آخـــر الـــمـــشـــاركــــات

+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: البحث عن الفعل الثقافي العربي

  1. #1
    أستاذ بارز الصورة الرمزية محمد بن سعيد الفطيسي
    تاريخ التسجيل
    07/05/2007
    المشاركات
    196
    معدل تقييم المستوى
    13

    افتراضي البحث عن الفعل الثقافي العربي

    لا يمكن بحال من الأحوال ان نؤمن بان قضية التوارث الثقافي لتركة التبعية والخضوع والذل الذي تعاني منه هذه الأمة العظيمة وقلبها العربي النابض , منذ ما يزيد عن قرن من الزمن للمستعمر , هي مسائلة جينية او وراثية ستظل تتوارثها الأجيال العربية جيل بعد جيل , أو ان نصدق بأن قضية التغير وقلب الواقع العربي الأليم اليوم بحاجة الى إبطال من ألف ليلة وليلة , بقدر ما هي إرادة شعبية وقدرة نهضوية على التغيير وقلب الواقع , تحركها مشاعر النفور من الظلم وكراهية الاستبداد والجبروت 0
    كما إنني لا اعتقد ان ذلك الأمل هو ضرب من ضروب الخيال , و- اقصد – ولادة جيل من الأقلام الثقافية والأدبية العربية النضالية المستقبلية , تستطيع ان تكافح وتناضل بإيمان وشرف , كي تحرر أمتها من هذا كم الهائل من أدبيات الخيانة والعمالة والارتزاق , والتبعية الثقافية والأدبية للمستعمر والمستبد الأجنبي ولأفكاره التغريبية 0
    نعم , نحن بحاجة ماسة الى جيل عربي واع من الأقلام الثقافية والأدبية النضالية , تمتلك بحق تلك القدرة الإبداعية والإمكانيات الفكرية على تحويل قضايا أمتها الإسلامية وقلبها العربي الى فعل ثقافي يومي , والاهم من هذا وذلك هو ان تفهم تلك الأجيال معنى ذلك الفعل الثقافي بحق , لا كما فهمه البعض – وللأسف الشديد – من أدعياء الثقافة والفكر , على انه مجرد كلمات ميتة في قصيدة , او رواية لا روح فيها , تلقى في ندوة جامعية او مقهى شعبي 0
    فالنضال الثقافي هو اللغز الذي حير المستعمرين منذ ملايين السنين , والمارد الذي ارق كل الطغاة والمستبدين على مدى التاريخ , فهو الروح التي تحرك الشرف في الإنسان , والنار التي تحرق أكوام القش الفاسد في كل ارض , والنور الذي أضاء طريق المكافحين الأحرار الشرفاء في ليالي الزمهرير , وما من امة يفقد مثقفيها وأدبائها روح النضال الثقافي , إلا وتحل بهم لعنة التاريخ , ويقع فيهم وباء الذل والهوان 0
    بل ذهب البعض الى ان ( الثقافة تشكل أساسا رئيسيا لحركة التحرر والتحرير , وان معركة التحرر والتحرير هي وقبل كل شي فعل ثقافي , على حد تعبير " أميلكار كابرال " ) , وبالفعل فان كل الثورات الثقافية والتحررية التي كتب لها النجاح على مدى التاريخ , وحررت أبناء أمتها من أغلال الاستبداد والطغيان والظلم , كانت في بداية الأمر مجرد رماد مشتعل على ورق , ولكنها سرعان ما وجدت الفعل الثقافي على ارض الواقع , والذي حال دون موتها وانطفاء وهجها , فحركات التحرير والتحرر سرعان ما تموت وتنطفئ ان لم تجد لها الفعل الثقافي والعقيدة النضالية التي تزيدها إحراق واشتعال , لتتحول في نهاية الأمر الى واقع ملموس من الحرية 0
    وليس أعظم مثلا على ذلك الفعل الثقافي والفكري من الدين الإسلامي العظيم , فالإسلام في صميمه حركة تحريرية , وحركة ثقافية , وحركة نضالية , وثورة إنسانية , وانقلاب أدبي تاريخي , جاء في زمن طغت فيه الجاهلية وساد فيه الظلم والاستبداد , وانتشرت فيه الأفكار المريضة المنحلة , فكان بكل ما تعنيه الكلمة من معنى , حركة التحرير الأخلاقية الكبرى في تاريخ البشرية , قيض الله لها من الشرفاء الأحرار ممن لم يبخلوا عليها بدمائهم ولحومهم وأفكارهم , و- باختصار شديد – لقد استطاع الدين الإسلامي العظيم أن يحيي الإنسان بفعل الإنسان من جديد بعد سنين من الموت والجدب الذي أحدثته الجاهلية , يقول سبحانه وتعالى ( أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس , كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها ) صدق الله العظيم 0
    وهكذا فان حال الأمة اليوم وواقعها المرير المخجل , ليس إلا نتيجة طبيعية لثقافة الإحباط والتردي والجهل الثقافي باليات التغيير الذي يعيشه مثقفونا وأدبائنا في مختلف أرجاء امتنا العظيمة وقلبها العربي النابض , وليس إلا نتيجة طبيعية أخرى , لواقع ثقافي هزيل خلا لسنوات طويلة من عقيدة الفعل الثقافي النضالي الذي يحرك الأمم والشعوب ويدفعها الى الأمام , فمتى فقدت الأمة في مثقفيها روح الفعل الثقافي , فلم تعد كتاباتهم سوى طعام يومي يخلو من ملح الكفاح , مات في داخلها الإنسان الحر , ووهج الحرية والشرف , ( فإذا رأيت المظالم تقع , وإذا سمعت المظلومين يصرخون , ثم لم تجد الأمة الإسلامية حاضرة لدفع الظلم , وتحطيم المظالم , فلك ان تشك مباشرة في وجود الأمة الإسلامية , فما يمكن ان تحمل القلوب الإسلام عقيدة , ثم ترضى بالظلم نظاما , وبالسجن شريعة )0
    ان أبناء هذه الأمة العظيمة وقلبها العربي , ومنذ ما يزيد عن قرن وأكثر من الزمن , في فلسطين ارض الطهر والرسالات الغالية , وفي العراق العظيم , وفي السودان والصومال وغيرها من حواضر الأمة في مختلف أرجاء المعمورة , يعانون كل أنواع المعاناة من الظلم والاستبداد والطغيان والاحتلال , فهل كان للثقافة والمثقفين , وأصحاب الأقلام وغيرهم , ذلك الحضور الحقيقي والفعل الثقافي المفروض عليهم , لرفع الظلم والمعاناة عن إخوة لهم في مشارق الأرض الإسلامية والعربية ومغاربها ؟ أم ان كل همهم هو ملئ الصحف والمجلات بكتاباتهم الفارغة من الفعل الثقافي ؟ وإقامة الندوات والمحاضرات في أرقى المنتديات والجامعات والمحافل بهدف الترويج لأنفسهم وكتاباتهم لا أكثر ؟
    نعم , وعلى سبيل المثال لا الحصر , وفي قضية من أهم قضايانا العربية المصيرية , فلقد ( نظر جزء كبير من المثقفين – والكتاب والشعراء وغيرهم من أبناء مجتمع الفكر العربي - الى الصراع العربي الإسرائيلي – ولا زالوا وللأسف الشديد الى يومنا هذا - من زاوية الدكاكين الثقافية , والتي يستطيع ان يبيع منها كل شي , الرواية , والقصة , والمقالة الأسبوعية , والمقالة اليومية , في صحف اليمين , وصحف اليسار والوسط , وتمنى صباح مساء , إلا ينتهي الصراع العربي الإسرائيلي , حتى لا يضطر الى – تسكير - دكانه !! ) 0
    فمتى يأتي اليوم الذي نشهد فيه ولادة أجيالا فاعلة من أقلام بني امتنا الإسلامية وقلبها العربي النابض !؟ , وهي تكتب لفلسطين والعراق والسودان والصومال وغيره بحرارة الجسد الواحد , وبصوت الفم واحد ؟ ومتى نتحول من كتابات الارتزاق والعمالة والتبعية والمصالح الشخصية والسلطوية , الى أخرى تأخذ على عاتقها هم الشعوب البائسة والمقهورة في جميع أنحاء امتنا العظيمة ؟ وبالتالي تحويل الرسالة الثقافية وأمانة القلم والكلمة الى واقع ملموس لا يسعى الى هدف مادي او شخصي ؟؟!! , والاهم من هذا وذلك هو متى تتحول تلك الكتابات الى فعل ثقافي على ارض الواقع العربي , لا يعد استهلاكا للطاقة الكامنة بل توليدا لها ؟ فنحن بحق بحاجة ماسة الى تغيير الواقع الثقافي والفكري العربي بشكل كامل , وتغليب الفعل الثقافي والفكري والأدبي على هذا الواقع الثقافي المخجل الذي نعيشه اليوم 0


  2. #2
    مـشـرفة منتدى التطوير الذاتي والإنماء المهني الصورة الرمزية سميرة رعبوب
    تاريخ التسجيل
    13/05/2011
    المشاركات
    7,487
    معدل تقييم المستوى
    16

    افتراضي رد: البحث عن الفعل الثقافي العربي

    سيتحقق ذلك قريبا بعون من الله تعالى
    رغم أنف كل من عارض وأبى ..
    فالتغيير سنة كونية أوجدها الله تعالى وهذه الثورات نتجت عن تحمل سنوات طويلة من الضغط
    المتمثل بالظلم والجهل والقمع ، وكلما زاد التناقض بين الدين والقيم والواقع واشتد الظلم كلما قربت النهاية وانفلج نور العدالة والحق
    موضوع قيم يستحق القراءة بإمعان
    تقديري

    رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا

+ الرد على الموضوع

الأعضاء الذين شاهدوا هذا الموضوع : 0

You do not have permission to view the list of names.

لا يوجد أعضاء لوضعهم في القائمة في هذا الوقت.

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •