آخـــر الـــمـــشـــاركــــات

+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 8 من 8

الموضوع: السنة والشيعة.. دروس من صلاح الدين الأيوبي

  1. #1
    عـضــو الصورة الرمزية طارق آغا
    تاريخ التسجيل
    30/09/2007
    العمر
    34
    المشاركات
    97
    معدل تقييم المستوى
    12

    افتراضي السنة والشيعة.. دروس من صلاح الدين الأيوبي

    في الصراع الطائفي الدائر رحاه اليوم في العراق والمنطقة يتم استدعاء التاريخ بطريقة انتقائية عرجاء، فيتخذ منه الطائفيون من السنة ومن الشيعة على حد السواء حطبا لإلهاب المعركة، ووصم الطرف الآخر بوصمة الشر، تبريرا لارتكاب جرائم دموية ضده لا يسوغها عقل ولا شرع.

    فأهل السنة أصبحوا في نظر بعض الشيعة وهابيين نواصب، أعداء لآل البيت النبوي، يجب الثأر منهم لمصارع آل البيت في القرن الأول الهجري.

    والشيعة أصبحوا في نظر بعض أهل السنة روافض باطنيين يظهرون الإسلام ويضمرون الكفر، وخنجرا في خاصرة الأمة، وطابورا خامسا يخدم أعداءها من داخلها.

    وفي هذا الجو المشحون بالتعبئة والكراهية العمياء، نسي الطرفان أن التاريخ الإسلامي ليس تاريخ صراع بين السنة والشيعة، كما نسوا أن الطرفين -على عمق الخلاف الفكري والفقهي بينهما- اصطفا في خندق واحد أكثر من مرة حين جد الجد، وتعرضت الأمة للاستباحة من طرف أعدائها.

    كما غابت عن بال هؤلاء الطائفيين مظاهر الحكمة والرحمة في تعامل المسلم مع أخيه المسلم المخالف له في فهم جوانب من العقيدة، أو في تطبيق مظاهر من الشريعة.

    وفي هذا المقال نذكر الطرفين بسابقة تاريخية من القائد العظيم صلاح الدين الأيوبي، الذي يستوطن في العقل الجمعي الإسلامي مكانة خاصة.

    وهو قائد عاش في عصر شبيه بعصرنا من حيث استباحة بيضة الأمة وتكالب أعدائها عليها وافتراق كلمتها. لكنه بتركيب عجيب بين الشجاعة والحزم من جانب، والحكمة والرحمة من جانب آخر، استطاع أن يستعيد بيت المقدس من أيدي الصليبيين وينقذ مصر من شرهم، ويوحد كلمة الأمة في عصر عز فيه الموحد والناصر، وساد المفرق والمخذل.

    وكان له كل ذلك بفضل فقهه بسلم الأوليات، ووعيه العميق بظروف الطوارئ التي تمنع استنزاف الذات في الحروب الكلامية والصراعات الجانبية.

    والسابقة التاريخية المقصودة هنا هي تعامل صلاح الدين الأيوبي مع حكام الدولة الفاطمية في مصر الذين أعلنوا أنفسهم خلفاء مجانبةً للخلافة العامة في بغداد، وخرجوا على جمهور الأمة في مذهبهم العقدي والفقهي خروجا لم تفعله طائفة مسلمة معتبرة في تاريخ الإسلام، وضايقوا أهل السنة في مصر حتى أصبحت قراءة صحيح البخاري جريمة.

    ومع كل ذلك فإن تعامل صلاح الدين الأيوبي مع هذه الدولة المارقة كان محكوما بمنطق غير طائفي، وكان مبنيا على إدراك عميق لظروف الطوارئ التي تعيشها الأمة وهي محاصرة بين فكَّيْ الخطر الصليبي القادم من الشمال، والزحف المغولي الداهم من الشرق.



    منهج الحكمة والرحمة والوفاء

    أول ما يلفت النظر هنا استنجاد الخليفة الشيعي الفاطمي في مصر بحاكم الشام السني نور الدين زنكي، وهو ما فتح الباب لقدوم صلاح الدين إلى مصر وعمله وزيرا للدولة الفاطمية، وقتاله الصليبيين تحت رايتها سنين عديدة، دون اعتبار للخلاف المذهبي بين الطرفين.

    كما يلفت النظر أيضا أسلوب الحكمة والرحمة والوفاء الذي تعامل به صلاح الدين مع القيادة الفاطمية، حينما مال ميزان القوة لصالحه، وأصبح قائدا عسكريا مسيطرا، ثم أخيرا ملكا لمصر والشام، بعد وفاة الخليفة الفاطمي العاضد.

    يروي ابن شداد -وهو كاتب صلاح الدين الخاص ومؤرخ سيرته- في كتابه "النوادر السلطانية والمحاسن اليوسفية" (ص 280-281) وأبو شامة في "كتاب الروضتين في تاريخ الدولتين" (ص 362-363)، بعض الأمور التي تعكس حكمة صلاح الدين وبعد نظره وفهمه لأخوة الإسلام التي لا تسقط إلا بسقوط أصل الإسلام.

    يروي ابن شداد أن نور الدين زنكي لما أرسل إلى صلاح الدين من الشام يأمره بالدعاء لخلفاء بني العباس على المنابر، وهي الإشارة الرمزية إلى البيعة لهم والتخلص من منافسيهم الفاطميين، "راجعه صلاح الدين في ذلك خوف الفتنة".وزاد أبو شامة الأمر توضيحا بالقول: "فاعتذر صلاح الدين بالخوف من وثوب أهل مصر وامتناعهم عن الإجابة إلى ذلك، لميلهم إلى الفاطميين".

    فصلاح الدين كان حريصا على توحيد الكلمة بترفق وتلطف، ودون استعجال أو قفز على الوقائع الاجتماعية والثقافية المتراكمة على مر الزمان.

    وبعد إصرار نور الدين على أن ينفذ صلاح الدين أمره، انتظر صلاح الدين حتى مرض الخليفة الفاطمي العاضد، فأقعده المرض عن حضور الصلوات وتسيير الشأن العام، فبدأ صلاح الدين في التنفيذ، ولو أراد تنفيذ الأمر في صحة الخليفة الفاطمي وقوته لفتح الباب أمام اقتتال داخلي بين المسلمين في مصر.

    ثم لما مات العاضد بُعيد ذلك بمدة وجيزة ندم صلاح الدين على استعجاله في تحويل الخطبة، وعدم التروي أكثر في الأمر. قال أبو شامة: "وأما ندمُ صلاح الدين، فبلغني أنه كان على استعجال بقطع خطبته وهو مريض، وقال: لو علمت أنه يموت من هذا المرض ما قطعتها إلى أن يموت".

    وقبل أن يموت العاضد لم يجد أكثر رحمة وثقة من صلاح الدين ليستودعه أبناءه ويوصيه بإكرامهم، رغم بعد الشقة المذهبية بين الطرفين.

    يذكر أبو شامة أن أبا الفتوح بن العاضد أخبره "أن أباه في مرضه استدعى صلاح الدين فحضر، قال وأحضرَنا، يعني أولاده وهم جماعة صغار، فأوصاه بنا، فالتزم إكرامنا واحترامنا، رحمه الله".

    وبناء على وصية العاضد هذه "نقل صلاح الدين أهل العاضد إلى موضع من القصر ووكل بهم من يحفظهم"، كما يروي ابن شداد. وقد أكد أبو شامة حسن معاملة صلاح الدين لأفراد أسرة الخليفة الفاطمي فكتب: "ونقل أهل العاضد إلى مكان منفرد، ووكل لحفظهم، وجعل أولاده وعمومته وأبناءهم في الإيوان في القصر، وجعل عندهم من يحفظهم".

    ولما مات الخليفة الفاطمي لم يظهر صلاح الدين شماتة ولا غبطة برحيل عدوه المذهبي، كما يشمت حملة الفكر الطائفي اليوم بعضهم ببعض، بل "جلس السلطان للعزاء، وأغرب في الحزن والبكاء، وبلغ الغاية في إجمال أمره؛ والتوديع له إلى قبره" كما يقول ابن شداد.

    فلم ينس صلاح الدين للعاضد أنه عينه وزيرا لمصر، واستودعه ثقته، وحمَّله لواء الدفاع عن مصر ضد الصليبيين.



    ساحة فكر لا ساحة معركة

    كان صلاح الدين سنيا عميق الاقتناع بتسننه، بل كان متحيزا للمذهب الشافعي الذي يدين به على حساب المذاهب السنية الأخرى. وكان إلى ذلك مؤمنا بوحدة الأمة، حريصا على الارتباط بالخلافة العباسية في بغداد التي هي رمز الوحدة الإسلامية رغم ضعفها وخورها.

    بينما كان الفاطميون في مصر متعصبين لمذهبهم الشيعي -وهو أبعد مظاهر التشيع عما يدين به جمهور المسلمين- كما كانوا شديدي المنافسة لسلطة الخلافة في بغداد، في وقت تحتاج الأمة فيه إلى التعاضد في وجه أمواج التتار العاتية القادمة من الشرق، وصولات الصليبيين المدمرة في الشمال والغرب.

    لكن صلاح الدين كان يدرك أن الخلاف بين أهل الملة الواحدة يجب أن يتم حسمه في ساحة الفكر، لا في ساحة المعركة، وأن هذا الخلاف مهما تعاظم وتراكم على مر القرون، ومهما تجاوز الفروع إلى الأصول، يظل خلافا داخل البيت الواحد، لا يصلح التعامل معه بغير الحوار المتأسس على الحجة والبرهان.

    وبهذه الرؤية الحكيمة الرحيمة غير صلاح الدين وجه مصر من دولة يحكمها الفكر الشيعي إلى دولة يسود فيها الفكر السني، دون أن يجر المجتمع المسلم إلى حرب استنزاف طائفي بين السنة والشيعة.

    وكانت منهجية صلاح الدين هي تغيير المناخ الفكري والفقهي السائد بطريقة مترفقة هادئة دون مواجهة أو ضوضاء، فأسس صلاح الدين مدارس كثيرة في مصر والشام وفلسطين تحمل الفكر والفقه السني، منها المدرسة الناصرية والمدرسة القمحية والمدرسة السيفية في مصر، ومنها المدرسة الصلاحية في دمشق، ومدرسة بنفس الاسم في القدس.

    ولما كان الجامع الأزهر يومها غرة الدولة الفاطمية ومركز أيديولوجيتها وأهم إنجازاتها العلمية، لم يسع صلاح الدين إلى هدمه أو انتزاع قيادته من الفاطميين وأشياعهم من الفقهاء، وإنما انتهج إستراتيجية التفاف حكيمة للتعاطي مع هذه المؤسسة العظيمة.

    فنقل صلاح الدين خطبة الجمعة -وهي يومئذ رمز سيادة الحاكم وتأكيد شرعيته- من الجامع الأزهر إلى الجامع الحاكمي بالقاهرة، فهمش المؤسسة التي يسطير عليها الفكر الفاطمي، والتف عليها بحكمة وروية، دون أن يدخل في مواجهة مفتوحة مع القوى الدينية المرتبطة بالنظام القديم.



    مؤاخذة بالفعل لا بالمذهب

    وحينما ثار ثوار على صلاح الدين، وحاولوا اغتياله واستعادة السلطة الفاطمية، وبدؤوا الاتصال بالصليبيين، عاملهم صلاح الدين بحزم، طبقا لفعلهم لا طبقا لفكرهم.

    وكان من بين الثوار على صلاح الدين السني المتعصب لتسننه والشيعي المتعصب لتشيعه، خلافا لما يقدمه البعض اليوم من قراءة طائفية صرفة لتلك الحقبة التاريخية.

    يروي ابن العماد الحنبلي في "شذرات الذهب" أن من الثوار على صلاح الدين الذين أرادوا استرداد النظام الفاطمي المنهار الفقيه عُمارة بن علي المذحجي "وكان شديد التعصب للسنة، أديبا ماهرا، لم يزل ماشيَ الحال في دولة المصريين (الفاطميين) إلى أن ملك صلاح الدين فمدحه، ثم إنه شرع في أمور، وأخذ في اتفاق مع الرؤساء في التعصب للعبيديين (الفاطميين) وإعادة دولتهم، فنُقل أمرهم -وكانوا ثمانية- إلى صلاح الدين فشنقهم في رمضان ) 6|387.

    وقد نشبت ثورات أخرى عدة تهدف إلى استعادة السلطة الفاطمية، وواجهها صلاح الدين بحزم وقوة. لكن صلاح الدين كان يؤاخذ الناس بفعلهم لا بمذهبهم، فهو لم يقتل الشيعة لأنهم شيعة أو السنة لأنهم سنة، وإنما قتل من تآمر لاسترداد حكم فاسد مترهل، عاجز عن حماية الأمة والذب عن حياضها، مفرق لكلمتها ووحدتها.


    دروس للحاضر والمستقبل

    إن تعامل صلاح الدين الأيوبي مع الحكام الفاطميين والفكر الشيعي الفاطمي في مصر يحمل دروسا عظيمة للسنة والشيعة اليوم، يمكن تلخيص أهمها في الآتي:

    أولا: أدرك صلاح الدين بفطرته السليمة أن روابط الولاء والأخوة بين أهل الملة الواحدة لا تنصرم بالخلافات المذهبية والطائفية مهما عظمت. فعمل وزيرا للفاطميين وقاتل الصليبيين تحت رايتهم، دون تمييز بين سنة وشيعة، لأن مشروعه كان استنقاذ أمة بأسرها، وهو مشروع أكبر من كل تشيع وتسنن.

    ثانيا: انتهج صلاح الدين منهج الحكمة والرحمة في التعامل مع مخالفيه من الفاطميين، إدراكا منه أن الإسلام بغير حكمة ورحمة اسم بغير مسمى، فرقَّ للخليفة الفاطمي المريض، وجلس للعزاء بوفاته، ووفَّى له بوصيته حول إكرام أبنائه ورعايتهم.

    ثالثا: واجه صلاح الدين الفكر المخالف بفكر منافس، وواجه المؤامرات العسكرية بسيف صارم، إدراكا منه أن الفكر يواجَه بقوة الفكر، والجُرم يواجَه بقوة القانون. وليس من العدل أن يتم إزهاق نفس بسبب تبنيها فهما مغايرا للإسلام، ولا حتى بسبب رفضها للإسلام جملة وتفصيلا.

    رابعا: اعتمد صلاح الدين طريق الترفق والتدرج في التغيير الفكري الذي ارتآه، لأن الجفاء في الإنكار على المخالفين من المسلمين المتلبسين ببعض البدع، دون لطف أو ترفق، أو اعتبار للمآل والثمرات، يعمق الجرح ويوسع الشرخ، دون أن يصلح الخلل أو يحقق المصلحة المرجوة.

    خامسا: كان صلاح الدين رجل عمل لا جدل، مدركا أن الاستغراق في أمور الخلاف والوقوف عندها طويلا استنزاف للذات. فعمل على استنقاذ الأمة من حالة الطوارئ التي تعيشها، بالعمل الإيجابي في ساحة الحرب وفي ساحة الفكر، ولم يستنزف جهده في أمور الخلاف والجدل النظري.

    وبهذه الرؤية الحكمية، والروح النبيلة سجل صلاح الدين الأيوبي اسمه في سجل الخالدين، قائدا رحيما بأبناء أمته، حريصا عليهم، يسعى لإصلاح فقههم وفكرهم، ويقدم روحه فداء لأرواحهم، بترفق وتلطف وحكمة ورحمة، لا تعميه الخلافات الجزئية عن رؤية الأمور الكلية وفهم حالة الطوارئ التي عاشتها الأمة في أيامه، كما تعيشها في أيامنا.

    فهل يتعلم من يحصدون أرواحهم وأرواح إخوانهم كل يوم في مواكب الموت البغدادية، هذه الحكمة والرحمة من هذا القائد الخالد، الذي ولد في العراق وجمع في شخصيته فضائل أهل العراق عربا وأكرادا، سنة وشيعة.

    .................................................. .

    بقلم الأستاذ: محمد بن مختار الشنقيطي


    يا من يرى مد البعوض جناحها*** في ظلمة الليل البهيم الأليل
    ويرى مناط عروقها في نحرها*** والمخ من تلك العظام النحل
    أمنن علي بتوبة تمحو بها*** ما كان مني في الزمان الأول

    الترجمان المحلف
    طارق آغا
    tareq.agha@live.com
    GSM: +963 945 752655

  2. #2
    أستاذ بارز الصورة الرمزية Dr. Schaker S. Schubaer
    تاريخ التسجيل
    20/02/2007
    المشاركات
    2,209
    معدل تقييم المستوى
    15

    افتراضي رد: السنة والشيعة.. دروس من صلاح الدين الأيوبي

    بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسوله الأمين

    لوحة رقم (01): الصدأ من شبكة التوزيع التي بحاجة إلى تجديد

    شكراً لأخي الكريم الأستاذ طارق أغا لهذا الاختيار الموفق، فلا شك أن مقالة الأستاذ محمد بن مختار الشنقيطي تأتي في وقتها لتوعية الأمة بهامشية نقاط الخلاف إذا ما قورنت بمصير هذه الأمة العظيمة. وإذا نظرنا إلى الإسلام استرجاعياً Retrospectively نرى أن لدينا نبع صاف حدوده الأمامية إقرأ وحده الأخير وفاة الرسول عليه الصلاة والسلام وانتقاله إلى الرفيق الأعلى. هذا هو النبع الإسلامي الصافي. وقد أنشأ المسلمون باجتهاداتهم شبكات توزيع لخير هذا النبع، ونشأت اختلافات في تكوين وطريقة تصميم هذه الشبكة، وهو أمر طبيعي؟ كل الخلافات بين الجماعات المسلمة يقع في شبكة التوزيع والقليل الذي قد يؤثر في النبع يرجع إلى شبكة التوزيع. ونستطيع كمسلمين أن نبني بالعقل والمهنية شبكة توزيع جديدة أكثر كفاءة وفاعلية في توزيع خيرات هذا النبع.

    وبالله التوفيق،،،


  3. #3
    أستاذ بارز الصورة الرمزية د.سعدالدين صالح دداش
    تاريخ التسجيل
    25/02/2008
    المشاركات
    295
    معدل تقييم المستوى
    12

    افتراضي رد: السنة والشيعة.. دروس من صلاح الدين الأيوبي



    أخي الكريم الفاضل طارق جزاكم الله كل خير على هذا الموضوع الرائع؛ الذي هو بالفعل يعكس لنا جانبا مهما من حسن معاملة شيخ المجاهدين البطل الأيوبي لمن خالفه في المذهب والعقيدة، بل لا نبالغ إذا قلنا أن السلطان صلاح الدين الأيوبي زاد إحسانه وفاض حتى على عدوّه في حال الحرب، فكان نعم المترجم لآداب الحرب في الإسلام حتى مع أعدائه الصليبيين.
    وهذا الكلام الجميل، الرائع، في الحقيقة يصلح توجيهه لسنّيّ المذهب، يحتاج لقراءته وتدبّره، إذا أراد أن تكون أعماله منضبطة بهدي الإسلام وشرعه، في أوقات السّلم والحرب، فلا يجوز الغلو والتطرف في الحكم على الآخرين، خصوصا عند المقدرة، كما لاحظنا من سيرة السلطان صلاح الدين.
    لكن في اعتقادي أن هذا الكلام ليس فيه دلالة واحدة على سماحة الشيعة - إذا تمكنوا واشتد عودهم - هذه الحقيقة أخي الحبيب، ما نتمناه ونحبه شيء والواقع شيء آخر، نعم من الحكمة السكوت عن إثارة الخلاف والدعوة إليه - خاصة في حال ضعف الأمة وتكالب الأعداء عليها وتحرشهم بها - نعم المطلوب العمل على رصّ الصّف، وتوحيد الكلمة قدر المستطاع، لكن الحقيقة التي حدثّنا التاريخ عنها ونقلها لنا بكل أمانة؛ أن هؤلاء القوم لا يفهمون روح التسامح والسّمو الذي هو خلق الإسلام، ولا أظنكم - وحضرتكم دارس وناقل للتاريخ - بغافل عن صفحاتهم السوداء في كتاب" أعيان العصر وأعوان النصر" للصلاح الصفدي المعاصر لحياة صلاح الأيوبي، ولولا رغبتي في عدم الخروج عن غرضكم وهدفكم النبيل في نشركم لموضوعكم، الذي مازلت أسجل بكل اعتزاز إعجابي به وموافقتي لكم في كل حرف جاء فيه، بارك الله فيكم، وأتمنى من كل شيعي أن يقرأه بتدبّر ليتعلم شيم أهل الحق، وسماحة سلاطين المسلمين وأدبهم وتواضعهم أمام الخلق.
    أما إذا كان يوجد لديكم نماذج لسماحة الشيعة - عند تمكنهم وتسلطنهم - مع أهل السنة فإني بدون شك أكون ممتنا لكم شاكرا فضلكم.
    وتقبل تحياتي.
    سعدالدين الجزائري


  4. #4
    عـضــو الصورة الرمزية طارق آغا
    تاريخ التسجيل
    30/09/2007
    العمر
    34
    المشاركات
    97
    معدل تقييم المستوى
    12

    افتراضي رد: السنة والشيعة.. دروس من صلاح الدين الأيوبي

    شكراً على كلماتكم الرقيقة وآرائكم الحكيمة
    كلام د. شاكر جميل جداً لكن للأسف في زمن اندراس الإسلام كما تنبأ الرسول صلى الله عليه وسلم (أي تراجعه وضعفه) يصبح شغل المسلمين تهجمهم على بعضهم البعض ولا حول ولا قوة إلا بالله ولكن النبع الصافي كما قلت يا أستاذنا معروف للجميع ويحتاج للإخلاص ومخافة الله في البحث لنصل إلى حلول ووسائل لعودة أمة الإسلام إلى سابق عزها.

    وأيضاً كلام الأستاذ د. سعد الدين مفعهم بالحب كما أنه لا تعوزه الكياسة والفهم والواقعية، ففعلاً يشهد التاريخ الإسلامي المحقق بعلماء الجرح والتعديل الجهابذة بما ذهبت إليه ولكن الدروس المستفادة من سيدنا وشيخنا صلاح الدين الأيوبي، رحمه الله وأكرمنا بأمثاله، ليست تتحدث عن اتفاق فكري أوعقدي مع الشيعة إنما تتحدث عن أهمية الإحسان إليهم وعدم استعدائهم فالأخلاق النبوية بالإحسان والتسامح هي التي تصلح الأحوال دائماً وأبداً.

    وجزاكم الله خيراً


    يا من يرى مد البعوض جناحها*** في ظلمة الليل البهيم الأليل
    ويرى مناط عروقها في نحرها*** والمخ من تلك العظام النحل
    أمنن علي بتوبة تمحو بها*** ما كان مني في الزمان الأول

    الترجمان المحلف
    طارق آغا
    tareq.agha@live.com
    GSM: +963 945 752655

  5. #5
    عـضــو الصورة الرمزية مبارك العربي
    تاريخ التسجيل
    10/11/2008
    المشاركات
    121
    معدل تقييم المستوى
    11

    افتراضي رد: السنة والشيعة.. دروس من صلاح الدين الأيوبي

    جيش صلاح الدين كان مترابط من كل الاقطار العربية

    وقد مر من كل الاقطار بلا جواز سفر

    وهذا سبب انتصار معركة حطين

    وكان افراد جيشة من المسلمين

    لا فرق بين شيعي ولا سني

    كما كان في جيشة عرب مسيح

    مدافعين عن ارضهم كقومية عربية

    خارجة عن المسيحية


    شكري وتقديري اخي

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي




    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  6. #6
    عـضــو الصورة الرمزية طارق آغا
    تاريخ التسجيل
    30/09/2007
    العمر
    34
    المشاركات
    97
    معدل تقييم المستوى
    12

    افتراضي رد: السنة والشيعة.. دروس من صلاح الدين الأيوبي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مبارك العربي مشاهدة المشاركة
    جيش صلاح الدين كان مترابط من كل الاقطار العربية
    وقد مر من كل الاقطار بلا جواز سفر
    وهذا سبب انتصار معركة حطين
    وكان افراد جيشة من المسلمين
    لا فرق بين شيعي ولا سني
    كما كان في جيشة عرب مسيح
    مدافعين عن ارضهم كقومية عربية
    خارجة عن المسيحية

    شكري وتقديري اخي
    شكراً لكلامك أخ مبارك لكن اعذرني على اعتراضي
    فعلينا أن نكون على وعي فيما ننقل عن العلماء والمجاهدين لأنهم قدوات، وإلا فكأننا نتحول من مصحلين أو ساعين له إلى رومنسيين في كلامنا وغير واقعيين.
    فلا أظن أن الشيخ استعان بالمسيحيين في حروبه، فقد كانت جل حروبه ضد الصليبيين فكيف يستعين بأهل الدين نفسه عليهم؟! وحتى الكلام عن الشيعة فالتسامح معهم هو من مبدأ الإحسان وليس من مبدأ تجاهل المغالطات الكبيرة التي يقعون بها من شتم صحابة رسول الله وتكفيرهم.
    فكما أنه كان متسامحاً معهم فقد قام بتأسيس مدارس كثيرة سنية بعد انتشار التشيع في العهد الفاطمي، وحتى الأزهر كان شيعياً وحوله إلى السنة، ولكن بحكمة وعقل وحسن خلق وكياسة.
    وهذا يذكرني بسيدنا علي رضي الله عنه وكرم وجهه، الذي يفرق حروبه مع الخوارج عن الحرب ضد الكفار الحربيين، فلم يكن يأخذ منهم غنائم ولا يسبي النساء، وهذا اجتهاد من سيدنا علي جزاه الله عنا خيراً.

    أرجوا أن تكون الرسالة قد وصلت عزيزي الأستاذ مبارك
    جزاكم الله خيراً على سعة الصدر


    يا من يرى مد البعوض جناحها*** في ظلمة الليل البهيم الأليل
    ويرى مناط عروقها في نحرها*** والمخ من تلك العظام النحل
    أمنن علي بتوبة تمحو بها*** ما كان مني في الزمان الأول

    الترجمان المحلف
    طارق آغا
    tareq.agha@live.com
    GSM: +963 945 752655

  7. #7
    أستاذ بارز الصورة الرمزية سامح عسكر
    تاريخ التسجيل
    19/07/2010
    العمر
    39
    المشاركات
    2,401
    معدل تقييم المستوى
    11

    افتراضي رد: السنة والشيعة.. دروس من صلاح الدين الأيوبي

    بارك الله فيكم اخي

    نقل موفق


  8. #8
    مـشـرف الصورة الرمزية المهندس وليد المسافر
    تاريخ التسجيل
    16/01/2009
    المشاركات
    2,572
    معدل تقييم المستوى
    13

    افتراضي رد: السنة والشيعة.. دروس من صلاح الدين الأيوبي

    بوركت أخي طارق آغا على هذا المقال الذي يعيد الى الأذهان وحدة الصف الأسلامي ضد عوامل التفكك والطائفية، وهذا بالضبط ما نحتاجه في العراق اليوم بالرغم من نظافة العراق قبل الأحتلال من كل تلك الأفكار المريضة التي صدرت الى العراق من خارج الحدود عندما دخلت الديمقراطية الى أرضه لتدنسها بما حملت من أفكار تقسيمية وتشتيتية .
    وهنا أود فتح باب النقاش من خلال أسئلة أود طرحها وأتمنى أن لاتأخذ غير حقها بالرد لاأكثر
    ترى ما كان سيفعل المجاهد صلاح الدين أمام كبرى دول العالم وهي تنهش بلده؟
    ما كان سيفعل وكل الجيران والأشقاء يفسخون عقود الأخوة والصداقة و*حق العيش بأمان وكرامة؟
    كيف كان سيتصرف مع من وضعوا أنفسهم عملاء(سنة وشيعة وأكراد) للروم أو العجم وفتحوا أبواب بغداد مشرعة أمام الغزاة؟
    كيف سيكون رده على من يخون الأمانة ويسلم رأس قائد عربي مسلم الى أعداء الأسلام؟
    هل مايجري في العراق هو أقتتال طائفي بين السنة والشيعة؟ أم هو خبث طفا على السطح بسبب الأحتلال؟
    ألا يوجد عملاء من السنة والشيعة على السواء؟
    ألا يوجد وطنيون من السنة والشيعة على السواء؟
    لماذا يتم أخذ الأمر على كونه أحتراب طائفي ، ولو تحرر العراق فلن تجد لهذه الحرب وجودا؟
    هل يمكن في خضم حرب شعواء تأكل الأخضر واليابس التصرف بتلطف ورفق؟
    أليس علينا الأعتراف أولا بأن هذه الحرب لاتبقي ولاتذر ولايمكن قياسها أو مقارنتها بحروب محدودة الأطر والنتائج؟
    هل يوجد اليوم من يمكن أن يكون قائدا كصلاح الدين يعيد الهيبة والكرامة لشعوب المسلمين؟
    هل تمكن مليار مسلم من مساعدة العراقيين في محنتهم؟
    هل أستطاع الشرفاء والعقلاء والحكماء من العرب والمسلمين في بقاع الأرض من رد الأذى عن العراق؟
    أليس هذا يثبت بأن الهجمة أكبر من التأريخ الأسلامي وحشود المسلمين في العالم وكل الأمكانات المتاحة؟ فلماذا نأخذ زاوية صغيرة جدا من كل هذا؟
    لن يكون الحل في أيجاد توافق طائفي أو أجتماعي بي السنة والشيعة، الحل يكمن في قطع دابر من يغذي هذه الفتنة التي لن تكون بعيدة عن أية دولة يمكن أن تتعرض لما تعرض له العراق وربما أكثر، الحل يكمن في رد العدوان في أطاره الأكبر والأعم، حل العقد التأريخية تجاه العراق وأعادة الأعتبار له، الحل لايكمن في تقارب سني شيعي، فتلك حلقة صغيرة جدا في سلسلة تداعيات الحالة العراقية الخطيرة، الحرب التي لم يخلقها العداء الطائفي بل خلقته أمم عدوة كارهة للشيعة قبل السنة تحاول اليوم مص دم العراق ليكون رقما تافها في تحديد مصير الأمة العربية الأسلامية بعد أن كان رقما مهما لايمكن تجاوزه من قبل أعداء العراق.
    يتحكم في العراق اليوم المنافقون والدجالون والسياسيون الأفاقون، يتحكم فيه من أمتطى المحتل صهوة ظهورهم لتنفيذ مالم يستطيع فعله عدو قبلهم، كانوا وسائل بالغة النجاح لبث التفرقة والطائفية بين أفراد الشعب العراقي، فمن كان يريد النجاح في مهمة نبذ الطائفية عليه أن يجد الوسائل لرد هؤلاء وأخراجهم من البلاد وهذا معناه أخراج المحتل وقطع كل مصادر التمويل والتغذية لهذه الفايروسات، وهي مهمة جميع المسلمين في الأرض وليس فقط السنة والشيعة في العراق.
    عذرا للأطالة

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    أنشودة الغضب للشاعر عبد الرزاق عبد الواحد

    ثوروا يا أبناء الرافدين الغيارى،،، ثوروا يا أحفاد الحسين وأبطال ثورة العشرين،، فيومكم قادم لامحالة،،، يوم تنتصرون لأنفسكم من ظلم وجور المحتلين،،، يوم يواجه الخونة والعملاء مصيرهم المحتوم،، فقد بزغت شمس الحرية،، ولاحت جحافل التغيير بإنتظار يوم التحرير بإذن الله....
    {{إذا اهتزت أمامك يوماً ما قيم المبادىء في ظرفٍ عصيب لأي سببٍ كان ، فتذكر قيم الرجولة ، لأنها لوحدها قادرة على أن تصنع منك بطلاً}}


+ الرد على الموضوع

الأعضاء الذين شاهدوا هذا الموضوع : 0

You do not have permission to view the list of names.

لا يوجد أعضاء لوضعهم في القائمة في هذا الوقت.

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •