آخـــر الـــمـــشـــاركــــات

+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: علماء، السلطان، وسلطان العلماء .

  1. #1
    أستاذ بارز/ كاتب وصحفي الصورة الرمزية عبدالقادربوميدونة
    تاريخ التسجيل
    28/07/2007
    المشاركات
    4,243
    معدل تقييم المستوى
    17

    افتراضي علماء، السلطان، وسلطان العلماء .

    الجزء الثالث لموضوع:
    " أرقى وأسمى وأجل درجات الوعي السياسي العربي .
    المنشور في "واتا "على الرابط:


    البعض يحلم بالمنقذ المخلص المرسل من العناية الإلهية ليقود المسلمين إلى النصر المبين!!
    ليس هذا فحسب , بل و يحل مشاكل التدهور الإقتصادي و المجاري الطافحة و المدارس المزدحمة و أزمة المواصلات و الطوابير على أفران الخبز و ارتفاع ثمن الأدوية و تأخر سن الزواج ... إلخ .
    نهايته ... إليك هذا المقال الرائع :
    ذا وقف رجلان فوق التلة , واشارأحدهما إلى القمر بإصبعه , و أشار إليه الآخر بعكازه . فإن ذلك لايعني أن القمر إصبع أو عكاز , بل يعني أن الناس يشيرون أحيانا إلى شيء واحد , بأدوات مختلفة . هذه الحقيقة المألوفة , تظل مألوفة - و غير مزعجة - حتى نتذكر ما يحدث في اللغة .
    فاللغة أيضا أداة إشارة . إن كل كلمة فيها مجرد إصبع أو عكاز , يشير إلى شيء آخر , و ليس إلى الكلمة في حد ذاتها , و إذا شاءت ظروف ثقافة ما , أن تغيب هذه الحقيقة عن أعين الناس , و تخلط في قاموسها بين الكلمة و معناها , فإن ذلك خطأ عقابه دائما , أن يكسب القاموس كلمة , و يخسر الناس ضوء القمر . فمثلا :
    كلمة السلام أداة إشارة إلى واقع ملموس في أرض الواقع .. إنها ليست ستة حروف , بل إنها عمال و أطفال و نساء و مراهقون ينعمون بالسلام في مجتمع محرر من الفقر و الخوف و المرض . و إذا اختار الناس , أن يستبدلوا الحروف بمعناها , و يكتفوا بترديد كلمة السلام عليكم للتحية في ما بينهم , فإن ذلك عقابه طبعا أن تزداد التحيات كلمة , و يخسر الناس نعمة السلام . و مثلا :
    كلمة مسلم أداة إشارة إلى مواطن مسلم في أرض الواقع , صفته الأولى أنه لا يعيش في غابة , بل في جنة , لأنه مواطن في مجتمع محرر من سلطة الأقوياء . و إذا اكتشف أحد ما تعريفا آخر للأسلام , و تعلم المواطن أن يعيش مسلما خاشعا في غابة , فإن اللغة تكسب تعريفا فقهيا , لكن الناس يخسرون الجنة .و مثلا :
    كلمة الرحمة أداة إشارة إلى أن قوانين رحيمة في واقع الناس , لا تهضم حق العامل أو الطفل أو المراهق أو المرأة و العجوز . و إذا اختار الناس , أن يقبلوا الكلمة بديلا عن معناها , تذهب الرحمة إلى الموتى و لا أحد يرحم الأحياء . و مثلا :
    كلمة القرآن أداة إشارة إلى شرع جماعي , مسؤولة أمامه كل الجماعة . إنه ليس كتابا للمطالعة , بل دستور للتطبيق العملي في جهاز الأدارة . و إذا اختار الناس , أن يصبح القرآن , هو كلمات القرآن , و ليس شرعه الجماعي , يزداد عدد الكتب المقدسة واحدا و يتاجر المشعوذون بآيات الله في التعاويذ لشفاء المرضى , من دون أن يشفى - بعون الله - مريض واحد . و مثلا :
    كلمة الديموقراطية أداة إشارة إلى نظام رأسمالي , يحفظ توازنه , بتوزيع السلطة بين العمال , و أصحاب رأس المال . إنها ليست كلمة أوربية , بل شركات أوربية , و رؤوس أموال عاملة في الخارج , و إتحادات عمالية منظمة , و إذا اكتشفت السياسة في وطن فقير مثل الوطن العربي , ديموقراطية أخرى , دون عمال و لا رأس مال , و ذهب العرب طائعين وراء هذه الخدعة , فإن الديموقراطية لا تتحقق في أرض الواقع , لكن العرب يتورطون في كلمة أجنبية صعبة النطق . و مثلا :
    كلمة وطن أداة إشارة إلى أرض آمنة , محررة من الخوف و الحاجة , إنها ليست تراب الوطن , بل دستوره الشرعي , و إذا شاءت وسائل الأعلام , أن تغيب هذه الحقيقة عن واقع الناس , فإن ذلك يخلق إعلاما وطنيا عالي الصوت , لكنه لا يخلق الوطن نفسه .
    إن الكلمة التي تصبح بديلا عن معناها , تصبح مجرد فكرة تائهة في الفراغ , و تدخل تلقائيا في باب التيه المدعو باسم الأيديولوجية . فهذا المصطلح المغترب في لغتنا , جاء للتعبير عن واقع غريب حقا (1) .
    إنه لايعني العقيدة , لأنه لا يشترط التطبيق العملي , بل يشترط أداء الطقوس , ويقوم على افتراض مؤداه , أن الكلمة هي الفعل نفسه , و أن الأفكار تعيش في اللغة , و ليس في واقع الناس . فاليهود هم شعب الله النختار , لأن لغتهم العبرية تقول إنهم كذلك , و ليس لأن سلوكهم اليومي , له علاقة بحب الله . و بهذه المغالطة المميتة , تستطيع الأيديولوجية أن تعيش في لغة الجماعة , من دون أن تلمس واقعها , و أن تكون أفكارا مضيئة , في وطن مظلم , و بديلا عن الأمان في وطن خائف , و بديلا عن العدل في وطن مقهور , إن الأيديولوجية تستطيع أن تتكلم , بينما جميع الناس ساكتون , و ذلك للأسف , ما حدث للأسلام في غياب شرعه الجماعي .
    لم يسكت صوت القرآن , و لم يكف الناس عن الصلاة و الصوم و الحج و إيتاء الزكاة .
    لم تغب شعائر الأسلام , لكن الأسلام نفسه , أصبح أيديولوجية , تعيش في لغة الناس , و ليس في واقعهم , و هي محنة ثقافية قاسية , علامتها أن يتورط المواطن في لغة بديلة عن لغة الواقع , كما يبدو العكاز بديلا عن القمر . إن مصطلحات الشرع الأسلامي , تعايش هذه المحنة منذ عصر معاوية .
    فقد تسبب غياب الأدارة الجماعية , في عزل الدين عن الدنيا و أطلق يد السياسيين في تبرير هذه المخالفة تبريرا فقهيا مؤداه , أن الدنيا نفسها ليست نهاية المطاف , و أن المسلم الذي يخسر حقه في هذه الدنيا ((يعوضه)) الله منه في حياة أخرى , و هو تفسير يريد أن يبدو إسلاميا , لكنه في الواقع ليس إسلاميا جدا .
    فالأسلام لا (( يعوض )) الناس عن خسائرهم , بل يضمن لهم أن يحصدوا ما زرعوه , و هو طرح جديد , و طاريء على تاريخ الأديان , مثل دستور الحكم الجماعي نفسه .
    فحتى القرن السابع , كانت فكرة الحياة بعد الموت سلاحا في يد المؤسسات الدينية , تسخره للدفاع عن نصيبها في الأدارة , باعتبارها سلطة ((غير دنيوية )) . و قد عمد اليهود الفريسيون إلى استغلال هذا السلاح في تكفير خصومهم السديوسيين , و حرمانهم من البعث في حياة أخرى , فيما طوره قداسة البابا في وقت لاحق , و انشغل ببيع صكوك الغفران لمن يشتري مكانا في الجنة .
    كانت الحياة الأخرى , تضمن للمؤسسات الدينية , سلطة دستورية في هذه الحياة الدنيا , و كانت كل الطرق إليها , تمر رسميا من خلال المؤسسة . و طوال الفترة الواقعة بين عصر سومر , في الألف الثالثة قبل الميلاد , و ظهور الأسلام , كان رجال الدين قد طوروا فكرة الحياة بعد الموت , إلى صناعة كهنوتية على درجة عالية من التخصص و التعقيد , و كانت لغة السحرة , قد ألغت لغة الدين , و نجحت في إقرار حلول سحرية بحتة , للمشاكل المميتة في واقع الناس , من علاج المرضى بالتعاويذ , إلى استغلال شقاء المواطنين , بحضهم على ضمان تعويضهم بعد الموت , عن طريق القرابين , و أداء الطقوس , و الأعتراف للكاهن .
    لم يكن المواطن مسؤولا عن مصيره , في هذه الحياة , أو في الحياة الأخرى , بل كان مصيره , يتقرر تلقائيا في يوم مولده , فالأقطاعيون يولدون في الأسر الأقطاعية , و الفقراء يولدون في الأسر الفقيرة , و المختارون يولدون في شعب الله المختار , و الموعودون بالجنة , يولدون في كنيسة مخصصة لغفران الذنوب . و إذا كان البروتستانت , قد عادوا فأصلحوا هذا الأنحراف في وقت متأخر حقا , بعد أحقاب طويلة قضاها الأوربيون في تلقي المغفرة من القسس , أملا في الصعود إلى مملكة في السماء , تعوضهم عن ضياع مملكتهم في الأرض . و هي أحقاب امتدت في ظلام العصور الوسطى , منذ إنشاء الكنيسة خلال القرن السادس إلى عصر مارتن لوثر في القرن السادس عشر . إن الأسلام , أصلح هذا الأنحراف , قبل أن يولد مارتن لوثر بزمن قدره 793سنة فقط .
    لم يقبل الأسلام نظرية الشفاعة . لم يخول المؤسسة الدينية سلطة غفران الذنوب. لم يعترف أساسا - بما يدعى رجال الدين - . لقد جعل الحياة الأخرى , مثل الحياة الدنيا , مسؤلية في أيدى الناس أنفسهم [ فمن يعمل مثقال ذرة خير يره . و من يعمل مثقال ذرة شر يره ] سواء في حياته أو بعد مماته . بغض النظر عن لونه وعقيدته , و بغض النظر عما يقوله رجال الدين . إن الأسلام يطرح قضية الحياة بعد الموت, من منظور يختلف عن منظور المؤسسة الدينية في ثلاث قواعد جديدة على تاريخ الدين :
    الأولى : إن الحياة بعد الموت , ليست تعويضا عما خسره الناس في هذه الحياة . لأن الجنة ليست للفقراء , بل للصالحين .
    و الثانية : إن عمل الأنسان - و ليس ما يقوله أو يقرأه - هو الذي يقرر , أين يريد الأنسان أن يذهب , سواء في هذه الحياة , أو في الحياة الأخرى .
    و الثالثة : إن علم ما بعد الموت , اسمه في الأسلام عالم الغيب, الذي لا يعرفه أحد , و لا يجوز أن يدعي معرفته , سواء باسم العلم , أو باسم الدين .
    فماذا حدث في عصر معاوية ؟؟
    لقد سقط نظام الأدارة الجماعية , و سقطت معه , مسؤولية الناس عن مصيرهم في هذه الخياة الدنيا , و تقدم الفقهاء لحل معضلة لا يملكون لها حلا . و خلال وقت قصير , كان الفقه الأسلامي , يفسر الأسلام بأسره , تفسيرا قائما على التبشير بجنة سماوية في حياة أخرى , و كانت فكرة الجنة في ههذه الحياة - أو على الأقل نصف الجنة - قد خرجت من حسابات الفقه الأسلامي إلى الأبد . إن الأسلام الذى لا يعترف بسلطة رجال الدين , يعيد رجال الدين تفسيره , باعتباره إسلاما لا علاقة له بالسلطة . (2)
    لم تعد الحياة الأخرى هي عالم الغيب الذي لايعلمه إلا الله , بل صار لرجال الدين علم بها , و صار بوسع بعضهم أن يصفها للناس , بالشبر و الذراع.
    لم تعد كلمة مسلم أداة إشارة إلى مواطن محرر من شرع الأقوياء , يعمل لدنياه كما يعمل لآخرته , بل أصبخت لقبا , يحمله مواطن , غير مسؤول عن مصيره في الحياة الدنيا , أو ممصيره في الآخرة .
    لم تعد كلمة السلام أداة إشارة إلى سلام ملموس في حياة الناس , بل أصبحت تحية يتبادلها المسلمون في واقع لا يعرف السلام .
    لم تعد كلمة الرحمة أداة إشارة ألى قوانين إسلامية رحيمة بالطفل و المراهق و المرأة و العجوز و الغريب , بل أصبحت دعاء للميت - قبل الحي - لكي يرحمه الله في حياة أخرى .
    لم يعد عدل الله يشمل الدنيا و الآخرة , بل أصبحت الدنيا , رهنا بالحظ و الأنساب , و اقتصر عدل الله بين الناس , على الناس الميتين .
    إن لغة الأسلام, تتحول على يد الفقه , إلى لغة تتحدث عن (عالم الغيب) . و تصبح بذلك لغة غائبة , لا تقول شيئا له علاقة بواقع الناس , و في ثقافة خرساء إلى هذا الحد , يفقد المواطن قدرته على النطق , و يتراجع شرع الجماعة , و يغيب عدل الله عن عالم الناس , من دون أن يغيب اسم الله , عن لغتهم , و هو ما حدث في تاريخ الأدارة الأسلامية , منذ عصر معاوية , و لا يزال يحدث علنا حتى الآن . فمثلا :
    لا يزال القاضي المسلم , يتعمد أن يصدر حكمه باسم الله . و هو إجراء يعني ضمنا أن القاضي قد ضمن نزاهة التحقيق, للأنه يعيش في مجتمع محرر من أهواء السلطة . و رغم أن هذا الشرط , لم يتوافر لقاضي مسلم واحد , منذ عصر معاوية , فإن كل حكم يصدر في محاكم المسلمين , يصدر باسم الله. و مثلا :
    كل دولة إسلامية , تعلن في دستورها , إن الأسلام دينها الرسمي , مما يعني ترجمته حرفيا , إن الأدارة نفسها , إدارة جماعية . و هو نظام لم تعرفه الدولة الأسلامية , منذ عصر معاوية أيضا , لكن أحدا لا يتنازل عن حصته من الأسلام . و مثلا :
    لا يزال المواطن المسلم , يتلقى في المسجد دروسا في الدين الأسلامي , و لا يزال يسمع في الحديث أنه (( راع )) و أنه مسؤول عن رعيته , لكن أحدا من المواطنين المسلمين , الذين ولدوا منذ عصر معاوية حتى الآن , لم يرع أبدا سوى بعض الخرفان. و مثلا :
    لا تزال جمعيات الدعوة الأسلامية , تنفق أموالا طائلة لنشر الأسلام بين الأمم , رغم أن الأسلام لم ينتشر بين أمة المسلمين أنفسهم , الذين خسروا شرعه الجماعي منذ عصر معاوية. و مثلا :
    لا تزال الأذاعات الأسلامية , تفتتح برامجها بآيات بينات من كتاب الله الحكيم . لكن برامج هذه الأذاعات نفسها , لا تزال أشهر نماذج الدجل الأعلامي الخالي من روح البيان و الحكمة .
    إن ((ترجمة)) الأسلام , من شرع جماعي قائم على حق كل مواطن في تقرير مصيره حيا و ميتا , إلى وصفة فقهية لدخول الجنة في حياة أخرى , ترجمة بعيدة عن أصل النص . أملتها حاجة الأمويين إلى إدارة تتكلم بلغة الأسلام , دون أن تتكلم عن شرعه الجماعي , وهي حاجة , لم يكن بوسع الفقه أن يلبيها إلا بإنهاء العلاقة بين لغة الدين و لغة الدنيا , و العودة إلى قاموس السحرة القديم في الأسرائيليات التي ظهرت فجأة على يد علم فقه جديد , اسمه علم الحديث و السنة .
    1) --- تستطيع الأيديولوجية أن تعيش في لغة الناس دون أن تلمس واقعهم . فعندما كان الخليفة المنصور يضرب قرى الفلاحين بجيوشه النظامية في شرقي العراق , و ثورة الزنج تجتاح البصرة , و الناس تعاني المجاعة بسبب إرتفاع أسعار الدقيق , كان الفقه الأسلامي في أوج مجده و ازدهاره , و كانت مملكة الفقهاء قد اتسعت لكي تضم طوائف لا حصر لها , منها , في جبهة السنة : القدرية و الدهرية و الجهمية و المجسمة و الحشوية و المرجئة . و منها , في جبهة الشيعة : الأمامية السبعية , و الأمامية الأثنى عشرية و الأسماعيلية و السبئية و العليائية و الكيسانية و السليمانية و الخطابية و الراوندية و النعمانية و الشرمقية . و كان الحماس يبلغ أشده بين هؤلاء الفقهاء المتجادلين إلى حد استعمال العصي و التشابك بالأيدي . قال ابن الأثير : [ تجادل رجل من الخوارج اسمه عبيدة مع مساور , و كان الخلاف بينهما على توبة الخاطيء . فقال مساور (( تقبل توبته )) و قال عبيدة ((لا تقبل )) فجمع عبيدة جمعا كبيرا , و سار إلى مساور , فتقدم إليه مساور بجيش من أتباعه . فالتحموا بنواحي جهينة بالقرب من الموصل في جمادي الأول سنة 275هجرى و اقتتلوا اشد القتال ] .
    الصفة الظاهرة في هذه الأيديولوجية , إنها تستعمل لغة القرآن , لكي تتحصن بكتاب الله , و ليس بشرعه الجماعي , مما يجعلها تنطق في الظاهر بلسان الأسلام , و تعمل في أرض الواقع بمثابة بديل منه , في مسرحية متقنة , لا يكشفها سوى أن مفهومات لغة الأيديولوجية لا تتحدث أبدا بلسان الجماعة .
    فالعفة , مثلا , تعني في الأيديولوجية التي خسرت شرع الأسلام الجماعي , عفة المرأة , و عفة اللسان , لكنها لا تعني عفة المجتمع الأسلامي نفسه الذي تزدحم فيه الجواري و الخصيان و المتسولون .
    و الأمانة مثلا , تعني في الأيديولوجية , إعادة الحق إلى أصحابه , لكنها لا تعني إعادة حق الطفل و المراهق و المرأة و العجوز , في بنود الميزانية العامة .
    و الصدق مثلا , ليس هو أن يكون المجتمع صادقا ويكف عن الكذب العلني في صحفه و إذاعاته , بل هو أن يلتزم المواطن الوحيد بعدم الكذب .
    و التقوى مثلا , ليست هي أن يكون المجتمع تقيا , و يحرر نفسه من مصالح المرابين و المرتشين و أصحاب الوساطات , بل هي أن يكون المواطن تقيا في مجتمع يزدحم بالمرابين و المرتشين و أصحاب الوساطات .
    كل فضيلة سنها شرع الأسلام الجماعي بمثابة مسؤولية جماعية , أصبحت في ايديولوجيا الأسلام , مسؤولية مواطن واحد , قد يقوم بها , أو لا يقوم بها دون أن يغير ذلك من الواقع شيئا . فالأيديولوجيا في حد ذاتها هي الواقع , وهي كل ما يملكه الناس بين أيديهم , في غياب الشرع الجماعي .
    ردا على هذا الأنحراف , شهد تاريخ الأسلام صياغتين لمعنى الثورة , إحداهما تدعو إلى تدمير الأدارة الأسلامية بالقوة , مثل ثورة القرامطة , و الأخرى تدعو إلى تحرير الأدارة من سيطرة الأيديولوجية , و هي الصياغة التي اشتهرت على يد الحسين بن منصورالحلاج باسم نظرية الحلول, في محاولة اكاديمية لألغاء مسؤولية الفقهاء عن الدين .
    فقد جرب الحلاج أن يستعيد مبدأ الأدارة الجماعية في الأسلام , اعتمادا على لغة الأسلام , و أنكر مسؤولية الفقهاء , و كان يردد (( اتقوا فراسة المؤمن , إنه ينظر بنور الله )) . و عندما أطبق الفقهاء على الحلاج , و قدموه للمحاكمة التي خلدت اسمه في التاريخ , لم يكن الفقهاء يحاكمون رجلا , بل كانت الأيديولوجية الأسلامية , تحاكم شرع الأسلام نفسه , و كانت الكارثة قد تصاعدت فجأة إلى هذا الحد .
    إن قاضي الحلاج , و هو فقيه مشبوه أسمه أبو الحسين بن الأشناني , يفتتح الجلسة بقول الله تعالى : [ إنما جزاء الذين يحاربون الله و رسوله و يسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم و أرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا و لهم في الآخرة عذاب عظيم ] . و باختيار هذه الآية , يكون القاضي قد أدان الحلاج سلفا , و علق في عنقه الجرائم التي ارتكبتها الأيديولوجية الأسلامية ضد شرع الأسلام الجماعي , بموجب نص من القرآن نفسه :
    فالحلاج الأعزل الذي ينادي بحق الناس ضد الدولة والمؤسسة الدينية , أصبح هوعدوالله ورسوله .
    و الدعوة إلى رفع الظلم عن أهل الأرض الجياع , اصبحت هي الفساد في الأرض .



    أنا ابن أمي وأبي *** من نسل شريف عربي ..
    الإسلام ديني ومطلبي *** الجزائروطني ونسبي..
    أتريد معرفة مذهبي؟*** لا إله إلا الله حسبي ..
    محمد رسوله الأبي *** سيرته هدفي ومكسبي....
    تلك هويتي وأس كتابي *** حتى أوسد شبرترابي.
    هنا صوت جزائري حر ..:

    http://www.wata.cc/forums/showthread.php?t=37471
    http://www.wata.cc/forums/showthread.php?t=14200
    http://www.wata.cc/forums/showthread.php?t=30370
    http://ab2ab.blogspot.com/
    http://ab3ab.maktoobblog.com/
    http://pulpit.alwatanvoice.com/content-143895.html
    http://www.jabha-wqs.net/article.php?id=5569
    http://www.jabha-wqs.net/article.php?id=7433
    http://www.albasrah.net/pages/mod.ph...der_020709.htm

  2. #2
    طبيب، أديب وشاعر
    تاريخ التسجيل
    08/07/2010
    المشاركات
    14,211
    معدل تقييم المستوى
    24

    افتراضي رد: علماء، السلطان، وسلطان العلماء .

    استاذي الفاضل
    سلام من الله عليك
    موضوع متخصص ولكن علينا ان نقراه ونتعلم -- وكلما قراناه مرة
    تلو الاخرى انفكت طلاسمه وسهلت معانيه وادخلنا في صلبه-
    انك تقول الحق وتنطق بما يقول الاسلام حقا- وليس ما اصطلح عليه السلاطين وشيوخهم
    حتى تستمر السلطنة وتستمر المشيخة
    هل نستطيع ان نقول ان زمن الرويبضة الذي حدث عنه رسول الله
    صلى الله عليه وسلم قد بداء بسرعه ومنذ حكم معاويه
    على كل حال فقد سال احدهم رسول الله ما النجاة اجابه:
    (امسك عليك لسانك -وليسعك بيتك - وابك على خطيئتك )
    جزاك الله خيرا


+ الرد على الموضوع

الأعضاء الذين شاهدوا هذا الموضوع : 0

You do not have permission to view the list of names.

لا يوجد أعضاء لوضعهم في القائمة في هذا الوقت.

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •