آخـــر الـــمـــشـــاركــــات

+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: إسهامات نظرية الذكاء الاصطناعي في الحقل التربوي

  1. #1
    عـضــو
    تاريخ التسجيل
    08/07/2009
    المشاركات
    8
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي إسهامات نظرية الذكاء الاصطناعي في الحقل التربوي

    إسهامات نظرية الذكاء الاصطناعي في الحقل التربوي
    محمد مريني
    ظهرت هذه النظرية في سياق التوليف والتقريب بين حقول معرفية متعددة؛ خاصة منها علم النفس المعرفي وعلم البيولوجيا والنظريات الإعلامية. والهدف الأساس الذي تنصب حوله الأبحاث في هذا المجال هو الكشف عن كيفية اشتغال الجهاز العصبي لدى الإنسان أثناء استيعاب المعلومات وتنظيمها في الدماغ، وكيفية تنشيط هذه المعلومات في تلقي وتأويل الخطاب.
    من هذا المنظور فإن منتج الخطاب ومتلقيه تحكمهما معا العمليات الذهنية نفسها "لأن النظرية المعرفية التي ينطلق منها الذكاء الاصطناعي تتساءل عن كيفية اشتغال الذهن البشري وتفكير الكائنات الإنسانية، ومن خلال تلك التساؤلات وما أشبهها يمكن أن يستنتج أن مثل هذه المحاولات العلمية تهدف إلى اكتشاف آليات التفكير الإنسانية بصفة عامة وليس الكشف عن تفكير كل إنسان على حدة لإثبات خصوصيته. وإذا ما صحت هذه الخلاصة فإنه لزاما أن يسلم بأن المحلل والمبدع تتحكم فيهما نفس الآليات".
    وبما أنه من الصعب تحديد طبيعة اشتغال الذهن البشري، عبر عملية استبطان ذاتي أو تتبع خارجي لأواليات اشتغال الجهاز العصبي، فقد تم إنجاز أبحاث ذات طابع تجريبي، قائمة على عملية مقايسة بين ذاكرة الحاسوب وذاكرة الإنسان؛ باعتبار الحاسوب هنا أداة تمكن الباحث من تحديد إواليات اشتغال الدماغ الإنساني في فهم وتلقي ما ينقل إليه.
    وللمزيد من التفاصيل حول هذا الموضوع ننطلق من هذا المثال الذي أورده الكاتب الفرنسي "ميشال فايول":
    لنتصور أننا نريد أن نصنع في حاسوب إمكانية فهم هذا الجزء البسيط من السرد :
    "ذهب فرويد Freud إلى متجر. اليوم عيد ميلاد جاك، وفريد سيشتري هدية''.
    لنقبل أيضا أن القصة ستكون مفهومة عندما يكون الحاسوب في مستوى الإجابة على الأسئلة الثلاثة الآتية:
    1. لماذا يذهب فرويد إلى المتجر؟
    2. لمن سيشتري الهدية؟
    3. لماذا يشتري فريد الهدية؟
    إن الإجابة عن هذه الأسئلة أمر بسيط بالنسبة إلينا. لكن ماذا بالنسبة للحاسوب؟
    في الحقيقة إن قراءة بسيطة تبين أن النص، أي المنتوج اللغوي المعروض هنا، لا يظهر بوضوح المعلومات الضرورية للإجابة عن هذه الأسئلة. هذا لا يشكل حاجزا جديا لأننا لا نشعر بمشاكل عويصة للقيام بهذا العمل: فكيف سنتصرف إذن؟
    إذا كنا نرغب في تأهيل الحاسوب للإجابة عن أسئلتنا الثلاثة، ينبغي أن نزوده بعدد من "المعارف" الأولية من نوع:
    - الأشياء التي تعرض في المتجر تكون للبيع.
    - الهدايا تشترى من المتجر.
    - في عيد الميلاد، يتلقى الإنسان الهدايا.
    أكثر من ذلك، ينبغي أن يكون الجهاز في مستوى ترجمة القصة من اللغة الطبيعية، إلى تمثيل "داخلي" يطابق نمط ترميز المعلومات المذكورة سابقا.
    من هنا يتضح التماثل بين الصناعة على الحاسوب والاشتغال ـالمفترض- للذهن البشري. يبقى ـ في نظر الباحثين في الذكاء الاصطناعيـ أن الأمر لا يتعلق بفهم وشرح كيف "تشتغل" الذات الإنسانية. لكن الأمر يتعلق، بإعداد نماذج تشتغل بدون أن تطرح بشكل ضروري مشكل "مصداقيتها" السيكولوجية. لكن هذا السؤال يطرح حتما في لحظة أو أخرى، كما سنرى ذلك.
    لا يخامر الباحثين في الذكاء الاصطناعي أي شك في مستوى التحليل الذي يهتمون به. فموضوع بحثهم هو التمثيل اللغوي العميق. لذلك فإن العلاقات مع اللغة الطبيعية واستعمال النص لا يثيران اهتمامهم بشكل مباشر.المقصود باللغات الطبيعية اللغات المرتبطة بحضارة وثقافة الإنسان؛ مثل اللغة العربية أو اللغة الفرنسية...إلخ.
    من هذا المنظور يرون أنه توجد في الذاكرة تمثيلات منظمة تحتوي على أفعال، ونوايا ومعتقدات...الخ، تسمح بتوليد توقعات إما "من الأدنى إلى الأعلى"، أو "من الأعلى إلى الأدنى ". ويعني ذلك "أن المتلقي إذا وجد مؤشرا لغويا ما،(وليكن كلمة أو تركيبا، أو عنوانا...) ولم يفهم معناه، فإن عليه أن يتفهم المؤشر ثم البنية ثم الجملة، واعتمادا على هذه العمليات التمثلية يمكن أن ينطلق المتلقي من القمة إلى القاعدة في عملية تنبئية معتمدة على البنيات المعرفية المخزنة في الذاكرة".
    لقد ساهمت الأبحاث التي أنجزت من منظور الذكاء الاصطناعي في توضيح سلسلة من الإواليات المستعملة في فهم النصوص، نقدمها بالطريقة التالية:
    1- الأهداف:
    المشكل الأساس لفهم نص ما أو متوالية حديثة معينة، كما تمت الإشارة إلى ذلك سابقا، هو مشكل الاستدلالات، التي يمكن اعتبارها ضرورية؛ لأنه لا يمكن أن نجد كل شيء صريحا في النص، فكيف يمكن صياغة نظام للمعارف يتيح ملأ فراغات المعلومات المقدمة؟
    قادت دراسة هذا السؤال الباحثين إلى وضع الخطوط الأولى لمفهوم الهدف (أو الغرض)، الذي يسمح وحده بإعطاء معنى لمتوالية الأحداث بشكل يعطيها طابعا غائيا. لذلك فقد عرف "براون" و "يول" الهدف بأنه "نقطة بداية قول ما".
    و بما أن الخطاب المقروء ينتظم في شكل متواليات من الجمل المتدرجة في شكل خطي من البداية إلى النهاية،فإن هذا التنظيم سيتحكم في تأويل الخطاب، على اعتبار أن ما يبدأ به الكاتب سيكون له تأثير في تأويل ما يليه. لذلك نفترض "أن كل جملة تشكل جزءا من توجيه متدرج متراكم يخبرنا عن كيفية إنشاء تمثيل منسجم".
    غير أن الهدف (أو الغرض) لا يوجد دائما صريحا في النص؛ بل ينبغي استنتاجه - أحيانا- من معرفتنا للعالم. من أجل فهم الهدف الذي تسلكه الشخصية ينبغي أن نمتلك مجموعة من الاعتقادات المتعلقة بما يمكن أن ترغب فيه هذه الشخصية في ظروف معينة. نعتمد- من أجل هذا- على موضوعات لها علاقة بالأدوار، والعلاقات بين الشخصيات، أو بالحياة. كل صنف منها عائد إلى استعدادات التصرف عند الفرد. في كل الحالات نكون أمام مولد انتظاراتت يسمح بفهم سلوكات متعاقبة في ارتباط بغائيتها.
    2- المخططات:
    لقد ميز الباحثون بين نمطين كبيرين من المسالك المفضية إلى الهدف. ينتمي الأول إلى الأنماط الكشفية التي نصادفها في حل المسائل؛ حيث يقسم بطل القصة الهدف إلى أجزاء تشكل مراحل، ويكد في تحقيق كل واحد منها من خلال مواربة أحداث متشابهة. من المؤكد أن تغيرات وأهداف جديدة يمكن أن تظهر؛ لذلك فإن نسبة الفرضيات الصحيحة في الطريق المتبعة تبدو ضعيفة. من هنا الطابع المهم –والمشعور به ذاتيا- لمثل هذه المتواليات، وكذا استعمالها المتواتر في السرد.
    تشكل المخططات نماذج وصفية مكيفة بإحكام مع السرد. وهي في الحقيقة، تنطلق إما من وجود محتمل لهف ما، أو من بروز هذا الأخير على إثر تعقد (أو مسبب، أو حادثة أصلية (أولية). وتستمر بعد ذلك من خلال الاستخدام- الذهني و / أو الفيزيائي – لأحداث موجهة نحو التحقيق.
    3-المدونات:
    لا تتحقق الأهداف من خلال استعمال مخططات معقدة بشكل آلي. في الغالب، في مواجهة وضعية صعبة، تعرف الذوات كيف تتصرف. فهي تتوفر على معارف عامة وخاصة في الوقت نفسه، مرتبطة بطريقة التصرف. هناك على الخصوص متواليات حدثية أساسية تسترجع باستمرار، مع اختلافات طفيفة. فباعتبار هذه المتواليات معروفة، تكون "قوالب" (مجموعة برامج) جاهزة مخزنة كما هي في الذاكرة الطويلة الأمد، ويمكن تعبئتها بسهولة. تسمى هذه المتوليات: مدونات.
    لقد تم تطوير مفهوم المدونة للتعامل أساسا مع متواليات الأحداث، وطبقه روجي شانك على فهم النص مقترحا طريقة لدراسته سماها "التبعية المفهومية"، حيث "يمثل المعاني في الجمل وذلك بإعداد شبكة تبعية مفهومية تسمى الجدول. ويتضمن الجدول مفاهيم بينها علاقات يصفها شانك كتبعيات".
    إذا كانت المدونة تشكل قوالب ثابتة في الذاكرة الطويلة الأمد، تستدعى كما هي إلى ذاكرة العمل أثناء القراءة أوالاستماع إلى المثير الذي يعينها، فإن تذكر مثل هذه المتواليات من المفترض أن يسمح بظهور تسربات،أي صياغات لأحداث غير موجودة في المدونة الأصلية. أيضا لا تكون الذوات – في اختبارات التعرف- قادرة على تمييز المعلومات المقدمة في النص عن تلك الجاهزة في الذاكرة. في حين تبين التجارب أن لنا، طبقا للفرضيات السابقة، نسبة كبيرة من التعرفات الخاطئة.


  2. #2
    مـشـرفة منتدى التطوير الذاتي والإنماء المهني الصورة الرمزية سميرة رعبوب
    تاريخ التسجيل
    13/05/2011
    المشاركات
    7,487
    معدل تقييم المستوى
    16

    افتراضي رد: إسهامات نظرية الذكاء الاصطناعي في الحقل التربوي

    أستاذنا محمد مريني الفاضل

    شكرا لك على الإفادة ، معلومات قيمة ومفيدة
    جعلها الله في موازين حسناتك يارب

    تحياتي واحترامي ...

    رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا

+ الرد على الموضوع

الأعضاء الذين شاهدوا هذا الموضوع : 0

You do not have permission to view the list of names.

لا يوجد أعضاء لوضعهم في القائمة في هذا الوقت.

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •