آخـــر الـــمـــشـــاركــــات

+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 13 من 13

الموضوع: القول في "التحيات لله" مثل القول في "الحمد لله"

  1. #1
    مترجم اللغة العثمانية / باحث ومفكر الصورة الرمزية منذر أبو هواش
    تاريخ التسجيل
    08/10/2006
    العمر
    69
    المشاركات
    3,361
    معدل تقييم المستوى
    17

    Lightbulb معنى "التحيات لله" وتداعيات الفتوى المنسوبة كذبا إلى الشيخ ابن عثيمين ...

    الأساتذة الأعزاء،

    للفائدة فقد تم دمج الموضوعين المتعلقين بعبارة "التحيات لله"، والموضوع مفتوح للنقاش حول هذه العبارة ومعناها ومناسبتها والمراد منها وتداعيات البلبلة الحاصلة نتيجة تحريف الفتوى المنسوبة كذبا إلى الشيخ العالم الجليل ابن عثيمين رحمه الله بهذا الخصوص.

    تحيتي للجميع،

    منذر أبو هواش


    خبير اللغتين التركية و العثمانية
    Munzer Abu Hawash
    Turkish - Ottoman Translation
    Munzer Abu Havvaş
    Türkçe - Osmanlıca Tercüme
    munzer_hawash@yahoo.com

  2. #2
    مترجم اللغة العثمانية / باحث ومفكر الصورة الرمزية منذر أبو هواش
    تاريخ التسجيل
    08/10/2006
    العمر
    69
    المشاركات
    3,361
    معدل تقييم المستوى
    17

    Lightbulb معنى "التحيات لله" وتداعيات الفتوى المنسوبة كذبا إلى الشيخ ابن عثيمين ...

    الأساتذة الأعزاء،

    للفائدة فقد تم دمج الموضوعين المتعلقين بعبارة "التحيات لله"، والموضوع مفتوح للنقاش حول هذه العبارة ومعناها ومناسبتها والمراد منها وتداعيات البلبلة الحاصلة نتيجة تحريف الفتوى المنسوبة كذبا إلى الشيخ العالم الجليل ابن عثيمين رحمه الله بهذا الخصوص.

    تحيتي للجميع،

    منذر أبو هواش


    خبير اللغتين التركية و العثمانية
    Munzer Abu Hawash
    Turkish - Ottoman Translation
    Munzer Abu Havvaş
    Türkçe - Osmanlıca Tercüme
    munzer_hawash@yahoo.com

  3. #3
    كاتبة الصورة الرمزية نادين عبد الله
    تاريخ التسجيل
    23/01/2008
    المشاركات
    543
    معدل تقييم المستوى
    13

    افتراضي القول في "التحيات لله" مثل القول في "الحمد لله"

    قرأت مرة.. لا أتذكر المقال ولا صاحبه ..أن التحيات لله وأن التحية للبشر
    إذا فمن الخطأ أن نكتب في آخر كلامنا لأحد تحياتي
    الـأ صح تحيتي
    أين الخطأ من الصواب؟
    تحياتي.. أو تحيتي..؟
    لكم جزيل الشكر مسبقا أساتذتي الأفاضل

    تحياتي؟؟


  4. #4
    مترجم اللغة العثمانية / باحث ومفكر الصورة الرمزية منذر أبو هواش
    تاريخ التسجيل
    08/10/2006
    العمر
    69
    المشاركات
    3,361
    معدل تقييم المستوى
    17

    Lightbulb مع أطيب التحيات ...

    بسم الله الرحمن الرحيم
    وَإِذَا حُيِّيْتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا
    (النساء 86)

    الأخت الفاضلة نادين عبدالله،

    التحيات جمع تحية، لذلك لا فرق في المعنى بين التحيات والتحية، والتحية في الأصل هي الدعاء بطول الحياة، مثل قولنا: "تحيا وتدوم"، "عشت"، "حياك الله" بمعنى أطال الله عمرك وبقائك. لذلك فمن الطبيعي أن لا يدعى لله بطول الحياة، لأنه حي لا يموت.

    لذلك ينبغي أن لا يفهم هذا المعنى من عبارة "التحيات لله"، لأن التحية والدعاء بطول الحياة لا تصلح لله عز وجل كما أسلفنا، فلا يمكن أن يوجه إلى الله شيء من ذلك، فالله غني عن عباده عباده وغناه المطلق يقتضي أن لا يدعو له عباده بأي شيء لأنهم لا يمكن أن يبلغوه بضر ولا بنفع.

    كان الناس في الجاهلية يحيون الله فيقولون السلام على الله، فأنكر ذلك عليهم رسول الله ذلك، فقيل "التحيات لله" بمعنى أن التحيات كلها مملوكة لله، وأنه لا يمكن أن يُحَيَّى بما يُحَيَّى به البشر.

    هذا هو المقصود من عبارة "التحيات لله"، وقد جاء في شرح المغنى المفيد:

    وقد تعودوا في الجاهلية على تحية الملوك، وكان لكل ملك تحية تختص به، والتحية في الأصل طلب الحياة، وتطلق على العيش وطول العمر، ومنه قول الشاعر:

    أبني إن أهلك فإني قد بنيت لكم بنيه
    وتركتكم أبناء سادات زنادهمُ وريه
    من كل ما نال الفتى قد نلته إلا التحية

    أي إلا الحياة وطول البقاء، فكان بعض الملوك يتخذ تحيته حياك الله، وبعضهم يتخذ تحيته أبيت اللعن، وبعضهم يتخذ تحيته عِم صباحا، فكل هذه من تحايا الملوك في الجاهلية.

    وكانوا يتخذون هذه التحية، فيقولون السلام على الله، فأنكر ذلك عليهم رسول الله ذلك، ولهذا فإنما يقال في الصلاة التحيات لله، فتثبت التحيات كلها لله، هي مملوكة له، فلا يمكن أن يُحَيَّى بما يُحَيَّى به ملوك الدنيا.

    وتحايا الملوك لا تصلح لله عز وجل فلا يمكن أن يوجه إليه شيء من ذلك، والعلة في ذلك أن الله هو السلام، فَغِناه عن عباده وغناه المطلق، يقتضي أن لا يدعو له عباده بأي شيء، فلا يمكن أن يبلغوه بضر ولا بنفع.

    ويمكنك العثور على المزيد في هذا الرابط:

    تحية ... تحايا ... تحيات ...

    مع أطيب التحيات ...

    منذر أبو هواش

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    خبير اللغتين التركية و العثمانية
    Munzer Abu Hawash
    Turkish - Ottoman Translation
    Munzer Abu Havvaş
    Türkçe - Osmanlıca Tercüme
    munzer_hawash@yahoo.com

  5. #5
    كاتبة الصورة الرمزية نادين عبد الله
    تاريخ التسجيل
    23/01/2008
    المشاركات
    543
    معدل تقييم المستوى
    13

    افتراضي

    سيدي الفاضل
    أشكرك
    لقد حصل نقاش بيني وبين أحد الشعراء في إحدى المنتديات عن هاتين الكلمتين
    والسبب أنني كنت أكتب في آخر كلامي تحيتي بدل تحياتي
    فاعتبرها خطأ لغويا فادحا
    لذلك بحثت في الموضوع تحيتي أم تحياتي
    وكانت النتيجة هنا فقط ، وجدت ما كنت أنشده
    لك الشكر والتقدير على مجهودك الرائع


  6. #6
    عـضــو الصورة الرمزية عبدالرحمن محمد بودرع
    تاريخ التسجيل
    01/03/2008
    المشاركات
    49
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي

    الأصل في معرفة الحُكم اللّغوي الاحتكامُ إلى الشّواهد
    والشّواهدُ تدلّ على أنّ التحيات بصيغة الجمع يُخَصّ بها الله عزّ وجلّ
    والتّحيّة بالمفرد تعمّ البشر والأطلالَ وما تنزّل منزلَتَها...
    عندما نقرأ في تشهّدنا ما رُويَ عن أبي وائل عن عبد الله قال كنا نقول في الصلاة خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم :
    « السلام على الله السلام على فلان فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم إن الله هو السلام فإذا قعد أحدكم في الصلاة فليقل التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبيّ ورحمةُ الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين » رواه مسلم في باب التّشهّد في الصّلاة، والبُخاريّ في باب التّشهّد في الآخرة
    فإنّنا نكون أمام شاهد لغويّ وشرعيّ قطعيّ على هذا الحُكم، وهو أنّ التّحيات بالحمع لله عزّ وجلّ ، فهذا منتهى الأدب الذي علَّـمَـناه رسولُ الله صلّى الله عليه وسلَّم
    وأمّا عن السّؤال : هل يجوز نقل التحيات بالجمع، إلى غيرِ ما وُضعَ له؟
    فالجوابُ أنّ الجوازَ أو عدَمه لا يُخرِجُ الاختصاص من بابِه وهو تخصيص الله عزّ وجلّ وحده دون غيرِه بالتّحيّات بالجمع، فهي منتهى التّأدّب معه سبحانَه

    أمّا أن تكتُبَ الأخت الكريمة في آخر رسالتِها إلى الشّاعر : تحيّتي بالمفرد، فقد التزمت بأدب التحيّة في نظري ، ولم ترتكب أيَّ خطإ كما زُعِمَ ، وخاصّة أنّ الذي خطّأها لم يبيّن لها الدّليلَ، فليس الشّخص بذاتِه حجّة على الصّوابِ والخطأ إلاّ الشّواهد المشهود لها بالصّحّة اللغويّة ككتابِ الله عزّ وجلّ والحديث الصّحيح لرسول الله صلى الله عليه وسلّم وما صحّ من أشعار العرب وأمثالهم وحِكمهم وأقوالِهم عامّةً

    أمّا عن قولِه تعالى: وَإِذَا حُيِّيْتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا
    قال المفسّرون في قولِه "فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا" : فادعوا لمن دعا لكم بذلك بأحسنَ مما دعا لكم، أو ردوا التحيةَ ، ومعناه: إذا سلم عليك أحدٌ فقل أنتَ: وعليك السلام ورحمة الله ، أو تقطع إلى : السلام عليك ، كما قال لك [انظر تفسير الطبري والقرطبي وغيرهما...]
    وليست صيغة "التحيات" بالجمع هي ردّ السّلام بأحسنَ منه على البشر ، بل الصّيغة المعروفة في الرّدّ الأحسن هي: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته...
    لأنّ التحيات تأدّب مع الله عزّ وجلّ، بغض النظر عن دلالتها [الدّعاء بالحياة...] ، وهي صيغة وردت في الشاهد الحديثي ، وتُـعًـبِّـدْنا أن ننطقَ بها كما هي

    والله تعالى أعلَم وأحكم


  7. #7
    مترجم اللغة العثمانية / باحث ومفكر الصورة الرمزية منذر أبو هواش
    تاريخ التسجيل
    08/10/2006
    العمر
    69
    المشاركات
    3,361
    معدل تقييم المستوى
    17

    Lightbulb القول في "التحيات لله" مثل القول في "الحمد لله"

    القول في "التحيات لله" مثل القول في "الحمد لله"

    قال تعالى:

    الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (الفاتحة 2)
    فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ وَالْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (أنعام 45)
    ... وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (يونس 10)
    وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (الصافات 182)
    ... وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (الزمر 75)
    ... فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (غافر 65)

    و قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
    "من لم يحمد الناس لم يحمد الله".

    فاللفظ المختص به الله سبحانه وتعالى هو "الحمد لله"، لكن اختصاص الله عز وجل بهذه العبارة لا يمنع أن يحمد الناس بعضهم بعضا كما يتبين من الحديث الشريف الذي ورد بألفاظ أخرى إذ روى الترمذي وصححه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من لا يشكر الناس لا يشكر الله وفي لفظ لأحمد وأبي داود وابن حبان: لا يشكر الله من لا يشكر الناس.

    ولا يخفى على أي لغوي أن القول في "التحيات لله" هو مثل القول في "الحمد لله".

    لقد تعرض الدكتور فاضل السامرائي في لمساته البيانية لشرح البلاغة والبيان في عبارة "الحمد لله"، وأعتقد أن ما أورده الدكتور الفاضل السامرائي بخصوص هذه العبارة ينطبق في معظمه على عبارة "التحيات لله" أيضا.

    ومن شرح الدكتور السامرائي الذي أقتبسه بأدناه للفائدة نفهم قياسا أن العبارات مثل تحيتي وتحياتي تختص بالمتكلم، في حين أن عبارة "التحيات لله" مطلقة لا تختص بفاعل معين، فالتحيات له سبحانه وتعالى على وجه الإطلاق والخصوص.

    فمن قال "تحيتي" أو "تحياتي" فإنما يخبر عن تحياته هو بغض النظر عن كون المخاطب مستحقا للتحية أو غير مستحق، في حين إذا قلنا "التحيات لله" فإن ذلك يفيد استحقاق الله للتحيات.

    وأضيف قياسا إن عبارة "تحيتي" أو "تحياتي" ترتبط بزمن معين لأن لها دلالة زمنية معينة بحكم ارتباطها بالمتكلم الفاني، ولأن أقصى ما يستطيع المتكلم أن يفعله من التحية مرتبط بعمره، ولا يكون قبل ذلك ولا بعده، بينما "التحيات لله" مثل "الحمد لله" لا ينبغي أن تنقطع ولا أن تحد بفاعل أو بزمان، وهي عبارة مطلقة غير مقيدة بزمن معين ولا بفاعل معين فالتحية فيها مستمرة غير منقطعة مثلما هو الأمر في "الحمد لله".

    وقياسا على ما جاء في تفسير الرازي بخصوص "الحمد لله" يمكننا أن نقول إن قول أحدهم "تحيتي" أو "تحياتي" يفيد كون القائل قادرا على التحية، أما قوله "التحيات لله" فيفيد أن "التحيات لله" بغض النظر عن قدرة قائل العبارة، لأن "التحيات لله" من الأزل إلى الأبد سواء أقيلت هذه العبارة أم لا. والعبارة بهذا الشكل تدل على الثبات والاستمرار.

    وقياسا أيضا يمكننا أن نقول إن عبارة "التحيات لله" بهذا الشكل مثلها مثل عبارة "الحمد لله" تفيد أن التحيات حق لله وملك له، وأنه المستحق للتحيات لذاته كما هو مستحق للحمد لذاته "بسبب كثرة أياديه وأنواع آلائه على العباد".

    وهناك أيضا فرق التعريف بـ "ال التعريف"، فالتعريف يفيد ما لا يفيده التنكير ذلك أن "أل" قد تكون لتعريف العهد فيكون المعنى: أن التحيات المعروفة بينكم هي لله، وقد يكون لتعريف الجنس على سبيل الاستغراق فيدل على استغراق التحيات كلها. وعلى هذا يكون المعنى: أن التحيات المعروفة بينكم هي كلها لله على سبيل الاستغراق والإحاطة.

    إن اللفظ المختص بالله سبحانه وتعالى هو لفظ "التحيات لله" فقط، لذلك يَجوز أن يقول الإنسان لآخر : "مع تحياتي" أو "مع تحيتي" من دون نسبة التحيات إلى أحد غير الله، ومن دون فتوى، ومن دون خلط للشرعي باللغوي.

    والله أعلم.

    منذر أبو هواش

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    مقتطفات من موضوع "لمسات بيانية في سورة الفاتحة" للدكتور فاضل السامرائي:

    معنى الحمد:الثناء على الجميل من النعمة أو غيرها مع المحبة والإجلال، فالحمد أن تذكر محاسن الغير سواء كان ذلك الثناء على صفة من صفاته الذاتية كالعلم والصبر والرحمة أم على عطائه وتفضله على الآخرين. ولا يكون الحمد إلا للحي العاقل.

    وهذا أشهر ما فرق بينه وبين المدح فقد تمدح جمادا ولكن لا تحمده؛ وقد ثبت أن المدح أعم من الحمد. فالمدح قد يكون قبل الإحسان وبعده؛ أما الحمد فلا يكون إلا بعد الإحسان، فالحمد يكون لما هو حاصل من المحاسن في الصفات أو الفعل فلا يحمد من ليس في صفاته ما يستحق الحمد؛ أما المدح فقد يكون قبل ذلك فقد تمدح إنساناً ولم يفعل شيئا من المحاسن والجميل ولذا كان المدح منهياً عنه؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"احثوا التراب في وجه المداحين" بخلاف الحمد فإنه مأمور به فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من لم يحمد الناس لم يحمد الله".

    وبذا علمنا من قوله: الحمد لله" أن الله حي له الصفات الحسنى والفعل الجميل فحمدناه على صفاته وعلى فعله وإنعامه ولو قال المدح لله لم يفد شيئا من ذلك، فكان اختيار الحمد أولى من اختيار المدح.

    ولم يقل سبحانه الشكر لله لأن الشكر لا يكون إلا على النعمة ولا يكون على صفاته الذاتية فانك لا تشكر الشخص على علمه أو قدرته وقد تحمده على ذلك وقد جاء في لسان العرب "والحمد والشكر متقاربان والحمد أعمهما لأنك تحمد الإنسان على صفاته الذاتية وعلى عطائه ولا تشكره على صفاته.فكان اختيار الحمد أولى أيضاً من الشكر لأنه أعم فانك تثني عليه بنعمه الواصلة إليك والى الخلق جميعا وتثني عليه بصفاته الحسنى الذاتية وان لم يتعلق شيء منها بك. فكان اختيار الحمد أولى من المدح والشكر.

    هذا من ناحية ومن ناحية أخرى أنه قال: الحمد لله ولم يقل أحمد الله أو نحمد الله وما قاله أولى من وجوه عدة:

    إن القول " أحمد الله " أو " نحمد الله " مختص بفاعل معين ففاعل أحمد هو المتكلم وفاعل نحمد هم المتكلمون في حين أن عبارة "الحمد لله" مطلقة لا تختص بفاعل معين وهذا أولى فإنك إذا قلت " أحمد الله " أخبرت عن حمدك أنت وحدك ولم تفد أن غيرك حمده وإذا قلت " نحمد الله " أخبرت عن المتكلمين ولم تفد أن غيركم حمده في حين أن عبارة "الحمد لله" لا تختص بفاعل معين فهو المحمود على وجه الإطلاق منك ومن غيرك.

    وقول " أحمد الله " تخبر عن فعلك أنت ولا يعني ذلك أن من تحمده يستحق الحمد؛ في حين إذا قلت " الحمد لله" أفاد ذلك استحقاق الحمد لله وليس مرتبط بفاعل معين.

    وقول " أحمد الله " أو " نحمد الله " مرتبط بزمن معين لأن الفعل له دلالة زمنية معينة، فالفعل المضارع يدل على الحال أو الاستقبال ومعنى ذلك أن الحمد لا يحدث في غير الزمان الذي تحمده فيه، ولا شك أن الزمن الذي يستطيع الشخص أو الأشخاص الحمد فيه محدود وهكذا كل فعل يقوم به الشخص محدود الزمن فإن أقصى ما يستطيع أن يفعله أن يكون مرتبطا بعمره ولا يكون قبل ذلك وبعده فعل فيكون الحمد أقل مما ينبغي فإن حمد الله لا ينبغي أن ينقطع ولا يحد بفاعل أو بزمان في حين أن عبارة "الحمد لله" مطلقة غير مقيدة بزمن معين ولا بفاعل معين فالحمد فيها مستمر غير منقطع.

    جاء في تفسير الرازي أنه لو قال " احمد الله " أفاد ذلك كون القائل قادرا على حمده، أما لما قال "الحمد لله" فقد أفاد ذلك، أنه كان محمودا قبل حمد الحامدين وقبل شكر الشاكرين فهؤلاء سواء حمدوا أم لم يحمدوا فهو تعالى محمود من الأزل إلى الأبد بحمده القديم وكلامه القديم.

    وقول "أحمد الله" جملة فعلية و"الحمد لله" جملة اسمية والجملة الفعلية تدل على الحدوث والتجدد في حين أن الجملة الاسمية دالة على الثبوت وهي أقوى وأدوم من الجملة الفعلية. فاختيار الجملة الاسمية أولى من اختيار الجملة الفعلية ههنا إذ هو أدل على ثبات الحمد واستمراره.

    وقول "الحمد لله" معناه أن الحمد والثناء حق لله وملكه فانه تعالى هو المستحق للحمد بسبب كثرة أياديه وأنواع آلائه على العباد. فقولنا "الحمد لله" معناه أن الحمد لله حق يستحقه لذاته ولو قال "احمد الله" لم يدل ذلك على كونه مستحقا للحمد بذاته ومعلوم أن اللفظ الدال على كونه مستحقاً للحمد أولى من اللفظ الدال على أن شخصاً واحداً حمده.

    والحمد: عبارة عن صفة القلب وهي اعتقاد كون ذلك المحمود متفضلا منعما مستحقا للتعظيم والإجلال. فإذا تلفظ الإنسان بقوله: "أحمد الله" مع أنه كان قلبه غافلا عن معنى التعظيم اللائق بجلال الله كان كاذبا لأنه أخبر عن نفسه بكونه حامدا مع انه ليس كذلك. أما إذا قال "الحمد لله" سواء كان غافلاً أو مستحضراً لمعنى التعظيم فإنه يكون صادقاً لأن معناه: أن الحمد حق لله وملكه وهذا المعنى حاصل سواء كان العبد مشتغلاً بمعنى التعظيم والإجلال أو لم يكن. فثبت أن قوله "الحمد لله" أولى من قوله أحمد الله أو من نحمد الله. ونظيره قولنا "لا اله إلا الله" فانه لا يدخل في التكذيب بخلاف قولنا "اشهد أن لا اله إلا الله" لأنه قد يكون كاذبا في قوله "أشهد" ولهذا قال تعالى في تكذيب المنافقين: "والله يشهد إن المنافقين لكاذبون" (المنافقون، آية 1)

    فلماذا لم يقل " الحمدَ لله " بالنصب؟

    الجواب أن قراءة الرفع أولى من قراءة النصب ذلك أن قراءة الرفع تدل على أن الجملة اسمية في حين أن قراءة النصب تدل على أن الجملة فعلية بتقدير نحمد أو احمد أو احمدوا بالأمر. والجملة الاسمية أقوى وأثبت من الجملة الفعلية لأنها دالة على الثبوت.

    وقد يقال أليس تقدير فعل الأمر في قراءة النصب أقوى من الرفع بمعنى "احمدوا الحمد لله" كما تقول "الإسراع في الأمر" بمعنى أسرعوا؟ والجواب لا فإن قراءة الرفع أولى أيضاً ذلك لان الأمر بالشيء لا يعني أن المأمور به مستحق للفعل. وقد يكون المأمور غير مقتنع بما أمر به فكان الحمد لله أولى من الحمد لله بالنصب في الأخبار والأمر.

    ولماذا لم يقل " حمداً لله " ؟ الحمد لله معرفة بأل و" حمداً " نكرة؛ والتعريف هنا يفيد ما لا يفيده التنكير ذلك أن "أل" قد تكون لتعريف العهد فيكون المعنى: أن الحمد المعروف بينكم هو لله، وقد يكون لتعريف الجنس على سبيل الاستغراق فيدل على استغراق الأحمدة كلها. ورجح بعضهم المعنى الأول ورجح بعضهم المعنى الثاني بدليل قوله صلى الله عليه وسلم: "اللهم لك الحمد كله" فدل على استغراق الحمد كله فعلى هذا يكون المعنى: أن الحمد المعروف بينكم هو لله على سبيل الاستغراق والإحاطة فلا يخرج عنه شيء من أفراد الحمد ولا أجناسه.

    "الحمد لله" أهي خبر أم إنشاء؟ الخبر هو ما يحتمل الصدق أو الكذب والإنشاء هو ما لا يحتمل الصدق أو الكذب.

    قال أكثر النحاة والمفسرين: أن الحمد لله إخبار كأنه يخبر أن الحمد لله سبحانه وتعالى، وقسم قال: أنها إنشاء لأن فيها استشعار المحبة وقسم قال: أنها خبر يتضمن إنشاء.

    أحيانا يحتمل أن تكون التعبيرات خبرا أو إنشاء بحسب ما يقتضيه المقام الذي يقال فيه.فعلى سبيل المثال قد نقول (رزقك الله) ونقصد بها الدعاء وهذا إنشاء وقد نقول (رزقك الله وعافاك) والقصد منها أفلا تشكره على ذلك؟ وهذا خبر.

    والحمد لله هي من العبارات التي يمكن أن تستعمل خبرا وإنشاء بمعنى الحمد لله خبر ونستشعر نعمة الله علينا ونستشعر التقدير كان نقولها عندما نستشعر عظمة الله سبحانه في أمر ما فنقول الحمد لله.
    فلماذا لم يقل سبحانه " إن الحمد لله " ؟ لا شك أن الحمد لله لكن هناك فرق بين التعبيرين أن نجعل الجملة خبراً محضا في قول الحمد لله (ستعمل للخبر أو الإنشاء) ولكن عندما تدخل عليه " إن " لا يمكن إلا أن يكون إنشاء، لذا فقول " الحمد لله " أولى لما فيه من الإجلال والتعظيم والشعور بذلك. لذا جمعت الحمد لله بين الخبر والإنشاء ومعناهما، مثلا نقول رحمة الله عليك (هذا دعاء) وعندما نقول إن رحمة الله عليك فهذا خبر وليس دعاء

    من المعلوم انه في اللغة قد تدخل بعض الأدوات على عبارات فتغير معناها مثال: رحمه الله (دعاء)، قد رحمه الله (إخبار)، رزقك الله (دعاء)، قد رزقك الله (إخبار).
    لماذا لم يقل سبحانه " لله الحمد " ؟

    الحمد الله تقال إذا كان هناك كلام يراد تخصيصه (مثال: لفلان الكتاب) تقال للتخصيص والحصر فإذا قدم الجار والمجرور على اسم العلم يكون بقصد الاختصاص والحصر (لإزالة الشك أن الحمد سيكون لغير الله)

    الحمد لله في الدنيا ليست مختصة لله سبحانه وتعالى، الحمد في الدنيا قد تقال لأستاذ أو سلطان عادل، أما العبادة فهي قاصرة على الله سبحانه وتعالى، المقام في الفاتحة ليس مقام اختصاص أصلاً وليست مثل ( إياك نعبد ) أو( إياك نستعين ). فقد وردت في القران الكريم (فلله الحمد رب السموات ورب الأرض رب العالمين) الجاثية (لآية 36)

    .

    خبير اللغتين التركية و العثمانية
    Munzer Abu Hawash
    Turkish - Ottoman Translation
    Munzer Abu Havvaş
    Türkçe - Osmanlıca Tercüme
    munzer_hawash@yahoo.com

  8. #8
    عـضــو الصورة الرمزية عبدالرحمن محمد بودرع
    تاريخ التسجيل
    01/03/2008
    المشاركات
    49
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي

    نشكركم على الفائدة المقتبسة من كلام العالم الجليل الدّكتور السامرائي
    الذي قصرَ حديثَه على لفظ "الحمد" فقط، ولم يتحدّث عن الاختصاص في "التحيات"
    ونؤكّد لكم أنْ ليس في ما ذكرناه خلطٌ للشرعي باللّغوي و لا فتوى، فاعلَمْ

    والله أعلَم


  9. #9
    عـضــو الصورة الرمزية علي عبدالرحمن احمد
    تاريخ التسجيل
    16/09/2007
    المشاركات
    2
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي

    استاذي الفاضل .
    من الموسوعة النورية المصغرة انقل اليكم معنى ( الحمد لله ) و ( التحيات لله ) .
    لقد اورد بديع الزمان سعيد النورسي تعاريف عديدة لهاتين الكلمتين
    الاولى : (الحمد لله ) :
    إنَّ مبعث الحمد والشكر في الكون؛ هو الآلاء والنِعَم التي تُغدق قصداً ولاسيما إرسال اللبن الخالص السائغ للشاربين من بين فرث ودم للصغار والأطفال العاجزين، والإحسانات والهدايا الإختيارية، والإكرامات والضيافات الرحيمة التي غطت سطح الأرض برمّته، بل غمرت الكون كله، وأن ما يقدّم لها من أثمان وقدْر لقيمتها هي قول: «بسم الله» بدءاً ثم «الحمد لله» ختاماً؛ وبينهما الإحساس بالإنعام من خلال النعمة نفسها، ثم البلوغ منه إلى معرفة الرب الجليل. فانظر إلى نفسك بالذات وإلى معدتك وإلى حواسك ؛ كم هي محتاجة إلى أمور كثيرة ونِعم وفيرة! وكم تطلب الأرزاق واللذائذ والأذواق بأثمان الحمد والشكر! أبصر هذا وقس على نفسك كل ذي حياة.
    وهكذا فإن الحمد غير المتناهي المنطلق بألسنة الأحوال والأقوال؛ إزاء هذه الآلاء الشاملة؛ يبين كالشمس الساطعة ربوبية عامة وموجودية معبودٍ محمودٍ ومُنعم رحيم.
    واما الثانية فـ ( التحيات لله) : ومعناها باختصار هو :
    إذا ما صنع صنّاع ماهر ماكنة خارقة، بما يملك من علم واسع وذكاء خارق، فان كل من يشاهد تلك الماكنة العجيبة يهنئ ذلك الصناع تهنئة تقدير وإعجاب. ويقدم له هدايا وتحيات مادية ومعنوية مع ثناء مفعم بالإستحسان. والماكنة بدورها تهنئ وتبارك صناعها بلسان الحال وتقدم هدايا وتحيات معنوية له، وذلك بإظهار رغبات ذلك الصناع كاملة، وعرض خوارق صنعته الدقيقة وإبراز حذاقته العلمية.
    كذلك فإن جميع طوائف ذوي الحياة في الكائنات كلها، بل كل طائفة منها، وكل فرد من أفرادها، إنما هي ماكنة معجزة بكل جوانبها، تهنئ صانعها الجليل الذي يعرّف نفسه بجلوات علمه الواسع الذي يبصر علاقة كل شيء بأي شيء كان ويوصل إليه كل ما يلزم حياته في وقته، تهنؤه وتزجي إليه بالتحيات وتباركه بقولها: «التحيات لله» بألسنة أحوال حياتها، كما تهنؤه ألسنة أقوال ذوي الشعور كالإنس والجن والملك. فيقدم جميع ذوي الحياة ثمن حياتهم مباشرة بمعنى العبادة إلى خالقهم الذي يعلم أحوال المخلوقات كلها. فعبّر الرسول الكريم محمد( صلى الله عليه وسلم) لدى حضوره أمام الواجب الوجود في ليلة المعراج باسم جميع ذوي الحياة بقوله: «التحيات لله» بدلاً من السلام، مقدماً تحيات طوائف جميع ذوي الحياة وهداياهم وسلامهم المعنوي.
    نعم، إنَّ كانت ماكنة منتظمة إعتيادية تدل على صانع ماهر حاذق بتركيبها المنظم الموزون، فان كل ماكنة من المكائن الحية التي تملأ الكون والتي لا تعد ولا تحصى تظهر إذن ألف معجزة ومعجزة علمية، ولا شك أن ذوي الحياة يدلون على وجوب وجود صانعهم السرمدي وعلى معبوديته بتجليات العلم التي هي كضوء الشمس بالنسبة لدلالة تلك الماكنة التي هي كضوء اليراعة.


  10. #10
    أستاذ بارز الصورة الرمزية Dr. Schaker S. Schubaer
    تاريخ التسجيل
    20/02/2007
    المشاركات
    2,209
    معدل تقييم المستوى
    15

    افتراضي

    بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسوله الأمين

    لوحة رقم (01): عبر اللغات كأداة تحليل لغوي

    بالطبع أنا عندما أداخل في هذه المواضيع، فأنا في عرين الأسد عند أخي الكريم الأستاذ منذر أبو هواش- الله يعطية الصحة والعافية، وأتعلم منه في هذا المجال. ومع ذلك أريد أن ألقي ضوءاً على بعض الجوانب هنا. وهو استخدام التقاطعات عبر اللغات لتحديد مفاهيم لغة بعينها. فاللغة كما يقول فيجوتسكي هي وعاء الإدراك، العقل الإنساني واحد واللغات متباينة في طريقة بناء بنيتها. لذا فيمكن استخدام تقاطعات ما بين اللغات Interlingual Variations، لاكتشاف تباين بين مفهومين قد لا نلحظ الفرق بينهما في لغة أخرى. خذ مثلاً في العربية الفرق بين الطهارة والنظافة. فليس كل الأطهر أنظف، وإذا انتقلنا إلى الإنجليزية أو الألمانية فالنظافة تعني Clean وبالألمانية Sauber، وتركناها لنتخطى ونجد مصطلح للطهارة، فربما يصادفنا مفهومي pure، أو بالألمانية rein. لكن كلا المصطلحين يختلفنا عن الطهارة باللغة العربية، فالطهارة في العربية أعلى معنوياً من النظافة لكن مادياً ليس بالضرورة. فيجوز واحد طاهر أي باستطاعته أن يصلي، لكن لا تطيق أن تصلي بجانبه.

    التحيات لله بالألماني تعني Gott sei gelobt، وبالإنجليزية glorification، وهي التحيات لله لذاته، مثل ما يقال المجد لله في الأعالي Gloria in Excelsis Deo، بينما الحمد لله هي بالألمانية Gott sei Dank، بالإنجليزية Thanks to God، وهي تحية لله مبنية على علاقته بنا وعطائه لنا كرحمته لنا. أليس كذلك أخي الكريم الأستاذ منذر؟

    وبالله التوفيق،،،


  11. #11
    عـضــو الصورة الرمزية عبدالرحمن محمد بودرع
    تاريخ التسجيل
    01/03/2008
    المشاركات
    49
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي

    الأخ العزيز الأستاذ الدّكتور شاكر
    سرّني وأفادني ما قدّمتُموه من مقارنة بين صيغ وأساليب واردة في بعض اللغات، تخصّ موضوع السلام والتحية والحمد
    نقاط الالتقاء بين اللغات أو وحدة العقل البشري في مقابل تباين اللغات في بنياتِها اللغوية يصبّ في صميم الجوامع أو الكليات التي بحث فيه اللسانيون [Univesals] وخاصة المدرسة التوليدية
    وأمّا نقاط الاختلاف والتبايُن فتحكُمها متغيّراتُ القاعدة سمّوها بالوسائط أو الباراميترات [Parameters] ، وأزعم أنّ التحيات بالجمع، لفظ يرد مع لفظ الجلالة في إطار الاختصاص أو متغيرات القاعدة، وهذا من خواصّ اللغات أو باراميتراتِها

    أشكركم على إثارة المسألة في شمولها


  12. #12
    مترجم اللغة العثمانية / باحث ومفكر الصورة الرمزية منذر أبو هواش
    تاريخ التسجيل
    08/10/2006
    العمر
    69
    المشاركات
    3,361
    معدل تقييم المستوى
    17

    Lightbulb التحقيق في القول المنسوب إلى الشيخ ابن عثيمين ...

    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين

    وبعد، فإنني أشكر لأخي الأستاذ شاكر شُبير هذه اللوحات الجميلة التي يرسمها بقلمه المبدع، فيضيف بها إلى المكان جمالا وبهاءً وإشراقا، سلمت لنا أخي الحبيب، وسلم لنا يراعك الذي يأبى إلا أن يكتب بمداد الحب والخير والجمال.

    نعم، لا شك بكون التقاطعات هي الوسيلة المثلى لتحديد وتجسيد وتجسيم المفاهيم والمعاني في اللغة والفلسفة والعلوم الأدبية أو الأشكال والأبعاد في الهندسة والرياضيات والعلوم المادية.

    في الهندسة لا يحدد البعد الواحد أي شيء، فهو عبارة عن الخط أو الطريق التي تسلكها نقطة ما بشكل ما، وإن المستوى الذي هو الشكل الأبسط من أشكال الهندسة والرياضيات والفيزياء لا يحدث إلا إذا تقاطع البعدان السيني والصادي في نقطة ما، وأما الأشكال المادية فلا يمكننا أن نفهمها أو أن نحدد ملامحها أو أن نتحدث عنها إلا إذا تقاطعت لدينا أبعاد ثلاثة هي الطول والعرض والارتفاع.

    لقد أراد آينشتاين أن يفسر المفاهيم الكونية ويحددها فاكتشف الحاجة إلى استخدام البعد الرابع الذي هو الزمن.

    عندما يفقد الإنسان إحدى عينيه فإنه يفقد القدرة على تحديد أبعاد الأشياء، لذلك فقد شاءت قدرة خالق الإنسان في أحسن تقويم أن تكون له عينان حتى يستطيع بتقاطع الصور أن يحدد أبعاد الأشياء، وأن يكون في ذهنه فكرة جيدة محددة عن أشكالها وأحجامها.

    كذلك فإن الأمر هو نفسه بالنسبة إلى التقاطعات عبر اللغات أو بينها، فاللغة الواحدة تساعد الإنسان في تحديد المعاني والدلالات إلى حد ما، لكننا بوصفنا متعددي اللغة فإننا ندرك من خلال تجربتنا الشخصية أن قدرة الإنسان على تحديد المعاني تزداد بازدياد عدد اللغات التي يعرفها، وأنا – على سبيل المثال – حين يصعب علي أحيانا فهم شيء بلغة ما فإنني أبحث عن معناها في اللغة الأخرى، ومن الغريب أن اللغة الثانية كانت تكفي لتحديد المعنى والدلالة في معظم الأحيان والأحوال.

    يروى عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال: كنا إذا صلينا خلف رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قلنا: السلام على الله، السلام على فلان، السلام على فلان، فقال لنا: قولوا التحيات لله والصلوات الطيبات... إلى آخر التشهد، فإنكم إذا قلتم ذلك فقد سلمتم على كل عبد صالح في السموات والأرض.

    هذا هو الأساس على وجه التحديد وإن تعددت الروايات. كان أصحاب رسول الله عندما يريدون الصلاة يستشعرون أنهم في حضرة الله فيعتقدون (وهم الموحدون العالمون بحق الله عز وجل) بوجوب تحيته والسلام عليه كما يسلمون على بعضهم (لكون السلام تحية) بقولهم: "السلام على الله" يعني "Peace upon Allah"،

    ومع أن المعنى كان صحيحا من حيث القصد إلا أنه لم يكن صحيحا من حيث اللفظ، فهو لا يجوز لأن الله سبحانه وتعالى هو السلام ومنه السلام كما قال رسول الله عندما نهاهم عن قول ذلك تحديدا، وأمرهم بتحية الله عز وجل من خلال توجيه التحية والتعظيم إليه بالقول: "التحيات لله" أي "Greetings to Allah".

    هذا هو كل شيء، وهذا هو ما حصل بالضبط، وهذا هو ما علمه رسول الله لصحابة رسول الله، قال لهم: "لا تقولوا: السلام على الله" بل قولوا: "التحيات لله"، وقد نفذ المسلمون أمر رسول الله، وما زالوا يقومون بتنفيذه حتى يومنا هذا، وإلى لحظتنا هذه.

    وأما القول المنسوب إلى الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله بوجوب "توجيه التحية بصيغة المفرد وعدم توجيهها بصيغة الجمع بدعوى أن فيه إقرانا وشركا بالله عز وجل" ووجوب "قولنا تحيتي أو مع التحية بدلا من تحياتي أو مع التحيات" فهو قول مكذوب لا أصل ولا صحة له قام بنشره أحدهم في الانترنت، ثم قام آخرون بنقله وترويجه والبناء عليه بشكل واسع من دون العمل على التحقق من مصدره أو التأكد من مدى صحته أو موافقته لما ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم ولما ورد عمن جاء بعده من السلف الصالح رضوان الله عليهم أجمعين.

    وأما الشيخ العالم الجليل محمد بن عثيمين رحمه الله فقد سئل عن هذه المسألة غير مرة، وكانت إجاباته كما يلي:

    1- لا حرج أن يقول الشخص لآخر : لك تحياتي أو مع تحياتنا ونحو ذلك من العبارات . وأما التحيات التي هي لله وحده ، فهي التحيات الكاملة العامة ، كما في التشهد في الصلاة : (التحيات لله والصلوات والطيبات) وأما التحية الخاصة من رجل لآخر فلا بأس بها .

    2- لا بأس أن تقول لفلان " أرجوك " في شيء يستطيع أن يحقق رجاءك به. وكذلك" تحياتي لك " ، و " لك منى التحية " ، وما أشبه ذلك لقوله تعالى : (وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها) النساء/86 ، وكذلك " أنعم صباحاً " و " أنعم مساءً " لا بأس به ، ولكن بشرط ألا تتخذ بديلاً عن السلام الشرعي .

    3- عبارة " لكم تحياتنا " ، و " أهدي لكم تحياتي " ونحوهما من العبارات : لا بأس بها ، قال الله تعالى : (إذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها) النساء/86 . والتحية من شخصٍ لآخر جائزة ، وأما التحيَّات المطلقة العامة فهي لله ، كما أن الحمد لله ، والشكر لله ، ومع هذا فيصح أن نقول " حمدتُ فلاناً على كذا " و " شكرتُه على كذا " ، قال الله تعالى (أن اشكُر لي ولوالديك) لقمان/14 . والله أعلم .

    والله أعلم، وبالله التوفيق،

    منذر أبو هواش

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    خبير اللغتين التركية و العثمانية
    Munzer Abu Hawash
    Turkish - Ottoman Translation
    Munzer Abu Havvaş
    Türkçe - Osmanlıca Tercüme
    munzer_hawash@yahoo.com

  13. #13
    مترجم اللغة العثمانية / باحث ومفكر الصورة الرمزية منذر أبو هواش
    تاريخ التسجيل
    08/10/2006
    العمر
    69
    المشاركات
    3,361
    معدل تقييم المستوى
    17

    Lightbulb التحقيق في القول المنسوب إلى الشيخ ابن عثيمين ...

    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين

    وبعد، فإنني أشكر لأخي الأستاذ شاكر شُبير هذه اللوحات الجميلة التي يرسمها بقلمه المبدع، فيضيف بها إلى المكان جمالا وبهاءً وإشراقا، سلمت لنا أخي الحبيب، وسلم لنا يراعك الذي يأبى إلا أن يكتب بمداد الحب والخير والجمال.

    نعم، لا شك بكون التقاطعات هي الوسيلة المثلى لتحديد وتجسيد وتجسيم المفاهيم والمعاني في اللغة والفلسفة والعلوم الأدبية أو الأشكال والأبعاد في الهندسة والرياضيات والعلوم المادية.

    في الهندسة لا يحدد البعد الواحد أي شيء، فهو عبارة عن الخط أو الطريق التي تسلكها نقطة ما بشكل ما، وإن المستوى الذي هو الشكل الأبسط من أشكال الهندسة والرياضيات والفيزياء لا يحدث إلا إذا تقاطع البعدان السيني والصادي في نقطة ما، وأما الأشكال المادية فلا يمكننا أن نفهمها أو أن نحدد ملامحها أو أن نتحدث عنها إلا إذا تقاطعت لدينا أبعاد ثلاثة هي الطول والعرض والارتفاع.

    لقد أراد آينشتاين أن يفسر المفاهيم الكونية ويحددها فاكتشف الحاجة إلى استخدام البعد الرابع الذي هو الزمن.

    عندما يفقد الإنسان إحدى عينيه فإنه يفقد القدرة على تحديد أبعاد الأشياء، لذلك فقد شاءت قدرة خالق الإنسان في أحسن تقويم أن تكون له عينان حتى يستطيع بتقاطع الصور أن يحدد أبعاد الأشياء، وأن يكون في ذهنه فكرة جيدة محددة عن أشكالها وأحجامها.

    كذلك فإن الأمر هو نفسه بالنسبة إلى التقاطعات عبر اللغات أو بينها، فاللغة الواحدة تساعد الإنسان في تحديد المعاني والدلالات إلى حد ما، لكننا بوصفنا متعددي اللغة فإننا ندرك من خلال تجربتنا الشخصية أن قدرة الإنسان على تحديد المعاني تزداد بازدياد عدد اللغات التي يعرفها، وأنا – على سبيل المثال – حين يصعب علي أحيانا فهم شيء بلغة ما فإنني أبحث عن معناها في اللغة الأخرى، ومن الغريب أن اللغة الثانية كانت تكفي لتحديد المعنى والدلالة في معظم الأحيان والأحوال.

    يروى عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال: كنا إذا صلينا خلف رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قلنا: السلام على الله، السلام على فلان، السلام على فلان، فقال لنا: قولوا التحيات لله والصلوات الطيبات... إلى آخر التشهد، فإنكم إذا قلتم ذلك فقد سلمتم على كل عبد صالح في السموات والأرض.

    هذا هو الأساس على وجه التحديد وإن تعددت الروايات. كان أصحاب رسول الله عندما يريدون الصلاة يستشعرون أنهم في حضرة الله فيعتقدون (وهم الموحدون العالمون بحق الله عز وجل) بوجوب تحيته والسلام عليه كما يسلمون على بعضهم (لكون السلام تحية) بقولهم: "السلام على الله" يعني "Peace upon Allah"،

    ومع أن المعنى كان صحيحا من حيث القصد إلا أنه لم يكن صحيحا من حيث اللفظ، فهو لا يجوز لأن الله سبحانه وتعالى هو السلام ومنه السلام كما قال رسول الله عندما نهاهم عن قول ذلك تحديدا، وأمرهم بتحية الله عز وجل من خلال توجيه التحية والتعظيم إليه بالقول: "التحيات لله" أي "Greetings to Allah".

    هذا هو كل شيء، وهذا هو ما حصل بالضبط، وهذا هو ما علمه رسول الله لصحابة رسول الله، قال لهم: "لا تقولوا: السلام على الله" بل قولوا: "التحيات لله"، وقد نفذ المسلمون أمر رسول الله، وما زالوا يقومون بتنفيذه حتى يومنا هذا، وإلى لحظتنا هذه.

    وأما القول المنسوب إلى الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله بوجوب "توجيه التحية بصيغة المفرد وعدم توجيهها بصيغة الجمع بدعوى أن فيه إقرانا وشركا بالله عز وجل" ووجوب "قولنا تحيتي أو مع التحية بدلا من تحياتي أو مع التحيات" فهو قول مكذوب لا أصل ولا صحة له قام بنشره أحدهم في الانترنت، ثم قام آخرون بنقله وترويجه والبناء عليه بشكل واسع من دون العمل على التحقق من مصدره أو التأكد من مدى صحته أو موافقته لما ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم ولما ورد عمن جاء بعده من السلف الصالح رضوان الله عليهم أجمعين.

    وأما الشيخ العالم الجليل محمد بن عثيمين رحمه الله فقد سئل عن هذه المسألة غير مرة، وكانت إجاباته كما يلي:

    1- لا حرج أن يقول الشخص لآخر : لك تحياتي أو مع تحياتنا ونحو ذلك من العبارات . وأما التحيات التي هي لله وحده ، فهي التحيات الكاملة العامة ، كما في التشهد في الصلاة : (التحيات لله والصلوات والطيبات) وأما التحية الخاصة من رجل لآخر فلا بأس بها .

    2- لا بأس أن تقول لفلان " أرجوك " في شيء يستطيع أن يحقق رجاءك به. وكذلك" تحياتي لك " ، و " لك منى التحية " ، وما أشبه ذلك لقوله تعالى : (وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها) النساء/86 ، وكذلك " أنعم صباحاً " و " أنعم مساءً " لا بأس به ، ولكن بشرط ألا تتخذ بديلاً عن السلام الشرعي .

    3- عبارة " لكم تحياتنا " ، و " أهدي لكم تحياتي " ونحوهما من العبارات : لا بأس بها ، قال الله تعالى : (إذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها) النساء/86 . والتحية من شخصٍ لآخر جائزة ، وأما التحيَّات المطلقة العامة فهي لله ، كما أن الحمد لله ، والشكر لله ، ومع هذا فيصح أن نقول " حمدتُ فلاناً على كذا " و " شكرتُه على كذا " ، قال الله تعالى (أن اشكُر لي ولوالديك) لقمان/14 . والله أعلم .

    والله أعلم، وبالله التوفيق،

    منذر أبو هواش

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    خبير اللغتين التركية و العثمانية
    Munzer Abu Hawash
    Turkish - Ottoman Translation
    Munzer Abu Havvaş
    Türkçe - Osmanlıca Tercüme
    munzer_hawash@yahoo.com

+ الرد على الموضوع

الأعضاء الذين شاهدوا هذا الموضوع : 0

You do not have permission to view the list of names.

لا يوجد أعضاء لوضعهم في القائمة في هذا الوقت.

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •