آخـــر الـــمـــشـــاركــــات

+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: جون بياجي: التوجهات التربوية الأساسية

  1. #1
    عـضــو
    تاريخ التسجيل
    08/07/2009
    المشاركات
    8
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي جون بياجي: التوجهات التربوية الأساسية

    جون بياجي: التوجهات التربوية الأساسية
    (ترجمة: د. محمد مريني)

    تقديم:
    هذا النص ترجمة لمقال كتبه الباحث السويسي ألبيرطو ميناري Alberto Munari. لا شك في أن لهذا المقال أهمية خاصة: إذ نجد فيه جوانب مهمة من المشروع التربوي والبيداغوجي لجون بياجي. إن الذين كتبوا عن التربية عند بياجي يحيلون في غالب الأحيان على نوعين من المصادر:
    يتمثل أولهما في الكتابين اللذين كتبهما في موضوع التربية . هذان الكتابان لا يشكلان –على أهميتهما- إلا جزءا محدودا جدا في المشروع الفكري والفلسفي لجون بياجي.
    ويتمثل ثاني هذين المصدرين في الكتابات الكثيرة والمتنوعة التي كتبها بياجي في موضوع "مراحل النمو العقلي للطفل". الجدير بالذكر أن هذه الكتابات –وإن كانت تشتغل على الطفل- فإنه لا يمكن إدراجها ضمن مباحث التربية أوالبيداغوجيا، بل تندرج أساسا ضمن الإبستيمولوجيا التكوينية. تفسير ذلك أن المشروع الإبستيمولوجي الجديد الذي استبد بياجي باكتشافه يتمثل في دراسة النمو العقلي ومراحله عند الطفل، منطلقا من لحظة الميلاد ومتابعا النمو إلى سن المراهقة، التي يعتبرها مرحلة اكتمال ذلك النمو. لذلك فإن هذه الكتابات تتقاطع مع التربية وعلومها فيما يتعلق بالموضوع الذي تشتغل عليه، وهو الطفل. لكنها تختلف من حيث المقاصد والنتائج التي تتوخاها كل من التربية والإبستيمولوجيا.
    هناك مصدر ثالث، هو الذي يهمنا هنا، وقد غفل عنه أغلب الذين تناولوا التربية عند بياجي. يتمثل في الخطابات التي كان يلقيها حين كان مديرا للمكتب الدولي للتربية: كان بياجي يحرص في كل سنة، وطيلة السنوات التي تولى فيها المسؤولية في هذا المكتب - من 1929إلى 1967- على تحرير خطاب موجه إلى "مجلس المكتب الدولي للتربية"، ثم إلى "المؤتمر الدولي للتكوين الجماهيري العمومي". تشكل هذه الخطابة مادة تربية ضخمة، قدرها كاتب هذا المقال في حوالي 35000 صفحة. نجد في هذه النصوص المبادئ البيدغوجية الأساسية لمشروعه، وهي مقدمة بوضوح لا نجده في غيره من كتاباته.
    هذا إذا أضفنا إلى ذلك أن كاتب المقال كان على صلة وطيدة بجون بياجي: فقد عمل إلى جانبه في المكتب الدولي للتربية لمدة عشر سنوات (من 1964 إلى 1974. كما أنجز أطروحة الدكتوراه تحت إشرافه. لكل هذه الاعتبارات أعتقد أن ترجمة ونشر هذا المقال ستكون مفيدة للمتتبعين والمشتغلين في مجال علوم التربية خاصة منها البيداغوجيا والديداكتيك.

    النص المترجم:
    قد يكون الحديث عن المشروع التربوي لجون بياجي أمرا مثيرا؛ لأن الرجل لم يسبق له -في حياته- أن كان مربيا. كما سبق له أن صرح أيضا بأنه ليس له رأي بيداغوجي ( Bringuier, 1977,p: 194). الملاحظ أيضا أن كتاباته في مجال التربية لا تتعدى ثلاثة أجزاء من المائة (Ibid)، من مجموع أعماله.
    ستكون هذه الحيرة مبررة حينما نعود فقط إلى الإنتاج العلمي لجون بياجي. لكن، سيكون الأمر خلافا لذلك حينما نفكر في العدد الكبير من الأعمال التي أنجزت حول الجوانب التربوية في أعماله . وهذا الأمر أصبح صحيحا إلى درجة أنه منذ عدة سنوات، لم نعد نستطيع إحصاء الكتابات التربوية والبيداغوجية، التي تحيل –بشكل مباشر- على أعمال جون بياجي.
    لذلك لم يعد غريبا أن نلاحظ في السنوات الأخيرة أن الكثير من الباحثين في التربية والبيداغوجيا يحيلون على كتابات جون بياجي لتبرير آرائهم ونظرياتهم. لكن هل يقدم الدارسون لمشروع "جان بياجي" التفسير نفسه؟ هل يحيلون دوما على علم النفس بياجي، أم يثيرون جوانب أخرى من عمله المعقد والمتنوع؟ من هو بياجي الذي يمكن أن نعتد بإسهاماته الهامة: هل هو بياجي "البيولوجي"؟ أم بياجي "الإبستيمولوجي"؟ أم بياجي "السيكولوجي"؟ أم أننا مدينون بشكل خاص ل بياجي الإداري؟ وهو الوصف الذي نعت به حين كان مديرا للمكتب الدولي للتربية؟
    معركة العمر: الكفاح من أجل المعرفة
    لنبدأ بتحديد الأساس الخلفي لهذه المعركة: لقد كان بياجي نموذجا للمثقف الأكاديمي اللامع؛ لقد أمضى حياته في صراع مع المؤسسات والآراء الفكرية المسبقة السائدة في عصره، وربما أيضا مع انشغالاته الروحية المثالية المرتبطة بمرحلة الشباب(Piaget, 1914, 1915, 1918).
    وكان مدفوعا إلى هذا الصراع من طرف والده، الذي كان له فكرا نقديا، لا يقبل التعميمات المتسرعة( Piaget; 1976, p: 2). وقد ولع بياجي - منذ وقت مبكر- بالدقة العلمية والملاحظة التجريبية، التي تمثلها من خلال اتصاله المباشر بعالم الرخويات "بول كودي Paul Godet"... بدأ نشاطه العلمي مبكرا، وهو في الخامسة عشرة من عمره، من خلال المقالات التي كان يكتبها في مجلات واسعة الانتشار.
    هكذا وجد بياجي نفسه منجذبا بقوة إلى فتنة العلم، وصرامة البحث العلمي. لنستمع إليه، وهو يتحدث عن هذه المقالات، فيقول: "على الرغم من كون هذه الدراسات قد كتبت في وقت مبكر، فإنها كانت –مع ذلك- ضرورية في تكويني العلمي. والأكثر من ذلك، أنها شكلت –إذا جاز لي أن أقول- وسائل للوقاية من شر الفلسفة. إذ بفضلها حظيت باستشفاف حقيقة العلم، في فترة مبكرة، قبل أن أتعرض للأزمات الفلسفية المرتبطة بمرحلة المراهقة. وقد تأكد لي أن المحرك الداخلي لنشاطي اللاحق في مجال علم النفس قد تشكل من خلال هذه التجربة المبكرة"(Ibid, p:3)
    وبعد الأزمتين العنيفتين التي تعرض لهما، الأزمة الدينية والأزمة الفلسفية، (ما يسميه "أزمات المراهقة")Ibid, p: 4))، وجد بياجي نفسه مدفوعا بيقين عميق إلى الاعتقاد بأهمية المقاربة العلمية، باعتبارها الطريق الأمثل للوصول إلى المعرفة. واقتنع بأن المقاربات التأملية والاستبطانية السائدة في التقليد الفلسفي الغربي، يمكن لها -في أحسن الأحوال- أن تمنح للمشتغل بها نوعا من الحكمة (Piaget, 1965a).
    هذا الاقتناع القوي هو الذي سيحدد الاختيارات العميقة التي سيأخذها بياجي في السنوات العشرين من عمره، وهي الخيارات التي لن يغيرها فيما بعد. سواء تعلق الأمر بعلم النفس الذي قرر أن يتخصص فيه، أوبالمنهج الأكاديمي الذي قرر أن يعتمد عليه، أوالالتزام بالعمل على إيجاد الحلول لمشاكل التربية. في ما يتعلق بعلم النفس يقول بياجي: "هذا جعلني آخذ قرارا لأخصص ما بقي من حياتي للتفسير البيولوجية للمعرفة" (Ibid, p:5). هكذا سيغادر بياجي التحليل النفسي وعلم النفس المرضي، بعد اهتمام أولي مرتبط بحياته الخاصة، لينكب على مجال آخر في علم النفس المعرفي (Ibid, p: 2). فيما يتعلق بعمله كباحث ومدرس جامعي، كان الانشغال الثابت الذي وجه جل أعماله هو السعي إلى إقناع المؤسسات العلمية –التي تشتغل على العلوم الفيزيائية والطبيعية- بالطابع العلمي للعلوم الإنسانية؛ خاصة علم النفس والإبستيمولوجيا. كما أن مواقفه والتزاماته في ميدان التربية، ستسعفه في اكتشاف مسار متميز، قائم على مقاربة علمية للمدرسة.
    بياجي يكتشف عالم الطفولة الذي سيقوده إلى عالم التربية
    هذا المشروع هو الذي سيجعل بياجي يبتعد عن منهج الاستبطان الفلسفي، ويذهب إلى باريس للاشتغال مع "جانيت Janet"و"بايرونPiéron " و"سيمونSimon"، في المختبرات التي أسسها "بيني Binet". هناك سيكتشف لأول مرة غنى التفكير الطفولي. كما سيقوده هذا الاشتغال إلى التعرف –بشكل طبيعي- على الخطوات الأولى لطريقته النقدية، التي يسميها أحيانا الطريقة الإكلينيكية. وهي طريقة مبتكرة ومثيرة، تقوم أساسا على استجواب الطفل. ويمكن اعتبار هذه الطريقة حصيلة اتصاله واستفادته من المدرسين الذين التقى بهم: داماس Damas و سيمون Simon في السيكولوجيا السريرية، و"برينسشفيك Brunschschvicg و"لالاند" Lalande " في الإبستتيمولوجيا، والمنطق، وتاريخ العلوم.
    لعل أصالة الاكتشاف عند بياجي في تناوله للتفكير الطفولي تقوم على مبدأ منهجي، بموجبه تصبح رقة ونعومة المحادثة -وهي سمة مميزة للمقاربة الإكلينيكية عند بياجي- مستندة إلى البحث النسقي للسيرورات المنطقية-الرياضية الكامنة وراء البراهين المعتمد عليها. علاوة على ذلك، في ما يتعلق بمسار هذا النمط من المقابلات، ينبغي الرجوع إلى مختلف مراحل الإعداد التي مر بها المفهوم الذي نريد دراسته، في سياق تطوره التاريخي. يبدو منهج "بياجي" –للوهلة لأولى- كأنه محاولة للجمع بين ثلاث مقاربات كان التقليد الغربي يعتبرها منفصلة عن بعضها البعض: المقاربة التجريبية في العلوم التجريبية، المقاربة الفرضية-الاستنتاجية في العلوم المنطقية الرياضية، والمقاربة التاريخية-النقدية في العلوم التاريخية.( Munari, 1985a, 1985b).

    في باريس كان بياجي يستجوب الأطفال النزلاء في المستشفى، لكن حين تم استدعاؤه إلى "جنيف" -من طرف "إدوارد "كلاباريد- Edouard Claparéde"، و"بيير بوفي Pierre Bovet"- بدأ "بياجي" يدرس الطفل في نطاق حياته العادية. خاصة في مؤسسة جان جاك روسوJ- Rousseau- J، التي أصبحت هي الميدان الرئيس لأبحاثه. لقد شمل عمله نمطين من المؤسسات: أولا، فضاء مؤسسة جون جاك روسو، وهو فضاء تربوي متميز، كرس نفسه لتطوير الأنظمة التربوية وممارساتها. ثانيا، فضاء المدارس العمومية في جنيف؛ وهي مدارس قد تكون أقل حداثة مقارنة مع مؤسسة جون جاك روسو، لكنها –مع ذلك- أتاحت لبياجي فرصة الانتباه إلى الفارق الذي يفصل بين القدرات العقلية، غير المشكوك فيها، التي توجد عند الأطفال، وبين الممارسات التربوية المعتمدة -عادة- من طرف المدرسين في المدارس العمومية. لقد أصبح بياجي يشتغل -هذه المرة- في نطاق مؤسسات تربوية، خلافا لما كان حاصلا في السابق؛ حيث كان يشتغل في المختبرات الطبية المهتمة بالطفل المريض أوالمعاق. من المؤكد أن طبيعة العمل السابق لم تخل من بعض التأثير في الوعي الذي تشكل لدى بياجي حول مشاكل التربية في ذلك الوقت.
    لكن -كما اعترف بياجي بكلام لا يخلو من الصراحة- "لم تكن البيداغوجيا تهمني في ذلك الوقت، لأنه لم يكن لدي أطفال" (Piaget 1976, p:12 ). ولن يتحقق ذلك إلا في وقت لاحق، عندما عاد إلى "جنيف" بعد فترة وجيزة، حيث سيعوض أستاذه القديم "أمولد ريموندAmold Reymond، وسيصبح مسؤولا عن مؤسسة "جون جاك روسو"، رفقة "كلاباريد" و"بوفي". حينذاك أخذ التزامه بحقل التربية -لأول مرة- شكلا واقعيا. يقول: "في سنة 1929 قبلت بتهور مهمة مدير المكتب الدولي للتربية، استجابة لإلحاح صديقي بيدرو روسول Pedro Rossello"(Ibid,p:17). لقد كان هذا الاختيار عبارة عن تحول لا يمكن الاستهانة به في المسار التربوي ل"بياجي"؛ لأنه قبول الانخراط في مشروع كبير لتربية دولية. وهذا ما سيقوده في اكتشاف الرهانات الاجتماعية-السياسية التي ترافق -لا محالة- كل المؤسسات التربوية.
    بياجي: من الإدارة إلى المبادئ التربوية
    يقول بياجي "هناك عنصر اللعب في هذه المغامرة"(ibid) كأنه يريد أن يقلل من أهمية هذه التجربة. لكن، بعد مدة يسيرة، سيصبح بياجي على رأس هذه المؤسسة الدولية: من 1929إلى1968. وهذا يشكل –في الحقيقة- عملا متميزا، ليس بالنظر إلى طبيعة العمل في حد ذاته، ولكن في علاقته بشخصية بياجي نفسه، المعروف بعدم اهتمامه بالمشاركة في المهام غير العلمية!
    كيف نفسر إذن هذا القبول؟ هل يتعلق الأمر بالرغبة في تحسين الطرق البيداغوجية، من خلال "التبني الرسمي لتقنيات أكثر تكيفا مع العقل الطفولي"(Ibid)؟ هل يمكن أن نر في هذا القبول محاولة للتمكن من وسائل تسعف في التدخل بشكل أكثر فعالية في المؤسسات المدرسية الرسمية، عن طريق إدارة حكومية عليا؟ هل يتعلق الأمر باختيار لمواجهة الجهل المنتشر بين الشعوب، وأيضا مواجهة خطر الحروب، من خلال مجهود تربوي موجه في اتجاه القيم الإنسانية؟
    كان بياجي يحرص في كل سنة، وطيلة السنوات من 1929إلى 1967، على تحرير خطاب موجه إلى مجلس المكتب الدولي للتربية، ثم إلى المؤتمر الدولي للتكوين الجماهيري العمومي. نجد في هذه النصوص -التي غفل عنها أغلب الذين تناولوا أعمال بياجي- المبادئ البيدغوجية الأساسية لمشروعه، وهي مقدمة بوضوح لا نجده في غيره من كتاباته. إذن من خلال هذه النصوص، ومن خلال الأعمال القليلة، التي قبل بياجي أن ينشرها عن مشاكل التربية(Piaget, 1969, 1972b)، يمكن إضاءة المبادئ الأساسية، التي توجه مشروعه التربوي. وسنكتشف أن هذا المشروع ليس غامضا كما يرى ذلك الكثيرون.
    قبل كل شيء –خلافا لما يعتقده الكثيرون- يعطي بياجي للتربية أهمية قصوى، فهو لا يتردد في القول إن "التربية هي القادرة وحدها على حماية مجتمعاتنا من تفكك، قد يأتي عنيفا أومتدرجا" (Piaget, 1934, p: 31). لهذا فإن المؤسسة التربوية تستحق أن تتكاثف من أجلها الجهود. وبعد الخراب الذي عرفه العالم في الحرب العلمية الثانية، صرح قائلا: "بعد الانهيار الذي أصاب العالم تبدو التربية، مرة أخرى، العامل الحاسم، ليس فقط في إعادة البناء، لكن أيضا في عملية البناء الفعلي" (Piaget, 1940). لقد كانت التربية بالنسبة لبياجي الرهان الأول لجميع الشعوب، بعيدا عن الاختلافات الإيديولوجية والسياسية. إن "الرصيد الإيجابي المشترك لكل الحضارات هو تربية الطفل".(Ibid)
    لكن ما هو نوع هذه التربية التي يريدها بياجي؟ هنا أيضا –وخلافا لما سيقوله فيما بعد في برينغويي Bringuier- لا يتردد بياجي في التعبير عن آرائه في هذه "الخطابات" . في البداية، يعلن عن القاعدة الأساسية في فكره التربوي قائلا: "أسلوب الإكراه هو أسوأ الأساليب في التربية" (Piaget, 1949d,p: 28 ). ولذلك "في مجال التربية تكون القدوة أجدى من الإكراه" (Piaget, 1948 p: 22).هناك قاعدة أخرى أساسية، عبر عنها عدة مرات، هي أهمية نشاط الطفل: "الحقيقة التي نصل إليها عن طريق الحفظ لا تشكل إلا نصف الحقيقة، إن الحقيقة الكاملة هي تلك التي يصل إليها الطفل، أويعيد بناءها واكتشافها" (Piaget, 1950, p: 35). يقوم هذا المبدأ التربوي على حقيقة نفسية لا نقاش فيها: "تعلمنا كل الطرق التربوية الحديثة أن التفكير يسبق الإنجاز" (Ibid). من هنا فإن تمارين البحث ينبغي أن تلعب دورا أساسيا في الإستراتيجية التربوية؛ لكن هذا النوع من البحث لا ينبغي أن يكون مجردا: "يفترض الإنجاز القيام بأبحاث سابقة، والبحث ليست له من قيمة إلا من أجل الفعل"(Piaget, 1952, p: 28)
    إذن، الدعوة إلى مدرسة بدون قيود، حيث يكون الطفل مدعوا إلى التجريب بطريقة حية، من أجل إعادة بناء ما يريد أن يتعلمه. إلى هنا نكون قد وضعنا صورة مكثفة لمشروع بياجي. لكن، ينبغي أن ننتبه إلى ما يلي: "لا يمكن أن نتعلم التجربة، ونحن نكتفي بمشاهدة المدرس وهو يجرب، أومن خلال الاعتماد على تمارين جاهزة. ينبغي أن نجرب من خلال محاولتنا الخاصة، وأيضا من خلال العمل النشيط الحر، مع أخذ الوقت الكافي لذلك" (Piaget, 1959, p: 39 ). اعتمادا على هذا المبدأ الذي يعتبره أساسيا لا يخشى بياجي الجدال: "تكون المدرسة ،في أغلب الدول، لغويين، ونحاة، ومؤرخين، ورياضيين، لكن لا تنجح في تربية العقل التجريبي. ينبغي الإلحاح على هذا المشكل الكبير، المتمثل في تكوين العقل التجريبي. لا ننس أن المشكل الكبير في المدارس الابتدائية والإعدادية هو في تكوين العقل التجريبي"(Ibid)
    وما هو دور الكتب والمؤلفات المدرسية في هذه المدرسة؟ يقول: "في المدرسة المثالية لا نقتني كتبا مدرسية بشكل إجباري، لكن يمكن للتلاميذ أن يستعملوا تآليف بطريقة حرة (...) الكتب المسموح بها هي كتب المدرس"(Ibid)
    هل يعتبر بياجي أن فاعلية هذه المبادئ مرتبطة بتربية الطفل فقط؟ يجيب: "على العكس، إن الطرق التربوية الفعالة، التي تدعو إلى هذا النوع من العمل العفوي، والموجه في الوقت نفسه من خلال الأسئلة المطروحة؛ حيث يعيد التلميذ اكتشاف وبناء الحقائق عوض تلقيها جاهزة، ضرورية للراشد أيضا، مثله مثل الطفل(...). في الحقيقة، ينبغي أن نتذكر أنه في كل مرة يتعرض فيها الراشد لمشاكل جديدة بالنسبة إليه، فإن تسلسل ردود الفعل بالنسبة لهذا الراشد تشبه تطور ردود الأفعال أثناء النمو العقلي"(Piaget, 1956b, p: 43)
    إذن، هذه هي المبادئ التي تشكل القاعدة الأساسية للتربية عند بياجي. فيما يتعلق بالنظم الخاصة ببعض المواد، يسرف "بياجي" في تقديم نصائح محددة، خاصة في ما له علاقة بتدريس مادة الرياضيات. "على اعتبار أن نمو الطفل يتحقق في المجال الحسي- الحركي أكثر منه في مجال المنطق اللغوي، من المناسب أن نعطي له خطاطات الفعل التي يستطيع الاعتماد عليها لاحقا (...) التدرب على الرياضيات سيكون معززا بتربية حسية حركية، كما نمارسها -على سبيل المثال- في مؤسسة "دار الصغار" في جنيف"(Piaget, 1939c, p: 37).

    ولقد كان موقفه من هذه المادة جد واضح: "فهم الرياضيات ليس مسألة قدرة عند الطفل. من الخطأ إذن أن نعتقد أن الخطأ في الرياضيات يأتي من نقص في القدرة (...) العملية الرياضية تستمد من الإنجاز: من هنا نستنتج أن الاعتماد على الحدس لا يكفي، ينبغي على الطفل أن ينجز العملية بنفسه، ينبغي للعملية اليدوية أن تحضر للعملية العقلية(...) في كل مجالات الرياضيات ينبغي للكمي أن ينبثق عن العددي" (Piaget, 1950, p: 79-80)
    كما أن تدريس العلوم الطبيعية يحظى عند بياجي بأهمية خاصة: "يفاجأ علماء النفس، الذين يدرسون سيكولوجية العمليات العقلية عند الطفل وعند المراهق، دائما بالوسائل التي يتوفر عليها الطفل العادي في هذا المجال، شريطة أن نمنحه وسائل العمل بطريقة حية، دون أن نجبره على كثير من التكرار السلبي (...) انطلاقا من وجهة النظر هذه، فإن تدريس العلوم هو التربية الفعالة على الموضوعية، وعلى تعود التحقق من الأشياء"(Piaget, 1952, p: 33)
    لكن، مبدأ التربية الفعالة يمكن تطبيقه أيضا على مجالات أقل تقنية، مثل اكتساب لغة حية؛ وذلك من خلال "تعلم لغة بطرقة مباشرة، من أجل السيطرة عليها، ثم التفكير فيها لاستخلاص قواعدها النحوية"(Piaget, 1956b, p:44) أوحتى تشكيل وعي دولي: "من أجل مواجهة الشك وصعوبات التواصل بين الشعوب، قدم لحد الآن علاج واحد ذو طبيعة عاطفية، في شكل دروس، وفي شكل دعوات إلى استحضار الوعي(...) ينبغي أن نقيم بين التلاميذ، خاصة المراهقين منهم، علاقات اجتماعية، ودعوة إلى نشاطهم وإلى مسؤوليتهم"(Piaget, 1948, p: 36).
    وفي ما يتعلق بالعلاقة بين التربية وعلم النفس، يبدو بياجي في "خطاباته" أكثر صراحة منه في كتاباته الأخرى. أولا إن العلاقة بين التربية وعلم النفس، هي بالنسبة إليه، علاقة ضرورية: "في الحقيقة لا أعتقد بأن هناك بيداغوجوجيا عالمية. إن المشترك في كل الأنظمة التربوية هو الطفل نفسه، أوعلى الأقل ملامح عامة من نفسيته"(Piaget, 1934b, p: 94). هذه الملامح -تحديدا- هي التي ينبغي على علم النفس أن يوضحها، لكي يتسنى للطرق التربوية أن تأخذها بعين الاعتبار : "لا يمكن أن ننكر أن أبحاث علماء النفس هي التي شكلت نقطة البداية لكل الابتكارات ذات الطابع المنهجي والديداكتيكي في العشرية الأخيرة. إنه من غير الضروري التذكير هنا بأن جميع الطرق التربوية التي استدعت المصالح والنشاطات الواقعية للتلاميذ قد استلهمت علم النفس التكويني"(Piaget, 1936, p: 14)
    لكن، "العلاقات بين البيداغوجيا وعلم النفس معقدة: فالبيداغوجيا فن، أما علم النفس فهو علم. لكن، إذا كان فن التربية يتطلب قدرات فطرية فريدة فإنه في حاجة إلى التطوير من خلال إمداده بالمعارف الضرورية عن الكائن الإنساني، الذي نريد تربيته"(Piaget, 1948, p: 22). فضلا عن ذلك، "نؤكد باستمرار أن التربية فن وليست علما، لذلك فهي غير ملزمة بالتماس تكوين علمي. إذا كان هذا الأمر صحيحا، فالتربية مثلها مثل الطب؛ الذي يتطلب قدرات ومواهب فطرية، لكنه يلتمس أيضا معارف تشريحية باثولوجية ..إلخ. أيضا، إذا كانت البيداغوجيا تريد أن تهذب التلميذ، ينبغي لها أن تنطلق من معرفة الطفل، أي من علم النفس"(Piaget, 1953, p: 20)
    بشكل أكثر وضوحا، على مستوى البحث العلمي، يعتبر بياجي –بلغة لا تخلو من جدال- أن البيداغوجيا التجريبية لا يمكن أن تستمر بدون إقامة علاقة مع علم النفس: "إذا كانت البيداغوجيا تريد أن تصبح علما وضعيا خالصا؛ أي علما يقتصر على ملاحظة الحدث دون أن يسع إلى تفسيره، ويقتصر على ملاحظة النتائج، لكن، دون أن يبحث لها عن أسباب، فإنه من المؤكد أن هذه البيداغوجيا لن تحتاج إلى علم النفس (...). لكن، إذا كانت البيداغوجيا التجريبية ترغب في فهم ما تكتشفه، وتفسير النتائج التي تلاحظها، والعمل على تفسير السبب الذي يجعل بعض الطرق البيداغوجية تتفوق عن الأخرى من حيث الفعالية، يعني ذلك العودة على الدوام إلى علم النفس البيداغوجي وليس إلى مقياس المردودية في البيداغوجية التجريبية"(Piaget, 1966a, p:39)
    لكن، إذا كانت العلاقات بين البيداغوجيا وعلم النفس معقدة، فإن الحوار بين المربي والعالم النفسي ليست أفضل حالا. يذهب بياجي إلى حد تقديم نصائح ذات طابع استراتيجي، تعبر عن حكمة وتجربة مفاوض حاذق. يقول: "ينبغي دائما أن نتذكر القاعدة الأولية في علم النفس، التي مفادها ما يلي: للإنسان عموما حساسية في تلقي الدروس، ولا شك في أن المربين هم أكثر حساسية في ذلك. منذ القديم عرف علماء النفس أنه لكي يسمع المدرسون والإداريون إلى كلامهم ينبغي أن يحترسوا من الظهور بمظهر من يعود إلى المذاهب النفسية، ويكتفوا بالتظاهر بالعودة إلى الفطرة السليمة" (Piaget, 1954a, p: 28)
    قد يبدو هذا الكلام ذو طابع انتهازي لأول وهلة! لكن، إذا فكرنا بعمق سنجد هنا أيضا العقيدة التربوية الأساسية ل بياجي: "لنا الثقة التامة في القيمة التربوية والإبداعية للتبادل الهادف L'échange objectif. لقد اعتقدنا أن التكوين المشترك والفهم المتبادل، انطلاقا من وجهات نظر مختلفة يسهمان في تكوين الحقائق. لقد فندنا سراب الحقائق العامة من أجل الاعتقاد في هذه الحقيقة الملموسة والحية، التي تنشأ من خلال المناقشة الحرة، وأيضا من خلال عمليات التنسيق الجاد والمتحسس للمنظورات المختلفة، بل والمتناقضة أحيانا (Ibid).
    هذه العقيدة لا تقتصر على المجال التربوي: بل هي بالنسبة ل بياجي الشرط الضروري لكل عمل علمي، والمبدأ المنظم لكل نشاط إنساني، قاعدة حياة كل كائن عاقل.
    التشكل الطويل للإبستيمولوجيا التكوينية
    إذن، من خلال هذا الفكر سيواصل بياجي بناء مشروعه، الذي سحره منذ بداية مشواره العلمي: يتعلق الأمر هنا بمحاولة إقامة "علم تكون الذكاء" (Piaget, 1976, p: 10). انطلاقا من مثل هذه الدراسات، التي تقوم على مقاربات ومناهج مختلفة، وتعتمد على المقابلة بين علماء من آفاق متباينة، وفي تخصصات متنوعة، درس بياجي نمو الذكاء منذ فترة الطفولة الأولى، وتوصل إلى صياغة فرضيته الشهيرة، التي مفادها أن هناك "تواز"، بين سيرورة إعداد المعرفة الفردية وسيرورة إعداد المعرفة الجماعية، أي بين علم النفس وتاريخ العلوم (Piaget, 1983).
    لقد أثارت هذه الفرضية -خاصة من خارج حدود ناحية جنيف، ومن الميدان الخاص بعلم النفس- جدلا واسعا. لكنها كانت، من المنظور الاستكشافي، ذات خصوبة عجيبة: ليس فقط لأنها أسعفت العلماء -الذين يشتغلون في المركز الدولي للإبستيمولوجيا التكوينية- في إنتاج علمي ضخم؛ إذ وصلت أعماله المنشورة إلى حوالي سبعة وثلاثين مجلدا. بل كانت أيضا مصدرا للجهود الجديدة، التي انطلقت من النقاش العميق الذي دار حول التربية من منظور بياجي، خاصة في الولايات المتحدة الأمريكية.
    لقد سبق ل"عالم النفس" بياجي أن أمد المربي بسلسلة مهمة من الأعمال التجريبية، استنادا إلى الطرق الفعالة، التي استلهمها من "منتسوري" و"فريني" و"دوكلوري" و"كلاباريد". كما سبق له أيضا -من خلال أعماله في مجال تطور ذكاء الطفل- أن شجع المدرسين على تكييف تدخلاتهم البيداغوجية مع المستوى الفعلي للتلميذ. سيعرض -هذه المرة- "عالم الإبستيمولوجيا" جان بياجي وجهة نظر جديدة: سيقترح الخروج بشكل من الأشكال من عالم التلميذ، ومستواه، ومشاكله، وقدراته الخاصة، لكي ينفتح من جديد على السياق الثقافي، مع الأخذ بعين الاعتبار مختلف المسارات والآثار التاريخية للمفاهيم نفسها التي يريد دراستها.

    القراءة المضاعفة للبنائية التكوينية
    لقد كانت حقائق ونظريات البنائية التكوينية، كما صاغها بياجي، وكذا التدقيقات التي اقترحها لمراحل نمو الذكاء والمعارف العلمية، موضوعا لقراءات جد مختلفة، تبعا لنمط التصور الثقافي الذي يحمله كل قارئ، وهو هدف نهائي –لا يمكن إنكاره- لكل مشروع تربوي.
    من هذه التصورات المختلفة، يمكن التعرف إلى اتجاهين أساسيين: أحدهما يتصور الثقافة كصرح، في حاجة إلى إعادة البناء تدريجيا، اعتمادا على طريقة جد مبرمجة. وآخر يعتبر الثقافة بالأحرى عبارة عن شبكة تتسم بنوع من الليونة، وبقدرة على التنظيم الذاتي، الذي يسمح بالتالي لعمليتي البناء وإعادة البناء بأن تحدث بسهولة، غير متحكم فيها بصورة كاملة(Fabbri, Munari 1948a ).
    يبقى من المهم أن الاتجاهين معا يحيلان على البنائية التكوينية لبياجي بشكل عام، وعلى نظرية "مراحل النمو العقلي" تحديدا. لكن، مع تقديم تأويلين من مستويين مختلفين: أحدهما سيكولوجي، والآخر إبستيموجي. وقد دخل هذان الاتجاهان في مواجهة حادة على مستوى التطبيق البيداغوجي:
    يوجد الاتجاه الأول على مستوى علم النفس الطفل. يعطي هذا الاتجاه لمفهوم المرحلة معنى طبقة، وهي مرحلة ضرورية ومحددة من خلال طبيعة سيرورات النمو نفسها. كما أنها عبارة عن خبرة ثابتة وصلبة، بدونها يصبح كل بناء متعاقب مستحيلا. من الأمثلة النوعية لهذا التصور–على سبيل المثال- اللجوء إلى الاستشهاد بالبراهين التي قدمها بياجي، من أجل إعطاء إضفاء مشروعية علمية على ممارسات التوجيه والانتقاء المدرسيين. وهي ممارسات تهدف إلى إخضاع المنظومة والممارسات التربوية إلى تراتبية، وفق مستويات تعتبر "متجانسة"، ويصعب الوصول إليها كلما تقدمنا.
    يتعارض التفسير السابق مع تفسير آخر للبنائية التكوينية لبياجي. يندرج هذا التفسير ضمن حقل الابستيمولوجيا. يفهم هذا الاتجاه مرحلة النمو باعتبارها نوعا من البنينة المضاعفة- التي تكون مباغتة، ونسبيا غير متوقعة، ومؤقتة، وغير مستقرة- لشبكة من العلاقات، التي تربط عددا من المفاهيم والعمليات الذهنية، وتجعلها في حركة متغيرة على الدوام. يحيلنا المثال النوعي لهذا التصور –بقوة- على كيهنKuhn (1962)، الذي يتجرد -في الممارسة البيداغوجية- من كل شكل من أشكال البرمجة والتنميط. ويجنح إلى تصور يولي اهتماما بالغا لترتيب السياقات، التي تسهل ظهور أشكال تنظيم المعارف التي نرغب في تشكيلها.

    وعلى الرغم من تعارض هذان الاتجاهان، فإنهما يتعايشان معا في مختلف أنحاء العالم التربوي المعقد وغير المتجانس. يسود أحدهما على الآخر أحيانا -في ظل لحظة تاريخية محددة- بحسب العادات المحلية، والرهنات الاقتصادية، والقوى السياسية المهيمنة. لكن، يبدو اليوم أن الاتجاه الثاني -الذي عرف انحسارا على مستوى المؤسسة المدرسية- هو الذي ينتشر في التطبيقات التربوية غير المدرسية، خاصة في استراتيجيات تكوين أطر التدبير. ربما بسبب الرهانات الجديدة التي أصبحت تفرضها -على نحو متزايد بيئة مترابطة وغير متوقعة- على تنظيم الشؤون البشرية.
    بحيث، إذا كان بياجي "التربوي" قد ترك أثرا في بعض التطبيقات المدرسية، خاصة في ما يتعلق بتربية الأطفال الصغار، وإذا كان من المؤكد أن بياجي "رجل السياسي التربوية اللبق" قد ساهم في توسيع دائرة التنسيق في مجال التربية على المستوى الدولي، فإن بياجي "الإبستيمولوجي" يوجد حاليا مؤثرا في مشاريع تربوية موجودة في ميادين، لم يكن يفكر فيها. وهذا مؤشر -لا يمكن إنكاره- على غنى الاقتراحات النظرية والإيحاءات القابلة للتطبيق، التي يمكن لأعماله أن توفرها للمشتغلين في التربية.

    المراجع التي اعتمد عليها الكاتب:
    - 1914, Piaget, Bergson et Sabatier, Revue chrétienne, vol, 61, n: 4, p: 192-200, 1914, Paris.
    - 1915, Piaget, La mission de l'idée, Lausanne, La concorde
    - Piaget, Recherche, Lausanne, La Concorde
    - 1918, Piaget, La mission de l'idée, Lausanne, La concorde.
    - 1934a, Piaget, Une éducation pour la paix est-elle possible?, Bulletin de l'enseignement de la Société des nations (Genève) n: 1.
    - 1934b, Piaget, Remarques psychologiques, sur le self-government, Dans: Le self-government à l'école, Bureau international d'éducation, Genève.
    - 1934c, Rapport du directeur: cinquième réunion du conseil, Genève, Bureau international d'éducation
    - 1934d, Piaget, Discours du directeur, Dans: Troisième Conférence international de l'instruction publique: procès- verbaux et résolution, Genève, Bureau internationale d'éducation.
    - 1936a, Piaget, Rapport préliminaire sur l'enseignement des langues vivantes dans ses relations avec la formation de l'esprit de collaboration internationale, Bulletin de l'enseignement de la société des nations (Genève), n: 3.
    - 1939a, Piaget, Examen des méthodes nouvelles, Dans: Encyclopédie française, t.15: éducation et instruction, Paris, Société, de gestion de l'Encyclopédie française.
    - 1939b, Piaget, Les méthodes nouvelles: leurs bases, Dans: encyclopédie française, t 15: éducation et instruction, Paris, Société de gestion de l'Encyclopédie française.
    - 1939c, Piaget, Discours du directeur (et autre intervention), Dans: Huitiéme Conference international de l'instruction publique: procés-verbaux et recommendation, Genéve, Bureau international d'éducation.
    - 1940, Piaget, Rapport du directeur: onzième réunion du conseil, Genève, Bureau international d'éducation
    - 1948, Piaget, Discours du Directeur du Bureau international d'éducation (et autres interventions), Dans: Onzième Conférence de l'instruction publique: procès- verbaux et recommandation, Genève, Bureau international d'éducation.
    - 1949, Piaget, Discours du directeur du Bureau, international d'éducation, Dans: Douziéme Conferences international de l'instruction
    - 1950, Piaget, Discours du directeur du bureau international d'éducation, Treizième Conference international de l'instruction publique: procès- verbaux et recommendation, Genève, Bureau international d'éducation.
    - 1952, Piaget, Discours du directeur du bureau international d'éducation, Dans: quinzième Conférence international d'éducation de l'instruction publique: procès-verbaux et recommandation, Genève, Bureau international d'éducation.
    - 1954a, Piaget, L'éducation artistique et la psychologie de l'enfant, Dans: art et education: recueil d'essais, Paris, UNESCO.
    - 1954b, Piaget, Discours du directeur (et autre intervention), Dans: Dix-septième, Conference international de l'instruction publique: procès-verbaux et recommendation, Genève, Bureau international d'éducation.
    - 1960, Piaget, Discours du directeur, Dans: Vingt-troisième Conference international de l'instruction publique: procès-verbaux et recommendation, Genève, Bureau international d'éducation, p: 38-39
    - 1956a Education et instruction depuis 1935, Dans: Société nouvelle de l'Encyclopédie française, t: 15, Paris
    - 1965b, Piaget, Discours du directeur, Dans: Vingt-septième Conférence international de l'instruction publique: procès- verbaux et résolution, Genève, Bureau internationale d'éducation.
    - 1969, Piaget, Psychologie et pédagogie, Paris, Denoël, Paris.
    - 1972a, Piaget, Fondements scientifiques pour l'éducation de demain, Perspective: revue trimestrielle de l'éducation, Paris, UNESCO, vol 2 n: 1.
    - 1972b, Piaget, ou va l'éducation? Paris, Denoël.
    - 1966a, Piaget, l'initiation aux mathématiques modernes et la psychologie de l'enfant. L'enseignement mathématique, Paris, Série2, vol: 12.
    - 1976, Piaget, Autobiographie, Dans: G.Bussino: Les sciences sociales avec et après Jean Piaget, Cahiers Vifredo Pareto, Revue européenne des sciences sociales, Genève.
    - 1977, Bringuier, Conversation libres avec Jean Piaget, Paris, Laffont.
    - Fabbri, Munari 1948a, Fluckiger, M, 1980, La ville: un objet à construire, Dans: A. Bulhinger et al. Ll bambino e la città, Milano, Franco Angeli.
    - 1985a, Munari, Per una methodology della interdisciplinaria, studi di psicologia del l'educazione (Rome), vol, 4, n: 2, p: 117-126
    - 1985b, Munari, the Piagetian approach to the scientific method: implication for teaching, Dans: V.Shulman, L.Restaino-Baumann, New York, Plenum Press, p: 203-211.


  2. #2
    شاعر
    نائب المدير العام
    الصورة الرمزية عبدالله بن بريك
    تاريخ التسجيل
    18/07/2010
    العمر
    58
    المشاركات
    3,040
    معدل تقييم المستوى
    13

    افتراضي رد: جون بياجي: التوجهات التربوية الأساسية

    شكراً ،أستاذ محمد مريني على هذا الموضوع التربويّ المفيد.

    تحياتي و تقديري.

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعينقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  3. #3
    مـشـرفة منتدى التطوير الذاتي والإنماء المهني الصورة الرمزية سميرة رعبوب
    تاريخ التسجيل
    13/05/2011
    المشاركات
    7,487
    معدل تقييم المستوى
    16

    افتراضي رد: جون بياجي: التوجهات التربوية الأساسية

    موضوع مهم وقيم جدا خاصة لأرباب التربية والتعليم
    وأستفدت منه كثيرا جعله الله في ميزان حسناتك
    شكرا لك أستاذنا الكريم / محمد مريني
    تقديري ،،

    رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا

+ الرد على الموضوع

الأعضاء الذين شاهدوا هذا الموضوع : 0

You do not have permission to view the list of names.

لا يوجد أعضاء لوضعهم في القائمة في هذا الوقت.

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •