الحكومة عزته لحماية صناديق النذور والمعارضة اعتبرته وسيلة للتجسس على المصلين
مصر: جدال واسع بسبب قرار تثبيت كاميرات في المساجد


08/02/2010



القاهرة ـ 'القدس العربي' - من حسام أبو طالب: العديد من علماء الدين الإسلامي بقرار الدكتور محمود حمدي زقزوق وزير الأوقاف وضع كاميرات مراقبة على مدار 24 ساعة داخل مساجد القاهرة البالغ عددها ثلاثة آلاف مسجد للمراقبة، على أن يبدأ بمساجد الحسين والسيدة زينب والنور والأزهر والسيدة نفيسة، تمهيدا لتطبيقها على مساجد الجمهورية، بدعوى الحفاظ على صناديق الزكاة من السرقة.

وأعرب العديد من خطباء المساجد عن صدمتهم من قرار زقزوق الذي اعتبروه بمثابة التقويض التام لأجهزة الأمن كي تراقب المصلين وتتجسس على أخبارهم.

وفي تصريحات خاصة لـ'القدس العربي' أشار الداعية عبد الصبور شاهين الإمام السابق لمسجد عمرو بن العاص وأستاذ علم اللغة بأن قرارا كهذا في حال حدوثه فإنه سوف يسفر عن حالة من الذعر بين المصلين، مشددا على أن بيوت الله ينبغي أن تكون أمنا وأمانا للمصلين لاأن تتحول إلى وسيلة لتفزيعهم.

وعزت مصادر قريبة من زقزوق إلى أنه أصدر القرار للحفاظ على صناديق النذور وأحذية المصلين من السرقة.
وانتقد الشيخ يوسف البدري القرار وأعرب عن أمله في أن يتراجع وزير الأوقاف عنه خاصة وأنه سوف يسفر عن حالة من الخوف وربما يؤدي إلى تراجع إقبال المصلين على أداء صلاة الجماعة.

وحول الأسباب التي ساقها الوزير بشأن حماية صناديق النذور والتبرعات والحيلولة دون السطو عليها أشار الدكتور حمدي حسن النائب عن جماعة الإخوان إلى أنها غير مقنعة بالمرة.

وأضاف لـ'القدس العربي' بأن هناك العديد من الوسائل الأخرى التي يمكن اللجوء إليها من أجل حماية تلك الصناديق كأن تكون في عهدة الموظف المسؤول..أما أن يتم إهدار الأموال في مشروع لرقابة المساجد فهو ما لا يقره منطق.

وشدد حسن على أن المقصود من المشروع هو مراقبة المصلين خاصة الملتزمين منهم، مشددا على أنه مشروع سوف يجلب غضب المسلمين.

وقال صبحي صالح النائب عن الجماعة لا يليق ببيوت الله عز وجل أن تعامل بهذا الأسلوب بسبب قدسيتها فهي ليست جهات حكومية أو محطات لمترو الأنفاق أو مسارح ودور عرض سينمائي حتى نقوم بإخضاعها للرقابة، غير أن زقزوق نفى جملة وتفصيلا وجود نية لمراقبة المصلين في الجوامع، مشيرا إلى وجود هدف محوري متمثل في حماية صناديق النذور والتبرعات خاصة في المساجد الكبرى. وأشار إلى أن الذين يروجون لمزاعم باطلة كوجود رقابة أمنية في المساجد هو فرية باطلة لا أساس لها من الصحة نافيا وجود أي شبهة أمنية.

من جانبها دعت آمنة نصير أستاذة الفلسفة الإسلامية والعقيدة بجامعة الأزهر لإلغاء ذلك القرار، مشككة في إمكانية قبول الرأي العام به، وقالت آمنة التي تحمل عضوية المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية 'لا يمكن بأي حال أن نتعامل مع المساجد باعتبار أنها بؤر توتر'، مشيرة إلى أن العديد من الشباب هجروا بيوت الله خوفا من أن يكونوا عرضة للملاحقة من قبل الجهات السيادية.

وأضافت إذا كان هناك إصرار لتنفيذه فينبغي أن يطبق مبدأ المعاملة بالمثل بمعنى ان يطبق على المساجد أيضا.
وشككت في الأنباء التي تشير إلى ان الهدف من التنصت على المساجد هو حماية المصلين، قائلة ينبغي أن نطالب أيضا بحماية الأقباط باعتبارهم شركاء في الوطن، فضلا عن دعم المواطنة.

ومن بين الرافضين للقرار الشيخ فرحات المنجي عضو مجلس الشؤون الإسلامية والشيخ سالم عبد الجليل وكيل وزارة الأوقاف لشؤون الدعوة والعالم الكبير الشيخ جمال قطب رئيس لجنة الفتوى الأسبق بالأزهر الشريف.
وعبر هؤلاء عن جام غضبهم بسبب القرارات التي تصدر من قبل وزير الأوقاف كل فترة والتي تشير إلى أنه بات حريصا فقط على إرضاء كبار المسؤولين في الجهات السيادية حتى ولو كان على حساب الغالبية الساحقة من المصريين.

وفي سياق متصل يشهد مجلس الشعب حالة من الغضب العارم بسبب نفس القرار. حيث دعا نواب من كتلتي المعارضة والمستقلين إلى ضرورة إلغاء القرار وتقدم النائب علي لبن عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين بمجلس الشعب باستجواب عاجل ضد زقزوق في البرلمان مطالبا بمحاسبته على قراراته المثيرة للجدل.

ووصف قرار وزارة الأوقاف بالتجسس على المساجد بزرع كاميرات مراقبة توضع على سقفها وتُتابع من خلال شبكة الإنترنت بأنه فضيحة مدوية ينبغي محاسبة المسؤولين عنها.

واشار لبن إلى أن القرار يحقق أهداف الأجندة الأمريكية لترويع الدعاة وعلماء الأوقاف وإرهاب المصلين من الالتزام والتدين من أجل حضهم على هجر المساجد للقضاء على فريضة الصلاة أحد أعمدة الإسلام الخمسة.

واتهم لبن الدكتور محمود حمدي زقزوق وزير الأوقاف بأنه تخلَّى عن مسؤوليته في أداء وظيفته بحماية الدعاة والعلماء والمساجد والعمل على ترويع الدعاة والمصلين معا.

واعتبر القرار الذي أصدره الوزير بأنه يعطي الشرعية للأجهزة الأمنية كي تتدخل في شؤون المساجد على مدار ساعات الليل والنهار واقتفاء أثر كل من يحافظ على الصلوات الخمس في جماعة.