آخـــر الـــمـــشـــاركــــات

+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 10 من 10

الموضوع: كيف يتم استنساخ الأعمال لإحضارها يوم القيامة ؟

  1. #1
    باحث إسلامي في علوم القرآن واللغة الصورة الرمزية أبو مسلم العرابلي
    تاريخ التسجيل
    26/04/2007
    العمر
    63
    المشاركات
    2,850
    معدل تقييم المستوى
    15

    Lightbulb كيف يتم استنساخ الأعمال لإحضارها يوم القيامة ؟

    من أسرار يوم القيامة... استنساخ الأعمال وحضورها
    بسم الله الرحمن الرحيم

    لقد بين الله تعالى لنبيه أن بيان ما في القرآن هو على الله عز وجل بعد ذلك، (ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ (19) القيامة، وثم تفيد الترتيب مع التراخي، وبيان القرآن ممتد إلى يوم القيامة0
    وقد جاء في القرآن ذكر استنساخ الأعمال؛ (هَذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (29) الجاثية0
    وذكر حضور الأعمال؛ (وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا (49) الكهف0
    لم يكن يفهم من هذه الآيات إلا أن الأعمال تكتبها الملائكة في كتاب كل إنسان، من خير أو شر، ولا يترك شيء دون كتابة، مهما بلغ من الصغر، والإنسان يحاسب على ما كتب له في سجل أعماله ... هذا الفهم الذي لا يتصور غيره0
    ثم دار الزمان ... وإذا بالإنسان يستطيع أن يرسل صوته إلى أماكن بعيدة لا يقع عليها بصره، ثم استطاع أن يسجل صوته، ويحفظه، ويعيد سماعه ... وبعد قدرته على التصوير، وإثبات صورته على ألواح، وأوراق، استطاع أن يحفظ صورًا متتابعة له، ويعرضها بسرعة وكأنها تتحرك، ... ثم بعد ذلك استطاع دمج الصوت مع الصورة، فتراه متحركًا وتسمع صوته ... ثم بعد ذلك استطاع فعل ذلك مع حفظ جميع الألوان في المكان، فترى المكان والإنسان والأشياء وتسمع ما جرى من أصوات فيها، وكأنك تنظر بعينيك إلى حقيقة وواقع وليس إلى صورة ... وكل ذلك يحفظ ويعرض في حياة أصحابه وبعد موتهم، فاليوم نرى أحداثًا حدثت في الحرب العالمية الأولى، والثانية، وكثير منا لم يعايش شيئًا منها ... بل هناك أقدم من ذلك مشاهد في النصف الثاني من القرن التاسع عشر.
    وتطور الأمر أكثر من ذي قبل، إذ أصبح النسخ داخل ملفات ، وليس على ورق أو أشرطة من أي نوع كان، ولا يمكن رؤية ما فيها إلا بأجهزة معينة، وبرامج لها معينة..
    فما نراه ونشاهده نسميه فِلْمًا، أو لقطة مصورة، وهو في الحقيقة استنساخ لعمل بعض الناس، أو الجماعات، في مكان ما، وزمان ما، وما نراه هو نسخة من تلك الأعمال، ومن هذه النسخة نستطيع أن نستنسخ عددًا غير محدود من النسخ ... وبهذا الفعل أصبحنا نرى نسخًا لأفعال أموات قد هلكوا منذ زمن ما أحدثوه في حياتهم.
    بعد هذا الذي حدث استطعنا أن نفهم قوله تعالى: (إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (29) الجاثية، فإذا كان البشر استطاعوا أن يستنسخوا أعمالهم فكيف بالذي خلقهم؟! وهو الذي أذن لهم بفتح باب هذه العلوم ليعرفوا بها قدرة الله، وأن الله عز وجل لم يكن جاهلاً بما سيفعله البشر ويتوصلون إليه، عندما أنزل القرآن الكريم ومن قبل أن ينـزله، وقبل خلقهم.
    فيوم القيامة يعجب الناس، وخاصة من لم يشاهد ما شاهدناه، أن عمله كله قد عمل له نسخة طبق الأصل، تعرض عليه من يوم مولده إلى يوم وفاته، لا يخفى ولا يغيب ولا يبتر منه شيء ... بل ويرى أكثر من ذلك، صورة ما يدور في قلبه وعقله، مما لم يطلع عليه البشر من حوله، فيكشف عن نواياهم، وخبايا أنفسهم، فعند عجبهم من ذلك يقول الله لهم: (هَذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (29) الجاثية.
    وقد أشار تعالى إلى نفس الشيء بقوله: (وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا (49) الكهف، كيف يكون عمله حاضرًا وهو قد أصبح ماضيًا؟! لم يكن هناك تفسير لذلك إلا بكتابة الأعمال في سجلات الأعمال ... ولم يخطر ببالهم أن يكون عملهم أحضر بهذا الاستنساخ الذي كان للأعمال، ولم يسقط منه شيء، وأنه يرى نفسه وهي تعمل العمل.، وكل أعضائه حاضرة شاهدة في هذا الاستنساخ.
    وصدق الله تعالى الذي أخبر، وخبره لا يكون إلا صدقًا؛ القائل في كتابه: (لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ(16) إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (17) فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (18) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ (19) القيامة.
    والكتاب إنما سمي بالكتاب ليس لنوع ما يكتب عليه، ولا لنوع الأداة التي يكتب بها، ولا لنوع المادة المستعملة في الكتابة، إنما سمي بذلك لأنه مرجع يرجع إليه، يمنع الاختلاف عندما تختلف الأهواء، وتضعف الذكريات، فيخرج ليكون الحكم الحاسم الذي لا ترد شهادته، فكل ما يقوم بذلك فهو كتاب، سواء أكان مكتوبًا على ورق، أم مصورًا في فلم، أم مسجلاً على شريط أم محفوظًا على اسطوانة.
    قال الله تعالى: (وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَآئِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنشُورًا(13) اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا (14) الإسراء0

    النسخ هو حفظ ما يذهب بعمل شيء يماثله ليحل محله ويقوم مقامه في غيابه.
    عندما يكون لديك شيء غير دائم ويهمك بقاؤه عندك؛ تعمل له نسخة مماثلة له.
    أما كان لا يعنيك بقاؤه ولا تريد الرجوع إليه ... فلا تجعل له صورة منسوخة عنه.
    وكان التعامل مع الكتب السابقة التي أنزلت على أهل الكتاب بأن جرى تقسيمها إلى ثلاثة أقسام؛
    - قسم عفا الله تعالى عنه، ولا حاجة بقيت فيه للرجوع إليه.
    - وقسم باطل أضيف إلى الكتاب ويحرم اعتقاده أو الأخذ والعمل به.
    - وقسم بقيت فائدة ومنفعة من إعادة ذكره؛ فأعيد ذكره في القرآن الكريم بكلام الله تعالى المعجز، وليس بكلام البشر.
    وهذا القسم الأخير هو المقصود في قوله تعالى: (مَا نَنْسَخْ مِنْ آَيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (106) البقرة. الآيات التي تم نسخها كان بإعادة ذكرها بكلام الله في القرآن؛ من قصص الأنبياء وغير ذلك. وقسم تركت ونسيت ولم يعد العمل بها واجبًا.
    وجاءت هذه الآية بعد قوله تعالى : (مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (105) البقرة.
    فأهل الكتاب لا يريدون أن ينزل شيء جديد على المسلمين، وأن يظلوا هم المختصين بفضل الكتاب فقط.
    والنسخ يغنى عن الرجوع إلى كتبهم، فهو بكلام الله المعجز الذي لا يشابهه كلام خير منه، ولا أعذب منه تلاوة، وسماعًا.
    وقال تعالى في نفس الشأن: (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ (15) المائدة.
    فما أعاد الله تعالى نسخة؛ شيء مما أظهروه من الكتاب الذي أنزل عليهم، وشيء مما كانوا يحفوه عن الناس، فكشفه الله تعالى بهذا النسخ ، ولم يعد في كتبهم شيء يستحق الرجوع إليه. حتى لا يقع من لا يحسن النظر في الأمور ويميز الحق فيها من الباطل.
    فأردت بيان هذه الآية الدالة على نسخ ما عند أهل الكتاب وليس نسخ بعض القرآن ببعضه.
    فالنسخ فيه إحلال شيء مكان شيء يغيب بالزوال كالأفعال
    أو بالبعد؛ كإرجاع الكتب إلى أصحابها بعد نسخها،
    أو بالإحلال مكانه، كما ينسخ الضوء(الضح) الظل.
    واستنساخ الأعمال بفعل الملائكة التي هي عن اليمين وعن الشمال قعيد لكل العباد، لا تفارقهم، ولا تنشغل عنهم.
    فتحضر يوم القيامة هذا الأعمال، وتعرض بالصوت والصورة، ويعرض فيها الظاهر والباطن لتشهد عليهم،
    ولا تكذبها أعضاؤهم، ولا هم يستطيعون إنكارها ... ولن ينكر أحد بعد ذلك شيء مما يعاقب عليه.
    والله تعالى أعلم بذلك، وما فوق ذلك؛ مما لا نقدر على إداركه، أو لم نتوصل بعد إلى معرفته
    .

    التعديل الأخير تم بواسطة أبو مسلم العرابلي ; 13/06/2017 الساعة 06:22 PM

  2. #2
    عـضــو الصورة الرمزية نبيل الجلبي
    تاريخ التسجيل
    28/01/2009
    المشاركات
    5,272
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي رد: كيف يتم استنساخ الأعمال لإحضارها يوم القيامة ؟

    جزاكم الله كل خير وبارك بكم أستاذنا الكريم أبو مسلم
    زادكم الله من فضله ومن علمه


  3. #3
    باحث إسلامي في علوم القرآن واللغة الصورة الرمزية أبو مسلم العرابلي
    تاريخ التسجيل
    26/04/2007
    العمر
    63
    المشاركات
    2,850
    معدل تقييم المستوى
    15

    Lightbulb رد: كيف يتم استنساخ الأعمال لإحضارها يوم القيامة ؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نبيل الجلبي مشاهدة المشاركة
    جزاكم الله كل خير وبارك بكم أستاذنا الكريم أبو مسلم
    زادكم الله من فضله ومن علمه
    وجزاكم الله تعالى يا أخي الكريم نبيل الجلبي بكل خير وفضل وعلم وإحسان


  4. #4
    عـضــو الصورة الرمزية مرزوق فؤاد
    تاريخ التسجيل
    25/12/2008
    العمر
    38
    المشاركات
    54
    معدل تقييم المستوى
    11

    افتراضي رد: كيف يتم استنساخ الأعمال لإحضارها يوم القيامة ؟

    أشكركم على التوضيح والربط بين حقائق ربما لم تدركها عقولنا! زادكم الله من علمه.

    [align=justify]Mr. Marzouk Fou'ad
    Freelance English Instructor and Translator
    Hotmail: marzoukfouad@hotmail.com
    Yahoo!: marzoukfouad80@yahoo.com
    Skype ID: marzoukfouad80[/align]

  5. #5
    عـضــو الصورة الرمزية محمد محمد حسن كامل
    تاريخ التسجيل
    07/11/2009
    المشاركات
    1,250
    معدل تقييم المستوى
    12

    افتراضي رد: كيف يتم استنساخ الأعمال لإحضارها يوم القيامة ؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو مسلم العرابلي مشاهدة المشاركة
    من أسرار يوم القيامة 000استنساخ الأعمال وحضورها
    بسم الله الرحمن الرحيم
    لقد بين الله تعالى لنبيه أن بيان ما في القرآن هو على الله عز وجل بعد ذلك، (ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ (19) القيامة، وثم تفيد الترتيب مع التراخي، وبيان القرآن ممتد إلى يوم القيامة0
    وقد جاء في القرآن ذكر استنساخ الأعمال؛ (هَذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (29) الجاثية0
    وذكر حضور الأعمال؛ (وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا (49) الكهف0
    لم يكن يفهم من هذه الآيات إلا أن الأعمال تكتبها الملائكة في كتاب كل إنسان، من خير أو شر، ولا يترك شيء دون كتابة، مهما بلغ من الصغر، والإنسان يحاسب على ما كتب له في سجل أعماله 00 هذا الفهم الذي لا يتصور غيره0
    ثم دار الزمان000 وإذا بالإنسان يستطيع أن يرسل صوته إلى أماكن بعيدة لا يقع عليها بصره، ثم استطاع أن يسجل صوته، ويحفظه، ويعيد سماعه 00 وبعد قدرته على التصوير، وإثبات صورته على ألواح، وأوراق، استطاع أن يحفظ صورًا متتابعة له، ويعرضها بسرعة وكأنها تتحرك، 00 ثم بعد ذلك استطاع دمج الصوت مع الصورة، فتراه متحركًا وتسمع صوته 00 ثم بعد ذلك استطاع فعل ذلك مع حفظ جميع الألوان في المكان، فترى المكان والإنسان والأشياء وتسمع ما جرى من أصوات فيها، وكأنك تنظر بعينيك إلى حقيقة وواقع وليس إلى صورة 00 وكل ذلك يحفظ ويعرض في حياة أصحابه وبعد موتهم، فاليوم نرى أحداثًا حدثت في الحرب العالمية الأولى، والثانية، وكثير منا لم يعايش شيئًا منها 00بل هناك أقدم من ذلك مشاهد في النصف الثاني من القرن التاسع عشر0
    فما نراه ونشاهده نسميه فِلْمًا، أو لقطة مصورة، وهو في الحقيقة استنساخ لعمل بعض الناس، أو الجماعات، في مكان ما، وزمان ما، وما نراه هو نسخة من تلك الأعمال، ومن هذه النسخة نستطيع أن نستنسخ عددًا غير محدود من النسخ 00 وبهذا الفعل أصبحنا نرى نسخًا لأفعال أموات قد هلكوا منذ زمن ما أحدثوه في حياتهم0
    بعد هذا الذي حدث استطعنا أن نفهم قوله تعالى: (إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (29) الجاثية، فإذا كان البشر استطاعوا أن يستنسخوا أعمالهم فكيف بالذي خلقهم؟! وهو الذي أذن لهم بفتح باب هذه العلوم ليعرفوا بها قدرة الله، وأن الله عز وجل لم يكن جاهلاً بما سيفعله البشر ويتوصلون إليه، عندما أنزل القرآن الكريم ومن قبل أن ينـزله، وقبل خلقهم0
    فيوم القيامة يعجب الناس، وخاصة من لم يشاهد ما شاهدناه، أن عمله كله قد عمل له نسخة طبق الأصل، تعرض عليه من يوم مولده إلى يوم وفاته، لا يخفى ولا يغيب ولا يبتر منه شيء 00 بل ويرى أكثر من ذلك، صورة ما يدور في قلبه وعقله، مما لم يطلع عليه البشر من حوله، فيكشف عن نواياهم، وخبايا أنفسهم، فعند عجبهم من ذلك يقول الله لهم: (هَذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (29) الجاثية0
    وقد أشار تعالى إلى نفس الشيء بقوله: (وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا (49) الكهف، كيف يكون عمله حاضرًا وهو قد أصبح ماضيًا؟! لم يكن هناك تفسير لذلك إلا بكتابة الأعمال في سجلات الأعمال 00 ولم يخطر ببالهم أن يكون عملهم أحضر بهذا الاستنساخ الذي كان للأعمال، ولم يسقط منه شيء، وأنه يرى نفسه وهي تعمل العمل0، وكل أعضائه حاضرة شاهدة في هذا الاستنساخ0
    وصدق الله تعالى الذي أخبر، وخبره لا يكون إلا صدقًا؛ القائل في كتابه: (لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ(16) إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (17) فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (18) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ (19) القيامة0
    والكتاب إنما سمي بالكتاب ليس لنوع ما يكتب عليه، ولا لنوع الأداة التي يكتب بها، ولا لنوع المادة المستعملة في الكتابة، إنما سمي بذلك لأنه مرجع يرجع إليه، يمنع الاختلاف عندما تختلف الأهواء، وتضعف الذكريات، فيخرج ليكون الحكم الحاسم الذي لا ترد شهادته، فكل ما يقوم بذلك فهو كتاب، سواء أكان مكتوبًا على ورق، أم مصورًا في فلم، أم مسجلاً على شريط أم محفوظًا على اسطوانة0
    قال الله تعالى: (وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَآئِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنشُورًا(13) اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا (14) الإسراء0

    النسخ هو حفظ ما يذهب بعمل شيء يماثله ليحل محله ويقوم مقامه في غيابه.
    عندما يكون لديك شيء غير دائم ويهمك بقاؤه عندك؛ تعمل له نسخة مماثلة له.
    أما كان لا يعنيك بقاؤه ولا تريد الرجوع إليه ... فلا تجعل له صورة منسوخة عنه.
    وكان التعامل مع الكتب السابقة التي أنزلت على أهل الكتاب بأن جرى تقسيمها إلى ثلاثة أقسام؛
    - قسم عفا الله تعالى عنه، ولا حاجة بقيت فيه للرجوع إليه.
    - وقسم باطل أضيف إلى الكتاب ويحرم اعتقاده أو الأخذ والعمل به.
    - وقسم بقيت فائدة ومنفعة من إعادة ذكره؛ فأعيد ذكره في القرآن الكريم بكلام الله تعالى المعجز، وليس بكلام البشر.
    وهذا القسم الأخير هو المقصود في قوله تعالى: (مَا نَنْسَخْ مِنْ آَيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (106) البقرة. الآيات التي تم نسخها كان بإعادة ذكرها بكلام الله في القرآن؛ من قصص الأنبياء وغير ذلك. وقسم تركت ونسيت ولم يعد العمل بها واجبًا.
    وجاءت هذه الآية بعد قوله تعالى : (مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (105) البقرة.
    فأهل الكتاب لا يريدون أن ينزل شيء جديد على المسلمين، وأن يظلوا هم المختصين بفضل الكتاب فقط.
    والنسخ يغنى عن الرجوع إلى كتبهم، فهو بكلام الله المعجز الذي لا يشابهه كلام خير منه، ولا أعذب منه تلاوة، وسماعًا.
    وقال تعالى في نفس الشأن: (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ (15) المائدة.
    فما أعاد الله تعالى نسخة؛ شيء مما أظهروه من الكتاب الذي أنزل عليهم، وشيء مما كانوا يحفوه عن الناس، فكشفه الله تعالى بهذا النسخ ، ولم يعد في كتبهم شيء يستحق الرجوع إليه. حتى لا يقع من لا يحسن النظر في الأمور ويميز الحق فيها من الباطل.
    فأردت بيان هذه الآية الدالة على نسخ ما عند أهل الكتاب وليس نسخ بعض القرآن ببعضه.
    فالنسخ فيه إحلال شيء مكان شيء يغيب بالزوال كالأفعال
    أو بالبعد؛ كإرجاع الكتب إلى أصحابها بعد نسخها،
    أو بالإحلال مكانه، كما ينسخ الضوء(الضح) الظل.
    واستنساخ الأعمال بفعل الملائكة التي هي عن اليمين وعن الشمال قعيد لكل العباد، لا تفارقهم، ولا تنشغل عنهم.
    فتحضر يوم القيامة هذا الأعمال، وتعرض بالصوت والصورة، ويعرض فيها الظاهر والباطن لتشهد عليهم،
    ولا تكذبها أعضاؤهم، ولا هم يستطيعون إنكارها ... ولن ينكر أحد بعد ذلك شيء مما يعاقب عليه.
    والله تعالى أعلم بذلك، وما فوق ذلك؛ مما لا نقدر على إداركه، أو لم نتوصل بعد إلى معرفته.
    استاذي المفضال ابو مسلم العرابلي
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    ماشاء الله بما افاء الله عليك من علم وحكمة وفقت واوجزت واجزت هذا الطرح الجيد اثابكم الله حسن الجزاء
    ولي وقفات عند الاستنساخ البشري والالهي
    في الاونة الاخيرة قامت الدنيا ولم تقعد في محاولات استنساخ كائنات حية من الاصل والذي هو صنع الله وعملت المخابر والمعامل وتم استنساخ نسخة من نعجة تلك النعجة التي كان لها من الاهتمام والحظوة ما لم ينله العلماء والمبدعين في البشرية
    وتجاوزت حدود الاستنساخ الي القدرة علي التسجيل صوتا وصورة علي اقراص لم تبلغ جرامات معدودة وتجاوز الامر الي ابعد من ذلك تسجيل صورك واحداثك في الفضاء حيث لا وزن ولا كثافة كل هذا في دائرة علوم البشر ولكن ماهو اروع ان يمن الاستنساخ لاعمال الانسان في مجمل مثلث ضلعه الاول الاعمال صوت وصورة وحركة والضلع الاخر خفي لم ولن تستطع البشرية استنساخه او تسجيله وهو النيه اي نيه الاعمال وهي سر بين العبد وربة انما الاعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوي والضلع الثالث النتائج في حسن النية اوسوءها
    ومن هذا المنطلق نجد ان العلم الذي تطاول فيه غير المسلمين من هامات وعلامات انما هو دعوة حيقية للحق واذا كانت افلاك البحث العلمي تدور في عالم داخلي في النفس وخلق الانسان والعالم الخارجي في ابداع الاكوان هذا مايحقق بالطبع في المفهوم العلمي للاية( سنريهم اياتنا في الافاق وفي انفسهم حتي يتبين لهم انه الحق)

    محمد محمد حسن كامل

    محمد حسن كامل
    كاتب ومفكر بباريس
    رئيس جمعية تحيا إفريقيا بفرنسا
    سفير سلام في فيدرالية السلام العالمي التابعة للأمم المتحدة
    http://www.alexandrie3009.com
    رئيس اتحاد الكتاب والمثقفين العرب


  6. #6
    باحث إسلامي في علوم القرآن واللغة الصورة الرمزية أبو مسلم العرابلي
    تاريخ التسجيل
    26/04/2007
    العمر
    63
    المشاركات
    2,850
    معدل تقييم المستوى
    15

    Lightbulb رد: كيف يتم استنساخ الأعمال لإحضارها يوم القيامة ؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مرزوق فؤاد مشاهدة المشاركة
    أشكركم على التوضيح والربط بين حقائق ربما لم تدركها عقولنا! زادكم الله من علمه.
    بارك الله فيكم أخي الكريم مرزوق فؤاد
    وزادكم الله فضلا وعلمًا وإحسانًا


  7. #7
    باحث إسلامي في علوم القرآن واللغة الصورة الرمزية أبو مسلم العرابلي
    تاريخ التسجيل
    26/04/2007
    العمر
    63
    المشاركات
    2,850
    معدل تقييم المستوى
    15

    Lightbulb رد: كيف يتم استنساخ الأعمال لإحضارها يوم القيامة ؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد محمد حسن كامل مشاهدة المشاركة
    استاذي المفضال ابو مسلم العرابلي
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    ماشاء الله بما افاء الله عليك من علم وحكمة وفقت واوجزت واجزت هذا الطرح الجيد اثابكم الله حسن الجزاء
    ولي وقفات عند الاستنساخ البشري والالهي
    في الاونة الاخيرة قامت الدنيا ولم تقعد في محاولات استنساخ كائنات حية من الاصل والذي هو صنع الله وعملت المخابر والمعامل وتم استنساخ نسخة من نعجة تلك النعجة التي كان لها من الاهتمام والحظوة ما لم ينله العلماء والمبدعين في البشرية
    وتجاوزت حدود الاستنساخ الي القدرة علي التسجيل صوتا وصورة علي اقراص لم تبلغ جرامات معدودة وتجاوز الامر الي ابعد من ذلك تسجيل صورك واحداثك في الفضاء حيث لا وزن ولا كثافة كل هذا في دائرة علوم البشر ولكن ماهو اروع ان يمن الاستنساخ لاعمال الانسان في مجمل مثلث ضلعه الاول الاعمال صوت وصورة وحركة والضلع الاخر خفي لم ولن تستطع البشرية استنساخه او تسجيله وهو النيه اي نيه الاعمال وهي سر بين العبد وربة انما الاعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوي والضلع الثالث النتائج في حسن النية اوسوءها
    ومن هذا المنطلق نجد ان العلم الذي تطاول فيه غير المسلمين من هامات وعلامات انما هو دعوة حيقية للحق واذا كانت افلاك البحث العلمي تدور في عالم داخلي في النفس وخلق الانسان والعالم الخارجي في ابداع الاكوان هذا مايحقق بالطبع في المفهوم العلمي للاية( سنريهم اياتنا في الافاق وفي انفسهم حتي يتبين لهم انه الحق)
    محمد محمد حسن كامل
    أخي الكريم الفاضل محمد محمد حسن كامل
    أشكركم على هذه الإضافة الجميلة
    فبارك الله فيكم وأحسن الله إليكم
    وزادكم الله فضلاً وإحسانًا
    وأرجو أن لا يفوتكم قراءة هذا الموضوع الذي نشرته من قبل
    سر تسمية عيسى ابن مريم عليه السلام بعيسى؟!


  8. #8
    عـضــو
    تاريخ التسجيل
    19/12/2009
    المشاركات
    3
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي رد: كيف يتم استنساخ الأعمال لإحضارها يوم القيامة ؟

    بسم الله والصلاة والسلام علي رسول الله
    شيخنا الفاضل أبومسلم
    بارك الله لك وزادك علما وفضلا
    ما قول فضيلتكم في الناسخ والمنسوخ في القرآن من خلال معني النسخ
    اصبح الناسخ والمنسوخ في القرآن مدخلا لمن يشكك في القرآن الكريم
    وهل ينسخ بعض القرآن بعضه
    وكيف يكون هناك منسوخ وسبحانه وتعالي يقول ( لا مبدل لكلماته )
    نرجوا من فضيلتكم ردا كافيا وافيا عن الموضوع
    جزاك الله عنا خير الجزاء


  9. #9
    باحث إسلامي في علوم القرآن واللغة الصورة الرمزية أبو مسلم العرابلي
    تاريخ التسجيل
    26/04/2007
    العمر
    63
    المشاركات
    2,850
    معدل تقييم المستوى
    15

    افتراضي رد: كيف يتم استنساخ الأعمال لإحضارها يوم القيامة ؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد سمير عياد مشاهدة المشاركة
    بسم الله والصلاة والسلام علي رسول الله
    شيخنا الفاضل أبومسلم
    بارك الله لك وزادك علما وفضلا
    ما قول فضيلتكم في الناسخ والمنسوخ في القرآن من خلال معني النسخ
    اصبح الناسخ والمنسوخ في القرآن مدخلا لمن يشكك في القرآن الكريم
    وهل ينسخ بعض القرآن بعضه
    وكيف يكون هناك منسوخ وسبحانه وتعالي يقول ( لا مبدل لكلماته )
    نرجوا من فضيلتكم ردا كافيا وافيا عن الموضوع
    جزاك الله عنا خير الجزاء

    وبارك الله فيكم أخي الكريم محمد سمير عياد وأحسن الله إليكم
    النسخ هو أن يقوم شيء مقام آخر ويحل محله
    فنسخ الضح الظل أن يحل الضوء مكان الظل في نفس المكان كما في قواميس اللغة،
    وعندما تكون في حاجة لكتاب، ويجب أن يرجع الأصل إلى صاحبه فتعمل نسخة له عندك بنفس ما في الكتاب لتحل محل الأصل حال غيابه وإرجاعه.
    والنسخ الذي جاء في قوله تعالى: (مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (106) البقرة؛
    هو نسخ لبعض ما في الكتاب الذي أنزل على أهل الكتاب؛ فقد جاء قبلها؛
    :(مَّا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلاَ الْمُشْرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُم مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَاللّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاء وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (105) البقرة.
    فأهل الكتاب لا يريدون ان ينزل على المسلمين شيء من الكتاب جديد مما لم ينزل عليهم مثله من قبل.
    والكتاب الذي يريد الله تعالى أن يتعبد الناس به هو القرآن.
    ونزل بعض ما في الكتاب على أهل الكتاب من قبل ، ولكن بلسانهم وليس بكلمات الله تعالى؛ أي المعنى فقط.
    قال تعالى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوْتُواْ نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِّنْهُمْ وَهُم مُّعْرِضُونَ (23) آل عمران؛
    فما نزل عليهم هو نصيب من الكتاب.
    وما هو عندهم قسمه الله تعالى إلى ثلاثة أقسام :
    قسم نسخه الله تعالى بكلماته وجعله في القرآن وزاده بايناً وتفصيلاً (نأت بخير منها)
    وقسم عفا عنه ولم تعد الحاجة قائمة له (أو ننسها
    وقال تعالى أيضًا: (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُوا عَن كَثِيرٍ قَدْ جَاءكُم مِّنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ (15) المائدة.
    وباقي ما في كتبهم إما هو رصد لأحداث تاريخية أو كذب كتبوه بأيدهم وكل ذلك ليس من الكتاب.
    فما بقيت الحاجة له في بيان او تفصيل أو حكم قد نسخه الله تعالى وجعله في القرآن بكلماته وليس بلسان الأقوام السابقين
    وما عفا عنه فلسنا بحاجة إليه وقد أسقط الله تعالى العمل به.
    وما هو إضافة وكذب فهذا يحرم النظر فيه.
    ولم تعد هناك حاجة للنظر في الكتب السابقة وقد أغنانا الله عنها وأكرمنا بخير منها وأفضل منها بيانًا وتفصيلاً وحفظًا منه.
    وآية النسخ في القرآن لا علاقة لها بنسخ آيات القرآن

    أما النسخ المراد لآيات في القرآن فهذا؛
    إما نسخ العمل بحكم مع بقاء الآيات في القرآن
    وإما نسخ الآية بالحذف وإحلال آية مكانها
    وهذا لا يشكك في القرآن إنما هو زيادة شدة في التحدي
    فقد طُلب من المشركين والكفار ان يأتوا بمثل هذا القرآن، او بعشر سور مثله، أو بسورة مثله ... ولم يستطيعوا فعل ذلك،
    ثم يكون هناك حذفًا في القرآن وتواصلا لنزول للآيات ..... في مقابلة عجزهم في الإتيان بشيء في الجانب الآخر ..
    فهذا النسخ زيادة بيان لعجزهم وتحدي القرآن لهم
    فليس في هذا تشكيل في القرآن بل شدة تحدي من الله تعالى للكفار والمشركين
    أما لا مبدل لكلمات من غير الله تعالى وليس من الله عز وجل؛ فصاحب الكلمات هو قادر على تبديلها؛ لأنها كانت بقدرته، ولم يفقد هذه القدرة ليكون عاجزًا على الإتيان بغيرها.
    والله تعالى أعلم.

    التعديل الأخير تم بواسطة أبو مسلم العرابلي ; 13/06/2017 الساعة 07:26 PM

  10. #10
    باحث إسلامي في علوم القرآن واللغة الصورة الرمزية أبو مسلم العرابلي
    تاريخ التسجيل
    26/04/2007
    العمر
    63
    المشاركات
    2,850
    معدل تقييم المستوى
    15

    افتراضي رد: كيف يتم استنساخ الأعمال لإحضارها يوم القيامة ؟

    سبحان الذي علم الإنسان بالقلم
    كثير ما نكتبه
    وتمر عليه السنون
    وإذا عدنا إليه نحس أننا لو فقدناه
    لن نستطيع استرجاعه
    فسبحان من حفظ الأعمال
    ويحضرها يوم القيامة
    فلا تظلم نفس شيئًا
    ولو كان مثقال ذرة من خير أو شر


+ الرد على الموضوع

الأعضاء الذين شاهدوا هذا الموضوع : 0

You do not have permission to view the list of names.

لا يوجد أعضاء لوضعهم في القائمة في هذا الوقت.

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •