آخـــر الـــمـــشـــاركــــات

+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: ومِنْ غضبِ الله عليهم ...أنهم باءوا

  1. #1
    باحث إسلامي في علوم القرآن واللغة الصورة الرمزية أبو مسلم العرابلي
    تاريخ التسجيل
    26/04/2007
    العمر
    63
    المشاركات
    2,845
    معدل تقييم المستوى
    15

    Lightbulb ومِنْ غضبِ الله عليهم ...أنهم باءوا

    بسم الله الرحمن الرحيم
    (وباءوا بغضب من الله)
    آية فرج من الله للمسلمين
    ذكر بنو إسرائيل بهذا الاسم (43) مرة؛ عند المنة عليهم؛ بالتفضيل، والنجاة، والكثرة، وإنزال الكتب فيهم، وبعث الأنبياء والرسل فيهم،
    ويذكرون بالذين هادوا(10) مرات؛ عند وصفهم بالإيمان، وأن لديهم كتابًا يهتدون به، لكنهم مخالفون لما يجب أن يكونوا عليه، وغير ملتزمين بما عندهم، وهم أول أمة يبعث فيهم رسول ولم يجتحهم عذاب يفنيهم كالأمم السابقة على عصيانهم لأنبيائهم،
    ويذكرون باليهود (8) مرات؛ عند ذمهم بالافتراء على الله، وصد غيرهم عن سبيل الله، لأن اسم اليهود جاء من هاد يهود، أي رجع، والاسم غلب عليهم بعد رجوعهم مع موسى عليه السلام من مصر، وكانت صفة نكث المواعيد، والمواثيق، والرجوع عنها، وخديعة من وثق بهم والمكر به، هي الصفات الغالبة عليهم عند الشعوب في كل العصور، وقد سجل ذلك القرآن الكريم عليهم؛
    في قوله تعالى: (أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (100) البقرة0
    وأما حلم اليهود بان يعود لهم سلطان في دولة يكون كسلطان سليمان عليه السلام ليس عند جميع اليهود، بل هناك طوائف منهم ترفض وجود دولة لهم، وتعد وجودها من باب الخطر الشديد عليهم، وتفكيك دولة بني إسرائيل هو مطلبهم، ولن يجدوا على حد تعبيرهم راحتهم مع وجود دولة لبني إسرائيل، التي يعدونها دولة صهيونية وليست يهودية، هذا الرأي من يهود كاليهود الكاثوليك يعد رأيًا غريبًا، لكن القرآن يكشف أمرًا قد يكون اعتقاد أمثال هؤلاء مبنيًا على نفس الرأي، يخبر الله تعالى ما كتب على بني إسرائيل بعد كثرة مخالفاتهم لأنبيائهم، وعدم الرضا بما قسمه الله لهم، وإراحتهم من عناء زراعة الأرض بإنزال المن والسلوى عليهم، وما لحق ذلك من أفعال شنيعة كقتلهم الأنبياء،
    قال تعالى: (وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (61) البقرة،
    هذا أول غضب يبوءون به،
    ثم لما بعث محمد صلى الله عليه وسلم كفروا به وبكلمات الله التي أنزلت عليه، فباءوا بغضب على غضب،
    قال تعالى: (بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْيًا أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ (90) البقرة،
    سر هذا الأمر في كلمة باء؛ فمادة "بوأ" هي في اتخاذ قاعدة ومنطلقًا لأي أمر يراد بقاؤه واستمراره،
    قال تعالى: (وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (26) الحج،
    فمكان البيت الذي كشفه الله لإبراهيم أصبح قاعدة ومنطلقًا لبناء البيت الحرام الذي هو أول بيت وضع للناس، واستمر هذا البيت قائمًا على نفس الأساسات إلى يومنا هذا، وإلى قبيل قيام الساعة،
    ومثال آخر من القرآن قول هابيل المقتول لقابيل القاتل في قصة ابني آدم؛
    قال تعالى: (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آَدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآَخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (27) لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (28) إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ (29) فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ (30) المائدة،
    فكان هذا أول من سن قاعدة القتل في الأرض، وكل من فعل فعله عليه نصيب من إثمه، لذلك؛
    قال تعالى بعدها: (مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا ..(32) المائدة0
    ويوسف عليه السلام هو الذي بنى قاعدة ومنطلقًا لوجود بني إسرائيل في مصر؛
    قال تعالى: (وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (56) يوسف0
    وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنهم قال: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء)، البخاري رقم 4778، ومسلم رقم 1400، واللفظ لمسلم،
    والباءة هي القدرة على تحمل أعباء الزواج؛ بتقديم المهر، وفتح البيت الشرعي، والنفقة على الزوجة، ليكون ذلك قاعدة ومنطلقًا لتكوين أسرة تبدأ أولاً بالزوجين،
    وأما تفسير الباءة بالقدرة الجنسية؛ فالقدرة هي فطرية في الإنسان إذا بلغ، ولولاها لما كان الخطاب موجهًا للشباب الذين وصلوا سن البلوغ، واستطاعة الباءة مشترطة في الحديث0
    وأما ما جاء في حديث سيد الاستغفار عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ (صحيح البخاري رقم 5947)، وفي غيره: (أبوء لك بنعمتك علي وأبوء لك بذنبي
    فإن الإقرار بأن النعمة من الله تعالى هي قاعدة الشكر لله، وزيادة الفضل من الله عز وجل، فلا شكر لله دون الإقرار بأن النعمة من الله تعالى وحده،
    والإقرار بالذنب هو قاعدة التوبة والاستغفار، فلا توبة دون الإقرار بالذنب أولاً0
    فمن ذلك نستطيع أن نفهم قوله تعالى "فباءوا" بغضب من الله؛ أنه أي مكان يريدون أن يتخذوه قاعدة، ومنطلقًا لهم، فإن استحباب ذلك المكان، وتزيينه لهم، هو من غضب الله عليهم، حتى يجمعهم فيه، فيسلط عليهم بعضًا من عباده فيسوءوا وجوههم فوق الذلة والمسكنة التي كتبت عليهم00 كتب هذا الأمر عليهم قبل مبعث محمد صلى الله عليه وسلم الرسول المنتظر الذي كانوا يبشرون فيه، فلما كفروا به ضوعف عليهم الغضب؛ "فباءوا بغضب على غضب"، فموقف جماعة "ناطوري كارتا" اليهودية المتدينة من وجود دولة لبني إسرائيل هو من إدراكها لهذا الأمر من مراجعهم، فإن إنشاء دولة لبني إسرائيل وراؤها ما وراؤها، فمن خشيتهم على اليهود يقفون هذا الموقف، ولا يغترون بفترة الاستحباب والتزيين والتمكين، لأن العبرة بالخواتيم، ونحن المسلمين أخبرنا تعالى من قبل أربعة عشر قرنًا أنه سيكون هناك دولة لبني إسرائيل حول بيت المقدس، بسبب فسادهم الثاني بعد الأول في الأرض، وسيمدهم تعالى بالمال والبنين، ويجعلهم أكثر نفيرًا، ويعيد لهم الكرة على من أزال علوهم الأول؛ ألا وهم العرب المسلمون عامة، وأهل العراق خاصة، فالتوراة تثبت أن قواد نبوخذ نصر من العرب، وإذا كان الأمر كذلك فلماذا لا يكون هو من العرب؟!، وثانيًا أن الهجرات من الجزيرة ظلت متواصلة عبر التاريخ إلى الهلال الخصيب، وكان أهل الجزيرة على الحنيفية المسلمة إلى عهد متأخر قبيل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا ننسى أن نبوخذ نصر بغيض لليهود لموقفه التاريخي من تدمير دولتهم، وإزالة علوهم الأول، وتشتيتهم، ومعظم الأخبار عنه هي عن طريق اليهود، فإذا كانوا قد شوهوا سير بعض الأنبياء، وقتلوا بعضًا منهم، فلماذا لا يصل التشويه إلى سيرة نبوخذ نصر أيضًا، ودواعي التشويه وأسبابها قائمة، لذلك جعلنا الله تعالى وإياه أُمَّة واحدة لبيان الحقائق، فنحن وإياه من نفس القوم، وعلى نفس الحنيفية المسلمة، ووصفه الله ومن معه بأنهم عباد لله هي إضافة تشريف، وتكليف،
    فقال تعالى: (فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا (5) الإسراء،
    ثم قال تعالى: (ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا (6) الإسراء، فرد الكرة في الآية عليهم، وفي الواقع علينا، ولا يكون هذا إلا إذا كنا نحن وإياهم جميعًا أُمَّة واحدة، وقد سماها الله كرة، ولم يصفها بأنها هزيمة أو انتصار، لأن ذلك يقال عندما تضع الحرب أوزارها، ويتوقف القتال، مما يدل على أن الحرب لن تتوقف، وستستمر على أرض العراق، حتى يجيء وعد الآخرة على ما فيه مما يخشاه هؤلاء المتدينون من اليهود، لأن إيمانهم بأن انطلاقة من يزيل العلو الثاني سيكون من نفس المكان الذي انطلق منه من أزال العلو الأول، وما يدل عليه هذا الربط في أول سورة الإسراء، ولذلك كان التخطيط لهذه الكرة عليهم لمنع قدر الله، والحيلولة دون تحقيقه، أو تأجيل قيامه قدر الاستطاعة، وهذه الكرة هي بداية النهاية؛
    قال تعالى: (فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآَخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا (7) الإسراء، فذكر إساءة الوجه وليس الانتصار مما يدل كم في أنفسهم من غيظ عليهم مما اقترفوه في حقهم من جرائم وإهانات، وما ذكر ذلك في القرآن والكريم وجعله قرآنًا يتلى إلا لشدة ابتلاء المسلمين بذلك، وما يتعرضوا له من فتنة تؤثر على أكثر المسلمين، وتصدهم عن دينهم، إلى أن وصل الحال أن يطلب ودهم دول إسلامية بعيدة عنهم في المشرق والمغرب، وكأن حالهم سيبقى خالدًا لا ينتهي إلى الحال الذي وصفه القرآن الكريم في هذه السورة، وخلافًا لما يؤمن به طوائف من اليهود0
    وتسمية بابل (مدينة نبوخذ نصر) بهذا الاسم جاء من تراكب بنيانها بعضه فوق بعض التي تميزت به، وأما تصوير السوء الذي سيصيب بابل عند سقوطها حتى لا تجرؤ السفن الاقتراب منها، ويبكي عليها ملوك الأرض، وتجار الأرض وأصحاب السفن الذين اغتنوا من التجارة معها بفضل ثروتها، ووصفها بالمدينة العظمى، والزانية الكبرى التي أفسدت الأرض، وتراكمت خطاياها حتى بلغت عنان السماء، والتي يأتيها حجر طاحونة من السماء (نيزك) يدمرها ويحرقها، فتختفي، ولا يسمع بها موسيقى، ولن تقوم فيها صناعة بعد ذلك، هو من جراء الحقد الذي كان على بابل، وبابل القديمة بعيدة في البر عن البحار، ولو صح هذا الكلام الذي ذكر في سفر الرؤيا ليوحنا (18: 1-24)؛ فإنه ينطبق على كل مدينة ساحلية تراكب بنيانها، بأعظم مما كانت عليه بابل، من تلك المدن التي امتلأت بناطحات السحاب000 وأترك لك تقدير من أحق بهذا الوصف، ومن أحق بهذه الخاتمة الرهيبة القاسية0
    والخشية من أمثال جماعة (ناطوري كارتا) شاملة أيضًا على من جعلوهم قاعدة إمداد لهم بالمال والسلاح، ومنطلقًا آخر لهم، أن يتغير حالهم إذا تخطت مفاهيم جديدة إليهم حواجز وسائل الإعلام التي تحجب حقائق كثيرة عنهم، فينقلبوا عليهم، فلن يقف الأمر يومئذ عند تخليهم عن دعم إسرائيل والمحافظة على وجودها، إذا أحسوا بأن كل الحروب التي خاضتها الولايات المتحدة، وكل الدماء الأمريكية التي أريقت، والجرائم التي ارتكبت، وكل الأموال التي أنفقت، والديون التي حملت، ابتداء من الحرب العالمية الأولى إلى يومنا هذا وإلى ذلك اليوم، وبسط النفوذ على العالم، كله من أجل اليهود، ولصالح اليهود، وحتى لا يكون هناك دولة تستطيع مد يد العون لمن يريد من المسلمين إخراج اليهود من فلسطين0 فإن الخشية قائمة أن يصبح اليهود مطاردين في كل ولاية من الولايات المتحدة، وأن يخرج فيهن من أمثال الذين اضطهدوا اليهود بلا رحمة ولا شفقة، فيطلبوا اليهود، ويبحثوا عنهم في كل مكان، ليحاسبوهم على كل ما اقترفته الولايات المتحدة بحق العالم من أجلهم، وحملهم على التخلق بأخلاق أول من وطأت أقدامهم العالم الجديد ليسرقوا العالم ويضعوه في جيوبهم، وتحميلهم بغض العالم لهم دون أن يكون لهم مصلحة حقيقية في ذلك، فيكون ذلك مصداقًا لقوله تعالى "فباءوا بغضب من الله" ومصداقًا لما يخشاه المتدينون اليهود من إقامة دولة صهيونية باسم اليهود، أو اتخاذ أي مكان قاعدة ومنطلقًا لهم0 فإن هنالك من يتهمهم أيضًا بأنهم خططوا لمستقبل الولايات المتحدة مبكرًا؛ فكانوا هم وراء استقلال الولايات المتحدة عن بريطانيا، وإبادة عشرات الملايين من الهنود الحمر، حتى لا يكون لهم رأي في المستقبل يؤثر في السياسة الأمريكية التي يرسمونها للولايات المتحدة خارج القارة الأمريكية00 فوق الإبادة التي حدثت لهم على طول القارتين وعرضهما لنـزع الذهب من أيديهم، وإجلائهم عن أراضيهم الخصبة0 فقد ساء حظهم ألا يكون المسلمون هم أول من اكتشف القارتين، فلو سبق المسلمون إليهم أيام قوتهم؛ لحفظوا للهنود الحمر حياتهم، وحضارتهم، وزادوها نماء بما يكتسبوه من الإسلام، ولما نهبت خيراتهم، ولقبل المسلمون من أراد الإسلام منهم، وما أجبروا أحدًا على ترك دينه0
    وساء حظهم أيضًا ألا توجد في بلادهم خيول وجمال، فإن الأمة التي تملك الوسائل الأسرع كان لها التأثير الأكبر، فتدجين العرب في باديتهم للخيول العربية والجمال العربية جعلهم أمة سريعة الحركة والانتقال، ومفاجأة الأعداء، فأثرت الهجرات المتتالية للهلال الخصيب واليمن في إنشاء الحضارات المبكرة من تاريخ البشرية، والأمم الحديثة أكثرها تقدمًا أكثرها امتلاكًا للوسائل الأسرع في البر والبحر والجو والفضاء، وأقدرها على تجديد شبابها بهجرة الطامحين لامتلاك القوة وتحسين أحوالهم، فتتحسن أحوال الأمة كلها بطموحهم، وقد ظلت حضارات الهنود الحمر قابعة في مكانها، بطيئة الحركة؛ لفقدانها وسائل الانتقال من الدواب التي خلقها الله سبحانه وتعالى، ومن الآلات الصناعية0
    والعجيب أنه إذا جرى الحديث عن سقوط نيزك على الأرض جاءت الحسابات لتقول إنه سينـزل على الولايات المتحدة، وإذا ثار بركان ضخم يؤثر على الأرض كلها فسيثور من أرضهم، وإذا بلغت قوة الأعاصير درجات مدمرة جراء اختلال توازن البيئة فوق الدرجات المعروفة حاليًا كانوا هم أول المتضررين، وكأن الذي وراء هذه الظواهر غاضب عليهم ويريد معاقبتهم0
    ولعل في خوف هذه الطائفة من المتدينين اليهود ما يفسر كذلك سبب اختيار سليمان عليه السلام قاعدة ملكه في حياة والده داود عليه السلام في جزيرة مهجورة في البحر، مما سنبينه عند الحديث عن سليمان عليه السلام ، فذهب كل شيء بذهابه،
    قال تعالى: (قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (35) ص0
    نقل من كتابي " أحبك أيها المسيح"
    38.الذين هادوا من اليهود .. ص (74-81)

    التعديل الأخير تم بواسطة أبو مسلم العرابلي ; 21/06/2011 الساعة 06:00 PM

  2. #2
    باحث إسلامي في علوم القرآن واللغة الصورة الرمزية أبو مسلم العرابلي
    تاريخ التسجيل
    26/04/2007
    العمر
    63
    المشاركات
    2,845
    معدل تقييم المستوى
    15

    Lightbulb رد: من غضب الله عليهم ...

    خاتمة اليهود في التاريخ
    هي وجودهم ونهايتهم في الأرض المقدسة
    لن يكون لهم صيتًا بعد ذلك
    إلا اتباع يهود أصفهان مع الدجال
    بدأ العد للنهاية من سقوط بغداد على أيدي من كانوا وكلاء عنهم
    والعد مستمر ...
    وقارب الانتهاء ...
    وآخر أيامه يوم مشهود ومولود ....


  3. #3
    عـضــو الصورة الرمزية حفناوى احمد
    تاريخ التسجيل
    18/07/2007
    العمر
    32
    المشاركات
    140
    معدل تقييم المستوى
    13

    افتراضي رد: ومن غضب الله عليهم ...أنهم باءوا

    السلام عليكم ... أستاذى أبو مسلم وأعتذر عن التأخير فى الرد ولكن لى تعليق هو :-أننى قرأت فى كتاب معجم الحضارات السامية عن معنى كلمة بابل ، ومن أين أشتق لفظ اليهود ، فوجدت بأن كلمة بابل معناها بلغتهم (باب الاله) وفى معنى آخر تسمى ببلاد (الصوف) وفى موضع آخر تسمى بابل بالنهر .
    أما لفظ اليهود فورد فى نفس الكتاب أيضا بأنه ( لفظ مشتق من أحد أخوة يوسف عليه السلام وكان يسمى بيهوذا .
    فما رأيكم فى هذا الكلام ؟ وشكرا


  4. #4
    باحث إسلامي في علوم القرآن واللغة الصورة الرمزية أبو مسلم العرابلي
    تاريخ التسجيل
    26/04/2007
    العمر
    63
    المشاركات
    2,845
    معدل تقييم المستوى
    15

    افتراضي رد: ومن غضب الله عليهم ...أنهم باءوا

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حفناوى احمد مشاهدة المشاركة
    السلام عليكم ... أستاذى أبو مسلم وأعتذر عن التأخير فى الرد ولكن لى تعليق هو :-أننى قرأت فى كتاب معجم الحضارات السامية عن معنى كلمة بابل ، ومن أين أشتق لفظ اليهود ، فوجدت بأن كلمة بابل معناها بلغتهم (باب الاله) وفى معنى آخر تسمى ببلاد (الصوف) وفى موضع آخر تسمى بابل بالنهر .
    أما لفظ اليهود فورد فى نفس الكتاب أيضا بأنه ( لفظ مشتق من أحد أخوة يوسف عليه السلام وكان يسمى بيهوذا .
    فما رأيكم فى هذا الكلام ؟ وشكرا
    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
    أخي الكريم حفناوي أحمد
    هذه الأسماء قد تكون من أوصاف أخرى غير طريقة بنائهم المتميزة في ذلك العصر البالغ في القدم
    فقد يعتقدون ان هذه المدينة هي باب إله يعبدونه
    أو باب الصوف لكثرة الأغنام والصوف في أرضهم
    وقد تكون هذه الأسماء لأبواب خاصة في بابل من أبواب متعددة
    لكن ابحث دائمًا في التسمية؛ أهم صفات المسمى وما تميز به
    وقد تميزت بابل ببنائها وجنانها المعلقة
    ولأن جنانها تسقى بماء من غير رفع له ..... فيعني ذلك أنه يأتيها من مكان أرفع منها
    فهي في منطقة منخفظة، والانخفاض يخفي الشيء في المكان
    وتعدد الطبقات يجعل هذا البناء بارزًا وظاهرًا ومحصورًا فيها
    وعلى ذلك قدرنا سبب تسميتها من حروفها فهناك بروز وظهور لها منحصر وقرناه بالطبقات المحصور في البناء، وبوجوده في مكان منخفض محصور.
    واليهود اسم لكل بني إسرائيل عند ذمهم
    فلا يمكن أن يكون من اسم أحد إخوة يوسف عليه السلام إ
    ولكنه يرجع إلى عودتهم إلى عصيان الله بعد إرسال موسى عليه السلام، وعودتهم الدائمة عن العهود بنقضها في كل مرة ... فهذه تسمية كانت في كتاب الله؛ ولا بد ان توافق المسمى بما تميز به من سوء.
    والله تعالى أعلم
    وجزاكم الله بكل خير


+ الرد على الموضوع

الأعضاء الذين شاهدوا هذا الموضوع : 0

You do not have permission to view the list of names.

لا يوجد أعضاء لوضعهم في القائمة في هذا الوقت.

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •