آخـــر الـــمـــشـــاركــــات

+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: التدريس الجامعي بالعربية

  1. #1
    جامعة هلسنكي الصورة الرمزية أ. د. حسيب شحادة
    تاريخ التسجيل
    09/04/2008
    المشاركات
    47
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي التدريس الجامعي بالعربية

    التدريس الجامعي بالعربية
    ضرورة التنسيق في التعريب بين كافّة الدول العربية
    ا. د. حسيب شحادة
    جامعة هلسنكي

    قضية ما يسمّى عادة بـ”تعريب التعليم الجامعي” هي قضية قديمة ذات صلة وثيقة بين مفهومين أساسيين، الحداثة أو العصرنة من جهة والتراث أو الأصالة من جهة ثانية. وعند استعمالنا لعبارة ”تعريب التعليم الجامعي” فإننا نقصد استخدام نمط معيّن من أنماط اللغة العربية في تدريس المواد العلمية كالطب والصيدلة والفيزياء والكيمياء والرياضيات إلى آخره في الجامعات العربية. إن اليباب الثقافي والعلمي ينعكس جليا إن عاجلاً أو آجلاً في اللغة، فهي أداة الفكر والوجدان ووعاؤهما وليست بمثابة مجرّد وسيلة تواصل بين بني البشر. وكما قال أدونيس، علي أحمد سعيد، عن العربية بأنها ”تُعاني إبداعياً منذ ألف سنة حالة عسيرة من الركود” (النص القرآني وآفاق الكتابة، بيروت، ط. أولى، 1993 ص. 84). وفي تقديري، يكمن الإشكال الرئيسي في عملية نقل الفكر الغربي إلى اللغة العربية في أن الحداثة الغربية ”دَنْيَوة” في حين أن العربية ”ديْننة”. والمصطلحان الموفقان الواردان بين معقوفتين للشاعر أدونيس، نفس المصدر ص. 107. إن اجترارالتراث مهما كان ثريا لا يُضيف في آخر المطاف أي نتيجة فعلية بل لا بدّ من محاورته وسبره على أسس علمية لاستخلاص ما ينفع في العملية الثقافية التراكمية الحالية وترك ما عفا عليه الزمن
    يبدو لنا أن لجامعة دمشق في هذا الصدد قصب السبق. ومما يجدر ذكرُه أن التعليم بالعربية في سوريا كان معمولا به منذ الانتداب الفرنسي، وكانت مدرسة الآداب الكلية الأولى التي أقيمت أثناء الحرب العالمية الأولى وتلتها كليتا الحقوق والطبّ، وكان التدريس بالعربية. وكانت عملية الترجمة آنذاك نشطة فوضعت المعاجم للمصطلحات الطبية وتزامن ذلك مع إنشاء المجمع اللغوي في دمشق الذي أبلي بلاء حسنا في هذا المضمار
    لا يختلف اثنان بأن تدريس العلوم باللغة العربية يؤدي في خاتمةالمشوار إلى بزوغ حركة بحث علمي جادّ وترسيخها، إذ أن الادعاء الذي يطلقه في بعض الأحيان بعض المستشرقين وآخرون بأن العربية الفصحى لا تصلُح للعلم وللبحث العلمي لا يستند على أي دليل ذي بال. ويتمخّض من مثل هذه الحركة بناء جيل من المبدعين والمبتكرين وعادة يتمّ الإبداع في اللغة القومية وهذا لا يعني بالطبع إهمال لغات عالمية كالإنجليزية والألمانية والفرنسية والروسية والإسبانية
    قلنا بوجود أنماط متنوعة أو إن شئت فقل مستويات للعربية وهذا أمر بدهي في اللغات الحية، ولا يُعقل أن يدرّس أستاذ الفيزياء النووية أو الكيمياء العضوية، على سبيل المثال، باللغة العربية الفصيحة المعربة، إذ أنه أولا وفي الغالب الأعم ّ، يجهلها وثانيا إنها ليست الوسيلة المناسبة والناجحة لهذا الغرض. إننا نرى أنه لا بدّ من استخدام ما يُطلق عليه عادة في الأبحاث اللغوية العصرية بالعربية الميسرة، اللغة المشتركة، اللغة الوسطى، لغة بين بين، لغة المثقفين الخ. بعبارة موجزة وربما أكثر وضوحاً في هذه العجالة لغة الصحف المشار إليها في الغرب بـ
    MSA-Modern Standard Arabic
    (يُنظر في: د. محمد كامل حسن، اللغة العربية المعاصرة، القاهرة 1976؛ د. إبراهيم أنيس، محاضرات عن مستقبل اللغة العربية المشتركة، القاهرة 1960؛ د. أنيس فريحة، محاضرات عن مستقبل اللغة العربية المشتركة، القاهرة 1959؛ د. محمد السعيد بدوي، مستويات العربية المعاصرة في مصر، القاهرة )1973
    إن تدريس المواد العلمية باللغات الأجنبية لا سيما بالإنجليزية أو بالفرنسية في الجامعات العربية كان نتيجة لعواملَ تاريخية موضوعية. ففي تلك الفترة كان العالم العربي بمشرقه ومغربه تحت الاستعمار/الاستدمار الإنجليزي والفرنسي حتى حصوله على الاستقلال في أواسط القرن العشرين. تُضاف إلى ذلك حقيقة تاريخية هامة وهي أن هذا العالم بل الدويلات كانت ترزح قبل ذلك تحت حكم الإمبراطورية العثمانية مدة أربعة قرون تقريبا. ومن المعروف أن المستوى العلمي والثقافي واللغوي العربي في غضون هذه القرون قد كان في الحضيض، إذ أن التتريك شمل كل مناحي الحياة. وكانت الغالبية العظمى من المدرسين الجامعيين قد أتمت دراستها الأكاديمية في الغرب وكان من السهل عليها، بطبيعة الحال، مزاولة التدريس الجامعي باللغات الأجنبية لعدم تمكنها من اللغة العربية الأدبية. أضف إلى ذلك أن جميع المصادر في المواضيع العلمية كانت وما زالت باللغات الأجنبية وخصوصا بالفرنسية والإنجليزية والألمانية. وبمرور الزمن نمت عملية الترجمة واتسعت، ترجمة مواد العلوم التطبيقية المختلفة إلى اللغة العربية. في الواقع هناك مصدران أساسيان لتعريب العلوم، الجامعات والمجامع اللغوية العربية في القاهرة ودمشق وبغداد ومكتب التعريب في الرباط الخ. وتختلف طبيعة العمل لدى أفراد فريق كل من المصدرين فالجامعيون يعملون تحت وطأة التقدم العلمي التكنولوجي الرهيب في سرعته واتساعه وتطوراته ولا بدّ من المواكبة الواعية والحثيثة وفرز السمين عن الغث. إنهم بحاجة ماسّة لإيجاد المصطلحات والعبارات البديلة، البدائل العربية الملائمة والناجحة للمصطلحات الأجنبية بأسرع وقت ممكن. مثال على ذلك ما جرى بشأن الكلمات التالية التي اقترحت كبدائل للكلمة (تلفون) اليونانية الأصل والتي تعني ”الصوت من بعيد”. هذه الألفاظ المقترحة كانت: هاتف، مقول، مسرة، مخبرة، أرزيز، مهتف، مهتاف، مهتفة. لفظتان فقط كُتب لهما الحياة وهما: هاتف وتلفون، والأولى كسيحة لحد كبير وبقيت الألفاظ الأخرى في طيّ النسيان أو في بطون المجلات وسجلات المجامع اللغوية. ومن الممكن تسمية ذلك البحث اللغوي باسم ”الركام اللغوي” قياسا على ”الركام الحجري” ونعتقد أن د. رمضان عبد التوّاب كان السبّاق في هذه التسمية قبل قرابة ثلاثة عقود (أنظر المجلة العربية، عدد أول، سنة ثانية، الرياض 1977، ص. 55) ونفس الأمر قد يحدث بصدد الكلمات المقترحة بدلا من: تلفون موبايل، مثل: الهاتف المتنقل، النقّال، المحمول، اليدوي، الخلوي، الخليوي، الجوّال، البلفون، البلفول، الموبايل
    نرى أنه من الواجب القومي اللجوء إلى التنسيق في التعريب بين العرب في شتّى أقطارهم، 22 دولة، ما شاء الله، . لا يُعقل أن تعمل كل دولة عربية لوحدها في هذا المجال الثقافي شديد الخطورة والتداعيات على مستقبل الأمّة العربية. مثل هذا العمل الانفرادي يؤدي لا محالة إلى نتائجَ لا تُحمد عُقباها في المستقبل البعيد. لا بد من الاستفادة من معطيات التقنية الحديثة فيما يسمّى ”الترجمة الآلية” في نقل العلوم وصفوة الآداب الغربية إلى العربية
    إن تظافر الجهود في نطاق المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، على سبل المثال، أنتج بسرعة مذهلة ”المعجم العسكري”. علينا أن نذكر مثلا بأن الموادّ العلمية في الجامعات الإسرائيلية تُدرّسُ باللغة العبرية منذ تأسيس الجامعة العبرية في القدس عام 1925. والجدير بالذكر أن اللغة العبرية كانت لغة مكتوبة فقط، غير محكية، على مرّ سبعة عشر قرنا من الزمان، من القرن الثاني للميلاد وحتى أواخر القرن التاسع عشر، حين بدأت تُستعمل كلغة محكية إثر جهود إحيائها من قِبل زمرة من المثقفين والغيورين على شعبهم ودينهم ولغتهم وعلى رأسهم إليعزر بن يهودا.


  2. #2
    جامعة هلسنكي الصورة الرمزية أ. د. حسيب شحادة
    تاريخ التسجيل
    09/04/2008
    المشاركات
    47
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي التدريس الجامعي بالعربية

    التدريس الجامعي بالعربية
    ضرورة التنسيق في التعريب بين كافّة الدول العربية
    ا. د. حسيب شحادة
    جامعة هلسنكي

    قضية ما يسمّى عادة بـ”تعريب التعليم الجامعي” هي قضية قديمة ذات صلة وثيقة بين مفهومين أساسيين، الحداثة أو العصرنة من جهة والتراث أو الأصالة من جهة ثانية. وعند استعمالنا لعبارة ”تعريب التعليم الجامعي” فإننا نقصد استخدام نمط معيّن من أنماط اللغة العربية في تدريس المواد العلمية كالطب والصيدلة والفيزياء والكيمياء والرياضيات إلى آخره في الجامعات العربية. إن اليباب الثقافي والعلمي ينعكس جليا إن عاجلاً أو آجلاً في اللغة، فهي أداة الفكر والوجدان ووعاؤهما وليست بمثابة مجرّد وسيلة تواصل بين بني البشر. وكما قال أدونيس، علي أحمد سعيد، عن العربية بأنها ”تُعاني إبداعياً منذ ألف سنة حالة عسيرة من الركود” (النص القرآني وآفاق الكتابة، بيروت، ط. أولى، 1993 ص. 84). وفي تقديري، يكمن الإشكال الرئيسي في عملية نقل الفكر الغربي إلى اللغة العربية في أن الحداثة الغربية ”دَنْيَوة” في حين أن العربية ”ديْننة”. والمصطلحان الموفقان الواردان بين معقوفتين للشاعر أدونيس، نفس المصدر ص. 107. إن اجترارالتراث مهما كان ثريا لا يُضيف في آخر المطاف أي نتيجة فعلية بل لا بدّ من محاورته وسبره على أسس علمية لاستخلاص ما ينفع في العملية الثقافية التراكمية الحالية وترك ما عفا عليه الزمن
    يبدو لنا أن لجامعة دمشق في هذا الصدد قصب السبق. ومما يجدر ذكرُه أن التعليم بالعربية في سوريا كان معمولا به منذ الانتداب الفرنسي، وكانت مدرسة الآداب الكلية الأولى التي أقيمت أثناء الحرب العالمية الأولى وتلتها كليتا الحقوق والطبّ، وكان التدريس بالعربية. وكانت عملية الترجمة آنذاك نشطة فوضعت المعاجم للمصطلحات الطبية وتزامن ذلك مع إنشاء المجمع اللغوي في دمشق الذي أبلي بلاء حسنا في هذا المضمار
    لا يختلف اثنان بأن تدريس العلوم باللغة العربية يؤدي في خاتمةالمشوار إلى بزوغ حركة بحث علمي جادّ وترسيخها، إذ أن الادعاء الذي يطلقه في بعض الأحيان بعض المستشرقين وآخرون بأن العربية الفصحى لا تصلُح للعلم وللبحث العلمي لا يستند على أي دليل ذي بال. ويتمخّض من مثل هذه الحركة بناء جيل من المبدعين والمبتكرين وعادة يتمّ الإبداع في اللغة القومية وهذا لا يعني بالطبع إهمال لغات عالمية كالإنجليزية والألمانية والفرنسية والروسية والإسبانية
    قلنا بوجود أنماط متنوعة أو إن شئت فقل مستويات للعربية وهذا أمر بدهي في اللغات الحية، ولا يُعقل أن يدرّس أستاذ الفيزياء النووية أو الكيمياء العضوية، على سبيل المثال، باللغة العربية الفصيحة المعربة، إذ أنه أولا وفي الغالب الأعم ّ، يجهلها وثانيا إنها ليست الوسيلة المناسبة والناجحة لهذا الغرض. إننا نرى أنه لا بدّ من استخدام ما يُطلق عليه عادة في الأبحاث اللغوية العصرية بالعربية الميسرة، اللغة المشتركة، اللغة الوسطى، لغة بين بين، لغة المثقفين الخ. بعبارة موجزة وربما أكثر وضوحاً في هذه العجالة لغة الصحف المشار إليها في الغرب بـ
    MSA-Modern Standard Arabic
    (يُنظر في: د. محمد كامل حسن، اللغة العربية المعاصرة، القاهرة 1976؛ د. إبراهيم أنيس، محاضرات عن مستقبل اللغة العربية المشتركة، القاهرة 1960؛ د. أنيس فريحة، محاضرات عن مستقبل اللغة العربية المشتركة، القاهرة 1959؛ د. محمد السعيد بدوي، مستويات العربية المعاصرة في مصر، القاهرة )1973
    إن تدريس المواد العلمية باللغات الأجنبية لا سيما بالإنجليزية أو بالفرنسية في الجامعات العربية كان نتيجة لعواملَ تاريخية موضوعية. ففي تلك الفترة كان العالم العربي بمشرقه ومغربه تحت الاستعمار/الاستدمار الإنجليزي والفرنسي حتى حصوله على الاستقلال في أواسط القرن العشرين. تُضاف إلى ذلك حقيقة تاريخية هامة وهي أن هذا العالم بل الدويلات كانت ترزح قبل ذلك تحت حكم الإمبراطورية العثمانية مدة أربعة قرون تقريبا. ومن المعروف أن المستوى العلمي والثقافي واللغوي العربي في غضون هذه القرون قد كان في الحضيض، إذ أن التتريك شمل كل مناحي الحياة. وكانت الغالبية العظمى من المدرسين الجامعيين قد أتمت دراستها الأكاديمية في الغرب وكان من السهل عليها، بطبيعة الحال، مزاولة التدريس الجامعي باللغات الأجنبية لعدم تمكنها من اللغة العربية الأدبية. أضف إلى ذلك أن جميع المصادر في المواضيع العلمية كانت وما زالت باللغات الأجنبية وخصوصا بالفرنسية والإنجليزية والألمانية. وبمرور الزمن نمت عملية الترجمة واتسعت، ترجمة مواد العلوم التطبيقية المختلفة إلى اللغة العربية. في الواقع هناك مصدران أساسيان لتعريب العلوم، الجامعات والمجامع اللغوية العربية في القاهرة ودمشق وبغداد ومكتب التعريب في الرباط الخ. وتختلف طبيعة العمل لدى أفراد فريق كل من المصدرين فالجامعيون يعملون تحت وطأة التقدم العلمي التكنولوجي الرهيب في سرعته واتساعه وتطوراته ولا بدّ من المواكبة الواعية والحثيثة وفرز السمين عن الغث. إنهم بحاجة ماسّة لإيجاد المصطلحات والعبارات البديلة، البدائل العربية الملائمة والناجحة للمصطلحات الأجنبية بأسرع وقت ممكن. مثال على ذلك ما جرى بشأن الكلمات التالية التي اقترحت كبدائل للكلمة (تلفون) اليونانية الأصل والتي تعني ”الصوت من بعيد”. هذه الألفاظ المقترحة كانت: هاتف، مقول، مسرة، مخبرة، أرزيز، مهتف، مهتاف، مهتفة. لفظتان فقط كُتب لهما الحياة وهما: هاتف وتلفون، والأولى كسيحة لحد كبير وبقيت الألفاظ الأخرى في طيّ النسيان أو في بطون المجلات وسجلات المجامع اللغوية. ومن الممكن تسمية ذلك البحث اللغوي باسم ”الركام اللغوي” قياسا على ”الركام الحجري” ونعتقد أن د. رمضان عبد التوّاب كان السبّاق في هذه التسمية قبل قرابة ثلاثة عقود (أنظر المجلة العربية، عدد أول، سنة ثانية، الرياض 1977، ص. 55) ونفس الأمر قد يحدث بصدد الكلمات المقترحة بدلا من: تلفون موبايل، مثل: الهاتف المتنقل، النقّال، المحمول، اليدوي، الخلوي، الخليوي، الجوّال، البلفون، البلفول، الموبايل
    نرى أنه من الواجب القومي اللجوء إلى التنسيق في التعريب بين العرب في شتّى أقطارهم، 22 دولة، ما شاء الله، . لا يُعقل أن تعمل كل دولة عربية لوحدها في هذا المجال الثقافي شديد الخطورة والتداعيات على مستقبل الأمّة العربية. مثل هذا العمل الانفرادي يؤدي لا محالة إلى نتائجَ لا تُحمد عُقباها في المستقبل البعيد. لا بد من الاستفادة من معطيات التقنية الحديثة فيما يسمّى ”الترجمة الآلية” في نقل العلوم وصفوة الآداب الغربية إلى العربية
    إن تظافر الجهود في نطاق المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، على سبل المثال، أنتج بسرعة مذهلة ”المعجم العسكري”. علينا أن نذكر مثلا بأن الموادّ العلمية في الجامعات الإسرائيلية تُدرّسُ باللغة العبرية منذ تأسيس الجامعة العبرية في القدس عام 1925. والجدير بالذكر أن اللغة العبرية كانت لغة مكتوبة فقط، غير محكية، على مرّ سبعة عشر قرنا من الزمان، من القرن الثاني للميلاد وحتى أواخر القرن التاسع عشر، حين بدأت تُستعمل كلغة محكية إثر جهود إحيائها من قِبل زمرة من المثقفين والغيورين على شعبهم ودينهم ولغتهم وعلى رأسهم إليعزر بن يهودا.


  3. #3
    عـضــو
    تاريخ التسجيل
    07/06/2007
    العمر
    46
    المشاركات
    5
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أ. د. حسيب شحادة مشاهدة المشاركة
    التدريس الجامعي بالعربية
    ضرورة التنسيق في التعريب بين كافّة الدول العربية
    ا. د. حسيب شحادة
    جامعة هلسنكي

    يكمن الإشكال الرئيسي في عملية نقل الفكر الغربي إلى اللغة العربية في أن الحداثة الغربية ”دَنْيَوة” في حين أن العربية ”ديْننة”.
    ا. د. حسيب شحادة شكرا لك على الموضوع.. أعترض على اختزال الفكر العربي في "الديننة":
    أليك ما كتبه أستاذنا: أ.د. طه عبد الرحمن

    كيف نفكر في الصلة بين العلم والدين؟

    لقد فكَّر غيرُنا طويلا في الصلة بين العلم والدين، حتى أضحى هذا التفكير سبيلهم إلى صنع تاريخ لهم جديد، تاريخ أضفوا عليه من جميل الأوصاف ما أضفوا؛ فهل فكَّرنا نحن من جانبنا في هذه الصلة كما فكَّروا، وطوّلنا في هذا التفكير كما طوّلوا، وخرجنا منه بما خرجوا؟ كان يصح الجواب بـ"نعم" لو أننا أبدعنا في تفكيرنا كما أبدعوا، إذ لا تفكير بحق إلا مع وجود الإبداع؛ والواقع أن تفكيرنا في هذه الصلة الخفية خلا من أسباب الإبداع، إذ اكتفينا بترديد ما قاله غيرنا في وجوه هذه الصلة.
    وقد انقسم هؤلاء بشأنها إلى فرق ثلاث:

    1-أن بين العلم والدين تناقضًا صريحا
    فقد ادعت فرقة أولى منهم أن بين العلم والدين تناقضًا صريحا،(1) وبالغت في التمسك بهذا التناقض، ولم تَرَ مخرجا منه لا بترجيح ولا بتفريق، بل جعلت العلم حربا على الدين وجعلت الدين حربا على العلم، ورأت أنه لا مخرج من هذه الحرب إلا بانتصار العلم وانهزام الدين؛ فانتصر العلم لديها وانهزم الدين.(2)
    ووُجدت منا نحن كذلك طائفة تدَّعي ما ادعاه هؤلاء، لا حجة لها إلا أن سوانا تقدموا ونحن تأخرنا، فلْنحتذ حذوهم حتى نتقدم؛ وما درت هذه الطائفة منا أن أسباب النـزاع بين العلم والدين عند غيرنا لا وجود لها ألبتة عندنا مهما تكلفت من أسباب المشابهة بيننا وبينهم، ومهما لفَّقت من تُهم لتاريخنا حتى يكون بسوء تاريخ غيرنا، طامعة في أن يُقبل موقفها كما قُبِل موقف غيرها، وهيهات أن يُقبل! فالفجوة بيننا وبين سوانا في هذا الأمر لا هي حفرة تُردم ولا هي هوة تُعبر.

    2- أن بين العلم والدين تمايزا لا تناقضا
    وادعت فرقة ثانية من غيرنا أن بين العلم والدين تمايزا،(3) لا تناقضا؛ فليس أحدهما يَثبُت حيث ينتفي الثاني، فيكون بينهما تناقض كما عند الفرقة الأولى، وإنما يختص بما لا يختص به هذا الثاني؛(4) فما يشتغل به العلم لا يشتغل به الدين، وما يشتغل به الدين لا يشتغل به العلم؛ فالعلم عند أفراد هذه الفرقة الثانية موضوعه المعرفة والحقيقة، بينما الدين موضوعه الشعور والحدس؛ وضوابط المعرفة والحقيقة لا تنطبق على مجال الشعور والحدس، وقواعد الشعور والحدس لا تنطبق على مجال المعرفة والحقيقة. وعلى هذا، فلا النقد العلمي بمقدوره أن ينال من الدين، ولا السلطة الدينية بمقدورها أن تنال من العلم.
    ووُجدت منا نحن أيضا طائفة أخرى ادعت ما ادعاه هؤلاء، حجتها في ذلك أن العلمَ مبني على التدليل العقلي والدينَ مبني على التسليم القلبي، ولا مطمع في التقدم والتحضر مثلما تقدَّم وتحضَّر سوانا إلا باعتماد طريق العقل على شرطهم؛ ولكَمْ كان فخرها كبيرا أن تجد بين أسلافنا من أشبهَ قولُه قول غيرنا، فراحت تشدد على اتباعه، وما ذاك إلا ابن رشد الذي قرَّر وجوب الفصل بين العلم والدين بدعوى أن العلم طريقُه البرهان الذي يناسب العلماء وأن الدينَ طريقُه الإيمان الذي يناسب العوام! وما دَرَت هذه الطائفة الثانية منا أن البرهان لا يستقل بنفسه ولا يغني عن الإيمان كما أن الإيمان لا يستقل بنفسه ولا يغني عن البرهان!

    3- أن بين العلم والدين تباينا لا تناقضا
    وادَّعت فرقة ثالثة من غيرنا أن بين العلم والدين تباينا،(5) لا تناقضا ولا تمايزا؛ فليس أحدهما يَثبت حيث ينتفي الثاني، فيكونَ بينهما تناقض كما عند الفرقة الأولى، ولا أنه يختص بما لا يختص به، فيكون بينهما تمايز كما عند الفرقة الثانية، وإنما الواحد منهما يتناول ما يتناوله الآخر، لكن بغير الوجه الذي يتناوله به، فمُتعلَّقهما واحد ووجه تعلُّقهما مختلف؛(6) فالاعتقاد في العلم غير الاعتقاد في الدين والمعرفة في هذا غير المعرفة في ذاك والفعل هنا غير الفعل هناك، فيكون العلم والدين بمنـزلة شكلَين متباينين من أشكال الحياة، بل بمنـزلة عالمين اثنين لا مجال للمقارنة بينهما ولا لمقايسة أحدهما بالآخر؛ ومادام العلم والدين بهذا التباين البالغ، فلا يُعقل أن نصرف الدين بحجة أنه معرفة لا تقوى على النهوض بموجبات العلم، كما لا يُعقل أن نسعى إلى تقويته بأن نخلع عليه حلية العلم.
    ووُجدت منا نحن كذلك طائفة ثالثة ادعت ما ادعاه هؤلاء، مسترجعة بهذا الصدد ما قاله بعض أسلافنا من كون الدين يُعبّر عن الأشياء بلغة المجاز والإشارة، في حين أن العلم يُعبّر عن هذه الأشياء بلغة الحقيقة والعبارة؛ لذا لا يجوز أن نحكم على الإشارة بما يجب في حق العبارة، وإلا صارت قولا كاذبا، ولا أن نحكم على العبارة بما يجب في حق الإشارة، وإلا صارت قولا لا يقبل التحقيق ولا التدليل؛ فيتباين الدين والعلم عند أفراد هذه الطائفة منا كما تتباين لغة الشعر ولغة المنطق؛ وما دَرى هؤلاء أن الإشارة ليست درجة واحدة، وإنما درجات كثيرة، وأن العبارةَ –هي الأخرى- ليست درجة واحدة، وإنما درجات مختلفة! وحينئذ لا مفر من أن يتعذر عليهم الفصل في الأقوال التي تنـزل الدرجات الوسطى هل وردت على وجه الإشارة أم على وجه العبارة.
    فهذه مواقف ثلاثة من الصلة بين العلم والدين وقفها غيرنا، فقلّدناهم فيها على غير بصيرة من أسبابها الحقيقية في مجالها الأصلي؛ أولها التناقض، وهو يفضي إلى صرف الدين؛ والثاني التمايز، وهو يفضي إلى تقديم العلم على الدين؛ والثالث التباين، وهو يفضي إلى جعل العلم في رتبة الدين.

    ما السبيل للخروج من هذا التقليد؟
    فإذن هل من سبيل إلى الخروج من هذا التقليد الذي لا يوضح ما استشكل علينا من أمر العلاقة بين العلم والدين ولا يرفع ما استغلق علينا بصددها، بل ينقل إلينا ما يزيد هذا الأمر استشكالا واستغلاقا، حتى صرنا لا نتعرف على هذه العلاقة في صورتها الأولى عندنا كما كنا قبل التعاطي لهذا التقليد؟ ولكي ينفتح لنا باب التجديد في النظر إلى الصلة بين العلم والدين، فلا بد من صرف الاستغلاق الزائد الذي دخل عليها بسبب التقليد.
    يأتي هذا الاستغلاق من تَصوُّرين منقولين عن غيرنا كلاهما مردود، أحدهما "اختزال العلم في علوم الطبيعة"؛ والثاني "اختزال الدين في أحوال الإيمان".

    لا يمكن اختزال العلم في علوم الطبيعة
    فلا يمكن أن نختزل العلم في علوم الطبيعة لوجود مبدأين يمنعان هذا الاختزال:
    أولهما "مبدأ مراتب العقل"؛ وبيانه أن السؤال الذي يجيب عنه العلم هو بالذات "ماذا أعقل؟"، فيكون الأصل في العلم هو العقل الصحيح؛(7) غير أن العقل الصحيح ليس –كما شاع وذاع- رتبة واحدة، وإنما هو –على الحقيقة- رتب متعددة؛ وحيثما وُجدت رتبة من هذه الرتب العقلية فثمّة علم على قدرها؛ وعلى هذا، يكون العلم فوق العلم الطبيعي متى كانت رتبة العقل الذي يتعلق به تعلو على رتبة العقل الذي يتعلق بالعلم الطبيعي، كما يكون العلم دون العلم الطبيعي متى كان العقل المتعلق به ينـزل عن رتبة العقل المتعلق بالعلم الطبيعي؛ وهكذا، فالعلم أوسع من أن يستوعبه العلم الطبيعي وحده.
    والمبدأ الثاني هو "مبدأ استكمال العلم"؛ وتوضيحه أن الأصل في كل علم من العلوم أن يطلب كمالَه، ولا يُحَصِّل هذا الكمال إلا بالالتجاء إلى العلم الذي يعلوه؛ ذلك أن كل علم تكون به آفات وله حدود، ولا يمكن أن يُزيل هذه الآفات ويَرفع هذه الحدود إلا علمٌ أرقى منه، فلا بد إذن لكل علم من أن يظل موصولا بالعلم الذي فوقه، حتى تزول عنه آفاته وترتفع عنه حدوده؛ وهكذا فالعلم الطبيعي لا تذهب عنه مناقصه ويكتمل حقا إلا بعلم غير طبيعي يسمو عليه.

    لا يمكن اختزال الدين في أحوال الإيمان
    كما أنه لا يمكن أن نختزل الدين في أحوال الإيمان لوجود مبدأين يمنعان هذا الاختزال:
    أولهما "مبدأ تعدد شعب الحياة"؛ وبيانه أن السؤال الذي يجيب عنه الدين هو بالذات: "كيف أحيا؟"؛ فيكون الأصل في الدين هو الحياة الطيبة،(8) غير أن الحياة الطيبة ليست شعبة واحدة، وإنما شعب متعددة؛ وقد نُجمل هذه الشعب في ثلاث كبرى، وهي "شعبة الإيمان"، وتدخل فيها كل الاعتقادات؛ ثم "شعبة العلم"، وتدخل فيها كل المعارف؛ فـ"شعبة العمل"، وتدخل فيها كل الأفعال؛ ولا حياة طيبة إلا بتكامل هذه الشعب الثلاث فيما بينها، فالفرد لا يحيا بشعبة واحدة منها، إن إيمانا وحده أو علما وحده أو عملا وحده، ولا بشعبتين منها، إن إيمانا وعلما معا أو إيمانا وعملا معا أو علما وعملا معا، وإنما يحيا بها جميعا على قدر نصيبه من كل شعبة منها؛ وهكذا، فالدين أوسع من أن تستوعبه حال الإيمان وحدها.
    والمبدأ الثاني هو "مبدأ استكمال الشعبة"؛ وتوضيحه أن الأصل في كل شعبة من شعب الحياة الطيبة أن تطلب كمالَها، ولا تُحَصِّل هذا الكمال إلا بالتداخل مع الشعبتين الأخريين، ذلك أن كل شعبة تكون بها حاجات ولها تعلُّقات، ولا يمكن أن تُلبي هذه الحاجات وتُرضي هذه التعلقات إلا هذه أو تلك من الشعبتين الأخريين أو هما معا؛ فلا بد إذن لكل شعبة من أن تظل موصولة بغيرها من شعب الحياة؛ وهكذا، فالشعبة الواحدة لا تبلغ غاياتها وتكتمل حقا إلا بباقي الشعب.

    معالم الصلة بين العلم والدين عندنا
    بناء على هذا الذي ذكرناه في سياق إبطالنا للاختزالين المنقولين، تتضح معالم الصلة بين العلم والدين التي قد نكون بها مجدِّدين غير مقلدين، ومنتِجين غير مستهلكين؛ وهذه المعالم المبدعة هي:
    أ- أن مفهوم "العلم" يصبح –بمقتضى "مبدإ مراتب العقل"- أوسع من المفهوم المتداول "للعلم"، كما أن كل علم يصبح -بمقتضى "مبدإ استكمال العلم"- محتاجا إلى ما فوقه من العلوم؛ وفي هذا تجديد يخالف ما تقرر عند غيرنا.
    بـ- أن مفهوم "الدين" يغدو –بمقتضى "مبدإ تعدد شعب الحياة"- أوسع من المفهوم المتداول "للدين"، كما أن كل شعبة تغدو -بمقتضى "مبدإ استكمال الشعبة"- محتاجة إلى ما يناظرها من الشعب؛ وفي هذا تجديد يخالف ما تقرر عند غيرنا.
    تترتب على هذا الاتساع في مفهوم "العلم" ومفهوم "الدين" نتائج أساسية:
    أولاها: أن العلم لا يقابِل الدين مقابلة تناقض، ولا مقابلة تمايز، ولا مقابلة تباين، وإنما مقابلة تداخل،(9) إذ يكون العلم جزءً واحدا من أجزاء الدين كما يكون الإيمان جزءً ثانيا والعمل جزءً ثالثا من هذه الأجزاء.
    والثانية: أن العلم -خلافا للقائلين بالتناقض- لا يمتنع أن يَرِد في ترتيب واحد مع الدين، وأنه –خلافا للقائلين بالتمايز- لا ينـزل رتبة أعلى من الدين، وأخيرا أنه -خلافا للقائلين بالتباين- لا ينـزل نفس الرتبة التي ينـزلها الدين، وإنما ينـزل رتبة أدنى منه كما يكون الجزء أدنى من الكل، إذ إن العلم يدخل في الدين دخول الإيمان والعمل فيه.
    والثالثة: أن العلوم التي تكون جزءً من الدين لا تقتصر على ما اختص باسم "علوم الدين"، وإنما تشمل أيضا ما اختص باسم "علوم الدنيا"، سواء كانت علوم رياضة أو علوم طبيعة أو علوم حياة أو علوم إنسان؛ فكل علم منضبطٍ بالمبدأين المذكورين: "مبدأ مراتب العقل" و"مبدأ استكمال العلم" يصح أن يُتعبد ويُتقرَّب به، أي يُتديَّن به؛ وقد ذكرنا أن المبدأ الأول يقضي بأن تتنوع العلوم بتنوع رتب العقل، أعلاها ما تعلق بما فوق الطبيعة؛ وأن المبدأ الثاني يقضي بأن يكون كل علم موصولا بما فوقه، حتى يتمكن من صرف النقص الذي يلحقه.
    والرابعة: أن تطوُّر العلوم –على خلاف ما يَظُن غيرنا- لا يُضيّق من رقعة الدين، بل يزيدها توسعا، ولا ينقص من تأثيره، بل يزيده قوة، ذلك أن العلوم، لما كانت جزءً داخلا في بنية الدين نفسها، كانت الأطوار التي تتقلب فيها والتي يَفضُل لاحقُها سابقَها، تفتح في الدين آفاقا معرفية غير مسبوقة وترقى بفهمنا له درجات على قدر هذه الأطوار، بل إنها تتعدى ذلك إلى كونها تُجدِّد قدرتنا على التديّن وتُنوِّع سُبلَ تحقُّقه لدينا.
    والقول الجامع أن صلة العلم بالدين، من منظور الإسلام، هي صلة تداخل يكون فيها العلم جزءا من الدين، فيلزم بحسب هذا المنظور أن نُقدِّم الدين على العلم، لا تقديم الفاضل على المفضول، وإنما تقديم الكل على الجزء كما يلزم بحسبه أن نُدخل في الدين كل العلوم، لا دخول التابع في المتبوع، وإنما دخول العنصر في المجموع، ألا ترى كيف أن مكتشفات العلوم وحقائقها –وهي تشهد بصدقِ أخبار الدين وصحة أحكامه- نزداد بها افتكارا واعتبارا، حتى إنها تُقوِّي صلتنا بخالقنا كما يقويها دائم صلواتنا!

    الهوامش
    (1) ومقابله الفرنسي: "contradiction".
    (2) لا يخفى أن هذه الفرقة تتكون من الأنواريين ومن تبعهم من الوضعانيين والعلمويين.
    (3) بمعنى "الفصل"، ومقابله الفرنسي: "Séparation".
    (4) يأتي على رأس هذه الفرقة مؤسس التأويليات الحديثة الفيلسوف الألماني "فريريديرك شلايرماخر" والذي تنبني نظرته على فكرة "الدين الخالص"، انظر كتابه المترجم إلى الإنجليزية:
    F. SCHLEIERMACHER: On Religion ,Speeches to its Cultured Despisers, trans. R. CROUTER, Cambrige University Pres, 1998.
    (5) مقابله الفرنسي: "Incompatibilité".
    (6) يأتي على رأس هذه الفرقة الثالثة الفيلسوف النمساوي الشهير "فيتجنشاين"، انظر مقالته "دروس في الاعتقاد الديني" ضمن المجموع:
    “WITTGENSTEIN: Leçons et conversations sur l’esthétique, la psychologie et la croyance religieuse, trad. Jacques FAUVE, Gallimard, Paris, pp. 107-135.
    (7) تدبر الآية الكريمة: ﴿وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلاَّ الْعَالِمُونَ﴾ (العنكبوت:43).
    (8) تدبر الآية الكريمة: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾(النحل:97).
    (9) نستعمل كلمة "تداخل" هنا بالمعنى المنطقي القديم، أي "دخول شيء في آخر من غير أن يصح العكس"، ومرادفه في لغة نظرية المجموعات هو "تضمن ضيق"، ومقابله المنطقي بالفرنسية هو: "Implication" ومقابله المجموعي هو: "Inclusion stricte".


  4. #4
    عـضــو
    تاريخ التسجيل
    07/06/2007
    العمر
    46
    المشاركات
    5
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أ. د. حسيب شحادة مشاهدة المشاركة
    التدريس الجامعي بالعربية
    ضرورة التنسيق في التعريب بين كافّة الدول العربية
    ا. د. حسيب شحادة
    جامعة هلسنكي

    يكمن الإشكال الرئيسي في عملية نقل الفكر الغربي إلى اللغة العربية في أن الحداثة الغربية ”دَنْيَوة” في حين أن العربية ”ديْننة”.
    ا. د. حسيب شحادة شكرا لك على الموضوع.. أعترض على اختزال الفكر العربي في "الديننة":
    أليك ما كتبه أستاذنا: أ.د. طه عبد الرحمن

    كيف نفكر في الصلة بين العلم والدين؟

    لقد فكَّر غيرُنا طويلا في الصلة بين العلم والدين، حتى أضحى هذا التفكير سبيلهم إلى صنع تاريخ لهم جديد، تاريخ أضفوا عليه من جميل الأوصاف ما أضفوا؛ فهل فكَّرنا نحن من جانبنا في هذه الصلة كما فكَّروا، وطوّلنا في هذا التفكير كما طوّلوا، وخرجنا منه بما خرجوا؟ كان يصح الجواب بـ"نعم" لو أننا أبدعنا في تفكيرنا كما أبدعوا، إذ لا تفكير بحق إلا مع وجود الإبداع؛ والواقع أن تفكيرنا في هذه الصلة الخفية خلا من أسباب الإبداع، إذ اكتفينا بترديد ما قاله غيرنا في وجوه هذه الصلة.
    وقد انقسم هؤلاء بشأنها إلى فرق ثلاث:

    1-أن بين العلم والدين تناقضًا صريحا
    فقد ادعت فرقة أولى منهم أن بين العلم والدين تناقضًا صريحا،(1) وبالغت في التمسك بهذا التناقض، ولم تَرَ مخرجا منه لا بترجيح ولا بتفريق، بل جعلت العلم حربا على الدين وجعلت الدين حربا على العلم، ورأت أنه لا مخرج من هذه الحرب إلا بانتصار العلم وانهزام الدين؛ فانتصر العلم لديها وانهزم الدين.(2)
    ووُجدت منا نحن كذلك طائفة تدَّعي ما ادعاه هؤلاء، لا حجة لها إلا أن سوانا تقدموا ونحن تأخرنا، فلْنحتذ حذوهم حتى نتقدم؛ وما درت هذه الطائفة منا أن أسباب النـزاع بين العلم والدين عند غيرنا لا وجود لها ألبتة عندنا مهما تكلفت من أسباب المشابهة بيننا وبينهم، ومهما لفَّقت من تُهم لتاريخنا حتى يكون بسوء تاريخ غيرنا، طامعة في أن يُقبل موقفها كما قُبِل موقف غيرها، وهيهات أن يُقبل! فالفجوة بيننا وبين سوانا في هذا الأمر لا هي حفرة تُردم ولا هي هوة تُعبر.

    2- أن بين العلم والدين تمايزا لا تناقضا
    وادعت فرقة ثانية من غيرنا أن بين العلم والدين تمايزا،(3) لا تناقضا؛ فليس أحدهما يَثبُت حيث ينتفي الثاني، فيكون بينهما تناقض كما عند الفرقة الأولى، وإنما يختص بما لا يختص به هذا الثاني؛(4) فما يشتغل به العلم لا يشتغل به الدين، وما يشتغل به الدين لا يشتغل به العلم؛ فالعلم عند أفراد هذه الفرقة الثانية موضوعه المعرفة والحقيقة، بينما الدين موضوعه الشعور والحدس؛ وضوابط المعرفة والحقيقة لا تنطبق على مجال الشعور والحدس، وقواعد الشعور والحدس لا تنطبق على مجال المعرفة والحقيقة. وعلى هذا، فلا النقد العلمي بمقدوره أن ينال من الدين، ولا السلطة الدينية بمقدورها أن تنال من العلم.
    ووُجدت منا نحن أيضا طائفة أخرى ادعت ما ادعاه هؤلاء، حجتها في ذلك أن العلمَ مبني على التدليل العقلي والدينَ مبني على التسليم القلبي، ولا مطمع في التقدم والتحضر مثلما تقدَّم وتحضَّر سوانا إلا باعتماد طريق العقل على شرطهم؛ ولكَمْ كان فخرها كبيرا أن تجد بين أسلافنا من أشبهَ قولُه قول غيرنا، فراحت تشدد على اتباعه، وما ذاك إلا ابن رشد الذي قرَّر وجوب الفصل بين العلم والدين بدعوى أن العلم طريقُه البرهان الذي يناسب العلماء وأن الدينَ طريقُه الإيمان الذي يناسب العوام! وما دَرَت هذه الطائفة الثانية منا أن البرهان لا يستقل بنفسه ولا يغني عن الإيمان كما أن الإيمان لا يستقل بنفسه ولا يغني عن البرهان!

    3- أن بين العلم والدين تباينا لا تناقضا
    وادَّعت فرقة ثالثة من غيرنا أن بين العلم والدين تباينا،(5) لا تناقضا ولا تمايزا؛ فليس أحدهما يَثبت حيث ينتفي الثاني، فيكونَ بينهما تناقض كما عند الفرقة الأولى، ولا أنه يختص بما لا يختص به، فيكون بينهما تمايز كما عند الفرقة الثانية، وإنما الواحد منهما يتناول ما يتناوله الآخر، لكن بغير الوجه الذي يتناوله به، فمُتعلَّقهما واحد ووجه تعلُّقهما مختلف؛(6) فالاعتقاد في العلم غير الاعتقاد في الدين والمعرفة في هذا غير المعرفة في ذاك والفعل هنا غير الفعل هناك، فيكون العلم والدين بمنـزلة شكلَين متباينين من أشكال الحياة، بل بمنـزلة عالمين اثنين لا مجال للمقارنة بينهما ولا لمقايسة أحدهما بالآخر؛ ومادام العلم والدين بهذا التباين البالغ، فلا يُعقل أن نصرف الدين بحجة أنه معرفة لا تقوى على النهوض بموجبات العلم، كما لا يُعقل أن نسعى إلى تقويته بأن نخلع عليه حلية العلم.
    ووُجدت منا نحن كذلك طائفة ثالثة ادعت ما ادعاه هؤلاء، مسترجعة بهذا الصدد ما قاله بعض أسلافنا من كون الدين يُعبّر عن الأشياء بلغة المجاز والإشارة، في حين أن العلم يُعبّر عن هذه الأشياء بلغة الحقيقة والعبارة؛ لذا لا يجوز أن نحكم على الإشارة بما يجب في حق العبارة، وإلا صارت قولا كاذبا، ولا أن نحكم على العبارة بما يجب في حق الإشارة، وإلا صارت قولا لا يقبل التحقيق ولا التدليل؛ فيتباين الدين والعلم عند أفراد هذه الطائفة منا كما تتباين لغة الشعر ولغة المنطق؛ وما دَرى هؤلاء أن الإشارة ليست درجة واحدة، وإنما درجات كثيرة، وأن العبارةَ –هي الأخرى- ليست درجة واحدة، وإنما درجات مختلفة! وحينئذ لا مفر من أن يتعذر عليهم الفصل في الأقوال التي تنـزل الدرجات الوسطى هل وردت على وجه الإشارة أم على وجه العبارة.
    فهذه مواقف ثلاثة من الصلة بين العلم والدين وقفها غيرنا، فقلّدناهم فيها على غير بصيرة من أسبابها الحقيقية في مجالها الأصلي؛ أولها التناقض، وهو يفضي إلى صرف الدين؛ والثاني التمايز، وهو يفضي إلى تقديم العلم على الدين؛ والثالث التباين، وهو يفضي إلى جعل العلم في رتبة الدين.

    ما السبيل للخروج من هذا التقليد؟
    فإذن هل من سبيل إلى الخروج من هذا التقليد الذي لا يوضح ما استشكل علينا من أمر العلاقة بين العلم والدين ولا يرفع ما استغلق علينا بصددها، بل ينقل إلينا ما يزيد هذا الأمر استشكالا واستغلاقا، حتى صرنا لا نتعرف على هذه العلاقة في صورتها الأولى عندنا كما كنا قبل التعاطي لهذا التقليد؟ ولكي ينفتح لنا باب التجديد في النظر إلى الصلة بين العلم والدين، فلا بد من صرف الاستغلاق الزائد الذي دخل عليها بسبب التقليد.
    يأتي هذا الاستغلاق من تَصوُّرين منقولين عن غيرنا كلاهما مردود، أحدهما "اختزال العلم في علوم الطبيعة"؛ والثاني "اختزال الدين في أحوال الإيمان".

    لا يمكن اختزال العلم في علوم الطبيعة
    فلا يمكن أن نختزل العلم في علوم الطبيعة لوجود مبدأين يمنعان هذا الاختزال:
    أولهما "مبدأ مراتب العقل"؛ وبيانه أن السؤال الذي يجيب عنه العلم هو بالذات "ماذا أعقل؟"، فيكون الأصل في العلم هو العقل الصحيح؛(7) غير أن العقل الصحيح ليس –كما شاع وذاع- رتبة واحدة، وإنما هو –على الحقيقة- رتب متعددة؛ وحيثما وُجدت رتبة من هذه الرتب العقلية فثمّة علم على قدرها؛ وعلى هذا، يكون العلم فوق العلم الطبيعي متى كانت رتبة العقل الذي يتعلق به تعلو على رتبة العقل الذي يتعلق بالعلم الطبيعي، كما يكون العلم دون العلم الطبيعي متى كان العقل المتعلق به ينـزل عن رتبة العقل المتعلق بالعلم الطبيعي؛ وهكذا، فالعلم أوسع من أن يستوعبه العلم الطبيعي وحده.
    والمبدأ الثاني هو "مبدأ استكمال العلم"؛ وتوضيحه أن الأصل في كل علم من العلوم أن يطلب كمالَه، ولا يُحَصِّل هذا الكمال إلا بالالتجاء إلى العلم الذي يعلوه؛ ذلك أن كل علم تكون به آفات وله حدود، ولا يمكن أن يُزيل هذه الآفات ويَرفع هذه الحدود إلا علمٌ أرقى منه، فلا بد إذن لكل علم من أن يظل موصولا بالعلم الذي فوقه، حتى تزول عنه آفاته وترتفع عنه حدوده؛ وهكذا فالعلم الطبيعي لا تذهب عنه مناقصه ويكتمل حقا إلا بعلم غير طبيعي يسمو عليه.

    لا يمكن اختزال الدين في أحوال الإيمان
    كما أنه لا يمكن أن نختزل الدين في أحوال الإيمان لوجود مبدأين يمنعان هذا الاختزال:
    أولهما "مبدأ تعدد شعب الحياة"؛ وبيانه أن السؤال الذي يجيب عنه الدين هو بالذات: "كيف أحيا؟"؛ فيكون الأصل في الدين هو الحياة الطيبة،(8) غير أن الحياة الطيبة ليست شعبة واحدة، وإنما شعب متعددة؛ وقد نُجمل هذه الشعب في ثلاث كبرى، وهي "شعبة الإيمان"، وتدخل فيها كل الاعتقادات؛ ثم "شعبة العلم"، وتدخل فيها كل المعارف؛ فـ"شعبة العمل"، وتدخل فيها كل الأفعال؛ ولا حياة طيبة إلا بتكامل هذه الشعب الثلاث فيما بينها، فالفرد لا يحيا بشعبة واحدة منها، إن إيمانا وحده أو علما وحده أو عملا وحده، ولا بشعبتين منها، إن إيمانا وعلما معا أو إيمانا وعملا معا أو علما وعملا معا، وإنما يحيا بها جميعا على قدر نصيبه من كل شعبة منها؛ وهكذا، فالدين أوسع من أن تستوعبه حال الإيمان وحدها.
    والمبدأ الثاني هو "مبدأ استكمال الشعبة"؛ وتوضيحه أن الأصل في كل شعبة من شعب الحياة الطيبة أن تطلب كمالَها، ولا تُحَصِّل هذا الكمال إلا بالتداخل مع الشعبتين الأخريين، ذلك أن كل شعبة تكون بها حاجات ولها تعلُّقات، ولا يمكن أن تُلبي هذه الحاجات وتُرضي هذه التعلقات إلا هذه أو تلك من الشعبتين الأخريين أو هما معا؛ فلا بد إذن لكل شعبة من أن تظل موصولة بغيرها من شعب الحياة؛ وهكذا، فالشعبة الواحدة لا تبلغ غاياتها وتكتمل حقا إلا بباقي الشعب.

    معالم الصلة بين العلم والدين عندنا
    بناء على هذا الذي ذكرناه في سياق إبطالنا للاختزالين المنقولين، تتضح معالم الصلة بين العلم والدين التي قد نكون بها مجدِّدين غير مقلدين، ومنتِجين غير مستهلكين؛ وهذه المعالم المبدعة هي:
    أ- أن مفهوم "العلم" يصبح –بمقتضى "مبدإ مراتب العقل"- أوسع من المفهوم المتداول "للعلم"، كما أن كل علم يصبح -بمقتضى "مبدإ استكمال العلم"- محتاجا إلى ما فوقه من العلوم؛ وفي هذا تجديد يخالف ما تقرر عند غيرنا.
    بـ- أن مفهوم "الدين" يغدو –بمقتضى "مبدإ تعدد شعب الحياة"- أوسع من المفهوم المتداول "للدين"، كما أن كل شعبة تغدو -بمقتضى "مبدإ استكمال الشعبة"- محتاجة إلى ما يناظرها من الشعب؛ وفي هذا تجديد يخالف ما تقرر عند غيرنا.
    تترتب على هذا الاتساع في مفهوم "العلم" ومفهوم "الدين" نتائج أساسية:
    أولاها: أن العلم لا يقابِل الدين مقابلة تناقض، ولا مقابلة تمايز، ولا مقابلة تباين، وإنما مقابلة تداخل،(9) إذ يكون العلم جزءً واحدا من أجزاء الدين كما يكون الإيمان جزءً ثانيا والعمل جزءً ثالثا من هذه الأجزاء.
    والثانية: أن العلم -خلافا للقائلين بالتناقض- لا يمتنع أن يَرِد في ترتيب واحد مع الدين، وأنه –خلافا للقائلين بالتمايز- لا ينـزل رتبة أعلى من الدين، وأخيرا أنه -خلافا للقائلين بالتباين- لا ينـزل نفس الرتبة التي ينـزلها الدين، وإنما ينـزل رتبة أدنى منه كما يكون الجزء أدنى من الكل، إذ إن العلم يدخل في الدين دخول الإيمان والعمل فيه.
    والثالثة: أن العلوم التي تكون جزءً من الدين لا تقتصر على ما اختص باسم "علوم الدين"، وإنما تشمل أيضا ما اختص باسم "علوم الدنيا"، سواء كانت علوم رياضة أو علوم طبيعة أو علوم حياة أو علوم إنسان؛ فكل علم منضبطٍ بالمبدأين المذكورين: "مبدأ مراتب العقل" و"مبدأ استكمال العلم" يصح أن يُتعبد ويُتقرَّب به، أي يُتديَّن به؛ وقد ذكرنا أن المبدأ الأول يقضي بأن تتنوع العلوم بتنوع رتب العقل، أعلاها ما تعلق بما فوق الطبيعة؛ وأن المبدأ الثاني يقضي بأن يكون كل علم موصولا بما فوقه، حتى يتمكن من صرف النقص الذي يلحقه.
    والرابعة: أن تطوُّر العلوم –على خلاف ما يَظُن غيرنا- لا يُضيّق من رقعة الدين، بل يزيدها توسعا، ولا ينقص من تأثيره، بل يزيده قوة، ذلك أن العلوم، لما كانت جزءً داخلا في بنية الدين نفسها، كانت الأطوار التي تتقلب فيها والتي يَفضُل لاحقُها سابقَها، تفتح في الدين آفاقا معرفية غير مسبوقة وترقى بفهمنا له درجات على قدر هذه الأطوار، بل إنها تتعدى ذلك إلى كونها تُجدِّد قدرتنا على التديّن وتُنوِّع سُبلَ تحقُّقه لدينا.
    والقول الجامع أن صلة العلم بالدين، من منظور الإسلام، هي صلة تداخل يكون فيها العلم جزءا من الدين، فيلزم بحسب هذا المنظور أن نُقدِّم الدين على العلم، لا تقديم الفاضل على المفضول، وإنما تقديم الكل على الجزء كما يلزم بحسبه أن نُدخل في الدين كل العلوم، لا دخول التابع في المتبوع، وإنما دخول العنصر في المجموع، ألا ترى كيف أن مكتشفات العلوم وحقائقها –وهي تشهد بصدقِ أخبار الدين وصحة أحكامه- نزداد بها افتكارا واعتبارا، حتى إنها تُقوِّي صلتنا بخالقنا كما يقويها دائم صلواتنا!

    الهوامش
    (1) ومقابله الفرنسي: "contradiction".
    (2) لا يخفى أن هذه الفرقة تتكون من الأنواريين ومن تبعهم من الوضعانيين والعلمويين.
    (3) بمعنى "الفصل"، ومقابله الفرنسي: "Séparation".
    (4) يأتي على رأس هذه الفرقة مؤسس التأويليات الحديثة الفيلسوف الألماني "فريريديرك شلايرماخر" والذي تنبني نظرته على فكرة "الدين الخالص"، انظر كتابه المترجم إلى الإنجليزية:
    F. SCHLEIERMACHER: On Religion ,Speeches to its Cultured Despisers, trans. R. CROUTER, Cambrige University Pres, 1998.
    (5) مقابله الفرنسي: "Incompatibilité".
    (6) يأتي على رأس هذه الفرقة الثالثة الفيلسوف النمساوي الشهير "فيتجنشاين"، انظر مقالته "دروس في الاعتقاد الديني" ضمن المجموع:
    “WITTGENSTEIN: Leçons et conversations sur l’esthétique, la psychologie et la croyance religieuse, trad. Jacques FAUVE, Gallimard, Paris, pp. 107-135.
    (7) تدبر الآية الكريمة: ﴿وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلاَّ الْعَالِمُونَ﴾ (العنكبوت:43).
    (8) تدبر الآية الكريمة: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾(النحل:97).
    (9) نستعمل كلمة "تداخل" هنا بالمعنى المنطقي القديم، أي "دخول شيء في آخر من غير أن يصح العكس"، ومرادفه في لغة نظرية المجموعات هو "تضمن ضيق"، ومقابله المنطقي بالفرنسية هو: "Implication" ومقابله المجموعي هو: "Inclusion stricte".


+ الرد على الموضوع

الأعضاء الذين شاهدوا هذا الموضوع : 0

You do not have permission to view the list of names.

لا يوجد أعضاء لوضعهم في القائمة في هذا الوقت.

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •