آخـــر الـــمـــشـــاركــــات

+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 14 من 14

الموضوع: صادق هدايت وقصة الكلب الضال

  1. #1
    عـضــو الصورة الرمزية الدكتور بسام ربابعة
    تاريخ التسجيل
    04/12/2009
    العمر
    50
    المشاركات
    29
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي صادق هدايت وقصة الكلب الضال

    يعد صادق هدايت(1903-1951) أشهر الكتاب الإيرانيين في القرن العشرين، وقد عرفه المثقفون العرب من خلال " البومة العمياء" التي ترجمها الدكتور إبراهيم الدسوقي شتا،في الستينيات من القرن الماضي، وطبعت في مصر في أواخر السبعينيات ، مع أربع عشرة قصة أخرى من آثار هدايت، كما ترجمها عمر عدس وطبعت في ألمانيا أواخر القرن الماضي أيضا.
    أما عن قصة الكلب الضال فقد ترجمها بداية المترجم العراقي علي اللقماني تحت عنوان الكلب السائب،وطبعت في العراق سنة 1956م،ثم ترجمها الدكتور ابراهيم الدسوقي شتا في السبعينيات، تحت عنوان الكلب الشريد، ثم ترجمها الدكتور عارف الزغول ضمن مقالة نشرها في مجلة كلية اللغات والترجمة في جامعة الأزهر تحت عنوان دراسة وتحليل قصة الكلب الضال عام 2009م.
    على أي حال أعتقد أن قصة الكلب الضال قصة رمزية يعبر بها صادق هدايت عن غربته ومعاناته وعدم تأقلمه وانسجامه مع المجتمع، وفيها يصور آلامه التي تعرض لها بعد عودته إلى طهران بعد أربع سنوات قضاها في باريس، ومن ثم نفوره واشمئزازه من الأوضاع التي كانت سائدة في ذلك الوقت،إذ إن الكلب يتعرض لأصناف العذاب والمعاناة والإيذاء، وكأنه يعبر عن إنسان لفضه المجتمع، ومن ثم فإن هذه القصة رمز لحياة إنسان غريب تائه.....إنه صادق هدايت.
    إلا أن الوجه الآخر لصادق هدايت بقي مجهولا في العالم العربي؛ فقد تأثر هذا الأديب كسائر مثقفي عصره لأسباب كثيرة بالنزعة القومية والشوفينية التي عملت على إلقاء اللوم على الإسلام والفاتحين العرب، وكان الخطاب القومي الشغل الشاغل لهدايت حتى شكل المضمون الأول الذي تكرر في كل آثاره،أما المضمون الثاني فكان النزعة التشاؤمية التي طغت على أعماله والتي قادته في النهاية إلى الانتحار في باريس سنة 1951م، وهذ ما تجلى في أبرز أعماله: البومة العمياء، والكلب الضال، وثلاث قطرات من الدم، وبروين ابنة ساسان، ومازيار وغيرها...... والتي كان يرى فيها أن العصر الذهبي لإيران يكمن في مرحلة ما قبل الإسلام والمرحلة الزرادشتية ،وبجملة واحدة يمكن يمكن القول إن الفكرة التي ركز عليها هدايت تكمن في العبارة التي ذكرها في مقدمة كتابه عن رباعيات الخيام والذي عنون له بـ" أناشيد الخيام" حيث يقول: إن الرباعيات هي ثورة الروح الآرية على المعتقدات السامية".
    استكمالا للفائدة يسعدني أن أقدم لقراء المنتدى الفارسي قصة الكلب الضال التي ترجمها إلى العربية الدكتور عارف الزغول أستاذ اللغة الفارسية في جامعة اليرموك الأردنية، والجدير بالذكر أن هذا الموضوع كتب على هامش الدراسة التي قدمها الأستاذ الفاضل بنده يوسف والتي جاءت موسومة بـ" سوسيولوجيا الأدب":

    ترجمة القصة
    كانت هنالك مجموعة من المحال التجارية الصغيرة المكونة من مخبز، ومحل جزّار وآخر للعطارة، ومقهيين، وصالون حلاقة تحيط بساحة مدينة (ورامين)، وكان أصحاب تلك المحال التجارية الصغيرة يكدحون طوال اليوم للحصول على لقمة عيشهم، وتأمين الحد الأدنى من ضروريات الحياة، وبينما كانت شمس الصيف المحرقة تسطع بأشعتها القهّارة على ساحة ورامين ومن فيها من البشر، راح الناس الذين كوت وطأة الحر وجوههم ينتظرون بشائر نسيم الغروب وهبوط ظلام الليل بفارغ الصبر؛ فقد كان الحر شديدا لدرجة تعطلت معها مظاهر الحياة والحركة في الساحة، وانتاب الناس والمحال والأشجار وحتى الحيوانات وجوم وسكون مطبق، إذ إن الهواء الحار كان يثقل كاهلهم كما كان الغبار الناعم يتكاثف باستمرار ويحجب عن نواظرهم زرقة السماء جراء حركة سيارات دؤوبة لا تنقطع.
    على جانب الساحة كانت تقوم شجرة صفصاف هرمة عفى عليها الزمن وتداعى ساقها وتساقطت أجزاء منه بفعل توالي الأيام والسنين؛ ولكنها أرسلت أغصانها المعوجة المكسوة بالأوراق الصفراء فغطت جزءا من الساحة، و أقيم تحت ظل أوراقها المغبرة كشك عريض وكبير ليكون دكاناً لصبيين صغيرين كانا يبيعان بذور الكوسى وحلوى مصنوعة من الحليب والرز، وكانا يروجان لسلعتيهما بصوتٍ جهوري، و كان الجدول الذي يمر من أمام المقهى بمائه العكر المخلوط بالطين ينساب بصعوبة بالغة، أما البناء الوحيد الذي كان يشد الأنظار حول الساحة فهو برج ورامين المشهور الذي بدا للعيان برأسه المخروطي وجسمه المتصدع، وقد صنعت العصافير أعشاشاً لها في شقوقه وتصدعاته، وبدت تلك العصافير- وقد أعياها الحر- خاملة تصارع النعاس؛ بينما كان يخيم على ساحة ورامين صمت مطبق لا يقطعه إلا عواء كلب كان يتكرر من حينٍ إلى آخر؛ إنه كلب من سلالة اسكتلندية ذو وجه رمادي مائل للاصفرار، وأرجل مشوبة ببقع سوداء تبدو وكأنها غاصت في وحلٍ أسود آسنٍ تناثر عليها، وله أذنان مخروطيتان وذيل برّاق وشعر ملتف ومتسخ، بينما كانت عيناه اللتان تشبهان عيني إنسان متوقد الذكاء تسطعانِ وسط وجهه الشعور، وكأن روحاً إنسانية تُشاهد في أعماقها.
    في منتصف ذات ليلة مفعمة بالحياة، كان يموج في نواظره شيء لا نهاية له، ذلك الشيء كان بمثابة رسالة من الصعب إدراكها، رسالة عصية على الفهم عالقة وراء أحداق عينيه، لم تكن تلك الرسالة على هيئة نور أو لون؛ بل كانت شيئاً آخر لا يمكن تصوره، إنه شيء شبيه بتلك الحالة التي لا تشاهد إلا في عيني غزالٍ جريح، فقد كانت عينا ذلك الكلب تشبهان عيني الإنسان إلى حدٍ بعيد يصل إلى درجة التطابق، فعيناه الوادعتان الحائرتان المليئتان بالألم والمعاناة والترقب لا يمكن مشاهدتهما إلا في وجود كلب حائر تائه، بدا وكأنه لا أحد يقدر على إدراك نظراته المؤلمة المتضرعة.
    كان صبي المخبز يعمل على ضرب هذا الكلب بقسوة أمام مخبزه، كما كان يتعرض للرجم بالحجارة أمام الجزار، وحينما كان يأوي إلى ظل سيارة ما ليستريح من عنائه كانت ركلات حذاء السائق المرصع بالمسامير في انتظاره، وعندما كان الجميع يتعبون من إيذائه وتعذيبه كان الصبي بائع الرز بالحليب ينهال عليه ضرباً بالحجارة، فيختلط عواء الكلب بقهقهات الصبي الشامت الذي كان يشتمه بقوله:"أيها الكلب الملعون"! و يبدو أن إيذاء الصبّي للكلب كان يروق للآخرين فيشجعونه من طرف خفّي وبكل لؤم وخبث بضحكاتهم وقهقهاتهم؛ فهم يضربون هذا الكلب مرضاة لله تعالى؛ إذ إن إيذاءه من وجهة نظرهم كان أمراً طبيعياً للغاية؛ فهو كلب نجس وملعون في الدين وله سبعون روحاً وتعذيبه مدعاة للمغفرة والثواب.
    في نهاية المطاف أمعن الصبي بائع الرز بالحليب في إيذاء الكلب الذي اضطر للفرار صوب الزقاق المؤدي إلى البرج، واستطاع هذا الكلب الجائع أن يجر جثته المتداعية وأن يلجأ إلى جدول ماء، ثم وضع رأسه على يديه وأخرج لسانه من فمه، و بين النوم واليقظة راح يحدق بالسهل الأخضر الذي كان يموج بخضرته أمام ناظره، فقد كان جسمه متعباً، وكان الألم يسري في جميع أوصاله، لكن هواء الجدول العليل البارد أسبغ عليه إحساساً بالانتعاش الذي سرى في كل وجوده.
    انبعثت الروائح المختلفة من الأعشاب الخضراء المائلة للصفرة، ورائحة حذاء قديم مبلل بماء الجدول بالإضافة إلى روائح الأشياء الحيّة والميتة المحيطة بالكلب المنهك؛ وأيقظت فيه هذه الروائح ذكريات بعيدة ومبهمة، وكلما كان ينظر إلى المرج الأخضر الممتد أمامه، كانت ميوله الغريزية وكل ذكرياته تحيا وتستيقظ في مخيلته من جديد، فقد كانت هذه التداعيات التي أيقظت أحاسيسه هذه المرة مختلفة عن كل المرات السابقة؛ إذ استيقظت بقوة وكأن صوتاً كان يهمس في أذنيه ويلح عليه بالنهوض والوثب والقفز، وانتابته رغبة جامحة بأن يركض في هذه المروج الخضراء وأن يقفز كيفما يشاء، لقد كان هذا إحساساً موروثاً لديه، فأجداده كانوا قد تربوا جميعهم بحرية في مروج اسكتلندا الخضراء، إلا أن التعب والارهاق كانا قد نَالا منه وحالا دونه ودون أي حراك، وانتابه إحساس مؤلم ممزوج بالضعف والعجز أدى إلى ثورة متدفقة من المشاعر والأحاسيس المنسية الضائعة، فقد كانت حياته السابقة تسير ضمن نظام خاص يلبي جميع احتياجاته، كان يلزم نفسه بإطاعة أوامر صاحبه ويسارع إليه دونما تردد، كلما كان يناديه لطرد شخصٍ متسلل أو كلب غريب اقترب من حريم المنزل، أو عندما كان يستدعيه من أجل اللعب مع أطفال العائلة، وكان يتناول طعامه ويحظى بمداعبات صاحبه في أوقات معينة أيضاً، بيد أنه أصبح الآن فاقداً لكل هذه الامتيازات، وهمه الوحيد الحصول بخوف وفزع على قليل من الطعام من القمامة، على الرغم من تلقيه الضربات والكدمات طوال اليوم دونما أدنى مقاومة أو دفاع عن النفس باستثناء العواء؛ فقد أصبح العواء سلاحه الوحيد لدرء كل هذا الظلم؛ في حين كان في السابق جريئاً وشجاعاً ونظيفاً ومفعماً بالحيوية والنشاط، أما الآن فأصبح جباناً وذليلاً ويفزع من أدنى صوت أو حركة، حتى أنه أصبح يخاف من نباحه وعوائه، واعتاد على القذارة والاقتيات من حاويات المهملات والقاذورات، وكان يحس بحكة في جميع أنحاء جسمه ولم يكن لديه حافز للعق بدنه أو نزع ما علق به من حشرات وبراغيث كانت تلدغه باستمرار، كان يشعر بأنه أصبح مهملاً كالزبالة والنفايات، وأن جذوة الحياة التي كانت تتقد في أعماقه قد خبت وماتت.
    مرّ على هذا الكلب عامان كاملان منذ أن وقع في هذا الجحيم، وخلال هذين العامين لم يظفر بوجبة طعام كاملة كما لم تذق جفناه طعم نوم هادئ، وبدا وكأن جذوة مشاعره ورغباته قد انطفأت منذ أمد بعيد، إذ انقضت سنتان من عمره دون أن تمتد إليه يد عطوفة فتربت على رأسه أو ينظر أحد في عينيه نظرة معبرة، فظاهر الناس هنا يشبه ظاهر صاحبه إلى حد بعيد، ولكن يبدو أن أخلاق ومشاعر صاحبه بعيدة عن أخلاقهم ومشاعرهم بعد السماء عن الأرض، و أناس بيئته السابقة قريبون جدا من عالمه ودنياه لأنهم كانوا يفهمون آلامه وآماله جيداً وكانوا يوفرون له الأمان والاستقرار.
    من بين الروائح التي كانت تزدحم في مشامه رائحة كانت تسبب له الدوار، وهي رائحة الحليب بالرز الذي كان يبيعه الصبي جانب الساحة، إنه الحليب، هذا السائل الأبيض الذي يشبه حليب أمه إلى حد بعيد، كان يجسد في مخيلته ذكريات طفولته، فأمام هذه الدفقة الغزيرة من الذكريات انتابته حالة مفاجئة من اللاشعور والاستغراق في المكاشفة والذكريات، وجال في خاطره أيام كان جرواً رضيعاً يرضع من ثدي أمه،و يقتات من ذلك السائل الأبيض الدافئ المغذي، بينما كانت أمه تغمره بحنانها وتلعق بدنه بلسانها الناعم لتنظيفه مما علق به، وتذكر تلك الرائحة النفاذة التي كان يشمها، بينما كان يرقد مع أخيه في حضن أمهما؛ إنها رائحة أمه ورائحة حليبها النفاذة التي انبعثت في مشامه من جديد، فعندما كان يرتوي ويشبع من حليب أمه، كان يشعر بالارتياح الدافئ، لقد كان دفئاً سيالاً يسري في كل شرايينه وأوصاله، وحينما كان يحس بالارتواء والشبع كان النعاس يغلبه ويأخذه في سبات عميق، تعقبه ارتعاشات لذيذه تبث الحرارة والنشوة في كل كيانه، لقد كانت سعادته حين كان في أحضان أمه تفوق كل سعادة؛ فبمحض ضغطه بكلتا يديه على ثديها- على نحو لا إرادي -كان الحليب يتدفق منه دون أدنى تعب أو عناء، وبالإضافة إلى كل هذا وذاك فقد كان ملمس شعر أخيه الناعم وسماع صوت أمه التي لا تنفك تحنو عليه يغمره بفيض من النشوة والحنان ، وتذكر بيته الخشبي السابق كما تذكر لعبه ومرحه مع أخيه في تلك الحديقة الغناء المزدانة بالاخضرار، تذكر كيف كان يعض أذني أخيه اللولبيتين، وكيف كانا يسقطان أرضاً وينهضان ثانية ويركضان ويمرحان، وتذكر ابن صاحبه الذي كان يلاعبه ويداعبه أيضاً، وتذكر كيف كان يعضه من ثيابه ويطارده نابحاً حتى آخر الحديقة، وتداعت في مخيلته مداعبات صاحبه التي لن ينساها أبداً، كما لن ينسى حلاوة قطع السكر التي كان يأكلها من يديه، و تذكر كيف كان يحب ابن صاحبه أكثر من غيره؛ لأنه كان رفيقه في اللعب ولم يكن يضربه على الإطلاق، وتذكر كيف أضاع والدته وأخيه ولم يبق إلى جانبه سوى صاحبه وزوجته وابنهما وخادمهما العجوز، وما زال يشخّص ويميز رائحة كل واحد منهم جيدا؛ ويعرف وقع خطى أقدام كل واحد منهم من بعيد، لقد كان يدور حول المائدة وقت الغداء والعشاء وكان يستمتع برائحة الطعام، وكثيراً ما كانت زوجة صاحبه تناوله لقمة من المائدة – على الرغم من معارضة زوجها- إلى أن يأتي الخادم العجوز ويناديه (بات...بات) ثم يضع طعامه في وعائه الخاص إلى جانب بيته الخشبي.
    سُكر (بات) وجنونه كان سبباً لتعاسته ومعاناته؛ فقد كان صاحبه لا يسمح له بمغادرة المنزل والاختلاط بإناث الكلاب...وفي يومٍ من أيام الخريف استقل صاحبه السيارة مع شخصين آخرين كان (بات) يعرفهما جيدا لترددهما على منزل صاحبه مراراً وتكراراً، ثم نادوا بات وأجلسوه في السيارة إلى جانبهم، لقد سافر (بات) عدة مرات مع صاحبه بالسيارة لكنه هذه المرة كان ثملاً وواقعا تحت تأثير إثارة واضطراب شديدين، وبعد بضع ساعات من المسير ترجل الجميع من السيارة في هذه الساحة، ثم اندفع صاحبه ورفيقا سفره عبر الزقاق الذي يمر من جانب البرج ولكن رائحة نفاذة لكلبة كانت في ذلك المكان علقت في مشام بات صدفة؛ فأيقظت غرائزه فجأة وأثارتها لدرجة الجنون، إنها الرائحة التي كان بات يبحث عنها ويحلم بها باستمرار، فراح يقتفي أثر تلك الرائحة ويتحسس اتجاهها حتى قادته إلى أحد البساتين المسورة، فدخل البستان من خلال قناة ماء أوصلته إلى مبتغاه.
    عند الغروب، سمع بات صوت صاحبه وهو يناديه باسمه (بات...بات) ولكنه لم يكن متيقنا من ذلك، وترآى له أن ما سمعه كان صدىً شبيهاً بصوت صاحبه قد تردد في مسامعه، إن صوت صاحبه كان يترك وقعاً كبيراً في نفسه، لأنه كان يذكّره بكل التعهدات والالتزامات الملقاة على عاتقه؛ لكن قوة أقوى من كل المؤثرات الخارجية أجبرته على البقاء مع تلك الكلبة، لقد أحس بات أن مسامعه قد تخدرت، ولم تعد قادرة على سماع ما يجري حوله لأن الرائحة النفاذة لتلك الكلبة قد أيقظت غرائزه وأحاسيسه بعنف شديد وأصابته بالذهول والدوار؛ فلم تعد جوارحه وأعضاء بدنه طوع إرادته واختياره، و لم يمض طويل وقت حتى داهمه أصحاب البستان وأوسعوه ركلاً وضرباً بالعصي والفؤوس وأخرجوه من البستان من حيثما جاء.
    كان (بات) في هذه الأثناء ثملاً، ومنتشياً ومتعباً إلى حد ما، لكنه كان يستشعر الراحة والانتعاش أيضا، وما أن استفاق من سكرته وذهوله وعاد إلى حالته الأولى حتى بدأ بالبحث عن صاحبه ويتحسس أثره فلم يستشعر إلا بقايا ضعيفة من رائحة ما زالت عالقة في نهايات بعض الأزقة القريبة من الساحة، وراح يبحث عنه في تلك الأزقة وترك علاماتٍ مميزة عن نفسه في عدة مواضع علّ صاحبه يراها ويهتدي إلى مكانه، ثم وصل في بحثه عن صاحبه إلى الخرائب المهجورة خارج المدينة دون جدوى، فعاد أدراجه لأنه أدرك أن صاحبه رجع إلى الساحة ثانية، إلا أن رائحته الضعيفة ضاعت هناك بين الروائح الأخرى، و راح (بات) يسأل نفسه باستغراب: "هل غادر صاحبه المكان دون رجعة وتركه وحيدا؟" هذا التساؤل ولد في داخله إحساسا بالرعب والاضطراب، فكيف له أن يعيش دون صاحبه وولي نعمته، وهو بمثابة الرب والمعبود بالنسبة له؟ لكنه أمام هذه الهواجس والتساؤلات كان واثقاً من أن صاحبه سوف يعود للبحث عنه حول الساحة، فراح يعدو مذعوراً في عدة طرقات بحثاً عن صاحبه، لكن جهده ضاع سدى.
    في نهاية المطاف وعندما خيم الظلام عاد ثانية إلى الساحة متعباً مرهقاً ولم يعثر على صاحبه؛ فطاف في البلدة عدة مرات دون جدوى، ثم ذهب إلى حيث القناة التي التمَ عندها شمله مع خليلته أول مرة، لكنه وجد مدخل القناة الذي ينفذ إلى داخل البستان مغلقاً ومسدوداً بالحجارة ولم يستطع الدخول، راح بات يحفر الأرض بيديه بحرارة وحماس عله يستطيع الدخول، لكن الدخول كان محالاً، وبعد أن انتابه شعور باليأس والإحباط راح يغالب النعاس، وقد حال سور البستان والقناة المغلقة بينه و بين خليلته.
    استفاق بات منتصف الليل مذعوراً وقد أفزعه أنينه، وراح يتسكع في عدة أزقة على غير هدى يشتم الجدران والطرقات علّه يقع على أثر صاحبه، وبقى حائراً وهائماً على هذا النحو حتى بلغ منه الجوع مبلغه، وشعر بميل شديد للطعام، وعندما عاد إلى الساحة من جديد؛ تزاحمت في مشامه روائح ما لذَّ وطاب من الطعام، واختلطت رائحة اللحم برائحة اللبن والخبز الطازج، لكنه في الوقت نفسه كان يشعر بأنه مذنب لتعديه على حريم ملك الآخرين، وأيقن أن عليه أن يتسول من هؤلاء الأشخاص الذين يشبهون صاحبه للحصول على لقمة العيش، وبدا له أنه قد يستقر في هذا المكان وقد يجد من يأويه ويرعاه إن لم يأت منافس آخر ويطرده عنوة.
    تقدم (بات) باحتياط ووقف خائفاً مرتجفاً أمام المخبز الذي فتح أبوابه لتوه؛ وانتشرت من داخله رائحة الخبز والعجين النفاذة في جميع أرجاء الساحة، وبينما كان واقفاً أمام المخبز، تقدم نحوه رجل يحمل تحت أبطه بضعة أرغفة من الخبز؛ إنه صبي المخبز الذي راح ينادي بات بقوله: "تعال...تعال" لكن صوت ذلك الصبي لم يكن مألوفاً لديه، ومع ذلك فقد قذف له قطعة من الخبز الساخن، وتردد بات قليلاً قبل أن يلتهم قطعة الخبز تلك، وعندما أكلها راح يحرك ذيله شكرا وعرفانا لذلك الرجل، عندئذ وضع الرجل أرغفة الخبز جانبا وتقدم نحو بات بشيء من الخوف والاحتياط ماسحاً بيده على رأسه من قبيل التودد والتحبب، وحينما وجده وديعاً مسالماً، نزع السلسلة المعدنية التي كانت حول عنقه، وعندما أُنتزعت السلسلة أحس بات بالارتياح، وبدا له و كأنه قد تحلل من كل المسؤوليات والقيود والواجبات التي كانت تثقل كاهله، وما أن حرك بات ذيله واقترب من صبي المخبز حتى فاجئه بركلة قوية على خاصرته فعوى من شدة الألم وولى هارباً لا يلوي على شيء، بعد ذلك ذهب صبي االمخبز إلى جدول الماء وغسل يديه بعد أن علق على باب المخبز تلك السلسلة التي يعرفها بات جيدا وتم انتزاعها من حول عنقه.
    منذ ذلك اليوم بدأت معاناة بات فهو لم ير من أولئك الناس سوى الركل والضرب بالحجارة والعصي؛ كأنهم أعداء لدودون لا يتورعون عن الاستمتاع بإلحاق الأذى به، إزاء هذا الوضع كان بات يشعر أن القدر ساقه إلى دنيا جديدة لا ينتمي إليها بأي حالٍ من الأحوال؛ فهي تخلو ممن هو قادر على درك أحاسيسه وفهم مشاعره، لقد قضى (بات) الأيام الأولى من ضياعه بصعوبة وعناء، لكنه مع مرور الزمن اعتاد على ذلك الوضع الصعب بالتدريج، و بالإضافة إلى ذلك فقد تعرف على مكب للنفايات يقع في بداية المنعطف الواقع في أول الزقاق القريب من الساحة، و كان يقضي في ذلك المكب جزءاً من يومه يبحث بين أكوام القمامة عن قطع من الطعام الشهي كالعظام والشحوم والجلود وأنواع أخرى من الطعام لا يعرفها، كما كان يقضي ما تبقى من اليوم أمام المخبز ودكان الجزار، كانت عيناه تحدقان بيد القصاب عله يجود عليه بشيء يأكله من سقط اللحم، لكن نصيبه من الضرب والركل والإيذاء كان يفوق ما يتيسر له من دكان الجزار؛ إذ إنه اعتاد على النمط الجديد لحياته البائسة ولم يبق له من حياته السابقة سوى حفنة من تصورات مبهمة غامضة،وبقايا من روائح ما زالت عالقة بمشامه، و كان (بات) لا يتردد بالعودة إلى ماضيه وفردوسه المفقود كلما قست عليه ظروف الحياة على نحو يسترجع فيه ذكريات الماضي التي كانت تتجسد أمام عينيه بشكل لا شعوري، تلك العودة إلى دنياه القديمة كانت تمنحه نوعاً من تسلي الخاطر والصبر على قساوة هذا الواقع المؤلم المرير؛ لكن ثمة شيئا كان يطغى على أوجاعه وآلامه كلها؛ ألا وهو تعطشه الشديد للحنان، فحاله كانت كحال طفل لم ير سوى القمع والشتم والتحقير، لكن أحاسيسه ومشاعره الشفافة لم تنطفئ وما زالت تنبض بالحياة والحنان، وفي ظل هذه الحياة الجديدة القاسية والمليئة بالألم والحسرة والاضطهاد أصبح بات بحاجة إلى شيء من العطف والشفقة، وكانت عيناه الوادعتان الجميلتان تستجديان هذا العطف وكان على استعداد لأن يقدم روحه فداءً لمن يحنو عليه أو يربت على رأسه وكتفيه، كما كان تواقا لمصاحبة شخص ما، يبادله حباً بحب ووفاءً بوفاء، لكن يبدو أن العثور على شخص يحميه ويبلغه مأمنه ضرب من الخيال لأن عيون كل من كان يواجههم لا تشي إلا بالحقد والشر، وأيقن أن كل ما كان يقوم به من حركات للفت أنظار الآخرين إليه، ما كانت تثير إلا غضبهم وحنقهم عليه.
    أثناء تلك الحالة التي كان بات خلالها يكبو ويغالب النعاس داخل الجدول، ارتفع صوته بالأنين عدة مرات، واستيقظ على أثرها بفزع ورعب، و كأن شريطاً من الكوابيس المخيفة كان يمر في مخيلته، ثم أحس بجوع شديد ولا سيما لدى استنشاقه رائحة الشواء المنبعثة من صوب ساحة البلدة حيث أججت في أعماقه آلام وعذابات جوع قهار لا يرحم، طغت على كل آلامه ومصائبه الأخرى، نهض بات بصعوبة وتثاقل واتجه صوب الساحة بتردد وحذر.
    في هذه الأثناء وصلت سيارة إلى ساحة ورامين فأحدثت ضوضاء وأثارت التراب والغبار قبل أن يترجل منها رجل ويتجه نحو(بات) ويربت على رأسه وظهره، لكن ذلك الرجل لم يكن صاحبه؛ لأن بات كان يميز رائحة صاحبه جيداً ويعرفه حق المعرفة، و تسائل بات في نفسه كيف وجد من يداعبه ويعطف عليه! فحرك ذيله ونظر إلى ذلك الرجل بتردد وسأل نفسه ثانية: "ألم يخدع هذا الرجل حقاً؟" حيث لم يعد في رقبته سلسلة كي يداعبه أحد طمعا بسلبه إياهاّ، عاد الرجل ومسح بيده على رأس بات ثانية، ثم مضى في طريقه فما كان من بات إلا أن تبعه حتى دخل إلى غرفة كان بات يعرفها جيداً، لأن رائحة الطعام كانت تنبعث منها على الدوام، وكان هذا الرجل يجلس على أريكه وضعت بجانب الجدار، ثم احضروا له خبزاً طازجاً ولبنا وبيض دجاج وبعضاً من أطعمة أخرى، و بينما كان الرجل يتناول طعامه، كان يغمس قطعاً من الخبز باللبن ويلقيها أمام (بات) الذي راح يلتهمها في بادئ الأمر بشراهة ونهم حتى شبع ثم بدأ يأكل كالمعتاد، لكن عينيه الوادعتين اللتين تفيضان جمالاً وخضوعاً، بقيتا تحدقان بوجه ذلك الرجل اعترافاً له بالجميل، وبينما كان يحرك ذيله تعبيراً عن الشكر والعرفان كان يسأل نفسه: "هل هو في حلم أم في يقظة؟" فقد حصل على وجبة طعام كاملة دون أن يتعرض للضرب والاذلال، ثم سأل نفسه من جديد : "هل من الممكن أن يكون قد وجد صاحباً جديداً؟ " كان الحر على أشده عندما نهض ذلك الرجل وسار صوب الزقاق القريب من البرج، ومكث برهة من الزمن ثم تابع مسيره عبر ذلك الزقاق المتعرج، بينما كان بات يتبعه حتى خرجا من البلدة، عندئذ دخل الرجل إلى منزل خرب ومهجور لم يبق قائماً منه إلا بضعة جدران، وهو المنزل الذي كان صاحبه قد دخله ذات مرة، و جال في خاطر بات أن هؤلاء الناس ربما يبحثون أيضاً عن خليلات لهم، وقف (بات) في ظل الجدار إلى أن خرج الرجل من المنزل المهجور ثم عادا معا إلى ساحة الميدان عبر طريق أخرى، مسح الرجل على رأس بات ثانية ثم اصطحبه في نزهة سريعة مشياً على الأقدام في أرجاء الساحة، بعد ذلك استقل الرجل إحدى السيارات التي كان بات يعرفها، عندئذ وقف بات أمام السيارة بوجوم ولم يجرؤ على الصعود إلى السيارة، لكنه مكث واقفاً وعيناه مشدودتان إلى ذلك الرجل إلى أن انطلقت السيارة فجأة تاركة وراءها سحابة من الغبار، اندفع (بات) وراء السيارة على الفور؛ لأنه لم يكن على استعداد لفقدان هذا الرجل الذي أحسن إليه، و راح يركض وراء السيارة لاهثا وقد نال منه التعب والإعياء، ومع أنه كان في تلك الأثناء يشعر بآلام مبرحة في جميع أنحاء جسمه؛ إلا أنه استمر بالوثب خلف السيارة على أمل اللحاق بها، لكن السيارة التي كانت تنهب الطريق نهباً عبر السهول الممتدة، ابتعدت عن البلدة بسرعة، وقد تمكن بات من اللحاق بها عدة مرات إلا أنها كانت تتخطاه في كل مرة، لكن اليأس لم يكن يجد إلى قلبه سبيلاً، فكان يستجمع قواه ثانية ويستمر في الوثب والعدو السريع إثرها دون جدوى لأنها كانت أسرع منه.
    بدون شك كان (بات) مخطئاً في إصراره على اللحاق بالسيارة؛ لأن اللحاق بها كان يبدو أمراً محالاً، لقد أذعن بات للهزيمة وأحس بالعجز والانكسار، وشعر أن قواه قد خارت وأن أعضاء بدنه قد وهنت، وأصبحت خارجة عن سيطرته فلم يعد قادراً على القيام بأدنى حركة، وأدرك أن كل جهوده كانت عبثاً، ولم يعرف لماذا كان يركض خلف السيارة، كما أنه لم يعرف إلى أي مكان يذهب وأظلمت الدنيا أمام عينيه وضاقت به الأرض، ولم يكن بمقدوره أن يُقدم أو يحجم، وقف بات لاهثاً بشدة بينما كان فاغر الفم وقد خرج لسانه من فمه من شدة اللهاث، ولم يعد قادراً على مشاهدة ما يجري حوله جراء غشاوة سوداء تشكلت أمام نواظره.
    استجمع (بات) قواه وزحف بصعوبة بالغة وجثم إلى جانب الجدول الذي كان يمتد عبر المرج الأخضر المحاذي للطريق، ثم ألقى بجسمه المتداعي فوق رمال الجدول الدافئة الرطبة وأيقن بإحساسه الغريزي الذي لم يخدعه قط بأنه لن يكون قادراً على أن يبرح هذا المكان، ثم أحس بدوار أفقده توازنه كما أحس أن مشاعره وأحاسيسه قد أسودت ومُحيت تماماً، وبينما كانت عيناه تسطعان بنور خافت كان يعاني من آلام مبرحة في بطنه وأطرافه، و سرعان ما تحولت هذه الآلام إلى تشنجات شلّت يديه ورجليه وأفقدته القدرة على الحركة والإحساس، وتصبب عرق بارد على جميع أجزاء جسمه جعله يحس بشيء من الراحة والانتعاش ولكن إلى حين.
    كانت الشمس على وشك المغيب عندما جاءت ثلاثة غربان سوداء وراحت تحوم فوق رأس (بات)؛ و قد اشتمت رائحة بات المشرد من بعيد، حط أحد الغربان الثلاثة على مقربة من بات باحتياط وتفحصه بدقة، وعندما أيقن أن بات المحتضر لم يمت بعد؛ بل ما زال فيه رمق من حياة، حلق ثانية في السماء، وبداأن تلك الغربان الجارحة جاءت لاقتلاع عيني بات الوادعتين الجميلتين.

    التعديل الأخير تم بواسطة الدكتور بسام ربابعة ; 07/01/2010 الساعة 06:39 PM سبب آخر: أخطاء طباعية

  2. #2
    عـضــو الصورة الرمزية عسل فاضل
    تاريخ التسجيل
    24/03/2009
    المشاركات
    87
    معدل تقييم المستوى
    10

    افتراضي رد: صادق هدايت وقصة الكلب الضال

    بسم الله الرحمن الرحيم
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    ماذکرته عن هذا الکاتب صحيح والنزعة القومية ممکن إيجادها في کثير من أدباء الفرس والعرب .حتي اليوم وفي واتا نري ونسمع عمن قوميين قبل أن يکونوا مسلمين . في إيران جرت أحداث و عملت أيادي علي تحميل الأوزار علي عاتق الإسلام والعرب الذين هم تسببوا بدخول الإسلام الي إيران فأحدثت النزعة القومية .لکنّي أعتقد بأن الأدب ينتج ثقافة ونستطيع أخذه من أيّ کان دون التأثّر بعقيدته وأفضّل ألتواصل بدل الإنزعاج والإبتعاد. وربما المشکلة في عدم معرفة الآخر.
    سلمت يداک وبارک الله فيک.


  3. #3
    عـضــو الصورة الرمزية غادة فؤاد
    تاريخ التسجيل
    30/09/2006
    المشاركات
    75
    معدل تقييم المستوى
    13

    افتراضي رد: صادق هدايت وقصة الكلب الضال

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    أولا اشكر الدكتور بسام على هذا الموضوع الذى يثرى منتدانا الحبيب و كنت أحب أن ترفق النص الفارسي لمزيد من الإستفادة
    ثانيا أرسل سلامى إلى الأخت العزيزه الأستاذة عسل .
    و فى رأيي أن أى اتجاه يثرى الأدب فهو أمر جيد و نحن نرى الشاهنامه الخالدة كأكبر مثل على القوميه و الشعوبية الفارسية .
    وجميع الشعوب تخلد تاريخها و تجمله و ترى شعبهانقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي أعظم شعوب الدنيا .


  4. #4
    عـضــو الصورة الرمزية د.محمد فتحي الحريري
    تاريخ التسجيل
    25/06/2009
    المشاركات
    4,840
    معدل تقييم المستوى
    14

    افتراضي رد: صادق هدايت وقصة الكلب الضال

    اخي د. بسام
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    اشكركم على هذه الترجمةوالدراسة للكاتب الايراني الشعوبي المتشائم ***صادق هدايت ***
    دراسة قيمة حقا
    ولا يعوزها الا التوثيق
    ودي وشكري مولاي ..


  5. #5
    عـضــو
    تاريخ التسجيل
    06/05/2008
    المشاركات
    33
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي رد: صادق هدايت وقصة الكلب الضال


  6. #6
    عـضــو الصورة الرمزية الدكتور بسام ربابعة
    تاريخ التسجيل
    04/12/2009
    العمر
    50
    المشاركات
    29
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي رد: صادق هدايت وقصة الكلب الضال

    الأخت الفاضلة عسل فاضل
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد
    فقد سعدت بمرورك وملاحظاتك، فشكرا لك على ذلك
    إن الأدب هو مرآة المجتمع والعقل الجمعي المعبر عما يدور في خلد الأمة وأذهانها، وبالطبع فإن صادق هدايت يمثل التيار القومي والنزعة القومية التي بلغت أوجها زمن الأسرة البهلوية( 1925-1979) غير أن القومية ليست عيبا ومأخذا في حد ذاتها،
    ولا شك أنه من حق أي أديب أن يعتز بأمته وأصالتها وتراثها الحضاري والفكري ودورها في خدمة الحضارة الإنسانية، إلاّ أنه ليس من حق أي أديب مهما كان أن يحاول نفي الآخر، وإلغاء شخصية الآخرين، ودورهم الحضاري والفكري وتشويه صورتهم ووصفهم بأبشع الصور وأكثرها وحشية ، في سبيل التأصيل لتراث أمته، وحضارتها وتشكيل هويتها؟! وهذا ما فعله صادق هدايت في أغلب آثاره.
    ولك شكري وتقديري*

    التعديل الأخير تم بواسطة الدكتور بسام ربابعة ; 10/01/2010 الساعة 11:39 PM

  7. #7
    عـضــو الصورة الرمزية الدكتور بسام ربابعة
    تاريخ التسجيل
    04/12/2009
    العمر
    50
    المشاركات
    29
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي رد: صادق هدايت وقصة الكلب الضال

    الأخت العزيزة غادة فؤاد
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد
    أشكرك على مرورك وملاحظاتك
    بيد أن رأيك حول الشاهنامة قد يثير الكثير من التساؤلات
    ومدى علاقتها بالحركة الشعوبية
    وهذا ما طرحه الكاتب الإيراني ناصر بور بيرار في سلسلة كتبه
    " اثنا عشر قرنا من الصمت*"
    والخوض في هذه القضية يتطلب مقالة مفصلة
    لذلك أكتفي بهذه الملاحظة.
    شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .


  8. #8
    عـضــو الصورة الرمزية الدكتور بسام ربابعة
    تاريخ التسجيل
    04/12/2009
    العمر
    50
    المشاركات
    29
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي رد: صادق هدايت وقصة الكلب الضال

    الأخت الفاضلة زهرة بورشبان
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد
    فلك مني الشكر الجزيل على هذه الروابط.
    حقيقة لقد ارحتني من عناء البحث عنها
    فجزاك الله خيرا
    شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .


  9. #9
    عـضــو الصورة الرمزية الدكتور بسام ربابعة
    تاريخ التسجيل
    04/12/2009
    العمر
    50
    المشاركات
    29
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي رد: صادق هدايت وقصة الكلب الضال

    أستاذنا الفاضل وشيخنا الحبيب
    الدكتور محمد فتحي الحريري حفظه الله
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد
    فقد سررت بقراءتكم لهذه المقالة التي جاءت على هامش مقالة أخرى،
    ولذلك فقد جاءت مرورا سريعا على قصة الكلب الضال،
    ما زلت بانتظار الملاحظات الأخرى وسوف أقدم لكم بمشيئة الله مقالة أخرى عن صادق هدايت،
    علما بأنني نشرت مقالة موسومة بـ" صورة العرب في الأدب الفارسي المعاصر: صادق هدايت أنموذجا" في مجلة كلية اللغات والترجمة" التي تصدر عن جامعة الأزهر في عددها 42/ 2007م،
    كما أعمل حاليا على كتابة مقالة تحت عنوان" الخطاب القومي في الأدب الفارسي المعاصر: صادق هدايت أنموذجا" وقد قدمت خلاصتها في الندوة التي أقيمت في رحاب جامعة اليرموك تحت عنوان" ماهية الخطاب في الأدب الفارسي".
    مرة ثانية شكرا لكم وشكرا لـ " واتا" التي اتاحت لنا هذه الفرصة وهذه المثاقفة التي تجري على صفحاتها صباح مساء


  10. #10
    عـضــو
    تاريخ التسجيل
    01/01/2010
    المشاركات
    5
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي رد: صادق هدايت وقصة الكلب الضال

    السلام عليكم ورحمة الله ..
    في أول مشاركة لي في منتداكم الرائع هذا ، أود أن انقل لكم الترجمة الاولى لهذه القصة التي ترجمها المترجم العراقي علي اللقماني عام 1956 .. وانقل لكم قبلها ما كتبه السيد باسم عبد الحميد حمودي حول المترجم وآثاره .. لكم خالص التحية ..

    علي اللقماني يترجم صادق هدايت عام 1956
    تقديم -باسم عبد الحميد حمودي

    كان الكتاب المترجم ايامها شبه نادر بالنسبة لجهد المترجم العراقي، وقل ذلك عن الكتاب المؤلف، اذ كان المؤلف والمترجم يعانيان كثيرا ليطبعا جهدهما ويسوقاه لدى دور النشر ولم تكن هناك جهة محددة تطلب الكتاب العراقي وتطبعه وتوزعه سوى بعض المكتبات الاهلية التي تطبع الكتاب المعروف رواجه مسبقا مثل كتب د.علي الوردي ودواوين حسين مردان لكن دور النشر العربية مثل دار المعارف بمصر وسواها ومكتبة العرفان في لبنان تقوم بطبع الكتب المضمون توزيعها اضافة الى دار نشر فرانكلن التي طبعت لمجموعة من المترجمين العراقيين المعروفين.
    واذا علمنا انه في عام 1960 صدرت في بغداد روايتان عراقيتان فقط هما "المدينة تحتضن الرجال" لموفق خضر و"الايام المضيئة" لشاكر جابر طبعتا على نفقة المؤلفين لادركنا ضآلة حجم المطبوع العراقي انذاك.
    وفي عام 1956 اقدم مترجم عراقي شاب هو علي اللقماني على ترجمة مجموعة من الروايات القصيرة مثل (ثلوج كليمنجارو) لهيمنغواي والقصص لجون كالزورثي (شجرة التفاح) و(ديموني) لبلاسكو ايبانز و(الكلب السائب) لصادق هدايت و(ليلة ربيع) لسلمى لاكروف و(الوردة الحمراء) للويجي بيراندللو وغيرها ونشرها مع مقدمة مهمة في 300 صفحة من القطع المتوسط وكان اللقماني قد ترجم (ثلوج كليمنجارو) قبل ان تظهر في بيروت بترجمة دار العلم للملايين وترجم قصة صادق هدايت قبل ان تنشر مرة اخرى بالعربية وكان بذلك يحقق سبقا معرفيا جادا لكن المشكلة الاساسية ان هذا الكتاب الجاد الذي شكل وجبة ثقافية جيدة لم يجد رواجا كبيرا برغم ان ثمنه كان (170) فلسا فاضطر المترجم الى ان يسوقه عن طريق الاهداء لمن (يرغب) في القراءة وان يكتب على غلافه بخط يده: (اهديه لاني لا اجد من يشتريه) واضطر علي اللقماني بعد هذه التجربة الى عدم تكرارها لكن الحظ باركه من جهة اخرى فقد ربح (خمسة آلاف دينار) هي الجائزة الاولى ليانصيب انشاء المستشفيات وهو مبلغ كبير جدا في حينه مكنه من شراء بيت لأهله.. من بيوت ذلك الزمان.
    ونحن اذ ننشر مقدمة كتاب اللقماني (عصر القصة) نشير الى اهميتها النقدية في حينه وننشر معها قصة الكاتب الايراني المجدد صادق هدايت (1912- ) وقد ترجمها اللقماني عن الفارسية نشير الى اهمية جهد اللقماني الترجمي والنقدي الذي لم يلق رواجا في حينه.

    [SIZE="4"]
    الكلب السائب | صادق هدايت | علي اللقماني
    "كان يحس بحاجة شديدة الى العطف"
    "كان كالطفل الذي قدر له ان يتلقى"
    "الاهانة والتقريع ولما تنطفئ فيه بعد"
    "جذوة كرامة عتيدة..............."
    بضعة دكاكين صغيرة لبيع الخبز، جزار، عطار مقهيان وحلاق، وكلها، مجتمعة لا تكاد تدفع غائلة الجوع، وتسد الحاجة لضرورات الحياة الاولية، كانت تؤلف ميدان قرية "ورامين".
    والميدان ومن فيه من الناس وهم انصاف محمصين تحت اشعة الشمس المحرقة كانوا يتطلعون بحنين الى اوائل انسام الاصيل وظلال الغروب.
    وقد اعجز قيظ الظهيرة الناس والدكاكين وحتى الحيوان والشجر عن العمل والحركة، وحومت فوق الميدان لبدة من هواء السموم الحار والممزوج بذرات من الغبار الناعم الثقيل الوطء، وحجبت عن السابلة مرأى السماء اللازوردية فوق الرؤوس.
    وكان مروق السيارات من الميدان يثير من تراب الارض موجات تزيد من كثافة الغبار وعتمته.
    وفي جهة من الميدان كانت شجرة جميز قديمة عجفاء تمد فروعها المعروقة العوج هنا وهناك، بالرغم مما اصاب جذعها من نخر وتآكل وانهيار، وتحت الظلال التي تنثرها اوراقها المتربة فوق الارض اقيمت صفة كبيرة من الطين اقتعدها صبيان يبيعان (شوربة حليب) و(لب يقطين) ويناديان على بضاعتهما بغناء عال.
    وثمة ماء موحل يتلوى بعناء وجهد ليجد نفسه منسابا في الساقية الضيقة امام المقهى.
    اما المبنى الوحيد الذي كان يلفت النظر في كل قرية فلم يكن غير برج ورامين المعروف الذي كانت تبدو منه قمته المخروطية ونصف مسلته الاسطوانية المثلمة المتداعية، وقد عششت فيها العصافير، وهجعت تغالب النعاس في حر القيلولة.
    ولم يكن يسمع من صوت الا انين متقطع يأتي من بعيد..
    انين كلب.. يقطع الصمت المخيم على الميدان بين حين وحين.. كان كلبا سكوتلانديا ذا رأس ادكن ورجلين سوداوين فيها بقع بيض وكأنه قد عدا كثيرا في حمأ واصيب برشاشة، فأذناه الدقيقتان الناعمتان، وذنبه الكث الشعر، ولبدته، كلها كانت قذرة يكسوها الطين والوحل.
    ولكن عينين نفاذتين كعيون الانسان كانتا تومضان من خلال الشعر الكثيف الذي يغطي وجهه.. وكأن روحا آدمية تقبع في اغوارهما.. ففي مننتصف ليلة احتوت حياته كلها، تجمعت فيها وراء حدقتي عينيه امواج من شكل ما، تحمل رسالة لا يعرف كنهها، وقد اعيقت وراء خلجات اهدابه، لم تكن اشعاعا ولا لونا، كانت شيئا عجيبا لا يصدق، كالحلم الذي يداعب عين ظبي جريح. لم تكن تشبه عيون الانسان حسب بل كانت تضاهيها في بلاغة التعبير.
    عينان سوداوان تنوءان بالضنى والعذاب و.. الانتظار. عينان لا ترى مثلهما الا في رأس كلب سائب في قارعة الطريق!
    وكان يبدو ان ليس من احد يلحظ هذه النظرات المتوجعة المتوسلة او يفهمها..
    فهذا صانع الخباز لا يدخر وسعا في ضربة كلما ظهر امام حانوته، وصانع القصاب يلقمه الحجارة كلما رآه من بعيد.. فاذا احتمى من حر الهجير بظل سيارة تلقى حذاء السائق الثقيل الملئ بالمسامير على جنبيه واضلعه فاذا تعب الكل من ايذائه كان الصبي بائع(شوربة اللبن) يبدأ بتلذذ في تعذيبه على طريقته الخاصة.
    فيرميه بحجارة وينتظر صرخة التوجع التي تند منه فيبادره بحجر آخر على عظامه المعروقة يردفه بقهقهة تختلط مع انين الكلب ويصيح: "يا ابن الكافر!"
    وكأن الآخرين قد تواطؤا مع الصبي، فهم يشجعونه من طرف خفى حين يزمون اشداقهم على ضحك مكتوم بين حين وآخر.
    كان الجميع يؤذونه مرضاة لوجه الله.. وكان يبدو لهم طبيعيا ان يلقموا كلبا نجسا لعنه الدين الحنيف، وله ثمة سبعون روحا.. فيكسبوا بذلك مثوبة واجرا.
    ولكن اوصاله المكدودة وقواه الخائرة لم تكن تعينه على الحركة.
    لقد كان يحس احساسا موجعا ممزوجا بالخور والعجر.. ودهمته مجموعة متداخلة من الاحاسيس الضائعة المنسية.
    كان فيما مضى يحس بالحاجة الى اشياء كثيرة متباينة. ويرتبط بقيود كثيرة متباينة ايضا. كان يرى نفسه مكلفا بالاستجابة لدعوات صاحبه، مكلفا بطرد الكلاب الغريبة والاشخاص الغرباء اذا دنوا من دار صاحبه، باللعب مع طفل صاحبه، بأن يسلك بلياقة مع الاشخاص الذين يترددون كثيرا على الدار، بأن يأكل في وقت معين، ويتلقى العطف والربت في وقت معين.. اما الان فقد رفعت عنه كل هذه القيود..
    وتركز اهتمامه في امر واحد.. ان يلتقط، في رجفة خوف وسورة جوع، قطعة عظم من كومة زبيل، ويتلقى بعدها الضرب الموجع والحجارة، وينبح.. وهذا هو سلاحه الوحيد في الدفاع عن نفسه.. ويئن ويتلوى ما شاء.
    لقد كان فيما مضى، شجاعا، جريئا، نظيفا ذا حيوية، اما الان فلم يعد غير جبان خنوع، يفزع لاي صوت ويرتجف من أي شيء يتحرك قرب اذنيه.. بدا يخاف حتى من صوته هو.. واعتاد منظر القذارة والزبيل.. كان يشعر بالحاجة الى ان يحك جسده.. ولكن انى بالنشاط لطرد البراغيث والانتفاض، ودفع القذارة عن هذا الجسد؟ لقد عنّ له انه غدا جزءاً من هذا الزبيل..
    وأخيرا، لم يجد الحيوان طريقا للخلاص من ايذاء الصبي بائع الشوربة غير الهروب والتماس الزقاق المؤدي الى برج القرية. فانسحب ببطنه الخاوي وهو يجر الاربعة باعياء الى ساقية الماء التي تمر من تحت سور البستان المجاور، وهناك طوى ذراعيه تحت رأسه واخرج لسانه واسترخى وظل يتطلع، وهو نصف نائم الى بساط العشب الاخضر، المواج امامه.
    كانت اوصاله تقطر تعبا.. وقد احس براحة خاصة تسري في جسده، من مؤخرة ذنبه الى مقدم اذنيه وهو منبطح في الساقية الرطبة. واحيت الروائح الكثيرة المندفعة الى خياشيمه من اكناف الساقية، روائح النباتات المتآكلة، فردة الحذاء القديمة الخائسة في الماء.. العضويات المتفسخة، او التي في طريقها الى التفسخ.. أحيت خواطر متشابكة وبعيدة في ذهنه المكدود.
    كان كلما نظر الى العشب الاخضر فوق بساط الحقل، استيقظ في نفسه ميل غريزي يبعث الحياة من جديد في ذكرى قديمة في ذهنه، وكأن سريان الحياة في هذه الذكرى، بدا اشد في هذه الساعة من أي وقت آخر. وكأن صوتا يهدهد عند طرف اذنه ويدفعه الى القفز والركض هنا وهناك، لقد احس برغبة جامحة الى اللعب والتدحرج فوق بساط العشب المواج امامه.
    وكانت رغبة ورثها عن اجداده الاوائل الذين عاشوا في سكوتلندا يثبون ويمرحون في مروجها الخضر بحرية وانطلاق.
    وان شيئا ما قد مات فيه.. قد انطفأ.
    لقد مضى عليه شتاءان وهو في هذه البقعة التعيسة.. وما اغمض على شبع وامتلاء ولو مرة.. وهل اتيح له ان يغمض؟. مجرد ان يغمض بفراغ وراحة بال.. لقد احتبست فيه كل شهواته الطبيعية. وكل احاسيسه.. لم يكن ليجد احدا من الناس يربت على رأسه او يحدق في عينيه.
    ومع ان الادميين الذين يراهم في هذا المكان يشبهون صاحبه في الظاهر، الا ان احاسيسهم وسلوكهم يختلف عما كان لصاحبه اختلاف الارض والسماء. وبدا له ان الآدميين الذين كان يعيش بينهم في الماضي كانوا اقرب الى دنياه من هؤلاء.. كانوا اقدر على تفهم احاسيسه وآلامه من هؤلاء.
    كان يشعر بالامن بينهم.
    ومن بين الروائح الكثيرة التي كانت تداعب انفه في هذا المكان كانت رائحة (شوربة اللبن) امام الصبي المعاكس اكثرها امعانا في ادارة رأسه. فهذا السائل الابيض.. يشبه لبن امه.. ويدفع الى رأسه صورا براقة من ذكريات طفولته..
    واحس فجأة بارتخاء مستساغ.. تذكر يوم كان طفلا صغيرا يرضع هذا السائل الدافئ المشبع من ثدي امه.. وهي تلحس بلسانها الناعم المتوتر يديه وقدميه وجنبيه.. وطفرت الى انفه ذكرى الرائحة القوية التي كان يحسها في حضن امه وبين اخوته.. في اللبن الذي كان يعتصره من ثديها.
    فاذا انتشى من الرضع.. واحس بالراحة والدفء السائل بنساب في عروقه واعصابة.. ثقل رأسه ومال عن الثدي وانغمر في نوم عميق تتخلله وعشات لذيذة في طول جسده.
    ما الذ هذا!
    ما امتع ان يدفع بيديه وهو مغمض عينيه على احد اثداء امه.. فينساب اللبن الى فمه بسهولة ويسر.. وبدون عناء وركض ولهث.. وصوت امه ولمسة جلد اخيه المخملى من حوله.. وكان يمتلئ بالعطف واللذة.
    وتذكر بيتهم الخشبي والساعات التي كان يقضيها في اللعب مع اخيه فوق العشب الاخضر في الحديقة.
    كان يعض على اذني اخيه الناعمتين الصغيرتين فيقعان على الارض. ثم ينهضان ليعدو احدهما وراء الاخر.. وشاركهما لعبهما بعد مدة رفيق جديد.. ابن صاحبهما. كان يعدو وراءه في ممشى الحديقة وينبحه ويعض على ملابسه.. فيأتي صاحبه ويربت على رأسه ويمطر عليه من عطفه وتدليله.. ويطعمه قطع السكر في راحتيه.. لن ينسى ذلك ابدا.. لن ينسى..
    ولكنه كان يحب الطفل اكثر، فقد كان شريكه في اللعب ولم يعن له يوما ان يضربه.
    وبعد ذلك بزمن فقد امه واخاه فجأة.. ولم يبق من حوله غير صاحبه وزوجة صاحبه والطفل والخادم العجوز.. لقد كان يميز رائحة كل منهم ويتعرف على صوت اقدامهم جيدا من بعيد.
    وفي اثناء تناول الطعام كان يدخل الغرفة ويدور حول المائدة ويتشمم. وكانت زوجة صاحبه، بالرغم من ممانعة زوجها، تطعمه لقمة او لقمتين وهي تدلـله وتربت على رأسه حتى يأتي الخادم العجوز فينادي عليه: "بات" ويأخذه بعيدا ليضع له الغذاء في انائه الخاص بجوار البيت الخشبي..
    *****
    ونشوة بات هي التي جلبت عليه كل هذه التعاسة. فلم يكن صاحبه يسمح به بمغادرة الدار وملاحقة الكلاب الاناث.
    وذات يوم من ايام الخريف زار البيت شخصان كان يعرفهما بات ممن يترددون كثيرا على صاحبه.. وصعد الثلاثة الى السيارة ونادوا على بات وأركبوه معهم.
    وكثيرا ما كان بات يصحب سيده في اسفاره بالسيارة. ولكنه في هذا اليوم كان منتشيا رائق الطبع يحس بين جنبيه فورانا جديدا لا عهد له بمثله.
    وبعد مسيرة بضع ساعات نزلوا من السيارة في هذا الميدان.
    ومضى صاحبه ومعه الشخصان الاخران في طريق البرج.. ومضى هو يتبعهم.. ولكنه في منتصف الطريق احس برائحة غريبة تندفع الى خياشيمه.
    وكانت رائحة الجنس الاخر.. رائحة الانثى.. وكان بات يبحث عنها في عالمه قبل اليوم بوله.. فاندفع بجنون مفاجئ يبحث عن مصدر الرائحة في قناة الماء التي تؤدي الى البستان المجاور.. وقبيل الغروب سمع صاحبه يناديه.. بات... بات.. وتكرر النداء مرة اخرى.
    فهل كان صوتا حقا؟ أم انه صدى بعيد لصوته يداعب اذنيه؟ ومع ان صوت صاحبه كان ذا تأثير قوي عليه.. فهو يذكره بتعهداته وتكاليفه التي يدين بتأديتها لصاحبه.. الا ان قوة اخرى، تفوق قوى هذا العالم الخارجي كانت تسمره في مكانه هنا، الى جانب انثاه، واحس كأن بأذنيه ثقلا وفي قدميه تلكؤا امام الاصوات التي تأتيها من العالم الخارجي.
    لقد استيقظت فيه مشاعر حادة عارمة، واصابه دوار من الرائحة الشديدة التي تتصاعد من الكلبة الانثى الى جواره.
    وفقد سلطانه على نفسه، وتمردت احاسيسه وعضلاته على طاعته، ولم يقو على ان يعي شيئا بعد..
    ولم يطل به الحال حتى هرع اليه بالعصي والمساحى.. واخرج من مجرى القناة..
    كان مخمورا متعبا.. وكأنه في حلم.. ولكنه احس في نفسه بالنشاط والانشراح.. وما ان استعاد نفسه حتى هب يبحث عن صاحبه.
    لقد استشعر بقايا ضعيفة من رائحته في الازقة فتبعها.. وفي تجواله كان يترك لنفسه اثرا بين حين وحين. حتى انتهى الى الخرائب خارج القرية.. وقفل راجعا.
    وخمن بات ان سيده ذهب الى الميدان. ولكن الخيط الضعيف من رائحته كان قد اختلط بالروائح الحادة الاخرى في الميدان وضاع.
    هل ذهب صاحبه وتركه وحده هنا؟ واحس بخوف وقلق لذيذ.
    كيف كان يمكن لبات ان يعيش بدون سيد؟ بدون اله؟ او لم يكن صاحبه بمثابة اله له؟
    ولكنه كان موقنا من ان السيد راجع للبحث عنه من غير شك.
    ومضى وهو خائف يعدو في الازقة والطرقات، وعبثا عدا وبحث.
    فاذا جن الليل عاد الى الميدان مرهقا منهوك القوى فليس ثمة من اثر لصاحبه.
    وطاف مرة اخرى وثالثة بالقرية ثم انتهى الى حيث بدأ.. الى مجرى القناة حيث التقى بالانثى.. ولكنهم كانوا قد سدوا المجرى بالحجارة فلم يعد بمقدوره ان يلجأ الى البستان.. واندفع بات بنشاط ينبش التربة بيديه.. عله يفتح ثغرة ينفذ منها في جدار البستان..
    ولكن هيهات.. لقد كان ذلك مستحيلا.
    ولما ادركه اليأس انبطح في مكانه وبدأ ينعس.
    وفي منتصف الليل ايقظه صوته هو.. حشرجة ندت منه وهو يحلم.. فهب من مكانه مذعورا واخذ يطوف في الطرقات يشم الحيطان والاعشاب والسواقي وهو حائر لا يدري ما يصنع.
    واخيرا احس بجوع شديد.. فلما قفل عائدا الى الميدان اندفعت الى خياشيمه روائح مختلفة متعددة: رائحة اللحم البائت والخبز المحمص واللبن المحلب.. وقد اختلط بعضها ببعض. ولكنه كان يحس في قرارة نفسه بأنه مذنب. وقد دخل اقليم الاخرين ولا بد له من ان يستجدي هؤلاء الادميين الذين كانوا يشبهون سيده. فان لم يعن لكلب آخر ان ينافسه ويطرده من الميدان حصل على حق في الاقامة.. ولعل احد هؤلاء الذين يقبضون دائما على اواني الطعام يتكفل به بعد الان.
    وتقدم بحذر وخوف نحو حانوت الخباز الذي فتح توا. كانت رائحة العجين تملأ الفضاء من حوله واذا بأحدهم وكان يحمل خبزا تحت ابطه يتقدم نحوه ويناديه:
    "تعال!.. تعال..!"
    كم كان صوته عجيبا!
    والقى اليه بقطعة من الخبز.. وبعد قليل من التردد التقط (بات) القطعة واكلها وهز ذنبه للرجل.. وتراجع الرجل ووضع حمله من الخبز على دكة الحانوت ثم عاد وتقدم بخوف وحذر من بات.. ووضع يده فوق رأسه..
    ثم انحنى.. وبكلتا يديه اخرج القلادة الجلدية من عنقه.. واحس بات بالراحة والخفة.. وكأن كل تعهداته، كل قيوده وتكاليفه رفعت عن كاهله..
    وما ان حرك ذنبه ثانية للرجل وهو يتقدم نحو الدكان، حتى فوجئ بركلة قوية على جنبه..
    وابتعد وهو يصرخ..
    ومضى صاحب الدكان الى ساقية الماء امام حانوته ودفع كفيه الى الماء ثلاثا وتطهر.
    لا يزال بات يعرف قلادته الجلدية وهي معلقة في واجهة حانوت الخباز كلما مر من هناك.
    ومنذ ذلك اليوم، لم يحصل بات من هؤلاء الادميين على غير الركل والحجر وضرب العصا.. وكأنهم جميعا له اعداء موتورون، يتلذذون في تعذيبه والتنكيل به.
    واحس بات بأنه قد دخل دنيا جديدة ليس فيها شيء منه. ولا فيه شيء منها.. ولا احد يدرك عالمه او يتفهم احساسه.
    وامضى الايام الاولى بعذاب، ولكنه سرعان ما الف الحال.. لا سيما بعد ان اكتشف ان في منعطف الزقاق المجاور.. عند الجهة اليمنى محلا لالقاء الفضلات، كان يجد في ركامه قطعا شهية من العظام والشحم والجلد وكثيرا غيرها مما لم يكن يميزه عن غيره من انواع الطعام.
    وكان يمضي بقية يومه امام حانوت القصاب والخباز مركزا عينيه على ايديهما وما تجودان به عليه.. ولكن الضربات التي يتلقاها كانت اكثر مما ترميه تانك اليدان اليه.
    وانس لحياته الجديدة على مر الايام.. ولم يبق من حياته الماضية غير حفنة من الذكريات الغامضة المشوشة.. وبضع نفحات ضعيفة من روائح، كان كلما اشتد به الحرج يلوذ بها ويعود بالذاكرة الى فردوسه المفقود، الى احلامه الماضية ورؤاها.
    ولكن الشيء الذي كان يؤرق بات ويزيد في وحشته وعذابه حاجته الى العطف والربت على رأسه.. كان كالطفل الذي قدر له ان يتلقى الشتائم والسباب والضرب والتقريع فيتلقاها على مضض ولما تطفأ فيه بعد جذوات كرامة عتيدة.
    كان يحس بأن في نفسه حاجة ملحة، الى التدليل. وكأن عينيه في حياته المشحونة حزنا وكآبة كانتا تطلبان هذا العطف من الرائحين والغادين وتستجديانه، ولو قدر له ان يدفع حياته ثمنا لذلك.
    كان يحس بحاجته الى ان يبدي هو حنانه ووفاءه للآخرين.. ان يقوم بتضحية لهم.. ان يقدم عبادته وطاعته لاحد.. ولكن...
    يبدو ان ليس في هؤلاء من يريد وفاءه.. ويتقبل طاعته وليس فيهم من يرتضى حمايته.
    ولئن حدق في عين أي واحد منهم لما رأى فيها غير العداوة والشر.. وما من حركة كان يقوم بها لارضاء هؤلاء الناس الا كانت تعود عليه بغضب وقسوة تصبان على رأسه الوان العذاب.
    كان مستلقيا فوق طين المجرى يغفو ويئن ويستيقظ وكأن كابوسا يجثم على صدره.
    وأحس بلسع الجوع يفرى احشاءه..
    كان جوعا كافرا انساه كل ضعف وكل الم.. فنهض بعناء ورفع خطاه وهو يتقدم نحو الميدان بحذر.
    وفي هذه اللحظة دخلت الميدان احدى هاته السيارات بضوضاء وجلبة.. ومن ورائها حزمة كثيفة من الغبار.. ونزل منها رجل تقدم نحو بات فقد كان يعرف رائحة سيده معرفة تامة.
    ولكن كيف قدر لاحد غير صاحبه ان يربت على رأسه ويعطف عليه؟
    وهز بات ذنبه ونظر الى الرجل مرددا:
    الم يخدع؟
    ولكن انى له ان يتوقع العطف، ولا طوق في عنقه وعاد الرجل وربت على رأسه مرة اخرى فتبعه بات، وما كان عجبه حينما رآه يدلف الى صالة يعرفها بات جيدا ويعرف ان روائح الطعام الشهي تخرج منها دائما.. وجلس على مصطبة قرب الحائط.
    وجيء اليه بخبز حار ولبن وبيض والوان اخرى من الطعام. وكان الرجل يغمر قطع الخبز في وعاء اللبن ويلقيها تحت قدمي بات.
    وكان بات في بادئ الامر ينكب على الخبز ويتعجل التهامه.. ولكنه سرعان ما احس بالطمأنينة.. فأخذ يوزع نشاطهة بين الاكل وبين التحديق بعينيه السوداوين اللتين بدأ الجذل وعرفان الجميل يطل من اهدابهما، الى طاعمه الرجل.. ويحرك ذنبه بشدة.
    هل كان في يقظة ام في نوم؟
    لقد هيئ له ان يتناول وجبة من الطعام الشهي دون ان يتخللها ضرب وزجر.
    هل قدر له ان يجد سيدا جديدا؟
    وبالرغم من حرارة الجو نهض الرجل وسار في الطريق المؤدي الى البرج.. حيث مكث قليلا ثم استأنف السير في ازقة متعرجة حتى بلغ نهاية القرية حيث توجد الخرائب التي زارها سيده من قبل.
    لعل هؤلاء الآدميين ايضا يتسقطون روائح اناثهم هنا؟
    وانتظر بات في ظل حائط ثم عاد خلف الرجل من طريق آخر الى الميدان.
    وانحنى الرجل مرة اخرى ومسح رأسه.. وبعد طواف قصير في الميدان صعد الى احدى هذه السيارات التي كان يعرفها بات جيدا. ولم يجرؤ على الصعود معه.. ولكنه وقف الى جوار السيارة يحدق فيه.
    وتحركت السيارة فجأة ومضت تشق طريقها وسط موجة من التراب والغبار في الميدان.. ولم ينتظر بات، وشرع يعدو وراء السيارة، لقد وطد العزم على ان لا يفقد الرجل في هذه المرة.
    كان يلهث، وبالرغم مما كان يحسه من الاوجاع في جسمه كان يقفز ويعدو بكل قواه من وراء السيارة.
    وابتعدت السيارة عن القرية وظهرت الصحراء ولكن بات يعدو ولا يكل.. ولحق السيارة مرتين ولكنه تخلف.. كان قد جمع كل قواه وقفز ووثب باستماتة.. الا ان السيارة كانت اسرع منه.
    لقد اخطأ الحساب..
    فالسيارة اسرع منه.. ثم انه كان يعاني ضعفا وانهيارا. وكان قلبه يدق بشدة..
    واحس فجأة بأنه لم يعد قادرا على ان يتحكم باطرافه.. وانه عاجزعن اتيان اية حركة اخرى مهما تفهت.. وانه.. وان جهده هباء.
    لقد نسي لماذا كان يعدو واين هو الان..
    لم يكن يستطيع المضي في طريقه ولا التراجع عنه.. فوقف.. وتدلى لسان طويل من فمه.. واظلمت الدنيا امام عينيه. فاحنى رأسه وجر جسمه بعيدا عن الطريق العام، والصق بطنه بطبقة الصلصال الرطب في قعر الساقية.. واحس بفطرته التي لم تخطئه قط بأنه لن يستطيع مبارحة المكان.
    ودار رأسه..
    ولف الظلام والغموض ما يدور في رأسه من احاسيس وشقت عليه الآلام القاتلة التي كان يحسها في بطنه.. ولمع في عينيه ضوء بغيض.
    وتشنج وانطوى ومال برأسه.. وفقدت اطرافه الحس شيئا فشيئاً..
    ونضح بدنه عرقا باردا..
    وكان منعشا ملذا..
    وقبيل الغروب حلق ثلاثة غربان فوق رأس بات.. فقد شموا رائحته من بعيد.
    وهبط احدهما، وحط بحذر على مقربة منه، وامعن النظر فيه. ولما ايقن ان بات لم يمت تماما بعد، طار الى رفاقه من جديد، وظلت الغربان تترصد ميتة بات لتقلع عينيه السوداوين.. عند الغروب.

    التعديل الأخير تم بواسطة محمود البدري ; 07/01/2010 الساعة 11:40 PM

  11. #11
    عـضــو الصورة الرمزية الدكتور بسام ربابعة
    تاريخ التسجيل
    04/12/2009
    العمر
    50
    المشاركات
    29
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي رد: صادق هدايت وقصة الكلب الضال

    الأستاذ الفاضل محمود البدري
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد
    فيطيب لي أن أتوجه لك بالشكر الجزيل على إضافتك
    لترجمة الأستاذ علي اللقماني لقصة الكلب السائب،
    ومن المؤكد أن هذه الإضافة تمنح المهتمين فرصة المقارنة
    بين الترجمات المختلفة لهذه القصة،
    ولذلك يسعدني أن أضيف الرابط التالي
    الذي يحتوي على الترجمة الكاملة
    التي قدمها المرحوم الدكتور إبراهيم الدسوقي شتا للبومة العمياء
    وأربع عشرة قصة أخرى لصادق هدايت،
    وهي الطبعة الثاني التي صدرت عن دار مدبولي في القاهرة،
    والتي اشتملت على مقدمة طويلة(76 صفحة) عن صادق هدايت
    وتحليل آثاره وهي على التوالي:
    البومة العمياء 76 - 179
    القلعة الملعونة 180 - 194
    الكلب الشريد 195 - 208
    المخلب 209 - 222
    ظل المغول 223 - 238
    حي في المقبرة 239 - 266
    المرأة التي فقدت زوجها 267 - 298
    الرجل الذي قتل نفسه 297 - 316
    المحلل 317 - 332
    الدوامة 333 - 350
    الأقنعة 351 -364
    ليالي ورامين 365 -382
    الأراجوز 383 - 398
    لاله 399 - 410
    المرآة المكسورة 411 - 418*
    شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .
    الرابط هو:

    http://www.liilas.com/vb3/t101230.html


  12. #12
    عـضــو الصورة الرمزية د.محمد فتحي الحريري
    تاريخ التسجيل
    25/06/2009
    المشاركات
    4,840
    معدل تقييم المستوى
    14

    افتراضي رد: صادق هدايت وقصة الكلب الضال

    الاستاذ الفاضل د. بسام
    اسعد الله اوقاتكم بالخير والرضا
    اعود لاشكركم مجددا على الاهتمام الواضح والجهد الجميل
    دمت متألقا اخي


  13. #13
    عـضــو الصورة الرمزية محمد خلف الرشدان
    تاريخ التسجيل
    18/02/2008
    العمر
    68
    المشاركات
    1,970
    معدل تقييم المستوى
    12

    افتراضي رد: صادق هدايت وقصة الكلب الضال

    الأخ الدكتور بسام ربابعة المحترم ، تحية طيبة وبعد : فقد قرأت القصة كاملة عن هذا الكلب الضال ، والذي جاء سردها بشكل مؤثر ، ومقتبس الى حد ما من اسلوب كتاب كليلة ودمنة المشهور ، والذي يتحدث فيه على لسان الحيوانات ، ولكنه طبعاً في الحقيقة يشير الى أبعاد إنسانية وواقع موجود على الأرض بنظرة سلبية خالصة ، ولكنه لا يستطيع المجاهرة بالحقيقة ، الأدب الفارسي غني عن التعريف فجذوره الأولى قبل عدة آلاف من السنين ، وقد أخذ العرب عنهم الشيئ الكثير وخاصة بعد الفتح الإسلامي لإيران ، دمت لنا بود مع خالص احترامي لكم .

    أنا عربي وولدت في أرض العرب حراً أبياً ، لا أقبل الضيم ، ولن يقر لي قرار حتى تعود فلسطين حرة عربية ، ويعود العراق حراً عربياً .

  14. #14
    عـضــو الصورة الرمزية الدكتور بسام ربابعة
    تاريخ التسجيل
    04/12/2009
    العمر
    50
    المشاركات
    29
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي رد: صادق هدايت وقصة الكلب الضال

    الأستاذ العزيز محمد خلف الرشدان دام عزه
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد
    فإن قراءتكم للترجمة الكاملة لقصة الكلب الضال من دواعي سروري
    وملاحظاتكم تدخل السرور على قلبي،
    إلا أن الفضل في هذا السرد المؤثر - كما سميته - يعود إلى الدكتور عارف الزغول
    مترجم القصة،أما عن ملاحظتك الثانية حول الأدب الفارسي الغني وما أخذه العرب عن هذا الأدب
    فيكفي أن نعرف أن الفارسية استبدلت أبجديتها البهلوية التي كانت سائدة قبل الإسلام بالأبجدية العربية، عندما تمّ فتح إيران في معركة نهاوند التي تسمى فتح الفتوح (21 للهجرة)
    كما أن الكلمات العربية في اللغة الفارسية تشكل 60% من الكلمات الفارسية- باعتراف مجمع اللغة الفارسية- وقد وقع الأدب الفارسي بشقيه الشعر والنثر تحت تأثير الأدب العربي،
    ومن ثم فقد أحدثت العربية ثورة في اللغة الفارسية عزّ نظيرها في اللغات الأخرى،
    كما تأثرت العربية باللغة الفارسية وآدابها في مواطن متعددة، وكتبت بعض الكتب في هذا المجال منذ وقت مبكر..... أكتفي بهذا وأحيل على مقالة " المثاقفة العربية الفارسية" التي بحثت فيها هذه القضية.
    ....ولا يسعني إلا أن أشكركم مرة أخرى.


+ الرد على الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •