آخـــر الـــمـــشـــاركــــات

+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: وحدتنا العربية بين الخطابات والقرارات

  1. #1
    أستاذ بارز الصورة الرمزية محمد بن سعيد الفطيسي
    تاريخ التسجيل
    07/05/2007
    المشاركات
    196
    معدل تقييم المستوى
    13

    افتراضي وحدتنا العربية بين الخطابات والقرارات

    ان تقدير العالم واحترامه لقراراتنا وخطاباتنا العربية المصيرية الداخلية منها والخارجية , وسلوكياتنا وتصرفاتنا السليمة والعقلانية , لا يمكن أن يأتي من قرارات وخطابات وتصرفات ولدت في ظل التفرق والتشرذم والتقزم العربي المخجل والمخزي , بقدر ما ينبع من رؤية الآخرين لتلك القرارات والخطابات والتصرفات والسلوكيات المتخذة , وهي تصدر في ظل الإجماع والوحدة والتعاون العربي المشترك , ولكن - وللأسف الشديد - فان الظاهر من الأمر بأننا - نحن العرب - , وبعد كل هذه السنوات الطويلة من التجارب السياسية والثقافية , لم نفهم بعد تلك النقطة الحاسمة في عالم الكبار , إذ لا زلنا نتصور ان خطاباتنا الفارغة ذات التجليد الفاخر , وسلوكياتنا وتصرفاتنا العنجهية العشوائية , سترفع من قدرنا ومكانتنا بين أمم العالم وشعوبه وحضاراته , وبان قراراتنا المتخذة بعيدا عن الوحدة وإجماع الصف العربي , سترفع من رصيد حساباتنا وأسهمنا التاريخية , واحترام الآخرين وتقديرهم لنا.
    ونحن نقترب من نهاية العقد الأول من القرن الحادي والعشرين , - وللأسف - لم يتغير فينا الكثير بعد , إذ لا زلنا نتكلم ونثرثر أكثر مما نعمل ونفعل , ونأكل أكثر مما نفكر ونقرأ , ونجامل ونداهن ونتملق أكثر مما نبني ونصنع لحاضرنا ومستقبل أبنائنا , وكما حملنا معنا لأجيال هذا القرن الكثير من خطاباتنا وقراراتنا العربية الفارغة من القرن العشرين , وهي خاوية من أي فعل ملموس , فإننا نخشى ان يستمر الفعل العربي المضارع , على ما كان عليه في الماضي خلال القرن الحادي والعشرين " لا قدر الله " , وخصوصا بأننا لا زلنا ننجرف أكثر فأكثر , الى دائرة التقزم والتشرذم والتفرق والخلافات والصراعات الداخلية المقيتة.
    فإذا كانت الحقيقة الوحيدة هي تلك التي يستطيع المرء تحقيقها , فإن حقيقتنا الوحيدة - نحن العرب - هي بأننا لم نحقق بعد أي شيء يستحق بأن نمنحه وسام فخر للأجيال العربية الناشئة , ولا تلك التي لم تشاهد النور بعد , والتي كما يقول ذلك الدكتور شاكر النابلسي ستشاهد الأمة العربية وقد أصدرت خطاباتها بورق فاخر , وتجليد فاخر , ولكن لا شيء بداخلها سوى الفراغ والثرثرة والتمنطق والتفيهق والسجع , في وقت حرج وحاسم ومصيري , حيث نشاهد أمم الأرض جميعها وهي تتقدم بخطوات ثابتة نحو المستقبل , بينما لازلنا نمني النفس اننا سوف نلتقي.
    فها هي فلسطين الغالية ارض الطهر والرسالات وشعبها الأبي الصابر , وبعد كل هذه السنوات من النضال والقتال والكفاح والوقوف بشرف ووطنية وإباء أمام سيل الإرهاب والإجرام الصهيوني الجارف , لا زالت تعاني الألم والقهر والظلم والحصار , ويعاني أبناءها البسطاء الشرفاء الجوع والكبت والإحباط والتشرد , في ظل التفرق والتشرذم والتقزم والخلافات الداخلية الرسمية التي أضعفت كثيرا من قضيتهم أمام المجتمع الدولي, بل - وللأسف الشديد - كانت السبب المباشر في أكثر الأحيان لما يعانيه الشعب الفلسطيني اليوم , وكل ما حصل عليه بعد كل ذلك , مجرد أكوام وأطنان من الخطابات الرسمية العربية الفارغة , وردات الفعل المخجلة , والتي لم تسمن ولم تغني من جوع.
    فكيف نطالب العالم ان يتدخل لحل صراعاتنا وخلافاتنا ومشاكلنا الداخلية , ونحن أبناء الوطن الواحد , والدين الواحد , واللغة المشتركة , والتاريخ المشترك , بل ونعيش في بقعة هي من اطهر بقاع الأرض , وتحوي اشرف مساجدها وأقدسها , غير قادرين على نبذ تلك الصراعات والخلافات بيننا في الداخل , بل ونتصارع ونتقاتل على أسس طائفية وحزبية ومذهبية ومصالح شخصية في اغلب الأوقات , متناسين ان هناك ما هو أغلى وأسمى وأعظم من كل ذلك , - ونقصد - بذلك الوطن الفلسطيني العربي الغالي , وقضيتنا العربية التاريخية المصيرية التي راح فداء لها العديد من النفوس الطاهرة , وسالت على شرفها الكثير من الدماء الطاهرة الزكية , يقول الحق سبحانه وتعالى في محكم كتابه العزيز { إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ } صدق الله العظيم.
    وفي العراق الحبيب الذي لا زال يعاني وشعبه المسلم العربي العظيم , ويلات الاحتلال الأميركي الظالم وقسوته ومرارته , بعد تاريخ مجيد وبصمات مشرفة لا يمكن ان ينكر دورها العرب والمسلمين على مر التاريخ , وفي الصومال والسودان ولبنان وغيرها من أوطاننا الإسلامية والعربية الحبيبة , والتي لا زالت تتجرع ويلات الاحتلال والاستعمار الخارجي ومرارة التشرذم والخلافات الداخلية , والانقسامات المذهبية والحزبية والطائفية , ومصالح الساسة الشخصية , ومفاسد الخونة والعملاء من الناقمين ومن سايرهم وجاملهم وداهنهم على تراب هذا الوطن العربي العظيم , ومقدرات شعبه وثرواتهم وخيراتهم التي من الله بها عليهم.
    وها نحن اليوم وبعد ما يزيد عن المائة سنة , لم نحصل سوى على خطابات رسمية فارغة , وكتابات ثقافية وأدبية امتلأت بها المكتبات عن الوحدة العربية والمصير المشترك , والأمن الثقافي العربي والهوية العربية الموحدة , بينما لا زالت الحواجز الفولاذية على الحدود العربية تمنع الداخل من الخروج , والخارج من الدخول سوى بتأشيرات رسمية , ويعتبر بيننا المواطن العربي العامل مجرد أجير وافد لا فرق بينه وبين أي وافد من خارج الحدود العربية , وغيرها الكثير من مظاهر الفرقة والتشرذم والتقزم العربي الحضاري المخجل.
    فكيف نريد من يد الإنسان ان تعمل وهي مقطوعة , وملقاة بعيدا عن جسمه ؟ , وكيف نريد من قلب الإنسان ان ينبض , وهو بعيد عن جسمه ؟ , نعم ... ان هذا الوضع لا يقره عقل , ولا يمكن ان يقبل به منطق , فهو وضع شاذ لا ينبغي ان يبقى يوما , فضلا عن ان يبقى أعواما , لذا فان قادتنا وساستنا ومثقفينا وكتابنا وعلمائنا ومن تعول عليهم هذه الأمة أمر قيادتها وسياستها وتوجيهنا , مطالبون بخلع قمصان النوم من على أجسادهم , فالذين لا يزالون منهم في عالم ألف ليلة وليلة , إنما يعيشون في عالم الأحلام , في بيت اوهن من بيت العنكبوت , في بيت مهدد بالإخطار , لا يدرون متى تعمل فيه معاول الهدم , آلا ان عهود ألف ليلة وليلة قد مضت وولت فلا يخدعن أنفسهم بها.
    فهل سنجد خلال الفترة القادمة مما تبقى من العقد الأول من القرن الحادي والعشرين , وفيما نحن مقبلون عليه من قمم عربية واجتماعات رسمية وغير رسمية , ثلاثية ورباعية وخماسية وسداسية , وعلى مختلف الأصعدة والجوانب السياسية والاقتصادية والثقافية , أي تغيير في لهجة ونصوص الخطابات والقرارات العربية المقبلة ؟ وهل سترقى الى مستوى الفعل المضارع ؟ وهل سيعي الجيل السياسي والثقافي القادم ان الكلمات والخطابات والخطب الرنانة والثرثرة الزائدة لا تصنع الحاضر ولا تبني المستقبل , بل يصنعه الفعل والعمل , في ظل الوحدة والمصير المشترك , يقول الحق عزوجل { إِنَّ هَـذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَاْ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ } صدق الله العظيم.


  2. #2
    أستاذ بارز
    تاريخ التسجيل
    15/05/2007
    المشاركات
    1,522
    معدل تقييم المستوى
    14

    افتراضي رد: وحدتنا العربية بين الخطابات والقرارات

    لن ترى ذلك في المنظور القريب الا اذا كان لنا خليفة واحد او رئيس واحد او حاكم واحد يسوس الدنيا بالدين ويعمل كما عمل الاوائل للمستقبل بهذا الدين، وبغيره لن يكون او نكون.
    اما عن التفاصيل فهي موجودة لم تترك شاردة ولا واردة الا احصتها،الارادة والقدرة هي ما ينقصنا.فلا الارادة توجد عند الرؤساء والملوك العرب ،ولا القدرة فهم يحتمون باولمرت وبوش الغبي المصفوع بحذاء العراقي الابي.


+ الرد على الموضوع

الأعضاء الذين شاهدوا هذا الموضوع : 0

You do not have permission to view the list of names.

لا يوجد أعضاء لوضعهم في القائمة في هذا الوقت.

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •