آخـــر الـــمـــشـــاركــــات

+ الرد على الموضوع
صفحة 1 من 4 1 2 3 4 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 20 من 62

الموضوع: مناسك الحج والعمرة رموز كونية / دراسة للعرابلي

  1. #1
    أستاذ بارز الصورة الرمزية فيصل العواضي
    تاريخ التسجيل
    09/09/2007
    المشاركات
    214
    معدل تقييم المستوى
    13

    Lightbulb مناسك الحج والعمرة رموز كونية / دراسة للعرابلي

    سؤال عاجل
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته استاذي الكريم وبارك الله لك في وقتك
    هل هناك ابحاث منشورة عن موضوع مناسك الحج ايات كونية الذي تحدثنا عنه مالم ارجو ان ترسل لي اي نبذة عن الموضوع على ايميلي
    ادامك الله
    فيصل العواضي

    التعديل الأخير تم بواسطة أبو مسلم العرابلي ; 06/09/2017 الساعة 02:14 PM
    ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة اصلها ثابت وفرعها في السماء : صدق الله العظيم / فيصل العواضي صحفي /شاعر

  2. #2
    باحث إسلامي في علوم القرآن واللغة الصورة الرمزية أبو مسلم العرابلي
    تاريخ التسجيل
    26/04/2007
    العمر
    63
    المشاركات
    2,850
    معدل تقييم المستوى
    15

    افتراضي رد: استفسار عاجل - مناسك الحج رموز كونية


    وعليكم السلام ورحم الله وبركاته
    أخي الكريم الفاضل فيصل العواضي
    بارك الله فيكم وزادكم الله من فضله وعلمه
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    مناسك الحج رموز كونية؛ تبينها آية في سورة المائدة ؛
    يقول الله تعالى: (جَعَلَ اللّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِّلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلاَئِدَ ذَلِكَ لِتَعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَأَنَّ اللّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (97) المائدة.
    هذه الآية تدل على أن كل ما في مناسك الحج وشاملة على مناسك العمرة كذلك؛ قد شرعت لتدل على آيات الله في السموات والأرض، وتشمل حياة الإنسان؛
    ما معنى الحج لغة ودلالته ؟
    وما معنى العمرة لغة ودلالتها؟
    اختيار مكان الكعبة بواد غير ذي زرع
    أبعاد مواقيت الحج المكانية وتوزيعها حول الحرم
    سبب تسمية الكعبة بالكعبة
    سبب تسمية مكة بمكة
    سبب تسمية مكة ببكة
    وكذلك ....سسب تسمية ؛
    الصفا
    المروة
    منى
    عرفات
    المزدلة
    وادي محسر
    ووادي عرنة
    دلالة الهدي
    القلائد
    الجمار
    دلالة لباس الإحرام للرجل والمرأة
    المحذورات
    الطواف حول الكعبة
    السعي سبعة أشواط بين الصفا والمرة
    ما علاقة كل ذلك وغيره من أفعال الحج أو العمرة بالسموات والأرض، وحياة الإنسان في الدنيا والآخرة ؟
    الموضوع طويل ...
    والأبواب كثيرة .....
    وقد ألقيت ثلاثة محاضرات أخذت مني أكثر من خمس ساعات لبيان ذلك
    وموسم الحج على الأبواب .....
    والحديث على مناسك الحج يناسب هذه الأيام التي تسبق الحج
    وإن شاء الله تعالى سيكون هناك شرح لذلك قريبًا
    عن الرحلة في الكون في مناسك الحج.
    مع الشكوى لله من كثرة المشاغل في هذا الصيف التي لم تنته بعد

    التعديل الأخير تم بواسطة أبو مسلم العرابلي ; 05/08/2018 الساعة 09:47 AM

  3. #3
    باحث إسلامي في علوم القرآن واللغة الصورة الرمزية أبو مسلم العرابلي
    تاريخ التسجيل
    26/04/2007
    العمر
    63
    المشاركات
    2,850
    معدل تقييم المستوى
    15

    Lightbulb رد: استفسار عاجل - مناسك الحج رموز كونية /للأستاذ أبومسلم

    الحج أَحد أَرْكان الإسْلام الخَمسة.

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    وهو القَصْد في أَشْهُرٍ معْلُومات إلى البيْت الحرام للنُّسك والعِبادة بالأَعمال المشروعة فرضاً وسنَّة;

    والمعنى الاصطلاحي يجب أن يبنى في دلالته على المعنى اللغوي، ويعتمد عليه؛
    فالحج من مادة "حجج" وهي مادة مستعملة في الخروج من شيء للدخول في غيره،
    وهي مبنية في الأصل على الحروف المكونة منها؛ والتي قد اختيرت لتمثيل استعمالها،
    وتم ترتيبها، واجتماعها بهذا الترتيب.
    والحج من معاني حروفه جذره (حجج) لأجل بيان أوضح لاستعمال هذا الجذر:
    فحاء الانفراد تفيد؛ الخروج عن البلد وساكنيه بقصد الحج.
    وجيم الإلحاق الأولى (المحصورة) تفيد؛ الالتحاق بجمع من أهل البلد الخارجين لنفسد القصد.
    وجيم الإلحاق الأخيرة تفيد؛ الالتحاق بجموع تلو جموع إلى أن تجتمع جموع الحجاج في عرفات.
    وهنا كان في الحج مفارقة للأهل والمسكن في جماعة من أهل البلد إلى البيت الحرام، لتلتحق بجماعة أكبر منها في الميقات، ثم في بيت الله الحرام، حتى يكون الجمع الأكبر يوم عرفه،
    وفي الحج تصوير للخروج من الحياة الدنيا للفرد والجماعات من أماكن متفرقة وأزمنة متفاوتة ليجتمعوا جميعًا في مكان واحد في وقت واحد يوم القيامة.
    والعمرة هي الحج الأصغر لأنها لا تؤدى في يوم واحد في زمن محدد يجتمع فيه كل المعتمرين كما في الحج الأكبر.
    ولما كان في الحج لحاق بأمر عظيم عند الله تعالى يريد من الناس الوصول إليه، فجعل الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة؛ إذا أدى هذا المنسك كما ينبغي ويجب، من غير رفث ولا فسوق ولا جدال فيه.
    والحج أمر يحب الله تعالى من عباده القيام به؛ لأن فيه تعظيم كبير لله تعالى، بما سنبينه في هذه السلسلة المباركة إن شاء الله تعالى. فجاءت صيغة الطلب صيغة فيها حض وعزيمة كبيرة على أداء هذا الفعل، وبيان حق لله على كل البشر، وسبيل للقربى من الله تعالى؛
    قال تعالى : (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ...) ،
    ثم استأنف تعالى القول في الآية عن التاركين للحج، المنكرين نعمة الاستطاعة على أدائه؛
    فقال تعالى: (وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (97) آل عمران .
    وقرئ حَج البيت، وحِج البيت، وهما قراءتان متواترتان؛ فالحَجُّ حَجُّ البيْتِ ، أي أنك أتيت البيت،
    والحِجُّ عَمَلُ السَّنَةِ؛ أي أنك أتيته هذه السنة.
    وتقول : حَجَجْتُ فلاناً إِذا أَتَيْتَه مرَّة بعد مرة.
    والمراد بالقراءتين والله تعالى أعلم: أن يجب عليك إتيان البيت متى كنت مستطيعًا،
    ووجب عليك العجلة في إتيان البيت من غير تأجيل عندما تكون مستطيعًا.
    ففي الحج مفارقة البيت والأهل والبلد طلبًا لرضا الله تعالى وتنفيذًا لأمره
    ولا بد من أن يفارق كل إنسان يومًا أهله وبيته وبلده ليجتمع بعدها في جمع عظيم لا يغيب عنه أحد من العالمين.
    ففي الحج صورة مصغرة لأمر عظيم جدًا

    التعديل الأخير تم بواسطة أبو مسلم العرابلي ; 05/08/2018 الساعة 10:26 AM

  4. #4
    باحث إسلامي في علوم القرآن واللغة الصورة الرمزية أبو مسلم العرابلي
    تاريخ التسجيل
    26/04/2007
    العمر
    63
    المشاركات
    2,850
    معدل تقييم المستوى
    15

    Lightbulb رد: استفسار عاجل - مناسك الحج رموز كونية /للأستاذ أبومسلم

    الكعبة بحجارتها السوداء ومركز المجرة

    شمسنا التي تتبعها الأرض هي نجم من بين (2.42-10) مائة ألف مليون نجم في مجرة التبانة او اللبانة
    سوى الكواكب التابعة لها والأقمار التابعة للكواكب، والمذنبات.
    وقطر هذه المجرة مقدر بمائة ألف سنة ضوئية، وسماكتها بثلاثين ألف سنة ضوئية،
    والشمس نحم متوسط فيها؛ فهناك من النجوم بمثل حجم الشمس، ومنها ما هو دونها، ومنها ما يكبرها بعشرات أو مئات الأضعاف في الحجم أو شدة الإضاءة.
    الشمس تقع على بعد ثلاثين ألف سنة ضوئية من مركز المجرة،
    ونسبة النجوم المضيئة في مركز المجرة؛ يقدر بمليونين نجم في مكعب طول ضلعه سنة ضوئة واحدة،
    ونسبتها في موقع الشمس من المجرة بـ 0.003% ؛ أي ثلاث نجوم في مكعب طول ضلعة عشرة سنين ضوئية
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    وهذه النجوم الثلاثة هي؛ الشمس، قنطورس يبعد 4.3 سنة ضوئية، والشعرى 8.6 سنة ضوئية مع فارق في بعض الكسور،
    وعدد النجوم في نفس المكعب وعلى نفس التركيز في مركز المجرة يقدر بـ ملياري نجم بدلا من الثلاثة
    فكيف ستكون إذن الحياة في الأرض ؟؟؟؟؟؟
    نهار دائم وحرارة عالية جدًا ....
    والذي يجعل هذه المجرة متماسة وجود أجرام خفية تسمى بالثقوب السوداء، مع تحفظي على صحة هذه التسمية
    ويقدر عدد هذه الثقوب السوداء في المجرة بثلاثين ألف .. ويتركز جلها في مركز المجرة
    وإذا رجعنا إلى آية (97) من السورة المائدة والتي تخبرنا بأن الله تعالى جعل الكعبة لنعلم ما في السموات ولأرض
    - فإن الكعبة هي كذلك بناء من عدد كبير من الحجارة السوداء.
    - وعزز هذه السواد بالحجر الأسود
    - ثم عزز السواد بستائر الكعبة السوداء
    - وأن الكعبة في بطن وادٍ؛ مما يعطي ظلمة أشد مما لو كانت في منطقة مكشوفة
    - وأن هذه الظلمة تشتد لكونها بين جبال سوداء يقل انعكاس الضوء عنها
    - وأنها بواد غير ذي زرع؛ فمنظر الوادي لا يغيره فصل الربيع بخضرة الأوراق وألوان الأزهار،

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    وكل ذلك ليكون تمثيل الكعبة في موقعها لمركز مجرة التبانة المبني من مجموعة كبيرة جدًا من الثقوب السوداء تمثيلاً دقيقًا،
    وللمركز التي مثلته الكعبة تأثير كبير على حياة الإنسان من حيث يعلم لا يعلم، وهذا ما سنبينه إن شاء الله تعالى فيما بعد

    التعديل الأخير تم بواسطة أبو مسلم العرابلي ; 05/08/2018 الساعة 10:24 AM

  5. #5
    باحث إسلامي في علوم القرآن واللغة الصورة الرمزية أبو مسلم العرابلي
    تاريخ التسجيل
    26/04/2007
    العمر
    63
    المشاركات
    2,850
    معدل تقييم المستوى
    15

    Lightbulb رد: مناسك الحج رموز كونية

    وجاء تسمية المكان الذي فيه الكعبة؛ ببكة، ومكة، ليدلان على أمرين عظيمين
    : فقال تعالى: (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ (96) آل عمران.
    فبكة جاء اسمها من "البك"؛ وهو يفيد الازدحام؛ تباكَّ القوم: تزاحموا. وتباكَّ الشيءُ: إِذا تَراكَمَ وتَراكَبَ، لذلك قيل؛ أن تسمية مكة ببكة من ازدحام الحجاج في طوافهم حول الكعبة، والتسمية هي أسبق من هذا الازدحام،
    فما تمثله الكعبة في المجرة موجود لمن أراد البحث عنه في وسط ازدحام النجوم في المجرة؛ أي في مركزها. ولما فرض الحج في وقت محدد يجتمع فيه الحجاج؛ تحقق هذا الازدحام ببكة حول الكعبة.
    ووصف البيت بأنه أول بيت وضع للناس؛ أي أنه غير مسبوق في الوجود.
    وما يمثله البيت في هذه المجرة التي نحن فيها؛ هو أول شيء فيها.
    ووصفه بأنه بيت لبيان أنه الخارج منه يعود راجعًا إليه بعد أن ينهي تحوله عنه،
    فمكة هي (أم القرى) في قوله تعالى: (لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا (7) الشورى، أي كل القرى قد تولدت منها، وفي ذلك إشارة إلى أن أبا البشرية كلها هو أول من وُجد في هذه المنطقة من الأرض، لتنتشر ذريته بعده، وتسكن في كل نواحي الأرض، والذين هم الآن أهل القرى؛
    وليس قبلها قرية في الجزيرة العربية استقرت بمكان غير ذي زرع فيه؛ فخزنت لأجل ذلك طعامها، وعملت بالتجارة لتجلب إليها ما تحتاجه؛ ليبقى لها وجودها ويستمر بقاؤهم فيها.
    وهي التي يحدث فيها أكبر تجمع للبشر في مكان واحد كل عام، يقفون خلف إمام واحد، يتبعونه بأفعالهم، وليس فوقها أي قرية يحدث فيها ما يحدث في مكة المكرمة كل عام.
    وفي ذلك أيضًا إشارة إلى أن ما في مجرتنا من هذا الأعداد الهائلة من النجوم قد تولدت من أصلها الذي يتمثل الآن بمركزها.
    وقوله تعالى بأنه وضع البيت للناس؛ أي أن وضع البيت كان من الله ولم يضعه الناس، فالتكليف بسكنى المكان، وإقامة البيت فيه هو من الله تعالى، وكان بواد غير ذي زرع لا رغبة للناس بسكناه، لأمر يريده الله تعالى، ولا يعلم الحكمة من وضعه في هذا المكان إلا هو سبحانه وتعالى.
    والوضع للشيء المحمول؛ هو الانتهاء من حمله،
    ووضع الحامل لولدها في قوله تعالى: (فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى(36) آل عمران؛ الانتهاء من حملها له في بطنها،
    ووضع الحرب أوزارها في قوله تعالى : (حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا (4) محمد؛ انتهاء حمل المحاربين لسلاح الحرب، وعودتهم لبيوتهم.
    ووضع الوزر عن صاحبه في قوله تعالى: (وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ (2) الصحى؛ إنهاء حمله له، وإسقاط محاسبته عنه، والبراءة منه.
    ووضع الكتاب للناس يوم القيامة في قوله تعالى: (وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (69) الزمر؛ هو لإنهاء انتظارهم في موقف الحساب، والحكم عليهم.
    وقوله تعالى: (لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ (47) التوبة؛ أي نشروا فيكم ما ينهي أمركم بنشر الفتنة التي توهنكم وتضعفكم أمام عدوكم، فتقتلون وتهزمون، وينتهي جمعكم.
    وقوله تعالى: (وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ (7) الرحمن؛: لأجل أن يقاس به فينهي ويقطع أي شك أو ظن في صحة المقادير التي يتبادل الناس الانتفاع بها.
    وقوله تعالى (وَالأَرْضَ وَضَعَهَا لِلأَنَامِ (10) الرحمن؛ أي أنهى خلقها بما يجعلها صالحة لعيش الإنسان.
    فلما قال تعالى بأنه وضع البيت للناس؛ الذين لم يخلقهم إلا لعبادته؛ علامة على أن درجة العبادة بلغت منتهاها بوضع هذا البيت؛ لأداء منسكًا ليس لمن أتمه كاملاً على الوجه الشرعي الذي يريده الله تعالى من عبادة إلا الجنة، فيباهي الله عز وجل بعباده من الحجاج يوم عرفة أهل السماء.
    وكونه أول بيت وضع للناس؛ فقد تبعته بيوت أخرى كثيرة في شتى أنحاء الأرض، وارتبطت به؛ لتوجه الناس فيها إلى البيت الأول في عبادتهم.
    وقد وضع البيت ليرتبط به الناس كل الناس، كما أن مركز المجرة المكون من بناء من ثقوب سوداء يرتبط به كل النجوم وتوابعها في مجرتنا؛ مجرة التبانة.
    وكذلك فإن مركز المجرة هو أول نجومها، وأقدمها، وأعتقها، كما أن الشمس هي أول أجرام مجموعتها، وأقدمها، وأعتقها،
    ولذلك جاء الوصف أيضًا للبيت الحرام بالبيت العتيق في قوله تعالى: (وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ (29) الحج. فمركز المجرة الأسود هو الأول والأقدم والأعتق في المجرة، وبيت الله الحرام (الكعبة السوداء) هو الأول والأقدم والأعتق من بيوت الله في الأرض.

    ووصفه مباركًا أي ثابتًا مستقرًا في مكانه، ويستقر به ما يدخل فيه، فإن استعمال مادة "برك" في الاستقرار بسبب الاكتفاء والاستغناء،
    فالأرض المباركة هي الأرض التي يستقر فيها أهلها، مستغنين بكثرة خيراتها عن الحاجة لطلب الرزق في غيرها.
    وبركت الناقة: إذا قعدت عن شبع واستغنت عن الذهاب للمرعى، ويقيمها أهلها عند حلبها ثم تعود بعد الحلب إلى القعود مرة أخرى في مكانها.
    والبِركة: الموضع الذي يستقر به ماء السيل والمطر ويثبت فيه بعد ارتواء الأرض بالماء.
    وتبارك الله تعالى: تعظيم وتنزيه لله المستغني بنفسه عن الحاجة لغيره، وكل شيء محتاج إليه سبحانه وتعالى. وهو السبب في بركته
    وقد ظل استقرار الإنسان مستمرًا بمكة فلم تهجر من يوم أن أنشئ فيها بيت الله الحرام.
    وما يدخل مركز المجرة يظل ثابتًا فيها، ويزيد كتلتها وقوة جذبها، فيثبت الله به بقية النجوم في دورانها حول مركز المجرة.
    وجيء بفعل التطواف بالبيت والذي يكون من الناس بملابس الإحرام البيضاء؛ للدلالة على الحركة الدائمة حول البيت، ويكون من اليمين إلى اليسار، والكعبة في وسط الطائفين بالبيت وعلى يسارهم.
    كما أن النجوم المضيئة وهي التي نراها؛ في تطواف دائم حول مركز المجرة الأسود من اليمين إلى اليسار، فالكون من الذرة إلى المجرة يدور بطريقة واحدة من اليمن إلى اليسار حول مركز دوران كل واحد منه.
    وجاءت تسمية بكة في القرآن الكريم مرة واحدة فقط؛ كما أن الذي تمثله بكة هو ازدحام وحيد في وسط المجرة وفيه مركزها الأسود الذي مثلته الكعبة السوداء متوسطة ازدحام الطائفين بها.

    التعديل الأخير تم بواسطة أبو مسلم العرابلي ; 05/08/2018 الساعة 10:22 AM

  6. #6
    باحث إسلامي في علوم القرآن واللغة الصورة الرمزية أبو مسلم العرابلي
    تاريخ التسجيل
    26/04/2007
    العمر
    63
    المشاركات
    2,850
    معدل تقييم المستوى
    15

    Lightbulb رد: مناسك الحج رموز كونية

    وأما تسمية المكان بمكة؛
    قد جاء من المبالغة والإلحاح وشدة الاستقصاء والإهلاك؛

    ومن ذلك مكك العظم: مَصَّ جَميعَ ما فيهِ؛ بأكل ما عليه من اللحم، ولم يقف عند ذلك، فاستخرج مخه فأكله، ومَكَّ الفصيلُ ما في ضرع أُمه؛ امْتَصَّ جميع ما فيه وشربه كله، والمَكُّ: الازدحام كالبَكِّ . ومَكَّهُ يَمُكُّه مَكّاً : أَهلكه.
    وفـي الـحديث الشريف : (لا تُمَكِّكوا علـى غرمائكم) أي لا تلحَّوا عليهم في الطلب.
    وذكرت مكة مرة واحدة في القرآن في قوله تعالى: (وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا (24) الفتح .
    وجاء هذا الذكر لمكة في موقف تم فيه أسر جماعة من أهل مكة يريدون إيجاد فرصة للإيقاع بالمسلمين؛ فأًخذوا وقُيدوا، وأُخذت أسلحتهم، وأصبحوا بلا حول ولا قوة، مستحقين للهلاك والقتل لولا عفو الرسول صلى الله عليه وسلم عنهم.
    وما تمثله الكعبة وحيد في مجرة التبانة في مركزها، وهو في مكان يهلك فيه كل ما يدخله، ويستهلك كل ما فيه، ولا يبقي منه شيئًا، بعد أن يصبح بلا حول ولا قوة، ويقاد إلى باطن لا مخرج له منه.
    وسؤال يجب أن يطرح: فهل للثقب الأسود من تأثير على حياة الناس حتى يمثل بالكعبة السوداء في منسك الحج؟
    نجيب بنعم .... وتأثيراته لو علمتم عظيمة على حياة الناس، ونبين أهمها باختصار؛
    أولاُ: أنه يمسك بالشمس في مدار حوله يعد هو الأصلح لحياة الناس في الأرض؛ فلا إضاءة شديدة للنجوم، ولا انعدام لرؤيتها فتصبح السماء موحشة.
    وثانيًا: أنه هو سبب ميل الأرض عن محورها بـ 23.5% درجة؛ لوقوعه في برج القوس باتجاه الجنوب. فيتكون بهذا الميل الفصول الأربعة، ودون هذه التغييرات والاختلافات التي تحدث في طول النهار وقصره، وارتفاع درجة الحرارة وانخفاضها، لاختلت حياة الإنسان والنبات والحيوان.
    وثالثًا: أنه هو السبب في ظاهرة الأوج والحضيض لمدار الأرض حول الشمس؛ فكان الصيف في نصف الكرة الأرضية الشمالي في أيام بعدها عن الشمس، والشتاء في أيام قربها من الشمس، فقلت لذلك شدة حرارة الشمس، وبرودة الشتاء فيها، فكانت بشرة الناس بيضاء وأقرب للبياض في هذا النصف الشمالي من الأرض.
    وأما في النصف الجنوبي من الأرض؛ فالصيف فيه في وقت قربها من الشمس، وشتاؤها في وقت بعدها عن الشمس؛ فاشتدت حرارة الصيف، وبرودة الشتاء فيه، فكان لون الناس أسود، أو يميل إلى السواد في النصف الجنوبي من الأرض. فجعل الله تعالى اختلاف ألوان الناس في الأرض بما يناسب مناطق سكناهم، وفي ذلك آية للناس.
    ونعيد التذكير؛ بأن كل الأماكن، والأسماء، والأعمال في مناسك الحج؛ لها دلالتها العظيمة، وسنحاول الحديث عن أكبر قدر منها إن شاء الله تعالى.

    التعديل الأخير تم بواسطة أبو مسلم العرابلي ; 05/08/2018 الساعة 10:21 AM

  7. #7
    باحث إسلامي في علوم القرآن واللغة الصورة الرمزية أبو مسلم العرابلي
    تاريخ التسجيل
    26/04/2007
    العمر
    63
    المشاركات
    2,850
    معدل تقييم المستوى
    15

    Lightbulb رد: مناسك الحج رموز كونية

    مواقيت الحج الزمانية والمكانية
    عيد الفطر هو أول أيام شهر شوال؛
    فيه إعلان بنهاية شهر عظيم للعبادة بما فيه من صيام، وقيام، وصدقة، وقراءة قرآن، وسائر الأعمال الصالحات،
    وفيه إعلان ببداية دخول موسم آخر للعبادة؛ بداية أشهر الحج؛ شوال، وذو القعدة، وعشرة من ذي الحجة،
    أشهر الاستعداد للحج طويلة، وفيها رحلة طويلة إلى الحج، ومثلها في طريق العودة، جهد كبير، ومخاطر عديدة، ونفقات كثيرة، كافية لصقل الحاج، وإحداث التغييرات في حياته بعد عودته سالمًا لأهله، والالتزام بخلق جديد يحفظ له ما كان يطلبه من حج مبرور ليس له جزاء إلا الجنة ... فكان الحاج يومها اسم على مسمى؛ لم يسمع بالسياحة الدينية، ولا بالرحلات الدينية، فليست الرحلة هي مطلبه، وإن كان المطلب الذي كان يطلبه لا يتحقق إلا بالرحلة.
    وأول ما يقابل الحجاج في أداء مناسك الحج والعمرة من الرموز الكونية هي مواقيت الحج المكانية؛ لأن أعمال الحج تبدأ منها بعد الوصول إليها، وهي مواقيت حددت بوحي من عند الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم، فنجد أن ميقات أهل المدينة وأهل الشمال (أبار علي)؛ يبعد عن مكة عشر فراسخ، بينما نجد ميقات أهل اليمن والجنوب (يلملم)؛ يبعد عن مكة فرسخين فقط، ومثله باتجاه الجنوب الشرقي ميقات أهل نجد (قرن المنازل)؛ على بعد فرسخين، وقريب من ذلك باتجاه الغرب (جدة) وهي منتهى البر باتجاه الغرب، ونجد باتجاه الشمال الشرقي من مكة ميقات أهل العراق (ذات عرق)؛ على بعد ثلاث فراسخ، ومثله باتجاه الشمال الغربي ميقات أهل مصر (الجحفة)؛ على بعد ثلاث فراسخ، وإذا رسمنا خطًا يربط بين هذه المواقيت نجد أنها تقع على مدار اهليلجي؛ تقع مكة في أحد بؤرتيه، وهذه صفة دوران وارتباط الأجرام بعضها ببعض؛ فكل كوكب سيار يسير في مدار اهليلجي حول مركزه من النجوم، وليس بمدار بيضوي؛ أي أن خط الكواكب في سيرها يقترب مرة، ويتباعد أخرى عن المركز؛ فتسمى أقصر نقطة يقترب فيها من المركز بالحضيض، وأبعد نقطة عن المركز بالأوج؛ ونقطتا الحضيض والأوج تقعان في جهتين متقابلتين، ويعظم الفرق بين نقطتي الأوج والحضيض كلما ازداد متوسط بعد المسار عن المركز، فكلما كان البعد عن المركز كبير كان الفارق بينهما كبير... وسبب الأوج والحضيض في مسار الأجرام السيارة حول مراكزها نبينه عندما نتحدث عن الهرولة بين الصفا والمرة.
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    وكل مركز له مدى محدود في قدرته على جذب السيارات حوله، فإذا وقع الكوكب السيار في مجال جذب المركز دار حوله في مدار اهليلجي حوله؛ يحدده قوة جذب المركز، وثقل الجرم السيار، وسرعته.
    فالجرم السيار يفقد حريته عندما يصبح في مدار يدور فيه حول جاذبه، ويتقيد بهذا المدار لايخرج عنه...
    فالشمس تدور في مدار اهليلجي حول مركز المجرة، وكذلك كل النجوم في المجرة،
    والأرض والكواكب في المجموعة الشمسية تدور في مدار اهليلجي حول الشمس،
    والقمر يدور في مدار اهليلجي حول الأرض، وكذلك كل أقمار الكواكب السيارة في المحموعة الشمسية.
    والكواكب السيارة أصبحت في مجال تعكس فيه أشعة الشمس، فتم رؤيتها، وعلم مكانها.
    ومثل ذلك المذنبات التي لا ترى حتى تقترب من الشمس لضآلتها قياسًا بالكواكب والأقمار.
    فكذلك من دخل الميقات دخل مناسك الحج والعمرة، فلبس لباسًا خاصًا أبيضًا ناصع البياض يكشف عن صاحبه من بعد، وتقيد بأفعال الحج والعمرة، وحظرت عليه أمور عديدة كانت مباحة له من قبل.
    الصورة التالية تبين لماذا جعل الميقات في الشمال هو الأبعد وفي الجنوب هو الأقصر ؛ لأن البر في شمال الأرض فوق خط الاستواء أكثر من 70% من كل البر كما هو مبين في خارطة الأرض
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    التعديل الأخير تم بواسطة أبو مسلم العرابلي ; 05/08/2018 الساعة 10:19 AM

  8. #8
    باحث إسلامي في علوم القرآن واللغة الصورة الرمزية أبو مسلم العرابلي
    تاريخ التسجيل
    26/04/2007
    العمر
    63
    المشاركات
    2,850
    معدل تقييم المستوى
    15

    Lightbulb رد: مناسك الحج رموز كونية

    لبس البياض غير المخيط

    عندما يصل الحاج إلى الميقات يبدأ مناسك الحج منه
    وأول أفعال المناسك في الميقات أن ينظف نفسه ويغتسل، ويلبس ملابس الإحرام البيضاء.
    وملابس الإحرام تتكون من قطعتين؛ الإزار والرداء؛ الإزار يلف به نصفه السفلي، والرداء يلف به نصفه العلو.
    لبس الرداء والإزار يقسم القسم إلى خمسة أقسام؛ ثلاثة عليها غطاء، واثنان مكشوفان؛
    - ما غطى الرداء من نصف الجسم العلوي
    - ما غطى الرداء من نصف الجسم السفلي
    - ما اجتمع عليه غطاء الإزار وغطاء الراد من وسط الجسم؛ فصار عليه غطاءان.
    - الرأس مكشوف، وتغطيته من المحظورات، ومن غطاه متعمدًا فعليه كفارة.
    - الرجلان مكشوفتان إلا ما غطى الإزار من الساقين.
    بهذا التقسيم انقسم الجسم إلى خمسة أقسام؛ اثنان غطيا بغطاء واحد، وثالث غطي بغطاءين، واثنان مكشوفان.
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    وإذا نظرنا إلى توزع الإنارة على الأرض نجدها تنقسم إلى خمسة أقسام؛
    - إضاءة شديدة طوال أيام العام على منطقة خط الاستواء.
    - إضاءة متوسطة على مناطق مداري السرطان والجدي؛ تشتد في صيف كل منها، وتضعف في شتاء كل منهما.
    - إضاءة ضعيفة على القطبين؛ تغيب عنهما الشمس على التناوب ستة أشهر، وتشرق في الستة أشهر الباقية من السنة، بزاوية قريبة من الأفق، فيرتد معظم الضوء إلى الفضاء، ولا يصل إلى الأرض إلا نسبة قليلة من الضوء والحرارة.
    وإذا قارنا بين توزع الضوء على الأرض وتوزع الإضاءة على جسم الحاج بلباسه للإزار والرداء الأبيضين، نجد التشابه بينهما كبير، ونجد التقسيم القائم على جسد الإنسان بلباس الإحرام، هو نفس التقسيم القائم على الأرض .
    وكذلك فإن مصدر الضوء على الأرض من مصدر واحد وهو الشمس، وليس مكون من عدة مصادر؛ نجد أن شروط الإزار والرداء ألا يكون كل واحد منهما من قطعة واحدة غير مخيطة أي لا يكونان من عدة قطع ولا مركبان من أكثر من طبقة. وكذلك من شرط لباس الخفين ألا يحيطان بالقدمين ويغطيا ظهرهما وغير مخيطين.
    أما المرأة فلا تلتزم بلون محدد للباسها وعليها أن تستر جسمها كله إلا وجهها وكفيها، لأن المرأة لا تستطيع أن تحج إلى بوجود محرم لها، تكون تابعة له، فهي تمثل التوابع التي تلحق بالنجوم بألوانها المختلفة، فلا تحكم بنفس أحكام النجوم.
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    فالمحرم مثل بلباسه الأبيض في الميقات بالنجوم المضيئة، ويزداد عدد الحجاج ويكثف عددهم كلما اقتربوا من الحرم من جميع الجهات، إلى أن يعظم هذا الازدحام عظمته بالطواف حول الكعبة.
    ومثلت النساء بإحرامهن بملابسهن المتعددة الألوان؛ تنوع ألوان الكواكب السيارة كما هو واضح في صورة الكواكب المرفقة. وسبب تلون هذا الكواكب وجود المادة الصلبة فيها، وتنوع نسب المواد فيها من كوكب إلى آخر، ولذلك يكون هناك ترابط وثبات لمعظم أو بعض أجزاء الكواكب ببعضها، فتركت المرأة على لباسها للمخيط،
    بينما منع الرجال لبس المخيط؛ لأنهم مثلوا بلباسهم الأبيض الناصع النجوم المضيئة؛ التي تكون عناصرها في حالة غازية غير ثابتة الشكل بسبب شدة الحرارة، ولغلبة العناصر الغازية على بقية عناصرها، فكان لباس كل من الرجال والنساء بما يناسب درجة تمثيلهم لما في الكون؛ من لباس البياض كنجوم، وتنوع درجة الإضاءة على نفس الأرض، ولم يكن معلومًا حتى كمل اكتشاف بقاع الأرض، ومعرفة تلون الكواكب بألوان متعددة.
    وتلبية الزائرين لبيت الله بـ لبيك اللهم لبيك - لبيك لا شريك لك لبيك ؛ علامة على الاستجابة الكاملة لأمر الله تعالى، وما فرض عليه في الحج من أعمال، أو نهى فيه عن المحظورات، والانقياد المطلق لما وجب عليهم فعله في مناسك الحج والعمرة.
    وكذلك الكواكب والنجوم لا تخرج عن سنن الله التي وضعت فيها، ولا مغير لحالها إلا الله تعالى
    توزيع الإضاءة على الأرض
    ضعيف الإضاءة ج القطب الشمالي
    متوسط الإضاءة والحرارة ب منطقة مدار السرطان
    شديد الإضاءة أ منطقة خط الاستواء
    متوسط الإضاءة والحرارة ب منطقة مدار الجدي
    ضعيف الإضاءة ج القطب الجنوبي
    تمثيل الإضاءة على جسم المحرم
    ضعيف الإضاءة ج الرأس والرقبة
    متوسط الإضاءة والحرارة ب الصدر وبعض البطن
    شديد الإضاءة أ وسط الجسم والحوض
    متوسط الإضاءة والحرارة ب الفخذين وأسفل الركبتين
    ضعيف الإضاءة ج القدمين وبعض الساقين

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    ولما كان لمراكز الجذب مدى محدد تستطيع فيه الإمساك بالأجرام التي تدور حولها كالشمس في المجموعة الشمسية، فما كان خارج هذا المدى يكون حرًا طليقًا، ومعتمًا، لضعف أشعة الشمس التي تصل إليه، فإذا دخل المدى تقيد بقوانين الجذب لهذا المركز، وأصبح في موضع يرى، تكشفه أشعة الشمس المنعكسة عنه.
    كذلك فإن الحاج إلى وصل إلى إحدى المواقيت على الخط الإهليلجي الذي يرسمه توزع المواقيت، لبس الأبيض الذي يظهره، وأصبح مقيدًا بأحكام الحج ومحظوراته؛ فلا يحل له الخروج عليها، وقبل وصوله كانت له الحرية المطلقة.

    التعديل الأخير تم بواسطة أبو مسلم العرابلي ; 05/08/2018 الساعة 10:18 AM

  9. #9
    باحث إسلامي في علوم القرآن واللغة الصورة الرمزية أبو مسلم العرابلي
    تاريخ التسجيل
    26/04/2007
    العمر
    63
    المشاركات
    2,850
    معدل تقييم المستوى
    15

    Lightbulb رد: مناسك الحج رموز كونية

    محظورات الحج والعمرة

    بالإضافة إلى اختيار اللباس الأبيض لتمثيل سطوع النجوم، ويتجلى هذا التمثيل عند ازدحام الحجاج في طوافهم حول الكعبة،
    وتمثيل توزع الإضاءة على الأرض بجعل اللباس من قطعتين يقسمان الجسم إلى خمسة أقسام كما هو عليه الحال في الأرض مع الإضاءة؛
    وبجعل لباسه من قطعتين متحررتي الأطراف يجعل المحرم يعدل لباسه ويتعهد بقائهما عليه؛ أكثر تمثيلا لتغير نسبة الإضاءة التي لا تثبت مع تغير الفصول وتغير طول الليل والنهار،
    وبالإضاءة على سبق ذكره فإن البياض علامة على أنه أصبح مقيدًا بأحكام الحج كما أن الكون مقيد بمدار يكشفه ويحدد موقعه؛
    وكذلك فإن اختيار اللون الأبيض الذي يعكس كل الأطياف، ولا يدخل فيه منها شيئًا، خلافًا للون الأسود الذي يجمع فيه كل أطياف؛ فإن المحرم يصبح بإحرامه لا يتجاوب مع ما يقع عليه، فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج.
    ومع دخول الحاج والمعتمر مناسك الحج والعمرة بإحرامه من إحدى المواقيت المكانية في أشهر الحج، يصبح مقيدًا بأعمال النسك؛ ومنها محظورات الحج والعمرة بعد الدخول في النسك بالنية، فمن هذه المحظورات؛
    1. لبس المخيط ؛ قد بينا سبب عدم لبس المخيط ليكون كل من الإزار والرداء من قطعة واحدة، وجعل لباس المحرم قطعتين، ولم يجعل قطعة واحدة؛ ليحصل من وجود القطعتين التقسيم إلى خمسة أقسام كما أشرنا من قبل، وما يترتب على ذلك.
    2. الحلق ؛ يحضر على المحرم الحلق أو التقصير بعد الإحرام؛ فما خرج من جسم المحرم بعد ذلك من شعر، وطال بمرور الأيام، فلا يحل له الأخذ منه؛ لأن نمو الشعر لا يتوقف. لأن الحلق يقطع العلاقة بين الجسد وما يحلق من شعر.
    ويقابل ذلك في الكون أن ما يخرج من الأجرام؛ من صخور أو رماد بركاني أو غازات، لا يستطيع هو التخلص منها وإبعادها عنه، بل تبقى عليه وإن تغير موضعها على سطحه.
    وفعل التقصير أو الحلق قبل التحلل أمر عند الله عظيم، فمن اضطر إلى فعل ذلك بسب مرض أو أذى في رأسه فعليه فدية؛ قال تعالى: (وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ(196) البقرة... وذلك أن مناسك الحج وضعت لتظهر علم الله بما في السموات والأرض، فيجب أن تمثلها على حقيقتها.
    3. ومن المحظورات تقليم الأظفار ؛ فما امتد من الجسم كالأظفار فلا يحل الأخذ منها مهما طلت بعد إحرامه، حتى يتحلل التحلل الأصغر من محظورات الحج.
    فأي امتداد في الأرض أفقيًا في البر أو البحر، أو امتدادًا عموديًا كامتداد الجبال إلى الأعلى؛ يبقى على حاله إلى أن يشاء الله عز وجل أمرًا آخر.
    4. الصيد؛ وتحريم الصيد من محظورات الحج والعمرة، ولا يكون الصيد حتى يلاحق ويتربص به، ويرسل إليه ما يقتله،
    ويماثلها في الكون؛ أن الأجرام لا تطارد الأجسام التي حولها أو تمر قريبًا منها، لتضمها إليها، أو تحبسها لديها، إلا ما يدخل إلى جوها لوقوع الأرض في طريقها من غير جلب لها.
    5. التطيب؛ استخدام الطيب من المحظورات؛ واستخدام الطيب هو لتحسين رائحة الإنسان عند الآخرين، والتزين لهم،
    وفي مقابل ذلك أن الأجرام لا تخرج أشياء من نفسها لتصل إلى غيرها، أو لتقرب غيرها إليها، إنما هي على الحال المنفصلة فيه عن الأجرام الأخرى.
    6. النساء؛ يحظر على المحرم الاتصال بما حل له من النساء مدة إحرامه، وكذلك خطبة النساء أيضًا لا تحل وهو محرم حتى ينتهي من مناسك الحج.
    ويقابل ذلك في الكون؛ انفراد الأجرام بعضها عن بعض، وعدم الاتصال بينها؛ مستقلة بعضهما عن بعض، ولا يتولد منها شيء ثالث يتولد منها.
    7. تغطية الرأس؛ من المحظورات تغطية الرأس وقد أشرنا في أثر لباس الإحرام في تقسيم الجسم إلى خمس أجزاء متفاوتة حسب اللون الأبيض؛ وتغطية الرأس يخل بهذه النسب؛ ولذلك يبقى الرأس مكشوفًا على حاله دون أي غطاء.
    هذه المحظورات وضعت لتشير إلى أمور في الأرض والكون من قوانين الله التي سير بها ما خلق في الكون، ورحلة الحج تطلعك على ما هذا الكون من قدرات لله عز وجل.

    التعديل الأخير تم بواسطة أبو مسلم العرابلي ; 05/08/2018 الساعة 10:17 AM

  10. #10
    باحث إسلامي في علوم القرآن واللغة الصورة الرمزية أبو مسلم العرابلي
    تاريخ التسجيل
    26/04/2007
    العمر
    63
    المشاركات
    2,850
    معدل تقييم المستوى
    15

    Lightbulb رد: مناسك الحج رموز كونية

    تسمية الكعبة بالكعبة والعلاقة الكعبية بين الأجرام
    جاءت تسمية الكعبة بالكعبة لتمثل أمرًا عظيمًا في الكون، فالشكل المكعب هو الذي له ستة أوجه تمثل الجهات الستة، وهو متحرر من جهاته كلها، ولكن يظل يرتبط مع غيره بوجه واحد؛ فبالنسبة للمكعب على وجه الأرض لا بد من الارتكاز على أحد الجوانب مهما قلبته.
    فمادة "كعب" هي للارتباط الجانبي،
    وعلى ذلك كان البروز الذي في القدم أسفل الساق يسمى بالكعب؛ لأنه يرتبط جانبيًا بالساق،
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    وكذلك سميت النساء الذي يظهر عليهن علامة البلوغ بالكواعب؛ لبروز صدورهن غير مترهلات، بارتباط الأثداء ارتباطًا جانبيًا بالصدر؛ غير مرتكزة عليه، ولا متعلقة به.
    وإذا نظرنا إلى كل ما في الكون نجده يرتبط بعضه ببعض بأحد جوانبه مع تقلب جوانبه باستمرار، وهي متحررة من جوانبها الستة عن كل الأجرام الأخرى؛
    فالقمر يدور حول الأرض وهو مرتبط به بقوة الجاذبية بأحد جوانبه مع تقليب جوانبه في دورانه حول نفسه،
    ومثل ذلك فعل الأرض في دورانها حول الشمس، وارتباطها به بقوة الجاذبية بينها وبين الشمس.
    فتسمية الكعبة بالكعبة له دلالته العظمى على علم الله وقدرته في كل ما يسبح ويتحرك في السموات والأرض. فجعل الله تعالى هذه المنسك ليكون فيه الدلالة على القوانين التي نظم الله بها كل ما في الكون.
    فتسمية قوة الجاذبية بين أجرام الكون بالقوة الكعبية هي الأصدق لوصف العلاقة بينها على الحقيقة؛ فلا اعتماء على شيء أسفل، ولا تعلق بشيء أعلى؛ بل هو ارتياط جانبي متغير ومتقلب باستمرار ... وهذه هو الوصف الحقيقي للعلاقة بين الأجرام جميعها.
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    وقد ذكرت الكعبة في القرآن مرتين؛
    في قوله تعالى: (جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلَائِدَ ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (97) المائدة.
    وفي قوله تعالى: (هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ ..(95) المائدة.
    وفي وصف نساء الجنة؛
    وفي قوله تعالى: (وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا (33) النبأ، أي انهن غير مرضعات؛ فلا حمل ولا ولادة في الجنة، ولا تغير لأثدائهن ليصبحن مترهلات الصدور. فصغرهن أبدي لا تحول عنه.
    وعند ذكر الغسل في الوضوء يذكر الكعبين وهما يبرزان جانبيًا في أسفل الرجل؛
    في قوله تعالى: (وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ... () المائدة.
    ولكعبة: القطعة من السمن؛ لأن السمن يلتصق بجوانب الإناء، ويجمع منه، أو يدهن به ويظل ملتصقًا به.

    التعديل الأخير تم بواسطة أبو مسلم العرابلي ; 05/08/2018 الساعة 09:54 AM

  11. #11
    باحث إسلامي في علوم القرآن واللغة الصورة الرمزية أبو مسلم العرابلي
    تاريخ التسجيل
    26/04/2007
    العمر
    63
    المشاركات
    2,850
    معدل تقييم المستوى
    15

    Lightbulb رد: مناسك الحج رموز كونية

    الصفا والمروة والسعي سبعة أشواط، والحلق أو التقصير.
    السعي بين الصفا والمرة خلد ذكره في القرآن في قوله تعالى: (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ (158) البقرة.
    في هذه الآية مسائل عديدة؛ منها تسمية الصفا والمروة بهذين الاسمين؛
    فأما الصفا فهي من الصفاء الذي لا يخالطه شيء، وبها كان ابتداء السعي بينهما.
    وأما المروة فهي من الصخرة الملساء التي لا يستقر عليها الشيء فيمر عليها لصلابتها ولأنها ملساء غير خشنة، ويوضح معناها أكثر كل الجذور التي فيها حرفي الميم والراء وأحد حروف العلة؛
    فالمرور هو إتيان الشيء ثم تجاوزه إلى ما بعده،
    والشيء المر لا تطيل بقاءه في الفم فإما تلفظه خارجًا وإما أن تسرع في بلعه،
    الأمر هو نقل الفعل من نفس الآمر إلى المأمور،
    والمرء هو الذي يفعل الفعل من نفسه، ويتجاوزه فلا يقف ليطلب أجرًا أو شكرًا على فعله،
    والمريء يمر به الطعم من الفم إلى المعدة ولا يقف فيه.
    فالصفا والمروة جعلهما الله تعالى من شعائر الله أي الأمور التي تؤتى وتكرر بصفة دائمة، وهما في الحقيقة يمثلان حياة الإنسان بين بدايتها ونهايتها؛
    فحياة الإنسان تنقسم إلى أربعة أقسام؛
    - الطفولة من الولادة إلى بلوغ الحلم
    - الشباب من البلوغ إلى الكهولة (33 عامًا)
    - الكهولة : من 33سنة إلى 40 أو 50 عامًا
    - الشيخوخة: وهي آخر المراحل حتى الخروج من الحياة بالموت.
    فيبدأ الإنسان حياته خالٍ؛ لا يعلم شيئًا، ومولود على الفطرة؛ الحنيفية المسلمة، ثم يبدأ يتعلم من أهله وقومه ما هم عليه في اللسان والاعتقاد والعادات والخصائص، ولا يمر من مرحلة الطفولة إلى مرحلة البلوغ، إلا عدد قليل منهم؛ حيث يهلك من الأطفال ما بين (60-75%) بسبب الأمراض،
    ليبدأ الناجين من الأطفال بمرحلة الشباب، والتي يسقط فيها عدد منهم؛ بالمرض والفتن والحروب،
    ليبدأ الناجين من الشباب بمرحلة الكهولة، والتي يسقط فيها أيضًا عدد منهم، .
    ليبدأ الناجين من الكهول بمرحلة الشيخوخة، والتي لا ينجوا بعدها أحد ..وينتهي بها العمر.
    فكان الطواف بالصفا والمروة يمثل مراحل الحياة الأربع؛
    فبالبداية بالصفا أربع مرات يمثل بداية هذه المراحل الأربع،
    والمرور بالمروة ثلاثة مرات يمثل الاستمرار إلى المراحل التي بعدها،
    ومجيئهم المروة في المرة الرابعة ينتهي الطواف، وتنتهي العمرة؛ كانتهاء العمر، والخروج من الحياة الدنيا.
    ولفظ الآية جاء فيه "يطوف بهما" وليس يسعى بينهما؛ فالطواف بهما هو أن تأتي عليهما مرة بعد مرة، والمسافة بين الصفا والمروة حوالي 700م،
    فنجد أن السعي كالطواف سبعة أشواط، وفي هذا العد ما فيه من الدلالة لتمثيل ما لا يحد، فبعض الناس يخرج من مشاكل كثيرة في حياة ليبدأ بمسيرة جديدة في الحياة، بين الفقر والغنى، وبين المرض والصحة، وبين الإقامة والهجرة، وغير ذلك من مفارقات الحياة، ..
    فالطواف بالصفاء والمروة أكثر تمثيلا للحياة من القول بالسعي بين الصفا والمروة، والطواف بالصفا والمروة يتم ثلاثة مرات وفي الرابعة يكون القطع لهذا الطواف بالانتهاء بالمروة، والخروج منها، والتطوع فوق ذلك هو تمثيل للزيادة فوق الحياة وفوق المراحل الثلاث للحياة بما يتكرر له التعرض فيها لأكثر من خطر وتقلب في مفارقات الحياة؛ بين ما يسوء الإنسان أو يسره.
    وبالنهاية عند المروة تنهي العمرة وبهذا القدر من المناسك كان تمثل الحياة الدنيا.. ويوم التروية في اليوم الثامن هو بداية تمثيل مرحلة الحياة الأخرى.
    وكان حلق الشعر أكثر تمثيلا لخاتمة هذه المرحلة، وكان دعاء النبي صلى الله عليه وسلم بالرحمة للمحلقين ثلاث مرات، والرابعة للمقصرين، فالأصل إزالة كل الشعر عن الرأس ليعود الرأس كما بدأ من غير شعر، وأما التقصير فيبقى من الشعر بقية،
    والشعر الذي يخرج من الرأس؛ يحظى من صاحبه الاعتناء به بالغسل والتسريح، والتقصير ما دام على رأسه، فإذا حلق انفصل عنه، ولم يعد منه أي اهتمام به،
    وكذلك عمل الإنسان محل اهتمامه والعناية به، وإن فسد شيء منه أو أخطأ أو أساء، أصلح عمله؛ بالتوبة والإحسان، والتكفير عن الذنب، والاستغفار، وعمل الصالحات،
    وبعد الموت لا حكم له على عمله، وينفصل عنه بخيره وشره،
    فكان حلق الشعر وإبعاده، وقطع العلاقة به وإسقاط الاهتمام به ممثلا لقطع العلاقة بين الإنسان وعمله،
    وأما التقصير فإنه يمثل ما يتركه الإنسان من بعده من سنة حسنة أو سنة سيئة؛ ترفع حسانه، أو تثقل عليه سيئاته، فكان الحلق أفضل وأرحم للإٌنسان، فقليل هم الذين تتضاعف حسناته بعد موتهم.
    وبنهاية هذه المرحلة يجب على المعتمر خلع ملابس الإحرام التي مثلت الحياة على الأرض بين النور والظلام، وطوافه حول الكعبة مثل الكون عامة بشكل أوسع بالحال الذي عليه المجرات، وبطوافه بين الصفا والمروة مثل بداية الحياة ونهايتها بالخروج منها.
    ولكن الحياة في الأرض تستمر بعد موته ؛ فكان العودة بعد العمرة إلى الحياة العادية والتحلل من الإحرام هو تمثيل لحياة معظم الناس الذين تسمر الحياة الدنيا بعد موتهم.
    وأمر عجيب في السعي بين الصفا والمروة؛ وهو الهرولة بين العلامات الخضر؛ وهاتين العلامتين هو تحديد أقرب مكان من السعي للكعبة وفي الحديث التالي بيان لذلك إن شاء الله تعالى.

    التعديل الأخير تم بواسطة أبو مسلم العرابلي ; 05/08/2018 الساعة 10:13 AM

  12. #12
    باحث إسلامي في علوم القرآن واللغة الصورة الرمزية أبو مسلم العرابلي
    تاريخ التسجيل
    26/04/2007
    العمر
    63
    المشاركات
    2,850
    معدل تقييم المستوى
    15

    Lightbulb رد: مناسك الحج رموز كونية

    الهرولة بين العلامتين في السعي

    هناك قانون في الكون قد أشرنا إليه في دوران الكواكب والنجوم السيارة حول مركز دورانها، وأنها في أثناء دورانها الإهليلجي تقترب وتبتعد عن المركز، وتسمى أقرب نقطة تقترب فيها من المركز بالحضيض، وأبعد نقطة بالأوج، وسبب الأوج والحضيض لا تعليل له عند العلماء،
    ولكن الأوج والحضيض يدل على وجود قوة أخرى غير قوة جذب المركز تؤثر على مسار الجرم السيار، وهذه القوة الأخرى عندما تجتمع مع المركز على خط واحد تكون في أعظم تأثير لها؛ فإن كانت من جهة المركز اجتمعت على السيار قوتا جذب من جهة واحدة فيؤثر ذلك عليها فيقربها من المركز فتكون في نقطة الحضيض، وعندما يقع السيار بين القوتين؛ فتخفف هذه القوة من قوة جذب المركز لأنها تشد من الجهة الأخرى؛ فتبعده عن المركز فيكون في أبعد نقاطه عنه في نقطة التي تسمى بالأوج.
    وفي نقطة الحضيض تزيد سرعة السيار، وفي نقطة الأوج تقل سرعة السيار، وهو احد قوانين كبلر.
    ومن دراساتي للأوج والحضيض للمجموعة الشمسية لتفسير سبب الأوج والحضيض وإيجاد موقع القوة الأخرى التي تؤثر على الكواكب في المجموعة الشمسية فتحدث هذه الظاهرة في مسار هذه الكواكب؛ وجدت أن نقاط الأوج لكل المجموعة الشمسية تقع جميعها في جهة واحدة، ويقابلها في الجانب الآخر نقاط الحضيض.
    ولما كانت القوة المؤثرة تقع في الجانب الآخر في مقابلة الحضيض؛ لأن هذه القوة تقرب الكوكب السيار من الشمس بقوته وتزيد من سرعته، نجد أن السهم يشير إلى جهة محددة، ولما كانت الأرض تميل عن محورها بمقدار 23.5 درجة عن محور الأرض، مما يدل على أن هذه القوة لا تقع على مستوى دوران المجموعة الشمسية حول الشمس، بل هي تميل عنها إلى جهة الجنوب، وأن هذه القوة التي يشير إليها السهم هي باتجاه برج القوس باتجاه الجنوب؛ وتبين لي بعد ذلك أن السهم يشير إلى مركز مجرة التبانة التي فيها الشمس بما يدور حولها من الكواكب ومنها كوكب الأرض، ولم أكن أعرف أين موقع مركز التبانة قبل ذلك .. فحمدت الله تعالى على هذه المطابقة.
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    إذن مركز مجرة التبانة هو السبب في ميلان الأرض، واختلاف الليل والنهار، واختلاف الفصول في حرها وبردها، وسقوط الأمطار وتراكم الثلوج، وسعة الأرض وبطؤها .. فلمركز المجرة لها تأثير كبير وجوهري في الحياة على الأرض، وموقع الشمس بما معها من الكواكب من مكز المجرة عظم هذا التأثير وجعل إيجابيًا،
    وإشارة من الله تعالى إلى هذا التأثير جعل الكعبة البيت الحرام قيامًا للناس، وجعل الهرولة في السعي المنقطة الأقرب إلى الكعبة ويقابلها، وارتفاع هذا المكان قليلا عن قواعد الكعبة ما يشير إلى نفس هذا القانون الإلهي في الكون .. ولم تأت هذه الهرولة إلا بتوجيه رباني لإبراهيم وإسماعيل عليهما السلام من قبل، وهما اللذان دعيا الله تعالى: (وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (128) البقرة، ثم جاء الرسول صلى الله عيه وسلم فأحيى هذا المنسك.
    والأفضل في الحج فصل العمرة عن الحج لتكون العمرة والحج أكثر تمثيلاً لما وضعت له من الله تعالى.
    جاء في صحيح مسلم: (وحدثنا ابن نمير حدثنا أبو نعيم حدثنا موسى بن نافع قال قدمت مكة متمتعا بعمرة قبل التروية بأربعة أيام فقال الناس تصير حجتك الآن مكية فدخلت على عطاء بن أبي رباح فاستفتيته فقال عطاء حدثني جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنهما أنه حج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام ساق الهدي معه وقد أهلوا بالحج مفردا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أحلوا من إحرامكم فطوفوا بالبيت وبين الصفا والمروة وقصروا وأقيموا حلالا حتى إذا كان يوم التروية فأهلوا بالحج واجعلوا التي قدمتم بها متعة قالوا كيف نجعلها متعة وقد سمينا الحج قال افعلوا ما آمركم به فإني لولا أني سقت الهدي لفعلت مثل الذي أمرتكم به ولكن لا يحل مني حرام حتى يبلغ الهدي محله ففعلوا)؛ رقم (1216) صحيح مسلم ج2/ص884
    وفي صحيح مسلم أيضًا: (وحدثنيه زهير بن حرب حدثنا عفان حدثنا همام حدثنا قتادة بهذا الإسناد وقال في الحديث فافصلوا حجكم من عمرتكم فإنه أتم لحجكم وأتم لعمرتكم)؛ رقم (1217) صحيح مسلم ج2/ص886

    التعديل الأخير تم بواسطة أبو مسلم العرابلي ; 05/08/2018 الساعة 10:12 AM

  13. #13
    عـضــو الصورة الرمزية محمد خلف الرشدان
    تاريخ التسجيل
    18/02/2008
    العمر
    69
    المشاركات
    1,970
    معدل تقييم المستوى
    13

    افتراضي رد: مناسك الحج رموز كونية

    أخي الحبيب وشيخنا الجليل الأستاذ الكبير والعالم النحرير والباحث الأمين أبو مسام العرابلي : رعاك الله يا شيخنا على هذه المعلومات القيمة التي تدل على باعكم الطويل وتبحركم في عقيدتنا الغراء السمحة ، تحليلات موفقة وصائبة مقنعة لذوي الألباب تنم عن ذهنكم المتوقد وعزمكم الذي لا يلين نحو كل الإضاءات والمشاعل النورانية في ديننا العظيم ، بارك الله بعمركم وابقاكم لنا شعلة مضيئة على الدوام لتفجر هذا الظلام الذي نعيشه في بعدنا عن ديننا وركوننا الى الدنيا وملذاتها الفانية .


  14. #14
    باحث إسلامي في علوم القرآن واللغة الصورة الرمزية أبو مسلم العرابلي
    تاريخ التسجيل
    26/04/2007
    العمر
    63
    المشاركات
    2,850
    معدل تقييم المستوى
    15

    Lightbulb رد: مناسك الحج رموز كونية

    المبيت بمنى قبل عرفات


    منى اسم متعلق بالمنى، والأمنية، والأمن، والإيمان، وكل مادة "أمن"
    فالآمن: هو السالم من أي خطر يتهدده،
    والأمنية هي ما يتمناه المرء وفيه تحقيقًا لأمنه،
    والإيمان يكون بالشيء الذي يحقق لك الأمن في الدنيا والآخرة.
    والمؤمن هو الذي يطلب الأمن من الله تعالى في الدنيا والآخرة، بالعمل بطاعة الله وتنفيذ أوامره واجتناب نواهيه.
    وحتى على قاعدة في فقه الجذور؛ (كل حرفين صحيحين مع أحد حروف العلة الثلاثة تكون في فاء الجذر أو عينه أو لامه تجتمع على استعمال واحد)؛
    نجد أن المؤونة التي تحضر أو تخزن هي لتحقيق الأمن الغذائي،
    والمني يعطي الأمن الوراثي،
    واليمين من "يمن" تعطي الأمن بما تفعله من خير لصاحبها أو تدفع عنه الشر،
    والمنة تكون في العطاء الذي حقق للمعطى أمنًا في حياته.
    والإنسان في المراحل التي يمر فيها من بداية خلقه في الدنيا إلى منتهى مستقره في الآخرة؛ محتاج إلى أمنيتين كبيرتين يتحقق له فيهما الأمن؛
    الأمنية الأولى هي ما يرجوه بالسلامة من عذاب القبر بعد الموت مباشرة؛
    والقبر هو أول منازل الآخرة، وهو إما روضة من رياض الجنة، أو حفرة من حفر النار.
    والأمنية الثانية هي ما يرجوه من نيل رضا الله تعالى، فيدخل بهذا الرضا الجنة بعد النجاة من النار يوم القيامة.
    وقد ذكرنا فيما سبق؛ أن مناسك الحج من بداية الإحرام في الميقات، إلى الطواف بالصفا والمرة؛ تشير إلى الحياة الدنيا بالقوانين التي يحكم بها الله عز وجل هذا الكون عامة، والحياة الدنيا على الأرض خاصة؛ من توزيع الإضاءة على الأرض وأثرها في الحياة، ومن سير الكواكب حول مراكز الجذب لها من نجوم وغيرها، وغير ذلك مما بيناه من قبل بالتفصيل.
    ونهاية الحياة الدنيا عند كل فرد تكون بموته، ودفنه في الأرض؛ لوحده، أو في مقبرة، ولو استمرت الحياة الدنيا بعده عند غيره، والميت محتاج في هذه المرحلة إلى أمن له في قبره بعد الموت، وقبل البعث، لا يتعرض فيها لما يعرف بعذاب القبر، ولا الإهانة له بنبش قبره، أو جرفه، أو العبث به انتقامًا، أو لمجرد البحث والدراسة، كالذي يفعله الباحثون والنباشون في القبور وعظام السابقين.
    والمرء محتاج بعد البعث أن يأمن من عذاب النار، وأن يأمن من كل شر بدخوله الجنة؛ التي لا يصبه فيها أي أذى أو مضرة؛ صغر وقل أو كبر وكثر، ولا يجد فيها إلا النعيم الدائم.
    ونجد في مناسك الجج أن المبيت بمنى مرتين، مرة بعد الخروج من مكة في طريقه للوقوف بعرفة، ومرة بعد الرجوع من عرفات؛
    فأما المبيت بمنى في طريق الذهاب إلى عرفات والبقاء فيها يوم وليلة؛ فهو تمثيل للفترة الزمنية ما بعد الموت حتى يوم البعث، وهي فترة لا يستطيع الميت أو النائم تقدير مكثه في الأرض بعد الموت إلى البعث، ويقدرها بأقل التقادير؛ بيوم أو بعض يوم.
    قال تعالى: (فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِئَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِئَةَ عَامٍ (259) البقرة،
    وقال تعالى: (وَكَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءَلُوا بَيْنَهُمْ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ (19) الكهف.
    وقال تعالى: (قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ (112) قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ (113) المؤمنون.
    والمبيت في منى سنة غير واجبة، وهي تمثل لفئة الناس التي تموت وهي بالغة ، وتستمر الحياة الدنيا بعد موتهم ، أما من لم يبلغ الحلم، أو اجتمعت نهايته مع نهاية الحياة الدنيا فلا تمثله، وهذا التعليل يوافق عدم وجوبها.
    أما المبيت في منى بعد الإفاضة من عرفات فهي واجبة حتى لأهل مكة.
    والحديث عن المبيت بمنى يكون بعد الحديث عن عرفات والمزدلفة إن شاء الله تعالى

    التعديل الأخير تم بواسطة أبو مسلم العرابلي ; 05/08/2018 الساعة 09:55 AM

  15. #15
    باحث إسلامي في علوم القرآن واللغة الصورة الرمزية أبو مسلم العرابلي
    تاريخ التسجيل
    26/04/2007
    العمر
    63
    المشاركات
    2,850
    معدل تقييم المستوى
    15

    Lightbulb رد: مناسك الحج رموز كونية

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد خلف الرشدان مشاهدة المشاركة
    أخي الحبيب وشيخنا الجليل الأستاذ الكبير والعالم النحرير والباحث الأمين أبو مسام العرابلي : رعاك الله يا شيخنا على هذه المعلومات القيمة التي تدل على باعكم الطويل وتبحركم في عقيدتنا الغراء السمحة ، تحليلات موفقة وصائبة مقنعة لذوي الألباب تنم عن ذهنكم المتوقد وعزمكم الذي لا يلين نحو كل الإضاءات والمشاعل النورانية في ديننا العظيم ، بارك الله بعمركم وابقاكم لنا شعلة مضيئة على الدوام لتفجر هذا الظلام الذي نعيشه في بعدنا عن ديننا وركوننا الى الدنيا وملذاتها الفانية .
    الأخ العزيز الجليل محمد الرشدان سفير واتا في الأردن
    سعيد جدًا بمروركم الكريم واهتمامكم المتواصل والمتابعة الدائمة
    وآرائكم النيرة تعطي لنا دفعًا للإمام وللمزيد من البذل على ما نلاقي من انشغال ومشاق
    فبارك الله فيكم ولكم وعليكم
    وأحسن الله إليكم بكل خير وفضل وإحسان
    وزادك الله تعالى من علمه وفضله ومتعكم بالصحة والعافية في الدارين


  16. #16
    باحث إسلامي في علوم القرآن واللغة الصورة الرمزية أبو مسلم العرابلي
    تاريخ التسجيل
    26/04/2007
    العمر
    63
    المشاركات
    2,850
    معدل تقييم المستوى
    15

    Lightbulb رد: مناسك الحج رموز كونية

    الوقوف بعرفة

    الوقوف بعرفة الركن الأعظم من أركان ومناسك الحج؛ فقد قال عليه الصلاة السلام (الحج عرفة)، وتأتي أهمية الوقوف بعرفة من أهمية دلالتها.
    فمعرفتنا لما في الكون هو ليدلنا على الله عز وجل، فنعرف حقه من التبجيل والتعظيم، ولنعرف أن كل ما في الكون يسير بأمره، والقوانين التي وضعها لتنظيمه، وأننا لم نخلق ونحن جزءا من هذا الكون، إلا لأمر يريده الله تعالى، وهو ما بينه تعالى في قوله: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ (56) الذاريات، ولا بد من يوم يجمع فيه الناس ليحاسبوا على قيامهم بالعبادة التي خلقوا من أجلها، وهذه المعرفة تقودنا لطلب رضا الله تعالى، بل تلزمنا بأن نطلب هذا الرضا ونحرص عليه، فدون رضا الله لا نأمن مما نخشاه، ولن ننال ما نرجوه ونتمناه، وهذا الأمر مما لا بد لنا منه.
    وعرفة أو عرفات هو اسم جاء من المعرفة؛ التي تفرق بين العلم بالشيء والجهل به، وتفصل بينهما، وما عُرِف بان وارتفع، ولذلك يسمى الفاصل الأحمر في رأس الديك بالعُرف؛ وذلك لأنه أعلى أعضاء الديك؛ لأنه يقع على رأسه، ورأسه أعلى شيء فيه، ولأنه يفرق الرأس إلى جانبين، ولأن لونه الأحمر الجالب للنظر؛ يجعله مما لا يجهل موضعه؛ وأن رؤيته من جانب كرؤية من الجانب الآخر؛ فاجتماع كل ذلك فيه؛ جعله صالحًا أن يسمى بالعرف.
    والأعراف هو اسم للسور الفاصل بين الجنة والنار، ومن كان فوقه يرى كلاً من أهل الجنة وأهل النار؛ قال تعالى: (وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ وَنَادَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ (46) وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ قَالُوا رَبَّنَا لا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (47) الأعراف.
    فلعل هذا السور، ولوقوعه في الوسط بين الجنة والنار، وموضعه الذي لا يجهله أهل الجنة وأهل النار سمي بالأعراف.
    ويوم عرفه يجتمع فيه كل الحجاج من أول النهار إلى آخره، وهو يوم مشهود تشهده الملائكة، وينزل الله تعالى إلى السماء الدنيا فيباهي الملائكة بعباده المؤمنين، الذي قدموا إليه شعثًا مغبرين.
    هذا اليوم هو تمثيل ليوم القيامة، اليوم المشهود؛ يوم يقف فيه كل واحد على عمله، يوم يفصل الله تعالى فيه بين الخلق، فمنهم شقي ومنهم سعيد، فريق إلى الجنة وفريق إلى السعير.
    لما يمثله هذا الموقف؛ من اجتماع الحجاج في يوم واحد فقط، وعلى صعيد واحد؛ من طلوع الشمس إلى مغيبها.
    ولأن يوم عرفة أشَهَر أيام الحج، ولا يصح الحج دونه، ولا يؤخر عن يومه، فالحج عرفة كما قال عليه الصلاة والسلام، ولشهود الله تعالى وملائكته هذا اليوم.
    ولما يمثله هذا اليوم ليوم التفريق بين المؤمنين والكافرين كل حسب عمله.
    لكل ذلك سمي هذا اليوم بيوم عرفة، وجعل العبادة فيه؛ هي الوقوف بعرفة، كالوقوف العظيم غدًا في أعظم يوم للحساب بين يدي الله تعالى.
    ولما كان يوم القيامة يقرأ الناس فيه كتبهم؛ فهم يقرؤونها على نور الله عز وجل؛ لقوله تعالى: (وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (69) وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ (70) الزمر. فجعل الوقوف بعرفة في النهار وليس في الليل.
    ولما كان الناس يوم القيامة يتقاضون في موقف الحساب؛ فيؤخذ من حسنات هذا وتعطى لهذا، وتؤخذ من سيئات هذا وتضاف إلى سيئات هذا ... فقد ذكر الله تعالى البيع والشراء يوم عرفه، ولا يمنع عظم هذا اليوم عند الله تعالى من التجارة فيه، وتنقل البضاعة بين يدي البائعين والمشترين، ولأن في ذلك قضاء لحاجات الناس وتوفيرها لهم، وكل تجارة تتردد بين الربح والخسارة، وفيه إشارة لما يحدث في موقف الحساب يوم القيامة من تبادل الحسنات والسيئات، والبيع والشراء يكون في كل أيام الحج وغيرها وليس موقوفًا على يوم معين، وإنما حسن ذكره مع حسن ما يشير إليه؛
    قال تعالى: (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ (198) البقرة.
    ولأن موقف الحساب يوم القيامة يجتمع فيه المؤمنون والكافرون، ويخاطبون فيه بأعمالهم، وتعرض عليها ، ويناقش أكثرهم الحساب، فإن المكان الذي يجمع فيه الظهر مع العصر، ويخطب فيه يسمى نمرة، وهي تسمية من اختلاط الألوان، وعلى ذلك كانت تسمية النمر بالنمر؛ لجلده المرقط بألوان عديدة. وكذلك يجتمع خلطاء الناس في موقف الحساب.

    التعديل الأخير تم بواسطة أبو مسلم العرابلي ; 05/08/2018 الساعة 09:56 AM

  17. #17
    باحث إسلامي في علوم القرآن واللغة الصورة الرمزية أبو مسلم العرابلي
    تاريخ التسجيل
    26/04/2007
    العمر
    63
    المشاركات
    2,850
    معدل تقييم المستوى
    15

    Lightbulb رد: مناسك الحج رموز كونية / أبو مسلم العرابلي

    الوقوف بعرفة

    الوقوف بعرفة الركن الأعظم من أركان ومناسك الحج؛
    فقد قال عليه الصلاة السلام: (الحج عرفة
    وتأتي أهمية الوقوف بعرفة من أهمية دلالة هذا النسك.
    فمعرفتنا لما في الكون هو ليدلنا على الله عز وجل، فنعرف حقه من التبجيل والتعظيم، ولنعرف أن كل ما في الكون يسير بأمره، والقوانين التي وضعها لتنظيمه، وأننا لم نُخلق ونحن جزءا من هذا الكون؛ إلا لأمر يريده الله تعالى،
    وهو ما بينه تعالى في قوله: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ (56) الذاريات،
    ولا بد من يوم يُجمع فيه الناس ليحاسبوا على قيامهم بالعبادة التي خلقوا من أجلها، وهذه المعرفة تقودنا لطلب رضا الله تعالى، بل تلزمنا بأن نطلب هذا الرضا ونحرص عليه، فدون رضا الله لا نأمن مما نخشاه، ولن ننال ما نرجوه ونتمناه، وهذا الأمر مما لا بد لنا منه.
    وعرفة أو عرفات هو اسم جاء من المعرفة؛ التي تفرق بين العلم بالشيء والجهل به، وتفصل بينهما، وما عُرِف بائن ومرتفع، ولذلك يسمى الفاصل الأحمر في رأس الديك بالعُرف؛ وذلك لأنه أعلى أعضاء الديك؛ لأنه يقع على رأسه، ورأسه أعلى شيء فيه، ولأنه يفصل الرأس نصفين، ولأن لونه الأحمر جالب للنظر؛ يجعله مما لا يُجهل موضعه؛ وأن رؤيته من جانب كرؤية من الجانب الآخر؛ فاجتماع كل ذلك فيه؛ جعله صالحًا أن يسمى بالعُرف.
    والأعراف: هو اسم للسور الفاصل بين الجنة والنار، ومن كان فوقه يرى كلاً من أهل الجنة وأهل النار؛
    قال تعالى: (وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ وَنَادَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ (46) وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ قَالُوا رَبَّنَا لا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (47) الأعراف.
    فلعلو هذا السور، ولوقوعه في الوسط بين الجنة والنار، وموضعه الذي لا يجهله أهل الجنة وأهل النار سمي بالأعراف.
    ويوم عرفه يجتمع فيه كل الحجاج من أول النهار إلى آخره، وهو يوم مشهود تشهده الملائكة، وينزل الله تعالى إلى السماء الدنيا فيباهي الملائكة بعباده المؤمنين، الذي قدموا إليه شعثًا غبرًا.
    هذا اليوم هو تمثيل ليوم القيامة، اليوم المشهود؛ يوم يقف فيه كل واحد على عمله، يوم يفصل الله تعالى فيه بين الخلق، فمنهم شقي ومنهم سعيد، فريق إلى الجنة وفريق إلى السعير.
    لما يمثله هذا الموقف؛ من اجتماع الحجاج في يوم واحد فقط، وعلى صعيد واحد؛ من طلوع الشمس إلى مغيبها.
    ولأن يوم عرفة أشَهَر أيام الحج، ولا يصح الحج دونه، ولا يؤخر عن يومه، فالحج عرفة كما قال عليه الصلاة والسلام، ولشهود الله تعالى وملائكته هذا اليوم.، ولما يمثله هذا اليوم ليوم التفريق بين المؤمنين والكافرين كل حسب عمله.
    لكل ذلك سمي هذا اليوم بيوم عرفة، وجعل العبادة فيه؛ هي الوقوف بعرفة، كالوقوف العظيم غدًا في أعظم يوم للحساب بين يدي الله تعالى.
    ولما كان يوم القيامة يقرأ الناس فيه كتبهم؛ فهم يقرؤونها على نور الله عز وجل؛ لقوله تعالى: (وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (69) وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ (70) الزمر. فجعل الوقوف بعرفة في النهار وليس في الليل.
    ولما كان الناس يوم القيامة يتقاضون في موقف الحساب؛ فيؤخذ من حسنات هذا وتعطى لهذا، وتؤخذ من سيئات هذا وتضاف إلى سيئات هذا ... فقد ذكر الله تعالى البيع والشراء يوم عرفه، ولا يمنع عظم هذا اليوم عند الله تعالى من التجارة فيه، وتنقل البضاعة بين يدي البائعين والمشترين، ولأن في ذلك قضاء لحاجات الناس وتوفيرها لهم، وكل تجارة تتردد بين الربح والخسارة، وفيه إشارة لما يحدث في موقف الحساب يوم القيامة من تبادل الحسنات والسيئات، والبيع والشراء يكون في كل أيام الحج وغيرها، وليس موقوفًا على يوم معين، وإنما حسن ذكره مع ذكر عرفات لما دل عليه الوقوف بعرفات من وقوف الناس للحساب والتقاضي بينهم بالأعمال؛
    قال تعالى: (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ (198) البقرة.
    ولأن موقف الحساب يوم القيامة يجتمع فيه المؤمنون والكافرون، ويخاطبون فيه بأعمالهم، وتعرض عليها ، ويناقش أكثرهم الحساب، فإن المكان الذي يجمع فيه الظهر مع العصر، ويخطب فيه يسمى نمرة، وهي تسمية من اختلاط الألوان، وعلى ذلك كانت تسمية النمر بالنمر؛ لجلده المرقط بألوان عديدة. وكذلك يجتمع خلطاء الناس في موقف الحساب.

    التعديل الأخير تم بواسطة أبو مسلم العرابلي ; 05/08/2018 الساعة 09:57 AM

  18. #18
    باحث إسلامي في علوم القرآن واللغة الصورة الرمزية أبو مسلم العرابلي
    تاريخ التسجيل
    26/04/2007
    العمر
    63
    المشاركات
    2,850
    معدل تقييم المستوى
    15

    Lightbulb رد: مناسك الحج رموز كونية / أبو مسلم العرابلي

    لماذا هذا المسيل الذي حد عرفة من جهة المزدلفة يسمى عُرَنة؟
    للإجابة على ذلك لا بد من معرفة استعمال جذرها، وسبب تسميتها حتى ندرك تمثيلها في تسلسل مناسك الحج
    استعمال مادة "عرن" هو في الاجتماع والتشابك الطويل والدائم
    والعِرَانُ : القِتالُ ؛ ويكون فيه تشابك المتقاتلين بسيوفهم ورماحهم
    و العِرَانُ : خشبة(عود) تُجْعَلُ في وَتَرةِ أَنف البعير وهو ما بين المَنْخِرَين حتى يقاد بها
    و عَرَنَه يَعْرُنُه و يَعْرِنُه عَرْناً وضع في أَنفه العِرَانَ، عُرِنَ عَرْناً شكا أَنفه من العِرَان .
    والعِرانُ : المِسْمارُ الذي يضم بين السِّنانِ والقَناة ؛ لتثبيت السنان بقناة الرمح ويكون وضعه من الجانب. رُمْحٌ مُعَرَّنٌ إذا سُمِّر سِنانُه بالعِرانِ , وهو المِسمارُ
    و العَرِينُ و العَرِينَةُ مأْوى الأَسد الذي يأْلفه؛ والعَرينُ : هَشيمُ العِضاهِ .
    والعَرينُ: الأَجَمةُ، والعرينُ : جماعة الشَّجر والشَّوْكِ والعِضاهِ , كان فيه أَسد أَو لم يكن .
    العرين مكان تشابك الأشجار والأعشاب وإنما تأوي إليها الأسود لحفظ أشبالها فيها.
    والسائر فيها يصبه من أشواكها لأنه يضع قدمه فيها ليمر بين الأشواك.
    و العَرِينُ : فِناءُ الدارِ والبَلَدِ لأن يقع بين مجتمع البيوت أو الغرف
    العَرِينُ: اللحم المَطْبُوخ .لأنه يختلط ببعضه وبما يوضع معه وبالماء الذي يصبح به مرقًا، ولا يتم الطبخ حتى يطول بقاؤها في النار،. و العَرَنُ الغَمَرُ . و العَرَنُ رائحة لحم له غَمَرٌ (والعَرَنُ) مُحرَّكةً الغَمَرُ وريحُ الطَّبيخِ (كالعِرْنِ) بالكسرِ والدُّخانُ
    و عِرْنينُ الأَنف : تحت مُجْتَمَع الحاجبين , وهو أَول الأَنف حيث يكون فيه الشَّمَمُ، أي حيث يلتقي الحاجبان ويتشابكان.
    العَرَنُ و العُرْنَةُ: داء يأْخُذُ الدابة في أُخُرِ رجلها كالسَّحَج في الجلد يُذْهِبُ الشَّعر , وقيل : هو تَشَقُّق يُصِيبُ الخَيْل في أَيديها وأَرجلها
    و أَعَرَنَ الرجلُ: إذا تشَقَّقتْ سيقانُ فُصْلانه ,
    وبطْنُ عُرَنة: واد بحذاء عرفات . وفي حديث الحج : وارْتفعُوا عن بطنِ عُرَنة ؛ هو بضم العين وفتح الراء , موضع عند الموقف بعرفات .(محيط المحيط)
    وبَطْنُ (عُرَنَةَ) كهُمَزَةٍ بَعَرَفاتٍ ولَيْسَ من المَوْقِفِ (
    وبطن عرنة (كهمزة ) وحكى بعض فيه بضمتين وليس بثبت بعرفات ) ومنه الحديث وارتفعوا عن بطن عرنة وقال نصر عرنة من عرفة وبطن عرنة مسجد عرفة والمسيل كله ( وليس من الموقف ) ذكره القرطبي وفيه خلاف طويل للفقهاء وبخط النووي رحمه الله تعالى ليست عرنة من عرفات قيل هي مجاورة لها (لسان العرب)

    عندما تكلمنا بان عرفة أو عرفات تمثل موقف الحساب يوم القيامة، فمنهم المقربين ، ومنهم أصحاب اليمن، ومنهم أصحاب الشمال؛ فهي عرفة كموقف حساب، وهي عرفات لتنوع المحاسبة فيها، فمنهم من تعرض عليه أعماله عرضًا فقط، ومنهم من يناقش في عمله، ومن نوقش الحساب عذب.
    وليس بعد الموقف إلا الذهاب إلى الجنة أو الإلقاء في النار.
    والنار أخفض من موقف الحساب؛ ولو كانت أعلى منه أو مساوية له لفاضت وزحفت على أهل الموقف جميعًا.
    وللمرور على النار وتعديها إلى الجنة ينصب الصراط فوق النار
    وكل واحد يمر على الصراط بسرعة حسب عمله، وكلما كان سريعًا على النار؛ لم يجد من حرها شيئًا، وكلما كان بطيئًا طالت مدته على الصراط وزاد تأذيه من حرها.
    والنار على جانبي الصراط ، وتلقى على المارين على الصراط الكلاليب؛ فمنهم سالم، ومنهم مخدوش، ومنهم منكوس في النار، ومن نكس صعدت رائحة طبخه في النار وحرق جلده، وتصاعد الدخان منه ومن النار. والمخدوش يصاب في سيقانه خاصة.
    والصراط هو الطريق المظلم، فبعد قراءة الناس لكتبهم بنور العرش فوقهم،
    قال تعالى: (وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (69) وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ (70) الزمر.
    وبعد ذلك يرتفع العرش ويتحول العرش إلى الجنة في الجانب الآخر خلف النار؛ ليكون فوق الفردوس الأعلى، ويحل الظلام على موقف الحساب، والإبصار يكون من نور السائر عليه نفسه؛
    قال تعالى: (يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (12) الحديد.
    أما الكافرون والمشركون والمنافقون الذين هم أسوأ فئاتهم فلا نور لهم؛
    قال تعالى بعدها: (يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آَمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ (13) يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (14) الحديد.
    ويساقون إلى نار حهنم سوقًا؛ قال تعالى: (وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آَيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ (71) قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (72) الزمر.
    ويتحرك الناجين بعد الصراط إلى أن يصلوا حدود الجنة ويحبسوا هناك خلف أبوابها حتى يجتمع أصحابها .. وهي حديثنا التالي
    قال تعالى: (وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ (73) الزمر.

    ومن إدراكنا لتسمية الوادي على طرف عرفة بعرنه ندرك لماذا كانت نمرة على حافة عرنه، وقد قلنا بان نمره جاء من اختلاط الألوان الذي مثل اختلاط الناس في الحساب ، وأكثر الناس هم من أهل النار، فالرؤية للنار ترهبهم وهم في الموقف؛
    قال تعالى: (إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا (12) الفرقان.
    وقال تعالى: (قال تعالى : (فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقِيلَ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ (27) تبارك.

    التعديل الأخير تم بواسطة أبو مسلم العرابلي ; 05/08/2018 الساعة 09:58 AM

  19. #19
    باحث إسلامي في علوم القرآن واللغة الصورة الرمزية أبو مسلم العرابلي
    تاريخ التسجيل
    26/04/2007
    العمر
    63
    المشاركات
    2,850
    معدل تقييم المستوى
    15

    Lightbulb رد: مناسك الحج رموز كونية / أبو مسلم العرابلي

    المبيت بالمزدلفة

    والمُزدَلِفة موضعٌ بين عرفات ومِنَى.
    قيل: حَدَّهُ مِن مَأْزِمَيْ عَرَفَةَ إِلى مَأْزِمَيْ مُحَسِّرٍ،
    قيل لها ذلك لأنهُ يُتقرَّب فيها إلى الله تعالى في أيام الحجّ
    أو لاقتراب الناس إلى مِنَى بعد الإفاضة (أي بعد الخروج من عرفات)
    أو لمجئ الناس إليها في زُلَفٍ من الليل
    كما في قوله تعالى : (وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ (114) هود
    أو لأنها أرضٌ مستوية مكنوسة قيل هذا أقرب إلى الصواب.
    هذه أقوال أربعة في سبب تسمية المزدلفة لكنها لم تربط لما تمثله مناسك الحج التي أشار الله تعالى إليها في سورة المادة التي أشرنا إليها
    الزَّلَفُ و الزُّلْفةُ و الزُّلْفَى القُربةُ والدَّرَجة والمَنزلةُ . وفي التنزيل العزيز :
    قال تعالى : (وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى إِلَّا مَنْ آَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا (37) سبأ.
    وقال تعالى : (وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآَخَرِينَ (64) وَأَنْجَيْنَا مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ (65) الشعراء، أي قربناهم دون أن يدخلوا معهم ويجتمعوا بهم.
    وقال تعالى : (وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ (13) التكوير.
    وقال تعالى : (وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ (31) ق.
    وانتهاء نزول القرآن والأحكام كان في عرفة كان قوله تعالى: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا (3) المائدة.
    فبعد الانتهاء من الحساب في موقف الحساب بعرفة
    ونصب الصراط على جهنم فالناجين منهم يدخلون في مزدلفة، ويتوجهون إلى أقرب مكان من منى
    فمزدلفة هي لتمثيل اجتماع أصحاب الجنة قريبًا من أبوابها
    فمزدلفة هي جمع أيضًا ففيها يجتمع أصحاب الجنة قبل الجنة
    والمكان الذي وصله الرسول صلى الله عليه وسلم جبل قزح والذي يقام فيه مسجد المزدلفة
    فمن قزح بمزدلفة يتم تفريق أصحاب الجنة على أبواب الجنة الثمانية، كما أن قوس قزح يكون من تشتيت الضوء الأبيض وتقسيمه إلى أطياف وألوانه السبعة.
    وقد كان عليه الصلاة والسلام متكئًا على جانبه فيها فهي تمثل مرحلة الانتظار خارج الجنة قبل فتح أبواب
    وتسمى مزدلفة بالمشعر الحرام في قوله تعالى: (فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ (198) البقرة.
    فأي نعمة تكون بعد النجاة من النار والتثبيت على الصراط فهي نعمة كبرى، ونعمة في الدنيا أن هدانا الله تعالى لنسك الحج.
    والشعائر هي التي يتوالى الناس فعلها عامًا بعد عام
    وأصحاب الجنة يتوالى وصولهم إلى مزدلفة ينتظرون بزوغ الفجر ليدخلوا إلى منى من الناجين الذين حرم الله عليهم النار .. فلذلك جاءت تسمية مزدلفة بالمشعر الحرام.
    وأول الواصلين والناجين هم الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين من الذين يدخلون الجنة بغير حساب؛ وهؤلاء يستشرون بمن سيلحق بهم؛
    قال تعالى: (وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169) فَرِحِينَ بِمَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (170) آل عمران.
    وفي ليل مزدلفة يشعل الناس النار في كل مكان يعدون طعامهم , وأخذ هذا المنظر في مزدلفة والإفاضة من عرفات علي رضي الله عنه؛ أن يفسر العاديات بالأبل انطلاقها في الإفاضة من عرفات ووصولهم بها إلى مزدلفة (جمع) ليشعلوا النار يعدون لهم عشاءهم؛
    قال تعالى: (وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا (1) فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا (2) فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا (3) فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا (4) فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا (5) العاديات،
    ولكن جمهور المفسرين هم مع تفسير ابن عباس رضي الله عنهما بالخيل

    التعديل الأخير تم بواسطة أبو مسلم العرابلي ; 05/08/2018 الساعة 09:59 AM

  20. #20
    باحث إسلامي في علوم القرآن واللغة الصورة الرمزية أبو مسلم العرابلي
    تاريخ التسجيل
    26/04/2007
    العمر
    63
    المشاركات
    2,850
    معدل تقييم المستوى
    15

    Lightbulb رد: مناسك الحج رموز كونية / أبو مسلم العرابلي

    الحصر خلف وادي محسر
    كم يطول وقوف الناس ينتظرون دخول الجنة؟
    حتى يصل كل الناجين الذين لم يدخلوا النار ولم ينكسوا عن الصراط إلى نار جهنم ؟
    انتظار طويل خلف أبواب الجنة يحسر الناس قبل دخولها
    إلى أن يمل الناس فيبحثون عمن يشفع لهم لإنهاء انتظارهم
    يذهبون إلى آدم عليه السلام .... فيعتذر بما كان منه
    فيذهبون إلى نوح عليه السلام ....فيعتذر بما كان منه
    فيذهبون إلى إبراهيم عليه السلام ....فيعتذر بما كان منه
    فيذهبون إلى موسى عليه السلام ....فيعتذر بما كان منه
    فيذهبون إلى عيسى عليه السلام ....فيعتذر ويرشدهم إلى من يذهبون
    فيذهبون إلى محمد عليه الصلاة والسلام ....فيقول أنا لها
    فيتشفع فيشفع له ..
    وتفتح أبواب الجنة ويلجون إلى الجنة
    لهذا سمي الفاصل بين مزدلفة ومنى بوادي محسر ..

    التعديل الأخير تم بواسطة أبو مسلم العرابلي ; 05/08/2018 الساعة 10:11 AM

+ الرد على الموضوع
صفحة 1 من 4 1 2 3 4 الأخيرةالأخيرة

الأعضاء الذين شاهدوا هذا الموضوع : 1

You do not have permission to view the list of names.

لا يوجد أعضاء لوضعهم في القائمة في هذا الوقت.

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •