آخـــر الـــمـــشـــاركــــات

+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: حجر البروة ومواضيع اخرى !!

  1. #1
    عـضــو الصورة الرمزية روز زياد
    تاريخ التسجيل
    09/10/2010
    المشاركات
    350
    معدل تقييم المستوى
    10

    افتراضي حجر البروة ومواضيع اخرى !!

    كنت قد قرأت يوميات لكاتب قدير ومميز في فلسطين

    أحببت اشارككم بعض منها لتستمتعوا معي بها ...
    واتمنى ان تروق لكم كما راقت لي ....
    مما فيها من جمال في الأسلوب والهدوء ....
    والكلمة الصادقة ...

    اليكم بعض مما اخترت لكم ....


    من دفتر اليوميات
    محمود شقير

    السبت 6 / 8 / 2011
    عصر هذا اليوم ذهبت إلى الضريح. رافقني ابني أمين في الطريق إلى رام الله. ولم تكن زهرة الصيف معنا. بقيت هناك مزروعة في حديقة البيت تتأمّل المكان البسيط المحيط بها، وتنتظر عودتي لتقول لي قولها المعتاد: ها أنت تعود سالمًا، وهذا خير وبركة.
    ولم تكن ورشة البناء في التلّة التي يسكنها محمود درويش مكتملة بعد، لكنّ ملامحها البارزة لم تعد تخفى على أحد. هنا كتاب مفتوح من حجر وتراب وماء: على صفحته اليمنى مسرح وعلى الصفحة اليسرى متحف، وما بين الصفحتين درج صاعد نحو الضريح الذي يحتضن رفات الشاعر العظيم. وعند رأس الضريح، بناء مستطيل الشكل مبلّط بالأزرق السماوي الذي سيشهد انثيال الماء رقراقًا من أعلاه إلى أسفله في الليل وفي النهار، كما لو أنه "مطر ناعم في خريف بعيد". ومن حول الضريح حديقة صغيرة ستظلّ عابقة بالورود وبالأزهار.
    قلت لنفسي: ليت زهرة الصيف رافقتنا إلى هنا لكي ترى الصرح وما يشتمل عليه من تفاصيل قابلة للقراءة المتأنية، حيث المسرح المسقوف والمكتبة والمتحف، وحيث المسرح المكشوف وبركة السباحة والحدائق والساحات التي تحدّها جدران حجرية متوازية كما لو أنّها أسطر في كتاب. هنا في هذا الصرح ستكون للثقافة الوطنية الفلسطينية ندوات وأمسيات. وسيكون لها اسم الشاعر الخالد وأبعاده الوطنية والإنسانية، سيكون لها منجزه الإبداعي الذي لن يطويه كرّ الأيّام وتعاقب السنين.
    عصر هذا اليوم، وقفت عند الضريح وتذكّرت أنّ الذكرى ستحلُّ بعد ثلاثة أيام، وستكون ثلاث سنوات قد مرّت على رحيل محمود درويش. له المجد وله الخلود.

    الخميس 21 / 7 / 2011
    منذ شهر ونيّف يعيش معنا في البيت حجر البروة الذي "وقعت سماء ما (عليه...) وأدمته لتبزغ في الربيع شقاشق النعمان". وعلى صفحة الحجر صورة لمحمود درويش وهو يضع يده على خدّه وينظر نحو البعيد.
    والحجر جاء به خالد محاميد من هناك، من بقايا البيت الذي ولد فيه محمود درويش. وهو يعيش معنا في صمت أبلغ من كلّ كلام. ويذكّرني كلّ صباح بالقرية التي أنجبت شاعرًا عظيمًا قبل أن يستبدّ بها الأعداء.
    والحجر جاء من هناك محمولا على أكفّ خالد ومفلح، اللذين قدما من الناصرة لكي يشاركا في الحفل الذي أقامته ندوة اليوم السابع وحزب الشعب تكريمًا لي، بمناسبة تشرّفي بالفوز بجائزة محمود درويش للحرية والإبداع للعام 2011.
    ذهبتُ إلى حفل التكريم ولم أتوقّع أن تكون زهرة الصيف هناك. فقد تركتها في حديقة البيت، وكنت رأيتها رأي العين مسترخية بالقرب من شجرة البرتقال. ولم أقترح عليها مرافقتي إلى الحفل الذي فاق توقّعاتي بما اشتمل عليه من مداخلات نبيلة قدّمها: جميل السلحوت، عبد الله صيام، ابراهيم جوهر، ماجد الماني، خالد محاميد، مفلح طبعوني، عيسى قواسمي وآخرون. قلت: من حقّها أن تسترخي مثلما تشاء، ومن حقّها ألا تذهب معي أينما ذهبت. لكنها حسمت تردّدها كما يبدو وجاءت. رأيتها وهي تدخل القاعة مع الداخلين وتجلس في مكان قصي تتابع ما يجري بابتهاج. ولم تنقص الحفل مفاجآت أخرى لم تكن في البال.
    كانت المفاجأة الأكثر بهاء، ذلك الحجر الذي جاء من البروة إلى القدس، لكي يربط الجغرافيا الفلسطينية، والتاريخ أيضًا، والرؤى والمشاعر والتطلّعات والأهداف برباط أبدي لا انفصام له. وليضع على عاتقي مسؤوليات جديدة، وطنية وإنسانية وإبداعية، تضاف إلى المسؤوليات التي وضعتها على عاتقي الجائزة البهيّة التي تحمل اسم محمود درويش.
    حجر البروة يعيش معنا منذ شهر ونيّف، وسيبقى معنا ما حيينا. وهو يستقرُّ الآن في مكانه المرموق في البيت، يذكّرني كلّ صباح بهموم الوطن الذي يتطلّع إلى الحرية والاستقلال، وبمعاناة القدس التي يتهدّدها خطر التهويد صباح مساء. يذكّرني بالشاعر الذي لم يكن مروره بهذه الدنيا عابرًا بأيّ حال. وها أنذا أراه في طللية البروة التي كتبها قبل الرحيل:
    أمشي خفيفًا كالطيور على أديم الأرض،
    كي لا أوقظ الموتى. وأُقفلُ باب
    عاطفتي لأصبح آخَري، إذ لا أحسُّ
    بأنني حجرٌ يئنُّ من الحنين إلى السحابة.
    هكذا أمشي كأني سائحٌ ومراسلٌ لصحيفة
    غربيةٍ. أختارُ من هذا المكان الريحَ...
    أختارُ الغياب لوصفِهِ. جَلَسَ الغيابُ
    محايداً حولي، وشاهده الغراب محايداً.
    يا صاحبَيَّ قِفا... لنختبر المكان على
    طريقتنا: هنا وقعت سماءٌ ما على
    حجر وأدمته لتبزغَ في الربيع شقائق
    النعمان... (أين الآن أغنيتي؟). هنا
    كسر الغزال زجاج نافذتي لأتبعه
    إلى الوادي (فأين الآن أغنيتي؟) هنا
    حملت فراشات الصباح الساحرات طريق
    مدرستي (فأين الآن أغنيتي؟)

    الخميس 14 / 7 / 2011
    غدًا يكون قد مرّ أسبوع على رحيل الوالدة.
    ذهبت إليها مساء الخميس. رمقتني أشجار الحديقة بعيون متسائلة، كما لو أنها تعي أن أمرًا غير عادي سوف يقع. شجرة البرتقال لم تتزحزح من مكانها، لكنّ أغصانها وهي تتمايل على وقع الهواء الخفيف، واصلت التعبير عن حزن مرهف من دون صخب أو ضجيج. زهرة الصيف بدت أكثر ارتباكًا وهي تتراقص مع هبّات الهواء، كما لو أنها على وشك أن ترتكب حماقة ما. شجرة التفاح بدت شاردة الذهن ولم تفصح عن موقف صريح.
    ذهبت إليها وكانت ممدّدة في السرير الذي سيشهد لحظاتها الأخيرة، في بيت العائلة القديم الذي لم تشأ أن تفارقه منذ مات الوالد قبل ثماني سنوات. كنّا اقترحنا عليها أن تقيم في بيت أخي الصغير، أو في أي بيت من بيوتنا، فلم توافق على ذلك. كانت تمارس عنادها المألوف وهي تصرّ على البقاء وحيدة في البيت الذي عاشت فيه سنوات طويلة مع زوجها. ومثلما خرج الزوج من هذا البيت إلى القبر، فإنها ستقتدي به وستفعل مثلما فعل دون تردّد أو استنكاف.
    ذهبت إليها، وفي نيتي أن أطمئنّ عليها ثم أمضي إلى سهرة عرسٍ لأقاربي (خشيت أن تكون زهرة الصيف قد سبقتني إلى هناك. تذهب إلى العرس ولا ترقص ولا تغني مثلما النساء يرقصن ويغنين. تكتفي بالجلوس في ركن ما، تستمع إلى الموسيقى والغناء، وتسرّح خواطرها وأفكارها مثل سرب حمام، ثم تستحضرني بخيالها الخصيب، وتطنب في التحدّث إلي، وفي وصف كل ما تقع عليه عيناها من مشاهد ومن أوضاع. وحينما تملّ الجلوس، تغادر العرس وهي تتأسّى على مملكة النبات التي تسيّدت على كوكبنا الأرضي في زمن سحيق. ولم يكن آنذاك حقد ولا ضغينة ولا غدر ولا عقوق).
    كانت أختاي اللتان قدمتا من مدينة الزرقاء ظهر أمس هناك في بيت العائلة. وحينما وصلتانا متعبتين من السفر، كانت الوالدة قد بدأت الانسحاب إلى داخل نفسها. تبادلت بصوت خافت كلمات شحيحة مع الأختين. لم تسأل ولم تستفسر كعادتها عن الأحفاد البعيدين. ولم تعد حادّة الذهن شديدة الملاحظة كعادتها، وصارت هلوسات بريئة تطفو على لسانها بين الحين والآخر. بدت في إحدى هذه الهلوسات معنيّة بأن نغطّي الأختين الضيفتين بأغطية من صوف في هذا الطقس البارد (والطقس كان على العكس من ذلك بطبيعة الحال).
    ذهبنا إلى العرس أنا وأخي وعدد من أبناء العائلة، وكانت أيادينا على قلوبنا. كنا نهجس بأن الوالدة تعيش أيامها الأخيرة، وكنت أخبرت زهرة الصيف بذلك لكي تكون حاضرة حينما تأزف ساعة الفراق. ولسبب ما كتمت هواجسي عن شجرة البرتقال. ولم نطل البقاء في السهرة لإحساسنا بأن أمرًا باهظًا ينتظرنا في أية ساعة من ساعات هذا الليل أو النهار الذي يليه.
    غادرنا العرس. وكانت الوالدة ما زالت ممدّدة في سريرها الصامت صمت القبور، ومن حولها نساء العائلة والأختان الضيفتان، ولم تكن زهرة الصيف هناك. قلت لنفسي: ربما انسلّت دون علمي من الحديقة وذهبت إلى العرس. ولم أدقّق في الأمر لأنني كنت منشغل القلب على الوالدة. قلت وأنا أتلمّس جبينها بباطن كفّي: ما زالت تقاوم بأسلوبها الخاص هذا الزائر الغريب الذي يأتي متخفّيًا بأشكال شتى، وبرغبة أكيدة في الغدر وفي التنكيل، وبتصميم مثابر على إخراج الطبّ وكلّ أصناف الأدوية من ساحة الصراع. قلت في محاولة لاستبقاء الأمل قريبًا من فضاء المكان: في الصباح، ستكون حالتها أفضل مما هي عليه الآن.
    ولم تَصْدق التوقّعات. في الثالثة والنصف من بعد ظهر اليوم التالي رحلت بعد ألم ومعاناة.

    الثلاثاء 21 / 6 / 2011
    كيف تلتبس الأشياء وتتغير مواقف بعض البشر! مع ذلك، فإنّ ليوم الثلاثاء رونقه الخاص. فيه يتجدّد عطائي حينما أجد قصصي منشورة في الصحيفة اليومية التي تصدر هنا والأخرى التي تصدر هناك. وهذا الثلاثاء قائظ على نحو لا يطاق. وشاكيرا التي اعتبرتها ذات يوم واحدة من بنات عائلتي، خرجت عن السياق وجاءت تزكّي حكومة الاحتلال وتقول لمن حولها من الإسرائيليين بلغة عبرية فصيحة: شالوم. والسلام بعيد منا بعد الأرض عن السماء.
    خرجتُ عصر هذا الثلاثاء أتفقّد شجرنا الذي لا يتذمّر ولا يشكو رغم العطش الذي يستبدّ به في بعض الأحيان. شجرة البرتقال تنشر عبقها الفوّاح، وزهرة الصيف تستقرّ على مقربة منها، ولا تكتفي بنشر رائحتها العطرة، بل إنها كانت تفرد أوراقها ذات اليمين وذات الشمال. زهرة الصيف هذه تثير حيرتي باستمرار. اقتربت منها فانطوت على نفسها وكادت تتلاشى وتغيب عن الأنظار. ولم أنتبه إلى طبعها هذا الذي نسيته هذا النهار. فهي تأتي إلي في الوقت الذي تشاء وتهجرني في الوقت الذي تشاء. وشجرة البرتقال تزدهي بحبّات الثمر الصغيرة التي ما زال أوان قطافها لم يحن بعد. يأتي أطفال العائلة ويقطفون الحبات الخضراء لكي يستخدموها ذخيرة في حروبهم الصغيرة.
    وكنت أقول لزهرة الصيف التي أخشى عليها من التلاشي أو من إصابة فادحة ليست في البال: خذي حذرك حينما يتمادى الأطفال في حروبهم. تقول لي: لا تخش علي، لأنّ تبدّل الفصول علّمني الحذر، ثم إن الأطفال أصدقائي وأحبّتي. قلت لها: هل أتاك خبر شاكيرا وعشيقها الجديد، جيرارد بيكيه، لاعب فريق برشلونة الذي نحبه ونفرح لانتصاراته الكروية؟ قالت: لم يأتني الخبر. قلت: إنهما الآن في ضيافة شمعون بيريس لغاية في نفسه وفي نفس يعقوب.
    بقيت صامتة. فكّرت في الاقتراب منها لتلمّس أوراقها اليانعة، ثم تراجعت لأنها قد تنسلّ من أمامي لتذهب إلى أي مكان. وبقيت متنغصًا من انتهازية شاكيرا التي جاءت إلى القدس، ولم تفطن إلى مأساة الفلسطينيين. اكتفت بأن لوّحت بيدها وقالت للإسرائيليين: شالوم.
    وما أشعرني بشيء من العزاء، بقاء زهرة الصيف غير بعيدة عني. قلت لها: ابقي هنا، فهذا المكان هو مكاننا، وإن اشتدّت عليك حرارة هذا الثلاثاء، فلديك شجرة البرتقال التي يمكنها أن تنشر ظلها الظليل عليك. قالت لي: لست بحاجة إلى ظلها الظليل.
    تأملتها لحظة ومضيت مبتعدًا لكي أرى ما آل إليه وضع شجرة الليمون بعد أن انقطع عنها الماء بضعة أيام. اقتربت منها ولم يرقني الذبول الذي اعترى أوراقها. وضعت اللوم عليّ، لأنه كان يمكنني أن أختصر من وقت التلفاز أو من وقت الفيسبوك أو من وقت الإيميل أو من وقت الصحف أو من وقت الكتب عشرين دقيقة، لكي أزوّد شجرة الليمون وبقية أشجار الحديقة بالماء.
    مددت خرطوم المياه وارتوت كلّ أشجار الحديقة. تفقّدت زهرة الصيف ولم أجدها. عدت إلى مكتبي لمواصلة عملي المعتاد. كانت زهرة الصيف هناك، تصبّ القهوة لي ولها.
    جلستْ على مقربة مني، وشربنا القهوة معًا ولسان حالها يقول لي: ليس كلّ الشجر نساء.
    سررت لكلامها وشكرتها على القهوة وقلت لها: ليكن معلومًا لديك: منذ هذا الثلاثاء لم تعد شاكيرا واحدة من بنات العائلة.

    الأحد 5 / 6 / 2011
    نهار دموي تشعله الذكرى الرابعة والأربعون لهزيمة حزيران، التي ما زلنا نعيش نتائجها المربكة حتى الآن.
    في صباح الذكرى تفقّدت أشجار الحديقة وأزهارها فلم أجد زهرة الصيف، مع أن الصيف أصبح ملء السمع والبصر منذ أيام. كانت قد انسلت إلى مكان ما من دون أن تخبرني بذلك. قلت لنفسي: أترك لها حرية الإقامة في الحديقة مثلما تشاء، وأترك لها حرية التجوال مثلما تشاء. وقلت: ربما ذهبت للتسوّق، فهي كما أخبرتني تحبّ التسوّق حدّ الانتشاء، مع أن هذا اليوم ليس ملائمًا للتسوّق، فثمة ذكريات قاتمة ودماء. قلت: ربما ذهبت لكي تحصي أعداد الشهداء الذين قضوا على حدود الجولان برصاص الأعداء. أو ربما ذهبت إلى حاجز قلنديا العسكري لكي تضمّد جراح الشابات والشبان الذين تصدّوا بصدورهم العارية للجنود المدججين بالسلاح، قاصدين القدس التي تتعرّض للتهويد صباح مساء. قلت: ربما طارت مثل البرق أو مثل الريح إلى صنعاء أو تعز أو إلى جسر الشغور أو حماة لتهتف مع الهاتفين والهاتفات من أجل الحرية والديمقراطية والدولة المدنية وحقوق الإنسان.
    نهار دموي ولا فنجان قهوة حتى الآن، لأن ّزهرة الصيف لم تكن هنا، لا في الحديقة ولا في البيت ولا على سطح الدار ولا عند الجيران. قلت: لهذا الشجر ولتلك الأزهار التي تملأ الحديقة أمزجة مثل البشر، ومن يضمن لي أن شجراتنا وزهرات حديقتنا لسن نساء متخفّيات!
    تأسيت على الدماء البريئة التي نزفت طوال هذا النهار. وشاهدت فيلمًا عن القرى الثلاث التي هدمت بعد الهزيمة بأيام. اسم الفيلم: ذاكرة الصبّار. وتساءلت: هل صبّار القرى المهدومة الذي ظل شاهدًا على أصل المكان، ما هو إلا نساء متخفّيات ولهن كلّ هذه الأشواك؟
    في الليل، وأنا أنتظر عودة زهرة الصيف الرشيقة، قرأت قصيدة صديقي العائد إلى الفيسبوك بعد غياب، قرأته وهو يقول: "لو أنني غيمة/ لأمطرت في الدفاتر/ سطورًا من الماء/ ومرايا تقطر بالعسل/ ولقلت لسيدة الأرض/ صباحك فلٌّ أميرتي النائمة". وفيما أنا مستغرق في تأمّل الفضاء الذي رسمه صديقي بكلماته الرقيقة، سمعت حفيف فستان أليف ونقْرَ حذاء على وجه البلاط.
    نظرت عبر الشبّاك، ومن خلال الضوء المنبعث من مصباح في الخارج، رأيتها وهي تخلع فستانها بعذوبة واستبطاء، تحرّر قدميها من أسر الحذاء، وترتدي شكل زهرة ثابتة بالقرب من شجرة البرتقال. قلت لنفسي: أتركها لكي تستريح الآن، وفي الصباح نشرب القهوة معًا، وأسألها عمّا تجمّع لديها من قصص وحكايات.
    كان الوقت بعد منتصف الليل بقليل، وحرارة الصيف هذه الليلة لا تطاق، ومن أمكنة شتى يسيل دم مختلط بأنين خافت وآهات.

    التعديل الأخير تم بواسطة روز زياد ; 09/08/2011 الساعة 01:58 AM

  2. #2
    طبيب، أديب وشاعر
    تاريخ التسجيل
    08/07/2010
    المشاركات
    14,211
    معدل تقييم المستوى
    24

    افتراضي رد: حجر البروة ومواضيع اخرى !!

    .. هذه ِيوميّاتٌ تستحقّ ُأن تُقرَأ ، لكاتب ٍكبير ٍعرفتُهُ عن قرب ٍ، وقرأتُ لهُ ،
    وحقّ ٌلكِ أن نشكرَك ِعلى إمتاعنا بهذه ِالكتابة ِالرّاقية ِ،
    والّتي تحملُ عبيرَ الوطن ِ.
    تحيّاتي واحترامي - كرم زعرور


  3. #3
    عـضــو الصورة الرمزية روز زياد
    تاريخ التسجيل
    09/10/2010
    المشاركات
    350
    معدل تقييم المستوى
    10

    افتراضي رد: حجر البروة ومواضيع اخرى !!

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة كرم زعرور مشاهدة المشاركة
    .. هذه ِيوميّاتٌ تستحقّ ُأن تُقرَأ ، لكاتب ٍكبير ٍعرفتُهُ عن قرب ٍ، وقرأتُ لهُ ،
    وحقّ ٌلكِ أن نشكرَك ِعلى إمتاعنا بهذه ِالكتابة ِالرّاقية ِ،
    والّتي تحملُ عبيرَ الوطن ِ.
    تحيّاتي واحترامي - كرم زعرور
    سعيدة انها راقت لك
    استاذي كرم زعرور..
    حقاً فالكاتب الكبير محمود شقير
    كاتب مبدع ومتواضع جدا
    ومناضل ايضاً ...

    من خلال رواياته مثل
    ظل اخر للمدينه
    تعيش معه حب الوطن وبالاخص
    مدينة القدس
    فهي تعيش بداخله وتسكنه دائماً.

    نحن فخورين بكتابنا الذين يجسدون حب الوطن
    بأقلامهم المبدعة .

    اشكرك الاستاذ كرم زعرور
    لتشجيعك لما نختار ..

    تشرفت بمرورك الكريم .


+ الرد على الموضوع

الأعضاء الذين شاهدوا هذا الموضوع : 0

You do not have permission to view the list of names.

لا يوجد أعضاء لوضعهم في القائمة في هذا الوقت.

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •