آخـــر الـــمـــشـــاركــــات

+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: أفكارٌ و ملاحظاتٌ حول الّلغةِ

  1. #1
    أستاذ بارز الصورة الرمزية الدكتور شاكر مطلق
    تاريخ التسجيل
    01/04/2007
    العمر
    80
    المشاركات
    259
    معدل تقييم المستوى
    12

    افتراضي أفكارٌ و ملاحظاتٌ حول الّلغةِ

    أفكارٌ و ملاحظاتٌ حول الّلغةِ :

    د. شاكر مطلق
    - Dr.med. Shaker MUTLAK


    ( وردت هذه الأفكار و الملاحظات في إطار التعقيب الذي قدّمتهُ حول بحث أ . د. محمد محفّل – قسم التاريخ , كلية الآداب, جامعة دمشق , بعنوان " أصول الّلغة و الكتابة في المنطقة العربية " ,وكان قد قدّمه ضمن أعمال " الملتقى الفكري الثاني : رؤية علمية للتراث العربي الإسلامي " , الذي انعقدَ في حمص – سورية مابين 13 إلى 18 / 5- 1989 ) .

    - إطلاق لفظُ لغويٍّ على شيءٍ ما , يشكّل الخطوةَ الأولى في عملية فهمه و التعامل معه , و مزجه في الحياةِ
    الإنسانيةِ , لأن الأفكار و المعاني لا يمكن لها أن توجد إلا في رموزٍ يستحيل فهمها من دون الرجوع إليها مرةً أخرى , و أستطيع القولَ أنْ لا معنى لها و لا وجود لها خارج دماغ الإنسان .

    - الُّلغةُ هي أهمُ مظهرٍ لوجود الجماعةِ و المحافظة على كيانها , بعد غريزة البقاءِ بالطبع , التي تحافظ على كيانها العضوي بل على وجودها الفِزيولوجي - المادّي من خلال دَرءِ الأخطار عنها , ودفعها لكسبِ أسباب العيش و الحفاظ على الحياة و بالتالي فهي من المظاهر الأهم لتطور الجماعة أيضاً , وأدّت , منذ أكثر من 500 ألف عامٍ في فترة إنسان الصين , إلى اكتشاف النار و إنتاج أدوات العمل و أخيراً إلى نشوء ما يسمّى بالحضارةِ .
    هذه الرموز, التي تحتوي أو تشيرُ إلى المعاني , يسميها العالم الروسي الشهير " بافلوف " - صاحب المنعكس الشَّرطي الشهير - بـ ( الإشارات الثانية للواقع ) و يقْصرُ وجودها على الإنسان , في بحثه حول " العمل و المُخ " ,
    و يصنفها في نطاق ما يسميه ( النظام الثاني للإشارة و العمل الخَلاق ) , و يشير ,- على سبيل المثال – إلى أنَّ كلمة ليمون تثيرُ , من خلال التصوّر , إفرازَ الّلعاب عند الإنسان لأنه يشكل عنده فعلاً انعكاسياً مشروطاً للنظام الثاني للإشارة , بخلاف ما هو الحال عليه عند الحيوان .
    ورد هذا في الفصل السابع – ص 95 - من البحث أعلاه.

    يقول " كارل ليفي ماركس " - في كتابه " رأس المال " جـ - 1 / موسكو 1961 , ص 178 - :
    " إنّ ما يميّز أسوأ مهندسٍ معماريٍّ من أفضلِ أنواع النّحل , هو أنّ المهندس المعماريَ يقيمُ بناءَهُ في خيالهِ أولاً قبل أن يرتفع إلى الواقع ... " .
    من خلاله نرى أن خاصة التفكير المجرّد , هي ميزةٌ يتّسمُ بها الإنسانُ فقط.

    - العالم الروسي الشهير " بافلوف " – صاحب " المُنعَكس الشّرطي " - ، يقدّم في " الأعمال المختارة " , موسكو عام ؟ ,ص 285 , مجموعةً من الأفكار الهامّةِ حول الموضوع , أحاولُ تقديمها مبسَّطةً فيما يلي :
    ترتبطُ عمليةُ التّأمل في الأفكار المجرّدة , ارتباكاً وثيقاً بالكلمة , أي بالجهاز المعقّد للكلام , و هو من أهمّ ما اكتسبه
    الإنسانُ التاريخي خلال عمليّة العمل الجماعي , حيث تُشكلُ الّلغةُ التّوسعَ غير العادي للذّاكرة , التي تفقِدُ , في الُّلغةِ،طابعَها الفرديَّ لتصبحَ ذاكرةَ الجماعةِ .
    الكلام يشكّلُ الآن إشاراتِ الإشاراتِ , أي الإشاراتِ عن العالمِ المحيطِ بنا , و هي إشاراتٌ ثابتةٌ و محدّدةٌ , بخلافِ تلك الأخرى الموجودةُ في نظامِ الإشارة الثاني , من كلامٍ وكتابةٍ و رسمٍ و عدٍّ ...

    - " لينين " يدعو , في ملاحظاتهِ الفلسفيّةِ , إلى فهمِ انعكاسِ الطبيعةِ في الفكرِ الإنسانيّ على أساسِ بروز التّناقضاتِ و على أساسِ حلِّها .
    هذه التّناقضاتُ الداخليةُ هي مميزةٌ لنظام الإشارة الثاني ( عند بافلوف ) الذي يشكلُ الأساس الفزيولوجي للإدراك , أي للوعي أو الأفعال الواعية , و بالتالي للسلوك الإنساني بعامةٍ .
    هذا الوعي, الّذي هو في المحصّلة – حسب رأيي – نتاجُ المادّة في أرقى أشكالها تنظيماً , يتمُّ من خلال عملية المَنطوقِ , ضمنَ ما يسميهِ " أ . سامو يلوف " بالإيقاع الفزيولوجي الدَّوريّ لموجات الإثارةِ , أي لما يسمّى بـ :
    " الفونيم " ( وهو الوحدة الصوتية , أي الصوت الثابت في الكلام المتشكل من مجموعةٍ من " الفونيمات " , و هي ظاهرةٌ فزيولوجيةٌ معقدةٌ , و فعلٌ انعكاسيٌّ سمعيٌّ- صوتيٌّ خاصٌّ في ( المجموعة الَّلغوية ) الموجودة في كلِّ لغاتِ العالم , الّتي هي في المقام الأول متتابعاتٌ محدّدةٌ لمجموعةٍ من " الفونيمات " , التي يتراوح عددها في الكلمة الواحدة من ( 1 – 16 ) , و بمتوسط 8 فونيمات , و التي لا يزيد عددها في لغات العالم عن 50 " فونيم " , و حيث يتكون المقطعُ فيها – أي في الّلغةِ – من عدّة وحداتٍ صوتيةٍ ( فونيمات ) , يتراوح عددها عادةً من ( 2-3 ) , وحيثُ تتكون الكلمة فيها – و هي العنصر الأساسي في الإعلام – من عدّة مقاطع .
    إنّ ما يستعملُ في الكلام و الكتابةِ يشكّلُ حوالي 2000 – 2500 كلمة , بما فيها كلمات الوصل , مثل حروف الجر
    و الضمائر و أسماء و حروف الوصل , للتعبير من خلال حوالي 100.000 كلمة معبّرة عن المعنى .

    -الغرانيم ( وحدة الكتابة ) يتطلّبُ في عمله مشاركةَ الأفعال الانعكاسية المشروطةِ البصريّة , ذات الأساس الفزيولوجي للّغة المكتوبةِ , وهو فعل انعكاسٍ بصريٍّ – حركيٍّ , كما هو ( الفونيم ) فعل انعكاسٍ سمعيٍّ – حركيٍّ .

    - هناك ارتباطٌ بين تطوّر الكلام و الشّغلِ أشارِ إليه " فريدريش إنجِلز ", في مسألة ارتقاء النّوع , أي أنّ مرحلة التحول و التّطور في الكلام – بسبب ظهور مجالات عملٍ جديدةٍ : علوم فضاء , ذرّة , كيمياء , فيزياء الكم الخ . .. لم تنتهِ بعدُ , لأنّ عملية الشّكل التي تنتمي إلى نظام الإشارة الثاني , يقعُ أساسُها بالفعل في النظام الأوّل .
    هذه العملية , التي لا تزال مستمرةً – إذن – تسمح لنا بالحكم على شخصية الإنسان من خلال قدْرتهِ على خلْقِ شيءٍ جديدٍ , بخلاف الحيوان الّذي لهُ ذاتيّـتهُ, و لكن ليست لهُ شخصيتهُ – تحضرني الآن 6 / 2010 مقولة المفكر الألماني " مارتن هايدغَر " حول الكيْنونة : ( الكائنات تكون , و الإنسان يوجد ) - ، وبالتالي فإن التأثيرَ الإيجابيّ لأداء المراكز المخيّة العليا يكون من خلال عملية النشاط العملي , كما تقول الماديّة الجدليّة بخلاف , ما تقولهُ الفلسفةُ المثاليّةُ , التي تعتَبرُ الفكرةَ هي الأولى و ترى بأنَّ الوعيَ خبرةٌ داخليّةٌ و ليس هو أحد وظائف المُخ التي تعكسُ الواقعً الماديَّ .
    =====================
    E.-MAIL:mutlak@scs-net.org

    حمص – سورية / Homs-Syria
    بغطاسية – شارع ابن زريق 3
    هـ : عيادة (Prax.) 2222655 31 963 +
    ص.ب.( 1484) P.O.B.
    E-Mail:mutlak@scs-net.org

  2. #2
    شاعر
    نائب المدير العام
    الصورة الرمزية عبدالله بن بريك
    تاريخ التسجيل
    18/07/2010
    العمر
    57
    المشاركات
    3,040
    معدل تقييم المستوى
    12

    افتراضي رد: أفكارٌ و ملاحظاتٌ حول الّلغةِ - د. شاكر مطلق

    جزيل الشكر على هذه المقالة الهامة,دكتور شاكر..

    تقديري الفائق.


  3. #3
    طبيب، أديب وشاعر
    تاريخ التسجيل
    08/07/2010
    المشاركات
    14,211
    معدل تقييم المستوى
    23

    افتراضي رد: أفكارٌ و ملاحظاتٌ حول الّلغةِ - د. شاكر مطلق

    .. قرأتُ فاستمتعتُ وأفدتُ ، فوجبَ عليَّ الشُّكرُ .

    شكراً د. شاكر مطلق .

    احترامي - كرم زعرور


  4. #4
    عـضــو
    تاريخ التسجيل
    22/11/2009
    المشاركات
    169
    معدل تقييم المستوى
    10

    افتراضي رد: أفكارٌ و ملاحظاتٌ حول الّلغةِ

    لقد استطعت فهم وتمثل واىراك افكار او ملاحظاتك , والحقيقة انها جديرة بالمتابعة , الا اني لاحظت بحكم اهمية الموضوع عندي , انكم انطلقتم من مسلمات هي عندكم حقائق تابثة , هي في الحقيقة ليست كذلك , وسوف لن نسعى الى طلب توضيح تلك المسلمات و لكننا سنذهب راسا الى مسلمة واحدة .
    جاء عندكم مرة بلفظ ( الفونيم او الفونيمات ) ومرة ثانية ( بلفظ الوحدة الصوتية ) والمعلوم عندي , ان لا احد ادرك او يدرك الى الان معنى الوحدة الصوتية ولا احد يعرف كنهها , على رغم التعاريف الموجودة في علم الاصوات العربي و الغربي ومنذ بانيني الهندي الذي عرف بالوحدة الصوتية الى ارسطو وابن جني واخيرا كورناي وسوسور ماهية الوحدة الصوتية , اولا حين نقول وحدة , فهي وحدة ماذا ؟؟؟؟ ان الوحدة تستدعي حضور ووجود طرفين على الاقل . فما هما هذان الطرفان الموجودان في الوحدة الصوتية ؟؟ في رايي قبل الحديث عن اي موضوع ذا صلة مثل الاشراط والانعكاس , وجب توضيح اساس الموضوع وهو الوحدة الصوتية , ان اي خطا هنا , معناه خطا في كل ما جاء في كلامكم السابق , رايي في ما كتبتموه , هو محاولة جادة وجيدة , لكن نتائجها غير علمية ولا هي واضحة . بل هي تحتاج الى الدقة العلمية , في التصور وفي استعمال المصطحات قبل كل شئ .
    اعتذر عن هذا النقد استاذنا الكريم , لكني وجدت نفسي مدفوعا للبحث عن الحقائق او السؤال عنها , ومن تلك الحقائق الوحدة الصوتية , لانها الاساس والمنطق .
    تحية طيبة


+ الرد على الموضوع

الأعضاء الذين شاهدوا هذا الموضوع : 0

You do not have permission to view the list of names.

لا يوجد أعضاء لوضعهم في القائمة في هذا الوقت.

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •