آخـــر الـــمـــشـــاركــــات

+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: مستقبل الديمقراطية في ظل حظر الأحزاب الإسلامية

  1. #1
    عـضــو الصورة الرمزية لؤي عبد الباقي
    تاريخ التسجيل
    30/05/2009
    المشاركات
    125
    معدل تقييم المستوى
    11

    افتراضي مستقبل الديمقراطية في ظل حظر الأحزاب الإسلامية

    مستقبل الديمقراطية في ظل حظر الأحزاب الإسلامية في مصر


    الدكتور لؤي عبد الباقي
    باحث في مركز الدول والمجتمعات الإسلامية



    ملخص الدراسة:

    بالرغم من أن النظام المصري في عهد الرئيس حسني مبارك طرح إصلاحات سياسية هامة، إلا أن مستقبل الديمقراطية في مصر مازال ضبابيا في ظل العمل بقوانين الطوارئ ومحاكم أمن الدولة، وخاصة بعد الانتخابات البرلمانية لعام 2005 والتعديلات الدستورية لعام 2007. لا شك أن الانتخابات النيابية الأخيرة، والتي حققت فيها جماعة الإخوان المسلمين المعارضة فوزا غير مسبوق، شكلت خطوة إلى الأمام وإنجازا هاما للديمقراطية من حيث تحقيق حضور قوي للمعارضة السياسية تحت قبة المجلس النيابي، إلا أن ردة فعل النظام على نتائج الانتخابات وما تبعها من إجراءات، أبرزها إقرار التعديلات الدستورية لعام 2007 التي كرست إقصاء التيار الإسلامي وشكلت تراجعا للمسار الديمقراطي، جاءت مخيبة لآمال الكثيرين من المراقبين الذين أبدوا تفاؤلا حول مستقبل الديمقراطية في مصر. ومع اقتراب موعد الانتخابات القادمة، لا زال النقاش حول مستقبل الحياة السياسية في مصر، وحول النتائج التي ستترتب عليها آثار الإجراءات التي اتخذها النظام للحد من تصاعد النفوذ الشعبي للتيار الإسلامي المعارض، يتراوح بين التفاؤل الحذر والتشاؤم الصريح.

    فهل من الممكن بناء نظام ديمقراطي حقيقي في مصر في ظل العمل بقوانين الطوارئ ومحاكم أمن الدولة؟ وهل من الممكن تحقيق إصلاح ديمقراطي وانفراج سياسي مع إقصاء التيار الإسلامي الذي أثبت حضورا شعبيا متناميا؟

    للإجابة على هذه التساؤلات الهامة، تقوم هذه الدراسة بتسليط الضوء على الانتخابات التشريعية لعام 2005، وعلى التعديلات الدستورية لعام 2007، بعد أن تقدم خلفية تحليلية حول البنية السياسية والدستورية للنظام المصري، وحول القواعد الإجرائية والقانونية التي تنظم العمل السياسي الحزبي والانتخابات العامة في مصر.

    وتتضمن الدراسة المحاور التالية:

    (1) مقدمة
    (2) تعددية حزبية ضمن أطر شمولية
    (3) الانتخابات التشريعية والشرعية السياسية
    (4) الانتخابات التشريعية لعام 2005
    (5) التعديلات الدستورية لعام 2007
    (6) خاتمة


    (1) مقدمة

    حرص الرئيس المصري محمد حسني مبارك منذ وصوله إلى السلطة في عام 1981 على تقديم نفسه بصورة الحاكم الذي يحمل مشروعاً إصلاحياً ديمقراطياً، فحافظ على نظام تعدد الأحزاب، الذي ورثه عن الرئيس السابق محمد أنور السادات، وطرح عدداً من الإصلاحات الهامة، إضافة إلى تمسّكه بإجراء انتخابات تشريعية بشكل دوري. إلا أن العقبة الكأداء التي حالت دون تحقيق أي إصلاح ديمقراطي حقيقي تمثلت في تمسّك النظام المصري بإعلان حالة الطوارئ التي مازالت تعيق الحراك السياسي وتقيّد الحريات الفردية والعامة. فحالة الطوارئ تمنح السلطة التنفيذية صلاحيات استثنائية واسعة، لا تتوقف عند تقييد الاحتجاج السلمي والتظاهر، وتضييق حقوق النشر والتعبير والتجمع والتنظيم، بل تتجاوز ذلك إلى قمع الحريات الفردية، ومحاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية، واحتجاز المواطنين دون محاكمات قانونية. على الرغم من هذه القيود فقد تمكنت مصر من بناء سلطة قضائية مستقلة نسبيا، ما اعتبره بعض الباحثين والمحللين كمؤشر للتّحول الديمقراطي المتدرج الذي يتمتع بالحصانة القانونية والقضائية . فهل من الممكن بناء نظام ديمقراطي حقيقي في ظل العمل بقوانين الطوارئ ومحاكم أمن الدولة في مصر؟
    على الرغم من أن الكثير من التوقعات بشرت بإمكانية قيام الانتخابات التشريعية لعام 2005 بنزاهة وشفافية عالية، بسبب الإشراف القضائي الذي يتمتع بمصداقية قوية، إلا أن ردة الفعل القوية للنظام الحاكم إزاء ارتفاع شعبية المعارضة، وبشكل خاص بالنسبة لجماعة الإخوان المسلمين، خلال وبعد الانتخابات، أثارت تساؤلات كثيرة حول مستقبل الديمقراطية في مصر. إذا أخذنا بعين الاعتبار النصر الذي حققته جماعة الإخوان المسلمين في الانتخابات التشريعية لعام 2005، حيث تمكنت من اكتساح 88 مقعدا في مجلس الشعب، لتبرز كأقوى كتلة برلمانية معارضة، فهل يمكننا التفاؤل بأنه من الممكن للديمقراطية أن ترى النور في مصر بدون السماح لهذه القوة السياسية المتنامية بالمشاركة الرسمية في الحياة العامة؟ هل سيتسامح النظام الحاكم مع إمكانية بروز هذه الجماعة كأداة فاعلة للتغيير السياسي؟ تحاول هذه الدراسة الإجابة على هذه التساؤلات، من خلال تسليط الضوء على الانتخابات التشريعية لعام 2005، والتعديلات الدستورية لعام 2007، كما أنها تقدم خلفية حول البنية السياسية والدستورية للنظام المصري، والقواعد الإجرائية والقانونية التي تنظم العمل السياسي الحزبي، والانتخابات العامة في مصر.


    (2) تعددية حزبية ضمن أطر شمولية

    لا شك أن حرية واستقلالية الأحزاب السياسية، والإجراءات والقوانين التي تنظم عملها وتدير العملية الانتخابية، تقدم صورة واضحة لواقع الحياة السياسية، وتعبر عن مدى جدية الإصلاحات الديمقراطية التي يجري العمل بها في أي بلد من البلدان. بالرغم من أن الأحزاب السياسية لا تشكل اللاعب السياسي الوحيد في الأنظمة الديمقراطية، إلا أنها تعتبر عنصرا أساسيا، بل من أهم اللاعبين المؤثرين في الحياة العامة، إذ لا يمكن تجاهل دور الأحزاب في تفعيل المساءلة السياسية، وحشد أو تنشيط الحراك الشعبي، ورفع مستوى الوعي السياسي للمواطنين، وتشكيل وبلورة السياسات العامة التي تستشف وتعكس نبض الجماهير. فأثناء الحملات الانتخابية، على سبيل المثال، تقوم الأحزاب السياسية بمحاولات حثيثة لتطوير وطرح برامج بديلة للبرنامج الحاكم، تنبثق من احتياجات المواطنين، وتعبر عن رؤى الجماهير لكسب ثقتهم والحصول على صوتهم الانتخابي. وهذا ما يساهم في رفع مستوى المشاركة في الحوار السياسي، وفي عملية بلورة السياسات، كما يدفع المسئولين الرسميين، الذين يطمحون دائما للحصول على ثقة الناخبين، لأن يكونوا أكثر استجابة وتفهما لاحتياجات المواطنين، الأمر الذي يجعل عملية تشكل وتبلور السياسات العامة أمرا ظاهرا للعيان أمام الرأي العام. وما لم تكن هناك ضمانات قانونية لحرية الأحزاب والحركات السياسية في التنظيم واختيار المرشحين والقيام بالحملات الانتخابية بشكل مستقل، فإنه لا يمكن اعتبار العملية الانتخابية بأنها ديمقراطية وتتمتع بالنزاهة والشفافية.

    تعود بداية العمل بنظام تعدد الأحزاب السياسية في مصر إلى عهد الرئيس أنور السادات، إثر تفكيك الاتحاد العربي الاشتراكي في منتصف السبعينيات من القرن الماضي، وأصبح هذا النظام رسميا مع إقرار قانون الأحزاب لعام 1977 . وقد قام الرئيس مبارك بترسيخ وتوطيد البنية السلطوية لهذا النظام، الذي افتقد منذ بدايته إلى مقومات التنافس الحر، عبر فرض قوانين جديدة مقيدة للحياة السياسية كلما دعت الضرورة للحفاظ على الوضع القائم. وهكذا فإن النظام المصري يقوم بالسيطرة على النشاط السياسي للأحزاب، من خلال قانون الأحزاب (رقم 40 لعام 1977، وقانون رقم 177 لعام 2005) الذي ينظم، بشكل لا يخلوا من الضبابية، الأسس التي يجب أن تقوم عليها عملية تشكيل الأحزاب، ومباشرة النشاط السياسي والحزبي . وبناء على هذا القانون (مادة 7 و8)، لكي يحصل أي حزب على ترخيص قانوني، يجب عليه الحصول على موافقة لجنة شؤون الأحزاب السياسية. كما تشترط المادة (4) "عدم تعارض مبادئ الحزب أو أهدافه أو برامجه أو سياساته أو أساليبه في ممارسة نشاطه مع الدستور أو مع مقتضيات الحفاظ علي الوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي والنظام الديمقراطي". يمنع القانون أيضا قيام الحزب أو مباشرة نشاطه "علي أساس ديني، أو طبقي، أو طائفي، أو فئوي، أو جغرافي" (مادة 4).

    لذلك فإن لجنة شؤون الأحزاب السياسية تستغل ضبابية هذا القانون في تضييق قنوات المشاركة السياسية، من خلال رفض طلبات تشكيل الأحزاب الجديدة، أو تجميد عمل الأحزاب القانونية المعارضة. فعلى سبيل المثال، منذ قيامها إلى أن تم الترخيص لحزب الوفاق القومي عام 2000، قامت لجنة شؤون الأحزاب برفض ما يقارب خمسين طلبا لتشكيل أحزاب جديد. بالرغم من أن عدد الأحزاب الرسمية قد ارتفع في عهد الرئيس مبارك من خمسة إلى أربعة وعشرين، فإن عدد الأحزاب التي تم ترخيصها بموافقة لجنة شؤون الأحزاب لا يتجاوز الخمسة من هذه الأحزاب التي بقيت الغالبية العظمى منها هامشية وضعيفة، إن لم نقل عديمة، الجدوى . فمعظم هذه الأحزاب حصلت على الترخيص بعد صراع طويل في المحاكم المصرية، فضلا عن أن عشرات الأحزاب، التي رفضت طلباتها، ما زالت محرومة من المشاركة السياسية. ففي شهر كانون الأول من العام 2007 وحده، خسر اثنا عشر حزبا، أهمها حزبي الوسط والكرامة، قضيتهم أمام المحكمة الإدارية العليا ضد لجنة شؤون الأحزاب، التي رفضت الموافقة على طلباتهم. وقد انتقد كل من أبي العلا ماضي، رئيس حزب الوسط، وحامدين صباحي، رئيس حزب الكرامة، قرار المحكمة الذي وصفاه بأنه سياسي، كما دعيا إلى إزالة لجنة شؤون الأحزاب "المملوكة" بشكل تام من قبل الحزب الوطني الحاكم، حسب رأي السيد صباحي . يتضح، بناء على ذلك، أن لجنة شؤون الأحزاب لا تمنح تراخيص إلا للأحزاب الهامشية، التي تفتقر إلى قاعدة شعبية، ولا تشكل أي تهديد لهيمنة الحزب الحاكم على الحياة السياسية . بتعبير آخر، فإن النظام الحاكم في مصر يختار معارضته بنفسه، وبشكل انتقائي وحذر جدا.

    إضافة إلى أن القيود القانونية عملت على الحيلولة دون مشاركة تيارات واسعة، كالتيار الإسلامي، في العمل السياسي الرسمي، فإن تدخل السلطة في الشئون الداخلية للأحزاب الرسمية المعارضة كرس تهميش هذه الأحزاب، وأبقى عليها ضعيفة وخاضعة لإرادة النظام الحاكم. أما في الحالات الاستثنائية التي كانت تبدي فيها بعض الأحزاب الرسمية معارضة صريحة، واستقلالية حقيقية، فإنها غالبا ما كانت تواجه بالحل أو بالتجميد القانوني لجميع نشاطاتها. فقد سبق للجنة شؤون الأحزاب أن جمدت نشاط أكثر من سبعة أحزاب، أربعة منها مازالت مجمدة حتى الآن. بل إن النظام كثيرا ما يتجاهل الأحكام القضائية، التي تحكم برفع الحظر عن الأحزاب المجمدة، والسماح لها بالعودة إلى ممارسة نشاطها، كما حصل بالنسبة لحزب العمل الذي مازال مجمدا حتى الآن .


    (3) الانتخابات التشريعية والشرعية السياسية

    تعتبر الانتخابات العامة بمثابة حجر الزاوية للديمقراطية، إذ أنها تسهل عملية حل الأزمات والصراعات السياسية بين التيارات والشرائح المختلفة من خلال إفساح المجال للمواطنين لكي يمارسوا حقهم في اختيار ممثليهم الشرعيين. إضافة إلى ذلك، فالانتخابات العامة تلعب دورا هاما في توسيع دائرة المشاركة السياسية، وتسهيل عملية تداول السلطة، علاوة على أنها تضفي صفة الشرعية على الحكام الذين يصبحون الممثلين الشرعيين للإرادة الشعبية العامة. وانطلاقا من إدراكها لهذا الدور الجوهري للانتخابات في شرعنة النظام السياسي فإن معظم الأنظمة الشمولية المعاصرة تقوم بإجراء انتخابات مزيفة نتائجها محسومة مسبقا. وقد حافظ النظام المصري، تحت حكم الرئيس مبارك، على هذا التقليد الذي بدئ العمل به في عهد السادات خلال السبعينيات، حيث تم تفصيل القوانين والإجراءات الانتخابية في مصر بشكل يضمن دائما الهيمنة المطلقة للحزب الوطني الحاكم على مجلس الشعب. أما درجة تسامح النظام مع حضور النواب المعارضين في مجلس الشعب، فقد بقيت حدودها محكومة بعدم تجاوز الحد الذي يحرج الحكومة، أو يؤثر على سياساتها . وقد شهد عهد مبارك قيام ستة دورات انتخابية لمجلس الشعب، وذلك في أعوام 1984، 1987، 1990، 1995، 2000، وأخيرا 2005. وسوف نلقي الضوء على هذه الانتخابات بإيجاز فيما يلي، مع مناقشة الانتخابات التشريعية لعام 2005 بشكل مفصل.

    إلى جانب عدد من الأحزاب المرخصة قانونيا، فإن جماعة الإخوان المسلمين، المحظورة رسميا، شاركت في جميع هذه الانتخابات التشريعية بشكل منتظم، باستثناء عام 1990، إما من خلال التحالف مع أحزاب رسمية، أو من خلال ترشيح أعضاءها تحت قائمة المستقلين. في عقد الثمانينيات، قامت الجماعة بتشكيل تحالفات مع حزب الوفد الجديد (عام 1984)، ومع حزبي العمل الاشتراكي والأحرار (عام 1987). في الأولى، فاز التحالف بثمانية وخمسين مقعدا، ثمانية منها ذهبت إلى الإخوان المسلمين. أما في عام 1987 فقد فاز التحالف الثلاثي باثنين وستين مقعدا، كان نصيب الإخوان منها ستة وثلاثين. الحزب الوطني الحاكم ضَمن الغالبية المطلقة في كلا الانتخابات، كعادته، محققا سبعة وثمانين في المائة (394 مقعدا) عام 1984، وثمانية وسبعين في المائة (339 مقعدا) في العام 1987، وذلك من مجموع المقاعد المتنافس عليها والبالغة 444 مقعدا .

    لا شك أن تلاعب الحكومة بنتائج الانتخاب، وتدخلها في إجراءات العملية الانتخابية، حسب رأي المراقبين والمحللين، إضافة إلى قيود القانون الانتخابي، كل ذلك كان له الدور الأكبر في منع غالبية الأحزاب المعارضة، والمرشحين المستقلين الحقيقيين، من النجاح في دخول البرلمان في انتخابات عامي 1984 و1987 . وهذا ما دعا معظم القوى المعارضة إلى إعادة النظر في جدوى المشاركة في الانتخابات، وأثار شكوكها حول جدية العملية الانتخابية برمتها. لذلك فعندما رفضت الحكومة تقديم أي ضمانات لتوفير حد أدني من النزاهة والعدالة قبيل الانتخابات التشريعية لعام 1990، قررت جميع القوى المعارضة، باستثناء حزب التجمع، مقاطعة تلك الانتخابات.

    شهد عقد التسعينيات تراجع كبير للحريات، حيث ارتفع منسوب القمع والتضييق الأمني بشكل حاد. وكرد فعل على تصاعد نشاط الجماعات الإسلامية المسلحة التي تبنت العنف ضد السلطة، قام النظام المصري بتشديد القبضة الأمنية مستهدفا جميع التيارات الإسلامية بدون تمييز، بما فيهم التيارات المعتدلة وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين التي أثبتت قوتها الشعبية والسياسية آنذاك عبر سيطرتها على عدد من النقابات والاتحادات المهنية . وبالرغم من القيود الأمنية المشددة، قررت جماعة الإخوان المسلمين المشاركة بكامل ثقلها في انتخابات عام 1995، التي كانت من أسوأ الانتخابات خلال عهد الرئيس مبارك ومن أكثرها تعرضا للنقد والإدانة من قبل المراقبين والمحللين. فمنذ البداية كان واضحا للمراقبين بأن النظام قد قرر حرمان الإخوان المسلمين من أي فرصة للنجاح في تلك الانتخابات، إذ قامت قوات الأمن بشن حملة اعتقالات واسعة النطاق ضد رموز وقيادات الحركة . لم تأت النتائج بشيء مما يخالف التوقعات! حصد الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم الأغلبية المطلقة من مقاعد المجلس النيابي مكتسحا 417 من أصل 444 مقعد، بينما لم تتمكن جماعة الإخوان المسلمين من الفوز سوى بمقعد وحيد، وحصلت بقية أحزاب المعارضة مجتمعة على ثلاثة عشر مقعدا .

    أما بالنسبة لانتخابات عام 2000، فقد كانت، حسب رأي معظم النقاد والمراقبين، من أكثر انتخابات عهد مبارك حرية وشفافية، رغم ما شابها من مخالفات وتدخلات من قبل السلطة وقوات أمنها. للمرة الأولى في تاريخ الانتخابات المصرية يمنع الموظفون الموالون للنظام من استغلال العملية الانتخابية ومن التلاعب بنتائجها حسب أهوائهم بدون رقيب. والفضل بذلك يعود إلى قرار المحكمة الدستورية العليا، الذي أكدت فيه المحكمة بأن الدستور يفرض إخضاع العملية الانتخابية "لإشراف أعضاء من هيئة قضائية ضماناً لمصداقيتها... إشرافاً فعلياً لا صورياً أو منتحلاً" . ومع ذلك فإن الرقابة القضائية للانتخابات لم تتمكن من منع التدخلات الحكومية والمخالفات بشكل تام، حيث أن أسلوب النظام في التحكم بنتائج الانتخابات تحول من التدخل المباشر والتلاعب بعملية فرز الأصوات داخل مراكز الاقتراع، إلى التدخل خارج هذه المراكز من خلال وضع العراقيل والقيود الأمنية أمام الناخبين والمرشحين من أعضاء وأنصار المعارضة.
    فمع اقتراب موعد الحملات الانتخابية، قام النظام بتصعيد الإجراءات الأمنية القمعية، وبشكل خاص ضد الإخوان المسلمين، إذ وصل عدد المعتقلين أثناء الحملة الانتخابية، حسب بعض الإحصاءات، إلى ما يقارب 1600 معتقل، هذا عدا عن المحتجزين السابقين تحت قانون الطوارئ، والذين تجاوز عددهم 2400 معتقلا . المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، على سبيل المثال، وحدها رصدت اعتقال حوالي 500 من ممثلي ووكلاء ومؤيدي المرشحين المعارضين والمستقلين خلال الانتخابات . علاوة على ذلك، فقد قام المراقبون المستقلون برصد عدد كبير من الحالات، التي قامت فيها قوات الأمن بتطويق مراكز الاقتراع، ومنع الناخبين من الوصول إليها بالقوة، إضافة إلى مهاجمة الصحفيين والمصورين والمراقبين، في حين سمح فقط للحافلات، التي تقلّ مؤيدي الحزب الوطني الحاكم، بالدخول إلى تلك المراكز للإدلاء بأصواتهم . وفي معظم الحالات، بقيت قوات الأمن وحدها صاحبة القرار حول من يسمح أو لا يسمح له بالدخول إلى مراكز الاقتراع . في النهاية، كانت أهم الدروس والعبر التي استخلصت من انتخابات عام 2000 تتلخص في أن الرقابة القضائية وحدها غير كفيلة بضمان إجراء انتخابات نزيهة وحرة بشكل تام، على الأقل مادام الإعلان عن حالة الطوارئ ساري المفعول.

    بالرغم من أن مرشحي الحزب الوطني الحاكم الرسميين فازوا مبدئيا بـ170 مقعدا (ما يعادل ثمانية وثلاثين بالمائة)، إلا أن انضمام 218 نائب، من أصل 256 مما يسمى بالمستقلين، إلى نواب الحزب الحاكم رفع حصيلته إلى 388 مقعدا (خمسة وثمانين بالمائة). وبالتالي حافظ الحزب الوطني، كما جرت العادة دائما، على الغالبية المطلقة في مجلس الشعب، بالرغم من هبوط نصيبه 29 مقعدا مما كان عليه في المجلس السابق. أما نصيب الإخوان المسلمين فقد بلغ سبعة عشر مقعدا، أي ما يعادل عدد نواب أحزاب المعارضة مجتمعين، حيث تمكنت أربعة أحزاب معارضة، من أصل أحد عشر حزبا مشاركا، من الدخول إلى مجلس الشعب في هذه الانتخابات .


    (4) الانتخابات التشريعية لعام 2005

    تميزت الانتخابات التشريعية لعام 2005 عن سابقاتها بشدة المنافسة وبحجم الفوز الغير مسبوق الذي حققته جماعة الإخوان المسلمين. وقد كان الهدف الرئيس الذي سعت المعارضة المصرية لتحقيقه في هذه الانتخابات، هو الحصول على ثلث المقاعد، وهي النسبة الضرورية لفرض أي تعديلات دستورية، وذلك لمنع النظام من فرض أي تعديلات دستورية جديدة تضع المزيد من القيود على الحريات العامة، وتعيق التقدم الديمقراطي والانفتاح السياسي. وكانت توقعات المعارضة تميل إلى أن هذا الهدف هو أقرب إلى السقف الذي قد يتساهل معه النظام، إذ أن فوز الحزب الحاكم بالغالبية البسيطة خط أحمر لا يتصور أن يتسامح النظام مع الاقتراب منه، فضلا عن تخطيه. إلا أن النظام المصري أثبت في المرحلتين الثانية والثالثة من الانتخابات، بعد أن حقق الإخوان تقدما كبيرا في المرحلة الأولى، أن هذه التوقعات كانت طموحة، وأن سيطرة الحزب الحاكم على ثلثي المجلس، وليس الغالبية البسيطة فقط، خط أحمر لا تتسامح السلطة مع المساس به.

    جرت الانتخابات التشريعية على ثلاثة مراحل، استمرت ما بين 9 نوفمبر و7 ديسمبر للعام 2005، وذلك لتسهيل عملية الإشراف القضائي على جميع مراكز الاقتراع، حيث لا يتوفر عدد من القضاة يكفي لمراقبة جميع المراكز دفعة واحدة. وقد تجاوز عدد المرشحين السبعة آلاف ممن تنافسوا على 444 مقعدا وعلى أصوات حوالي 32 مليون ناخب مسجل. المرحلة الأولى شملت ثمانية محافظات، بمشاركة 10.7 مليون ناخب. أما المرحلتين الثانية والثالثة، فقد شملت كل واحدة منهما تسع محافظات، مع 10.5 مليون ناخب للمرحلة الثانية، و10.6 مليون ناخب للمرحلة الثالثة .

    حرصت جماعة الإخوان المسلمين منذ البداية على تجنب أي مواجهة مع السلطة، وحاولت عدم استفزاز الحزب الوطني الحاكم، فلم تقدم نفسها كبديل للنظام الحالي. لذلك حددت مشاركتها بمائة وخمسين مرشحا فقط، متوقعة أن تفوز بحوالي خمسين مقعدا، لتهدئة مخاوف الحكومة التي "لا تحتمل أكثر من ذلك"، إذ أن مصر ما زالت "تُحكم بعقلية استبدادية"، حسب تصريح المرشد العام محمد مهدي عاكف لجريدة (طوكيو) اليابانية . ولكي تأتي مكاسبها الانتخابية على حساب الحزب الوطني الحاكم، وليس على حساب المعارضة، قامت الجماعة بالتنسيق مع الأحزاب الأخرى، وخاصة مع الجبهة الوطنية من أجل التغيير التي تشكلت قبل الانتخابات بشهر واحد وضمت أحزاب المعارضة الرئيسية، كالوفد والتجمع والناصري بالإضافة إلى ثمانية أحزاب صغيرة. ولتحقيق الهدف الذي أجمعت عليه المعارضة، والمتمثل بثلث مقاعد مجلس الشعب، قامت جماعة الإخوان المسلمين بالامتناع عن الترشيح في بعض المناطق المحسوبة على أحزاب المعارضة، وحاولت التركيز على خوض المنافسة ضد مرشحي الحزب الوطني. كما أنها تبنت مشروعا إصلاحيا يؤكد على نقاط التوافق مع أحزاب وقوى المعارضة، وخاصة فيما يتعلق بالحريات السياسية، والديمقراطية، وسيادة القانون، وحقوق المواطنة، والشرعية الدستورية. بالرغم من أن الجماعة حافظت على التعبير عن هويتها الإسلامية المتميزة من خلال تمسكها بشعارها "الإسلام هو الحل"، إلا أنها أكدت على مفهوم المشاركة عبر إضافتها لشعارات جديدة مثل "معًا من أجل الإصلاح" و"مشاركة لا مغالبة"، بالإضافة إلى تبني برنامج انتخابي مفصل يحدد هدفه في الإصلاح، ويركز على "المرجعية الإسلامية والآليات الديمقراطية في الدولة المدنية الحديثة"، كما يرفض مفهوم "الدولة الدينية" .

    معظم المراقبين والمحللين اتفقوا على أن الجولة الأولى من الانتخابات كانت الأكثر حرية ومنافسة في تاريخ الانتخابات المصرية منذ قيام ثورة عام 1952، بالرغم مما تخللها من التجاوزات والانتهاكات الكثيرة. فتدخلات القوى الأمنية بقيت في حدها الأدنى، إذ لم يرصد المراقبون أي اعتقالات سياسية في هذه المرحلة. كما تمتعت الصحافة المعارضة والمستقلة بحرية غير مسبوقة في التعبير وفي الانتقاد الصريح للسياسيات الرسمية. المراقبون المستقلون ومنظمات حقوق الإنسان، من ناحية أخرى، رصدوا العديد من الانتهاكات، كالتغاضي عن الأخطاء في السجلات الانتخابية، واستخدام حافلات النقل العام التي أقلت الناخبين المؤيدين للحزب الوطني، وشراء الأصوات، والتزوير في بعض صناديق الاقتراع، بالإضافة إلى إعاقة بعض المراقبين المستقلين عن حضور عملية فرز أصوات الناخبين . وفقا لتقارير المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، فقد تم منح بطاقات انتخابية مزورة لمجموعات كبيرة من الناخبين الذين تم نقلهم بواسطة الحافلات العامة ليدلوا بأصواتهم لصالح الحزب الوطني الحاكم في دوائر انتخابية غير مسجلين فيها .

    مع جميع هذه التجاوزات، كانت حصيلة المرحلة الأولى من الانتخابات مفاجئة، إن لم نقل أنها نزلت كصاعقة على النظام الحاكم، حيث فاز أربعة وثلاثون من أصل خمسين مرشحا من جماعة الإخوان المسلمين، بينما فاز الحزب الوطني بثمانية وستين من أصل مائة وأربعة وستين من المقاعد التي تم التنافس عليها في تلك المرحلة. أما نصيب أحزاب المعارضة مجتمعة فلم يتجاوز الثمانية مقاعد، حصلت الجبهة الوطنية من أجل التغيير على ستة منها، وذهبت بقية المقاعد البالغة أربعة وخمسين مقعدا إلى المستقلين الذين أعلن عدد منهم انضمامه إلى الحزب الوطني فيما بعد .

    ومع بروز جماعة الإخوان المسلمين كالرابح الأكبر في المرحلة الأولى، بدأ العديد من المحللين السياسيين بإثارة الشكوك وإطلاق التخمينات حول التسامح الغير مسبوق الذي أبدته السلطة تجاه الجماعة. بعض المحللين تكهن بإمكانية حدوث اتفاق سري بين الجماعة والحزب الوطني. إلا أن الرأي الذي ساد، وهذا ما ثبت بعد التغير المفاجئ في سلوك النظام تجاه الجماعة في المرحلتين التاليتين، هو أن النظام المصري أراد من ذلك توجيه رسالة إلى الغرب مفادها أن الديمقراطية في مصر ستأتي بالإسلاميين إلى السلطة؛ الأمر الذي لا ترغب به الدول الغربية وعلى رأسها أمريكا . والذي اتضح فيما بعد هو أن الرسالة لم تذهب سدى، حيث أنها تركت أصداءها واضحة في تصريحات الدول الغربية، التي بدت انتقاداتها خجولة وفي حدها الأدنى، حيال الانتهاكات والممارسات القمعية التي اقترفتها السلطة في المرحلتين الثانية والثالثة من الانتخابات.

    الانقلاب في موقف السلطة وتعاملها مع مرشحي المعارضة وأنصارهم، بل ومع المراقبين المحايدين من قضاة وإعلاميين وناشطين حقوقيين، كان واضحا وشاملا منذ بداية المرحلة الثانية. المئات من أنصار المعارضة والإخوان تم اعتقالهم، والمئات من المراكز الانتخابية، وخاصة في المناطق التي تعرف بتأييدها للإخوان، تم تطويقها وإغلاقها من قبل الأجهزة الأمنية، كما أطلقت أيدي البلطجية في الاعتداء على كل من لا يؤيد الحزب الوطني، من ناخبين أو مرشحين أو مراقبين .

    كان اعتقال 400 عضو من جماعة الإخوان المسلمين في باكورة اليوم الأول من الجولة الثانية كافيا لإقناع المراقبين بأن النظام الحاكم اتخذ قرارا بإلغاء هامش الحرية والتسامح الذي أبداه في الجولة الأولى. لم يتوقف الاعتقال عند هذا العدد، بل استمرت حملة الاعتقالات التي هدفت إلى إعاقة تقدم مرشحي الإخوان حتى آخر يوم من الانتخابات. وقد بلغ أكبر عدد من المعتقلين في يوم واحد، حسب عدد من المصادر المستقلة، ما يزيد عن 898 ناشط إخواني، وكان ذلك في صباح اليوم الأول من المرحلة الثالثة، منهم ما يقارب 344 من الممثلين الرسميين لمرشحي الإخوان أو من المسئولين عن الحملات الانتخابية . بالإضافة إلى ذلك، فقد أكدت مصادر كثيرة أن مرشحي الحزب الوطني استأجروا بعض العصابات والبلطجيين الذين عمدوا، وبتسهيلات من قبل القوى الأمنية، على ترويع أعضاء ومناصري الإخوان. ففي الإسكندرية، على سبيل المثال، أكد شهود عيان أن بلطجية الحزب الوطني كانوا يعتدون بالسكاكين والعصي على أنصار الإخوان تحت مرأى قوات الأمن، بل وبتوجيه وحماية منها .

    أما القمع الذي مارسته قوى الأمن ضد الناخبين فقد كان الأشد عنفا ووضوحا، إذ كان يجري في الشوارع المحيطة بالمراكز الانتخابية، أمام أعين المراقبين وعدسات المصورين والإعلاميين. كانت الاعتداءات العنيفة والعشوائية موجهة ضد جميع الناخبين الذين لا يعرفون بولائهم للحزب الوطني، بهدف إعاقة وصولهم إلى مراكز الاقتراع وثنيهم عن المشاركة في إدلاء أصواتهم. ففي هذا السياق قامت الأجهزة الأمنية بتطويق وإغلاق أكثر من 496 مركز انتخابي في المرحلة الثانية، و470 مركز في المرحلة الثالثة، وفي الغالب كان يسمح فقط لمؤيدي الحزب الوطني في الصول إلى هذه المراكز . أما بالنسبة للناخبين الذين كانوا يصرون على محاولة الدخول إلى مراكز الاقتراع، فقد كانوا يواجهون بعنف شديد من قبل الأجهزة الأمنية، ما جعل انتخابات عام 2005 تتحول من كونها من أكثر الانتخابات المصرية حرية وسلاما في المرحلة الأولى إلى واحدة من أكثرها عنفا ودموية في المرحلتين الثانية والثالثة. بعض المراقبين وصفوا عددا من الشوارع المحيطة بالمراكز الانتخابية بأنها أشبه بساحات حرب. حسب تقارير منظمات حقوق الإنسان، ومشاهدات المراقبين والإعلاميين، استخدمت قوات الأمن وسائل عديدة لصد وتفريق الناخبين، أقلها الضرب بالعصي، وأعنفها إطلاق الرصاص والقنابل الغازية. كما اعترف بعض عناصر البلطجية، الذين وقعوا بأيدي الناخبين في دمنهور، بأنه تم إطلاق سراحهم من السجون عشية الانتخابات بشكل خاص لترويع الناخبين في مناطق تعرف بعدم تأييدها للحزب الوطني . وكانت حصيلة المواجهات أحد عشر قتيلا، تسعة منهم برصاص الشرطة، وأكثر من 1000 جريح، كثير منهم بإعاقات دائمة كفقدان البصر بسبب الإصابة المباشرة في العين بالرصاص المطاطي .

    من ناحية أخرى، فقد كان نال المراقبين المستقلين والإعلاميين والقضاة المشرفين على العملية الانتخابية نصيبا كبيرا من الاعتداءات الأمنية والبلطجة. وقد كان مراسلو وسائل الإعلام الميدانيون والناشطون الممثلون لمنظمات وهيئات حقوق الإنسان الأكثر تعرضا للاعتداءات والإهانات المختلفة، كالضرب المبرح وأحيانا الخطف. فبعد أن بثت قنوات تلفزيونية عديدة، كالجزيرة والـ بي بي سي، لمشاهد تظهر قوات الأمن المصرية، مع مساعديهم من عناصر البلطجة، وهي تعتدي على ناخبين مضرجين بالدماء وتطلق عليهم القنابل الغازية والرصاص، بدأت قوات الأمن تستهدف المراسلين الإعلاميين بشكل متزايد. ففريق الجزيرة، على سبيل المثال، تعرض للاحتجاز من قبل قوات الأمن، التي قامت أيضا بإتلاف ما بحوزتهم من مواد حول الإجراءات الانتخابية. أما المراسلين التابعين لتلفزيوني الـ بي بي سي ودبي، ولصحيفتي المصري اليوم والكرامة، فقد منعوا من التصوير وصودرت معداتهم أو أتلفت من قبل الشرطة . كما رصدت منظمات حقوق الإنسان أكثر من ستة وسبعين حالة تعرض فيها القضاة إلى اعتداءات وإهانات، كثير منها كانت اعتداءات بالضرب من قبل ضباط الأمن .

    من ناحية ثاني، نشرت صحيفة (المصريون) بأن الحكومة أصدرت تعليمات سرية أثناء المرحلة الثالثة من الانتخابات بتزوير صناديق الاقتراع، إذا دعت الحاجة لضمان حصول الحزب الوطني على ثلثي مقاعد مجلس الشعب . وبناءً على هذه التعليمات فقد تم إعلان فوز مرشحي الحزب الوطني في عدد من الدوائر بشكل مخالف لأرقام الفرز، كما صرح بذلك العديد من المستشارين الذين شهدوا عملية فرز الأصوات. وهذا ما أطاح بالعديد من مرشحي الإخوان، الذي حصلوا على أضعاف أصوات الحزب الوطني، منهم رئيس الكتلة البرلمانية السابقة للإخوان الدكتور محمد مرسي، ومرشح دمياط المهندس صابر عبد الصادق، والدكتور جمال حشمت، والدكتورة مكارم الديري، والشيخ حازم أبو إسماعيل، وغيرهم. فالدكتور جمال حشمت خسر أمام مرشح الحزب الوطني الدكتور مصطفى الفقي، بالرغم من أنه حصل على نسبة من الأصوات تفوق ما حصل عليه الأخير بما يزيد على 18000 صوتا، وذلك بشهادة المستشارة نها الزيني، التي شهدت عملية فرز الأصوات بنفسها . حصل مثل ذلك أيضا في دائرة بندر المنصور، حيث تم إسقاط اثنين من مرشحي الإخوان، بالرغم من حصولهما على أعلى نسبة من الأصوات بشهادة اللجنة القضائية التي أشرفت على الفرز .

    في المحصلة النهائية، وبعد كل الانتهاكات والتجاوزات، فاز مائة وخمسة وأربعون (33.5%) من المرشحين الرسميين للحزب الوطني، الذين بلغ عددهم الإجمالي 432 مرشحا. إلا أن انضمام مائة وستة وستين من الفائزين المستقلين إلى الحزب الوطني رفع نصيبه إلى 311 مقعدا (71.9%)، فخسر بذلك سبعة وسبعين من عدد مقاعده الذي بلغ 388 مقعدا في المجلس السابق. أما مرشحي الإخوان فقد فازوا بثمانية وثمانين مقعدا (ما يقارب خمس مقاعد المجلس)، وحصلت أحزاب المعارضة مجتمعة على تسعة مقاعد فقط، ذهب ستة منها إلى الوفد، واثنان إلى التجمع، وواحد إلى حزب الغد، وما تبقى كان من نصيب المستقلين .
    مما لا شك فيه أن انتخابات عام 2005 قدمت مؤشرا سلبيا أضعف مصداقية النظام المصري في ادعائه لتبني النهج الإصلاحي الديمقراطي. فإصرار النظام الحاكم على الاستمرار في استخدام حالة الطوارئ، ولجوئه إلى العنف من أجل السيطرة الكاملة على نتائج الانتخابات، يشير بأن مستقبل الديمقراطية في مصر ما زال ضبابيا ولا يدعو للتفاؤل. بالرغم من أن الإشراف القضائي على العملية الانتخابية لم يكن كافيا لضمان قيام انتخابات نزيهة وعادلة، إذ أن السلطة التنفيذية نقلت ميدان تدخلها المباشر من داخل مراكز الاقتراع إلى خارجها، إلا أنه كان خطوة إيجابية كشفت الكثير من التجاوزات وحدّت من عملية التزوير في صناديق الاقتراع، وقد ظهر هذا الأثر الإيجابي واضحا في الحصيلة النهائية للانتخابات، حيث ارتفع عدد النواب المعارضين إلى درجة غير مسبوقة منذ قيام ثورة عام 1952. ولو أن نظام الرئيس مبارك كان جادا في ادعائه بتبني الإصلاح الديمقراطي، لكان عليه أن يعزز عملية الإشراف القضائي بخطوات أخرى، كرفع حالة الطوارئ، وتعديل بعض القوانين التي تقيد الحريات السياسية والتنظيمية، خاصة فيما يتعلق بتشكيل الأحزاب السياسية، وإدماج جماعة الإخوان المسلمين في العملية السياسية بشكل رسمي.

    إن الفوز الذي حققته جماعة الإخوان المسلمين في هذه الانتخابات، بالرغم من التجاوزات الأمنية والإجراءات القمعية التي استهدفتها بشكل خاص، يثبت بما لا يدع مجالا للشك نجاح نهجها التدريجي المعتدل في كسب قلوب وعقول شريحة كبيرة من الشعب المصري تتزايد نسبتها بشكل مستمر. وبما أن الجماعة تبقى القوة المعارضة الوحيدة القادرة على تحدي ومنافسة الحزب الوطني الحاكم، فإن فرص الديمقراطية في مصر ستبقى باهتة وضئيلة بدون مشاركة هذه الجماعة في العملية السياسية بشكل رسمي.
    فهل سيسمح النظام المصري بظهور جماعة الإخوان المسلمين كأداة فاعلة وخيار وحيد أمام الشعب المصري لتحقيق الديمقراطية في مصر؟ إن ردة الفعل الهائجة للنظام إزاء تزايد شعبية الإخوان المسلمين، كما بدت أثناء وبعد انتخابات عام 2005، تعطي مؤشرات سلبية واضحة في هذا الصدد. فإضافة إلى الاعتقالات السياسية المستمرة في حق أعضاء وقيادات الإخوان المسلمين، والتي تظهر محدودية تسامح هذا النظام مع أي معارضة جدية، جاءت التعديلات الدستورية لعام 2007 لتقدم لنا صورة واضحة لمدى ضعف التزام النظام المصري بعملية الإصلاح الديمقراطي الذي يتطلع إليه الشعب المصري.


    (5) التعديلات الدستورية لعام 2007

    كانت التعديلات الدستورية التي طرحها النظام المصري في عام 2007، والتي حاول تسويقها كأحد أهم الإنجازات الديمقراطية في عهد مبارك، محل انتقادات وإدانات واسعة من قبل منظمات حقوق الإنسان المحلية والدولية، من ناحية، ومن قوى المعارضة المصرية، من ناحية ثانية. فالمنظمات الحقوقية رأت أن هذه التعديلات تقيد الحريات الفردية، وتفرض المزيد من العقبات التي تعيق المشاركة السياسية في مصر. أما القوى المعارضة فقد وصفتها بأنها ليست أقل من انقلاب على الدستور نفسه، وقضاء كامل على ما تبقى من هامش للعمل السياسي الديمقراطي . كما اعتبرت المنظمات الدولية لحقوق الإنسان هذه التعديلات بأنها، في أقل تقدير، منطلقة من دوافع سياسية بحتة، وأنها تهدف إلى تقويض النشاط السياسي السلمي لقوى المعارضة، من خلال توسيع صلاحيات الأجهزة الأمنية عبر وضع أسس لقيود قانونية جديدة، كقانون مكافحة الإرهاب الذي أسست له هذه التعديلات .

    تعرض الدستور المصري الحالي، والذي بدأ العمل به في عام 1971، لعدة تعديلات أهمها في الأعوام 1980 و2005 و2007. وتعتبر الصلاحيات الواسعة التي يمنحها الدستور لرئاسة الجمهورية من أهم المظاهر التي تخل بالتوازن بين صلاحيات السلطة التنفيذية، والسلطتين التشريعية والقضائية، حيث تجعل رئيس الجمهورية صاحب الهيمنة المطلقة على جميع جوانب الحياة السياسية في مصر. وحسب المادتين (141) و(143)، فإن الرئيس هو الذي يعين أو يقيل رئيس الوزراء ونوابه، والوزراء ونوابهم، والمسئولين المدنيين والعسكريين، والممثلين الدبلوماسيين. ورئيس الجمهورية هو رئيس الدولة (مادة 73)، ويتولى ممارسة السلطة التنفيذية (مادة 137)، وهو أيضا القائد الأعلى للقوات المسلحة (مادة 150)، ويرأس كلا من المجلس الأعلى، الذي يقوم على شئون الهيئات القضائية (مادة 173)، ومجلس الدفاع الوطني (مادة 182)، والشرطة المدنية (مادة 184). أما المادة (136)، التي لم تكن تجيز "لرئيس الجمهورية حل مجلس الشعب إلا عند الضرورة وبعد استفتاء الشعب"، فقد جاءت ضمن المواد التي خضعت للتعديلات الأخيرة، وأصبحت تسمح للرئيس بحل مجلس الشعب دون الحاجة إلى استفتاء. كما يجيز الدستور لرئيس الجمهورية حل مجلس الشورى (مادة 204) وتعيين ثلث أعضائه (مادة 196). إضافة إلى ذلك، يمنح الدستور لرئيس الجمهورية صلاحيات تشريعية وقضائية أخرى، كحق "إصدار القوانين أو الاعتراض عليها" (مادة 112) وحق العفو عن العقوبة أو تخفيفها (مادة 149).

    بالرغم من أن الدستور المصري يؤكد بوضوح على استقلالية السلطة القضائية (مادة 165 ومادة 166)، وعلى أن "حرية الصحافة والطباعة والنشر ووسائل الأعلام مكفولة، والرقابة على الصحف محظورة، وإنذارها أو وقفها أو إلغاؤها بالطريق الإداري محظور"، إلا أنه يمنح السلطة التنفيذية الاستثناء من ذلك في "حالة إعلان الطوارئ" (مادة 48)، التي مازالت سارية تتجدد طيلة عهد الرئيس مبارك، رغم أن الدستور يفرض "في جميع الأحوال [أن] يكون إعلان حالة الطوارئ لمدة محددة" (مادة 148). إضافة إلى ذلك، فإن الدستور أعطى الحق للسلطة التنفيذية بتجاوز القضاء العادي وتشكيل نظام قضائي بديل، من خلال السماح بتشكيل محاكم أمن الدولة (مادة 171) التي يستخدمها النظام كأداة لتقييد الحريات الأساسية والعامة. تشمل هذه التجاوزات، على سبيل المثال، الحبس خارج إطار القانون، وممارسة التعذيب، والمحاكمات غير العادلة للمدنيين أمام المحاكم العسكرية، إضافة إلى تقييد حرية التعبير والتجمع والتنظيم .
    لقد جاءت التعديلات الدستورية لعام 2007 في سياق الإجراءات التي اتخذها النظام المصري كرد فعل للشعبية المتنامية لجماعة الإخوان المسلمين والقوة الانتخابية التي حققتها في عام 2005. وقد تم إقرار التعديلات في شهر آذار من عام 2007 بعد عرضها على استفتاء شعبي قاطعته جماعة الإخوان المسلمين، ولم يشارك فيه سوى ما بين اثنين بالمائة (حسب تقدير المنظمة المصرية لحقوق الإنسان) وعشرة بالمائة (حسب تقدير منظمة العفو الدولية) من الناخبين المسجلين. بيد أن تقديرات المصادر الحكومية تشير إلى مشاركة ما يقارب سبعة وعشرين بالمائة . وقد رصد المراقبون الكثير من التجاوزات والأخطاء، حيث أكدت المنظمة المصرية لحقوق الإنسان بأن غياب الإشراف القضائي الشامل على عملية إدلاء الأصوات أثار الكثير من الشكوك حول إجراءات التصويت، ومهد الطريق أمام السلطات لتزوير الإرادة الشعبية .
    ويعتبر قانون مكافحة الإرهاب، الذي جاء ضمن التعديلات، من أهم النقاط التي أثارت الانتقادات، إذ أنه يمنح السلطات الأمنية صلاحيات واسعة للاعتقال خارج إطار القانون وتشديد الرقابة، مما يعزز حالة الطوارئ المثيرة للجدل. كما أن التعديلات تلغي دور القضاء في الإشراف على الانتخابات العامة، وتمنح رئيس الجمهورية صلاحية حل البرلمان بقرار منفرد . وتعتبر التعديلات التي أجريت على المواد (179) و(88) و(5) و(136) الأكثر إثارة للجدل والانتقاد، حيث اعتبرها البعض بأنها تمهد لتحويل مصر إلى دولة بوليسية. فالمادة (179) تسمح بمحاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية، وتلغي أي أثر للمواد الدستورية (41) و(44) و(45) التي كانت تضمن (نظريا) الحماية للمواطنين ضد الاعتقال خارج القانون، وتمنع تقييد الحريات الفردية، والتفتيش بدون إذن قضائي، وانتهاك الحياة الخاصة. أما التعديل على المادة (88) فينصّ على تشكيل لجنة عليا، ولجان فرعية، للقيام بدور الإشراف على الانتخابات، ليلغى بذلك قرار المحكمة الدستورية العليا لعام 2000، الذي فرض الإشراف القضائي الشامل، وفي ظله ارتفع رصيد نواب المعارضة في مجلس الشعب إلى نسبة غير مسبوقة. أما التعديل في المادة (136) فقد أعطى رئاسة الجمهورية صلاحية حل البرلمان، مما أضاف المزيد من الخلل في التوازن بين السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية.

    لقد برز الدافع السياسي وراء التعديلات الدستورية بصورة أكثر جلاءً في المادة (5) التي تستهدف بوضوح جماعة الإخوان المسلمين، حيث أنها تحظر "مباشرة أي نشاط سياسي أو قيام أحزاب سياسية على أية مرجعية دينية أو أساس ديني". وبذلك فهذا التعديل يفسح المجال على مصراعيه أمام السلطة التنفيذية لقمع أو حظر أي منظمة مدنية أو دينية، تحت ذريعة مباشرة النشاط السياسي المخالف للدستور. وبما أن الحزب الوطني لا يمتنع عن استخدام الشعارات الدينية أو المشاركة بنشاطات ذات خلفية دينية، يتضح بأن الدافع الحقيقي وراء هذا التعديل لا يهدف إلى الفصل بين النشاط الديني والنشاط السياسي بقدر ما يهدف إلى تبرير قمع وإقصاء جماعة الإخوان المسلمين من الحياة السياسية. من هنا يتفق الكثير من المحللين والباحثين بأن هذه التعديلات الدستورية جاءت في سياق رد فعل النظام المصري إزاء تزايد شعبية جماعة الإخوان المسلمين بعد الفوز الكبير الذي حققته في الانتخابات التشريعية لعام 2005، خاصة مع الأخذ بعين الاعتبار حملة الاعتقالات المستمرة ضد الجماعة منذ ذلك الحين .


    (6) خاتمة

    يتضح من الإجراءات الأخيرة التي اتخذتها الحكومة المصرية، في سياق ردها على تزايد نفوذ جماعة الإخوان المسلمين في الشارع المصري، أن نظام الرئيس مبارك غير جاد في عملية الإصلاح السياسي، وأن فرص الديمقراطية في مصر مازالت ضئيلة، إن لم نقل أنها تسير في الاتجاه المعاكس، على الأقل في الوقت الراهن. فالانفتاح السياسي المحدود وهامش الحريات السياسية، الذي شهدته مصر في بدايات القرن الحالي، أخذ بالتراجع منذ قيام الانتخابات التشريعية لعام 2005، وخاصة مع إقرار التعديلات الدستورية لعام 2007. فبروز المؤسسة القضائية كسلطة مستقلة أدى إلى لجوء النظام إلى إقصائها من الإشراف على العملية الانتخابية، وإلى تجاوزها من خلال الاعتماد المتزايد على محاكم أمن الدولة والمحاكم العسكرية في مقاضاة المعارضين السياسيين. أما حملات الاعتقالات السياسية، المستندة إلى حالة الطوارئ، فمازالت ترتفع وتيرتها، وخاصة بعد أن أضافت التعديلات الدستورية الأخيرة قانونا جديدا لمكافحة الإرهاب، يمنح السلطات التنفيذية والأمنية صلاحيات واسعة لتجاوز القانون والقضاء العادي.

    لقد أظهر النظام الحاكم عزمه وإصراره على تكريس إقصاء جماعة الإخوان المسلمين من الحياة السياسية بشكل لا يدع أي مجال للشك، وخاصة بعد أن أثبتت الجماعة جدارتها في مخاطبة نبض الشارع المصري، وظهورها كقوة معارضة أساسية، وربما وحيدة، قادرة على منافسة الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم. فمنذ فوز الجماعة بثمانية وثمانين مقعدا في الانتخابات التشريعية لعام 2005، وحملة الاعتقالات ضد أعضائها وقادتها البارزين لم تهدأ. هذا عدا عن الإقصاء القانوني الذي تكرس دستوريا عبر التعديلات الدستورية الأخيرة التي تحظر صراحة تشكيل الأحزاب السياسية أو مباشرة أي نشاط سياسي ينطلق من خلفية دينية.
    بناء على ذلك، فإن مستقبل الديمقراطية في مصر يبدو بأنه مازال ضبابيا أو غير مبشر ويصعب التنبؤ به، على الأقل في المدى المنظور. فطالما بقي النظام المصري متمسكا بإعلان حالة الطوارئ، ومصرا على اللجوء إلى استخدام الأجهزة الأمنية والمحاكم الاستثنائية للسيطرة على العملية السياسية، وعلى إقصاء شرائح واسعة من الشعب المصري من الحياة السياسية، فإن فرص الديمقراطية في مصر ستبقى ضعيفة، وسيبقى الشارع المصري ووضعه الأمني مرشحا للمزيد من الاحتقان السياسي وربما للانفجار في أي لحظة.


    المصادر:

    انظر على سبيل المثال:Bahgat Korany, Restricted democratization from above: Egypt. In: B. Korany, R. Brynen and P. Noble, eds. Political liberalization & democratization in the Arab world. Vol. 2 (Boulder: Lynne Rienner Publishers, 1998), pp. 64–65; also Eberhard Kienle, A grand delusion: democracy and economic reform in Egypt (London: I B Tauris, 2001), p.45..

    الهيئة العامة للاستعلامات، الحياة الحزبية في مصر: http://www.sis.gov.eg/Ar/Politics/pa...0000000001.htm

    قانون الأحزاب رقم (177) لعام 2005 أدخل بعض التعديلات على القانون (40) لعام 1977. للاطلاع على النص الكامل للقانون، يمكن الدخول إلى موقع أصواتنا: http://www.aswatna.net/subtitles.php?main_titles_id=30; أو مجلس الشعب المصري: http://www.assembly.gov.eg/EPA/ar/Le...arentlevel=132

    الهيئة العامة للاستعلامات، الأحزاب: http://www.sis.gov.eg/Ar/Politics/party/parties/
    المصري اليوم، "محكمة الأحزاب ترفض 12 حزباً "دفعة واحدة"... أبرزها الوسط والكرامة"، 7 /1/2007.
    موقع الهيئة العامة للاستعلامات، الأحزاب.
    شيماء عبد الهادي، "تجميد الأحزاب..عرض مستمر"، المصري اليوم، 8/1/2006.
    Amr Hamzawy and Nathan J. Brown, “Can Egypt’s troubled elections produce a more democratic future?” (Carnegie Endowment for International Peace, 2005), p.1.
    انظر: Al-Ahram Weekly, “Politics in God’s name”, (16–22 November, 1995).
    Maye Kassem, Egyptian politics: the dynamics of authoritarian rule (Boulder and London: Lynne Rienner Publishers, 2004), p. 61.
    انظر: Al-Ahram Weekly, “Politics in God’s name”; Ninette Fahmy, “The performance of the Muslim Brotherhood in the Egyptian syndicates: an alternative formula for reform?” (Middle East Journal, 52 (4), 1998), pp. 551–562.
    انظر:The Estimate, “Egypt’s parliamentary elections: an assessment of the results” ( XII (23), 17 November, 2000).
    انظر: Gamal Essam El-Din, “Unaccountably independent”, (Al-Ahram Weekly, 21–27 December, 1995).
    للاطلاع على النص الكامل لقرار المحكمة، انظر موقع المحكمة الدستورية العليا، على الرابط: http://www.hccourt.gov.eg/Rules/getR...3&searchWords=
    انظر: Amira Howeidy, “Capitalising on the clampdown” (Al-Ahram Weekly, 16–22 November, 2000).
    المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، "أثر قانون الطوارئ على حالة حقوق الإنسان في مصر (1992–2002)": http://www.eohr.org/ar/report/2003/emergency5.html
    انظر: Amira Howeidy, “Registering the aftershocks” (Al-Ahram Weekly, 16–22 November, 2000).
    المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، "أثر قانون الطوارئ على حالة حقوق الإنسان في مصر (1992–2002)".
    انظر: Gamal Essam El-Din, “Rank-and-file dissenters” (Al-Ahram Weekly, 23–29 November, 2000); أيضاً The Estimate, “Egypt’s parliamentary elections”.
    المصري اليوم، "منافسات ساخنة على الثلث الأخير من مقاعد البرلمان في تسع محافظات..اليوم"، 1/12/2005.
    انظر الموقع الرسمي للكتلة البرلمانية لجماعة الإخوان المسلمين: http://www.nowabikhwan.com/index.asp...1-6b3471a5100c
    نفس المصدر.
    صلاح بديوي، "تحديث آليات التزوير و"الحياد الإيجابي" لجهاز الأمن وإحباط عام من تراجع آمال الإصلاح"، المصريون، 10/11/2005.
    Egyptian Organization for Human Rights, “”Future parliament”?-not yet! EOHR report on parliamentary elections 2005 results” (2005): http://www.eohr.org/report/2005/re1214.shtml
    المصريون، "سقوط مهين لشخصيات تاريخية والإخوان عنوان المعارضة في مصر"، 15/11/2005؛ Shaden Shehab, “Mixed messages” (Al-Ahram Weekly, 17–23 November, 2005).
    نفس المصدر.
    مجاهد مليجي، وعمر القليوبي، ومحمد رشيد، "عنف غير مسبوق في الجولة الثانية ورموز كبيرة في طريقها للسقوط"، المصريون، 20/11/2005؛ انظر أيضاً Mustafa El-Menshawy, ”Change in tactics” (Al-Ahram Weekly, 8–14 December, 2005)
    نفس المصدر؛ انظر أيضاً: مجاهد مليجي، "حبس 344 من وكلاء ومندوبي مرشحي التيار الإسلامي"، المصريون، 30/11/2005.
    مجاهد مليجي، وعمر القليوبي، ومحمد رشيد، "عنف غير مسبوق في الجولة الثانية...".
    Egyptian Organization for Human Rights, ”Future parliament”?-not yet!...”; also. “Future parliament victims: EOHR’s report on fact-finding mission monitor results for 2005 future parliament victims in the governorates” ( 2006):
    http://www.eohr.org/report/2006/re0130.shtml
    نفس المصدر؛ انظر أيضا:ً Mustafa El-Menshawy, ”Change in tactics”.
    أحمد حسن بكر، "السفارة البريطانية رصدت تجاوزات الأمن في كفر الشيخ وتحفظت على فوارغ القنابل وخرطوش الرصاص"، المصريون، 1/12/2005؛ انظر أيضاً Mohamed Sid-Ahmed, “After the elections”, (Al-Ahram Weekly, 15–21 December, 2005).
    انظر: Egyptian Organization for Human Rights, ”Future parliament”?-not yet!...”
    نفس المصدر؛ انظر أيضاً: Mustafa El-Menshawy, ”Change in tactics”
    بشير العدل، التدخلات الأمنية تستهدف عدم تجاوز الإخوان لحاجز الـ90 مقعداً"، المصريون، 3/12/2005)؛ أيضاً صالح شلبي وصلاح بديوي، تعليمات بإسقاط جميع مرشحي الإخوان والمعارضة في جولة الإعادة"، المصريون، 3/12/2005).
    المصري اليوم، ""المصري اليوم" تنشر شهادة مستشارة شاركت في الإشراف على الانتخابات في دمنهور"، 24/11/2005؛ انظر أيضاً Mona El-Nahhas, “Will it be different this Time,” (al-Ahram Weekly, 8–14 December, 2005).
    انظر موقع: الإخوان المسلمون، "فضيحة جديدة في المنصورة.. إسقاط نائبي الإخوان"، 2/12/2005: http://www.ikhwanonline.com/Article....6390&SecID=211
    Al-Ahram Weekly, (15–21 December, 2005)
    انظر الموقع الرسمي الإنكليزي للإخوان المسلمين:
    “Sit-in in Tahrir Square Sunday against constitutional amendments” (2/4/2007): http://www.ikhwanweb.com/Article.asp?ID=949&SectionID=0 ;
    انظر أيضاً: Gamal Essam El-Din, “Winner takes all” (Al-Ahram Weekly, 22–28 March, 2007).
    انظر: Amnesty International, “Egypt – systematic abuses in the name of security” (11/4/2007): http://web.amnesty.org/library/Index...pen&of=ENG-EGY
    نفس المصدر.
    نفس المصدر؛ انظر أيضاً: Egyptian Organization for Human Rights, “Press statement (3) results of the monitoring of the public referendum over the constitutional amendments” (26/3/2007): http://www.eohr.org/press/2007/pr0326-2.shtml
    نفس المصدر.
    للاطلاع على نص التعديلات، انظر موقع رئاسة مجلس الوزراء، جمهورية مصر العربية: http://www.egyptiancabinet.gov.eg/Co...update2007.asp
    انظر:Nathan J. Brown, Michele Dunne, and Amr Hamzawy, “Egypt’s controversial constitutional amendments” (Carnegie Endowment for International Peace, 23/3/2007).


    الدكتور لؤي عبد الباقي
    زميل وباحث زائر في مركز الدول والمجتمعات الإسلامية
    جامعة أستراليا الغربية


  2. #2
    عـضــو الصورة الرمزية لؤي عبد الباقي
    تاريخ التسجيل
    30/05/2009
    المشاركات
    125
    معدل تقييم المستوى
    11

    افتراضي رد: مستقبل الديمقراطية في ظل حظر الأحزاب الإسلامية

    تنويه:

    هذه الدراسة هي ترجمة مختصرة لبحث كنت قد نشرته سابقا باللغة الانكليزية في مجلة شؤون عربية معاصرة (Contemporary Arab Affairs) التي تصدر عن مركز دراسات الوحدة العربية، للرجوع إلى البحث الأصلي يمكن الدخول إلى الرابط التالي:

    http://www.informaworld.com/smpp/con...ent=a794819661


    الدكتور لؤي عبد الباقي
    زميل وباحث زائر في مركز الدول والمجتمعات الإسلامية
    جامعة أستراليا الغربية


+ الرد على الموضوع

الأعضاء الذين شاهدوا هذا الموضوع : 0

You do not have permission to view the list of names.

لا يوجد أعضاء لوضعهم في القائمة في هذا الوقت.

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •