آخـــر الـــمـــشـــاركــــات

+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: تصفحوا مواقع الإنترنت تصحوا

  1. #1
    أستاذ بارز الصورة الرمزية د. محمد اسحق الريفي
    تاريخ التسجيل
    05/06/2007
    المشاركات
    5,279
    معدل تقييم المستوى
    17

    افتراضي تصفحوا مواقع الإنترنت تصحوا

    تصفحوا مواقع الإنترنت تصحوا

    أ.د. محمد اسحق الريفي

    بينما يستخدم الأطباء الغربيون الإنترنت في تطوير علاج للصدمات والأمراض النفسية عبر الإنترنت، يؤدي الاستخدام السيئ للإنترنت في مجتمعاتنا العربية إلى انتشار الأمراض النفسية الخطيرة، خاصة بين المراهقين والشباب المدمنين على الإنترنت، الذين يلجأون إلى الإنترنت للفرار من مشاكلهم واقعهم وأنفسهم.

    انتشرت العيادات الإلكترونية الغربية عبر الإنترنت، وبدأ الأطباء الغربيون يستخدمون هذه العيادات في علاج المرضى النفسيين، والمصابين بصدمات نفسية، وعشرات آلاف الجنود الأمريكيين العائدين من العراق وأفغانستان الذين يعانون من أمراض نفسية. وقد أكدت دراسة حديثة قام بها باحثون بريطانيون أن العلاج النفسي عبر شبكة الإنترنت يمكن أن يكون فاعلاً ومؤثراً في المريض أكثر من العلاج المباشر بين المريض والمعالج النفسي. هذا في المجتمعات الغربية، أما في مجتمعاتنا العربية، فإن الأمر مختلف تماماً، إذ ساهمت الإنترنت في انتشار الأمراض النفسية الخطيرة.

    الاستخدام غير الهادف وغير المنضبط للإنترنت يجعل منها معول هدم للقيم والأخلاق، وأداة لتبديد الجهود وهدر الطاقات وإضاعة الأوقات، ووسيلة لنشر الاضطرابات النفسية بين المدمنين على الإنترنت. فكثير من الناس يلجأون إلى فضاء الإنترنت، ويسمى "العالم الافتراضي"، ليفروا من واقعهم المؤلم، وليتخلصوا من مشاكلهم الاجتماعية والنفسية، وليخففوا من ضغوط الحياة البائسة التي يعيشونها، وليشبعوا حاجاتهم النفسية؛ عبر التواصل مع الآخرين، وكسب احترامهم، وإقامة علاقات مشروعة أو غير مشروعة معهم، تساعدهم في تغيير صورتهم عن أنفسهم، واستعادة ثقتهم بأنفسهم، وتقدير ذواتهم، والوصول إلى تحقيق الذات الوهمي. إنه هروب من الحياة، والمسؤولية، والناس، والنفس. ففضاء الإنترنت هو منفى في العالم الافتراضي، يتيح للتعساء والأشقياء فرصة ذهبية لإعادة صياغة حياتهم من جديد بالطريقة التي يرغبون فيها، وللتخلص من ماضيهم السيئ، وتقمص الشخصية التي يريدونها، وتبني المواقف الوهمية التي تحلو لهم، وإضفاء نرجسية وهمية على أنفسهم، وإنزال أنفسهم مكانة علية لا يحلمون بها في عالم الواقع.

    فكم من منافق في الواقع تحلى بالصدق في فضاء الإنترنت، وكم من جاهل بدا في منفاه الافتراضي كأنه عالِم فريد من نوعه، وكم من جبان في الواقع ادعى الشجاعة وبدا بطلاً مقداماً يمضي في مواجهة الخطوب لا يلوي على شيء، وكم من سيئ الأخلاق والطباع في الحقيقة قدم نفسه في فضاء الإنترنت على أنه دمث الأخلاق وحسن الطباع وذو خلق ودين، وكم من منبوذ من جيرانه وأقربائه بدا في فضاء الإنترنت كأنه مصلح اجتماعي قادر على حل مشاكل الناس، وكم من شاب فاشل تقمص شخصية فتاة جميلة...!!

    ولكن هل هذا السلوك الشاذ يمكن أن يحقق للمريض الصحة النفسية أو يحل مشاكله التي يعاني منها؟!، أليس هذا السلوك المرضي دليل على انفصام في الشخصية ونفاق وكذب على الناس والنفس، أم أنه يجوز في فضاء الإنترنت ما لا يجوز في العالم الحقيقي الذي نعيش فيه نحن البشر، بحجة أن لفضاء الإنترنت قوانينه وقيمه ومعاييره الخاصة به؟!. من واقع خبرتي الكبيرة وتجاربي العديدة في فضاء الإنترنت منذ نشأته إلى الآن، أكاد أجزم أن كل من يعوِّل على الإنترنت في التخلص من بؤسه، وتعاسته، وشقائه، وخيبته هو شخص مريض يعاني من اضطرابات نفسية ويحتاج إلى الذهاب إلى أقرب مصحة نفسية حقيقية، أو مصحة نفسية إلكترونية عبر الإنترنت، إن وجدت في فضاء الإنترنت العربي.

    فقد يجد المنافق في فضاء الإنترنت ما يخفف من شدة المعركة الداخلية التي يخوضها مع نفسه، وقد يشبع حاجاته النفسية، من انتماء، وحب، وتقدير للذات، وتحقيق للذات، ... ولكن هذا كله لن يصمد كثيراً عندما يجد المريض نفسه مضطراً للتعاطي مع الواقع ومشكلاته، ومخالطة الناس والتعايش معهم، ومواجهة مشاكله الحقيقية، وعندها تكون النتيجة أكثر إيلاماً له مما لو ظل يعاني من مشاكله في الواقع وسعى لحلها وإصلاح نفسه وتغييرها، ومن هنا ينشأ الانفصام، وتظهر الاضطرابات النفسية، وتفتك العزلة بالمريض.

    ولذلك، فنحن بحاجة ماسة للانتباه إلى ما يجره الاستخدام السيئ للإنترنت على مجتمعاتنا وشبابنا من مصائب وفوضى وأمراض نفسية خطيرة، وهذا يحتاج إلى تضافر الجهود من أجل إنشاء عيادات ومصحات إلكترونية نفسية، وتوجيه أبنائنا نحو أفضل الطرق إلى الاستفادة من الإنترنت في حل مشاكلهم، وفي التعلم الإلكتروني والتنمية البشرية.

    6/9/2009


    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    .
    .

    إنما الأعمال بالنيات

  2. #2

+ الرد على الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •