آخـــر الـــمـــشـــاركــــات

+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: العراق ,,, مأساة احتلال وطن

  1. #1
    أستاذ بارز الصورة الرمزية محمد بن سعيد الفطيسي
    تاريخ التسجيل
    07/05/2007
    المشاركات
    196
    معدل تقييم المستوى
    13

    افتراضي العراق ,,, مأساة احتلال وطن

    " نقاتلهم هناك حتى لا نقاتلهم في شوارع المدن الأميركية " , " هكذا تحدث جورج بوش الابن حول رؤيته للحصار والحرب على الوطن المسلم العربي العراقي " , ففتح بذلك أول فصل من فصول المأساة العراقية التي لازالت آثارها الإنسانية والاقتصادية والاجتماعية المدمرة حتى يومنا هذا , حيث لم يكن حجم المأساة مجرد خيال تاريخي أسطوري برواية كاتب يجيد حبكة المشاهد التراجيدية , حيث يتحول الألم والحزن فيها الى شبح مخيف يقتات قلوب الأطفال والعجائز والشيوخ , فالواقع المرير الذي يعانيه الشعب المسلم العربي العراقي الأبي اليوم , قد تخطى تلك المرحلة من الوجع والمرارة والاسى , الى أخرى ترتسم على ملامحها مشاهد المعاناة الإنسانية الى ابعد حدود التصور , حيث ينكسر الضوء على مشاهد لم تكن قابلة للرؤية والتصديق في عالم الظلال والظل , دون تجريد اللوحة الإنسانية والحضارية من ألوان الزيف والتحريف , لتبرز الى الواجهة مشاهد لوحة زيتية غير قابلة للذوبان تحت أشعة الشمس الحارقة , كون ما فيها قد رسم بدماء الأبرياء ودموع الثكلى ووجع الأطفال واليتامئ.
    نعم ... هي لوحة الزيف البشري في أسوأ مراحله الإنسانية , تلك التي امتطي فيها الفارس الأميركي القادم الى بلاد الرافدين صهوات التشالنجر الأميركية , حاملا في يده أزهار الحرية والمساواة كما اسماها , لينشر من خلالها رائحة العدالة وعطر الديمقراطية ونكهة حضارة الرجل الأبيض في أجمل ملامحها وصورها , ولكن - وللأسف - لم تستطع واجهات الزجاج الملون أن تحجب ضوء الحقيقة عن حجم المأساة , فلم تكن الريشة التي رسمت بها تلك اللوحة الزائفة سوء بعض أوراق النيفروليبس - أو - نبات الخنشار , والتي تنمو أوراقها على شكل سيف حاد , وما أشبه ورود الحرية الأميركية تلك بألوانها الحمراء , بزهور ست الحسن , حيث تتحول في نهاية المطاف الى اللون الأسود لكثرة ما تحويه من سموم.
    وها نحن اليوم وبعد سنوات من جريمة احتلال العراق المسلم العربي الغالي , نزداد يقينا بحقيقة ملامح لوحة العراق الحر الجديد , كما يحلو أن يطلق عليه تلك التسمية الدعائية الزائفة دعاة الحرية والديمقراطية الجدد في العالم , فهيكل العمل التراجيدي الذي وعد به دعاة الحرية الأميركية كأمثال الرئيس الأميركي جورج بوش الأب وجورج بوش الابن , لا ينبغي أن يكون بسيط , بل يجب أن يكون معقدا وأن يمثل الحوادث الـتي تثير الخوف والشفقة كما قال ذلك أرسطو , وها هو الشعب العراقي اليوم غارق في جحيم الديمقراطية الأميركية , وليس اصدق على ذلك من واقع يتألم الشرفاء وجعا وحسرة وحرقة لمشاهدته , ولم نعايش نحن المتسمرون على شاشات التلفاز حجم مرارته , فكيف بمن يرزح تحت براثنه من الأطفال الأبرياء والنساء الأرامل والمثقلون بهموم الجوع والخوف والألم بعد عزة ومجد؟.
    فلقد حول العراق العربي بعظمته وحضارته وتاريخه العريق منذ أصدر مجلس الأمن القرار الجائر رقم 661 والخاص بفرض عقوبات اقتصادية عليه في السادس من أغسطس 1990 م , الى وطن فاقد لكل عوامل البقاء والحضارة والمدنية , وأكمل المخطط الإجرامي التراجيدي الأميركي في التاسع من شهر ابريل من العام 2003 م باحتلاله والقضاء على ما تبقى به من شرايين الحياة والحضارة والمدنية , ليعيش الشعب العظيم بانجازاته ومفاخره وبطولاته العربية حياة الفقر والجوع والتشرد والخوف , رغم أن للعراق وأهله على المسلمين والعرب حق لا يمكن إنكاره , فقد كان العراق وما زال الوتد التاريخي العظيم الذي حمل على عاتقه جزءا كبيرا من مشاريع حماية هذه الأمة , فكان أحد أبرز خطوطها الدفاعية والمناعية , وواجهتها الحضارية والمدنية والإنسانية المتألقة على مر التاريخ.
    والسؤال الذي نود أن نطرحه هنا , وخصوصا بعد كل هذه السنوات من ارتكاب جريمة احتلال وطن عظيم كالعراق المسلم العربي , وهو : هل من شأن التجربة الأميركية الديمقراطية في العراق , وبناء علي المشاهد السابقة , أن تشجع على قبول تكرارها في دول أخرى ؟ والسؤال التالي الذي ينبغي على الإدارة الأميركية أن توجهه الى نفسها قبل أن تسعى لتعميم مفهوم ديمقراطيتها المزعومة على بقية دول العالم , هو: هل تعتقد فعلا أن إطاحتها بصدام حسين, على الرغم مما كان يمثله لبعض العراقيين من ظلم واستبداد - من وجهة نظر البعض - يمكن أن يكون ثمنا معقولا ومقبولا لما يجري اليوم في المدن والقرى العراقية من احتلال وظلم وقهر , وانفلات امني بكل المقاييس , وانهيار اقتصادي وسياسي واجتماعي وصحي ؟
    ويجيب على هذا السؤال أستاذ الأدب والعلوم الإنسانية بجامعة السوربون الدكتور فهد العرابي الحارثي بقوله:( إننا لا نظن أن التجربة العراقية يمكن لها أن تشجع الذين يضعون المخططات الأميركية , ويدفعون الى تنفيذها , على أن يجعلوا تلك التجربة نموذجا مغريا للقبول بالتدخلات الأميركية في أماكن أخرى من العالم , كما لا نعتقد أن دعاوي الإصلاح والتخلص من الأنظمة الفاسدة , وإنشاء الديمقراطيات , ودعم الحريات , ستظل في كل حين مبررات مقبولة , وذات مصداقية لتسويغ التدخلات العسكرية الأميركية , وكما قلنا في مكان سابق , فان فداحة الشعور بالظلم الأميركي في جميع السياسات المتعلقة بمنطقتنا - آخرها ما يحدث في العراق المسلم العربي - الى سوء السمعة الأميركية فيما يتعلق بمبدأ التضحية بالآخر , فضلا عن عدم الثقة في المقاصد والنوايا الأميركية , جعلت كلها الإصلاح يتحول لدى الآخرين الكثيرين , الى مصطلح ملوث إذا ما ارتبط بالولايات المتحدة الأميركية , او كان له أي علاقة بها).
    وبالفعل فان ذلك المصطلح الملوث والمشبوه للديمقراطية والعدالة الأميركية لم يعد ينطلي سوى على بعض العميان , ممن تزين لهم بعض الأبواق المزمرة في عالمنا العربي بجماليات تلك المصطلحات المزيفة , وإلا فان الحقيقة تتضح دائما مع سقوط بعض الأقنعة , لتتجلى خلفها مخططات إستراتيجية كبيرة وبراميل النفط العراقي وثرواته وخيراته , وهذا معد البرامج الإذاعية الأميركي الشهير جيري دويل يقول معبرا عن مفهوم الديمقراطية الأميركية التي جاءت الولايات المتحدة الأميركية ومن خلفها من الصهاينة لإحلاله في بلد مسلم عربي كالعراق العظيم قائلا :( لقد استثمرنا مبلغا قدره 650 مليار دولار لتحرير أمة تتألف من 25 مليون شخصا , أفلا يكون مطلبا عادلا لو أن هذه الأمة تعطينا النفط مجانا ؟ ينبغي أن تسير الناقلة خلف الناقلة ، مثلما يحدث خلال ازدحام المرور، حتى تصل الى نفق لينكولن ، لكي تقول الحكومة العراقية لنا " شكرا " , ثم لماذا لا نذهب لنأخذ النفط هكذا ، من دون طلب حتى ؟ لقد قمنا بالاستثمار في تحرير البلد).
    وأخيرا فان ملامح الهزيمة والانكسار الاستراتيجي قد بدأت تظهر للمراقبين بشكل ملفت للنظر , ومهما حاول الحاقدون على العراق المسلم العربي وأعداءه وعملائهم من إخفاءها وتشويه وتمييع وجهها النضالي المشرق , بل في حقيقة الأمر كانت واضحة منذ اليوم الأول الذي دخلت فيه ارتال الدبابات الأميركية الى ارض العراق الطاهر , وعلى ظهورها جنود السلام والديمقراطية الأميركية المزعومة , وكما أشار الصحفي الأميركي الشهير سايمور هيرش في مقابلة له بصحيفة " در شبيغل " الألمانية حول ذلك قائلا بان:( هزيمة الولايات المتحدة في العراق ستخلف آثاراً " أسوأ بكثير " من حربها في فيتنام , فهذه الأخيرة كانت " غلطة تكتيكية "، فيما هي في العراق "إستراتيجية" بحتة).


  2. #2
    أستاذ بارز الصورة الرمزية الحاج بونيف
    تاريخ التسجيل
    07/09/2007
    المشاركات
    4,041
    معدل تقييم المستوى
    17

    افتراضي

    الأخ الفاضل/ محمد بن سعيد الفطيسي
    السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

    إن احتلال امريكا للعراق، ومن ورائها الصهاينة والمتخندقون معهم ممن يدعون العروبة والإسلام ممن جاؤوا على ظهور الدبابات الصهيونية يعلمون جيدا أنهم وقعوا في ورطة حقيقية لم يستطيعوا الخروج منها رغم ادعاءاتهم المزيفة بالنصر..
    والعالم الحر كله يعرف حجم الخسائر التي تكبدتها امريكا من وراء هذه التجربة الحاقدة.. فها هو ذا اقتصاد امريكا يترنح، والعالم كله مهدد من هذه الضربة التي تلقتها امريكا بسبب عنجهية وغرور رئيسها المجرم بوش..
    الحرب على العراق كانت حربا دينية بكل المقاييس، وقد فلتت من المجرم بوش جملته الشهيرة التي حاول تداركها، ولكنه لم يفلح حين قال: إننا نخوض حربا صليبية..
    العراق يمثل عمق الحضارة العربية الإسلامية، وإنجازاته العلمية وصل صداها لكل العالم، وهذا ما لا تقبله امريكا والصهاينة، فكان لزاما أن يدبروا له ما يعيده للعصور الغابرة، وقد نجحوا في ذلك بمساعدة أعداء العراق الحر الأبي العربي المسلم؛ فتظافرت جهود المخربين من الصهاينة وبمساعدة المتواطئين من بعض الخونة ممن يدعون أنهم عراقيون وهم في الحقيقة إيرانيون قلبا وقالبا، ومدوا يد العون للمحتل الغاشم، وهاهم أولاء يجلسون اليوم على الكراسي ويتلقون الأوامر من واشنطن وتل أبيب وطهران.. لكن أبناء الشهيد صدام ممن نشأوا في بلاد الرافدين وشربوا من دجلة والفرات يلقنون العدو وأذنابه دروسا لن ينسوها في البطولة والشجاعة..
    سيخرج المحتل وأذنابه مدحورين مذمومين بإذن الله مادامت هناك مقاومة من أبناء العراق الأشاوس، ومن ماجداته اللائي ضربن أروع الأمثلة في التضحية والفداء..
    والنصر على الأبواب بإذنه تعالى..
    عاش العراق حرا أبيا شريفا..
    ورحم الله شهداءه، وكل شهداء المسلمين. نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي


+ الرد على الموضوع

الأعضاء الذين شاهدوا هذا الموضوع : 0

You do not have permission to view the list of names.

لا يوجد أعضاء لوضعهم في القائمة في هذا الوقت.

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •