آخـــر الـــمـــشـــاركــــات

+ الرد على الموضوع
صفحة 1 من 2 1 2 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 20 من 28

الموضوع: إشارة القرآن إلى النصر بالطائرات والهبوط بالمظلات

  1. #1
    باحث إسلامي في علوم القرآن واللغة الصورة الرمزية أبو مسلم العرابلي
    تاريخ التسجيل
    26/04/2007
    العمر
    63
    المشاركات
    2,850
    معدل تقييم المستوى
    15

    Lightbulb إشارة القرآن إلى النصر بالطائرات والهبوط بالمظلات

    تحقيق النصر بالقصف الجوي والهبوط بالمظلات من السماء
    قال تعالى: (مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاء ثُمَّ لِيَقْطَعْ فَلْيَنظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ (15) الحج.
    هذه آية أخرى تشير بلطف كبير إلى أحداث ستحدث في المستقبل في الأرض وفي السماء بعد زمن طويل من نزول القرآن.
    ومعنى الآية في التفاسير أنه من كان يظن أن الله سبحانه وتعالى لن ينصر نبيه، أو ينصره هو، فليطلب حيلة توصله إلى السماء لأنها الجهة التي يأتي منها النصر، أو فليمدد بحبل إلى سقف بيته لأن سقف كل بيت سماؤه، ثم ليقطع عن الأرض فيخنق نفسه أو يختنق بغيظه، هل يذهب ذلك ما يجده من الغيظ ؟.
    وكيف تطلب الحيلة لبلوغ السماء ؟ قالوها وفهموا مراد الآية، ولم يكن عندهم علم ولا تصور عن الكيفية.
    اليوم ملكنا الحيلة، وملكنا السبب الموصل للسماء، فكيف يكون القطع؟ هل القطع المطلوب عن الأرض ؟ أم القطع عن السبب بعد بلوغ السماء ؟.
    كل ذلك قد حصل في زماننا هذا، وأصبحت من المألوفات التي لا ننكرها؛ الإقلاع بالطائرات الذي يقطع الاتصال بالأرض، ويجعلها بعيدة عنها في بطن السماء .... وهذا يحدث في كل لحظة في الأرض، والآلاف منها في السماء في كل وقت0
    وترتب على الانتقال إلى بطن السماء بالطائرات القفز بالمظلات من بعضها، وقطع الاتصال بها، والنـزول إلى الأرض بأمان .... يحصل ذلك في الحرب خلف خطوط العدو لتحقيق النصر، وفي السلم، وأصبحت هناك فرق استعراضية تمتع الناس بالتشكيلات التي يشكلونها في الجو.
    ومعنى الاختناق بالحبل لا محل له في فهم الآية لقوله تعالى "ثم لينظر" فكيف ينظر من هلك بالاختناق .... وكيف يذهب غيظه وقد ذهبت نفسه .... ولكن المراد والواضح البين في هذه الآية هو الهبوط بالمظلات، والذي قد عرفه الإنسان أخيرًا ويفعله ويتدرب عليه.
    وكذلك فإن القطع يفيد البتر والفصل التام، والخانق نفسه يظل معلقًا بالحبل الذي يكسر عنقه، ويحبس نفسه .. فلا يكون بذلك القطع الذي أشارت له الآية.
    وأهل من النزول بالمظلات هو نزول القذائف ثم الصواريخ التي تقطع صلتها بالطائرة لتنزل أو توجه لضرب عدو لتحقيق النصر.
    وأصبح الاعتماد على الظائرات اعتمادًا كبيرًا
    ونحن نرى في كل يوم ما تفعل الطائرات بأرض المسلمين وأهلها
    وهم لا حول لهم ولا قوة.
    فهذه الآية وما كان مثلها من الآيات التي أشارت بلطف لأمر يعد غيبيًا وقت نزول القرآن، حتى لا يحدث اضطرابًا لدى ضعفاء العقول وضعفاء الإيمان من الناس .... ثم يأتي بعد ذلك زمان يبين لهم ما ورد في الآية ويجليه، ليعلم الناس أن علم الله سابق لكل شيء ....
    بل أعظم من ذلك لو كان المسلمون يأخذوا بما ترشد به الآيات ويجعلونها واقعًا موحوجًا ومشاهدًا
    لسبقنا الأمر إلى كثير من الاختراعات
    وما وجود الأشياء وحدوثها إلا بإذن الله تعالى، وقد تكفل سبحانه وتعالى ببيان آياته.
    بل الله تعالى يعلم أنه لن يكون ابتداؤها بأيدي المسلمين.
    والله سبحانه وتعالى أعلم

    التعديل الأخير تم بواسطة أبو مسلم العرابلي ; 11/04/2016 الساعة 04:13 PM

  2. #2
    عـضــو الصورة الرمزية عبدالله سويدان العكله
    تاريخ التسجيل
    19/04/2008
    المشاركات
    240
    معدل تقييم المستوى
    12

    افتراضي رد: إشارة القرآن إلى الهبوط بالمظلات

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين

    جزاك الله خيراً شيخنا فالقرآن معجز إلى يوم القيامة, وقد تحدى الله به الناس من أن يأتوا بسورة من مثله.

    قال رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم - : ( المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ) .
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  3. #3
    باحث إسلامي في علوم القرآن واللغة الصورة الرمزية أبو مسلم العرابلي
    تاريخ التسجيل
    26/04/2007
    العمر
    63
    المشاركات
    2,850
    معدل تقييم المستوى
    15

    Lightbulb رد: إشارة القرآن إلى الهبوط بالمظلات

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالله سويدان العكله مشاهدة المشاركة
    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
    جزاك الله خيراً شيخنا فالقرآن معجز إلى يوم القيامة, وقد تحدى الله به الناس من أن يأتوا بسورة من مثله.
    وجزاكم الله بكل خير وأحسن الله لكم
    وزادكم الله تعالى من علمه وفضله


  4. #4
    عـضــو الصورة الرمزية مرزوق فؤاد
    تاريخ التسجيل
    25/12/2008
    العمر
    38
    المشاركات
    54
    معدل تقييم المستوى
    11

    افتراضي رد: إشارة القرآن إلى الهبوط بالمظلات

    بارك الله فيك ولك وعليك!

    [align=justify]Mr. Marzouk Fou'ad
    Freelance English Instructor and Translator
    Hotmail: marzoukfouad@hotmail.com
    Yahoo!: marzoukfouad80@yahoo.com
    Skype ID: marzoukfouad80[/align]

  5. #5
    باحث إسلامي في علوم القرآن واللغة الصورة الرمزية أبو مسلم العرابلي
    تاريخ التسجيل
    26/04/2007
    العمر
    63
    المشاركات
    2,850
    معدل تقييم المستوى
    15

    Lightbulb رد: إشارة القرآن إلى الهبوط بالمظلات

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مرزوق فؤاد مشاهدة المشاركة
    بارك الله فيك ولك وعليك!
    ولكم بمثل ذلك من البركة
    وزادكم الله من فضله وإحسانه


  6. #6
    أستاذ بارز | شاعر الصورة الرمزية محمد نجيب بلحاج حسين
    تاريخ التسجيل
    18/12/2008
    العمر
    66
    المشاركات
    2,268
    معدل تقييم المستوى
    13

    افتراضي رد: إشارة القرآن إلى الهبوط بالمظلات

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    الشيخ الفاضل أبو مسلم العرابلي

    أكثر الله من أمثالك ونفع بك ياشيخنا الفاضل

    نعم ، وسيبقى القرآن معين علم لا ينقطع

    فيضه على العالمين

    لأن في كل حرف من حروفه حكمة

    وفي كل إشارة بيان

    صنع الله الذي أتقن

    سبحان الله

    تحياتي العطرة

    محمد نجيب بلحاج حسين
    الميدة - تونس
    http://nejib123.maktooblog.com/

  7. #7
    باحث إسلامي في علوم القرآن واللغة الصورة الرمزية أبو مسلم العرابلي
    تاريخ التسجيل
    26/04/2007
    العمر
    63
    المشاركات
    2,850
    معدل تقييم المستوى
    15

    Lightbulb رد: إشارة القرآن إلى الهبوط بالمظلات

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد نجيب بلحاج حسين مشاهدة المشاركة
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    الشيخ الفاضل أبو مسلم العرابلي
    أكثر الله من أمثالك ونفع بك ياشيخنا الفاضل
    نعم ، وسيبقى القرآن معين علم لا ينقطع
    فيضه على العالمين
    لأن في كل حرف من حروفه حكمة
    وفي كل إشارة بيان
    صنع الله الذي أتقن
    سبحان الله
    تحياتي العطرة
    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
    وبارك الله فيكم يا أخي محمد نجيب وفي مروركم الكريم
    وجزاكم الله بكل خير وأحسن الله إليكم
    ونفعنا الله تعالى وإياكم في بما هذا القرآن العظيم من خير وبيان


  8. #8
    أستاذ بارز الصورة الرمزية الناصر خشيني
    تاريخ التسجيل
    28/09/2007
    العمر
    64
    المشاركات
    262
    معدل تقييم المستوى
    13

    افتراضي رد: إشارة القرآن إلى الهبوط بالمظلات

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    شيخنا الجليل شكرا لكم على اجتهادكم في افادتنا بمضامين جديدة في القرآن الكريم و ذلك مصداقا لقول الرسول الذي يؤكد فيه أن هذا القرأن لا تنتهي عجائبه و لا يبلى على كثرة الرد و يأتي يوم القيامة بكرا كأن لم يمسسه أحد والمتأمل بوعية و فكره في القرآن يدرك أنه يتحدث عن عصرنا حقيقة ويقدم لنا الكثير من البشارات و التحذيرات في نفس الوقت لذا علينا العودة للقرآن من أجل التقدم و لانكتفي بجعله في مناسبات الموت فهو للأحياء

    الناصر خشيني نابل تونس
    http://naceur56.maktoobblog.com/

    إذا الشّعْبُ يَوْمَاً أرَادَ الْحَيَـاةَ فَلا بُدَّ أنْ يَسْتَجِيبَ القَـدَر

    وَلا بُـدَّ لِلَّيـْلِ أنْ يَنْجَلِــي وَلا بُدَّ للقَيْدِ أَنْ يَـنْكَسِـر


    إذَا مَا طَمَحْـتُ إلِـى غَـايَةٍ رَكِبْتُ الْمُنَى وَنَسِيتُ الحَذَر


    وَمَنْ لا يُحِبّ صُعُودَ الجِبَـالِ يَعِشْ أَبَدَ الدَّهْرِ بَيْنَ الحُفَـر

  9. #9
    أستاذ بارز الصورة الرمزية نصر بدوان
    تاريخ التسجيل
    26/10/2006
    المشاركات
    483
    معدل تقييم المستوى
    14

    افتراضي رد: إشارة القرآن إلى الهبوط بالمظلات

    الله أعلم بمراده

    وهذا تفسير جديد في ضوء المخترعات الحديثه, وإذا ما سرنا على هذا النهج فلن يكون هذا تفسيرا نهائيا, فقد تظهر أمور أخرى في المستقبل, توحى لنا تفسيرا جديدا. وهكذا دواليك.

    أما السؤال هل اتفق مع هذا التفسير أم لا فلست في موضع العالم الذي يملك ذلك.

    وهنا يكون واجب أهل الفقه واللغة وعلماء الشريعة ليدلوا بدلوهم.

    وعلى أي حال مشكور أخي أبو مسلم على المحاولة.

    والسلام

    [poem=font="Simplified Arabic,6,deeppink,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="../backgrounds/4.gif" border="groove,4,teal" type=3 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
    وجعلت لي قلبا قد من رحمة =ومن قد من رحمة كيف يقسو؟[/poem]

  10. #10
    عـضــو
    تاريخ التسجيل
    20/08/2008
    العمر
    69
    المشاركات
    270
    معدل تقييم المستوى
    12

    افتراضي رد: إشارة القرآن إلى الهبوط بالمظلات

    أستاذى الجليل أبو مسلم
    مازلت ولازلت تتألق بالبصائر النورانية التى الهمك بها الله عز وجل شأنه.
    دمت لنا عقلآ منيرا وشارحآ فاضل.
    جمال الدين


  11. #11
    باحث إسلامي في علوم القرآن واللغة الصورة الرمزية أبو مسلم العرابلي
    تاريخ التسجيل
    26/04/2007
    العمر
    63
    المشاركات
    2,850
    معدل تقييم المستوى
    15

    Lightbulb رد: إشارة القرآن إلى الهبوط بالمظلات

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الناصر خشيني مشاهدة المشاركة
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    شيخنا الجليل شكرا لكم على اجتهادكم في افادتنا بمضامين جديدة في القرآن الكريم و ذلك مصداقا لقول الرسول الذي يؤكد فيه أن هذا القرأن لا تنتهي عجائبه و لا يبلى على كثرة الرد و يأتي يوم القيامة بكرا كأن لم يمسسه أحد والمتأمل بوعية و فكره في القرآن يدرك أنه يتحدث عن عصرنا حقيقة ويقدم لنا الكثير من البشارات و التحذيرات في نفس الوقت لذا علينا العودة للقرآن من أجل التقدم و لانكتفي بجعله في مناسبات الموت فهو للأحياء
    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
    بارك الله فيكم يا أخانا الناصر الخشيني وفي مروركم الكريم
    ونفعنا الله تعالى وآجرنا بكل خير نقرأه أو نكتبه
    وما في القرآن لن يحيط به جهد أفراد أو مجموعات مهما كثرت
    وسيظل الكتاب الذي يكشف كل يوم عن المعاني التي لم يفطن إليها من سبقنا
    إنه كتاب الله عز وجل الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا خلفه.


  12. #12
    باحث إسلامي في علوم القرآن واللغة الصورة الرمزية أبو مسلم العرابلي
    تاريخ التسجيل
    26/04/2007
    العمر
    63
    المشاركات
    2,850
    معدل تقييم المستوى
    15

    Lightbulb رد: إشارة القرآن إلى الهبوط بالمظلات

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نصر بدوان مشاهدة المشاركة
    الله أعلم بمراده
    وهذا تفسير جديد في ضوء المخترعات الحديثه, وإذا ما سرنا على هذا النهج فلن يكون هذا تفسيرا نهائيا, فقد تظهر أمور أخرى في المستقبل, توحى لنا تفسيرا جديدا. وهكذا دواليك.
    أما السؤال هل اتفق مع هذا التفسير أم لا فلست في موضع العالم الذي يملك ذلك.
    وهنا يكون واجب أهل الفقه واللغة وعلماء الشريعة ليدلوا بدلوهم.
    وعلى أي حال مشكور أخي أبو مسلم على المحاولة.
    والسلام
    أشكركم أخي نصر بدوان على التكرم بتسجيل رأيكم
    سيظل القرآن في كل عصر جديد وكأنه يتحدث عن نفس عصر من يقرؤه
    فذلك من جلال هذا الكتاب وعظمته ...
    لأنه كلام الله تعالى ... وكفى به من وصف
    وبارك الله فيكم ولكم في مروركم الكريم


  13. #13
    باحث إسلامي في علوم القرآن واللغة الصورة الرمزية أبو مسلم العرابلي
    تاريخ التسجيل
    26/04/2007
    العمر
    63
    المشاركات
    2,850
    معدل تقييم المستوى
    15

    Lightbulb رد: إشارة القرآن إلى الهبوط بالمظلات

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة جمال الدين عثمان مشاهدة المشاركة
    أستاذى الجليل أبو مسلم
    مازلت ولازلت تتألق بالبصائر النورانية التى الهمك بها الله عز وجل شأنه.
    دمت لنا عقلآ منيرا وشارحآ فاضل.
    جمال الدين
    أحسن الله إليكم أخي جمال الدين عثمان
    وختم الله لكم بالحسنى في الفردوس الأعلى منزلة خيار خلق الله أجمعين


  14. #14
    باحث إسلامي في علوم القرآن واللغة الصورة الرمزية أبو مسلم العرابلي
    تاريخ التسجيل
    26/04/2007
    العمر
    63
    المشاركات
    2,850
    معدل تقييم المستوى
    15

    Lightbulb رد: إشارة القرآن إلى الهبوط بالمظلات

    هذه تفسيرات الآية في أمهات التفسير

    لقوله تعالى: (مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ ٱللَّهُ فِي ٱلدُّنْيَا وَٱلآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى ٱلسَّمَآءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ (15) وَكَذٰلِكَ أَنزَلْنَاهُ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَأَنَّ ٱللَّهَ يَهْدِي مَن يُرِيدُ (16) الحج.
    لمن أراد الرجوع إليها ليرى تعدد الآراء فيها ؛

    تفسير الجلالين :
    { مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ ٱللَّهُ } أي محمداً صلى الله عليه وسلم نبيَّه { فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلاْخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ } بِحَبْل { إِلَى ٱلسَّمَاء } أي سقف بيته يشدّه فيه وفي عنقه { ثُمَّ لْيَقْطَعْ } أي ليختنق به بأن يقطع نفسه من الأرض كما في (الصحاح) { فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ } في عدم نصرة النبي صلى الله عليه وسلم { مَا يَغِيظُ } ـه منها؟ المعنى فليختنق غيظاً منها، فلا بدّ منها.

    تفسير ابن كثير :
    قال ابن عباس: من كان يظن أن لن ينصر الله محمداً صلى الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة، فليمدد بسبب، أي: بحبل { إِلَى ٱلسَّمَآءِ } أي: سماء بيته { ثُمَّ لْيَقْطَعْ } يقول: ثم ليختنق به، وكذا قال مجاهد وعكرمة وعطاء وأبو الجوزاء وقتادة وغيرهم، وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: { فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى ٱلسَّمَآءِ } أي: ليتوصل إلى بلوغ السماء، فإن النصر إنما يأتي محمداً من السماء { ثُمَّ لْيَقْطَعْ } ذلك عنه، إن قدر على ذلك، وقول ابن عباس وأصحابه أولى وأظهر في المعنى، وأبلغ في التهكم، فإن المعنى: من كان يظن أن الله ليس بناصر محمداً وكتابه ودينه، فليذهب فليقتل نفسه إن كان ذلك غائظه؛ فإن الله ناصره لا محالة، قال الله تعالى:
    { إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ ٱلأَشْهَـٰدُ }
    [غافر: 51] الآية، ولهذا قال: { فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ } قال السدي: يعني: من شأن محمد صلى الله عليه وسلم وقال عطاء الخراساني: فلينظر هل يشفي ذلك ما يجد في صدره من الغيط؟ وقوله: { وَكَذٰلِكَ أَنزَلْنَاهُ } أي: القرآن { ءَايَـٰتٍ بَيِّنَـٰتٍ } أي: واضحات في لفظها ومعناها، حجة من الله على الناس، { وَأَنَّ ٱللَّهَ يَهْدِى مَن يُرِيدُ } أي: يضل من يشاء، ويهدي من يشاء، وله الحكمة التامة والحجة القاطعة في ذلك " لاَ يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْـأَلُونَ " [الأنبياء: 23] أما هو، فلحكمته ورحمته وعدله وعلمه وقهره وعظمته لا معقب لحكمه، وهو سريع الحساب.

    تفسير القرطبي:
    قوله تعالى: { مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ ٱللَّهُ فِي ٱلدُّنْيَا وَٱلآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى ٱلسَّمَآءِ } قال أبو جعفر النحاس: من أحسن ما قيل فيها أن المعنى من كان يظن أن لن ينصر الله محمداً صلى الله عليه وسلم وأنه يتهيأ له أن يقطع النصر الذي أوتيه. { فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى ٱلسَّمَآءِ } أي فليطلب حيلة يصل بها إلى السماء. { ثُمَّ لْيَقْطَعْ } أي ثم ليقطع النصر إن تهيّأ له. { فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ } وحيلته ما يغيظه من نصر النبيّ صلى الله عليه وسلم. والفائدة في الكلام أنه إذا لم يتهيأ له الكيد والحيلة بأن يفعل مثل هذا لم يصل إلى قطع النصر. وكذا قال ابن عباس: إن الكناية في «ينصره الله» ترجع إلى محمد صلى الله عليه وسلم، وهو وإن لم يجر ذكره فجميع الكلام دال عليه؛ لأن الإيمان هو الإيمان بالله وبمحمد صلى الله عليه وسلم، والانقلاب عن الدين انقلاب عن الدّين الذي أتى به محمد صلى الله عليه وسلم؛ أي من كان يظن ممن يعادي محمداً صلى الله عليه وسلم ومَن يعبد الله على حَرْف أنا لا ننصر محمداً فليفعل كذا وكذا. وعن ابن عباس أيضاً أن الهاء تعود على «من» والمعنى: من كان يظن أن الله لا يرزقه فليختنق، فليقتل نفسه؛ إذ لا خير في حياة تخلو من عَوْن الله. والنصر على هذا القول الرزق؛ تقول العرب: من ينصرني نصره الله؛ أي من أعطاني أعطاه الله. ومن ذلك قول العرب: أرض منصورة؛ أي ممطورة. قال الفقعسيّ:وأنك لا تعطي امرءاً فوق حقه ولا تملك الشق الذي الغيث ناصره
    وكذا روى ابن أبي نَجيح عن مجاهد قال: «من كان يظن أن لن ينصره الله» أي لن يرزقه. وهو قول أبي عبيدة. وقيل: إن الهاء تعود على الدّين؛ والمعنى: من كان يظن أن لن ينصر الله دينه. { فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ } أي بحبل. والسبب ما يتوصل به إلى الشيء. { إِلَى ٱلسَّمَآءِ } إلى سقف البيت. ابن زيد: هي السماء المعروفة. وقرأ الكوفيون «ثم ليقطع» بإسكان اللام. قال النحاس: وهذا بعيد في العربية؛ لأن «ثم» ليست مثل الواو والفاء، لأنها يوقف عليها وتنفرد. وفي قراءة عبد الله «فليقطعه ثم لينظر هل يُذهبن كيدُه ما يغيظ». قيل: «ما» بمعنى الذي؛ أي هل يذهبن كيده الذي يغيظه، فحذف الهاء ليكون أخف. وقيل: «ما» بمعنى المصدر؛ أي هل يذهبن كيدُه غيظَه.

    تفسير الزمخشري
    هذا كلام قد دخله اختصار. والمعنى إن الله ناصر رسوله في الدنيا والأخرة؛ فمن كان يظنّ من حاسديه وأعاديه أن الله يفعل خلاف ذلك ويطمع فيه، ويغيظه أنه يظفر بمطلوبه، فليستقص وسعه وليستفرغ مجهوده في إزالة ما يغيظه، بأن يفعل ما يفعل من بلغ منه الغيط كل مبلغ حتى مدّ حبلاً إلى سماء بيته فاختنق، فلينظر وليصوّر في نفسه أنه إن فعل ذلك هل يذهب نصر الله الذي يغيظه؟ وسمي الاختناق قطعاً؛ لأنّ المختنق يقطع نفسه بحبس مجاريه. ومنه قيل للبهر: القطع وسمي فعله كيداً لأنه وضعه موضع الكيد، حيث لم يقدر على غيره. أو على سبيل الاستهزاء؛ لأنه لم يكد به محسوده إنما كاد به نفسه. والمراد: ليس في يده إلا ما ليس بمذهب لما يغيظه. وقيل: فليمدد بحبل إلى السماء المظلة، وليصعد عليه فليقطع الوحي أو ينزل عليه. وقيل: كان قوم من المسلمين لشدّة غيظهم وحنقهم على المشركين يستبطؤن ما وعد الله رسوله من النصر، وآخرون من المشركين يريدون اتباعه ويخشون أن لا يثبت أمره. فنزلت. وقد فسر النصر: بالرزق، وقيل: معناه أن الأرزاق بيد الله لا تنال إلا بمشيئته ولا بد للعبد من الرضا بقسمته، فمن ظنّ أن الله غير رازقه وليس به صبر واستسلام، فليبلغ غاية الجزع وهو الاختناق، فإن ذلك لا يقلب القسمة ولا يردّه مرزوقاً.

    مفاتيح الغيب للفخر الرازي:
    أما قوله: { مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ ٱللَّهُ فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلآخِرَةِ } فالهاء إلى ماذا يرجع؟ فيه وجهان: الأول: وهو قول ابن عباس والكلبي ومقاتل والضحاك وقتادة وابن زيد والسدي، واختيار الفراء والزجاج أنه يرجع إلى محمد صلى الله عليه وسلم يريد أن من ظن أن لن ينصر الله محمداً صلى الله عليه وسلم في الدنيا بإعلاء كلمته وإظهار دينه، وفي الآخرة بإعلاء درجته والانتقام ممن كذبه والرسول صلى الله عليه وسلم وإن لم يجر له ذكر في الآية ففيها ما يدل عليه وهو ذكر الإيمان في قوله: { إِنَّ ٱللَّهَ يُدْخِلُ ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ } والإيمان لا يتم إلا بالله ورسوله فيجب البحث ههنا عن أمرين: أحدهما: أنه من الذي كان يظن أن الله تعالى لا ينصر محمدًا صلى الله عليه وسلم؟ والثاني: أنه ما معنى قوله: { فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى ٱلسَّمَاءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ }؟.

    أما البحث الأول: فذكروا فيه وجوهاً: أحدها: كان قوم من المسلمين لشدة غيظهم وحنقهم على المشركين يستبطئون ما وعد الله رسوله من النصر فنزلت هذه الآية. وثانيها: قال مقاتل: نزلت في نفر من أسد وغطفان قالوا نخاف أن الله لا ينصر محمداً فينقطع الذي بيننا وبين حلفائنا من اليهود فلا يميروننا. وثالثها: أن حساده وأعداءه كانوا يتوقعون أن لا ينصره الله وأن لا يعليه على أعدائه، فمتى شاهدوا أن الله نصره غاظهم ذلك.

    وأما البحث الثاني: فاعلم أن في لفظ السبب قولين: أحدهما: أنه الحبل وهؤلاء اختلفوا في السماء فمنهم من قال هو سماء البيت، ومنهم من قال هو السماء في الحقيقة، فقالوا المعنى: من كان يظن أن لن ينصره الله، ثم يغيظه أنه لا يظفر بمطلوبه فليستقص وسعه في إزالة ما يغيظه بأن يفعل ما يفعل من بلغ منه الغيظ كل مبلغ حتى مد حبلاً إلى سماء بيته فاختنق، فلينظر أنه إن فعل ذلك هل يذهب نصر الله الذي يغيظه.
    وعلى هذا القول اختلفوا في القطع فقال بعضهم: سمى الاختناق قطعاً لأن المختنق يقطع نفسه بحبس مجاريه، وسمى فعله كيداً لأنه وضعه موضع الكيد حيث لم يقدر على غيره، أو على سبيل الاستهزاء إلا أنه لم يكد به محسوده وإنما كاد به نفسه، والمراد ليس في يده إلا ما ليس بمذهب لما يغيظ. وهذا قول الكلبي ومقاتل وقال ابن عباس رضي الله عنه: يشد الحبل في عنقه وفي سقف البيت، ثم ليقطع الحبل حتى يختنق ويهلك، هذا كله إذا حملنا السماء على سقف البيت وهو قول كثير من المفسرين. وقال آخرون: المراد منه نفس السماء فإنه يمكن حمل الكلام على نفس السماء فهو أولى من حمله على سماء البيت، لأن ذلك لا يفهم منه إلا مقيداً، ولأن الغرض ليس الأمر بأن يفعل ذلك، بل الغرض أن يكون ذلك صارفاً له عن الغيظ إلى طاعة الله تعالى، وإذا كان كذلك فكل ما كان المذكور أبعد من الإمكان كان أولى بأن يكون هو المراد ومعلوم أن مد الحبل إلى سماء الدنيا والاختناق به أبعد في الإمكان من مده إلى سقف البيت، لأن ذلك ممكن. أما الذين قالوا السبب ليس هو الحبل فقد ذكروا وجهين: الأول: كأنه قال فليمدد بسبب إلى السماء، ثم ليقطع بذلك السبب المسافة، ثم لينظر فإنه يعلم أن مع تحمل المشقة فيما ظنه خاسر الصفقة كأن لم يفعل شيئاً وهو قول أبي مسلم. والثاني: كأنه قال فليطلب سبباً يصل به إلى السماء فليقطع نصر الله لنبيه، ولينظر هل يتهيأ له الوصول إلى السماء بحيلة، وهل يتهيأ له أن يقطع بذلك نصر الله عن رسوله، فإذا كان ذلك ممتنعاً كان غيظه عديم الفائدة، واعلم أن المقصد على كل هذه الوجوه معلوم فإنه زجر للكفار عن الغيظ فيما لا فائدة فيه، وهو في معنى قوله:
    { فَإِن ٱسْتَطَعْتَ أَن تَبْتَغِىَ نَفَقاً فِى ٱلأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فِي ٱلسَّمَاءِ }
    [الأنعام: 35] مبيناً بذلك أنه لا حيلة له في الآيات التي اقترحوها القول الثاني: أن الهاء في قوله: { لَّن يَنصُرَهُ ٱللَّهُ } راجع إلى من في أول الآية لأنه المذكور ومن حق الكناية أن ترجع إلى مذكور إذا أمكن ذلك ومن قال بذلك حمل النصرة على الرزق. وقال أبو عبيدة وقف علينا سائل من بني بكر فقال: من ينصرني نصره الله.
    أي من يعطيني أعطاه الله، فكأنه قال من كان يظن أن لن يرزقه الله في الدنيا والآخرة، فلهذا الظن يعدل عن التمسك بدين محمد صلى الله عليه وسلم كما وصفه تعالى في قوله:
    { وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ ٱنْقَلَبَ عَلَىٰ وَجْهِهِ }
    [الحج: 11] فيبلغ غاية الجزع وهو الاختناق فإن ذلك لا يغلب التسمية ويجعله مرزوقاً.

    تفسير الطبري :
    اختلف أهل التأويـل فـي المعنيّ بالهاء التـي فـي قوله: { أنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ }.

    فقال بعضهم: عُنِـي بها نبـي الله صلى الله عليه وسلم. فتأويـله علـى قوله بعض قائلـي ذلك: من كان من الناس يحسب أن لن ينصر الله مـحمدا فـي الدنـيا والآخرة، فلـيـمدد بحبل وهو السبب إلـى السماء: يعنـي سماء البـيت، وهو سقـفه، ثم لـيقطع السبب بعد الاختناق به، فلـينظر هل يذهبن اختناقه ذلك وقطعه السبب بعد الاختناق ما يغيظ يقول: هل يذهبن ذلك ما يجد فـي صدره من الغيظ ذكر من قال ذلك:

    حدثنا نصر بن علـيّ، قال: ثنـي أبـي، قال: ثنـي خالد بن قـيس، عن قَتادة: من كان يظن أن لن ينصر الله نبـيه ولا دينه ولا كتابه، { فلـيـمدُدْ بسببٍ } يقول: بحبل إلـى سماء البـيت فلـيختنق به، { فَلْـيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ ما يَغِيظُ }.

    حدثنا ابن عبد الأعلـى، قال: ثنا مـحمد بن ثور، عن معمر، عن قَتادة: { مَنْ كانَ يَظُنُّ أنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِـي الدُّنـيا والآخِرَةِ } قال: من كان يظنّ أن لن ينصر الله نبـيه صلى الله عليه وسلم، { فَلْـيَـمْدُدْ بِسَبَبٍ } يقول: بحبل إلـى سماء البـيت، { ثُمَّ لـيْقْطَعْ } يقول: ثم لـيختنق ثم لـينظر هل يذهبنّ كيده ما يغيظ.

    حدثنا الـحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال أخبرنا معمر، عن قَتادة، بنـحوه.

    وقال آخرون مـمن قال الهاء فـي ينصره من ذكر اسم رسول الله صلى الله عليه وسلم: السماء التـي ذكرت فـي هذا الـموضع هي السماء الـمعروفة. قالوا: معنى الكلام، ما::

    حدثنـي به يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فـي قوله: { مَنْ كانَ يَظُنُّ أنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِـي الدُّنـيا والآخِرَةِ } فقرأ حتـى بلغ: { هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ ما يَغِيظُ } قال: من كان يظن أن لن ينصر الله نبـيه صلى الله عليه وسلم ويكابد هذا الأمر لـيقطعه عنه ومنه، فلـيقطع ذلك من أصله من حيث يأتـيه، فإن أصله فـي السماء، فليمدد بسبب إلـى السماء، لـيقطع عن النبيّ صلى الله عليه وسلم الوحي الذي يأتـيه من الله، فإنه لا يكايده حتـى يقطع أصله عنه، فكايد ذلك حتـى قطع أصله عنه. { فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ } ما دخـلهم من ذلك وغاظهم الله به من نصرة النبـيّ صلى الله عليه وسلم وما ينزل علـيه..

    وقال آخرون مـمن قال «الهاء» التـي فـي قوله: «يَنْصُرَهُ» من ذكر مـحمد صلى الله عليه وسلم معنى النصر ها هنا الرزق. فعلـى قول هؤلاء تأويـل الكلام: من كان يظنّ أن لن يرزق الله مـحمداً فـي الدنـيا، ولن يعطيه. وذكروا سماعا من العرب: من ينصرنـي نصره الله، بـمعنى: من يعطنـي أعطاه الله.
    وحكوا أيضا سماعا منهم: نصر الـمطر أرض كذا: إذا جادها وأحياها. واستشهد لذلك ببـيت الفقعسيّ:وإنَّكَ لا تُعْطِي امْرأً فَوْقَ حَظِّهِ وَلاَ تمْلِكُ الشِّقَّ الَّذي الغَيْثُ ناصِرُهُ
    ذكر من قال ذلك::

    حدثني أبو كريب، قال: ثنا ابن عطية، قال: ثنا إسرائيـل، عن أبي إسحاق، عن التـميـمي، قال: قلت لابن عبـاس: أرأيت قوله: { مَنْ كانَ يَظُنُّ أنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِـي الدُّنـيا والآخِرَةِ فَلْـيَـمْدُدْ بِسَبَبٍ إلـى السَّماءِ ثُمَّ لْـيَقْطَعْ فَلْـيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ ما يَغِيظُ }؟ قال: من كان يظنّ أن لن ينصر الله مـحمداً، فلـيربط حبلاً فـي سقـف ثم لـيختنق به حتـى يـموت.

    حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام عن عنبسة، عن أبـي إسحاق الهمدانـيّ، عن التـميـمّي، قال: سألت ابن عبـاس، عن قوله: { مَنْ كانَ يَظُنُّ أنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ } قال: أن لن يرزقه الله فـي الدنـيا والآخرة، { فَلْـيَـمْدُدْ بِسَبَبٍ إلـى السَّماءِ } والسبب: الـحَبْل، والسماء: سقـف البـيت فلـيعلق حبلاً فـي سماء البـيت ثم لـيختنق { فَلْـيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ } هذا الذي صنع ما يجد من الغيظ.

    حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عمرو بن مطرف، عن أبـي إسحاق، عن رجل من بنـي تـميـم، عن ابن عبـاس، مثله.

    حدثنا مـحمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفـيان، عن أبـي إسحاق، عن التـميـميّ، عن ابن عبـاس: { مَنْ كانَ يَظُنُّ أنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِـي الدُّنـيا والآخِرَةِ فَلْـيَـمْدُدْ بِسَبَبٍ إلـى السَّماءِ } قال: سماء البـيت.

    حدثنا مـحمد بن الـمثنى، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، عن أبـي إسحاق، قال: سمعت التـميـميّ، يقول: سألت ابن عبـاس، فذكر مثله.

    حدثنـي مـحمد بن سعد، قال: ثنـي أبـي، قال: ثنـي عمي، قال: ثنـي أبـي، عن أبـيه، عن ابن عبـاس، قوله: { مَنْ كانَ يَظُنُّ أنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِـي الدُّنـيا والآخِرَةِ }... إلـى قوله: { ما يَغِيظُ } قال: السماء التـي أمر الله أن يـمد إلـيها بسبب سقـف البـيت أمر أن يـمد إلـيه بحبل فـيختنق به، قال: فلـينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ إذا اختنق إن خشي أن لا ينصره الله

    وقال آخرون: الهاء فـي «ينصره» من ذكر «مَنْ». وقالوا: معنـي الكلام: من كان يظنّ أن لن يرزقه الله فـي الدنـيا والآخرة، فلـيـمدد بسبب إلـى سماء البـيت ثم لـيختنق، فلـينظر هل يذهبن فعله ذلك ما يغيظ، أنه لا يرزق! ذكر من قال ذلك::

    حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثنـي الـحارث عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، فـي قول الله { أنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ } قال: يرزقه الله. { فَلْـيَـمْدُدْ بِسَبَبٍ } قال: بحبل { إلـى السماءِ } سماء ما فوقك. { ثمَّ لْـيَقْطَعْ } لـيختنق، هل يذهبن كيده ذلك خنقه أن لا يرزق.

    حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مـجاهد، فـي قوله: { مَنْ كانَ يَظُنُّ أنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ } يرزقه الله.
    { فَلْـيَـمْدُدْ بِسَبَبٍ إلـى السَّماءِ } قال: بحبل إلـى السماء..

    قال ابن جُرَيج، عن عطاء الـخراسانـي، عن ابن عبـاس، قال: { إلـى السماءِ } إلـى سماء البـيت. قال ابن جُرَيج: وقال مـجاهد: { ثُمَّ لْـيَقْطَعْ } قال: لـيختنق، وذلك كيده { ما يَغِيظُ } قال: ذلك خنقه أن لا يرزقه الله..

    حُدثت عن الـحسين، قال: سمعت أبـا معاذ يقول: ثنا عبـيد بن سلـيـمان، قال: سمعت الضحاك يقول فـي قوله: { فَلْـيَـمْدُدْ بِسَبَبٍ } يعنـي: بحبل. { إلـى السماءِ } يعنـي: سماء البـيت..

    حدثنـي يعقوب، قال: ثنا ابن علـية، قال: أخبرنا أبو رجاء، قال: سُئل عكرِمة عن قوله: { فَلْـيَـمْدُدْ بِسَبَبٍ إلـى السَّماءِ } قال: سماء البـيت. { ثُمَّ لْـيَثقْطَعْ } قال: يختنق..

    وأولـى ذلك بـالصواب عندي فـي تأويـل ذلك قول من قال: الهاء من ذكر نبـيّ الله صلى الله عليه وسلم ودينه وذلك أن الله تعالـى ذكره ذكر قوماً يعبدونه علـى حرف وأنهم يطمئنون بـالدين إن أصابوا خيرا فـي عبـادتهم إياه وأنهم يرتدّون عن دينهم لشدّة تصيبهم فـيها، ثم أتبع ذلك هذه الآية فمعلوم أنه إنـما أتبعه إياها توبـيخاً لهم علـى ارتدادهم عن الدين أو علـى شكهم فـيه نفـاقهم، استبطاء منهم السعة فـي العيش أو السبوغ فـي الرزق. وإذا كان الواجب أن يكون ذلك عقـيب الـخبر عن نفـاقهم، فمعنى الكلام إذن إذ كان ذلك كذلك: من كان يحسب أن لن يرزق الله مـحمداً صلى الله عليه وسلم وأمته فـي الدنـيا فـيوسع علـيهم من فضله فـيها، ويرزقهم فـي الآخرة من سَنـيّ عطاياه وكرامته، استبطاء منه فعل الله ذلك به وبهم، فلـيـمدد بحبل إلـى سماء فوقه: إما سقـف بـيت، أو غيره مـما يعلق به السبب من فوقه، ثم يختنق إذا اغتاظ من بعض ما قضى الله فـاستعجل انكشاف ذلك عنه، فلـينظر هل يذهبنّ كيده اختناقه كذلك ما يغيظ؟ فإن لـم يذهب ذلك غيظه، حتـى يأتـي الله بـالفرج من عنده فـيذهبه، فكذلك استعجاله نصر الله مـحمداً ودينه لن يُؤَخِّر ما قضى الله له من ذلك عن ميقاته ولا يعجَّل قبل حينه. وقد ذكر أن هذه الآية نزلت فـي أسد وغطفـان، تبـاطئوا عن الإسلام، وقالوا: نـخاف أن لا يُنصر مـحمد صلى الله عليه وسلم فـينقطع الذي بـيننا وبـين حلفـائنا من الـيهود فلا يـميروننا ولا يُرَوُّوننا فقال الله تبـارك وتعالـى لهم: من استعجل من الله نصر مـحمد، فلـيـمدد بسبب إلـى السماء فلـيختنق فلـينظر استعجاله بذلك فـي نفسه هل هو مُذْهِبٌ غيظه؟ فكذلك استعجاله من الله نصر مـحمد غير مقدّم نصره قبل حينه.

    واختلف أهل العربـية فـي «ما» التـي فـي قوله: { ما يَغِيظُ } فقال بعض نـحوِّيـي البصرة هي بـمعنى «الذي»، وقال: معنى الكلام: هل يذهبنّ كيده الذي يغيظه.
    قال: وحذفت الهاء لأنها صلة «الذي»، لأنه إذا صارا جميعا اسماً واحداً كان الـحذف أخفّ. وقال غيره: بل هو مصدر لا حاجة به إلـى الهاء، هل يذهبنّ كيده غيظه..

    وقوله: { وكَذلكَ أنْزَلْناهُ آياتٍ بَـيِّناتٍ } يقول تعالـى ذكره: وكما بـيَّنت لكم حُجَجي علـى من جحد قدرتـي علـى إحياء من مات من الـخـلق بعد فنائه فأوضحتها أيها الناس، كذلك أنزلنا إلـى نبـينا مـحمد صلى الله عليه وسلم هذا القرآن آيات بـيِّنات، يعنـي دلالات واضحات، يهدين من أراد الله هدايته إلـى الـحقّ. { وأنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ } يقول جلّ ثناؤه: ولأن الله يوفق للصواب ولسبـيـل الـحقّ من أراد، أنزل هذا القرآن آيات بـيِّنات فأنَّ فـي موضع نصب.

    تفسير البيضاوي:
    { مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ ٱللَّهُ فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلأَخِرَةِ } كلام فيه اختصار والمعنى: أن الله ناصر رسوله في الدنيا والآخرة، فمن كان يظن خلاف ذلك ويتوقعه من غيظه. وقيل المراد بالنصر الرزق والضمير لمن. { فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى ٱلسَّمَاء ثُمَّ لْيَقْطَعْ } فليستقص في إزالة غيظه أو جزعه بأن يفعل كل ما يفعله الممتلىء غيظاً، أو المبالغ جزعاً حتى يمد حبلاً إلى سماء بيته فيختنق من قطع إذا اختنق، فإن المختنق يقطع نفسه بحبس مجاريه. وقيل فليمدد حبلاً إلى سماء الدنيا ثم ليقطع به المسافة حتى يبلغ عنانها فيجتهد في دفع نصره أو تحصيل رزقه. وقرأ ورش وأبو عمرو وابن عامر { لِيَقْطَعَ } بكسر اللام. { فَلْيَنظُرْ } فليتصور في نفسه. { هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ } فعله ذلك وسماه على الأول كيداً لأنه منتهى ما يقدر عليه. { مَا يَغِيظُ } غيظه أو الذي يغيظه من نصر الله. وقيل نزلت في قوم مسلمين استبطأوا نصر الله لاستعجالهم وشدة غيظهم على المشركين.

    الشوكاني:
    { مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ ٱللَّهُ فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلآخِرَةِ } قال النحاس: من أحسن ما قيل في هذه الآية أن المعنى: من كان يظن أن لن ينصر الله محمداً صلى الله عليه وسلم وأنه يتهيأ له أن يقطع النصر الذي أوتيه { فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى ٱلسَّمَاء } أي فليطلب حيلة يصل بها إلى السماء { ثُمَّ لْيَقْطَعْ } أي ثم ليقطع النصر إن تهيأ له { فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ } وحيلته { مَا يَغِيظُ } من نصر النبيّ صلى الله عليه وسلم. وقيل: المعنى: من كان يظن أن لن ينصر الله محمداً صلى الله عليه وسلم حتى يظهره على الدين كله فليمت غيظاً، ثم فسره بقوله: { فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى ٱلسَّمَاء } أي فليشدد حبلاً في سقف بيته { ثُمَّ لْيَقْطَعْ } أي ثم ليمد الحبل حتى ينقطع فيموت مختنقاً، والمعنى: فليختنق غيظاً حتى يموت، فإن الله ناصره ومظهره، ولا ينفعه غيظه، ومعنى { فلينظر هل يذهبن كيده } أي صنيعه وحيلته ما يغيظ، أي غيظه، و " ما " مصدرية. وقيل: إن الضمير في: { ينصره } يعود إلى من، والمعنى: من كان يظنّ أن الله لا يرزقه فليقتل نفسه، وبه قال أبو عبيدة. وقيل: إن الضمير يعود إلى الدين، أي من كان يظنّ أن لن ينصر الله دينه. وقرأ الكوفيون بإسكان اللام في " ثم ليقطع ". قال النحاس: وهذه القراءة بعيدة من العربية.

    { وَكَذٰلِكَ أَنزَلْنَـٰهُ ءايَـٰتٍ بَيّنَـٰتٍ } أي: مثل ذلك الإنزال البديع أنزلناه آيات واضحات ظاهرة الدلالة على مدلولاتها { وَأَنَّ ٱللَّهَ يَهْدِى مَن يُرِيدُ } هدايته ابتداء أو زيادة فيها لمن كان مهدياً من قبل.

    وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم، والحاكم وصححه وابن مردويه عن ابن عباس في قوله: { مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ ٱللَّهُ } قال: من كان يظنّ أن لن ينصر الله محمداً في الدنيا والآخرة { فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ } قال: فليربط بحبل { إِلَى ٱلسَّمَاء } قال: إلى سماء بيته السقف { ثُمَّ لْيَقْطَعْ } قال: ثم يختنق به حتى يموت. وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عنه قال: { مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ ٱللَّهُ } يقول: أن لن يرزقه الله { فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى ٱلسَّمَاء } فليأخذ حبلاً فليربطه في سماء بيته فليختنق به { فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ } قال: فلينظر هل ينفعه ذلك أو يأتيه برزق.


  15. #15
    أستاذ بارز الصورة الرمزية م . رفعت زيتون
    تاريخ التسجيل
    18/07/2007
    المشاركات
    2,595
    معدل تقييم المستوى
    15

    افتراضي رد: إشارة القرآن إلى الهبوط بالمظلات

    ..

    بارك الله بك

    أستاذنا وشيخنا الجليل

    أبا مسلم العرابلي

    على هذه المساهمات

    وعلى هذه الآفاق الجديدة التي تفتحها

    أمامنا في كل الأمور

    ولا زلنا متابعين بشغف

    ..


  16. #16
    عـضــو الصورة الرمزية أحمد مصطفى .
    تاريخ التسجيل
    27/07/2009
    المشاركات
    5
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي رد: إشارة القرآن إلى الهبوط بالمظلات

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده
    وبعد
    أحيلكم أحبتي في تعليقي على هذا الموضوع لمقال قيم قرأته فأثرت أن أشرككم معي في الإستمتاع به .
    الإعجاز العلمي للقرآن
    لابد أولاً من افتراض حسن النية في كل من يحاول اجتذاب الناس إلى دينهم مهما ظهر من مجافاته طريق الصواب؛ فقد قال الله تعالى عن أضل عباده: {إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ اللّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ} [الأعراف:30]، ولكن لا بد من إظهار انحرافه عن منهاج النبوة حتى لا يغتر به الآخرون.
    ومن أسوء الأمثلة على ذلك: ربط كلام الله اليقيني بالنظريات الحديثة في الكون والحياة، وكلها ظنية قابلة للتغيير والتبديل.
    يعيد بعض الباحثين (1) بداية هذا الانحراف إلى ما يلي:
    1ـ محاولة بعض المفسرين الماضين سد الثغرات المتوهمة في قصص الأنبياء بالتفاصيل المأخوذة من التوراة والإنجيل؛ غافلين عن حكمة اقتصارها في كتاب الله على مواطن العظة.
    2ـ الاحتجاج بشعر العرب على القرآن ـ بدلاً من الاحتجاج بالقرآن على اللغة ـ: كما احتج الأشاعرة على تأويل الاستواء بالاستيلاء: (قد استوى بشر على العراق)، وتأويل الكرسي بالعلم: (ولا يُكرسئ علم الله مخلوق)؛ صرفاً للفظ عن ظاهره.
    3ـ الاحتجاج بالرأي المخالف لمنهاج السنة؛ فيفهم الآية انتصاراً للمذهب: كما احتج الخوارج على ضلال عثمان وعلي رضي الله عنهما بقول الله تعالى: {وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً} [الأنفال: 25] مؤكدين رأيهم بحديث موضوع: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعثمان: (بك تفتح)، ولعلي (أنت إمامها وزمامها وقائدها تمشي فيها مشي البعير).
    وكما احتج الإمامية على حصر الولاية في علي رضي الله عنه ـ والأئمة من نسله ـ بقول الله تعالى: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ} [المائدة: 55]، وأنها نزلت في علي رضي الله عنه؛ إذ سأله سائل وهو راكع في صلاته؛ فأومأ إليه بخنصره فأخذ خاتمه منه.
    ولعلَّ أول من وقع في شبهة الإعجاز العلمي في القرآن: الغزالي (ت505) في (إحيائه)؛ إذ ادعى أن القرآن يحوي سبعة وسبعين ألف علم، بعدد كلماته مضاعفة أربع مرات؛ بادعائه أن لكل كلمة ظاهراً وباطناً وحدَّاً ومطلعاً، وفي كتابه (جواهر القرآن) يخصص الفصل الخامس لبيان اشتمال القرآن على جميع العلوم أو الفنون الدنيوية.
    وكما فتح الغزالي الباب للخلط بين التصوف والإسلام؛ فتحه للخلط بين الفكر والفقه في نصوص الوحي، فجاء من بعده الرازي (ت606) فزاد الطين بلة.. ثم استفحل الأمر فجاء ابن أبي الفضل المرسي (ت655)؛ فاستخرج الهندسة من قوله تعالى: {انطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلَاثِ شُعَبٍ} [المرسلات:30]، والجبر والمقابلة من الحروف في أوائل السور مثلاً.
    وفي هذا العصر الذي بهر أبصار المسلمين وبصائرهم بنظرياته ومخترعاته، وإذا كان الكواكبي (ت 1320) هو السابق للابتداع في التفسير بمثل عزوه التصوير الفوتوغرافي إلى قول الله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاء لَجَعَلَهُ سَاكِناً ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلاً} [الفرقان:45]؛ فإن لواء الابتداع في هذا الأمر معقود للشيخ/ طنطاوي جوهري (ت1358)؛ ففي مؤلفه: (الجواهر في تفسير القرآن ـ 26مجلداً) كثير من المضحكات المبكيات، منها: استخراج تحضير الأرواح من قوله تعالى: {فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِي اللّهُ الْمَوْتَى} [البقرة: 73]، وقوله تعالى: {أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا} [البقرة: 259]، وقوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِـي الْمَوْتَى} [البقرة: 260]، واستنبط من الآيات أن يكون محضر الأرواح ذا قلب نقي خالص كالعزير وإبراهيم وموسى.
    وبهرت لغة العصر سيد قطب فوصف كلام الله (بالتصوير الفني، والتصور الرباني، والموسيقى الحادة التقاسم، والموسيقى المطمئنة المتموجة).
    ومصطفى محمود تكلم عن (سمفونية الفاتحة)، وعن (الشفرة والرمز والألفاظ المطلسمة) في القرآن، وفي محاولة كل منهما ـ الأديب والطبيب ـ تفسير القرآن ما يفوق ذلك افتئاتاً على اللفظ والمعنى، وانحرافاً عن شرع الله ومنهاج خيار هذه الأمة.
    وإذا لم يقف ولاة أمر المسلمين في وجه هذا الهجوم الشرس على تفسير كلام الله بغير علم ولا هدى، من قبل الأدباء والوعَّاظ والوراقين وتجار الدين، فليس من المستبعد أن يحدث في الإسلام ما حدث في النصرانية عندما أرادت اللحاق بركب العصر العلمي؛ فأدخلت في تفسير الأناجيل دراسات في الفلك، وفي الرياضة والعلوم الطبيعية والفنون التطبيقية، ولما تغيرت النظريات مع الزمن ـ كما يحدث دائماً في النظريات الظنية ـ فقد الدين النصراني احترامه بين أكثر أهله.
    وقد رأينا اليوم انصراف الشباب المسـلم عن تفاسير الأئمة في القرون الأولى، وهم أهل اللغة التي أنزل بها القرآن، وأهل العلم الشرعي المستنبط من الوحي؛ إذ أغشاهم البريق المؤقت للتفاسير العصرية عن التمييز بين الحقيقة والخيال وبين العلم اليقيني والفكر الظني.
    وإعجاز القرآن عرفه المسلمون الأوائل القدوة في فصاحته وبلاغته وحججه البالغة، وإخباره عن غيب لا يعلمه إلا من أنزله، وبدعة الإعجاز العلمي للقرآن لا تعدو أن تكون إهانة للقرآن، وإعلاء لنظريات الملحدين.
    وصلى الله وسلم على محمد و آل محمد.

    هامـــش:
    (1) للتفصيل يراجع كتاب (بدع التفاسير)، لرمزي نعناعة أثابه الله
    http://www.saad-alhusayen.com/articles/161

    التعديل الأخير تم بواسطة أحمد مصطفى . ; 15/12/2009 الساعة 05:19 PM سبب آخر: ملحوظة

  17. #17
    باحث إسلامي في علوم القرآن واللغة الصورة الرمزية أبو مسلم العرابلي
    تاريخ التسجيل
    26/04/2007
    العمر
    63
    المشاركات
    2,850
    معدل تقييم المستوى
    15

    Lightbulb رد: إشارة القرآن إلى الهبوط بالمظلات

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة م . رفعت زيتون مشاهدة المشاركة
    ..
    بارك الله بك
    أستاذنا وشيخنا الجليل
    أبا مسلم العرابلي
    على هذه المساهمات
    وعلى هذه الآفاق الجديدة التي تفتحها
    أمامنا في كل الأمور
    ولا زلنا متابعين بشغف
    ..
    وبارك الله فيكم يا أخي الكريم المهندس رفعت زيتون
    سعدنا بمرروكم الكريم بعد طول غياب
    وجزاكم الله بكل خير
    ومتعكم المولى بالصحة والعافية
    وزادكم من الفضل والعلم والإحسان


  18. #18
    باحث إسلامي في علوم القرآن واللغة الصورة الرمزية أبو مسلم العرابلي
    تاريخ التسجيل
    26/04/2007
    العمر
    63
    المشاركات
    2,850
    معدل تقييم المستوى
    15

    Lightbulb رد: إشارة القرآن إلى الهبوط بالمظلات

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد مصطفى . مشاهدة المشاركة
    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده
    وبعد
    أحيلكم أحبتي في تعليقي على هذا الموضوع لمقال قيم قرأته فأثرت أن أشرككم معي في الإستمتاع به .
    الإعجاز العلمي للقرآن
    لابد أولاً من افتراض حسن النية في كل من يحاول اجتذاب الناس إلى دينهم مهما ظهر من مجافاته طريق الصواب؛ فقد قال الله تعالى عن أضل عباده: {إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ اللّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ} [الأعراف:30]، ولكن لا بد من إظهار انحرافه عن منهاج النبوة حتى لا يغتر به الآخرون.
    ومن أسوء الأمثلة على ذلك: ربط كلام الله اليقيني بالنظريات الحديثة في الكون والحياة، وكلها ظنية قابلة للتغيير والتبديل.
    يعيد بعض الباحثين (1) بداية هذا الانحراف إلى ما يلي:
    1ـ محاولة بعض المفسرين الماضين سد الثغرات المتوهمة في قصص الأنبياء بالتفاصيل المأخوذة من التوراة والإنجيل؛ غافلين عن حكمة اقتصارها في كتاب الله على مواطن العظة.
    2ـ الاحتجاج بشعر العرب على القرآن ـ بدلاً من الاحتجاج بالقرآن على اللغة ـ: كما احتج الأشاعرة على تأويل الاستواء بالاستيلاء: (قد استوى بشر على العراق)، وتأويل الكرسي بالعلم: (ولا يُكرسئ علم الله مخلوق)؛ صرفاً للفظ عن ظاهره.
    3ـ الاحتجاج بالرأي المخالف لمنهاج السنة؛ فيفهم الآية انتصاراً للمذهب: كما احتج الخوارج على ضلال عثمان وعلي رضي الله عنهما بقول الله تعالى: {وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً} [الأنفال: 25] مؤكدين رأيهم بحديث موضوع: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعثمان: (بك تفتح)، ولعلي (أنت إمامها وزمامها وقائدها تمشي فيها مشي البعير).
    وكما احتج الإمامية على حصر الولاية في علي رضي الله عنه ـ والأئمة من نسله ـ بقول الله تعالى: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ} [المائدة: 55]، وأنها نزلت في علي رضي الله عنه؛ إذ سأله سائل وهو راكع في صلاته؛ فأومأ إليه بخنصره فأخذ خاتمه منه.
    ولعلَّ أول من وقع في شبهة الإعجاز العلمي في القرآن: الغزالي (ت505) في (إحيائه)؛ إذ ادعى أن القرآن يحوي سبعة وسبعين ألف علم، بعدد كلماته مضاعفة أربع مرات؛ بادعائه أن لكل كلمة ظاهراً وباطناً وحدَّاً ومطلعاً، وفي كتابه (جواهر القرآن) يخصص الفصل الخامس لبيان اشتمال القرآن على جميع العلوم أو الفنون الدنيوية.
    وكما فتح الغزالي الباب للخلط بين التصوف والإسلام؛ فتحه للخلط بين الفكر والفقه في نصوص الوحي، فجاء من بعده الرازي (ت606) فزاد الطين بلة.. ثم استفحل الأمر فجاء ابن أبي الفضل المرسي (ت655)؛ فاستخرج الهندسة من قوله تعالى: {انطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلَاثِ شُعَبٍ} [المرسلات:30]، والجبر والمقابلة من الحروف في أوائل السور مثلاً.
    وفي هذا العصر الذي بهر أبصار المسلمين وبصائرهم بنظرياته ومخترعاته، وإذا كان الكواكبي (ت 1320) هو السابق للابتداع في التفسير بمثل عزوه التصوير الفوتوغرافي إلى قول الله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاء لَجَعَلَهُ سَاكِناً ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلاً} [الفرقان:45]؛ فإن لواء الابتداع في هذا الأمر معقود للشيخ/ طنطاوي جوهري (ت1358)؛ ففي مؤلفه: (الجواهر في تفسير القرآن ـ 26مجلداً) كثير من المضحكات المبكيات، منها: استخراج تحضير الأرواح من قوله تعالى: {فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِي اللّهُ الْمَوْتَى} [البقرة: 73]، وقوله تعالى: {أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا} [البقرة: 259]، وقوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِـي الْمَوْتَى} [البقرة: 260]، واستنبط من الآيات أن يكون محضر الأرواح ذا قلب نقي خالص كالعزير وإبراهيم وموسى.
    وبهرت لغة العصر سيد قطب فوصف كلام الله (بالتصوير الفني، والتصور الرباني، والموسيقى الحادة التقاسم، والموسيقى المطمئنة المتموجة).
    ومصطفى محمود تكلم عن (سمفونية الفاتحة)، وعن (الشفرة والرمز والألفاظ المطلسمة) في القرآن، وفي محاولة كل منهما ـ الأديب والطبيب ـ تفسير القرآن ما يفوق ذلك افتئاتاً على اللفظ والمعنى، وانحرافاً عن شرع الله ومنهاج خيار هذه الأمة.
    وإذا لم يقف ولاة أمر المسلمين في وجه هذا الهجوم الشرس على تفسير كلام الله بغير علم ولا هدى، من قبل الأدباء والوعَّاظ والوراقين وتجار الدين، فليس من المستبعد أن يحدث في الإسلام ما حدث في النصرانية عندما أرادت اللحاق بركب العصر العلمي؛ فأدخلت في تفسير الأناجيل دراسات في الفلك، وفي الرياضة والعلوم الطبيعية والفنون التطبيقية، ولما تغيرت النظريات مع الزمن ـ كما يحدث دائماً في النظريات الظنية ـ فقد الدين النصراني احترامه بين أكثر أهله.
    وقد رأينا اليوم انصراف الشباب المسـلم عن تفاسير الأئمة في القرون الأولى، وهم أهل اللغة التي أنزل بها القرآن، وأهل العلم الشرعي المستنبط من الوحي؛ إذ أغشاهم البريق المؤقت للتفاسير العصرية عن التمييز بين الحقيقة والخيال وبين العلم اليقيني والفكر الظني.
    وإعجاز القرآن عرفه المسلمون الأوائل القدوة في فصاحته وبلاغته وحججه البالغة، وإخباره عن غيب لا يعلمه إلا من أنزله، وبدعة الإعجاز العلمي للقرآن لا تعدو أن تكون إهانة للقرآن، وإعلاء لنظريات الملحدين.
    وصلى الله وسلم على محمد و آل محمد.

    هامـــش:
    (1) للتفصيل يراجع كتاب (بدع التفاسير)، لرمزي نعناعة أثابه الله
    http://www.saad-alhusayen.com/articles/161
    أشكر للأخ المحاسب أحمد مصطفى بهذا النقل
    والنقل كثير ويمكن تجميع أي مواد لتأييد فكرة معينة أو معارضتها
    ومجيء الأخ أحمد مصطفى بهذا النقل للتعبير عن رأيه بلسان غيره حتى لا يكون الكلام منه مباشرة.
    ويؤكد ذلك طريقة دخوله بالموضوع وتوجهه للقراء وانتهاء بالخروج منه ...
    وما جاء في هذا النقل كلام طيب وهناك من الأمور أكثر استغرابًا بل إنكارًا مما نقله الأخ أحمد من كتاب رمزي نعنانة.
    ولكن المسألة تبقى في التعميم، وشمول القول ما لم يذكر، وما لا ينطبق عليه القول ..

    وقد راجعت آخر خمسة مواضيع نشرتها؛
    - إشارة القرآن للهبوط بالمظلات
    - وترجمة الكمبيوتر بالمقرطس
    - وإشارة القرآن للغواصة المبحرة في الظلمات
    - لا تنفذون إلا بسلطان
    - استنساخ الأعمال وحضورها يوم القيامة

    فلم أجد لي عبارات تتكلم عن الإعجاز العلمي وأنا لا أستخدم هذا اللفظ إلا إذا سقط مني سهوًا؛
    ووجدت هذه العبارات فقط:
    "من أبحاث أبي مُسْلم العرابلي في "فقه استعمال الجذور" الذي يكشف عن معجزات في القرآن "
    "ونحن المسلمون لدينا أصدق، وأعظم هدية من الله تعالى، كتابه الصادق المعجزة الذي أنزله بلساننا،"
    "والنسخ يغنى عن الرجوع إلى كتبهم، فهو بكلام الله المعجز الذي لا يشابهه كلام خير منه، ولا أعذب منه تلاوة، وسماعًا."
    " وقسم بقيت فائدة ومنفعة من إعادة ذكره؛ فأعيد ذكره في القرآن الكريم بكلام الله تعالى المعجز، وليس بكلام البشر."

    ولم أأت في حديثي بلفظ "الإعجاز العلمي" ؛ لرأيي في استعمال هذا اللفظ في اللغة وحدود استعماله.

    وما كتبته وهو قديم من كتابي " حقيقة السماوات كما صورها القرآن" المنشور عام 2006م
    وقد ناقشت فيه كل ما ذكر عن السموات في القرآن
    وكان بداية عملي في ذلك قبل ثلاثين سنة من نشره؛ أي في عام 1976م
    ولم أكن ذلك العجول الذي يبدي برأيه ويطرح ما يجول بخاطره بغير دليل .. بل تأجل ذلك ثلاثين سنة لأنشر ما أتحمل مسؤليته أمام رب العباد وليس أمام الناس
    وكنت مسرورًا من النشرة التي وزعتها "واتا" للنظر في تفسير أبي مسلم لهذه الآيات
    وعنوانها يوحي لقارئها بعدم التسليم لما جاء به أبو مسلم
    وهذا أمر جميل .. وأؤيد هذا الطرح وأنا أنتفع به لما خفي علي من إخوة يدخلون في صلب القول ويناقشونه ..
    والسبيل لرد قولي هو الدخول فيما قلته مباشرة وبيان مخالفته الشرعية أو خروجه عن لغة العرب التي نزل فيها القرآن أو ... أو .......
    وأنا نقلت تفسير أمهات التفاسير لينظر الجميع في هذه التفاسير ولم أكن غافلا عما فيها
    فلن يقف أحد غدًا يوم القيامة أمام الله تعالى ليجادل عني ...

    هناك رأيان في تفسير السماء ؛ هل هي السماء نفسها أم سقف البيت ؟
    فالأصل للتسمية بالسماء للسماء التي نعرفها .. وإنما جاءت تسمية السقف بالسماء لحمله بعض صفة السماء؛ من علوه، ومن إطباقة فوق الجدران والبناء.
    فمن رأى انه لا سبيل لوصول الناس إلى أعالي السماء فصرفه لسقف البيت عنده أقرب
    ومن رأى أن لا يجوز صرف التسمية عن مسماها إلا بقرينة فالسماء هي المقصودة وليس سقف البيت

    ثم كان النظر في القطع ؛
    هل هو قطع الحياة وقطع النفس ؟
    هل هو قطع الغيظ ؟ ولن يستطيع فعل ذلك
    أم هو قطع الوحي عن النبي عليه الصلاة والاسلام لأن طريق وصول هذا الوحي من السماء؟.

    وقد بينت أن تفسير القطع بالخنق مردود لسببين ؛
    الأول: أن الله تعالى قال بعدها: (ثُمَّ لِيَقْطَعْ فَلْيَنظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ ) فإذا ذهبت نفسه كيف له أن ينظر، وكيف يذهب غيظه وقد ذهبت نفسه.
    والثاني: أن القطع هو فصل وبتر تام والذي يخنق نفسه بيده أو بيد غيره لا يتحقق ذلك إلا بقوة تعلقه بالحبل الذي يكسر عنقه ويحبس نفسه؛
    فالذي يقطع يجب أن يظل حيًا ويدرك بعدها أن عمله لم يذهيب غيظه. حتى يصح القول في الآية.
    ومع إدراك هذه الحقيقة حاول المفسرون تعليل حدوث ذلك من باب بيان أن ذلك لو فعلوه لن يحقق لهم ذهاب غيظهم.
    ووقت نزول الآية لا تعرف هذه الأسباب الموصلة إلى السماء التي نعرفها اليوم، والقرآن الكريم يخاطب الناس بما يعقلون، ومن سبقنا لهم العذر بعدم التفسير بغير ما نقول به؛ لأنه شيء لم يسمعوا به، ولم يروه بأعينهم.
    ولم يروا الأسباب التي توصلهم إلى السماء وتقطعهم عن الأرض،
    ولم يروا أن هذا الأسباب التي تحملهم وتوصلهم إلى أعالي السماء يمكن قطع العلاقة بها والهبوط منها بالمظلات .

    وما علاقة هذا بالنصر الذي ذكر في الآية وقد قيل أن سبب نزول الآية أن بعض المسلمين استبطأ النصر ؟
    لقد استخدم الإنسان لتحقيق النصر على عدوه بالمواجة المباشرة بالسيف والرمح في البر
    ثم استخدم الرمي بالسهام لتحقيق النصر إلى أن كان الرمي بقذائف المدافع والبنادق والصواريخ أخيرًا
    وكانت بداية المواجهات في البر وبالاستعانة بالحيوانات التي تنقل المقاتلين في البر .. إلى استخدام البحر لتحقيق النصر
    وأخيرًا جاء دور الحرب بالتنقل عبر السماء لتحقيق النصر
    فالإنسان استخدم البر ثم البحر ثم الجو في حروبه لتحقيق النصر على أعدائه والالتفاف عليهم، وذهاب غيظه بهذه الحروب
    فالآية عامة : (مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاء .. ) وهذه قمة ما يستطيع فعل الإنسان لإذهاب ما في نفسه من الغيظ الذي يتولد على عدوه ..
    والشرط الذي فيها يجعله ممدودًا غير محدود بفئة ولا زمن معين .. .

    ليس علاج مسألة خروج بعض المفسرين والكتاب والصحفين كما ذكر صاحب الكتاب ..... بعدم تتدبر القرآن وعدم النظر في آيات الله بحجة أن هناك من بالغ وشط وأغرب في منهجه ..
    كل واحد يؤخذ منه ويرد عليه إلا الرسول صلى الله عليه وسلم
    ومن لديه حجة في غير ذلك فليعرضها وينشر أدلته وحججه وبراهينه
    وأهم ما في الآية أنه يمكن العلو في السماء بأسباب .. وقد تحقق ذلك .. ولا يستطيع أحد أن ينكر ذلك .. مع استغراب ذلك في صدر هذه الأمة .
    القرآن كما قيل حمال أوجه
    وهو بيان لكل شيء، وتفصيل كل شيء، كما وصف الله تعالى كتابه.
    وقد تكفل سبحانه وتعالى لنبيه ببيانه .. وهذا البيان سيظل ممتدًا ما امتدت الحياة الدنيا، وكان هناك من ينظر في كتاب الله تعالى.
    وأكرر شكري للأخ أحمد مصطفى على حرصه
    وبارك الله تعالى فيه وله في مروره وفي رده

    التعديل الأخير تم بواسطة أبو مسلم العرابلي ; 15/12/2009 الساعة 11:15 PM

  19. #19
    أستاذ بارز الصورة الرمزية قاسم عزيز
    تاريخ التسجيل
    15/10/2008
    العمر
    60
    المشاركات
    627
    معدل تقييم المستوى
    12

    افتراضي رد: إشارة القرآن إلى الهبوط بالمظلات

    تحياتى اليك سيدى الكريم . .
    شكر الله لك وبارك لك وفيك فما تقدمه هنا نموذج طيب لمسلم يعلم أن دين الله لا يتوقف فهمه على الأقدمين , وإنما على كل من يجد فى نفسه قدرة على التفكر والتدبر والفهم , وأن جهد علماء القرون الاولى جهد مشكور : لكنه لا يعفينا من جهد مثله وقد اتيح لنا من العلوم والفنون ما لم يتح لهم .
    أكاد اوافقك على على ما ذهبت إليه من فهم للآية الكريمة , لكننى يعتمل فى نفسى ما يجد هواة القفز بالمظلات فى عملهم هذا من متعة فى عملهم هذا , فأجدنى اتساءل : ما وجه إذهاب الغيظ هنا . . ؟
    ويبقى ما تقدمه هنا وجها من وجوه الفكر والتدبر فى كتاب الله لا يلزم من لا يوافقه , وإن كان نسمة طيبه تؤذن بانزياح الغبار عن متون السابقين المكرمين لنتفكر فيها ونتدبر هل توافق مراد الله , أم أن اجتهادهم وإن وافق زمانهم صار قاصرا فى ظل ما اتيح لنا من علوم وما تغير من ظروف واحوال .
    تقديرى لكم استاذ / ابو مسلم , واعلم أننى اتابع ما تقدمه بسعادة كبيرة .


    فى المسافة بين التردد والاقدام**يذهب كثيرا مما نستحق لغيرنا
    http://kasemazez.maktoobblog.com

  20. #20
    باحث إسلامي في علوم القرآن واللغة الصورة الرمزية أبو مسلم العرابلي
    تاريخ التسجيل
    26/04/2007
    العمر
    63
    المشاركات
    2,850
    معدل تقييم المستوى
    15

    Lightbulb رد: إشارة القرآن إلى الهبوط بالمظلات

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة قاسم عزيز مشاهدة المشاركة
    تحياتى اليك سيدى الكريم . .
    شكر الله لك وبارك لك وفيك فما تقدمه هنا نموذج طيب لمسلم يعلم أن دين الله لا يتوقف فهمه على الأقدمين , وإنما على كل من يجد فى نفسه قدرة على التفكر والتدبر والفهم , وأن جهد علماء القرون الاولى جهد مشكور : لكنه لا يعفينا من جهد مثله وقد اتيح لنا من العلوم والفنون ما لم يتح لهم .
    أكاد اوافقك على ما ذهبت إليه من فهم للآية الكريمة , لكننى يعتمل فى نفسى ما يجد هواة القفز بالمظلات فى عملهم هذا من متعة فى عملهم هذا , فأجدنى اتساءل : ما وجه إذهاب الغيظ هنا . . ؟
    ويبقى ما تقدمه هنا وجها من وجوه الفكر والتدبر فى كتاب الله لا يلزم من لا يوافقه , وإن كان نسمة طيبه تؤذن بانزياح الغبار عن متون السابقين المكرمين لنتفكر فيها ونتدبر هل توافق مراد الله , أم أن اجتهادهم وإن وافق زمانهم صار قاصرا فى ظل ما اتيح لنا من علوم وما تغير من ظروف واحوال .
    تقديرى لكم استاذ / ابو مسلم , واعلم أننى اتابع ما تقدمه بسعادة كبيرة .
    وبارك الله فيكم ولكم يا أخي الكريم قاسم عزيز
    ويسعدني ان أسمع منكم متابعتكم لما أنشره
    الهبوط بالمظلات حصل بعد قدرة الإنسان على الطيران
    والقدرة على الطيران جاءت من تطلعات وجهود الإنسان للانتقال عبر السماء إلى أماكن بعيدة يتجاوز فيها العوائق البرية والمائية
    ومما لا شك فيه أن العوائق البرية والبحرية تغيض الإنسان
    وخاصة في الحروب للوصول إلى قلب قوات العدو وما وراءه لإضعافه والانتصار عليه.
    والطائرات حققت له ذلك بضرب قوت العدو من مكان آمن وضرب إمداداته العسكرية وبنيته التحتية
    والطائرات لا تستطيع ان تهبط في كل مكان لإنزال قوات خلف العدو لقطع السبل عليه وإجباره على الاستسلام ،
    فكان التفكير بإنزال قوات بالمظلات خلف خطوط العدو،
    وكان هذا الدافع الأول الذي طور هذه المهنة وطور الطيران من أجلها.
    وبعد ذلك تم الاستفادة من ذلك في أوقات المرح واللعب باللهو باستعراضات القفز بالمظلات .. وكانت من نتاج الجهد العسكري السابق في الحروب الذي كان له الفضل في هذا التطور العلمي.
    كما أن الطائرات تحولت من طائرات للحرب والقتال إلى وسيلة نقل للناس والبضائع، واختصرت على الناس المسافات وحففت مشاق السفر في البرأو البحر.
    ومثلها تحول تهجين الخيل والجمال لأجل الحمل والسفر والقتال إلى إقامة حلبات السباق لأجل المتعة.
    وما ذكر في الآية متعلق بالحديث عن النصر ؛ ويعني ذلك وجود حرب وقتال، فيصرف المعنى إلى الحال الذي ذكرت فيه الآية قبل صرفه إلى أفعال ثانوية أو انعكاسات أو امتدادات لهذا الحال بعد ذلك.
    ومع كل ذلك فإن بهلوانيات القفز بالمظلات هي لتحقيق رغبة في نفس أصحاب هذه الأفعال يالتغلب على عوائق الاتصال في السماء أثناء سرعة الانجذاب إلى الأرض والتعلق في الهواء.
    وجزاكم الله بكل خير وزادكم الله من علمه وفضله

    التعديل الأخير تم بواسطة أبو مسلم العرابلي ; 16/12/2009 الساعة 08:12 AM

+ الرد على الموضوع
صفحة 1 من 2 1 2 الأخيرةالأخيرة

الأعضاء الذين شاهدوا هذا الموضوع : 0

You do not have permission to view the list of names.

لا يوجد أعضاء لوضعهم في القائمة في هذا الوقت.

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •