آخـــر الـــمـــشـــاركــــات

+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: نحو مدرسة مغاربية جديدة للقصة القصيرة

  1. #1
    عـضــو الصورة الرمزية محمد سعيد الريحاني
    تاريخ التسجيل
    04/10/2006
    العمر
    51
    المشاركات
    37
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي نحو مدرسة مغاربية جديدة للقصة القصيرة

    الكاتب المغربي محمد سعيد الريحاني:

    " عمري تسعة وثلاثون عاما وفي رصيدي تسعة وثلاثون عملا "

    أجرت الحوار الإعلامية المغربية كنزة العلوي،
    المشرفة على الصفحة الثقافية ليومية "LE MATIN DU SAHARA" الفرانكفونية المغربية




    سؤال: تبدو شغوفا بالكتابة القصصية. ما سر هدا الولع وما أصول هدا العشق؟

    جواب: أولى هواياتي كانت الفنون التشكيلية، فقد عشقت الرسم حتى الجنون وبلغت به مكانة متميزة بين أصدقائي. ولأنني لم التحق بمدرسة الفنون التشكيلية لأسباب عائلية، فقد غيرت اهتمامي بالفن التشكيلي إلى اهتمام جديد مع بلوغي سن السادسة عشر من العمر: الكتابة. جربت في البداية كتابة مذكراتي في المرحلة الثانوية باللغة الفرنسية. وبعدها جربت كتابة النصوص المسرحية القصيرة باللغة الإنجليزية لولعي آنذاك برائد المسرح العالمي جورج برنارد شو كما جربت كتابة القصة القصيرة لإعجابي بالروائي والقاص الأمريكي المتميز أرنست همنغواي. لكنني بعد تخرجي من الجامعة ودخولي عالم التدريس، غيرت لغة كتابتي من اللغة الإنجليزية إلى اللغة العربية ولكنني حافظت على عشقي للقصة القصيرة وهو عشق قديم يعود لعهد الطفولة حيث كانت صديقة أمي، وهي امرأة أحببتها كثيرا، تواظب بشكل يومي بعد كل صلاة عصر على زيارتنا وإتحافنا بروائع الحكي التي علمت فيما بعد أنها روائع "ألف ليلة وليلة". وهده المرأة هي "سيدة الحكي" صاحبة الصورة الثالثة في الفصل الأول من سيرتي الذاتية المصورة، "عندما تتحدث الصورة".
    "سيدة الحكي" صقلت عشقي لسماع الحكايا مند طفولتي، والكتابة الإبداعية في مادة الإنشاء خلال مرحلة الإعدادي شجعتني على الكتابة وتحرير الخيال، أما قراءة كبار الكتاب الغربيين في الجامعة ففتح عيني على سير الأمور في كواليس الكتابة و مختبرات السرد... وحين اخترت الكتابة، اخترت الحياة في الممكن حيث صار كل شيء على مرمى حجر.
    أنا الآن عمري تسعة وثلاثون (39) عاما وفي رصيدي من الأعمال الإبداعية والفكرية والفنية تسعة وثلاثون (39) عملا أيضا، أي بمعدل عمل واحد في السنة منذ ولادتي حتى هدا اليوم! ولكن من بين كل هده الأعمال لم تنشر لي سوى ستة أعمال ورقية ما بين 2001-2008 بينما لا زالت "هكذا تكلمت سيدة المقام الأخضر" المجموعة القصصية الحائزة على جائزة ناجي النعمان عام 2005 بلبنان و"حوار جيلين" المجموعة القصصية المشتركة مع القاص المغربي الكبير إدريس الصغير تنتظران النشر. أما على الواجهة الإلكترونية، وهي بالمناسبة مرحلة تعريفية مهمة تسبق النشر الورقي الذي يبقى على الأقل بالنسبة لي غاية الغايات، فيمكن تحميل حوالي عشرين عملا كاملا غير منقوص من أعمالنا المعروضة في شكل كتب إلكترونية والمكتوبة بأحد اللغتين العربية والإنجليزية مباشرة من الشبكة الدولية للمعلومات (الإنترنت). بينما الأحد عشر عملا المتبقي من التسع والثلاثين لا زال بحاجة للتصحيح والتنقيح والإضافة والحذف.


    سؤال: كيف ترون هدا الجنس الأدبي في المغرب وكيف تقيمونه؟

    جواب: التجارب الأدبية تترسخ بتراكم التجارب عبر السنين. ففي المغرب، تبقى الأجناس الأدبية الراسخة والثابتة في عطاءاتها هي الرواية في الأدب المغربي المكتوب باللغة الفرنسية والقصة القصيرة في الأدب المغربي المكتوب باللغة العربية بالإضافة إلى الزجل والمسرح.
    بالنسبة للقصة القصيرة، تبقى الشكل السردي الوحيد الذي لم يعرف تقطعات في مساره مند ميلاده في الأربعينيات من القرن العشرين، بعكس الرواية. وقد شكل هدا العطاء المتواصل للقصة المغربية القصيرة تراكما لا يستهان به على مستوى الكم ولكنه على مستوى النوع بقي أقل تحررا مقارنة مع أجناس أخرى، القصيدة الشعرية نموذجا.
    فعلى مستوى الشكل، جربت القصيدة الشعرية أربعة أشكال من العرض: شكل العرض العمودي وشكل العرض الحر وشكل العرض النثري المستطيل وأخيرا الكاليغرام. بينما لم تجرب القصة القصيرة في المغرب غير شكل عرض واحد وحيد وهو شكل العرض المستطيل.
    وعلى مستوى المضمون، جربت القصيدة الشعرية الكتابة بضمير المتكلم كما جربت الخوض في كل الأغراض الشعرية من مدح وغزل ورثاء وهجاء وفخر... بينما اختارت القصة القصيرة مند بداياتها الكتابة بضمير الغائب وهو ما كلفها ثمنا غاليا: "الابتعاد عن الذات".
    على مستوى الرواية، انتبه الناقد المغربي عبد القادر الشاوي إلى الأمر لكن من زاوية تقنية. فقد اعتقد الأستاذ عبد القادر الشاوي بأن أزمة "الابتعاد عن الذات" هي أزمة ضمائر ودعا إلى العودة إلى الضمير المتكلم والدفع بالسيرة الذاتية لتصبح "ديوان العرب الجديد".
    والحقيقة، ان أهم سمات "الابتعاد عن الذات" في القصة المغربية القصيرة هي "أزمة الحرية" و"أزمة الحلم" و"أزمة الحب"، وهي الأزمات التي رصدناها وعملنا على تفجيرها من خلال إشاعة الوعي بها ووضعنا خططا للتحرك لتبديدها. ولقد أسمينا هده الازمة ب"الحاءات الثلاث" باللغة العربية أو "المفاتيح الثلاث" باللغة الإنجليزية: "أزمة الحرية" و"أزمة الحلم" و"أزمة الحب". وهي المواضيع الأقل تمثيلية في المتن القصصيالمغربي خصوصا والعربي عموما.


    سؤال: تعملون على الرقي بالقصة القصيرة في المغرب. ما هي التدابير التي اتخذتموها حتى الساعة في هدا المجال؟

    جواب: "الوعي بالأزمة" هو خطوة أولى للخلاص ولكن "رسم صورة إيجابية للكتابة القصصية الغدوية" تبقى أرقى أشكال اختصار طريق التطور وامتلاك زمام الأمور والتحكم في المصير.
    وفي سبيل صناعة هده الصورة الغدوية، أكدنا على أهمية التنظير للقصة المغربية الغدوية بحيث تصبح فيه الحرية والحلم والحب صفة ومبدأ وهدفا.
    ودعما لهدا الاختيار، عمدنا إلى ترجمة النصوص الصالحة لهده "الصورة الغدوية" والتقديم لها والتعريف بها ونشرها ورقيا وإلكترونيا... وسنعمل لاحقا على اختيار السلف الصالح للقصة الغدوية وتقديم قراءات عاشقة في "حاءات" رواد القصة المغاربة، كما سنعمل على اختيار الخلف الصالح بإطلاق جائزة للقصة القصيرة مستقبلا لذات الغرض ولذات الفئات من ناشئة الأدب في أفق اختصار طريق التطور عبر الاختيار: اختيار النصوص السالفة واختيار الأقلام الصاعدة.
    لكن الأمر لا يجب أن يظل رهين العمل التطوعي الفردي، فللدولة واجبات فيما يحدث وعليها دخول المعمعة. فلا بد من تدخل الدولة لتدريس الأجزاء الثلاثة من "الحاءات الثلاث: انطولوجيا القصة المغربية الجديدة" في الإعداديات والثانويات وإيداعها رفوف المكتبات المدرسية والجامعية (فقد كنت خلال مرحلة طبع ونشر الأجزاء الثلاثة أمول المشروع تمويلا ذاتيا وأبعث بالنسخ للمكتبات البلدية والمكتبات الجامعية المغربية في غياب مطلق لأي داعم أو معين ممن يقدمون أنفسهم كأوصياء على الثقافة في البلاد أو مجالس منتخبة وغير منتخبة على كل الأصعدة محليا وإقليميا ووطنيا. وللتاريخ أقول أن صانعي ثقافة الغد هم الأفراد يوم تقاعست المؤسسات).
    ولا بد من تدخل القنوات الإذاعية والتلفزية المغربية لإحياء البرامج القرائية التي تعنى بقراءة الإبداعات المكتوبة على الأثير باعتماد النصوص المشاركة في الأجزاء الثلاثة من "الحاءات الثلاث: أنطولوجيا القصة المغربية الجديدة" مواد صالحة للقراءة والإلقاء والرقي بالذوق القصصي لناشئة الأدب.



    سؤال: إلى مادا تحتاج القصة القصيرة في المغرب لتتبوأ مكانة مميزة في المشهد الأدبي والثقافي داخل المغرب وخارجه؟

    جواب: "الحاءات الثلاث" أو "المفاتيح الثلاث" هي فلسفة في الكتابة القصصية تستمد قوتها من "الوعي بحرية القول" و"حب العمل المكتوب" و"الحلم بالوصول إلى قارئ حقيقي". إنها إرادة مصالحة النص مع وظيفته التحريرية، ومصالحة النص مع طبيعته الحرة.
    فحين تصير الحرية خلفية قصصية والحب مادة قصصية والحلم شكلا قصصيا، آنذاك تكون القصة المغربية القصيرة قد خطت أولى خطواتها خارج القيود.
    وحين يعي المبدع المغربي أن "الحصانة" ليست حكرا على البرلماني والسياسي وأن له نصيبا منها، آنذاك يمكنه أن يكتب نصوصا حرة وان يحلم أحلاما طليقة وان يعشق حتى الثمالة. لكن الكاتب المغربي لن يع حصانته كمبدع حتى يتأكد بالملموس أن جون جونيه لم يخرج من السجن إلا بسبب كتاباته وأنه لم يعاود الكتابة بعد خروجه من السجن أبدا، وان المعتقلين المغاربة من الشعراء والروائيين في سنوات الرصاص لم يصدر لهم عمل إبداعي واحد قبل أمر اعتقالهم، وان جوائز نوبل لا تمنح إلا للمبدعين في السلام والأدب والطب والعلوم، وأن المبدع هو بالضرورة "سفير لبلده" أحب من أحب وكره من كره... بالواضح، "حرية المبدع مقدسة". المبدع"لا يعتقل"كباقي الناس، المبدع عرضة لعقوبتين: "النفي" من قبل السلطات أو"النبذ والقتل"من قبل الجماهير.

    حين يعي الكاتب "حصانته" وَيُفَعلَ واجباته التحريرية وينتج نصوصا حرة وعاشقة وحالمة، آنذاك يبزغ فجر القصة المغربية الجديدة على إيقاع زغاريد القراء المنتظرين داخل المغرب وخارجه.


    سؤال: فضلا عن كونكم باحثا في قضايا الأدب، تشتغلون أيضا بالكتابة الإبداعية. ما هو الجنس الأدبي الذي تجدون فيه ذاتكم أكثر؟

    جواب: أنا أجد ذاتي في كل الأجناس الأدبية "السردية" التي أشتغل فيها من قصة قصيرة وقصة قصيرة جدا ورواية ويوميات وسيرة ذاتية.
    ففي مجال القصة القصيرة لي تسع مجاميع قصصية بين مجاميع منشورة ومخطوطة وهي المجاميع التي أقسمها إلى قسمين: "مجاميع داكنة" و"مجاميع فاتحة".
    أما "المجاميع الداكنة" فتستمد صفتها من غلافها الداكن ومواضيعها الداكنة وآفاقها الداكنة وتهيمن على مضامينها تيمة "الحرية" وعلى أساليبها "السخرية" وتنضوي تحت هدا القسم الداكن المجاميع القصصية التالية "في انتظار الصباح" و"موسم الهجرة إلى أي مكان" و"وراء كل عظيم أقزام" و"موت المؤلف" و"رحلتي نحو الرجولة" و"حوار جيلين" المجموعة القصصية المشتركة مع إدريس الصغير.
    وأما "المجاميع الفاتحة" فتستمد صفتها من غلافها الزاهي الألوان وتهيمن على مضامينها تيمة "الحب" وتيمة "الحلم" وتستبدل في أساليبها "السخرية" ب"السعي للخلاص". وتنضوي تحت هدا القسم الفاتح المجاميع القصصية التالية "هكذا تكلمت سيدة المقام الأخضر" و"كيف تكتبين قصة حياتك" و"كما ولدتني أمي".
    أما في مجال القصة القصيرة جدا، فلي مجموعة تنتظر النشر عنوانها "خمسون قصة قصيرة جدا".
    وفي مجال الرواية، لي مخطوطان: "قيس وجولييت" و"بطاقة هوية"...
    وفي مجال السيرة الذاتية، السيرة الذاتية المصورة "عندما تتحدث الصورة" التي حظيت من خلالها بالشرف الذي ما بعده شرف: شرف أن أكون كاتب أول "فوتو- أوتوبيوغرافيا" في تاريخ الأدب والفن...


    سؤال: كتبتم سيرة ذاتية متميزة للغاية. في الحقيقة، لقد اخترعتم نوعا سميتموه "سيرة ذاتية مصورة". حدثنا قليلا عن هدا النوع الوليد الذي يربط الحرف بالصورة؟

    جواب: الصورة قبس من نور يفتح الحياة فجأة على لحظات سعيدة منسية فتغمرنا سعادة كانت تحيط بنا ونحن لا نعلم أنها في المتناول وأنها لا تنتظر إلا حركة بسيطة منا بمجرد الضغط على زر صورة من الصور ليتبدد الظلام في دواخلنا ويضاء المكان حوالينا ويستنير العالم.
    فالصورة من جهة تبقى مخلصة من النسيان ومن جهة أخرى تبقى الصورة رديفا للحقيقة. والصورة في كلا الحالتين تبقى حليفا للكتاب وقد بدأ دلك التحالف وتحققت تلك المصالحة بين الكتاب والصورة مند القديم مع الكتب المدعومة والمعززةبالصورووسائل الإيضاح Illustrated booksالخاصة بالأطفال أو بالمبتدئين في مجال معين: طبخ، بيولوجيا، فلك، يوغا، قصص الأطفال... ثم تعزز دلك التحالف وتقوت تلك المصالحة بين الكتاب والصورة مع الكتاب الالكتروني في مجالات العلوم والفنون والثقافة والآن يعرف دلك التحالف بين الصورة والكتاب في مجال كتابة السيرة الذاتية إعلان تأسيس "الفوتو- أوتوبيوغرافيا" أو "السيرة الذاتية المصورة" وكتاب "عندما تتحدث الصورة" مساهمة أولية في هدا المشوار.
    "عندما تتحدث الصورة" هي أول "سيرة ذاتية مصورة" وهي صور تحكي صورا: صور حاضرة تحيل على صور غائبة، لقطة جامدة تعيد للحياة مشهدا قابعا تحت طبقات سميكة من النسيان. ولذلك، كانت "الفوتو- أوتوبيوغرافيا" محركا لحرارة الحياة الحبيسة تحت رماد النسيان وبرودة العادة.
    ولعل الشذرية هي أهم ما يميز "الفوتو-أوتوبيوغرافيا" عكس كل المفاهيم السائدة في كتابة السيرة الذاتية الأدبية التي تنهج سبيل الخط الوحيد لأحداث منتقاة حدثت للكاتب على فترات متباعدة لتظهر حياته بلون واحد وخطاب واحد وقدر واحد فتظهر حياته، مهما طالت أو قصرت، حياة شقاوة خالصة أو دليل سعادة صافية، أو مسار تشرد قح، أو مشوارا مخصصا للبحث عن المعرفة...
    إذا كانت الحبكة في السرد الواقعي موضوعية خارجية يتحكم فيها سارد واحد يمسك بخيوط الأحداث ويخضعها للترتيب الكرونولوجي للأحداث، فإن الحبكة في كتابة تيار الشعور ذاتية داخلية تسردها الشخوص دون الحاجة للكلام الملفوظ (تجربة ويليام فولكنر، مثلا)، فإن الحبكة في "الفوتو- أوتوبيوغرافيا"، أو "السيرة الذاتية المصورة"، تجمع بين الاثنين وتضيف لهما بعدا ثالثا: البعد البصري،الصورة. ولهدا، سيكتشف القارئ في هده "الفوتو- أوتوبيوغرافيا" المقدمة بالصورة والعقدة وتطورها بالصورة والخاتمة بالصورة...
    في أكثر من حوار صحفي وفي أكثر من مناسبة، أشهرنا ميلنا للكتابة بضمير المتكلم لكن التزامنا بخصوصية النص وانشغالنا بمصالحة شكل النص بمضمونه قللا من هدا الميل الذي عادة ما يجد ضالته في كتابة اليوميات والمذكرات والسير الذاتية.
    في هده السيرة الذاتية المصورة، "عندما تتحدث الصورة"، ستتحرر الذات بالذاكرة من قيود الحكي وسطوة الزمن وإيقاعية الحياة وركام الأعباء والمسؤوليات وآلية الأجندات لتعود مع كل صورة إلى أصل الحياة. ولذلك، فقد حاولت السيرة الذاتية دائما أداء هذا الدور لكن السيرة الذاتية في أشكالها المكتوبة الموجهة بخطاب واحد محدد غالبا ما جعلت مادة الحكاية خارج سياق الحياة التي أنتجتها وبدلك صارت مادة تخييلية وليس سيرة ذاتية.
    إن الحياة تكون حياة والواقع واقعا قبل التحرير والتدوين والكتابة. أما بعد الكتابة فتصبح تلك الحياة وذلك الواقع مشروع حياة جديدة ومشروع واقع جديد. إن الكاتب لا يمكنه أن يكون ناقلا للواقع وناسخا له. الكاتب هو مبدع لواقع جديد ولحياة جديدة. ولن يكون في متناوله في وقت من الأوقات أن يحيد عن هدا الدور حتى ولو أراد هو ذلك. فالكاتب له زوايا نظر خاصة به ومبادئ ومواقف ومصالح ومطامح ورهانات واختيارات تتحكم في ما يكتبه فيصبح بالإمكان تحوير الواقع أو الحياة موضوع الكتابة ملايين المرات بحيث تصبح الحياة الفردية الواحدة حيوات متعددة لامتناهية: حياة تشرد في مجتمع لا مبال كما في "الخبز الحافي" سيرة محمد شكري الذاتية الروائية، أو حياة براءة ودلل كما في "في الطفولة" سيرة عبد المجيد بن جلون الذاتية، أو حياة مكرسة للعلم والمعرفة كما في "الأيام" سيرة طه حسينالذاتية... ولكن هل يعقل أن تكون حياة فردية بأكملها مجرد تشرد، أو مجرد براءة، أو مجرد علوم ومعارف؟!... هده هي خاصية الأدب: خصوصية الأسلوب والخطاب. وهذه هي وظيفة الأدب: التأثير في القارئ بخلق انطباع واحد أو متقارب لدى عموم القراء ، وهده هي قوته التي بدونها لن يبقى أدبا فينسحب فاسحا لعلوم إنسانية أخرى كالتاريخ والسوسيولوجيا وغيرها.
    إذا كانت الصورة معادلا للحقيقة، في نسبيتها ومطلقيتها، فلماذا لا تستثمر الصورة في الكتابة السيرية لدعم الحقيقة التي تنشدها: حقيقة المحكي وحقيقة ما جرى؟
    إن هذه السيرة الذاتية المصورة، "عندما تتحدث الصورة"، مساهمة في التأسيس لشكل جديد من أشكال السيرة الذاتية قوامه التعليق على الصورة المرتبة كرونولوجيا، والاحتماء بالكتابة الشذرية، والعودة لضمير المتكلم، وأخيرا تسمية الأمور بمسمياتها.


    سؤال: ما هي الحواجز التي يمكنكم تحديها ب"السيرة الذاتية المصورة" حيث تعجز "السيرة الذاتية البسيطة

    جواب: رولان بارث اعتبر العنوان شكل من أشكال الجاذبية والإغراء وكلما كان العنوان جذابا كان الإغراء لا يقاوم. لدلك، أعتقد أن الصورة هي عامل غواية ثان في العمل الأدبي. فحيثما حضرت الصورة حضر جانب الإثبات إدا ما تعلق الأمر بالإدلاء بشهادة، وحيثما حضرت الصورة حضر جانب الحميمية إدا ما تعلق الأمر بسيرة ذاتية.
    إن حضور الصورة يجذب الاهتمام قبل الحرف المكتوب. لدلك، فالصورة في السيرة الذاتية المصورة "توجه التلقي وتحصره وتؤطره": فصورة من أيام الطفولة يمكنها أن توجه أي نص مكتوب تحتها وتحدد له سياقا لا يحيد عنه بينما نفس النص إدا ما ورد في سيرة ذاتية غير مصورة فقد يجر على كاتبه العديد من الانتقادات كتقويل صبي قولا أكبر منه وتحميله شخصية لا يطيقها وشحن ذاكرته بذكريات الكبار...
    إن أهم الحواجز التي يمكن تحديها ب"السيرة الذاتية المصورة" حيث تعجز "السيرة الذاتية البسيطة" تبقى الاتفاق المبدئي والقبلي بين الكاتب والمتلقي على قراءة النص المكتوب تحت الصورة. فإذا كانت السيرة الذاتية جنسا أدبيا يهدف للبوح ، فإن الصورة تبقى أداة فعالة في مضاعفة الحس بمتعة القراءة ومتعة التجربة الحياتية المحكية. كما تبقى الصورة وسيلة ناجعة في رفع سقف حميمية المادة المكتوبة درجات إلى الأعلى. هده المتعة وهده الحميمية هي ما ينقص رفوف أكشاكنا ومكتباتنا.

    لتحميل السيرة الذاتية المصورة “عندما تتحدث الصورة“، يرجى النقر على هدا الرابط حجم الكتاب(12 ميغابايت):
    http://raihani.free.fr/ebooks/private_album.pdf



    النسخة الفرنسية من الحوار





    [
    "AUJOURD'HUI, J'AI TRENTE-NEUF ANS et J'AI DEJA a mon effectif TRENTE-NEUF OEUVRES
    "

    UNE INTERVIEW AVEC L'ECRIVAIN MAROCAIN
    MOHAMED SAID RAIHANI

    Propos Recueillis Par Kenza Alaoui, Chef Rubriques Arts & Culture
    Au quotidien Marocain "Le Matin Du Sahara"





    Le Matin Du Sahara: Vous paraissez obsédé par la nouvelle. Quel est le secret de cette passion et quelles en sont les origines ?

    Mohamed Saïd Raïhani: Mon premier amour, c’étaient les arts plastiques. Mais comme je n’ai pu accéder à l’école des Beaux-Arts pour des raisons familiales, je me suis orienté à la littérature, vers l’âge de 16 ans. J’ai d’abord tenté d’écrire mon autobiographie en langue française, par la suite j’ai commencé à écrite des pièces de théâtre en anglais, vu qu’ à l’époque j’étais un passionné du grand dramaturge George Bernard Shaw. Je me suis également essayé à la nouvelle parce que j’étais fasciné par Ernest Hemingway. Toutefois, quand j’ai terminé mes études universitaires et que j’ai intégré le corps de l’enseignement, je suis passé de l’anglais comme langue d’écriture à l’arabe. J’ai, en revanche, gardé mon amour pour la nouvelle qui remontre à mon enfance.
    En fait, quand j’étais petit, une amie de ma mère nous rendait visite tous les après-midi et nous racontait des contes merveilleux. J’ai appris par la suite qu’il s’agissait des «Mille et une nuits». Cette dame n’ est autre que «La Maîtresse De La Narration» dont la photo est exposée au premier chapitre de mon «Photo-autobiographie» intitulée «Quand La Photo Parle».


    Le Matin Du Sahara: Comment cette femme vous a-t-elle influencé ?

    Mohamed Saïd Raïhani: Elle a aiguisé ma passion pour la réception des histoires dès mon jeune âge. Peut-être que c'est grâce a elle que j'ai aimé l’écriture, surtout en matière d’expression écrite quand j’étais au lycée. Ce qui m’a encoura gé à écrire des œuvres de fiction. Quant à la lecture des livres des grands écrivains, elle m’a ouvert les yeux sur le processus d’écriture, ses coulisses et ses mécanismes.
    En choisissant l’écriture, j’ai choisi la vie. Aujourd’hui, j’ai 39 ans et j’ai déjà à mon effectif 39 œuvres dont seulement 6 ont été publiées entre 2001 et 2008, tandis que «Ainsi Parlait Santa Lugar-Verde», le recueil de nouvelles qui a eu le Prix de Naji Naaman en 2005 au Liban ainsi que «Dialogue de deux générations», une œuvre coécrite avec l’écrivain Driss Séhir, attendent toujours d’être éditées.

    Le Matin Du Sahara: Quel regard jetez-vous sur la nouvelle au Maroc et quelle évaluation en faites-vous ?

    Mohamed Saïd Raïhani: Les expériences littéraires s’amplifient grâce au cumul des œuvres au fil des années. Au Maroc, les genres les plus stables et les plus soutenus en matière de production sont le roman d’expression française et la nouvelle en langue arabe, en plus de la poésie en dialectal et du théâtre.
    Contrairement au roman, la nouvelle reste le seul genre qui a eu un parcours ininterrompu depuis sa naissance dans les années 40. Ce qui lui a valu une production assez importante sur le plan quantitatif.
    Quant à la qualité, ce genre reste moins libéré que les autres en l’occurrence la poésie. La nouvelle n’a pas pu dépasser la forme rectangulaire.
    Quant au fond, les nouvellistes ont opté depuis le début, d’écrire à la troisième personne. Ce qui a eu pour conséquence de l’éloigner du «Soi». Les principales caractéristiques de cet «éloignement» dans la nouvelle sont une crise de liberté, de rêve et d’amour.
    C’est ce que j’ai appelé les «Les Trois Clefs: Liberté, Rêve &Amour». Ces éléments sont les moins représentés dans les textes narratifs Marocains.


    Le Matin Du Sahara: Vous œuvrez pour la promotion de la nouvelle au Maroc. Quelles sont les actions que vous avez entreprises jusque-là et quels sont vos projets la concernant ?

    Mohamed Saïd Raïhani: Prendre conscience de l’existence d’une crise est le premier pas ve rs le salut. Mais brosser un tableau positif de l’écriture de la nouvelle de demain reste le meilleur moyen pour maîtriser la situation et contrôler son devenir. Pour ce, nous avons insisté sur l’importance de théoriser la nouvelle marocaine de demain, de manière à ce qu’elle puisse intégrer les trois éléments que nous avons cités et en faire des principes et des objectifs.
    Pour soutenir ce choix, j’ai traduit et publié sur Internet des œuvres qui servent cette vision. Dans une prochaine étape, je vais procéder à la sélection des prédécesseurs de la nouvelle de demain et proposer des lectures dans les «Clefs» des pionniers de la nouvelle Marocaine. Je vais également sélectionner les porte-flambeaux de ce genre en lançant le prix de la nouvelle.
    Néanmoins, il ne faut pas que les choses se limitent à des initiatives individuelles. L’Etat doit assumer sa responsabilité et contribuer à cet te action en programmant les trois œuvres en question au programme scolaire dans les lycées et les collèges et en les mettant à la disposition des élèves et des étudiants dans les bibliothèques, sachant que j’ai financé moi-même la publication de ces œuvres en l’absence de tout soutien matériel.
    Les médias ont également un rôle à jouer.

    Le Matin Du Sahara: De quoi la nouvelle a-t-elle besoin le plus au Maroc pour se faire une place de choix dans le paysage littéraire et culturel dans notre pays et ailleurs ?

    Mohamed Saïd Raïhani:Les Trois Clefs:Liberté, Rêve &Amour ” renferment une philosophie de l’écriture romanesque. Elles tirent leur force de la nécessité de prendre conscience de la liberté d’expression, de l’amour de l’œuvre écrite et du fait de rêver de toucher le véritable lecteur.
    C’est une volonté de réconcilier le tex te avec sa fonction et sa nature libre. Quand la liberté en constitue ra la toile de fond, que l’amour en sera la matière et le rêve une forme de récit, la nouvelle aura fait un grand pas pour se libérer de ses jougs.
    Par ailleurs quand le créateur prend conscience que l’immunité n’est pas le seul apanage des parlementaires et des politiciens et qu’il y a droit, il pourra écrire des textes libres où il pourra rêver et aimer j u s qu’à la lie.

    Le Matin Du Sahara: Vous avez écrit un livre autobiographique assez particulier. En fait, vous avez inventé un genre que vous avez baptisé «Photo-autobiographie». Parlez-nous un peu de ce genre hybride qui relie la lettre à la photo ?

    Mohamed Saïd Raïhani: La photo est une lueur qui permet à la vie de s’ouvrir sur des moments de bonheur oubliés qui nous entourent et ne demandent qu’à être vus grâce à un petit geste. Elle est, d’un côté, l’opposé de l’oubli et de l’autre synonyme de vérité. Dans les deux cas elle reste l’alliée du livre. Cette alliance date de longtemps grâce aux livres illustrés de photos et autres moyens dédiés aux enfants et aux débutants dans des domaines particuliers (cuisine, biologie, astronomie…).
    Cette liaison a été renforcée par le livre en ligne. Aujourd’hui, elle est couronnée par la naissance de la «Photo-autobiographie» ou l’autobiographie photographiée. Mon livre intitulé «Quand la photo parle» est une première contribution dans ce parcours. Elle se présente sous forme d’images qui racontent. Des photos présentes qui renvoient à celles absentes, des clichés figés qui redonnent vie à des scènes enfouies dans l’oubli. Toutefois, la photo auto biographie reste caractérisée par son aspect fragmentaire, contrairement à l’autobiographie classique qui reste linéaire.


    Le Matin Du Sahara: Quelles sont les limites qu'il vous permet de franchir et que la simple autobiographie ne permet pas ?

    Mohamed Saïd Raïhani: Roland Barthes considère le titre comme un élément d’attraction et de séduction. Plus il e st attirant, plus il est difficile de lui résister. C’est pour cette raison que je pense que la photo est un élément d’attraction dans l’œuvre littéraire. Là où elle est p ré s e n te, une preuve y est comme témoin. A mon avis, l’image permet également une certaine intimité. Pour toutes ces raisons, la photo oriente la réception, la limite et l’encadre.
    La limite la plus importante que ce genre perm et de franchir c’est l’accord préalable entre l’auteur et le récepteur sur la lecture du texte écrit sous la photo.
    Si l’autobiographie permet de s’exprimer, la photo constitue un moyen efficace pour renforcer le plaisir de lecture et celui de l’expérience humaine racontée. Elle relève d’un cran l’intimité de l’œuvre écrite. C’est ce qui manque justement aux placards de nos librairies et de nos kiosques.

    Le Quotidien Marocain "Le Matin Du Sahara",Mardi 6 Août 2008, page 8
    http://raihani.free.fr/My%20Pictures...008_page_8.pdf

    التعديل الأخير تم بواسطة محمد سعيد الريحاني ; 07/09/2008 الساعة 06:31 PM
    محمد سعيد الريحاني
    باحث وقاص ومترجم مغربي
    http://raihani.free.fr
    saidraihani@hotmail.com
    [SIGPIC][/SIGPIC]

  2. #2
    كاتبة الصورة الرمزية لبنى المانوزي
    تاريخ التسجيل
    22/12/2007
    العمر
    44
    المشاركات
    166
    معدل تقييم المستوى
    13

    افتراضي

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    الأخ الفاضل محمد سعيد الريحاني

    أعتز كثيرا بمتابعة تجربتك العميقة وأتمنى لك دوما التوفيق في أعمالك الأدبية

    تقديري الكبير ودمت بحفظ المولى


+ الرد على الموضوع

الأعضاء الذين شاهدوا هذا الموضوع : 0

You do not have permission to view the list of names.

لا يوجد أعضاء لوضعهم في القائمة في هذا الوقت.

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •