الحزب الإسلامي الواحد مبنية على الخداع بين القيادة والقاعدة؟ وهل هناك ما يبرر الخداع السياسي أصلاً؟

    وإذا كانت الأحزاب الإسلامية لا تتبع - في فهمها للسياسة – هذه التعريفات، فما هي سياساتها؟ وعلى ماذا ترتكز في سيرها في السياسة؟ ومن أين تستنبط أحكامها وقوانينها لا سيما وأننا في زمن اختلفت فيه الأحكام والأعراف واختلط فيه الحابل بالنابل؟

    وأخيراً كيف نوفق بين ما ذكرتم في الفقرة الثانية والفقرة السابعة التي قلتم فيها :

    7- والسياسة في الإسلام هي رعاية شئون الأمة.

    ولكم تقديري واحترامي

    [glow=#FF0000]إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله[/glow]

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  6. #6
    مترجم الصورة الرمزية سعيد حزام
    تاريخ التسجيل
    27/09/2006
    المشاركات
    263
    معدل تقييم المستوى
    14

    افتراضي

    يقول الله تعالى في سورة هود (ولا يزالون مختلفين ولذلك خلقهم) والاختلاف سنة كونية وفطرة بشرية فطرها الله تعالى على الاختلاف..... إلا أننا نستغرب الاختلاف في أمر لا يجوز فيه الاختلاف مثل مقاومة الاحتلال استناداً على "ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة"، إذ ليس من المنطق أن يأتي شخص يحتل ويغتصب منزلي الذي أسكن فيه أنا وأهل بيتي ثم أقول له "تعالى لو سمحت نتفاوض أنا وأنت وتخرج من بيتي وأرضي الذي اغتصبه، تعالى أحاورك أن هذا المنزل هو منزلي وتخرج منه بسلام!!!!".

    لقد استوعب إخواننا في حركة حماس وفهموا أن ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة وظلوا مستمسكين بخيار المقاومة وقدموا ولا يزالون يقدمون الشهيد تلو الشهيد حتى هذه اللحظة، وعلى عكس ذلك فهم إخواننا في حركة فتح أن ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالمفاوضات والمعاهدات، مع علمهم أنهم كلما لهثوا وراء سراب المفاوضات وعقد المعاهدات لم يعد عليهم إلا بتعنت وتصلب العدو الصهيوني وإصراره على البغي والعدوان وبنائه للمستوطنات وتوسيع نطاقها حتى حُصرت فلسطين على ما هي عليه الآن على رقعة أرض لا تزيد مساحتها عن 50 كم مربع، ومع هذا ما زالوا يركضون ويقبلوا الأيادي أملاً منهم في أن يستعيدوا الحق المغتصب. فهل أقامت لهم اتفاقية أسلو الدولة الفلسطينية التي كانوا يتشدقون بها؟

    واستناداً على هذه التعريفات للسياسة، كيف فهم إخواننا في حركة فتح اللعبة السياسية؟ وما سر تعنتهم وإصرارهم على المفاوضات؟ وهل هناك من منافع ونجاحات يحققونها على أرض الواقع لا نراها نحن؟ ولماذا يصوبون فوهات بندقياتهم صوب أبنائهم وإخوانهم وآبائهم وأمهاتهم، بدلاً من تصويبها صوب العدو؟

    والسلام

    [glow=#FF0000]إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله[/glow]

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  7. #7
    أستاذ بارز الصورة الرمزية د. محمد اسحق الريفي
    تاريخ التسجيل
    05/06/2007
    المشاركات
    5,279
    معدل تقييم المستوى
    18

    افتراضي

    أخي الفاضل الأستاذ سعيد حزام،

    أشكرك جزيلا على مرورك الطيب ومشاركتك النيرة، وأعتذر عن التأخر في التفاعل مع مشاركتك بسبب ضيق الوقت والانشغال، وأعبر لك عن مدى سعادتي بوجود إخوة أفاضل من اليمن بيننا في جمعية "واتا"، فقد كنت أتساءل قبل أن تطل علينا في واتا عن سبب ندرة الأعضاء من اليمن، ولا يزال هذا السؤال يراودني.

    وقبل محاولة الإجابة على أسئلتك الكريمة، أود أن أشير إلى أن هذه الدورة "مدخل إلى التحليل السياسي" هي بمثابة مساق متواضع في العلوم السياسية يعطى في الجامعات، ولذلك فهو لا يتناول السياسة والتحليل السياسي من وجهة نظر الإسلام، وحتى نسد هذه الثغرة، علينا أن نربط مواضيع هذه الدورة بالمفاهيم والمعايير الإسلامية المتعلقة بالسياسة وغيرها.

    الأحزاب الدينية السياسية أو ما يسميه البعض "حركات الإسلام السياسي" كحركة الإخوان المسلمين تتعامل مع السياسة من وجهة نظر إسلامية، فالإسلام هو الذي يحكم السياسة عند هذه الحركات وليس العكس. ولا شك أن مفهوم السياسة في الإسلام يختلف عن مفهوم السياسة عند الآخرين كما أشرنا في مشاركة سابقة، فالسياسة من وجهة نظر الإسلام تعني رعاية شئون الأمة ومصالحها.

    ومع الأسف الشديد، الأحزاب السياسية العلمانية والنظم السياسية الحاكمة لم تتح لحركات الإسلام السياسي الوصول إلى الحكم والسلطة ولو حتى من خلال الديمقراطية النزيهة، أي الانتخابات النزيهة. ولذلك فإن الأحزاب الدينية ذات الاهتمام السياسي لم تمارس السياسة إلا في حدود ضيقة، ولذلك لا نستطيع الحكم عليها. ولا شك أن الإسلام يرفض الخداع والتضليل ومبدأ "الغاية تبرر الوسيلة"، وطالما أن الحركات الإسلامية ملتزمة بالإسلام فكرا وسلوكا ومنهجا، فهي كذلك ترفض الخداع والتضليل وأي مبدأ يتعارض مع الإسلام. كما أن العلاقة بين هذه الأحزاب الإسلامية المفروض أن تكون مضبوطة بقواعد إسلامية منبثقة من إسلامنا الحنيف الذي يدعو إلى الوحدة والاعتصام بحبل الله جميعا. ولا شك أن الحركات الإسلامية في بلادنا مقصرة في هذا المجال.

    أما بالنسبة لباقي الأسئلة، فإن الإجابة عليها تحتاج إلى مواضيع مستقلة، وأعدك بإن نتطرق إلى السياسة من وجهة نظر إسلامية بنوع من التفصيل، وربما نعرج على السياسة الشرعية، رغم أنها ليست من ضمن الموضوعات المطروحة في هذه الدورة القصيرة.

    تحية يمانية سعيدة!


    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    .
    .

    إنما الأعمال بالنيات

  8. #8
    أستاذ بارز الصورة الرمزية د. محمد اسحق الريفي
    تاريخ التسجيل
    05/06/2007
    المشاركات
    5,279
    معدل تقييم المستوى
    18

    افتراضي

    حول ترك العمل السياسي وفصل الدين عن السياسة


    يتبين لنا مما سبق أن السياسة هي ضرورة اجتماعية تنشأ في المجتمع نتيجة لتفاعل مكونات هذا المجتمع مع بعضها البعض في سياق الوصول إلى توازن قوى المجتمع (الأحزاب السياسية، ونظام الحكم، ومراكز القوى، وجماعات الضغط، وجماعات المصالح الخاصة، وكل التركيبات السياسية المنظمة في بلد ما) وحل النزاعات بينها وتحقيق مصالحها، فالسياسة تعبر عن الأنشطة والفعاليات التي تقوم بها هذه القوى من أجل تحقيق مصالحها وأهدافها، وهي كذلك القوانين التي تحكم هذه الأنشطة والأخلاقيات التي تحكم التنافس والتنازع الحزبي والصراع بين القوى السياسية.

    كما أن السياسية تنشأ من التفاعل بين الدولة وبين دول العالم ومكونات النظام العالمي، وهي تعبر عن الأعمال والأنشطة التي تقوم بها الدولة للدفاع عن نفسها وتحقيق مصالحها ورعاية شؤونها، وهي القوانين التي تحكم العلاقة بين هذه الدولة وغيرها من الدول.

    ولذلك فلا مجال للحديث في ضوء ما تقدم عن ترك السياسة أو الأنشطة السياسية في أي دولة، وحتى على المستوى الفردي لا يجوز التخلي عن السياسة بذريعة أنها رجس من عمل الشيطان، فالأنشطة السياسية هي أحد أهم وسائل التغيير وتحقيق الأهداف.

    وبما أن السياسة تطلق على القواعد والأخلاقيات التي تحكم التفاعل بين القوى السياسية المختلفة في بلد ما أو تلك التي تحكم التفاعل بين الدولة وغيرها من دول العالم، فلا مجال للحديث لدى المسلمين عن فصل الدين عن السياسة، وذلك لأن المسلمين يستمدون أخلاقياتهم في التعامل والفاعل مع الآخرين من الإسلام.

    فالإسلام يحكم السياسة ولا يسمح لها أن تكون هي الحاكمة، والحقيقة أن الدعوة لفصل الدين عن السياسة، والتي نشأت أصلاً في المجتمعات الغربية، هي دعوة لتنحية الإسلام عن الحكم ومنع الحركات الإسلامية من تكوين أنظمة سياسية إسلامية، وهي دعوة، وإن نجحت في العالم الغربي، مرفوضة عند المسلمين جملة وتفصيلاً.


    الآن نقاش وحوار حتى يوم السبت القادم إن شاء الله.

    تحية تفاعلية!


    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    .
    .

    إنما الأعمال بالنيات

  9. #9
    عـضــو الصورة الرمزية أثير التميمي
    تاريخ التسجيل
    03/02/2008
    المشاركات
    8
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي

    ألاستاذ الجليل محمد الريفي ...تحية طيبة لجنابكم ولجميع الأخوة المشاركين ,مع الشكر الجزيل لأعطاء فرصة المشاركة.
    كنت من المنشدين والمنجذبين عند قرائتي لموضوع المناقشة في الحلقة السابقة ,وأرجوا ان يوفقكم الله لأتمام هذا الموضوع بنجاح لأنه ليس من المواضيع السهلة انما من اعقد المواضيع المطروحة والألمام به يحتاج الكثير الكثير.
    من وجهة نظري (بكوني احد تلاميذ هذا الموضوع) هذا من باب ومن باب أخر فأني اعيش وسط معترك سياسي عقيم في بلدي العراق الجريح وتظهر أشكال ما انزل الله بها من سلطان في الساحة السياسية ...احب ان أوضح انه لايمكن تسيس الدين ولا يمكن تسيس الاسلام !!!وكل ما نراه من تسيس للدين الأسلامي ما هي ألا حركات تريد تحقيق مصالح شخصية بأسم الدين ...فمن المستحيل ربط اي دين والاسلام على الخصوص بالسياسة ,فكيف فلا يمكن شئ نزيه صارم قائم على شريعة متينة وهو الأسلام بالسياسة القائمة على قدم وساق بفن الحيلة والخداع الملون...
    وكل أنسان يحاول أيجاد حزب سياسي ديني ما هو الا انسان نرجسي متغطرق يحاول تحقيق مصالحه على ابعد الاصعدة واتهم من خلال كلامي هذا كل رؤساء الاحزاب السياسية الدينية .فقد ربطوا اسم الاسلام بحركاتهم الركيكة فقط ليحاولوا كسب اكبر عدد من الجمهور وبالمقابل فأن اساس الدمار يأتي من مثل هكذا أشخاص من بعد الاحتلال ...لو تطرقنا لمثل هكذا موضايع فســتأخذ الكثير من اوقاوتنا ...وما أجمل من انشاء مجمتع مدني يسوده تطبيق القانون على ان لا يكون احد فوق القانون بعيد عن كل المصالح الشخصية فردية او كتلية على السواء .
    طلبي الاخير من الأستاذ الفاضل هو بتوضيح السياسة من خلال وجهة النظر العلمية ,والتركيز على أبوابها العلمية ,ومن بعد ذلك الانتقال لوجهة النظر الدينية ,
    وفقكم الله اجمعين


  10. #10
    أستاذ بارز الصورة الرمزية د. محمد اسحق الريفي
    تاريخ التسجيل
    05/06/2007
    المشاركات
    5,279
    معدل تقييم المستوى
    18

    افتراضي

    الأستاذ أثير التميمي،

    السياسة بوصفها رعاية شئون الأمة هي جزء لا يتجزأ من الإسلام، والمسألة ليست مسألة رأي، ولا يوجد شيء اسمه تسييس الإسلام، لأن الإسلام هو الذي يحكم السياسة، ولا يمكن للسياسة أن تحكم الإسلام، ومن قال بغير ذلك فقد خالف روح الإسلام وعقيدته.

    والحديث عن فصل السياسة عن الإسلام لا يعني إلا إبعاد الإسلام عن الحياة، وهو مرفوض تماما في شريعة الإسلام، فالإسلام جاء ليحكم ليس ليكون مجرد شعائر وعبادات. كما أن تنحية الإسلام عن الحكم بذريعة إقامة مجتمعات مدنية تحكم بالقانون المدني يخالف العقيدة الإسلامية، ولا يجوز للمسلم أن يدعو إلى ذلك.

    أرجو عدم الخوض في مسلمات من ينكرها خرج عن ملة الإسلام، فنحن حريصون على عدم حرف الموضوع عن مساره، وأي مشاركات تخرج عن مسار الموضوع وسياقه نحن في غنى عنها.


    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    .
    .

    إنما الأعمال بالنيات

  11. #11
    مترجم الصورة الرمزية سعيد حزام
    تاريخ التسجيل
    27/09/2006
    المشاركات
    263
    معدل تقييم المستوى
    14

    افتراضي

    الأستاذ الفاضل محمد اسحق الريفي .... حفظه الله

    بما أن السياسة – كما تفضلتم - تعبر عن الأنشطة والفعاليات التي تقوم بها هذه القوى من أجل تحقيق مصالحها وأهدافها...

    فقد فهمت من هذه العبارة أن السياسة هي محاولة لإيجاد مجموعة من الأخلاقيات التي تقوم بتسيير شئون العباد والبلاد في أي مجتمع مسلماً كان أم غير مسلم. فمخترع أي جهاز من الأجهزة التي نتعامل معها في حياتنا كالغسالة على سبيل المثال ولله المثل الأعلى، لم يكتف باختراعها وإنزالها إلى الأسواق دون أن يعلم الناس عن كيفية التعامل معها، بل قام بإرفاق دليل كافٍ للتعامل مع تلك الغسالة فبدونه يسيء التعامل معها. وكذلك حين خلق الله الخلائق، علم سبحانه وتعالى بالأمور التي تصلح بها حياة العباد، فجاءنا الدليل الرباني (القرآن الكريم) الذي يصلح به أمور العباد ويسير شئونها في شتى جوانب الحياة، ومن هذا المنطلق جاءت الرسل، ولم تقتصر مهمة هؤلاء الرسل على الجوانب العبادية كالصلاة والصوم والحج والزكاة ... كما يتصور البعض، وإنما تضمنت على الأمور السياسية كما رأينا في مراسلاته صلى الله عليه وسلم للملوك وأمراء الأمصار، والغزوات، وإبرام المعاهدات، والفتوحات وتولية الولاة على المدن التي يتم فتحها.... الخ، فكيف نقدم على فصل الدين عن السياسة وحصره في أقبية المساجد، وتحت أي ذريعة؟ وهذا إن تم هدم للدين لأنه مخالف لما جاء به الحبيب المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم.

    وسؤالي هو، ما النقاط البارزة التي تتفق فيها السياسة الشرعية مع السياسة الوضعية، وما هي النقاط البارزة التي تصطدم فيها السياسة الشرعية مع السياسة الوضعية؟؟

    ما هي الأضرار الناجمة عن تحكيم الشرع؟

    وما هي المنافع العائدة على العباد من تحكيم القوانين الوضعية التي لا يكاد يأتي رئيس جديد للبلاد حتى يبادر بتغيير القوانين التي سبقته؟

    [glow=#FF0000]إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله[/glow]

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  12. #12
    عـضــو الصورة الرمزية فدغم المخيدش
    تاريخ التسجيل
    07/07/2007
    المشاركات
    65
    معدل تقييم المستوى
    13

    افتراضي وضوح

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...
    تحية طيبة لك وللمشاركين
    استفدت من موضوعك كثيراً وأشكرك .

    دعى الدكتور عبدالوهاب المسيري من الرياض في فبراير من هذا العام خلال ندوة بعنوان (التحيز وقضية المصطلح) في مركز الملك فيصل للدراسات والبحوث الحركات الفلسطينيية للحوار المسلح مع الإسرائيليين ، فلا يمكن للمفاوضات والوعود أن ترجع الحقوق .

    الحوار المسلح عمل سياسي شرعي .

    السياسة : هي أن يدافع ويقاوم من احتلت ارضه المحتل العدو .

    وصدقت يادكتور فيما جئت به من إستثناء سياسي بشكل آخر :
    ( السياسة بالنسبة للبلاد التي تعاني من الاحتلال والعدوان لا يمكن أن تنجح في تحرير البلاد والعباد، ولذلك فلا بد أن من المقاومة لمساندة السياسة ) الدكتورالمقاوم محمد اسحق الريفي .

    قولك هذا يصلح أن يكون عنواناً لكل من احتلت ارضه في هذا الكون الفسيح .
    قولك هذا يصلح أن يكون توقيعاً لنا جميعاً .
    قولك هذا من الحق وهو له قريب .
    قولك هذا أجمل مايكون في الشأن السياسي الإستثنائي الفلسطيني .

    صدقت يا دكتور محمد اسحق في أن الحركات الإسلامية لم تعطى الفرصة لكي يحكم عليها بالفشل أو النجاح . ولكن أغلب مانشاهده من بعض المحسوبين على التيار المتدين هو السعي للسيطرة لا أكثر ولا أقل لتحقيق مكاسب شخصية دون برنامج حياتي صالح لأزمنتنا واماكننا .
    شكراً والسلام عليكم ورحمة الله .


  13. #13
    مترجم الصورة الرمزية سعيد حزام
    تاريخ التسجيل
    27/09/2006
    المشاركات
    263
    معدل تقييم المستوى
    14

    افتراضي

    أخي العزيز فدغم المخيدش

    لقد تفضلتم أخي الكريم في مداخلتكم بمصادقتكم على قول الدكتور في أن الحركات الإسلامية لم تعط الفرصة لكي يحكم عليها بالفشل أو النجاح، إلا أنكم أعقبتموها بقولكم بأن أغلب ما تشاهدونه من بعض المحسوبين على التيار المتدين هو السعي للسيطرة لتحقيق مكاسب شخصية، فهلا تفضلتم سيدي الكريم بإعطائنا ولو نموذجاً واحداً من هذه الشخصيات اللاهثة وراء مصالحها الشخصية. من هي الحركة الإسلامية التي أتيحت لها الفرصة في الحكم ولم تحكم بما أنزل الله؟

    فعلى حد علمي المتواضع لا أعلم أن هناك حركة إسلامية أتيحت لها الفرصة سوى ثلاث حركات إسلامية، وهذه الحركات هي حماس في فلسطين وجبهة الإنقاذ الإسلامية في الجزائر وحزب العدالة والتنمية في تركيا. أما حركة حماس التي جاءت بالإرادة الشعبية المحضة فقد حكم عليها بالإعدام منذ الوهلة الأولى لميلادها، وحوربت وما زالت تحارب حتى الآن بكافة الوسائل والأساليب داخلياً وخارجياً، إلا أنها ومع وجود هذه المثبطات الداخلية والخارجية ضربت أروع الأمثلة في النزاهة والإخلاص والصلابة والدفاع عن مقدرات شعبها وتمسكها بخيار المقاومة وتقديمها الشهيد تلو الشهيد من صفوفها فداءً للدين والوطن والمواطن، على عكس ما رأينا من حركة فتح التي ظلت متربعة على العرش لعقود طويلة باسم حركة التحرير دون الخوض فيما فعلت وتفعل حتى الآن. وأما جبهة الإنقاذ في الجزائر فقد كان مصيرها مصير حركة حماس وأشد تنكيلاً، وأما النموذج الأخير، نموذج حزب العدالة والتنمية التركي، فقد كان ولا يزال نموذجاً رائعاً للحركات الإسلامية ولم نر واحداً من أعضائه سعى أو يسعى وراء مصلحته الشخصية.

    وأما عن البرنامج الحياتي للتيارات الإسلامية الصالح لأزمنتنا فهو (القرآن الكريم) الذي نتلوه ولا نعرف تفسيره، ولو تأملت في تفسير القرآن لوجدته برنامجاً متكاملاً للحياة بمختلف جوانبها. والعجب في الأمر هو أن نسمع أصوات من هنا وهناك في بلاد الغرب تقول (لقد جربنا جميع الأنظمة بمختلف مشاربها فوجدنا فيها قصوراً وسلبيات كثيرة، ولم نجرب النظام الإسلامي حتى الآن) مما يعني أن المستقبل القادم للنظام الإسلامي.

    الحقيقة أخي الكريم، أن دعاة الإسلام في كل زمان ومكان هم محل اتهام عند حكامهم والسواد الأعظم من شعوبهم، إما بالعمالة لجهات خارجية، أو بالتآمر والانقلاب على السلطة، أو بالسعي وراء المصالح الشخصية، أو بعدم فهم الواقع، أو بعدم وجود برنامج سياسي واضح لهم... وغيرها من التهم التي لا تستند إلى أدلة بقدر ما تستند إلى القيل والقال الناتج عن ما تسمعه من إشاعات مقصودة تبثها بعض الكيانات المتنفذة التي تخاف على مصالحها لخلخلة الثقة بين الموطنين والحركات الإسلامية.

    والحقيقة الأخرى هي أننا لا نعرف عن الجواهر والدرر المكنونة في ديننا التي كانت نبراساً وضاءً يضيء الطريق أمام الدعاة والفاتحين وكانت دليلاً واضحاً في نشر العدل والمساواة... وانبهرنا بحضارة الغرب الهشة وأنظمتها وقوانينها المزيفة.

    مع خالص حبي واحترامي للجميع

    [glow=#FF0000]إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله[/glow]

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  14. #14
    أستاذ بارز الصورة الرمزية د. محمد اسحق الريفي
    تاريخ التسجيل
    05/06/2007
    المشاركات
    5,279
    معدل تقييم المستوى
    18

    افتراضي

    العملية السياسية

    نسمع دائما مصطلح "العملية السياسية" ونقرأه في الأخبار التي تتعلق ببلد ما يمر بأزمة سياسية نتيجة الصراع الحزبي أو تدخل القوى الأجنبية في سياسة البلد أو احتلال القوات الأجنبية لهذا البلد، وهنا محاولة لفهم هذا المصطلح والنظر إلى بعض جوانبه المهمة.

    العملية السياسية هي التفاعل بين التركيبات السياسية المنظمة من أجل اتخاذ القرارات العامة لمجتمع ما وإدارة هذه القرارات. ولذلك يمكن القول إن العملية السياسية هي الأنشطة السياسية التي تؤدي إلى حل الأزمة السياسية لدولة ما أو إدارة الحكم فيها في سياق توازن القوى السياسية في هذه الدولة، وهي تشمل:
    1- التنافس بين الأحزاب والقوى السياسية في الدولة لمحاولة الوصول إلى الحكم
    2- النزاع الطائفي والقومي
    3- النزاع بين النظام الحاكم والقوى السياسية المعارضة له
    4- الصراع بين القوى الأجنبية المسيطرة على الدولة ونظام الحكم فيها وبين القوى الوطنية المناوئة للتدخل الأجنبي في تلك الدولة
    5- أنشطة المجتمع المدني التي يسعى المواطنون من خلالها إلى حماية حقوقهم المدنية والسياسية والإنسانية وتحقيق تطلعاتهم وطموحاتهم
    6- الانتخابات التي تؤدي إلى فرز السلطة بأنواعها الثلاث (التشريعية والتنفيذية والقضائية) وانتقال السلطة بسلاسة من الحزب الحاكم إلى الحزب الذي يفوز في هذه الانتخابات
    7- التحولات الاجتماعية التي تمر بها الدولة والتي تؤدي إلى إعادة صياغة خريطة القوى السياسية والأولويات الوطنية
    8- الصراع بين أجندات إقليمية وعالمية على مصالحها في الدولة التي تتعرض للاحتلال الأجنبي الذي يسعى إلى إيجاد قوى محلية عميلة له تحكم هذا البلد
    9- تفعيل الخدمات اليومية للمواطن وتحقيق المواطنة والمشاركة السياسية

    وبمعنى آخر، فإن العملية السياسية هي المحور الأساس لحل الأزمات في الدولة، وقد تؤدي العملية السياسية إلى نتائج وخيمة مثل اندلاع حرب أهلية أو سيطرة قوة محلية على السلطة وقمعها للأحزاب الأخرى أو هيمنة قوى أجنبية على الحكومة وبسط سيطرتها على الدولة والشعب من خلال قوى سياسية عميلة لها.

    وأحياناً كثيرة تطلق العملية السياسية على بديل المقاومة أو الحلول العسكرية، أي أن الدول المحتلة التي تواجه مقاومة تستنزف قوتها واقتصادها تدعو القوى السياسية وقوى المقاومة إلى اللجوء للسياسة حلاً وحيداً للأزمات والصراعات في الدولة، ففي العراق مثلاً يدعو الاحتلال الأنغلوأمريكي الأحزاب العراقية إلى الدخول في العملية السياسية وعدم اللجوء إلى الخيار العسكري، وفي فلسطين يطالب المجتمع الدولي حركة المقاومة الإسلامية "حماس" بالتخلي عن مقاومة الاحتلال واللجوء إلى الحلول السياسية لتصفية القضية الفلسطينية، وهذه الدعوات مرفوضة في كل من العراق وفلسطين وأفغانستان ولبنان، فالمقاومة هي التي تجعل الحلول السياسية ذات قيمة وجدوى، وبدون القوة العسكرية تصبح السياسة أداة بيد القوي لوحده يستخدمها ضد الضعفاء ولا يبالي بما يصل إليه حالهم من ذل وخسارة وهوان.

    وللعملية السياسية معايير وثوابت يجب الأخذ بها عند حل النزاعات والصراعات، فما هي يا ترى هذه المعايير والثوابت؟


    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    .
    .

    إنما الأعمال بالنيات

  15. #15
    مترجم الصورة الرمزية سعيد حزام
    تاريخ التسجيل
    27/09/2006
    المشاركات
    263
    معدل تقييم المستوى
    14

    افتراضي

    إذا كانت العملية السياسية كما تفضلتم أستاذنا الكريم بأنها (العملية السياسية هي التفاعل بين التركيبات السياسية المنظمة من أجل اتخاذ القرارات العامة لمجتمع ما وإدارة هذه القرارات. ولذلك يمكن القول إن العملية السياسية هي الأنشطة السياسية التي تؤدي إلى حل الأزمة السياسية لدولة ما أو إدارة الحكم فيها في سياق توازن القوى السياسية في هذه الدولة)

    وبناءً عليه، فإننا نسمع كثيراً عن السياسة والعملية السياسية في مختلف وسائل الإعلام المقروءة منها والمسموعة والمرئية، وأن هذه العملية السياسية قد أخرجت ولازالت تخرج كثيراً من البلدان الأوروبية أو الغربية بشكل عام من أزماتها وتعمل على استتباب الأمن فيها، إلا أنه ومن المؤسف لا نرى للعملية السياسية من جدوى في البلدان العربية. فمثلاً نظام الحكم السابق في العراق الشقيق كان رغم سلبياته أفضل مما هو عليه الحال الآن، فإيجابيات ذلك الحكم وجود الأمن والاستقرار، انعدام الاقتتال بين الفئات والقبائل والعشائر. والوضع الآن كما نرى، ولم نر للعملية السياسية من أثر يذكر في حل الخلافات والنزاعات... فلماذا فشلت العملية السياسية في العراق الشقيق؟

    يتنافس المرشحون في العالم بأسره على السلطة من أجل الأمة ورخائها بأكملها، إلا في أوطاننا نرى حمى التنافس على السلطة من أجل مصالح شخصية ضيقة بمعنى (البلاد والعباد من أجل الرئيس، لا الرئيس من أجل البلاد والعباد)... لماذا هذا الانحراف عن معنى السياسة - كما تفضلتم بتعريفها – في البلدان العربية؟

    ولماذا نرى في أغلب الأحيان أن العملية السياسية في الوطن العربي خصوصاً لا تؤدي إلا إلى المزيد من النزاع والصراع والاحتقان والتناحر؟

    وجزاكم الله خير،،،

    [glow=#FF0000]إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله[/glow]

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  16. #16
    مترجم الصورة الرمزية سعيد حزام
    تاريخ التسجيل
    27/09/2006
    المشاركات
    263
    معدل تقييم المستوى
    14

    افتراضي

    أولاً أنا لست سياسياً ولكني أحاول أن أتعلم السياسة من فضيلتكم، وهذه محاولتي للإجابة على سؤالكم :

    من المعايير والثوابت التي يجب الأخذ بها:

    1. تحديد المشكلة
    2. الاعتراف بشرعية المشكلة
    3. اعتراف الأطراف المتنازعة بشرعية بعضها البعض
    4. إيجاد أرضية مشتركة لانطلاق المناقشات
    5. التزام الأطراف المتنازعة بالاحتكام إلى الدستور والقوانين المعمول بها في البلد الواحد، أو بالقوانين الدولية إذا كان الخلاف بين دولتين..

    [glow=#FF0000]إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله[/glow]

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  17. #17
    عـضــو الصورة الرمزية عبدالله سويدان العكله
    تاريخ التسجيل
    19/04/2008
    المشاركات
    240
    معدل تقييم المستوى
    12

    افتراضي

    بسم الله الرحمن الرحيم

    أستاذنا الكريم:أ.د محمد اسحق الريفي, حفظه الله.
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد.
    بداية يطيب لي أن أتقدم لكم بالشكر الجزيل, لكونكم تقتطعون من وقتكم الثمين في سبيل أن تتحفونا بما منَّ الله عليكم به, من علم. أنا لست سياسياً, بمعنى أني لا أمارس مهنة السياسة من خلال اي منصب, ولكن من منا لايحتاج للسياسة, ولو ليسوس بيته الصغير. إلا أنني أحب وطني الصغير, البحرين, وشعبها, وكذا سائر شعوب, وبلاد العرب, والإسلام. وأنا على يقين من أن كل شعوبنا العربية تشعر بما أشعر به, وتشاطرني الرأي ذاته, وكل سياسة لاتنظر في مصلحة هذه البلدان, هي سياسة فاشلة, ومصيرها -لاشك- إلى زوال.
    عبدالله سويدان العكله
    مملكة البحرين


  18. #18
    عـضــو الصورة الرمزية عبدالله سويدان العكله
    تاريخ التسجيل
    19/04/2008
    المشاركات
    240
    معدل تقييم المستوى
    12

    افتراضي

    بسم الله الرحمن الرحيم

    أستاذنا الكريم:أ.د محمد اسحق الريفي, حفظه الله.
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد.
    بداية يطيب لي أن أتقدم لكم بالشكر الجزيل, لكونكم تقتطعون من وقتكم الثمين في سبيل أن تتحفونا بما منَّ الله عليكم به, من علم. أنا لست سياسياً, بمعنى أني لا أمارس مهنة السياسة من خلال اي منصب, ولكن من منا لايحتاج للسياسة, ولو ليسوس بيته الصغير. إلا أنني أحب وطني الصغير, البحرين, وشعبها, وكذا سائر شعوب, وبلاد العرب, والإسلام. وأنا على يقين من أن كل شعوبنا العربية تشعر بما أشعر به, وتشاطرني الرأي ذاته, وكل سياسة لاتنظر في مصلحة هذه البلدان, هي سياسة فاشلة, ومصيرها -لاشك- إلى زوال.
    عبدالله سويدان العكله
    مملكة البحرين


  19. #19
    عـضــو الصورة الرمزية عبدالله سويدان العكله
    تاريخ التسجيل
    19/04/2008
    المشاركات
    240
    معدل تقييم المستوى
    12

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أ.د. محمد اسحق الريفي مشاهدة المشاركة
    السياسة

    تعريف السياسة:
    السياسة هي مصطلح علمي معقد له تعريفات عديدة تتضمن جوانب كثيرة، أهمها:
    - العلاقات الاجتماعية التي تشمل السلطة والحكم، كالعلاقة بين الحاكم والمحكوم، وعلاقة الدولة بجيرانها، والعلاقة بين الحكومة والأحزاب السياسية، والعلاقة بين الأحزاب السياسية...
    - الدراسات المتعلقة بالحكومة والمكونات السياسية الأخرى للدولة كالأحزاب السياسية والنظام السياسي والدستور والعلاقات الدولية...
    - الوظيفة المتعلقة بالحكم و الشؤون السياسية، كالرئيس أو الوزير أو النائب...
    - وجهات النظر المتعلقة بالمسائل السياسية.

    ولذلك فإن تعريف السياسة يعتمد على السياق السياسي الذي نحن بصدده أو الجوانب السياسية التي يجري تداولها ونقاشها، وفيما يلي بعض هذه التعريفات:

    1- السياسة في "العلوم السياسية" هي الجانب الأخلاقي الذي يتعلق بـحكم أمة أو دولة والحفاظ على أمنها وسلامتها وازدهارها والدفاع عن وجودها وحقوقها ضد التحكم أو الغزو الأجنبي وزيادة قوتها ومواردها وحماية حقوق مواطنيها مع الحفاظ على أخلاقهم والعمل على تحسينها.

    2- السياسة بالنسبة لإدارة الحزب السياسي هي إدارة التنافس الحزبي في سياق الإجراءات السياسية أو إدارة الشؤون العامة، كتقديم المرشحين لقيادة الحزب. وقد يشمل ذلك الدهاء أو عدم الصدق في إدارة الأحزاب والشؤون العامة لضمان فوز المرشحين السياسيين أو الأحزاب السياسية، وهو ما يسمى الخداع السياسي.

    3- السياسة هي التشدق بالتنافس على المبادئ من أجل تحقيق المصالح، أو تسيير الشؤون العامة للحصول على امتيازات خاصة.

    4- السياسة هي فن أو علم حكم كيان سياسي – كالدولة أو الأمة – وإدارته والتحكم في شؤونه الداخلية والخارجية.

    5- السياسة هي الأنشطة أو الشؤون التي ترعاها الحكومة أو السياسي أو الحزب السياسي.

    6- السياسة هي العملية التي من خلالها تقوم مجموعة من الناس باتخاذ قرارات.

    7- والسياسة في الإسلام هي رعاية شئون الأمة.


    والآن نقاش وحوار!
    سيدي الاستاذ الدكتور الريفي السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
    لقد ذكرتم بأن إدارة الحزب قد تشمل الدهاء أو عدم الصدق أو مايسمى بالخداع السياسي, فهل ذلك يعني إلا الكذب, وهل ذلك الكذب له مسوغ شرعي, أو حتى أخلاقي.


  20. #20
    عـضــو الصورة الرمزية عبدالله سويدان العكله
    تاريخ التسجيل
    19/04/2008
    المشاركات
    240
    معدل تقييم المستوى
    12

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أ.د. محمد اسحق الريفي مشاهدة المشاركة
    السياسة

    تعريف السياسة:
    السياسة هي مصطلح علمي معقد له تعريفات عديدة تتضمن جوانب كثيرة، أهمها:
    - العلاقات الاجتماعية التي تشمل السلطة والحكم، كالعلاقة بين الحاكم والمحكوم، وعلاقة الدولة بجيرانها، والعلاقة بين الحكومة والأحزاب السياسية، والعلاقة بين الأحزاب السياسية...
    - الدراسات المتعلقة بالحكومة والمكونات السياسية الأخرى للدولة كالأحزاب السياسية والنظام السياسي والدستور والعلاقات الدولية...
    - الوظيفة المتعلقة بالحكم و الشؤون السياسية، كالرئيس أو الوزير أو النائب...
    - وجهات النظر المتعلقة بالمسائل السياسية.

    ولذلك فإن تعريف السياسة يعتمد على السياق السياسي الذي نحن بصدده أو الجوانب السياسية التي يجري تداولها ونقاشها، وفيما يلي بعض هذه التعريفات:

    1- السياسة في "العلوم السياسية" هي الجانب الأخلاقي الذي يتعلق بـحكم أمة أو دولة والحفاظ على أمنها وسلامتها وازدهارها والدفاع عن وجودها وحقوقها ضد التحكم أو الغزو الأجنبي وزيادة قوتها ومواردها وحماية حقوق مواطنيها مع الحفاظ على أخلاقهم والعمل على تحسينها.

    2- السياسة بالنسبة لإدارة الحزب السياسي هي إدارة التنافس الحزبي في سياق الإجراءات السياسية أو إدارة الشؤون العامة، كتقديم المرشحين لقيادة الحزب. وقد يشمل ذلك الدهاء أو عدم الصدق في إدارة الأحزاب والشؤون العامة لضمان فوز المرشحين السياسيين أو الأحزاب السياسية، وهو ما يسمى الخداع السياسي.

    3- السياسة هي التشدق بالتنافس على المبادئ من أجل تحقيق المصالح، أو تسيير الشؤون العامة للحصول على امتيازات خاصة.

    4- السياسة هي فن أو علم حكم كيان سياسي – كالدولة أو الأمة – وإدارته والتحكم في شؤونه الداخلية والخارجية.

    5- السياسة هي الأنشطة أو الشؤون التي ترعاها الحكومة أو السياسي أو الحزب السياسي.

    6- السياسة هي العملية التي من خلالها تقوم مجموعة من الناس باتخاذ قرارات.

    7- والسياسة في الإسلام هي رعاية شئون الأمة.


    والآن نقاش وحوار!
    سيدي الاستاذ الدكتور الريفي السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
    لقد ذكرتم بأن إدارة الحزب قد تشمل الدهاء أو عدم الصدق أو مايسمى بالخداع السياسي, فهل ذلك يعني إلا الكذب, وهل ذلك الكذب له مسوغ شرعي, أو حتى أخلاقي.


+ الرد على الموضوع
صفحة 1 من 2 1 2 الأخيرةالأخيرة

الأعضاء الذين شاهدوا هذا الموضوع : 0

You do not have permission to view the list of names.

لا يوجد أعضاء لوضعهم في القائمة في هذا الوقت.

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •