آخـــر الـــمـــشـــاركــــات

+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: "بيتر" رحمه الله

  1. #1
    شاعر / مشرف منتدى العربية الصورة الرمزية منير الرقي
    تاريخ التسجيل
    20/05/2009
    العمر
    51
    المشاركات
    1,997
    معدل تقييم المستوى
    12

    افتراضي "بيتر" رحمه الله

    "بيتر" رحمه الله
    حدثني الصديق الصدوق قال: جاءتني يوما إلى مكتبي سيدّة في الأربعين تطلب لآلامها شفاء، وبعد جلسة أولى تبيّنتُ مصابها، لقد توفّي صغيرها بحادث سير وترك فيها رحيله جرحا يعسر أن يندمل، قالت "أنا طبيبة بيطريّة علّمتني المهنة المنح، وقد رفقت بالحيوان فعالجت منه المشرّد وشفيتُ جراح المصاب، لكنني أفقت على رغبة في الاستمرار وكان "بيتر" كلّ ما يمكنني الحصول عليه لأستمر، وفجأة رحل"، لن أنسى عينيها المليئتين بدموع حارّة وتهدّج صوتها إذ تذكره وحسرتها، فما زلت بها حتى سرّيت عنها وأقنعتها أن تتبنّى طفلا يعينها على تخطّي أزمتها، ووجّهتها إلى وكالة تعمل في البنجاب، أتممنا الإجراءات الإدارية لدى صديقة تعمل أخصّائيّة اجتماعيّة، لقد حدّدتْ لها ما تحتاج إليه من الوثائق والعقود والالتزامات، وبعد شهر مرهق سافرتْ فيه المسكينة مرّتين إلى البنجاب كان طفل يتيم لقيط بين يديها، ولأنّني طبيبها فلقد تعهّدتها بالإرشاد والتفّقد. وأعلمتها الأخصائيّة بجدول لمواعيد ستجمعنا مع الأسرة الجديدة في بيتها.
    قالت: ما رأيك لو أدعوه "بيتر".
    قلت: هذا اسم مناسب لولد سيعيد الفرح إلى القلب.
    كانت المرأة المسكينة تسبغ عليه من نعم الأمومة ما لا يتخيّله إنسان فتطيل حضنه وتتفقّد أدويته و مواعيد تطعيمه بنفسها، وتمنع خادمة البيت لمسه، وربما منحته من العطف والدّلال ما يتجاوز حنان الأمّ، وفي ذلك لا تعدم لمسة البيطريّة، إذ كانت تلبسه معاطف حبيبة إلى النّفس بها صور لكلاب أو لها من أغطية الرأس ما يحاكي رؤوس الدببة والكلاب والسّنانير والأرانب، وطوال نومه تفتح جهاز التّسجيل على صوت هادئ طبيعيّ تسمع منه همسا خرير المياه وزقزقة العصافير و حفيف الأشجار، فكنت تدخل الصّالون فيخالجك شعور بالنفاذ إلى سهل رطيب، وتقول: "لا يجب أن ينسى المرء انتماءه". وعشرتها له ألفة و أنس فما كاد يحبو حتى علّمته السّعي وراء الكرة الصّغيرة، و البحث عنها وراء الأرائك وكانت تعلّمه من صنوف الفعل ما يجعل المرء يضحك، حتى كان ذات يوم وقد كان لنا موعد مع الأخصّائيّة الاجتماعيّة في بيتها. طرقت الباب، فبرزت إليّ الخادمة
    - صباح النّور هل السّيّدة هنا؟
    - أجل إنّها في انتظارك ستأتي حالا.
    - هل وصلت الأخصّائيّة الاجتماعيّة؟
    - ليس بعد، تفضّل رجاء.
    دخلت الصالون، وغابت الخادمة لتدعو سيدتها، جلت بالمكان وتوغّلت إلى مجلس فرعيّ يطل على الحديقة وتحيطه السّتائر، كان المجلس رائعا يتخلله النور من نافذة اتّخذت لي مجلسا فواجهتني لوحة زيتيّة لكلب ألمانيّ أقعى على سجّاد فاخر وانتثرت حوله كرات ملوّنة يحجم كرة التّنس. لبثت أتأمّل دقّة الرّسّام الذي لم يغفل التّفاصيل، وقفت ورحت أمرّر يدي على اللوحة أتحسّس طلاءها و إطارها المذهّب، كانت السّيّدة تقف ورائي ولم تنبّهني إلى وجودها إلا يدها تربّت على كتفي برفق، التفتّ وكاد يغمى عليّ من هول ما رأيت.
    كان "بيتر" بالكاد يقف على رجليه و قد أوثقت رقبته بطوق تدلى منه شريط جلدي جعلتْ نهايته في يدها، لم أستطع الكلام، في حين قالت هي:
    - صباح النّور دكتور، هل أعجبتك اللوحة؟ إنها لـبيتر رحمه الله قبل وفاته في الحادث الأليم.


  2. #2
    عـضــو
    تاريخ التسجيل
    17/03/2012
    المشاركات
    136
    معدل تقييم المستوى
    8

    افتراضي رد: "بيتر" رجمه

    يا ليتهم يرأفون بأطفال فلسطين و العراق و...و.....كما يرأفون بالكلب ،ذكرتني قصتكم المترجمة بقصة-زوجة التاجر- التي ترجمها الأستاذ محمود صابر وكان تعليقي هو: أحس أن الغرب يحبون الكلب أكثر من فلذات أكبادهم
    قصة تبرز مدى تعلق البيطرية بكلبها الذي مات في حادث ،فربت الطفل الذي جأت به من البنجاب و كأنها تعامل كلبها المفقود، العطف على الحيوان صفة مطالبون بها نحن المسلمون ، منا من يعشق تربية الكلاب والقطط و الطيور و قد يخصص لها مقدار من مدخوله لأجل مأكلها و ما يلزمها
    ترجمتكم أستاذمنيرالرقي جميلة بجمال الفكرة التي تطرحها و هي تجعل القارئ يتسآل و هو يقرأ كيف تكون النهاية هي مشوقة في تسلسل أحداثها وذات ألفاظ بسيطة ،أود من حضرتكم لو أشارتم إلى اسم المؤلف .
    تمناتي بالتوفيق لكم أستاذ شكرا على إختياركم لهذه القصة الهادفة.

    التعديل الأخير تم بواسطة زينب رشيد ; 04/06/2012 الساعة 02:25 AM

  3. #3
    شاعر / مشرف منتدى العربية الصورة الرمزية منير الرقي
    تاريخ التسجيل
    20/05/2009
    العمر
    51
    المشاركات
    1,997
    معدل تقييم المستوى
    12

    افتراضي رد: "بيتر" رجمه

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة زينب رشيد مشاهدة المشاركة
    يا ليتهم يرأفون بأطفال فلسطين و العراق و...و.....كما يرأفون بالكلب ،ذكرتني قصتكم المترجمة بقصة-زوجة التاجر- التي ترجمها الأستاذ محمود صابر وكان تعليقي هو: أحس أن الغرب يحبون الكلب أكثر من فلذات أكبادهم
    قصة تبرز مدى تعلق البيطرية بكلبها الذي مات في حادث ،فربت الطفل الذي جأت به من البنجاب و كأنها تعامل كلبها المفقود، العطف على الحيوان صفة مطالبون بها نحن المسلمون ، منا من يعشق تربية الكلاب والقطط و الطيور و قد يخصص لها مقدار من مدخوله لأجل مأكلها و ما يلزمها
    ترجمتكم أستاذمنيرالرقي جميلة بجمال الفكرة التي تطرحها و هي تجعل القارئ يتسآل و هو يقرأ كيف تكون النهاية هي مشوقة في تسلسل أحداثها وذات ألفاظ بسيطة ،أود من حضرتكم لو أشارتم إلى اسم المؤلف .
    تمناتي بالتوفيق لكم أستاذ شكرا على إختياركم لهذه القصة الهادفة.
    الأخت الفاضلة زينب رشيد: أسعد الله أوقاتك سيدتي، أحب بدءا أن أعبر لك عن سعادتي بمنة القراءة و التعليق، ولقد سرني أن وجدت في قصتي المتواضعة ما يشجعك على التأمل والفحص، القصة أخيتي بتواضع من بنات أفكاري وهي جزء من تفكير في هذا الجدل القائم بين الإنساني و الحيواني ولي في هذا الشأن البسيط محاولة أخرى سأنزلها اليوم بعنوان خروف العيد، أمتعني سيدتي التواصل معك، أسعد الله جميع أوقاتك بالخير.


  4. #4
    أستاذ بارز
    الصورة الرمزية أحمد المدهون
    تاريخ التسجيل
    28/08/2010
    المشاركات
    5,295
    معدل تقييم المستوى
    15

    افتراضي رد: "بيتر" رحمه الله

    أخي الأديب المبدع منير الرقي،

    أعجبتني لغة السرد الراقية، وصدمتني النهاية المؤلمة التي كشفت عن أن "بيتر" الذي أصيبت بفقده ليس سوى صغيرها الكلب، ولشدة تعلّقها به، لم تستطع أن تتخيل الطفل "بيتر" الذي تبنته سوى صورة أخرى لكلبها المرحوم!!

    هذا لعمري خلل في منظومة القيم، وانحراف في الفطرة السوية، وخروج على أصل كرامة الإنسان... "ولقد كرّمنا بني آدم".

    دمت تتحفنا بجميل إبداعك.
    تحياتي وتقديري الذي تعرف.

    " سُئلت عمـن سيقود الجنس البشري ؟ فأجبت: الذين يعرفون كيـف يقرؤون "
    فولتيـــر

  5. #5
    أستاذ بارز الصورة الرمزية منى العمد
    تاريخ التسجيل
    19/04/2007
    المشاركات
    212
    معدل تقييم المستوى
    13

    افتراضي رد: "بيتر" رحمه الله

    الأستاذ منير الرقي
    قصة جميلة
    وخاتمة مدهشة بل صادمة
    أعجبتني


+ الرد على الموضوع

الأعضاء الذين شاهدوا هذا الموضوع : 0

You do not have permission to view the list of names.

لا يوجد أعضاء لوضعهم في القائمة في هذا الوقت.

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •