آخـــر الـــمـــشـــاركــــات

+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 12 من 12

الموضوع: هل يخرج الإسلام قادة أم أتباعاَ ؟

  1. #1
    عـضــو
    تاريخ التسجيل
    10/11/2008
    العمر
    33
    المشاركات
    1,091
    معدل تقييم المستوى
    13

    افتراضي هل يخرج الإسلام قادة أم أتباعاَ ؟

    هل يخرج الإسلام قادة أم أتباعاَ ؟


    يكثر الحديث اليوم حول دور الإسلام في صقل الشخصيات. وفي عصر التردي والوهن يصبح مثل هذا الحديث من قبل المغرضين مدخلاً للنيل من هذا الدين العظيم. فهل يخرج الإسلام قادة أم أنه يخرج أتباعاً فقط؟

    الذي يظهر لنا هو أن الإسلام منهج مبني على العقيدة والقيم، فهو يوجه الإنسان إلى حقيقة الحياة والعقيدة السليمة والسلوك القويم. أما القيادة فقد سبق أن ذكرنا أنها قدرة شخصية توجد لدى الإنسان بغض النظر عن دينه. وسنوضح فيما يلي ما نقصده بذلك..
    يقول النبي عليه الصلاة والسلام: إنما الناس كالإبل المائة لا تكاد تجد فيها راحلة. رواه البخاري. والراحلة هي الناقة القوية سريعة السير، نادرة الوجود في الإبل. وكذلك العنصر القيادي في الناس، لا تجده إلا بحدود ضئيلة. وبالنظر العميق إلى السيرة البنوية الشريفة نجد أن عدد الصحابة رضوان الله عليهم الذين بقي لهم ذكر في التاريخ، هو حوالي ألفان وخمسمائة فقط، بينما زاد عدد الذين حضروا حجة الوداع عن مائة ألف شخص. كما نجد من بين الذين ارتدوا بعد وفاة الرسول من كان قائداً قبل إسلامه وأثناء ردته وبعد عودته للإسلام مثل عمرو بن معدي كرب وطليحة الأسدي وغيرهم..
    وبالمقابل نجد أن بعض أتقى الصحابة كأبي ذر رضي الله عنه لا ينطبق عليه تعريف القيادة ولم يتول الإمارة أبداً. ورغم أن أبا ذر كانت لديه القدرة على الدعوة وهداية الناس إلا أن ذلك لم يمكنه من القيادة. ولعل هذا يوضح لنا الفرق بين القدرة الفعالة على الدعوة (الداعية الناجح) وبين القدرة على القيادة (القائد الناجح). إن هناك ولا شك من يحسن الدعوة ولا يحسن القيادة وهناك من يحسن القيادة ولا يحسن الدعوة. وكلاهما تحتاجه الأمة..
    لقد أخرج النبي عليه الصلاة والسلام قادة وجنوداً، كل حسب ما حباه الله به من قدرات وإمكانيات يسخرها في سبيل الله. ويمكننا تقسيم المسلمين الموجودين في عصر النبي صلى الله عليه وسلم إلى ثلاثة أصناف هي:
    1. الذين توفرت لديهم القدرات القيادية قبل إسلامهم، واستمرت لديهم بعد الإسلام وساهم الإسلام بصقلها وتوجيهها وتهذيبها وتنميتها مثل عمر بن الخطاب وخالد بن الوليد وعمرو بن العاص وسعد بن أبي وقاص وعكرمة بن أبي جهل وغيرهم.
    2. الذين لم تتوفر لديهم هذه القدرات القيادية. وهؤلاء وجههم الرسول عليه الصلاة والسلام إلى ما يحسنون عمله مثل الدعوة أو العلم أو المجالات الأخرى التي أبدعوا فيها مثل أبي ذر وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهما.
    3. الذين ولدوا ونشأوا في الإسلام. ومنهم من نشأ في المدينة المنورة وتعامل مع النبي صلى الله عليه وسلم بشكل مباشر فوجهه الرسول عليه الصلاة والسلام توجيهاً قيادياً فأصبحوا قادة في الكبر. ومنهم الحسن والحسين وعبد الله بن الزبير. في حين برز ابن العباس كعالم وداعية.
    لقد صنع النبي صلى الله عليه وسلم قادة من أولئك الذين كانت لديهم القدرات القيادية أصلاً. أما الذي لم يحبوه الله بهذه القدرات فلم يتغير ولكن تم توجيه نشاطه إلى ما هو متميز في عمله وإنجازه. وكان اهتمام الرسول ببعض الأطفال وتوجيهه لهم عاملاً هاماً في تنمية المواهب القيادية لديهم بحيث أصبح معظمهم قادة بارزين يحظون باحترام الأتباع..



    الدكتور طارق محمد السويدان

    التعديل الأخير تم بواسطة عائشة خرموش ; 10/09/2009 الساعة 11:54 PM
    [frame="2 98"]
    "Make no mistake, translation is a gift--it is not just a matter of speaking several languages."
    les traductions, comme les femmes, pour être parfaites, doivent être à la fois
    fidèles et belles
    [/frame]

  2. #2
    عضو القيادة الجماعية الصورة الرمزية عماد الدين علي
    تاريخ التسجيل
    26/03/2008
    المشاركات
    694
    معدل تقييم المستوى
    10

    افتراضي رد: هل يخرج الإسلام قادة أم أتباعاَ ؟

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الأخت الفاضلة عائشة خرموش ، تحية طيبة وبعد ..
    يجب ألاَّ نغفل الشخصيات التي لم تتصف بالقيادة إلاّ بعد وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رغم فضلهم وسبقهم وقربهم من رسول الله ، نذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر ( أبو بكر الصديق )رضي الله عنه وأرضاه ، فقد كان في حياة رسول الله، الصديق، والمشير، والصاحب ، والمنفق في سبيل دعوة الإسلام .. وغير هذا كثير .. إلا أن شخصيته القيادية برزت بكامل فاعليتها في موطنين .. أحدهما في وفاة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) .. فقد أصيب الجميع بما فيهم القادة والوجهاء من الصحابة بالإرتباك .. حتى أن عمر بن الخطاب قام يهدد ويتوعد كل من يقول أن رسول الله قد مات ، وقال : والله ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يموت حتى يقطع أيدي أناس من المنافقين كثير وأرجلهم.. أما بقية الصحابة فقد كاد ينهار بعضهم ، والبعض الآخر أخذته الصدمة إلى الصمت وعدم التفاعل .. إلى أن قام فيهم أبو بكر ، وهتف بعمر أن يسكت ، ثم قال مقالته الشهيرة ( أيها الناس ، من كان يعبد محمداً ، فإن محمداً قد مات ، ومن كان يعبد الله ، فإن الله حي لا يموت ) ثم تلى قوله تعالى :
    ( وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ ) آل عمران.
    فكان عمر يحدث بعدها : "فلكأني لم أقرأها إلا يومئذ"
    ثم يأتي الموطن الثاني بعد أن ارتد بعض المسلمين ، لامتناعهم عن دفع الزكاة ، فحار الصحابة في أمرهم ، فرأى البعض أن يتجاوزوا عنهم لحداثة إسلامهم ، ورأي البعض الآخر غير ذلك ، إلى أن قال الصديق رضي الله عنه :
    وَالله لأُقَاتِلَنّ مَنْ فَرّقَ بَيْنَ الصَلاَةِ وَالزّكَاةِ، فَإِنّ الزّكَاةَ حَقّ الْمَالِ. وَالله لو مَنعُونِي عِقَالاً كَانُوا يُؤَدُونَهُ إِلَى رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهِ، فَقَالَ عُمَرُ بنُ الخَطّابِ: فَوَالله مَا هُوَ إِلاّ أَنْ رَأَيْتُ أَنّ الله قَدْ شَرَحَ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ لِلْقِتَالِ فَعَرَفْتُ أَنّهُ الحَقّ".
    وغير هذا كثير ، ولكن نكتفي بهذا القدر ففيه الكفاية إنشاء الله
    تحياتي


  3. #3
    عـضــو
    تاريخ التسجيل
    10/11/2008
    العمر
    33
    المشاركات
    1,091
    معدل تقييم المستوى
    13

    افتراضي رد: هل يخرج الإسلام قادة أم أتباعاَ ؟

    الاخ عماد الدين علي...
    فعلا لا يجب أن نتغاضى عن ذكر بعض الصحابة القادة – رضوان الله عليهم – كأبا بكر , و ما طرح في الموضوع كان على سبيل المثال لا الحصر .
    في الأمثلة السابقة نجد بان الإسلام كون من لم يكن قائدا ,و صقل من كانت لديه موهبة القيادة , وساهم في زرع بذور القيادة لدى الأطفال و الشباب .......و ما أسامة بن زيد إلا دليل صارخ على هذا ...فرغم أن الجيش المسلم يحوي على اكبر القادة أمثال خالد بن الوليد إلا أن الحبيب أوصى بأن يقود أسامة الجيش, و هو بهذا يؤكد على أهمية الشباب في قيادة الأمة ..
    الإسلام ينتج قادة مبدعين و واثقين في أنفسهم ....ينتج قادة يعرفون أهدافهم و يسعون لها ..
    الإسلام ينتج شبابا حاملين للرسالة أمثال حذيفة بن اليمان و الحسن و الحسين رضي الله عنهم و أرضاهم .
    لم ينتج شيعا و أتباعا لمجرد تقليد الآباء أو الأجداد ....بل جعل العقل البشري هو الحكم .
    فالمسلم قائد في بيته و لأهله.....
    قائد لنفسه فهو يتحكم في نفسه تحكما قياديا و لا يجعل الأهواء تعبث به ....
    قائد لأنه مسؤول عن تبليغ الرسالة ...
    قائد لأنه خليفة الله في الأرض و عليه واجب التعمير ...
    و أمثلة كثيرة جدا يمكن طرحها في هدا المضمار للتعريف بروح الإسلام القيادية .

    و ربما نصل في النهاية إلى فكرة رائعة و جميلة و هي /
    الإسلام دين و عقيدة و شريعة إلهية إلى البشر كافة ....
    المسلم هو إنسان عرف لماذا وجد و ما مصيره بعد الموت ...يعرف بأن كل شيء بإرادة الخالق و إدارته .
    المسلم الحقيقي هو إنسان متشبع بروح الأخوة لجميع البشر ....هو قائد لديه قيم و مبادئ و رؤى إستراتيجية تخدمه و تخدم رسالته في الحياة .
    يتخذ من نبيه و أصحابه و أهل بيته ,قدوة في فن التعامل مع الخالق ,و في فن التعامل مع المخلوقات .
    أي أنه قائد كفء ........و متبع لقادة أكثر كفاءة منه .

    التعديل الأخير تم بواسطة عائشة خرموش ; 14/10/2009 الساعة 06:20 PM
    [frame="2 98"]
    "Make no mistake, translation is a gift--it is not just a matter of speaking several languages."
    les traductions, comme les femmes, pour être parfaites, doivent être à la fois
    fidèles et belles
    [/frame]

  4. #4
    عـضــو
    تاريخ التسجيل
    10/11/2008
    العمر
    33
    المشاركات
    1,091
    معدل تقييم المستوى
    13

    افتراضي رد: هل يخرج الإسلام قادة أم أتباعاَ ؟

    عرض نموذج نبوي لاخراج القادة و الدعاة ...

    مع النبي صلى الله عليه وسلم... معلم أطفال المسلمين

    النبي ومعاذ:
    الحقيقة ـ إخواني الأفاضل ـ لقد تعجبت كل العجب من عقلية عبد الله بن العباس ابن عم الرسول صلى الله علي وسلم العقلية التي استوعبت هذا الكم من النصائح من الرسول عليه صلاة الله وسلامه في جلسة واحدة، فلقد كان عبد الله عمره ثمان سنوات فقط وهو غلام صغير خلف الرسول صلى الله عليه وسلم على بغلته راكبان عليها وأتركك تسمع هذه الوصية من ابن عباس قال : كنت غلام رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ياغلام إني أعلمك كلمات يحفظك الله بهن ، احفظ الله يحفظك ، احفظ الله تجده تجاهك ، وإذا سألت فاسأل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله ، واعلم أن الأمة إن اجتمعت على أن ينفعوك بشيء فلن ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ، وإن اجتمعت علي أن يضروك بشيء فلن يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك ، رفعت الأقلام وجفت الصحف.
    وفي رواية الإمام أحمد :واعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطأك ، وما أخطأك لم يكن ليصيبك ، واعلم أن النصر مع الصبر ، وأن مع العسر يسرا ، .
    هذا الحديث العظيم تلقاه صبي من الرسول سنه ثمان سنوات ولقد أفرد له ابن رجب الحنبلي رضي الله عنه مؤلفا أسماه ( مشكاة الاقتباس في شرح وصية ابن عباس)

    إن هذا الحديث له أسلوب سهل ممتنع وهو بحق وصية :
    فمع صغر حجمي أطلب من الله الفتح حتى نعلم أبناءنا هذه المعاني العظيمة فأقول وكأني أخاطب ولدي
    يابني أو ياابنتي : كان مع النبي عليه الصلاة والسلام ولد صغير من أبناء المسلمين في مثل سنك ونصحه وعلمه فقال له يابني تعلم مني فإني أخاف عليك ،دائما حافظ على رضا الله فصلي الفريضة وغيرها وأطعم المسكين وأحسن إلى الجار ولا تتكلم بلسانك قبيحا فالملائكة معك يكتبون ماتقول من خير أو شر والله يراك ويسمعك ودائما اذكر الله بلسانك وقلبك أرأيت يابني إن فعلت هذا الله يحميك من كل شر وسوء ويرعاك .
    إن فعلت الخير يحبك الله ويسهل لك كل صعب ،إن الله يا بني هو المسهل الميسر لكل الأمور
    يا بني لا تسأل غير الله فهو يحب منك أن تسأله
    كل شيء اسأله يابني كل شيء فهو الغني أغنى من أبيك ومن كل الناس أسأله القلم والدفتر واسأله الخير كله واستعذبه من الشر كله فأنا إن وفرت لك الخير فهو بفضل الله بإرادته لا تعتمد إلا عليه فهو معك في البيت والشارع والمدرسة والنوم والاستيقاظ والمسجد ومعك في اللعب والجد ، وقل لولدك ـ ياأخي المربي ـ أحيانا يابني لا أكون معك ولكن الله معك فاطلب منه كل شيء .
    يابني تأكد إذا أراد الله بك خيرا لا يمنعه أحد عنك مهما تجمع الناس لا يمكن أن يمنعون خيرا ساقه الله إليك أبدا أبدا .
    ويا بني إذا أراد الله بك أو بأحد من الخلق شر لا يستطيع أحد مهما كانت قوته أن يدفع هذا الشر عنك ، وكثير من الناس يا بني يحاول دفع الشر لكنه لا يستطيع ويقع في الهلاك لإرادة الله يا ولدي ، والكثير من الناس يحاول طلب الخير ولكن لا يحصل عليه من الذي حال بينه وبين هذا الخير إنه الله يا ولدي .
    وهذا أمر ثابت عند الله لا يغيره أحد كائنا من كان .
    يابني فوزك لا يأتي من فراغ فلا بد من صبر وعزيمة وجد واجتهاد لتحصل على درجات الأوائل, لا بد من التحمل والصبر .
    يابني كل أمر شاق وصعب يمر عليك ,لا بد أن يأتي بعده فرح وسرور وسعادة ،
    يابني (فإن مع العسر يسرا ..إن مع العسر يسرا )
    يابني لا يغلب عسر يسرين .
    إخواني هذه وصية لصبي صغير تربى على مائدة الإسلام وكان بعد ذلك (حبر الأمة) فلنعلمها أبناءنا.
    كتبه : الحزين المهموم
    شبكة الفجر

    المصدر / http://saaid.net/tarbiah/24.htm

    التعديل الأخير تم بواسطة عائشة خرموش ; 11/09/2009 الساعة 12:00 AM
    [frame="2 98"]
    "Make no mistake, translation is a gift--it is not just a matter of speaking several languages."
    les traductions, comme les femmes, pour être parfaites, doivent être à la fois
    fidèles et belles
    [/frame]

  5. #5
    عـضــو الصورة الرمزية د.محمد فتحي الحريري
    تاريخ التسجيل
    25/06/2009
    المشاركات
    4,840
    معدل تقييم المستوى
    15

    افتراضي رد: هل يخرج الإسلام قادة أم أتباعاَ ؟

    عائشة
    الاخت الكاتبة الرائعة
    الصحابة كلهم عدول ثقات امناء الدعوة ومبلغوها
    تخرجوا في مدرسة النبي الكريم القائل :

    (( الناس معادن ،، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الاسلام اذا فقهوا )) ...
    لك التقدير والشكر ..


  6. #6
    أستاذ بارز الصورة الرمزية معروف محمد آل جلول
    تاريخ التسجيل
    27/04/2009
    المشاركات
    1,019
    معدل تقييم المستوى
    12

    افتراضي رد: هل يخرج الإسلام قادة أم أتباعاَ ؟

    الأخت المحترمة ..عائشة خرموش..
    جزاك الله خيرا على نقل هذا الموضوع الحسّاس..
    وشكر الله سعي من تدخّل فأنار هذه الصفحات بنور مشكاة الهدي النبوي وصحابته الغر الميامين..
    يعتقد الكثير أن تنمية، وإثراء،وتمكين "الهواية"في النفس البشرية ابتكار غربي ..
    وهذا خطأ مبين..
    قال تعالى :"ولقد صرّفنا في هذا القرآن للناس من كلّ مثل وكان الإنسان أكثر شيء جدلا"..الكهف.
    المعالم الكبرى ..كل المعالم وضحها القرآن الكريم ..
    والعقاد ..عملاق الفكر الحديث في العالم العربي يكشف في كتابه :"عبقري"..أن عمر بن الخطاب ما كان ليظهر هذا الظهور ،ويقترن اسمه بالعالم ،وبالتاريخ لولا الدّعوة المحمدية ..
    وقد قال في شأنه الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ :
    "لم أرَ عبقريا يَفْري فَرْيه"..أي القدرة على تصريف الأمور ،وتدبير الشؤون ،واتخاذ المبادرات..
    والأهم فيها "اتخاذ القرارات "الصائبة ..
    وهذا الحديث يبدو فيه جليا تقريب الرسول الكريم لعمر ..وتشجيعه..وتنبيه الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ إلى تقديمه وقت اللزوم..
    ليتّضح أن نبي الرحمة علّمنا أن دراسة نفسية الأفراد واجبة لمعرفة توجّهاتهم ،وقدراتهم..
    وقد قال في ـ صلى الله عليه وسلّم ـ :
    "كلّ مُيسّر لما خُلِق له"..
    ليتضّح أن توفّر هذه القيم المعنوية في الأشخاص ..
    هي رزق من الله ـ سبحانه وتعالى ـ ..
    فإذا ما اكتشفها المسؤولون في الفرد ،وأقرّوها ..وساعدوها على الظهور فيه..
    لنخلص إلى أن مبدأ :"الرجل المناسب في المكان المناسب "شعار إسلامي بحت..
    لذا لاتفيدنا عملية التدريب على القيادة كثيرا..
    بل سيستغلها ذوي النفوذ لتنصيب أبنائهم بحجة "مدرّب"
    وهو لايحسن حتى تصريف أموره الخاصة ..
    القيادة موهبة فطرية ..رزق هُيِّء لها الإنسان كما هيِّء غيره للانصياع والطاعة لأمر القائد....يبقى اكتساب الفرد لها ،وتوفير شروطها..
    لنلاحظ جمال هذا الحديث المثير :
    "ربّ رجل أشعث أغبر،ذي طمرين، لو أقسم على الله لأبرّه".
    فهذا النّوع ليس قائدا ،وليس غنيا مهتما بثيابه ،ولابهيأته..
    إنه الشخص المؤمن ..الصادق الإيمان الذي لايهمه أكان في المقدمة أم في السوقة ..
    فالاتباع يكون للقائد المؤمن حقا ..
    وليس للعدو ..
    يمكن تمديد الموضوع بالشرح والتوثيق لأهميته..
    لك كل التقدير ..

    التعديل الأخير تم بواسطة معروف محمد آل جلول ; 11/12/2009 الساعة 12:21 AM سبب آخر: إضافة

  7. #7
    عضو القيادة الجماعية الصورة الرمزية محمود الحيمي
    تاريخ التسجيل
    25/09/2006
    العمر
    68
    المشاركات
    1,276
    معدل تقييم المستوى
    10

    افتراضي رد: هل يخرج الإسلام قادة أم أتباعاَ ؟

    إذاً لم لا نشاهد في العالم الإسلامي اليوم قائداً اجتمعت فيه صفات القيادة وله شخصية (كارزمية بلغة العصر)تجمع الناس حوله؟
    - الشيخ أو العالم أو الداعية أصبح مطارداً في بلده أو مأموراً بالصمت أو بالإقتصار في حديثه على مواضيع معينة. وانظروا حولكم فالأمثلة كثيرة.
    - من هو في رأيك الشخص الذي يمكن أن يقود في زمننا هذا؟


    مُحمدٌ صفْوةُ الباري وخِيرتُهُ

    محمدٌ طاهرٌ من سائرِ التُّهَمِ

    They target our Prophet, we target their profits

  8. #8
    عضو القيادة الجماعية الصورة الرمزية عماد الدين علي
    تاريخ التسجيل
    26/03/2008
    المشاركات
    694
    معدل تقييم المستوى
    10

    افتراضي رد: هل يخرج الإسلام قادة أم أتباعاَ ؟

    بسم الله الرحمن الرحيم
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


    لأن النفوس تغيرت ولم تعد كما كانت .. لأن النفاق ساد بين أهل زماننا ، ولم يعد يلتفت إلى قادة من طراز الصحابة عليهم رضوان الله .. بل كلما برز في الناس من أراد الاستقامة على المحجة البيضاء ، لوحق وأعتقل .. لأن رسول الله أخبرنا أنه ( لا تقوم الساعة حتى يكون أسعد الناس في الدنيا لكع ابن لكع ).. زمن ضاعت فيه الأمانة بين الناس ، ووسد الأمر إلى غير أهله .. زمن إذا سرق فيه القوي ترك ،وإذا سرق فيه الضعيف أقيم عليه الحد .. زمن غلب فيه زخرف القول والعمل على كل شيء .. ألسنا بحاجة إلى معجزة إلهية ليخرج منا قادة أقوياء أتقياء يكونوا أمناء على الأرض والعباد ؟!!

    والله ولي التوفيق


  9. #9
    عـضــو الصورة الرمزية نسرين حمدان
    تاريخ التسجيل
    16/11/2008
    المشاركات
    1,235
    معدل تقييم المستوى
    12

    افتراضي رد: هل يخرج الإسلام قادة أم أتباعاَ ؟


    خطبة أعجبتني للدكتور محمد راتب النابلسي أحببت أن تسمعوها معي .. كل التحية لكم

    بسم الله الرحمن الرحيم

    سمعت قبل عدة أسابيع خطبة حول تهويد القدس للدكتور محمد راتب النابلسي يقول فيها وهو يبكي ـ

    مع علمي بأن الدكتور عرف عنه أنه هادئ عند الحديث ، فما الذي جعله يبكي بهذه الحرقة ؟

    وفيها اعتذار نيابة عن المسلمين للبطل صلاح الدين الأيوبي ، الذي حررها من الفرنجة

    لقد قال ـ ـ

    عذرا لك يا صلاح الدين وألف عذر ، أنت الذي طردت الفرنجة القدامى من بلاد الشام ، ومصر ، والعراق ، وأنت الذي

    حررت دمشق والقدس من أيديهم ، وقد قلت قولتك المشهورة:

    لن يرجعوا إليها ما دمنا رجالاً ، عذراً يا صلاح الدين ، لقد رجعوا بعد الحرب العالمية الأولى إلى بلاد الشام ،

    ودخل قائدهم ديغول دمشق ، وزار قبرك ، ووضع رجله على طرف قبرك ،وقال لك:

    ها قد عدنا يا صلاح الدين ، فعذراً وألف عذر لك ، لقد رجعوا مرة ثانية إلى العراق ، ولسان حالهم يقول :

    ها قد عدنا يا صلاح الدين ثانية ، ولئلا تقلق علينا كثيراً أيها البطل ، عدنا كي تنعموا بحرية كحريتنا ، وبسلام كسلامنا ،

    وبرخاء كرخائنا ، هم يخططون لشرق أوسط جديد وكبير ، ولا أتمنى عليك ـ أيها القائد الفذ ـ أن تسأل هل تحقق لكم ذلك ؟

    الحقيقة المُرّة أن الذي تحقق إفقار ، وإضلال ، وإفساد ، وإذلال ، وإبادة ، واقتتال ، وتدمير للمنشآت ، ونهب للثروات ،

    ونسف لكل المنجزات ، إنها ردّة ولا صديق لها ، إنها هجمة تترية ولا قُطُز لها ، إنها حملة فرنجية وأنت غائب عنها ، عذراً

    لك يا صلاح الدين ، لقد كانت معالم الحزن والأسى ترتسم على وجنتيك ، ولم يكن للابتسامة طريق إلى شفتيك ، فلما كنت

    تُسألُ لماذا لا تضحك يا صلاح الدين ؟ فكان جوابك المتكرر ، إني أستحي من الله أن أضحك ، وما يزال المسجد الأقصى بيد

    المعتدين ، عذراً وألف عذر لك يا صلاح الدين ، وعذراً وألف ألف عذر لك يا صلاح الدين ، يا أيها القائد الفذ لما حلّ بنا من

    بعدك ، ومن أجل أن تبقى منسجماً مع إيمانك الكبير بالله نقول لك:

    هان أمر الله علينا من بعدك فهنّا على الله ، وقد تحققت نبوءة القرآن فينا حينما قال الله تعالى :

    ( فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً )( سورة مريم )

    ولقد لقينا ذلك الغي ـ أنا أكتب لكم حرفياً ما جاء في خطبته ـ هي ساعة كاملة ، وللأسف حينما أدرت الإبرة

    عليه كان في نهايته ، ولكن مما يدعو للسرور أن هذا البرنامج يعاد بثه ليلاً ، وعند الساعة الحادية عشرة ليلاً موعد إعادة

    الدرس كان الموعد مع الأسى والحزن الذي انتابني وما زال منذ عشرة أيام ، عشرة أيام انتاب قلبه الأسى والحزن ، لا أدري

    ما هذه القدرة التي حباها الله عز وجل للمتكلم الخطيب عند الحديث عن البطل صلاح الدين ـ رحمه الله ـ

    يقول في الخطبة:

    إن الإنسان لا يقاس أبداً بعمره ، بل يقاس بما ينجزه في هذا العمر ، ومهما بحثنا ، وتعمقنا ، ورجعنا للتاريخ الحديث والقديم

    حتى الغائر في الأعماق ، فلن نجد إلا في المقدمة سيد ولد آدم محمد صلى الله عليه وسلم ، سيد البشر حبيب الحق ، سيد

    الخلق ، ومن بعده صحابته الكرام الذين حملوا على عاتقهم نشر دين الله في مشارق الأرض ومغاربها ، ومن بعده التابعون

    بإحسان إلى يوم الدين ، ولكن حديثنا اليوم عن شخصية لا يوجد أحد تكلم عنها إلا وشعر بالعزة والكبرياء والأنفة ، إنه

    الناصر صلاح الدين الأيوبي ، إنني ومهما تكلمت عن هذا البطل فلن تكفيه إذاعات العالم حديثاً عنه ، إنه البطل صلاح الدين

    ، إنه النموذج الأمثل للإنسان المسلم الذي أفنى عمره في سبيل دينه ، وأمته ، ووطنه ، سأتكلم ـ هكذا يقول ـ عن مقتطفات

    من حياته المعطاءة ، قيل يا صلاح الدين لماذا لا تبتسم أو تضحك ؟ أجاب في رواية أخرى:

    كيف أبتسم أو أضحك ولي أخوة يذبحون في بلاد الإسلام ؟

    وأنت تشاهد القتل في العراق ، القتل في أفغانستان ، القتل في فلسطين ، في السودان ، في الصومال ، ألا تتأثر ؟ ! أخوة

    لك مؤمنون هدمت منازلهم ، قتل شبابهم ، نهبت ثرواتهم

    قال: كيف أبتسم أو أضحك ولي أخوة يذبحون في بلاد الإسلام ، وفي أولى القبلتين ، وثالث الحرمين الشريفين ، وصل نبأ

    لصلاح الدين أن القائد الفرنجي أرناط حاكم الكرك في فلسطين قام بقطع الطريق على الحجاج المسلمين ، وقتل النساء ،

    والأطفال ، والشيوخ ، وكان يقول: قولوا لمحمدكم أن يدافع عنكم ، اطلبوا منه ، وشاءت الأقدار أن يفر رجل بنفسه و

    يذهب إلى صلاح الدين ويخبره بما حدث ، فماذا كان موقفه ؟ اعتزل صلاح الدين في بيته ، وأخذ بالبكاء يومين كاملين ،

    وهو يقول: يا رب هل تسمح لي أن أنوب عن رسولك محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ في الدفاع عن أمتك ؟ وما زال يكررها

    حتى اليوم الثاني ثم أعد جيشه ، وقال فيهم هذه الخطبة الصغيرة:

    يا جند محمد ـ عليه الصلاة والسلام ـ إن أرناط حاكم الكرك في فلسطين قد تجبر وعلا وقتل حجاج بيت الله الحرام ، وسفك

    دماء الأطفال والنساء ، وهو يقول: قولوا لمحمدكم أن يدافع عنكم ، وأنا قد وهبت نفسي وروحي لأنوب عن محمد ـ صلى الله

    عليه وسلم ـ في الدفاع عن أمته ، ولأقص رقبته ، فمن أراد الذهاب معي فليلحقني ، فقال جنده جميعاً بصوت واحد

    كلنا فداء لرسول الله ، وعندما دارت المعركة ، معركة حطين وانتصر فيها صلاح الدين وأُسر أرناط ـ وقع أرناط في الأسر ـ

    قال صلاح الدين لأرناط : أنت الذي قلت قولوا لمحمدكم أن يدافع عنكم ؟ قال:

    نعم ، فأجاب صلاح الدين: وأنا العبد الفقير الذي تراه أمامك قد ناب عن رسول الله في الدفاع عن أمته ، وقص رأسك ، وقد

    قصّ رأسه. صلاح الدين الأيوبي مؤمن كبير ، وقائد شجاع ، وعبقري عسكري ، قلّما نجد مثله ، لقد اجتمعت دول أوربا

    لحربه ، ولكنه كان متمسكاً بدينه ، وعقيدته ، وأخلاقه

    حدث مرة انه كان سائراً بجنده لحرب بعض خصومه ، فاستوقفته امرأة وقالت:

    يا صلاح الدين أين عدلك الذي يتحدثون عنه ـ وكانت نصرانية ـ ؟ فأجابها صلاح الدين:

    وما حاجتك يا أمة الله ؟ قالت : لقد ضاع مني ولدي فلذة كبدي في بعض حروبك ، فنزل عن حصانه وقال لها

    لن أبرح مكاني هذا حتى يعود لك ابنك ، وأمر بمئة فارس أن يبحثوا عنه، وظل يوماً كاملاً ينتظر حتى وجدوه فرده إليها

    وطمأنها ، فأسلمت ، وانضمت لجيشه تداوي المرضى والجرحى ، وعند نهاية حروبه مع الفرنجة قال مقولته الشهيرة:

    " لن يعودوا لفلسطين ما دمنا رجالاً ".

    وهنا بكى الشيخ النابلسي بحرقة ، وقال: عذراً وألف ألف عذر يا صلاح الدين ، لقد خذلناك ، لست كما وصفتنا ، ولهذا

    عادوا وهم في فلسطين يعيشون ويهنئون ولا يهمهم الملايين من أمتنا ، فأنت ورجالك الواحد منهم بألف ونحن بعد أن أضعنا

    الصلاة ، واتبعنا الشهوات ، فصار الألف منا بأف ، كان الواحد منهم بألف وصار الألف منا بأف.

    أيها الأخوة الكرام

    إن الواحد منهم كان بألف ، وإن الألف منا أصبح بأف ، فقد كان القائد العظيم خالد بن الوليد في بلد بعيد بعيد عن المدينة

    معه ثلاثون ألف صحابي ، وواجهوا ثلاثمئة ألف ، فأرسل طلباً للنجدة أن يرسل له أبو بكر رضي الله عنه خمسين ألفاً كمدد

    ، فأرسل سيدنا الصديق المدد ، ولكن هذا المدد كان إنساناً واحداً القعقاع بن عمرو ، فلما وصل إليه قال له:

    أين المدد ؟ قال له: أنا المدد ، قال له : أنت ؟ قال له : أنا ، معه كتاب قرأه ، يقول فيه سيدنا الصديق

    والذي بعث محمداً بالحق يا خالد إن جيشاً فيه القعقاع لا يهزم

    وانتصر ، واحد ، الواحد بمليون والآن المليون بأف ، الألف وخمسمئة مليون بأف ، لأن أمر الله هان عندهم

    فهانوا على الله.

    أيها الأخوة
    ، هذه الحقيقة الدينية التي آمن بها صلاح الدين ، والتي منعته أن يظهر انتماءه القومي ،قتلتها

    سياسة دولنا العربية والإسلامية حينما ساروا في طريق التباعد ، والتنافر ، والإقتتال مع جيران لنا ، وإلغاء

    القومية وصلة ارحم وغير ذلك ، ونسوا أنه يجمعنا معهم التاريخ الواحد ، تجمعنا معهم الحضارة الإسلامية الخالدة ،

    هذا التقارب ، والتعاون ، والتلاحم ، فتح جديد في منطلقات مبدئية جديدة تقتضي نحتاج الآن إلى هذا المنهج

    أيها الأخوة ، من أجل أن تعلموا ماذا يخطط لنا منذ قرابة قرن ، قامت معاهدة

    لوزان ، هذه المعاهدة نصت على اجتثاث الإسلام من جذوره في حاضرة الخلافة ، نصت على أن القرآن ينبغي أن يطوى ،

    وأن الأذان ينبغي أن يمنع ، وأن المظاهر الإسلامية ينبغي أن تختفي ، وينبغي خلال ثلاثين عاماً على الأكثر أن يجتث الإسلام

    من جذوره في حاضرة الخلافة العثمانية ، وسارت الجهة التي التزمت في هذه المعاهدة في هذا الطريق ، منعت القرآن ،

    ومنعت الأذان ، ومنعت اللغة العربية ، واستبدلت هذه اللغة بحروف لاتينية ، تفاصيل هذه المعاهدة نفذت بكاملها ، منعت

    تلاوة القرآن ردحاً من الزمن ، منع الأذان ردحاً من الزمن ، ولكن ما الذي حصل بعد ذلك ؟ هاهي ذي حاضرة الخلافة وما

    حولها ،تركيا الآن يصدح المؤذنون في اسطنبول عشرة آلاف مسجد أينما جلست تستمع إلى الأذان من عدة مساجد ، في كل

    يوم خمس مرات ، في أعلى الربا والمآذن ، هاهو ذا كتاب الله عز وجل ، يرتل من أولئك الذين يتفاعلون مع كتاب الله تفاعلاً

    عجيباً ، يتلو أحدهم كتاب الله ودموعه التي تنهمر تترجم فهمه لهذه الآيات ، عادوا إلى الفطرة ، وعاد الإسلام قوياً متلألئاً ،

    وعادت الثقافة والمعارف الإسلامية لتملأ رحاب الجامعات ، بل إن كثيراً من الناس في شرق العالم الإسلامي وغربه ينهلون

    من الحقائق والثقافة الإسلامية ما ينهلون.

    أيها الأخوة ، يجب أن تتفاءلوا والتفاؤل علمي وصحيح ، إن هذا الدين دين الله

    ، ولن تستطيع جهة في الأرض مهما قويت أن تفسد على الله هدايته لخلقه:

    ( وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ) ( سورة آل عمران )

    أيها الأخوة ، الشيء الذي أريد أن أنتهي إليه أن الطرف الآخر يخطط لإنهاء

    الإسلام ، وتدمير الإسلام ، وإضعاف المسلمين ، بل يخطط لإفقارنا أولاً ، ولإضلالنا ثانياً ، ولإفسادنا ثالثاً ، ولإذلالنا رابعاً ،

    ولإبادتنا خامساً ، هذه حقيقة مرة يجب أن تعلموها ، ولكن المؤمنون بفضل الله ورحمته يستطيعون أن يلغوا كل هذه الخطط

    ، لكن سمعت تشبيهاً رائعاً جداً ، هذا التشبيه أن سفينة عملاقة تمخر البحر ، على ظهر هذه السفينة أشخاص كثيرون ، هذه

    السفينة العملاقة التي يقودها ربان عظيم تتجه نحو المشرق ، وقد تجد على ظهر السفينة إنساناً ضئيلاً يتجه نحو مغرب

    السفينة ، ولكن السفينة بأكملها تتجه نحو الشرق فما قيمة هذه الحركات الفردية على ظهر السفينة ؟ سفينة عملاقة تزن

    مليون طن تتجه نحو الإيمان ، نحو تأكيد قيم الرحمن ، وعلى ظهر هذه السفينة أشخاص كثر ، بعضهم يسري عكس اتجاهها

    ولكن حركته على ظهر السفينة فقط ، هذا الكلام يمكن أن أعبر عنه بمقولة دقيقة ، إن خطة الله تستوعب دائماً خطط أعدائه ،

    سفينة عملاقة تجري نحو الشرق وإنسان على ظهرها حقير يريد أن يتحداها فيمشي على ظهرها نحو الغرب ، ما قيمة هذه

    الحركة ؟ هذا الذي يحدث ، لا تستطيع جهة على وجه الأرض أن تفسد على الله هدايته لخلقه.

    ـ زوال الكون أهون على الله من ألا يحقق وعوده للمؤمنين:

    أيها الأخوة ، من مقتضيات الإيمان بالله ومن مقتضيات التوحيد ، أن زوال الكون أهون على الله من ألا يحقق وعوده

    للمؤمنين ، قال تعالى:

    ( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ

    الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي ) ( سورة النور الآية : 55 )

    والشرط يعبدونني لا يشركوا بي شيئاً :((وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ ) (19) ( سورة الأنفال )

    ( إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ ) ( سورة الرعد الآية : 11 )

    فبالتعبير المعاصر الكرة في ملعبنا: ((وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ ) (19) ( سورة الأنفال )

    ـ أن قوى الأرض مجتمعة لن تستطيع أن تفسد على الله هدايته لخلقه

    من مقتضيات الإيمان بالله و مسلمات أن قوى الأرض مجتمعة لا تستطيع أن تفسد على الله هدايته لخلقه ، قال تعالى:

    ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ )

    ( سورة الأنفال الآية : 36 )

    لذلك لا ينبغي أن نقلق على هذا الدين إنه دين الله ، ولكن ينبغي أن نقلق على أنفسنا ما إذا سمح الله لنا أو لم يسمح لنا أن

    نكون جنوداً له ، والباطل قديم قدم الإنسان ولكن بطولتنا ألا نسمح له أن ينفرد بالساحة.

    ـ الله لا يسمح لطاغية أن يكون طاغية إلا وأن يوظف طغيانه لخدمة دينه والمؤمنين

    شيء آخر أنه من مقتضيات الإيمان أن الله عز وجل لا يسمح لطاغية على وجه الأرض أن يكون طاغية إلا وأن يوظف طغيانه

    لخدمة دينه والمؤمنين من دون أن يشعر ، ومن دون أن يريد ، وبلا أجر ، وبلا ثواب ، والدليل:

    (وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ )

    (**وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ ) ( سورة القصص ) .

    أيها الأخوة الكرام ، الأمة العربية والإسلامية تمر بمحنة عظيمة ، نرجو أن تكون

    وراءها منحة ربانية ، لا شرقية ولا غربية ولكن علوية سماوية ، وتعاني هذه الأمة من شدة لم تشهد مثلها في التاريخ

    الحديث ، نرجو أن يعقب هذه الشدة شَدة إلى الله تعالى تستحق بعدها أن تستخلف ، وأن تمكن في الأرض ، وأن تستعيد

    دورها القيادي بين الأمم ، فهي متحضرة بهذا الدين العظيم ، ونرجو أن تكون متطورة بمعطيات العصر ، بينما العالم القوي

    متطور ولكنه متوحش.

    * * *

    أيها الأخوة الكرام
    ، بعض أبيات الشعر ، وقد ورد إن من الشعر لحكمة ، لكنه شعر حديث:

    وا خجلي منك يا صلاح الدين بل ويا عيباه

    حررت القدس فضيعناه ورفعت الرأس فنكثناه

    وبك اعتز التاريخ وتاه وبنا دمعت عيناه

    وا خجلي منك يا صلاح الدين بل ويا عيباه

    علمت العالم أن المسلم لا يخشى إلا الله عز وجل

    أما نحن فعلمناه أن المسلم يخشى كل الدنيا إلا الله

    المسلم اليوم يخشى كل الدنيا إلا الله عز وجل

    وا خجلي منك يا صلاح الدين بل ويا عيباه

    دنياكم كانت سيفاً وصلاة ومناجاة

    ودنيانا نفط وكؤوس وشراب وفتاة

    دنياكم كانت عزاً وفخاراً ومباهاة

    دنيانا عار وصغار ومعاناة

    وتمر بنا ذكرى صرختك الكبرى في حطين وا إسلاماه

    وتمر بنا أطياف جيوش الثأر تلبي صرخة وا معتصماه

    ونرى جعفر في مؤتة قد قطعت يمناه لكن الراية لم تسقط واحتضنتها يسراه

    ونرى زيداً والقعقاع وخالد سيف الله ونرى آلافاً آلافاً ممن باعوا أنفسهم لله

    يعلون الراية في أرجاء الكون بإذن الله

    أما نحن فلا حول ولا قوة إلا بالله

    نحن غثاء نحن غثاء

    لا بل نحن قطيع شياه

    لكن مهما أظلم هذا الليل وطال دجاه وتطاول سيف البغي علينا واشتد أذاه

    لن تخمد جذوة هذا الدين بإذن الله عز وجل

    لن تخمد ما دمنا قد بعنا أنفسنا لله وغداً تنساب جيوش الحق وتعيد لهذا الكون ضياه
    ***

    إن شاء الله ، أيها الأخوة:

    ((يُوشِكُ الْأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ ـ بكل بلد ثلاثون دولة حلفاء ـ كَمَا تَدَاعَى الْأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا ، فَقَالَ قَائِلٌ

    وَمِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ ؟ قَالَ:

    بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ ، وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ ، وَلَيَنْزَعَنَّ اللَّهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمْ الْمَهَابَةَ مِنْكُمْ ، وَلَيَقْذِفَنَّ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ

    الْوَهْنَ ، فَقَالَ قَائِلٌ:

    : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَمَا الْوَهْنُ ؟ قَالَ : ((حُبُّ الدُّنْيَا ، وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ )) [ أبو داود عَنْ ثَوْبَانَ>

    حب الدنيا رأس كل خطيئة ، وحب الدنيا رأس كل ضعف ورأس كل جبن ، ورأس كل صراع ، ورأس

    كل مشكلة يعاني منها العالم الإسلامي



    وفي الختام أقول يا شيخي الفاضل:

    عذراً منك أنت أيضاً يا شيخي الحبيب، لأن قلبي لم يتقطع وصوتي لم ينتحب ، نعم بكيت ، وأبكيتنا معك كالأطفال ، ولكن

    كففت دمعي ،فهذا لن يعيد صلاح الدين ، إن صلاح الدين كان صواماً قواماً ، لم تغير القيادة من طباعه ، لم تغير الانتصارات

    من تواضعه كان خاشع القلب ، غزير الدمعة، إذا سمع القرآن تلاه وبكى ، وكان كثير التعظيم لشعائر الدين.

    كان ناصراً للتوحيد ، قامعاً لأهل البدع ، لا يؤخر الصلاة عن وقتها ، كان له ركعات يصليها في جوف الليل

    لقد كانت نساء أوربا تخيف أطفالها عند النوم وتقول لهم:

    ناموا وإلا أتيت لكم بصلاح الدين ، رحمك الله رحمة واسعة

    الآن دققوا لم تدخل قوميته الكردية في إسلامه ولا قيد أنملة ، وهب نفسه لنصرة دينه ، وعندما قال له عمه شيركو:

    لقد آن الأوان أن ننشر كرديتنا ، أجابه صلاح الدين

    لولا أنك عمي لقصصت رأسك ، إنني مسلم أشهد أن لاإله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، ولا أزيد على إسلامي شيئاً ، وإن

    عدتها لفعلت بك ما قلت لك ، مسلم فقط ، يدافع عن الإسلام فقط ، ولم يدخل أية قيمة أخرى في ذلك.


    ولَئِن أُغلقَ معبرٌ هُناكَ أو هُنا فمن ذا يغلِقُ مَعبَرَ السماء ياغزَّة ؟!

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي


    أحس كل الوجود ملكي برغم كل مافيه من حزن .. وألم .. وفراق .. ودموع ...


    و لست مجبرة أن أُفهم الأخرين من أنا فمن يمتلك مؤهلات

    العقل والقلب والروح سأكون أمامه كالكتاب المفتوح

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  10. #10
    عـضــو الصورة الرمزية محمد خلف الرشدان
    تاريخ التسجيل
    18/02/2008
    العمر
    69
    المشاركات
    1,970
    معدل تقييم المستوى
    13

    افتراضي رد: هل يخرج الإسلام قادة أم أتباعاَ ؟

    اللهم صل وسلم على حبيبنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، الإسلام مدرسة عظيمة في تخريج القادة الأكفاء المقتدرين المخلصين الشجعان ، لقد ربى رسولنا الكريم ص جيلاً مميزاً فريداً من نوعه بين الأمم ، قل أن تجد له نظير بين الأمم والشعوب ، استطاع هذا الجيل أن بشكل أول حضارة عربية اسلامية في التاريخ ، فقد استطاع المسلمون الأوائل في حقبة زمنية بسيطة أن يفتحوا نصف العالم وان ينشروا قيم التسامح والعدل والحرية وأن يقيموا أول دولة اسلامية نورانية عالمية نظرا لما كانوا يتمتعون به من حكمة ودراية وتربية سليمة ، فقد كان معظم الصحابة الأجلاء قادة ومخططين ومفكرين وأدباء وشعراء وفلاسفة ، واصحاب رسالة خالدة جابت الأرض بطولها وعرضها فقد كانوا فرسانا في النهار رهبانا في الليل فكانوا سادة العالم ومشعل حضارته وتنويره وتوعيته ، رحم الله صحابتنا الأجلاء واكرم بهم من قادة ومشاعل حق .

    أنا عربي وولدت في أرض العرب حراً أبياً ، لا أقبل الضيم ، ولن يقر لي قرار حتى تعود فلسطين حرة عربية ، ويعود العراق حراً عربياً .

  11. #11
    عـضــو الصورة الرمزية العيد دوان
    تاريخ التسجيل
    06/12/2008
    العمر
    60
    المشاركات
    222
    معدل تقييم المستوى
    11

    افتراضي رد: هل يخرج الإسلام قادة أم أتباعاَ ؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عائشة خرموش مشاهدة المشاركة
    هل يخرج الإسلام قادة أم أتباعاَ ؟


    الدكتور طارق محمد السويدان


    الأخت
    عائشة،
    تحية تابعية وبعد،
    سؤالك، على وضوحه ولبس في مقصده، محير. فالإسلام معناه أصلا، الالتزام والخضوع والتبعية. فلا ينبغي الخروج عن قاعدة "أسلم تسلم". إذن، فهو يخرج أتباعا طائعين وهذا لا يمنعهم أن يكونوا قادة. بعبارة أوضح، إن الإسلام يخرج تابعين يصلحون للقيادة كما يخرج قادة تابعين. فمن مقاصده النبيلة أنه يصنع رجالا ونساء يلتزمون به مع إشباعهم بروح المسؤولية إذ يؤكد لهم قبل الشهادة أنهم يوم القيامة سيحاسبون على كل ما رزقوا به من وقت وعلم وووو والله أعلم.
    العيد دوان


  12. #12
    مـشـرف الصورة الرمزية محرز شلبي
    تاريخ التسجيل
    12/06/2009
    المشاركات
    7,171
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي رد: هل يخرج الإسلام قادة أم أتباعاَ ؟

    ما دامت منظوماتنا التربوية على حالها فلن نتمكن من تكوين قادة كما كان عليه حال السلف والسادة..تحيتي وودي


+ الرد على الموضوع

الأعضاء الذين شاهدوا هذا الموضوع : 0

You do not have permission to view the list of names.

لا يوجد أعضاء لوضعهم في القائمة في هذا الوقت.

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •