آخـــر الـــمـــشـــاركــــات

+ الرد على الموضوع
صفحة 1 من 9 1 2 3 4 5 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 20 من 174

الموضوع: 120 كلم سماكة السماوات السبع ....في كتاب "حقيقة السماوات" للعرابلي

  1. #1
    باحث إسلامي في علوم القرآن واللغة الصورة الرمزية أبو مسلم العرابلي
    تاريخ التسجيل
    26/04/2007
    العمر
    63
    المشاركات
    2,850
    معدل تقييم المستوى
    15

    Lightbulb 120 كلم سماكة السماوات السبع ....في كتاب "حقيقة السماوات" للعرابلي

    حقيقة السماوات كما صورها االقرآن
    كتاب نشر عام 2006م

    بسم الله الرحمن الرحيم
    السماوات لم تنل بحثًا جادًا لتحديدها
    كل من يتكلم في السماوات أو لم يتكلم لا يدري من أين أخذ مفهوم السماوات،
    هل أخذها من رؤيته ؟ من أهله ؟ من مدرسته؟
    من وسائل الإعلام المرئية والمسموعة؟
    من الكتب الدينية ؟ من القرآن؟ من محاضرات العلماء؟
    معرفة حقيقة السماوات ليس بالأمر السهل،
    عدد الآيات التي تتطرق لهذا المفهوم كثيرة،
    الربط بينها جميعًا على مفهوم واحد ليس بالأمر السهل،
    لو يقف مفهوم السماوات على آيات القرآن فقط؛ لهان الأمر مع وجود المشقة والتفرع الكثير فيها،
    ولكن هناك أحاديث تدخل بقوة لتسجل حضورها عند البحث في معرفة حقيقة السماوات،
    وهناك قصة الإسراء والمعراج التي لها الحضور الذي لا يمكن تجاهله في تحديد مفهوم السماوات
    قادني حدث في نهاية عام 1976م للبحث في خلق السماوات والأرض واستمر البحث دون توقف
    وكلما انتهيت من أمر تولد غيره .. في سلسلة لا تنتهي ..
    وإنَّ نقض أمر علمي أسهل من ايصال مفهوم جديد لآية يتولد من لغتها يخالف ما ألفه الناس.
    وبعد خمسة عشر عامًا تقريبًا (1991م) أصبح مفهوم السماوات لدي واضحًا ويقينيًا،
    بأنها لا تزيد عن 120كم بناء على الوصف الذي جاء لها في القرآن مع هامش من الاحتياط في هذا التحديد
    وأن النجوم والقمر والشمس هي خارجة حدود السماوات في الآفاق،
    ولم يوقفني إلا آية واحدة: (إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ (6) الصافات،
    وتركت البحث أكثر من شهر عام 1990م
    وقلت في نفسي: أن تسأل الله عز وجل في كل صلاة أن يجعلك من الهداة المهتدين، وألا يجعلك من الضالين المضلين .. وهذه الآية تناقض ما توصلت إليه.
    ورجعت مرة أخرى إلى نفسي وقلت: أنت تتبع منهجًا في البحث ..
    فلماذا تتخلى عن هذا المنهج مع هذه الآية؟
    فرجعت مرة أخرى لمواصلة البحث بعد دراسة سبب تسمية الدنيا بالدنيا، ومتى يوصف الشيء بالزينة، فكان دراستها داعمًا لما توصلت إليه من قبل ..

    البحث في خلق السماوات والأرض؛ يحتاج إلى فقه عال في اللغة، ومعلومات واسعة فيما يتعلق بالسماوات والأرض
    وقد تأخرت عن نشر الكتاب الأول "حقيقة السماوات كما صورها القرآن نور وهدى من الرحمن"
    خمسة عشر سنة أخرى أخذا بالاحتياط مما قد يظهر ويبطل ما توصلت إليه .. إلى أن اطمأن قلبي
    وأعطيته إخوة يراجعون لغة الكتاب .. وللأسف فإنهم ينشغلون بما ورد في الكتاب على حساب التدقيق اللغوي
    حتى قال لي مدرسي في الثانوية الأستاذ بكر ذياب والذي صار بعد ذلك مديرًا ثم موجهًا للغة العربية،
    منهجك هذا إذا أخذ به فيجب مراجعة اللغة العربية كلها ويقصد؛ (فقه استعمال الجذور الذي تعرف به سبب تسمية المسميات) ، وقد راجع كتابي هذا (حقيقة السماوات) وكتابي "أحبك أيها المسيح"
    وقال: أعانك الله على نشر الكتاب ومما ستلاقيه ...
    وقال لي أحد الدكتاترة الذي اطلع على كتابي: كنت سأرد عليك بكتب ... فلما جلست معك صرت مقتنعًا بـ 90% من الكتاب.
    وقل آخر لا اعتراض لي على ما في الكتاب؛ فقد ناقشت كل شيء، ولم تهمل شيئًا، ولم يبق شيء دون تناول،
    ولكني ألفت مفاهيم معينة عن السماوات من صغري، ثم جئت تنقضها لي ... فليس من السهل أن أتخلى عنها ، وأسلم لك بما تقول بسهولة ،
    فأنا أحتاج إلى ثلاثين سنة أخرى مثلك ؛ إما أن أنقض رأيك أو أتبعك على ما أنت فيه ..
    هذان الاثنان أولدا في نفسي أن المكتوب لا يوصل الفكرة مباشرة كما يوصلها السمع،
    وما ان ينتقل القارئ إلى باب جديد حتى ينسى ما ورد في الباب السابق ...
    وأن من سيخالفك هو يدافع عما ألفه، وليس لأنه مقتنع بالمخالفة...
    ولذلك لا بد من الشجاعة في النشر
    فالعلم أمانة .. والتبليغ امانة

    ولقد فهمت من تجربتي مع العلوم لماذا حمل الإنسان الأمانة وهو جاهل بما يترتب عليها من تحمل تبعات هذا الحمل.
    نحن ننفق المال والوقت ونفقد من الصحة لنتعلم؛ فإذا حصلنا على العلم صار تعليمه وإبلاغة والعمل به أمانة نحاسب عليها،
    وقد طلب مني الأخ مجذوب العيد المشراوي أن أفتح باب مفهوم السماء والسماوات في القرآن
    وأنه لا أحد يجرؤ على فتح الباب .. ومعه حق في ذلك .. وليس ذلك بالأمر السهل والهين.

    ولولا أن لي كتابًا في ذلك، واهتمام منذ أربع وثلاثين سنة تقريبًا؛ لما أقدمت على هذا الموضوع،
    وباشرت في الأمس واليوم بتحويل الآيات الواردة في الكتاب بالرسم العثماني إلى الرسم الإملائي حتى يتقبله الإنترنت
    - ومن المصادفات أن الأستاذ بكر ذياب الذي راجع كتابي؛ توفي قبل ليلتين، وشاركت في الصلاة عليه، والدفن قبل أمس ...يرحمه الله تعالى رحمة واسعة .. وكان مثالا للخلق الحسن بشهادة الجمع الغفير الذي شارك في الصلاة والجنازة، وقد أم الناس في الصلاة عليه ابنه أسامة وهو شاب ملتزم خلوق مثل أبيه وكان بارًا به.
    أرجو من الإخوة أن يسألوا ويناقشوا ما ورد في الكتاب كما يشاءون
    ولكن بعد تنزيل أكثر من 112 بابًا منه
    فرب سائل يريد أن يسأل سؤالاً، أو يرى مخالفة لفكرة تعود عليها في بداية الكتاب؛ يجد الإجابة عليها متأخرة في باب آخر
    وأنا أرحب بكل رأي، جاد ووجهة نظر مبنية على علم وفهم وتدبر للمكتوب وما يعرض.
    وتنزيل المواضيع قد يحتاج إلى ثلاثة أيام .. وسأحاول تقليل المدة ما استطعت .
    فعليكم بالصبر مع حسن القراءة والتدبر
    اكتمل تنزيل الموضوع
    ويفتح الآن باب النقاش والتعليق عليه

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    التعديل الأخير تم بواسطة أبو مسلم العرابلي ; 10/08/2016 الساعة 12:04 AM

  2. #2
    باحث إسلامي في علوم القرآن واللغة الصورة الرمزية أبو مسلم العرابلي
    تاريخ التسجيل
    26/04/2007
    العمر
    63
    المشاركات
    2,850
    معدل تقييم المستوى
    15

    Lightbulb رد: 120 كلم سماكة السماوات السبع مع هامش

    حقيقة السموات
    كما صورها القرآن الكريم
    نور وهدى من الرحمن
    بداية الرحلة العلمية
    مع السموات والأرض
    من بداية الخلق
    إلى أحداث يوم القيامة


    (الكتاب الأول)

    أبو مسلم
    عبد المجيد العرابلي
    796030391/00962

    Email:amoia2007@yahoo.com
    قال تعالى: (مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا (51) الكهف
    الإهداء
    إلى كل من يؤمن أن الله تعالى لم يفرط في الكتاب من شيء
    إلى كل من يؤمن أن القرآن فيه تفصيل كل شيء
    إلى كل من يؤمن أن القرآن فيه علم من كل شيء
    أهدي هذه الدراسة
    حقيقة السموات كما صورها القرآن
    نور وهدى من الرحمن
    الكتاب الأول في الرحلة العلمية
    مع السماوات والأرض
    من بداية الخلق
    إلى أحداث يوم القيامة
    بسم الله الرحمن الرحيم
    محتويا ت الكتاب
    الموضوع الصفحة
    1. المقدمة 11
    2. المسيرة التي لم تتم 15
    3. تعريف السماء في اللغة 15
    4. أنرى سماء واحدة ؟ أم نرى السموات جميعها ؟ 17
    5. المرور بآيات السموات 20
    6. التفكير في خلق السموات 20
    7. السموات شفافة لا يحجب بعضها بعضًا 21
    8. الرزق من السموات ، وليس من سماء واحدة فقط 22
    9. لم تأت "من" التبعيضية مع السموات إلا في آيتي الرزق 23
    10. خزائن السموات والأرض 24
    11. وفي السماء رزقكم وما توعدون 25
    12. تسخير ما في السموات 27
    13. ارتباط السموات بالأرض في 179 موضعًا 28
    14. عرض الأمانة على السموات 29
    15. فساد السموات 30
    16. هل خلقت السموات من العدم؟ 31
    17. تقديم السموات على الأرض والأرض على السموات 34
    18. مادة السماء التي خلقت منها 35
    19. السموات ليست أجرامًا صلبة وليست مجموعة أجرام 36
    20. لون السماء 36
    21. تسمية السماء بالغلاف الغازي وبالغلاف الجوي 37
    22. فطر السموات 38
    23. لا حياة دون سموات 40
    24. فتق الله للسموات 41
    25. توسيع الله للسماء 43
    26. بناء السموات 44
    27. السماء سقف محفوظ 46
    28. سمك السماء 47
    29. رفع السماء 48
    30. ظلال من في السموات 50
    31. حبة خردل في السموات 52
    32. يخرج الخبء من السموات 53
    33. أسباب السموات 54
    34. لمس السماء 55
    35. مسك السماء من الوقوع على الأرض 59
    36. مدة خلق السموات 60
    37. تقدير اليوم من أيام خلق السموات والأرض 62
    38. أيهما أقدم الشمس والقمر أم السموات والأرض؟ 64
    39. من أين تبدأ السماء ؟ 65
    40. حدود السموات 66
    41. هل الأجرام والكواكب والنجوم داخل السموات أو خارجها 67
    42. "له ما في السموات والأرض" هل تشمل الكواكب والنجوم 68
    43. أقطار السموات 72
    44. أي شيء يثقبه النجم الثاقب ؟ 75
    45. وسع كرسيه السموات والأرض 77
    46. عدد السموات 79
    47. كيف نحدد عدد السموات 81
    48. هل السموات كل الغازات التي تحيط بالأرض أو هي جزء منها 84
    49. تكون السماء من سبع طبقات 85
    50. تكون السماء من سبع طرائق 86
    51. السموات سبع شداد 87
    52. حبك السماء 88
    53. الحركة في السماء 89
    54. العروج في السماء 90
    55. الارتقاء في السماء 92
    56. التصعد في السماء 93
    57. سلمًا في السماء 94
    58. إمساك الله الطير في جو السماء 96
    59. طيران الإنسان في السماء 98
    60. الهبوط بالمظلات من السماء 100
    61. النفاذ من أقطار السموات 101
    62. النـزول من السماء 102
    63. الخرور من السماء 103
    64. جو السماء 105
    65. السحاب في السماء 106
    66. جبال في السماء 107
    67. بكاء السماء والأرض 110
    68. والسماء ذات الرجع 112
    69. إرسال السماء مدرارًا 113
    70. إسقاط السماء كسفًا 114
    71. ما بين السموات وما بين السموات والأرض 117
    72. لا يجتمع ذكر الليل والنهار أو الشمس والقمر مع قوله (ما بينهما) في آية واحدة 119
    73. بث الدواب في السموات والأرض 21
    74. من الأحاديث التي شوشت فهم السموات وسعتها ؛ ما بين كل سماء وسماء خمسمائة عام 128
    75. أطت السماء وحق لها أن تئط 133
    76. الأرض والسموات في الكرسي كحلقة في فلاة 135
    77. عرض الجنة عرض السموات والأرض 135
    78. زوال السموات والأرض 138
    79. مقاليد السموات والأرض 138
    80. السماء ذات البروج 140
    81. حقيقة الفضاء 141
    82. كيف ينير القمر السموات السبع ؟ 142
    83. كيف يرى قوم نوح عليه السلام أن السماء سبعًا طباقًا 143
    84. تزيين السماء الدنيا 144
    85. الآفاق هي الاسم لما فوق السموات 152
    86. الآفاق لا لون لها 153
    87. لماذا لم يتحدث القرآن عن خلق الكون ؟ 155
    88. هل يصح تسمية الكتب المنـزلة من الله بالكتب السماوية ؟ 156
    89. أين أبواب السماء ؟ 160
    90. الحدود التي ينتهي عندها غزو الفضاء 162
    91. لماذا تحتاج كلمات الله من المداد بقدر ماء البحر وسبعة أمثاله وأكثر من ذلك ؟ 163
    92. وما أنتم معجزين في الأرض ولا في السماء 164
    93. وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع 165
    94. هل توجد مخلوقات أخرى في الكون ؟ 166
    95. بديع السموات والأرض 167
    96. الأرض هي مركز السموات وليست مركز الكون 168
    97. مابين السماء والأرض فيما يراه الناظر 169
    98. الإسراء والمعراج وحقيقة السموات 169
    99. تهيئة جسد النبي لرحلة الإسراء والمعراج 171
    100. الدابة التي ركبها النبي في الإسراء والمعراج 173
    101. رؤية الأنبياء في السموات 178
    102. العروج إلى السماء الدنيا 180
    103. رؤية النيل والفرات في السماء 182
    104. مكان سدرة المنتهى من السماء 184
    105. مكان البيت المعمور من السماء 186
    106. الاستواء إلى السماء وعلى العرش 188
    107. سؤال الجارية: أين الله؟ 196
    108. معية الله مع خلقه 198
    109. نزول الله إلى السماء الدنيا 203

    110. اتجاه البحث الغربي العلماني للكون 211
    111. الخاتمة 213
    112. المراجع 214


  3. #3
    باحث إسلامي في علوم القرآن واللغة الصورة الرمزية أبو مسلم العرابلي
    تاريخ التسجيل
    26/04/2007
    العمر
    63
    المشاركات
    2,850
    معدل تقييم المستوى
    15

    Lightbulb رد: 120 كلم سماكة السماوات السبع مع هامش

    1.

    المقدمة
    بسم الله الرحمن الرجيم
    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أحمد الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين0
    لقد أنعم الله تعالى على هذه الأمة بكتاب لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تنـزيل من حكيم حميد، حافظ ومصحح لذكرى الأولين، ومقوم لحياة القائمين، ومشرع لهم ما يصلح حياتهم في دنياهم وآخرتهم، ومنبئ بما سيكون من أمور الغيب، لينجو من نجا عن بينة ويهلك من هلك عن بينة0
    لقد بين سبحانه وتعالى في طيات الكتاب العزيز أمورًا عن السموات والأرض بوصف صادق، فيه لطف شديد، من بداية الخلق يوم كان عرشه سبحانه وتعالى على الماء، إلى النفخة الثانية التي تبدأ بعدها حياة جديدة إما في شقاء وإما في نعيم0
    ومن أساليب القرآن الكريم توزيع الأحداث التي كانت، والتي ستكون في آياته، ونثرها في سور عديدة من القرآن بأسلوب عجيب يأتي فيه على كل التفاصيل، وما علينا بعد ذلك إلا أن نجمعها وننسقها؛ لنخرج في ديباجة جميلة من تلك الدرر المنثورة فوق ديباجة نثرها0
    السموات من أوائل الأشياء التي يجب علينا أن نعرفها، ونتعرف عليها، وهي موضوع كتابنا "حقيقة السموات"؛ فبدون تحديد هذه الحقيقة سنضع الآيات في غير مواضعها، ونظن أننا قد أحسنا صنعًا0
    السماء بزرقتها المألوفة، وما يظهر فيها ليلاً من قمر ونجوم، أو نهارًا من شمس وسحب وطيور، من أوائل الأمور التي يتعرف عليها الإنسان في حياته0
    ومع بداية إدراكه للأمور في طفولته يتعرف على اسمها باللغة التي ينطق بها قومه، ويستطيع تمييزها، ويلاحظ شدة ارتفاعها، وانحناءها، ليغيب امتدادها دائمًا خلف الأفق عند أطراف الأرض التي يعيش عليها0
    ثم يكون لديه علم بعد ذلك بأن الله خلق سبع سموات وليست سماء واحدة 00
    فهل السماء التي نراها هي سبع سموات؟، أو أنا لا نرى منها إلا السماء الدنيا أو الأولى فقط؟ وإذا كان الأمر كذلك فأين بقية السموات؟ وهل السموات هي الكون؟ أو هي جزء من الكون؟
    فما هي حقيقة السموات؟

    تعال بنا نتعرف على السماء والسموات من كتاب الله، نمر في طريق بحثنا على كل أوصاف السموات في القرآن، وما تعلق بها، فلعل نظرتنا إليها تكون أكثر تحديدًا وصدقًا0 وهل سنحتفظ بالمفاهيم السابقة عنها، وما تلقيناه منذ صغرنا عن الآباء والأجداد والأهل خاصة، وعن المجتمع عامة، بعد بيان الله لحقيقتها؟ فهو تعالى الأعلم بحقيقتها قبل نزول القرآن وبعد نزوله، وهو العليم الذي فوق كل ذي علم، وما أوتينا من العلم إلى قليلاً0
    إنني، بوصفي مسلمًا قبل كل شيء، يجب علي كما يجب على كل مسلم، قبل الحديث في هذا المجال، أن أجعل تقوى الله بين عيني فيما أتكلم به، فليس هذا حديثًا أدبيًا، ولا كراسًا علميًا أسجل فيه ملاحظاتي وما بدا لي في هذا الأمر00 وأن يكون كلامي في السماء يطابق قول الله تعالى فيما جاء في القرآن أولاً بعد طول البحث والتمحيص، لأن كلام الله هو المرجع الحق في هذا الأمر، لأن الله هو الشاهد على غيب الماضي والحاضر والمستقبل، وشهادة الله هي النور الذي يوجهنا، ويقومنا، ويصحح لنا معلوماتنا، فما نجهله أكثر بكثير من القليل الذي نعلمه0
    يقول تعالى: (مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا (51) الكهف0
    فلما كثر اهتمام المسلمين وأنا واحد منهم بالإعجاز العلمي في القرآن الكريم، والسنة النبوية، في أبوابه الكثيرة ومنها علوم الفلك والكون بعد غزو الإنسان للفضاء، وازدادت معلوماته باطراد، فكانت معرفة السماء كما صورها القرآن الكريم هي المطلب الأول الذي يضبط الفكر من الجنوح قبل عمل الفكر في الإعجاز العلمي الذي زاد آيات القرآن بيانًا وتلألؤًا فات السابقين من سلف هذه الأمة0
    وكل ما في هذه الدراسة هو اعتقادي في هذا الباب، والدين الذي أدين به، وأرجو به وجه الله، وليس هو ترويجًا لأفكار جمعتها عن الآخرين، بل هو بحث قائم أحفظ فيه نفسي وأخوتي في الإيمان، فإن أحسنت فيه فمن الله وحده وإن أخطأت فمن نفسي ومن الشيطان0
    وكل من عمل في علم، يحب أن يرى نور علمه منتشرًا بين الناس، في حياته، وليس بعد موته إن قدر لعلمه أن يحفظ، وينتشر من بعده، وألا يدفن جهده الذي قضى فيه جل شبابه، وألا ينسى بموته، وألا يكون شديد التفاؤل بأن يلقى علمه الرواج والانتشار بسرعة التي يأملها، وتتوق لها نفسه، مهما بلغت ثقة الخاصة به، وحتى لو كانت نظرتهم إليه نظرة إلى عبقري، أو أينشتاين في هذه الأمة، أو مجددًا تتمنى الأمة أن يولد فيها، ليجدد لها دينها وشبابها وحياتها، وأنى لأحد أن يبلغ هذه المنـزلة في أمة مرت عليها سلسلة من الهزائم والنكبات المحبطة لعزيمة كبارها وصغارها، وفقدت الثقة عند أكثر أفرادها 00 لكن لا يأس يستمر، ولا وضع يبقى على حاله0
    ومما شجعني على إخراج هذا الكتاب في حقيقة السموات ما لمسته من حاجة الناس إلى إجابات للتساؤلات التي تجول في أنفسهم في بحث يتصف بالشمولية من غير إطالة، يريح الناس، ويكون فيه الإجابة التي يقتنع بها العقل، وتطمئن بها النفس بما يوافق كتاب الله، وسنة نبيه صلى الله عليه السلام، ولا يعارضهما في شيء لا يمكن التوفيق فيه بينهما، بعد أن رأيت أثر مواد هذا البحث فيهم سواء في الخطب أو المحاضرات التي ألقيتها، حتى سئلت بصراحة أين نجد الكتاب المتخصص في ذلك 000
    فعزمت على جعل ما ألقيته وتمت لي دراسته في هذا الأمر، وقضيت فيه الشطر الأخير من حياتي؛ كتابًا يبين حقيقة السموات كما صورها القرآن، ويوطئ لكتاب ثانٍ في حقيقة خلق السموات والأرض، يكشف سر الحالة التي أفضت إليها الأرض والسموات، وكتاب ثالث في حال السموات والأرض يوم القيامة، والتغييرات التي ستحدث لهما، بنظرة علمية يدعم فيها البحث العلمي الإيمان الغيبي 00متوكلاً في كل ذلك على الله وحده 00 فالله تعالى هو ولي التوفيق، وهو سبحانه وتعالى ، نعم المولى ونعم الوكيل0
    أبو مسلم / عبد المجيد العرابلي


  4. #4
    باحث إسلامي في علوم القرآن واللغة الصورة الرمزية أبو مسلم العرابلي
    تاريخ التسجيل
    26/04/2007
    العمر
    63
    المشاركات
    2,850
    معدل تقييم المستوى
    15

    Lightbulb رد: 120 كلم سماكة السماوات السبع مع هامش


    2- المسيرة التي لم تتم
    من الأمور التي أثرت على مسيرة تقدم الأمة، بعد الجهود العظيمة التي بذلتها في سبيل تدوين لغتها، وتقعيد القواعد لها؛ من وضع قواعد للنحو، والصرف، والبلاغة، والبيان، ثم جمع اللغة في معاجم وقواميس نظمت على أساس الجذور، فجمعت حول كل جذر مشتقاته، والمبنيات التي بنيت منه 000 وتوقف العمل عند ذلك0
    وكان الواجب إكمال السير في هذا الدرب، فبعد ربط المشتقات بالجذور كان الواجب أن توضع معان للجذور تبين سبب كل اشتقاق، وبناء منها، وتبين وتفسر سبب تسمية جميع المسميات 00 ولكن الاختلافات بين المدارس اللغوية في أصل اللغة وبدايتها سواء أكان من الأفعال أم من المصادر ؟ هو من الأسباب التي صرفت الأمة عن جدية البحث في ذلك، ولم تجعل ذلك هدفًا ومطلبًا تشد الرحال للوصول إليه0
    وكان الواجب من إتمام المسيرة، وكشف الغطاء عن معاني الجذور، للكشف بعد ذلك عن معاني الحروف الهجائية، ليكون هذا الكشف قاعدة تسير عليه كل الشعوب والأمم، في دراستها للغاتها، تبعًا لجهد العرب فيه 00 لكن الأمر المؤسف أنه لم تتم هذه المسيرة، ولو وقفت على آثارها لوجدتها وخيمة0


  5. #5
    باحث إسلامي في علوم القرآن واللغة الصورة الرمزية أبو مسلم العرابلي
    تاريخ التسجيل
    26/04/2007
    العمر
    63
    المشاركات
    2,850
    معدل تقييم المستوى
    15

    Lightbulb رد: 120 كلم سماكة السماوات السبع مع هامش


    3- تعريف السماء في اللغة

    في بداية الحديث لا بد لنا من معرفة سبب تسمية السماء بهذا الاسم، ويعرف سبب التسمية من دراسة الجذر الذي اشتق الاسم منه، فبعد معرفة ما يدور عليه الجذر يقدر سبب التسمية، فالسماء من مادة سمو، وهي مادة للدوام، فالسماء سميت بالسماء لدوامها، وليس لارتفاعها كما هو معروف ومشهور، وإن كانت صفة العلو موجودة فيها، وثابتة لها في معظمها(لأن بعض السماء وبسماكة عدة كيلومترات تكون أسفل الواقف على رأس جبل مرتفع)، إلا أن التسمية لم تأت من ذلك .. فأنت إن كنت في طرف البر ثم تعمقت فيه قليلاً اختفى عنك البحر، وإذا دخلت البحر وتعمقت فيه غاب عنك البر، لكن السماء هي الدائمة معك، أينما كنت في أي بقعة في البر أو البحر، أو كنت في أقطاب الأرض، فهي لا تغيب عن ناظريك أبدًا ليلاً أو نهارًا0
    ومن هذه المادة: الاسم، فالاسم يدوم بعد ذهاب صاحبه أو غيابه، فعندما أذكر لك آدم عليه السلام، فإنك تعي ما أقول، مع أنه عليه السلام قد مات قبل آلاف من السنين، فإن كان جسده قد غاب بالموت فإن اسمه قد دام بين الناس0
    وقد سمَّى العربي الجورب الغليظ من الصوف وغيره الذي كان يلبسه الصياد لصيد الظباء في حر الظهيرة بالمسماة، من نفس مادة "سمو"، لأنه بهذا الجورب يستطيع أن يديم ملاحقة الظبي حتى يقبض عليه، لا يخشى حر الرمال، ولا صلابة الحصى، ولا وخز الأشواك، ولا خروج رجله منه أن تقطع ملاحقته للفريسة، ودون أن يحدث صوتًا وضجة تنبه الصيد قبل الوصول إليه0
    فمعرفة أن سبب تسمية السماء جاء من الديمومة لا من العلو مهم جدًا لفهم السماء، فمتى انتهت الديمومة فيها انتهت السماء، وفي الديمومة شمول لصفة العلو التي فيها أيضًا، لأن علوها أيضًا دائم فوق كل بقعة من الأرض0
    ويجب كذلك أن تعرف أن هناك رأيًا لأهل اللغة أن لفظ السماء، وإن كان يدل على مفرد، ففي حقيقته هو جمع سماءة 00كما أن لفظ مائة مفرد وجمعه مئات، لكنه يتكون في حقيقته من عشرات وآحاد، وأن الدينار مفرد له أجزاؤه من العشرات والآحاد، والقوم هو اسم مفرد يدل على جمع كبير من الناس0
    قال تعالى: (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (29) البقرة، فقوله تعالى فسواهن دل على أن لفظ سماء يدل على الجمع أيضًا0


  6. #6
    باحث إسلامي في علوم القرآن واللغة الصورة الرمزية أبو مسلم العرابلي
    تاريخ التسجيل
    26/04/2007
    العمر
    63
    المشاركات
    2,850
    معدل تقييم المستوى
    15

    Lightbulb رد: 120 كلم سماكة السماوات السبع مع هامش


    4- أنرى سماء واحدة أم جميع السموات ؟

    إذا نظرنا إلى صفحة السماء فلا نرى إلا سماء واحدة زرقاء في النهار، تطير فيها أنواع من الطيور على ارتفاعات متفاوتة، وتسبح فيها قطع من السحاب، ونرى نـزول المطر منها في الشتاء، وتطلع الشمس فيها كل يوم ثم تغيب، ويظهر القمر فيها ليلاً، وعددًا لا يحصى من النجوم بالعين المجردة، وبعد تمكن الإنسان من صناعة المناظير، وتواصلت زيادته لأحجامها وقدراتها، رأى نجومًا اكثر مما لا يدركه البصر المجرد، ووجد السماء مرصوصة بالنجوم 00 فهل كل ما نراه في سماء واحدة أم في عدة سموات؟0
    لو أخذنا بظاهر الآية الكريمة: (إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ (6) الصافات – التي سيكون لها باب خاص في هذا الكتاب – دون تدبر فيها لمعرفة حقيقة وصف الله عز وجل في هذه الآية، فكل ما نراه هو في السماء الدنيا على اعتبار أن السماء الدنيا هي السماء الأولى القريبة منا 00 إذا كان الأمر كذلك فأين باقي السموات السبع؟ 00 هل تقع تحت حسنا ؟ فماذا يقول تعالى في كتابه ؟
    انظر إلى قوله تعالى في هذه الآيات ودلالتها القطعية في رؤية السموات وأنها في محل نظرنا:
    • : (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ (19) إبراهيم0
    • : (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلًا لَا رَيْبَ فِيهِ فَأَبَى الظَّالِمُونَ إِلَّا كُفُورًا (99) الإسراء0
    • : (وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ (75) الأنعام0
    • : (أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ (185) الأعراف0
    (خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ (10) لقمان0
    • : (اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآَيَاتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ (2) الرعد0
    • : (قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآَيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ (101) يونس0
    • : (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ (18) الحج0
    • : (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ (41) النور0
    • : (أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ (20) لقمان0
    • : (أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ (30) المؤمنون0
    ففي هذه الآيات ما دل على أن السموات هي في محل الرؤية والنظر، وفي الآيات التالية أن السموات آيات في محل العبرة والتفكر، لأولي الألباب، والمؤمنين، وأهل الفكر، وأصحاب العقول، ولا يكون ذلك إلا إذا كانت السموات موضع النظر والرؤية أيضًا0
    • : (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (190) آل عمران0
    • : (الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (191) آل عمران0
    • : (وَمِنْ آَيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ (22) الروم0
    • : (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ (38) الزمر0
    • : (وَمِنْ آَيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِنْ دَابَّةٍ وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ (29) الشورى0
    • : (إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآَيَاتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ (3) الجاثية0
    فماذا بعد هذه الآيات هل ما نراه سماء واحدة أم سموات ؟ وهل الذي جعله الله آية دالة عليه سبحانه وتعالى للمؤمنين ولأولي الألباب ولقوم يوقنون سماء واحدة أم سموات؟ وهل التفكير فيما يقع عليه حسنا في سماء واحدة أم سموات ؟
    فالآيات بينت بما لا يدع مجالاً للشك أن ما يقع تحت حسنا هي السموات كلها، لا سماء واحدة منها فقط، فنحن نرى السموات، ونرى آياتها، ونعلم الكثير مما فيها، وأننا نستطيع التفكير فيها0
    فمن قال بعد هذه الآيات، والآيات التي سنذكرها في مواضعها، أننا لا نرى إلا سماء واحدة هي السماء الدنيا فقط، فقد خالف منطوق عشرات الآيات ومفهومها، وخالف كتاب الله، وأنكر ما جاء فيه مخالفة يخشى عليه بعدها، ونعيذ بالله كل مؤمن من ذلك، اتباعًا منه للهوى، أو لما ألف من أفكار لم تبنَ على علم مستند على فقه في كتاب الله عز وجل، وسنة نبيه0


  7. #7
    باحث إسلامي في علوم القرآن واللغة الصورة الرمزية أبو مسلم العرابلي
    تاريخ التسجيل
    26/04/2007
    العمر
    63
    المشاركات
    2,850
    معدل تقييم المستوى
    15

    Lightbulb رد: 120 كلم سماكة السماوات السبع مع هامش


    5- المرور على آيات السموات

    قال تعالى: (وَكَأَيِّنْ مِنْ آَيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ (105) يوسف0
    إن الله تعالى يبين لنا حقيقة أن ما نراه من آيات في السماء؛ كالقمر والشمس والنجوم والكواكب هو بسبب مرورنا عليها، وليست هي التي تمر علينا، وذلك أن وجودنا في الأرض جعلها كمركبة حاملة لنا على ظهرها، فحركة الأرض حول نفسها ونحن عليها يرينا الشمس من طلوعها إلى غروبها، وكذلك القمر والنجوم ومرور الأرض في حركتها حول الشمس يبدل نجوم الشتاء بنجوم الصيف، فكل ذلك لا يمر علينا وإنما نحن الذين نمر عليه، ولم ينسب سبحانه المرور للأرض، وإنما نسبه للناس، لأن الناس هم الذين يحسون بذلك، ولأن الناس انتشروا في الأرض، ففي كل لحظة يبدأ مرور أناس على الشمس مع الحركة الظاهرية لها في الشروق على مدار الأربع والعشرين ساعة، وكذلك تنقل الإنسان على وجه الأرض بحركة بطيئة أو سريعة حتى دار حول الأرض في يوم واحد ودون ذلك، فكان المرور للإنسان بنفسه، وبمركبته الأرضية التي يعيش عليها0


  8. #8
    باحث إسلامي في علوم القرآن واللغة الصورة الرمزية أبو مسلم العرابلي
    تاريخ التسجيل
    26/04/2007
    العمر
    63
    المشاركات
    2,850
    معدل تقييم المستوى
    15

    Lightbulb رد: 120 كلم سماكة السماوات السبع مع هامش


    6- التفكير في خلق السموات

    قال تعالى: (الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (191) آل عمران0
    قال تعالى: (أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ (8) الروم0
    دلت هاتان الآيتان على أن السموات واقعة تحت حس الإنسان بحيث يمكنه التفكير في خلقها، فمدح الله سبحانه في الآية الأولى الذين يتفكرون في خلق السموات والأرض، فيصلون بتفكيرهم أن الله لم يخلقهن باطلاً، فيشفقون على أنفسهم، فيسألون الله أن يقيهم من عذابه 000 فمن يفكر في خلق السموات والأرض سيصل إلى معرفة كم للنار وكم للطاقة الحرارية؛ (الداخلية منها أو الخارجية) التي قد تصل إلى ملايين الدرجات من تأثير ودور في خلق الكون وتشكيله، ومنه السموات والأرض، فيسأل الله تعالى العافية من النار0
    وفي الثانية يحض تعالى على التفكير في خلق السموات والأرض، وأنه ما خلقهن إلا بالحق، ولن يعرض عنهن إلا من كذب بلقاء الله، فهاتان الآيتان بينتا مع غيرهن أن السموات في نطاق الرؤية لدى الناس وتحت المشاهدة والتفكير0


  9. #9
    باحث إسلامي في علوم القرآن واللغة الصورة الرمزية أبو مسلم العرابلي
    تاريخ التسجيل
    26/04/2007
    العمر
    63
    المشاركات
    2,850
    معدل تقييم المستوى
    15

    Lightbulb رد: 120 كلم سماكة السماوات السبعة مع هامش احتياط للدقة


    7

    - السموات شفافة لا يحجب بعضها بعضًا

    من دلالة الآيات السابقة يتبين لنا أن السموات شفافة ولا يحجب بعضها بعضًا، إذ لو حجبت كل سماء ما فوقها لما أمكن رؤية بقية السموات، ولما رأينا ما يسبح ويتحرك فيها، ولما وصل إلينا ضوء الشمس، ولما أنارت الشمس الأرض، ولما رأينا القمر ولا النجوم والكواكب، ولكان مخاطبة الله لنا بالنظر إلى ما في السموات والتفكير في خلقهن فوق مقدرتنا، بل لن تكون هناك حياة في الأرض بدون هذه الصفة للسموات ولبقيت الأرض في ظلام مستمر لا نهار فيه0


  10. #10
    باحث إسلامي في علوم القرآن واللغة الصورة الرمزية أبو مسلم العرابلي
    تاريخ التسجيل
    26/04/2007
    العمر
    63
    المشاركات
    2,850
    معدل تقييم المستوى
    15

    Lightbulb رد: 120 كلم سماكة السماوات السبعة مع هامش احتياط للدقة


    8- الرزق من السموات وليس من سماء واحدة فقط

    ذكر سبحانه وتعالى أنه يرزق الناس من السماء بصيغة المفرد في آيات كثيرة كما في الآيات التالية:
    : (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (3) فاطر0
    : (قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ (31) يونس0
    : (أَمَّنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَءِِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (64) النمل0
    : (هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آَيَاتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ رِزْقًا وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَنْ يُنِيبُ (13) غافر0
    : (وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ آَيَاتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (5) الجاثية0
    تدلنا هذه الآيات على أن الرزق يأتينا من السماء وقلنا بأن السماء هي جمع سماءه ولكن انظر إلى قوله تعالى:
    وقوله تعالى : (قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (24) سبأ0
    وقوله تعالى : (وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ شَيْئًا وَلَا يَسْتَطِيعُونَ (73) النحل0
    فالرزق يأتينا من السموات، والرزق هو المطر في الدرجة الأولى، لأنه سبب لإنبات النبات الذي نعتمد عليه في معاشنا، وتعيش عليه الحيوانات التي نعيش عليها أيضًا، ونحن نكاد ونجزم، ولا نشك بأنه لا شيء من الرزق يأتينا من أقرب الأجرام من حولنا كالقمر والزهرة والمريخ، فهل سيأتينا مما هو أبعد من ذلك؟ أو من أطراف الكون، وبيننا وبينه آلاف أو ملايين السنين الضوئية 00 والله يؤكد لنا بأن رزقنا يأتينا من السموات، وليس من سماء واحدة فقط فقد جاء الذكر للاثنين في كتاب الله مما يدل على أن السموات كلها قريبة منا وليست بعيدة كما يظن من لم يجعل للسماء حدودًا0


  11. #11
    باحث إسلامي في علوم القرآن واللغة الصورة الرمزية أبو مسلم العرابلي
    تاريخ التسجيل
    26/04/2007
    العمر
    63
    المشاركات
    2,850
    معدل تقييم المستوى
    15

    Lightbulb رد: 120 كلم سماكة السماوات السبعة مع هامش احتياط للدقة


    9- لم تأت "من" التبعيضية مع السموات إلا في آيتي الرزق

    وقوله تعالى: (قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (24) سبأ0
    وقوله تعالى : (وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ شَيْئًا وَلَا يَسْتَطِيعُونَ (73) النحل0
    لِمِنْ معان كثيرة ولكن جميع معانيها مبنية على التبعيض ومن قال بأن المعنى الأصلي لمن هو ابتداء الغاية الزمانية والمكانية لم يوفق للحقيقة، والصحيح أن "من" للتبعيض لأن ابتداء الغاية أيضًا لا يكون إلا من بعض الأزمنة أو من بعض الأمكنة0
    ولم يأت ذكر لـ "من" مرتبط مع السموات إلا في آيتين تبينان أن رزق الله يأتي من السموات 00 والمقصود الأول في الرزق هو المطر، لأننا منه نشرب، وبه ينمو النبات الذي عليه يتغذى الحيوان، فإن لم ينـزل المطر زمنًا طويلاً ماتت الأرض وما عليها0
    والمطر هو جزء من السماء، تحول بعد حالته الغازية إلى الحالة السائلة، فتجمع في قطرات ثقلت على الحمل فنـزلت بشكل مطر ينتفع به الناس والنبات والحيوان 00 وحال السماء هو كحال الماء في حالته الغازية؛ لذلك يعد المطر جزءًا من السماء، وهو بعض مكوناتها التي لا تخلو منه0
    والملاحظ أنه لم يذكر أي شيء آخر أنه بعض من السموات، مع أننا نرى عبر السماء أشياء كثيرة في الليل والنهار، فدل ذلك على أنها ليست من السموات، ولا من السماء على الحقيقة التي تبينها كل مواد هذا الكتاب القائمة على فهم آيات الله في القرآن الكريم0


  12. #12
    باحث إسلامي في علوم القرآن واللغة الصورة الرمزية أبو مسلم العرابلي
    تاريخ التسجيل
    26/04/2007
    العمر
    63
    المشاركات
    2,850
    معدل تقييم المستوى
    15

    Lightbulb رد: 120 كلم سماكة السماوات السبعة مع هامش احتياط للدقة


    10- خزائن السموات والأرض

    جاء في كتاب الله ذكر خزائن الله مرتين، ومرة خزائنه، وخزائن ربك مرة، ومرتين خزائن رحمة ربي وخزائن رحمة ربك، ومرة خزائن الأرض، ومرة واحدة خزائن السموات والأرض، قال تعالى:
    : (هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ (7) المنافقون
    نلاحظ أنه لم يأت ذكر خزائن السموات منفردة دون ذكر الأرض، بينما ذكرت خزائن الأرض منفردة في سورة يوسف، حيث يخزن ما يخرج من ثمرات الأرض ويحفظ0
    فلماذا ربطت الخزائن في هذه الآية بالأرض وبالسموات معًا؟0
    أهم مخزونات السموات هو الماء، ومصدره من الأرض؛ من بحارها وأنهارها، ومن حيث وجد فيها، وهذا الماء النقي الطاهر يكون منه حياة كل حي؛ نباتًا كان أو حيوانًا، ورزق الإنسان وما يحفظ حياته يؤخذ من الماء ومن النبات ومن الحيوان 00 لهذا لم يأت ذكر خزائن السموات إلا مع الأرض، لأن الماء مخزون فيهما معًا، بينما جاء ذكر خزائن الأرض منفردة، وكل هذه الخزائن من رحمة الله بخلقه، يجدونها كلما احتاجوا إليها، وكلما اشتدت الحاجة إليها0


  13. #13
    باحث إسلامي في علوم القرآن واللغة الصورة الرمزية أبو مسلم العرابلي
    تاريخ التسجيل
    26/04/2007
    العمر
    63
    المشاركات
    2,850
    معدل تقييم المستوى
    15

    Lightbulb رد: 120 كلم سماكة السماوات السبعة مع هامش احتياط للدقة


    11- وفي السماء رزقكم وما توعدون

    قال تعالى: (وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ (22) الذاريات0
    يجمع المفسرون على أن المطر هو المقصود في قوله تعالى: (وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ)، لأن الماء سبب الرزق، والماء على حاله هو رزق، وبه ينبت النبات، فيكون رزقًا، وعلى النبات تعيش الحيوانات، التي تصبح بالتالي رزقًا للناس، فعلى ذلك فسر الرزق بالمطر0
    أما قوله تعالى: (وَمَا تُوعَدُونَ)، أي وفي السماء ما توعدون، فقد فسرت "بما يوعدون"؛ بالخير خاصة، وبالشر خاصة، وبالخير والشر، وبالجنة وبالنار، وبالمآب0
    فإن قصد بالخير المطر، وبالشر الصيحة والصواعق، فهذه أمور تتجدد في السماء باستمرار، لوجود دورة للماء معروفة، ويرافق هذه الدورة تكون الصواعق والرعد الذَين يكون منهما العذاب على من يسلط عليهم، فهذه أمور يعرفها الإنسان، ويشاهدها0
    أما تفسير "وما يوعدون" بالجنة والنار، فهذا أمر فيه نظر؛ فليس في كتاب الله آية تؤيد ذلك، فلم تشر أية آية على وجود الجنة أو النار في السماء، وليست الآية تصرح بذلك، وفي هذا القول مخالفة لعموم فهم حقيقة السموات كما صورها القرآن0
    إن لم يكن هذا هو التفسير، فبماذا تفسر الآية إذًا؟0
    من المعلوم والمعروف لدينا أن رزق الناس لا يتكون من ماء فقط، بل هناك من الأغذية النباتية والحيوانية بجانب الماء، وبها جميعًا يستمر الإنسان في حياته، فالماء يبقى على حاله؛ سواء أكان وجوده في السماء، أم كان وجوده في الأرض، أما الأغذية النباتية والحيوانية فأمرها مختلف؛ فهي في السماء مجموعة غازات لا يمكن أن نتغذى عليها مباشرة، فلا بد أن تتحول في النباتات إلى مواد كربوهيدارتية في جسم النبات وثماره أولاً، ثم إلى مواد بروتينية ودهنية في أجساد الحيوانات بعد التغذي عليها ثانيًا، ثم تكون هذه المواد بعد ذلك رزقًا للإنسان، وما يكون في هذه المواد من عناصر أرضية؛ كالحديد، والكالسيوم، والفسفور وغير ذلك، فهي من الضآلة بحيث لا تقاس إلا بالغرام، بل بالملي غرام؛ فرزقنا في معظمه وجله من السماء0
    فلما صعب على الإنسان تناول هذه الأغذية مباشرة من السماء، واحتاج تحولها من غازات في السماء إلى مركبات عضوية كرزق للإنسان زمنًا يطول إلى بضع سنوات، أو يقصر إلى بضعة أشهر، أو أسابيع، ويكون في أزمان محددة، فكانت من باب الموعود بها أن تصبح رزقًا خلاف الماء الذي نتناوله مباشرة، ولا يتغير حاله أينما وجد في الأرض أو في السماء0
    ومما يعد أيضًا من الرزق الكساء، والكساء إما أن يكون من جلود الحيوانان، أو من شعرها، أو من صوفها، أو من وبرها، أو من خيوط الحشرات كالحرير، وأما إذا كان من النبات فيكون من أليافها أو قشورها كالكتان، أو من زهرها كالقطن، فكل ذلك من مكونات الحيوان أو النبات وأصله من الماء ومكونات السماء وشيء يسير من مكونات الأرض حاله كحال الغذاء الموعود به الإنسان0
    وانظر إلى ما يموت من الحيوانات ويبقى فوق وجه الأرض 00 فبعد زمن لا يبقى منه إلا العظام 00 فأين ذهبت عناصر جسمه؟ لقد تحولت إلى غازات وروائح انتشرت في السماء0
    وانظر إلى قوله تعالى في سورة البقرة للذي أماته الله مائة عام ثم بعثه: (وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آَيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (259) البقرة، العظام تتكون من عناصر أرضية ثقيلة تبقى في الأرض، أما اللحم الذي كان فقد تحول إلى غازات في السماء فأعاده الله عز وجل بقدرته تعالى لحمًا يكسو به العظم مرة أخرى 00 حاله كحال بخار الماء الموجود في الهواء عندما يلمس كأس ماء بارد يتكثف عليه، وتكون اللحم حول العظم يشابه ذلك، لكن عناصره تحتاج إلى تحولات كثيرة لا قدرة لأحد عليها إلا الله سبحانه وتعالى وحده0
    ومن الرزق يتكون اللحم وينمو الجسم ويكبر حتى يكتمل الجسم 00 ولا ينس الإنسان أن بعض طعامه يتحول إلى غاز في أمعائه، وما يخزن في جسمه يتحول أيضًا إلى غازات في عملية الاحتراق الذاتي في الخلايا، ويتخلص منه الجسم في عملية التنفس التي لا تتوقف ليل نهار، وانظر إلى المرء السمين عندما يمرض وينـزل وزنه ويصبح خفيفًا 00 أين ذهب ما خسر من وزنه ؟!0
    فما وعدنا الله سبحانه وتعالى من رزق هو عناصر وغازات منتشرة في السماء –أهمها: الأكسجين، والهيدروجين، والنيتروجين وثاني أكسيد الكربون- لا نستطيع الانتفاع بها حتى تتحول إلى مواد كربوهيدراتية، أو بروتينية في ثمار نبات أو ساقه أو ورقه أو جذوره أو بذوره أو في لحم حيوان يؤكل أو في دهنه0


  14. #14
    باحث إسلامي في علوم القرآن واللغة الصورة الرمزية أبو مسلم العرابلي
    تاريخ التسجيل
    26/04/2007
    العمر
    63
    المشاركات
    2,850
    معدل تقييم المستوى
    15

    Lightbulb رد: 120 كلم سماكة السماوات السبعة مع هامش احتياط للدقة


    12- تسخير ما في السموات

    قال تعالى: (وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (13) الجاثية0
    وفي هذه الآية بين الله سبحانه وتعالى أنه سخر لنا ما في السموات وما في الأرض، ونسب كل ذلك إليه سبحانه وتعالى ، وجعل ما سخر آيات منه دالة عليه، ولكن لا يعرفها ولا يستدل بها عليه إلا قوم لهم عقول، وأولوا ألباب يتفكرون فيها 00 والتفكير فيها لا يمكن أن يكون إذا لم يقع عليها الحس 00 فمعنى أن يقع عليها الحس أنا نراها وفي هذا أيضًا دلالة على أن السموات تقع تحت حسنا، وأنا نراها، فمما سخره تعالى: النجوم لنهتدي بها، والشمس جعلها ضياء لنا، والقمر نورًا، ولولا السموات لما تحقق ذلك، فالشمس نار محرقة، وفي أشعتها إشعاعات ضارة، وطبقات الغازات فوقنا هي التي تلطفها، وتنقيها لتصبح صالحة غبر ضارة، وكذلك تفعل مع نور القمر فلولاها لقارب نور القمر بدون سماء ضوء الشمس مع وجود السماء، وتقارب الليل من النهار، وتفعل مع النجوم بأن تجعلها زينة لها، وهي في حقيقتها إذا تعدينا نطاق السموات نراها نقطًا بيضاء صغيرة في صفحة سوداء شديدة السواد، لا بريق لها ولا لمعان، ولا أثر لها في إزالة وحشة الفضاء الخارجي0
    وتسخير السموات جعل المنفعة بالليل والنهار، ونزول المطر، وحفظ الحياة بالغازات التي تتشكل منها السموات، وبما تسببه من ضغط يحفظ ضغط أجسامنا، ويحفظ دماءنا وقدرتنا على التنفس وغير ذلك من المنافع0


  15. #15
    باحث إسلامي في علوم القرآن واللغة الصورة الرمزية أبو مسلم العرابلي
    تاريخ التسجيل
    26/04/2007
    العمر
    63
    المشاركات
    2,850
    معدل تقييم المستوى
    15

    Lightbulb رد: 120 كلم سماكة السماوات السبعة مع هامش احتياط للدقة


    13- ارتباط السموات بالأرض في (179) موضعًا

    بين تعالى في القرآن الكريم أن خلْق السموات وخلْق الأرض ارتبط أحدهما بالآخر؛ فمرة يقدم خلق السموات على خلق الأرض، ومرة يقدم خلق الأرض على خلق السموات، فهذا التقديم والتأخير هو بيان لهذا الارتباط الشديد بين خلق السموات وخلق الأرض، وأنه قد وقع في زمن واحد، ولم يقع في أزمان متباعدة، ولم يكن هناك انفصال في مراحل الخلق0
    ويبن سبحانه وتعالى في سورة فصلت أنه لما استوى إلى السماء وهي دخان لإتمام خلقهن سبع سموات خاطب الأرض مع السماء: (ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ (11) فصلت
    فتبين لنا من ذلك أن سبب هذا الدخان هو الأرض، ولن تصفو السماء إلا إذا كانت هناك استجابة من الأرض، بوقف ما تبثه من الدخان في السماء في بداية خلقها،
    وخلال خلقها، وما زال يحدث ذلك في الأرض في أكثر من خمسمائة بركان نشط موزعة في الأرض، ويشاهد بعضها الناس كل عام على شاشات التلفاز وهي تبث الغازات والأبخرة، والدخان، والرماد البركاني الذي يحجب الرؤية0
    وكان الخطاب للأرض لتتمكن السموات العمل بأمر الله الذي أوحاه لكل واحدة منهن: (فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (12) فصلت0
    فهذا الارتباط بين السماء أو بين السموات والأرض قائم مؤثر في كل منهما، وأبينه الدخان الذي مصدره الأرض، وتأثيره في السموات، والذي دل على أن السموات شيء يرتبط بالأرض، وأن السموات ليست هي الكون بل هي والأرض جزء يسير منه0


  16. #16
    باحث إسلامي في علوم القرآن واللغة الصورة الرمزية أبو مسلم العرابلي
    تاريخ التسجيل
    26/04/2007
    العمر
    63
    المشاركات
    2,850
    معدل تقييم المستوى
    15

    Lightbulb رد: 120 كلم سماكة السماوات السبعة مع هامش احتياط للدقة


    14- عرض الأمانة على السموات

    قال تعالى: (إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا (72) الأحزاب0
    انظر إلى هذه الآية الكريمة كيف أن الأمانة تعرض على السموات والأرض والجبال ولم تعرض على الشمس والقمر والنجوم 00 لماذا ؟0
    وانظر إلى هذه الأمانة التي حملها الإنسان إنها هي عين الأمانة التي عرضت على السموات والأرض والجبال 00 فما مدى قدرة الإنسان في توصيل هذه الأمانة ؟
    هل يستطيع الإنسان أن يوصل هذه الأمانة إلى كون لا حدود له، ولو ملك سرعة تفوق سرعة الضوء بمئات الأضعاف ؟0
    إن السموات والأرض والجبال والإنسان في محيط واحد يستطيع الإنسان أن يصل إليها وأن يصل إليه ما فيها 00 كل هذه الأدلة تبين المدى المحدود للسموات المحيطة بالأرض فتدبرها0


  17. #17
    باحث إسلامي في علوم القرآن واللغة الصورة الرمزية أبو مسلم العرابلي
    تاريخ التسجيل
    26/04/2007
    العمر
    63
    المشاركات
    2,850
    معدل تقييم المستوى
    15

    Lightbulb رد: 120 كلم سماكة السماوات السبعة مع هامش احتياط للدقة


    15

    - فساد السموات

    قال تعالى: (لَوْ كَانَ فِيهِمَا آَلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ (22) الأنبياء0
    وقال تعالى: (وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ (71) المؤمنون0
    تبين الآية الأولى ما يقدر الإنسان على إداركه وهو أن السموات والأرض لا يصلح أمرهما إلا بإله واحد يدبر شأنهما، ولا يصلحان إلا بصلاحهما معًا لشدة الارتباط بينهما، ولو كان هناك أكثر من إله يتحكم فيهما لفسدتا0
    أما الآية الثانية فتبين، بكل وضوح، أن يد الإنسان في الإفساد تلحق بالسموات والأرض إن أطلقت تبعًا لهوى الإنسان0
    فتأثير الإنسان في السموات وفي الأرض بما أحدثه طلبًا للهوى من صناعات وطبائع أثرت في تربة الأرض، ومياهها، وبحارها، وطبقات السماء العليا؛ كطبقة الأوزون 00 لكننا على قناعة تامة أننا لا نؤثر في أقرب الأجرام إلينا كالقمر والمريخ 00 وحتى لو أجرينا عليها تفجيرات نووية فلن تؤثر هناك في شيء لأنها أجرام خالية من الحياة0


  18. #18
    باحث إسلامي في علوم القرآن واللغة الصورة الرمزية أبو مسلم العرابلي
    تاريخ التسجيل
    26/04/2007
    العمر
    63
    المشاركات
    2,850
    معدل تقييم المستوى
    15

    Lightbulb رد: 120 كلم سماكة السماوات السبعة مع هامش احتياط للدقة


    16- : هل خلقت السموات من العدم؟

    بين الله تعالى أن الخلق في الأمثلة التي جاءت بالقرآن الكريم لم يكن من العدم؛ أي بدون مادة، بل كان من مادة، وإنما الصورة الجديدة التي وجدت للمادة هي التي كانت معدومة في المادة قبل الخلق، فأوجدها الله بعد أن لم تكن فيها، فالمادة هي من صنع الله تعالى، وهو الذي أوجدها سبحانه وتعالى ، ولكن عند القول بالخلق فيعني ذلك أن صورتها تغيرت إلى صورة جديدة لم تكن موجودة فيها من قبل، فالله تعالى خلق الإنسان من طين أي من ماء وتراب اختلطا معًا، فصورة الإنسان المخلوق من الطين غير صورة التراب وغير صورة الماء، وأصبح له خصائص وميزات لم تكن في الطين ولا من مكوناته، أي من الماء والتراب؛ قال تعالى:
    : (أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ (35) الطور0
    : (الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ (7) السجدة0
    : (أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ (20) المرسلات0
    : (إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آَدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (59) آل عمران0
    : (وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ (20) الروم0
    : (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13) الحجرات، أي خلق كل واحد منهم من طرفين هما الذكر والأنثى.
    وقد سمى كل تغير للجنين من مراحل نموه خلقًا قال تعالى:
    : (ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آَخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ (14) المؤمنون.
    لذا يجب أن نعي هذا الأمر جيدًا، وأن نعي مدلولات الألفاظ فلا نستخدمها إلا في الحدود التي وضعت من أجلها0
    ولذلك فإن هذا التغيير في الصورة قد ينسب للإنسان، ولكن الإيجاد من العدم لا يصح أن ينسب لغير الله تعالى0
    فقد قال تعالى عن عمل المشركين للأصنام، وتغيير مرأى الحجارة وصورتها إلى صورة أحياء:
    : (إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا (17) العنكبوت0
    : (أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ (191) الأعراف0
    وقوله تعالى في عمل عيسى عليه السلام من الطين كهيئة الطير:
    : (وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي (110) المائدة
    وقوله تعالى: (أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ (49) آل عمران0
    فقد نسب الخلق لعيسى عليه السلام ولكن بعد الإذن من الله، لأن هذا العمل من المحرمات لا يحل العمل به، وقد أذن الله لعيسى عليه السلام بذلك؛ ليصور من الطين كهيئة الطير لبيان معجزة من معجزات الله، وهذا خلق بحد ذاته قبل أن ينفخ فيه فيكون طيرًا من الأحياء، ولذلك جاء في اللغة خلِق: بمعنى بلي، فيقال ثوب خلِق، وقد أخلق أي أصابه البلى: أي تغيرت صورته من الصورة التي كان عليها0
    ولا تعجب إن لم يذكر الله تعالى في القرآن الكريم أنه خلق النجوم، فهي على الإيجاد الأول لها، ولم تتغير بعد، وأنها من البعد الذي لا يمكننا من معرفتها على الحقيقة التي هي عليها، لأن النجوم نراها وهي مضيئة، فإذا بردت وانطفأت انعدمت رؤيتها0
    فقد ذكر الله خلق الشمس والقمر: (وَمِنْ آَيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (37) فصلت0
    لأن التغيير الذي يحدث لهما أو كان فيهما مما يستطيع الإنسان التوصل إليه أو رصده0
    وأنه تعالى خلق الليل والنهار: (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (33) الأنبياء0
    لأن التغير يحصل لكل منهما بتحوله إلى الآخر كل يوم وليلة0
    وأنه تعالى خلق الإنس والجن:
    : (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) الذاريات0
    : (قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (76) ص0
    وأنه تعالى خلق الدواب: (وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (45) النور0
    وأنه تعالى خلق النبات: (سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ (36) يس0
    وأنه تعالى خلق الملائكة: (أَمْ خَلَقْنَا الْمَلَائِكَةَ إِنَاثًا وَهُمْ شَاهِدُونَ (150) الصافات0
    وأنه تعالى خلق الموت والحياة لما يكون من تغيير أحدهما ليكون الآخر: (الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ (2) الملك.
    وتغيير الأرض وعمارتها بالبناء: (إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ (7) الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ (8) الفجر0
    وقال تعالى على سبيل العموم ولم يخص النجوم بأنها مما خلق فهل تدخل في عموم قوله تعالى: (ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (102) الأنعام ؟0


  19. #19
    باحث إسلامي في علوم القرآن واللغة الصورة الرمزية أبو مسلم العرابلي
    تاريخ التسجيل
    26/04/2007
    العمر
    63
    المشاركات
    2,850
    معدل تقييم المستوى
    15

    Lightbulb رد: 120 كلم سماكة السماوات السبعة مع هامش احتياط للدقة


    17- تقديم السموات على الأرض والأرض على السموات

    تقدمت الأرض على السموات في بضع آيات فقط قال تعالى:
    : (قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكَاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ أَمْ آَتَيْنَاهُمْ كِتَابًا فَهُمْ عَلَى بَيِّنَتٍ مِنْهُ بَلْ إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا إِلَّا غُرُورًا (40) فاطر0
    : (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (67) الزمر0
    : (يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ (48) إبراهيم0

    : (تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَى (4) طه0
    في آية فاطر قدمت الأرض لأن الناس هم أكثر معرفة بها ولأنهم مشركون فهم أكثر تمسكًا بها لأن ما في السموات متعلق في الأرض ويتأثر بها0
    أما في آيتي الزمر وإبراهيم فقد تعلق الأمر بأحداث يوم القيامة، والأرض هي التي يحدث فيها التأثيرات الكبرى من حمل الأرض والجبال ودكها، وما يحدث للجبال من نسفها وتحولها إلى هباء منثور في السموات، وكذلك تفجر البحار لتصبح جزءًا من السماء، وما يحصل لكل حي عليها، ويتبع أثر كل ذلك على السموات0
    أما آية طه فإن خلق السموات بدأ مع خلق الأرض، وظهرت السموات قبل الأرض، فقدمت السموات على الأرض دون تحديد؛ أي السموات أولاً، فلما تم التحديد في هذه الآية على وجه الخصوص قدمت الأرض لأن الانتهاء من خلقها تم في اليوم الرابع من أيام الخلق الأولى، وفي آخر يومين كان إتمام خلق السموات وتسويتها حتى تمت سبع سموات 00 من هذا يتبين لنا لماذا قدمت الأرض وأخرت السموات العلى في سورة طه بما يوافق ما بينته سورة فصلت0
    وفي هذا ما يظهر شدة القرب والارتباط والتعلق بين السموات والأرض0


  20. #20
    باحث إسلامي في علوم القرآن واللغة الصورة الرمزية أبو مسلم العرابلي
    تاريخ التسجيل
    26/04/2007
    العمر
    63
    المشاركات
    2,850
    معدل تقييم المستوى
    15

    Lightbulb رد: 120 كلم سماكة السماوات السبعة مع هامش احتياط للدقة


    18- مادة السماء التي خلقت منها
    بما أن الله تعالى خلق السموات، وقلنا إن الخلق لا يكون إلا من شيء، فللسماء مادة خلقت منها 00 فمادة الأرض هي التراب والصخور المكونة منهما، ومادة البحر الماء 00 فما هي مادة السماء ؟ مادة السماء هي الغازات والأبخرة التي تتكون منها، وهي اليوم لدينا معلومة معروفة، فهي تتكون من النيتروجين والأكسجين وثاني أكسيد الكربون وبخار الماء، ونسب ضئيلة جدًا من غازات أخرى، ولأن الغازات شفافة، ومادتها خفيفة قليلة الكثافة تكاد من شدة شفافيتها لا ترى لولا ظهور زرقتها الناتجة من تشتيتها للضوء فيها، وظهور السحب فيها الدالة عليها0
    كما وأننا نكاد لا نرى بعض الزجاج غير الملون لشدة شفافيته، وقس على ذلك كمية قليلة من الماء أو بعض السوائل، فكذلك المادة التي تتكون منها السماء0
    فالسماء لها مادة، وهي شفافة، تدل عليها زرقة السماء، ونحس بها في حركة السحاب، وحركة الرياح وتحريكها للأشياء، وليست السماء فراغًا لا شيء، فمتى وصلنا إلى فراغ في الفضاء بلا غاز يؤثر فينا إيجابًا أو سلبًا، فمعنى ذلك أننا قد تعدينا السماء، ولم نعد فيها0


+ الرد على الموضوع
صفحة 1 من 9 1 2 3 4 5 ... الأخيرةالأخيرة

الأعضاء الذين شاهدوا هذا الموضوع : 0

You do not have permission to view the list of names.

لا يوجد أعضاء لوضعهم في القائمة في هذا الوقت.

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •