Warning: preg_replace(): The /e modifier is deprecated, use preg_replace_callback instead in ..../includes/class_bbcode.php on line 2958

Warning: preg_replace(): The /e modifier is deprecated, use preg_replace_callback instead in ..../includes/class_bbcode.php on line 2958
يــــــوم كُنــــــــا عُظمـــــــاء !!

آخـــر الـــمـــشـــاركــــات

+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 7 من 7

الموضوع: يــــــوم كُنــــــــا عُظمـــــــاء !!

  1. #1
    مـشـرفة منتدى التطوير الذاتي والإنماء المهني الصورة الرمزية سميرة رعبوب
    تاريخ التسجيل
    13/05/2011
    المشاركات
    7,487
    معدل تقييم المستوى
    17

    Lightbulb يــــــوم كُنــــــــا عُظمـــــــاء !!


    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي


    فـــي الـــعهد الــعثماني كــان عــلى أبـــواب الـمنازل مـــطرقتين إحــداهما صـــغيرة واﻷخــرى كـــبيرة .. !!

    فـــعندما يُــطرق الـــباب بـــالصغيرة يُـــفهم أن الـــذي يــطرُق الــباب “امـــرأة” فـــكانت تـــذهب ســيدة الـــبيت وتـــفتح الـــباب .. !!

    وعــندما يُــطرق بـــالكبيرة يـُـفهم أن بـــالباب “رجــل” فـــيذهب رجـــل الـــبيت ويـــفتح الـــباب .. !!

    و كــان يـــوضع عــلى بـــاب الـــمنزل الـــذي فـــيه مـــريض
    بـــاقة ورد حـــمراء لـــيعلم الـــمارة و الـــباعة و الـــمتجولون بـــوجود مـــريض فــي هـــذا الـــمنزل فـــﻼ يـــصدرون أصـــوات عـــالية .. !!

    المصدر : أبواب الحكمة ~

    رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا

  2. #2
    شاعر
    نائب المدير العام
    الصورة الرمزية عبدالله بن بريك
    تاريخ التسجيل
    18/07/2010
    العمر
    58
    المشاركات
    3,040
    معدل تقييم المستوى
    13

    افتراضي رد: يــــــوم كُنــــــــا عُظمـــــــاء !!

    في وقت من الأوقات ، وصل العرب المسلمون عنان السماء في العلم و الحضارة..ثمّ استجدّت أمور.
    و بعدها جاء الاستعمار..-بعد قرون عديدة من الانكفاء و التقهقر- فاعتبَرنا من المتوحشين(انتقاماً و كراهية)
    و عندما بدأنا ننخرط في الزمان الحديث ،،تاهت سفينتنا في بحر التمدّن..لم نحافظ على تراثنا و لم نستوعب
    تماماً حضارة الغرب..لكنّ المخفِّـف عن النفس أنّ التاريخ جولات و أشواط..و الأيام دولٌ.
    لك التحية الحارة و التقدير الوافي ،أختي الغالية الأستاذة "سميـــــــــــــرة رعبوب"

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعينقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  3. #3
    مـشـرفة منتدى التطوير الذاتي والإنماء المهني الصورة الرمزية سميرة رعبوب
    تاريخ التسجيل
    13/05/2011
    المشاركات
    7,487
    معدل تقييم المستوى
    17

    افتراضي رد: يــــــوم كُنــــــــا عُظمـــــــاء !!

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالله بن بريك مشاهدة المشاركة
    في وقت من الأوقات ، وصل العرب المسلمون عنان السماء في العلم و الحضارة..ثمّ استجدّت أمور.
    و بعدها جاء الاستعمار..-بعد قرون عديدة من الانكفاء و التقهقر- فاعتبَرنا من المتوحشين(انتقاماً و كراهية)
    و عندما بدأنا ننخرط في الزمان الحديث ،،تاهت سفينتنا في بحر التمدّن..لم نحافظ على تراثنا و لم نستوعب
    تماماً حضارة الغرب..لكنّ المخفِّـف عن النفس أنّ التاريخ جولات و أشواط..و الأيام دولٌ.
    لك التحية الحارة و التقدير الوافي ،أختي الغالية الأستاذة "سميـــــــــــــرة رعبوب"
    صدقت أستاذي الفاضل " عـــــــــــــــبدالله بن بريك "
    ومازال الأمل يضيء أنواره في الليالي المظلمة
    فالأيام دول ونصر الله قريب
    سرني مرورك المحفز وإضافتك القيمة
    لك التقدير الكبير والاحترام البالغ ~

    رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا

  4. #4
    أستاذ بارز الصورة الرمزية ياسر طويش
    تاريخ التسجيل
    17/10/2008
    العمر
    66
    المشاركات
    2,881
    معدل تقييم المستوى
    14

    افتراضي رد: يــــــوم كُنــــــــا عُظمـــــــاء !!

    يوم كنا رحماء عمت الكون المسرة/ياسر طويش
    على هامش يوم كنا عظماء لسميرة رعبوب


    يوم كنا رحماء
    عمت الكون المسرة

    يوم كنا ...ياسميرة
    نمتطي شمس المجرة

    يوم كنا عظماء
    ضيع الملاح أمره

    أسمع الناي وابكي
    فتئن الناي حسرة

    جمرة في القلب
    ايم الله ..ياأختاه جمرة

    غنوا غنوا ما أحلاها= غنوا غنوا ما أغلاها
    واتا واتا أم ُ الدنيا= هنوها عيشوا برضاها
    واتا واتا ما أغلاها =نعشقها ونموت فداها
    هي شمس ٌفي الكون ِتهني = قمرا ونجوماً بسماها

  5. #5
    كاتب وناشط سياسي الصورة الرمزية نايف ذوابه
    تاريخ التسجيل
    04/05/2007
    المشاركات
    2,434
    معدل تقييم المستوى
    16

    افتراضي رد: يــــــوم كُنــــــــا عُظمـــــــاء !!

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سميرة رعبوب مشاهدة المشاركة

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي


    فـــي الـــعهد الــعثماني كــان عــلى أبـــواب الـمنازل مـــطرقتين إحــداهما صـــغيرة واﻷخــرى كـــبيرة .. !!

    فـــعندما يُــطرق الـــباب بـــالصغيرة يُـــفهم أن الـــذي يــطرُق الــباب “امـــرأة” فـــكانت تـــذهب ســيدة الـــبيت وتـــفتح الـــباب .. !!

    وعــندما يُــطرق بـــالكبيرة يـُـفهم أن بـــالباب “رجــل” فـــيذهب رجـــل الـــبيت ويـــفتح الـــباب .. !!

    و كــان يـــوضع عــلى بـــاب الـــمنزل الـــذي فـــيه مـــريض
    بـــاقة ورد حـــمراء لـــيعلم الـــمارة و الـــباعة و الـــمتجولون بـــوجود مـــريض فــي هـــذا الـــمنزل فـــﻼ يـــصدرون أصـــوات عـــالية .. !!

    المصدر : أبواب الحكمة ~


    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    صباح الخير لمن ينشدون العظمة ويسعون لهم.. العظمة المتجلببة بالرحمة المتدثرة بالصدق والإيمان .. عظمة انبثقت من عمق فهمنا للإسلام والتزامنا الصادق به وعملنا المخلص له

    كانت العظمة رفيقنا يوم كنّا مسلمين حقًّا وعلى وجه الخصوص يوم كنّا أمة وتقودنا دولة حقيقيّة هي دولة الخلافة الإسلامية ..

    يوم كانت لنا أم حنون تحيطنا بدفء الرعاية والحماية وكان لها هيبة يحسب لها حساب كل باغ أو معتد أو شرير

    كانت لنا دولة وكان لنا خليفة وكانت شمسها تسطع في الوجود وكانت دولتنا صاحبة أمر ونهي على كل من يبغي بها شرًا أو حتى بالناس ظلمًا ..

    كانت لنا هوية حضارية وكان لنا ذوق وطراز عيش كتينك الصورتين البسيطتين اللتين تعكسان خصوصية أمة وطرقة عيشها في الحياة ..

    ذكر الدكتور محمد راتب النابلسي حفظه الله ومتعه بالصحة والعافية أنه حينما زار متحفا في النمسا شاهد صورة وفي الصورة جندي من جنود دولة الخلافة العثمانية التي وصلت جيوشها إلى أسوار فينا ويقوم الجندي بشراء قطف من العنب من فتاة نمساوية يتناول قطف العنب من يدها وباليد الأخرى يناولها ثمن القطف غاضًّا بصره ... أرأيت كيف كان أجدادك الفاتحون جنود الخلافة الذين يمثلون صورة الإسلام ويمثلون خليفتهم رفعة خلق وسمو نفس يحكي قصة الإسلام العظيم .. هؤلاء هم المسلمون الذين فتحوا الدنيا وأقاموا فيها العدل وهؤلاء هم الفاتحون العظماء الذين فتحوا الأندلس وأقاموا فيها ثمانية قرون يقيمون العدل وينشرون العلم حتى كانت الوفود الأوروبية تأتي إلى جامعاتها تتلقى العلم والخلق من المسلمين .. هذا هو الإسلام العظيم الذي يخشاه الغرب لما يعلم فيه من قدرة خلاقة على كسب قلوب الناس وإدخالها الإسلام برفعته وسموه ونبله ونبل من يحملونه ورفعتهم ..

    أقدم لك هدية على نجابتك التي تستحق التحية .. قصة وفاء عثمانية نشرتها في ملتقى المبدعين العرب في زاويتي في ملتقى الترجمة وقد أبكت كل من قرأها وألهبت وجدانه أسًى وأسفًا على دولتنا التي نحرناها بيدنا حين تحالفنا مع الغرب المجرم الذي قتل أمّنا وصفّقنا له.. هدم دولة الخلافة بالتحالف مع اليهود والقوميين الأتراك والقوميين العرب عملاء الغرب ..


    تفضلي اقرئي وابكي حتى تجمرّ عيناك على ما فعلنا .. واحترامًا لهذا الجندي الوفيّ لخليفته وقبله لدينه وأمته ..



    قصة وفاء عثمانيّة.. آخر حرّاس الأقصى. رحم الله العريف حسن وأدخله فسيح جناته

    آخر حرّاس الأقصى .. رحم الله العريف حسن وأدخله فسيح جناته .. أي وفاء للإسلام أعظم من هذا الوفاء



    آخر حرّاس الأقصى
    صالح كولن

    - هنا رأيتُه يا محمد، هنا في هذا الفناء...
    كان يشير إلى مكان في مجسّم المسجد الأقصى...(**) بصوت حزين كرر جملته:
    - نعم، هنا رأيتُه... وامتلأت عيناه بالدموع...
    بدأ حفيده محمد ينظر إليه وينظر إلى المجسّم بغرابة دون أن يجد معنى لذلك... كان جدّه يبكي، وكانت دموعه تسيل وكأنها ينبوع يتسلل من بين الصخور وينحدر بهدوء على لحيته البيضاء الناصعة. كان يشير إلى المكان وهو شارد في تفكيره وغارق في تأمّلاته...
    سأل محمد ببراءة:
    - ماذا حدث لك يا جدّي؟!
    لم يكن جده يسمعه؛ إذ كان مستغرقاً في عالم الماضي... انتظر محمد برهة ثم هزّ يد جدّه برفق وقال:
    - هل أنت بخير يا جدي! ما بك؟ ماذا حدث لك فجأة؟!
    تنفّس الجدّ الصّعداء وعيناه على المجسّم... وبعد فترة التفت إلى حفيده وحاول أن يبتسم رغم الدموع التي تملأ عينيه، ولكنّه لم يفلح... تنهّد من الأعماق مرة أخرى ثم قال:
    - هذا المجسّم، أعادني خمساً وثلاثين سنة إلى الوراء يا بنيّ...
    لم يفهم الحفيد الواعي ما يقصد جدُّه من هذه الكلمات... تمتم العجوز وهو يمسح دموعه:
    - نعم... سنوات طويلة قد مضت كلمْح البصر..
    سأل الحفيد محاولاً فهم ما يقول جده...
    - ماذا تقصد يا جدّي، أيّ سنوات؟!
    ركع الجدّ بهدوء متكئاً على عصاه، ثم جلس مقابل مجسّم المسجد الأقصى وقال بحرقة قلب:
    - قبل اثنتين وثلاثين سنة، في عام 1972... كنت صحفيًّا شابًا، وكان أبوك في ذلك الوقت مثلكَ في الحادية عشرة من العمر... في تلك السنة كان بعض السياسيين ورجال الأعمال قد قاموا بزيارة رسمية للأراضي الشريفة، وكانت مهمتنا نحن كصحفيّين، مراقبة التطوّرات والأحداث. تركتُ أباك وعمّك وجدتك عند أبي، حتى إن أبي رحمه الله كان يقول دائمًا: "هذا الولد لم يجد عملاً مناسباً حتى الآن، سيُشقي نفسه وسيُشقي عياله معه"... كانت الزيارة ستستغرق أربعة أيام... وصلنا القدس مساء يوم حار من شهر أيار... جرت اتصالات رسميّة...
    وفي اليوم الرابع نظّموا لنا جولة إلى الأماكن التّاريخيّة والسّياحيّة في هذه الأراضي... كنت متلهفًا لرؤية القدس والمسجد الأقصى... كان الجوّ حارقًا وكان جسمي يتصبّب عرقًا... وصلنا إلى المسجد الأقصى ضمن قافلة... كنتُ منفعلاً غاية الانفعال... حتى إني عندما رفعتُ الكاميرا لأصوّر شعرتُ بأن يدي ترتجف... صعدنا الدّرجات التي تراها هنا... هذا الفناء العلوي يسمّونه فناء الاثني عشر ألف شمعة؛ لأنّ السلطان سليم الأول عندما فتح القدس كان قد أشعل في هذا الفناء اثني عشر ألف شمعة، وصلّى الجيش العثماني صلاة العشاء في ضوء تلك الشموع...
    فقاطعه الحفيد وقال بحماس:
    - كان أستاذنا يقول لنا إن العثمانيين فتحوا بيت المقدس عام 1516 للميلاد.
    - نعم... هذا صحيح يا بني...
    - وماذا حدث معكم في المسجد الأقصى يا جدي؟!
    تابع الجدّ بأسًى:
    - بعد ذلك لفت نظري رجل في زاوية من زوايا الفناء... رجل في التسعينات من العمر... وعليه بذلة عسكرية قديمة جداً ومليئة بالرقع... حتى إن بعض هذه الرقع قد أعيد ترقيعها مرة أخرى... وكان يضع على رأسه أنورية... كان واقفاً هناك بشموخ وإباء... عرتني الدّهشة...
    - إيه يا جدي، ومَن كان ذلك الرجل؟!
    - وأنا أيضاً أصابني الفضول لمعرفته... قلت في نفسي: لماذا يقف هذا الرجل تحت الشمس الحارقة هكذا... ثم سألت الدّليل عنه، فقال إنّه منذ أن وعى وهو يرى هذا الرّجل في هذا المكان يقف كالتّمثال حتى المساء كلّ يوم... لا يتكلّم مع أحد ولا يردّ على أحد... يقف منتصبًا فقط، ولعله مجنون... كان يصمه بالجنون، أمّا أنا فقد ازدادت لهفتي لمعرفة هذا الرجل والسّبب الذي يجعله يقف تحت الحرّ الشّديد ها هنا... اقتربتُ منه بدافع الفضول الصّحفي... كان لباسه قديماً جدًّا، باهت اللون، ولكنّه كان نظيفًا...
    - إيه يا جدي وماذا حدث بعد ذلك؟!
    - كنتُ متردّدًا هل أحادثه أم لا... ثم اقتربت منه جيدًا... لاحظ اقترابي، ولكنه لم يبدِ أية ردّة فعل... قلتُ: السلام عليكم يا عمّ... أدار وجهه نحوي قليلاً... تفحصني بطرف عينيه ثم قال بصوت خافت مرتجف: وعليكم السلام... اقشعرّتْ أناملي فجأة، قلتُ في نفسي: يا إلهي، إن نبْرتَه تركية... أَيعقل أن يكون رجلاً تركيًّا!.. ولكن ما الذي جاء به إلى هنا!؟ إلى هذه الدّيار البعيدة عن بلاده!؟ فسألتُه بفضولٍ شديد:
    - من أنت وماذا تفعل هنا يا عم!؟ ردّ بصوت خافت مرتجف:
    - أنا... أنا العريف حسن، رئيس مجموعة الرّشاش الحادية عشرة، الكتيبة الثامنة، الطابور السادس والثلاثين، من الفرقة العشرين في الجيش العثماني...
    كانت الرجفة قد اختفت من صوته أثناء تقديم نفسه. ولكنه أعاد تعريف نفسه مرة أخرى وبصوت أقوى من ذي قبل وكأنه يريد إثبات وجوده ومتانته:
    - أنا العريف حسن، رئيس مجموعة الرّشاش الحادية عشرة، الكتيبة الثامنة، الطابور السادس والثلاثين، من الفرقة العشرين في الجيش العثماني...
    فأصبتُ بالدّهش الشديدة مرة أخرى، وانطلقت الكلمات من بين شفتيّ دون إرادة:
    - ماذا؟.. أنتَ عثماني؟!.
    قال بكل فخر: "نعم"...
    - وماذا تفعل هنا؟!
    عندها بدأ قصته الحزينة التي لن أنساها مدى حياتي:
    - لقد هاجم الإنكليز كتيبتنا في الحرب العالمية الأولى من جبهة القناة... حيث كان الجيش العثماني العظيم يحارب في جبهات عديدة رغم قلة المعدات الحربية لديه وإمكاناته الضيقة. وفي نهاية المطاف غُلب جيشُنا في القناة واضطر إلى الانسحاب... كانت بلاد أجدادنا الأمجاد تسقط واحدة تلو الأخرى... وعندما احتل الإنكليز القدس، ظلّتْ وحْدتُنا في القدس كقوة "حرس مؤخرة الانسحاب"...
    فقاطعتُه بالسؤال:
    - وماذا تعني وحدة حرس مؤخّرة الانسحاب؟
    - ترك العثمانيون حرسًا لحماية هذه البلدة المباركة من السلب والنهب إلى حين دخول الإنكليز إليها؛ حيث كانت الدول قديماً عندما تحتل مدينةً، تطلب من الدولة المهزومة أن تبقي حرساً مؤخرة لئلا يثور الناس ضدها.. ومن هذا القبيل، طلب الإنكليز عند احتلالهم القدس، أن تُبقي الدولة العثمانية قوة لهذا الغرض.. وهذه القوات التي تبقى في مؤخرة الجيش يقال لها قوات "حرس مؤخرة الانسحاب"...
    - ثم ماذا حدث بعد ذلك يا جدي؟
    - ثم استطرد يحدث قائلاً: نحن بقينا في القدس وكنا ثلاثاً وخمسين شخصاً كحرس مؤخرة... وأثناء ذلك وصلَنا خبرُ تسريحِ جيشِ الدولة العثمانية العلية باتفاقية "موندروس"... عندها قال لنا اليوزباشي (النقيب): "أيها الأسود، إن الدولة العثمانية العلية في ضيق كبير... جيشنا المجيد يُسَرَّح... والقيادة تستدعيني إلى إسطنبول... يجب أن أذهب وألبّي الأوامر، وإلا أكن قد خالفتُ شروط الهدنة ورفضتُ الطاعة، فمن أراد منكم العودة إلى بلاده فليفعل... ولكن أقول لكم إن القدس أمانة السلطان سليم خان في أعناقنا، فلا يجوز أن نخون هذه الأمانة أو نتخلى عنها... فنصيحتي لكم أن تبقوا هنا حراساً، كي لا يقول الناس: "إن الدولة العثمانية تخلت عنّا وغادرت"... وإن الدولة العثمانية إذا تخلّت عن القدس -أول قبلة لفخر الكائنات سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم- فإن ذلك سيكون انتصاراً حقيقياً لأعدائنا... فلا تضعوا عزّة الإسلام وكرامة الدولة العثمانية تحت الأقدام"...
    فبقيتْ وحدتُنا كلها في القدس... لأننا ما رضينا أن يقول الناس "تخلت الدولة العثمانية عنا"... أردنا ألاّ يبكي المسجد الأقصى بعد أربعة قرون... أردنا ألا يتألم سلطان الأنبياء نبينا محمد صلى الله عليه وسلم... لم نرض أن يستغرق العالم الإسلامي في مأتم وحزن... ثم تعاقبت السنون الطويلة ومضت كلمح البصر... ورفاقي كلهم انتقلوا إلى رحمة الله تعالى واحداً واحداً... لم يستطع الأعداء أن يقضوا علينا، وإنما القدر والموت... وها أنا ذا العريف حسن لا زلتُ على وظيفتي حارساً على القدس الشريف... حارساً على المسجد الأقصى...
    امتلأتْ عيناه واختلطت دموعه بعَرَقِه الذي كان يتصبب من جبينه، إذ كانت تجاعيد وجهه تحتضن هذا المزيج الطاهر وكأنها لا تريد أن تُسقِط حتى قطرة واحدة منها على الأرض احتراماً لهذا البطل وتقديراً لصموده... ثم نظر إليّ نظرة رجاء وقال:
    - عندي طلب منك يا بني... احتفظتُ بهذه الأمانة منذ سنوات طويلة... هل توصلها إلى أهلها؟.. أجبتُه:
    - بكل تأكيد، طلبُك أوامر يا عم حسن... قال:
    - يا بني... عندما تعود إلى الأناضول اذهب إلى قرية "سنجق توكات"، فهناك ضابطي النقيب مصطفى الذي أودعني هنا حارساً على المسجد الأقصى، ووضعه أمانة في عنقي... فقبِّل يديه نيابة عني وقل له: "سيدي الضابط، إن العريف "حسن الإغْدِرلي" رئيس مجموعة الرشاش الحادية عشرة، الحارس في المسجد الأقصى، ما زال قائماً على حراسته في المكان الذي تركته منذ ذلك اليوم، ولم يترك نوبته أبداً... وإنه لَيرجو دعواتكم المباركة"...
    - فقلت: "أمراً وطاعة يا عم، سأحملُ سلامكَ بكل سرور". كنتُ أحاول إخفاء دموعي تارة، وكنت أكتب ما يقوله تارة أخرى...
    ثم سألني عن المدينة التي قدمتُ منها. فقلت: "من إسطنبول"... فأشرقتْ على وجهه ابتسامة ثم قال لي: "إسطنبول، إذن إنك قادم من دار السعادة... قل لي، ما أحوال الدولة العثمانية؟.. سكتُّ ولم أستطع أن أخبره أن الدولة العثمانية قد انهارت ولم يبق من أراضيها المديدة التي تشهد شروق الشمس وغروبها إلا بقعة صغيرة وهي تركيا... لم أستطع أن أخبره بما فعله الإنكليز والأرمن والروم وفرنسا... ولم أستطع أن أقول له إننا لم نقدر على الصمود أمام أعدائنا مثلكم... لم أستطع أن أقول له إن الذين كانوا بالأمس يتلقون الأخلاق والفضيلة والعلوم منا، أصبحوا اليوم هم يعلّموننا... ولكن استطعتُ أن أقول له فقط: "بخير... دولتنا بخير"...
    عندها سألني بفضول:
    - إنْ كانت دولتنا بخير لِمَ لا تأتي وتخلّص القدس من هؤلاء الكفرة؟!
    فلم أجد ماذا أقول... إنما كل ما استطعت قوله: ستعود إن شاء الله ستعود يوماً... ثم أقبلتُ على يديه الخشنتين الطاهرتين وقبّلتهما بحرارة... ثم قلتُ: اسمح لي يا عم حسن، عليّ أن أذهب، أرجوك لا تنسانا من دعائك، اعتن بنفسك جيداً، أستودعك الله... فقال: رضي الله عنكَ يا بني، بلّغ سلامي الأناضول... وسلّم على الدولة العلية...
    - وماذا حدث بعد ذلك يا جدي؟!
    عدتُ إلى القافلة وما زالت الدهشة تغمرني... بدا وكأن تاريخ أجدادنا المجيد عاد حياً وانتصب واقفاً أمامي... كانت الفرص الضائعة، والأعمال التي لم تؤدَّ، وعدم الشعور بالمسؤولية، تنـزل على رأسي كالصاعقة... ما زال جنديٌ من جنود الدولة الغالية على قلبي، يقوم بحراسة القدس، وما زال منتصباً هناك بوقارِ ومهابةِ الدولة العثمانية!..
    شرحتُ للدليل خطْب العريف حسن، ثم أعطيتُه عنواني وطلبتُ منه أن يخبرني عن أحواله ما استطاع إليه سبيلا...
    - وماذا حدث بعد عودتكَ إلى تركيا يا جدي؟!
    - كان عليَّ أن أوفي بالعهد... فذهبتُ إلى مدينة "توكات"... وبعد جهد جهيد عثرتُ على عنوان النقيب مصطفى... إلا أنه كان قد توفي منذ سنوات طويلة... لم أستطع أوفي بعهدي...
    تعاقبت السنوات... وفي يوم من الأيام في عام 1982 وأنا أعمل في وكالة الأنباء، جاءتني برقية من القدس الشريف، فقلتُ في نفسي: "غريب، ومِن مَن؟! فوجدتُ أنها قد أُرسلتْ من قبَل ذلك الدليل... فيها بضع كلمات، لكنها تلخّص تاريخاً مجيداً فيه شهامة وشجاعة وعز وكرامة: "لقد توفي اليوم آخر حُرّاس الأقصى"...
    ــــ
    (*) الترجمة عن التركية: محمد ماهر قفص. وهي قصة حقيقية وقعت في القدس الشريف مع الصحفي التركي "إلهان بردكجي" رحمه الله.
    (**) مجسّم المسجد الأقصى؛ يوجد في متحف المصغرات بإسطنبول، حيث يُعرَض في هذا المتحف مصغرات معالم تركيا والعالم أجمع، وتبلغ مساحته 60 ألف متر مربع





    وهذه أيضا هنا ...
    http://www.wata.cc/forums/showthread...84%D9%8A%21%21
    "فقد وقعت أمريكا وباسم رئيسها ومؤسسها جورج واشنطن نفسه مع والي الجزائر حسن باشا على اتفاقية بتاريخ 5/9/ 1795م تتعهد أمريكا فيها بدفع 12 ألف ليرة ذهبية سنويا مقابل مرور السفن الأمريكية من مياه ولاية الجزائر، وأن تدفع فورا 642 ألف ليرة ذهبية مقابل إطلاق الأسرى الأمريكيين الذين أسرتهم القوات البحرية التابعة لدولة الخلافة عندما مرت لأول مرة 11 سفينة أمريكية في الشهر العاشر والحادي عشر من عام 1793"... هكذا كانت أمريكا تنظر للجزائر وهي ولاية تابعة لدولة الخلافة، فأمريكا حينها كانت تخشى غضب الجزائر عليها ناهيك عن أن تفكر في أن يكون لها نفوذ في الجزائر...!

    إن الواجب على كل مسلم يؤمن بالله سبحانه ورسوله صلى الله عليه وسلم أن يعمل لإقامة الخلافة التي تعيد للأمة عزها ونصرها، وأولاً وأخيراً تُرضي ربها، فهي خير أمة أخرجت للناس... هذا هو مبعث عز هذه الأمة وطريق نصرها.

    ((وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ))

    ما زلتُ أبحثُ في وجوه النّاس عن بعضِ الرّجالْ

    عــن عصـبـةٍ يقـفـون في الأزَمَات كالشّــمِّ الجـبالْ

    فــإذا تكلّـمتِ الشــفـاهُ سـمـعْــتَ مــيـزانَ المـقــالْ

    وإذا تـحركـتِ الـرّجـالُ رأيــتَ أفــعــــالَ الـرّجــالْ

  6. #6
    مـشـرفة منتدى التطوير الذاتي والإنماء المهني الصورة الرمزية سميرة رعبوب
    تاريخ التسجيل
    13/05/2011
    المشاركات
    7,487
    معدل تقييم المستوى
    17

    افتراضي رد: يــــــوم كُنــــــــا عُظمـــــــاء !!

    قصة مؤثرة تظلها غمامات من التساؤلات ..
    برأي
    العدو لن يتمكن من أي دولة إلا إذا خالفت أمر الله عزوجل
    فالدولة العثمانية وغيرها من الدول الاسلامية قديما وحديثا
    عندما تنازعت فيما بينها ودب فيها الوهن
    وحب الدنيا وانتشر الظلم ، آآآآآآآآآآه من الظلم والظالمين
    هم المعول الأساسي لهدم أي دولة ولو كانت مسلمة موحدة !!
    فالعدو لن يتمكن من التسرب والدخول إلا في حالة وجود الثغرات
    قال تعالى (( وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين ( 46 ) ) الأنفال

    فما من ظالم وطاغية إلا بمن هم حوله ، واستلاء العدو على مقدساتنا
    ليس فقط بسبب حكامنا ، بل أيضا بسبب الرعية المنشغلة بالدنيا
    الساكتة عن الحق ، المعرضة عن محاربة الظلم ، فقط تجيد الترقيع والكلام الفارغ إلا من الضجيج!
    حتى صاحب الحق لا يجد له معينا ولا نصيرا وربما يعاقب بسبب أخطاء غيره هذا واقعنا للأسف
    نكذب على بعضنا ، نغش بعضنا ، نسيء الظن ببعضنا ، نأكل حقوق بعضنا ، نسب ونشتم بعضنا ،
    النصيحة لدينا فضيحة
    وعندما تريد مشورة لا تجد أحدا للمشورة ، ولا أحد يقف بجانب أحد إلا من أجل المصلحة والمعرفة والقرابة
    وليس من أجل كلمة الحق !!
    تفاصيلنا الدقيقة في شؤون حياتنا فقدناها لم نستطع مجابهة عدونا المتمثل بأنفسنا فكيف بمجابهة العدو الآخر ؟!!
    نحن أمة لا نغلب عدونا بعدة ولا عتاد إنما بقوة إيمان وتوكل على الرحمن
    نحن قوم أعزنا الله بالاسلام فإن ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله
    عظمتنا تقاس بمدى ايماننا وتطبيقنا للقرآن والسنة وأن نحب لأخينا المسلم ما نحب لأنفسنا
    وأن يكون كلامنا سلوكا لا شعارات فاليوم غابت القدوة عنا لذا ما عدنا نثق إلا بسيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم
    ومن طبقها في حياته وعلى نفسه قبل الآخرين ..
    شكرا لكل من مر هنا وأضاف بصمة ~

    رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا

  7. #7
    عـضــو
    تاريخ التسجيل
    26/12/2011
    المشاركات
    134
    معدل تقييم المستوى
    9

    افتراضي رد: يــــــوم كُنــــــــا عُظمـــــــاء !!


    السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

    لله درك أستاذنا الكريم نايف ذوابة ..
    ما أرقى ما أدرجت هنا ..إن القلوب لتنزف ..والجفون لتسخو حزنا على ما تولى من مجدنا ..واندثر
    يحضرني الآن البيت الشهير
    ابك كالنساء ملكا مضاعا ..لم تحافظ عليه مثل الرجال

    حري بنا أن نبكي دما بدل الدمع على إرث تليد تركه لنا الأجداد وقد سقوه بدمائهم الطاهرة
    وها نحن ذا نذروه مع الرياح.. بالتهاون والاستهتار ..
    لنبقى ننظر ليد الطغاة وهي تحركنا كالدمى ..على مسرح حياة ضبابية ..
    وقد آن الأوان لنور الشمس أن يلوح ضياء
    كي يوضىء كل القلوب التي غفت تذللا ،وخنوعا.. لتتغير ملامح الحياة بين ليلة وضحاها .. فالبعد عن الدين
    هو دائما وأبدا سبب تصدع كل بنيان مهما علا .. وسيبقى سببا لهلاك الشعوب وتخلفها..وتخبطها في الظلمات
    مصداقا لقوله عز وجل :
    ( وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ )هود

    فحيثما وجد العدل وجد الإستقرار ، والرقي ، والأمان ..والله تعالى قد سبب الأسباب ..وفتح الأبواب الموصدة
    لينطلق فتيل هذه الثورات التي ما حلمنا بها يوما .. لتتساوى الحياة بالموت في نظر كل مسلم ثابت الخطى
    على درب الجهاد حتى يغض الطرف عن انتصار أعداء النور المؤقت ..ويلبس ثوب الإرادة والإيمان والرضا ..
    ويمضي في درب الصمود حاملا كفنه بيد ..وبأخرى يخلد للإنتصار بنزفه حتى إذا ما أوهنته الخيانات من جديد
    ليلتزم صمته متوشحا بثوب الصبر والرضا ..
    لأنه أدى واجبه وما عليه سوى انتظار وعد الله ..لأنه سبحانه وتعالى
    لن يخذل من هب لنصرة دينه ،وإعادة مجده الغابر..وتطهير أرض الشرفاء من شرك أعداء النور..
    وإعلاء كلمة الحق مدركا أن ما عند الله أبقى والله سبحانه وتعالى
    لا ينصر الظالم على المظلوم مهما اشتد بأس ذلك الظالم ومهما علت مراتبه
    (وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً) النساء

    سوف يبعث وجه الغد بإذن الله تعالى فتيا ما دام في القلب نبض يؤمن بوعد الله ..
    وينتظر خلافة راشدة توحد الخطى على مسار الحق ..وطريق النور الذي لن تحنيه دجنة الأيام مهما تطاول بنيانها

    بارك الله فيك أستاذنا الكريم
    ..

    والشكر الجزيل للأخت الغالية سميرة رعبوب على هذه الصفحة الثرة التي أسالت عبق قلم أستاذنا الكريم نايف ذوابة ليوقع
    لنا هذه الدرة النفيسة التي ستبقى تفوح بعبق الأجداد على مر الزمن

    مع تقديري للجميع


+ الرد على الموضوع

الأعضاء الذين شاهدوا هذا الموضوع : 0

You do not have permission to view the list of names.

لا يوجد أعضاء لوضعهم في القائمة في هذا الوقت.

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •