آخـــر الـــمـــشـــاركــــات

+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: عن الديانة الزرادشتية

  1. #1
    عـضــو الصورة الرمزية فؤاد عزام
    تاريخ التسجيل
    15/08/2009
    المشاركات
    167
    معدل تقييم المستوى
    11

    افتراضي عن الديانة الزرادشتية

    الزُّرادشتية
    ديانة فارسية قديمة تعد من الديانات التوحيدية وتنسب إلى مؤسسها زرادشت بن سبتمان ، وقد اختلف الباحثون في شخصيته ، وانقسموا إلى ثلاث فرق ، فمنهم من اعتبره شخصية خيالية ، ومنهم من زعم أن شخص حقيقي وأنه هو إبراهيم الخليل عليه السلام ، ومنهم من قال إنه شخصية حقيقية لها وجود حقيقي وتاريخ حقيقي وليس هو النبي إبراهيم عليه السلام ، وقد جاءت آراؤهم على النحو الآتي :
    أولا : شخصية خيالية .
    وأصحاب هذا الرأي يزعمون أن هذه الشخصية صيغت من وحي الخيال البشري ، ثم قُدِّست ، وصيغت منظومة من العقائد والتشريعات منسوبة إليها من قبل الإيرانيين .
    ولكن أصحاب هذا الرأي لا يقدمون عليه دليلا إنما هو مجرد الإنكار الذي لا وزن في مجال العلم ، بل إن الكشوف الحديثة دلَّت على عكس هذا الرأي .
    الرَّأي الثاني : دعوى أن زرادشت هو إبراهيم الخليل عليه السلام .
    وأصحاب هذا الرأي – وهم كثير من الزُّرادشتيين - يرون أنه هو الخليل عليه السلام وأن الأبستاق هو صحف إبراهيم .
    ومن هؤلاء الذين يعتقدون ذلك الأسدي صاحب كتاب ( لغت فرس) ونص عبارته هو : ( الأبستاق تفسير الزند والزند صحف إبراهيم )
    ومنهم أيضا صاحب ( برهان قاطع ) وعبارته :( كان إبراهيم زرادشت يدعي أن الزند نزل علي من السماء ويقول بعضهم إنه صحف إبراهيم ).
    سبب هذا الزعم
    وسبب زعمهم هذا هو تشابه بعض ما ورد في كتب التاريخ عن حياة زُرادشت مع مواضع ومواقف من حياة الخليل عليه السلام ، ومن هذه المواضع :
    أن كليهما تأمل في السماء باحثا عن العقيدة الصحيحة .
    وأن كليهما أنكر على قومه عبادة الكواكب والأصنام .
    وأن كليهما ألقي في النار فلم يحترق بل نجا سالما .
    مناقشة هذا الادعاء .
    من جهة التاريخ : كان الخليل عليه السلام في القرن السابعَ عشر قبل الميلاد ، أما زرادشت فعاش في القرن السابع قبل الميلاد فالفرق بينهما عشرة قرون تقريبا .
    من جهة المكان : نشأ الخليل في العراق في ( أور ) أما زرادشت فنشأ في أذربيجان إحدى مقاطعات ميديا في بلاد إيران .
    من جهة الجنس : الخليل عليه السلام سامي الجنس أما زرادشت فآري الجنس [يرجع أصله إلى الهنود الذين استولوا على إيران من الشمال الغربي للهند . ويقول ول ديورانت : يسمي الزرادشتيون موطنهم الأول إيرانا فيجو أي موطن الإيرانيين ] .
    من جهة سيرتهما : الخليل عليه السلام زار مكة وأسكن فيها ولده إسماعيل وأمَّه هاجر عليهما السلام ، وبنى بها ابيت الحرام ، أما سيرة زرادشت فلا تذكر شيئا من ذلك ولا أنه نزل الحجاز أصلا .
    والخلاصة أن الشخصيتين مختلفتان ، وأن زُرادشت ليس هو الخليل إبراهيم على الإطلاق كما أن التشابه بين شخصين في بعض الأمور ليس دليلا كافيا على أنهما واحد . ولماذا لا نعتبر اختلافهما في أمور أخرى دليلا على تغايرهما ؟ ما الذي يجعلنا نرجح كفة المشابهة ونتجاهل كفة المخالفة ؟. إذن لا بد من قرائن قوية لا يتطرق إليها الشك لإثبات ذلك .
    الرأي الثالث : زُرادشت شخصية حقيقية .
    وهذا الرأي هو الراجح ، فهو شخص قد وُجد فعلا ، وليس هو الخليلَ عليه السلام ، وأصحاب هذا الرأي يختلفون في جنسيته وتحديد زمانه ومكانه .
    والرأي الراجح أنه :
    فارسي ، ولد في منتصف القرن السابع سنة 660 ق .م بأذربيجان، هاجر منها إلى بختر شرق إيران في شبابه، مات قتيلا في بيت من بيوت النار في بلخ سنة 583 ق. م عندما أغار عليها الطورانيون .
    قيمة هذا الرأي : اعتمد أصحاب هذا الرأي على أدلة تاريخية كثيرة قوية تكاد تصل إلى درجة اليقين ومنهم الفرنسيَّان . ( ميستيتير ) و ( وهوارت ) ، الإنجليزي ( ووبست) والأمريكي ( جاكسون ).
    وقد زعم بعض اليهود كما روى عنهم الطبري وابن الأثير أن زُرادشت كان فلسطينيا وأنه أحد التلاميذ الخائنين للنبي إرميا ، وأنه أصيب بالبرص جزاء خيانته ، ففر إلى أذربيجان ليؤسس ديانته هناك ، وهو رأي يعوزه الدليل ، ويناقض ما عرف من سيرة زرادشت وتاريخ ظهوره ، فلا يعتد به .

    الحالة الدينية في البيئة التي نشأ فيها زرادشت
    " لما ظهر زرادشت بين أسلاف الميديين والفرس وجد بني قومه يعبدون الحيوانات كما يعبدون اسلافهم ، ويعبدون الأرض والشمس وأن لهم دينا ينفق في كثير من عناصره وآلهته مع دين الهندوس في العهد الفيدي .
    وكان أكبر الآلهة في الدين السابق للدين الزرادشتي مثرا إله الشمس وأنيتا إلهة الخصب في الأرض وهوما الثور المقدس الذي مات ثم بعث حيا ووهب الجنس البشري دمه شرابا ليسبغ عليهم نعمة الخلود ، وكان الإيرانيون الأولون يعبدونه بشرب عصير الهوما المسكر وهو عشب ينمو على سفوح جبالهم .
    وهال زرادشت ما رأى من هذه الآلهة البدائية ومن هذه الطقوس الخمرية فثار على (المجوس) أي الكهنة الذين كانوا يصلون لتلك الآلهة ويقربون لها القرابين وأعلن في شجاعة لا تقل عن شجاعة معاصريه عاموس وإشعيا أن ليس في العالم إلا إله واحد في بلاده هو أهورا مزدا إله النور في السماء وأن غيره من الآلهة ليست إلا مظاهر له وصفات من صفاته " ول ديورانت – قصة الحضارة 1/2/425.
    حياة زرادشت ، ورسالته ، وانتشار دينه .
    كما مرَّ آنفا ، ولد زرادشت سنة 660 قبل الميلاد بأذربيجان في القسم الغربي من بلاد فارس ، وثمة أساطيرٌ وخرافات نسجت حول هذه الشخصية ، والغريب أن بعضها يشبه إلى حد كبير ما قاله المسيحيُّون في النبي عيسى ابن مريم عليهما السلام فهو – أعني زرادشت – قد حلَّت روح الله فيه ، وأنه أحد الأقانيم المكونة للإله ، وأن الله نفخ في رحم أمه من روحه فتقمَّصت روحُ الله جسدَ زرادشت فنشأ جامعا بيت اللاهوت والناسوت ، وأنه لما وُلد امتلأت الدار نورا قدسيا وهاجا ، وهبط نجم عظيم من السماء ودنا من الأرض ليملأ الفضاء بنوره وليعلن النبأ السار بولادته .
    كما أن هناك إرهاصاتٍ مهَّدت لمولده وظهوره منها ظهور حوادث كونية وفلكية غريبة وظهور حيوانات غريبة كذلك ، فقد زعموا أن ثورا ناطقا ظهر قبل مولده وتكلم بما يفيد أن منقذ العالم قد اقترب مجيئه ، وبعضهم زعم أن هذا الثور لم يكن حده بل معه آخر يتكلم معه ، وأنه لما وُلد ضحك بصوت مرتفع فسمعه الحاضرون ، وأن المنجمين أخبروا حاكم أذربيجان بأن مولودا سيولد قريبا وأن زوال ملكك سيكون على يديه وأنه سيلغي دين الفرس ويبطل السحر ولما سمع الحاكم بولادة زرادشت وضحكه طلبه في دار أبيه وهمَّ أن يقتله بالخنجر ولكن يداه يبست ، فأمر بحرقه في بنيان كبير مكتظٍّ بالوقود ، ولكنه لما ألقي فيه لم يحترق بل كانت النار بردا وسلاما عليه فنام في وسط الرماد ومازال كذلك حتى جاءت أمه خفية فأخذته إلى دارها سليما .
    ولما بلغ العشرين من عمره أحسَّ برغبته في الوقف على حقائق الخلق والخالق فاعتزل الناس وسلك مسلك الرياضة الروحية ، والتأمل العميق في ملكوت السماوات والأرض ؛ بغية أن تصفو روحه وتشرق نفسه ، ويتجرد من رواسب الشرك والوثنية ومعتقدات السحر والتنجيم ليتهيأ للهدى ومعرفة الحق .
    وقد طوَّف في بلاد إيران ليزداد معرفة وخبرة بحياة الناس ، واستغرق في هذه المرحلة عشر سنين فبلغ الثلاثين من العمر ، وفي نهاية هذه المرحلة كان قد وصل إلى ذروة صفائه الروحي .
    نزول الوحي : تروى أسفار الديانة الزرادشتية أنه قد نزل عليه الوحي في هذه المرحلة ، وتروى هذه الأحداث كالتالي : بينما كان زرادشت واقفا على شاطئ نهر ديتي بأذربيجان إذ رأى كائنا مضيئا يهبط من السماء كأنه عمود من نور وفي يده عصا مضيئة من اللهب وكان حجمه تسعت أمثال الإنسان فلما اقترب منه أنبأه أنه ( فاهومانا) كبير الملائكة وقد أرسله الله ليعرج به إلى الملأ الأعلى ليحظى بالحضرة الإلهية أمام ( أهورا مزدا) وفي هذه الحضرة أشرقت نفس زرادشت وتكشفت له الأسرار والمعارف والحقائق وصار نبيا مرسلا من الله وأوحى الله إليه بالأبستاق ليبلغ ما فيه إلى خلقه .
    الدعوة : طاف زرادشت بدعوته عشر سنين في إيران فلم يجد لدعوته سميعا ، وقاسى في هذه الرحلة من المتاعب والأهوال مما يصعب تحمله على كثير من البشر ، فهاجر إلى بلاد الطورانيين فلم يجد منهم مجيبا بل لقي منهم أذى كبيرا شديدا وتعرض للموت أكثر من مرة ، ولكن الإله أهورا مزدا لم يتركه ولم يتخلَّ عنه طيلة هذه السنين العشر بل كان يرعاه ويمده بالقوة ويثبت قلبه بالوحي تباعا ويعده بأن الآخرة ستكون له خيرا من الأولى وأنزل عليه لوحي في هذه السنين العشر سبع مرات وظهر له فيها ستة كمن كبار الملائكة.
    بداية النجاح : في السنة الحاديةَ عشرة بعد النبوة – أي بعد أن جاوز الأربعين آمن به ابن عمه (متيوماه) وانتصر لدينه ، فكان عضدا له يقويه ويشد من أزره .ومضت سنتان ولم يؤمن به أحد وإن كان قد نال شهرة كبيرة بين الناس .
    في القصر الملكي : توجه زرادشت إلى كتشاسب ملك إيران في قصره في بلخ ليدعوه للإيمان برسالته ، وقرأ عليه بعضا من كتابه الأبستاق وشرح له دينه ، فأبدى الملك تعاطفه معه ولم يؤمن به وأنزله منزلا كريما في قصره حيث جعل له جناحا خاصا فاخر الأثاث وافر النعيم . ويزعم بعض المجوس أنه نزل للملك من السقف وفي يده شعلة من النار يلعب بها فلا تحرقه .
    المكيدة : أثارت حفاوة الملك بزرادشت غيرة بعض رجال الحاشية والمقربين من الملك فسعو ضده بالوشاية والكيد ولكنه نجا من جميع ألاعيبهم وانتصر عليهم بإقامة الحجة وإثبات نبوته بظهور المعجزات على يديه مثل شفاء المرضى وإبراء ذوى العاهات التي يعجز الطب عن علاجها ومن ذلك ما يروى من أنه شفى جواد الملك كتشاسب الذي عجز جميع الأطباء البيطريين عن علاجه حيث أصابه مرض تقلصت منه قوائمه الأربع ودخلت في بطنه ولم يظهر منه إلا أطرافها ، فأشاروا على الملك أن يعرضه على زرادشت – وكان مسجونا في ذلك الوقت
    ، فعرضه عليه فاشترط أربع شروط لشفائه :
    شروط زرادشت على الملك وأثرها على دعوته :
    أولا : أن يؤمن الملك والملكة به وبرسالته .
    ثانيا : أن يعلن الملك الحرب على الطورانيين .
    ثالثا : أن يكون ولي العهد على رأس الجيش .
    رابعا : أن يعاقب من تسببوا في سجنه عقابا صارما .
    فاستجاب الملك لهذه الشروط وكان كلما حقَّق شرطا دعا زرادشت ربَّه فتخرج إحدى قوائم الفرس من بطنه حتى قام سالما كأنه لم يمرض قط .
    ومن هذه المعجزات : أنه أعاد البصر إلى أعمى من بلدة الدينور ووصف له حشيشة يعصرها في عينه فشفي وأبصر .
    نجاح الدعوة : بعد أن آمن الملك والملكة بهذه الدعوة تبعهم الجيش والحاشية ، وكان هناك رجلان من أخلص الرجال الذين آمنوا بزرادشت صارا من حوارييه فيما بعد هما: ( جاماسب ) وزير الملك ونجيُّه المقرَّب ، ( فراشا أوسترا) الوزير الثاني للملك ، وقد تفانى هذان الرجلان في الدفاع عن الزرادشية وفي نشرها .
    زُرادشت يوثق صلته بالوزيرين : وقد أراد زرادشت توثيق صلته بهذين الرجلين فزوج أخته لجاماسب وتزوج هو أخت فراشا أوسترا .
    ثم اعتنق معظم الإيرانيين الديانة الزرادشتية وكثير من البلدان المجاورة كالهنود ويقال إنه انتشر في بعض بلاد اليونان نفسها.
    اضطهاد المخالفين للزرادشتية : شن الملك كتشاسب حربا شديدة على من لم يدخلوا الدين الجديد ، حتى اضطرهم إلى الهرب والهجرة إلى البنجاب في الهند في جبال هندكوش ، بينما بقي بعضهم مؤثرا إيران مع تحمل ألم الاضطهاد .
    ولم تصبح الزُّرادشية دينا رسميَّا للدولة إلا في القرن الثالث الميلادي ، ومع هذا لم تكن عقيدة الإيرانيين عامة بل كانت تقوم إلى جانبها عقائد أخرى تعتنقها أقليات إيرانية مثل اليهودية والنصرانية والمانوية والمزدكية .
    ظهور الإسلام وأثره على الزرادشتية : بعد ظهور الإسلام وتقويض الحكم الفارسي دخل معظم الإيرانيين الإسلام حتى صار الزرادشتيون أقلية في إيران وهاجر بعضهم للهند في بومباي وتعرف الطائفة الزرادشتية المقيمة هناك بالفرسيين ولا تزال محافظة على هذه الديانة - بقيت فئة منهم في فارس توقد النار وتقيم شعائر دينها في كثير من الولايات الفارسية وعاشت في أمان في ظل الحكم الإسلامي المعروف بتسامحه ، ثم أخذ عددهم يتناقص شيئا فشيئا منذ القرن الثالث الهجري حتى أوشكوا على الانقراض ولم يبق منهم في العصر الحاضر إلا القليل .
    نهاية زرادشت : مات سنة 583 قبل الميلاد ، وكان عمره سبعا وسبعين سنة ، وقد مات في أحد الهياكل المقدسة في بلخ حيث أغار عليها الطورانيون بينما كان هو في هيكل للنار ومعه ثمانون من الكهنة يقدمون وقود النار في هذه المدينة ، فهجم عليهم الطورانيون فطعنوهم بسيوفهم فسالت دماؤهم حتى أخمدت النار التي كانوا عليها يوقدون .
    الأسفار المقدسة للديانة الزرادشتية
    الكتاب المقدس لدى الزرادشتيين يسمى الأبستاق ، بمعنى الأصل والأساس والمتن والسند.وهم يعتقدون أن هذا الكتاب موحى من الإله أهورا مزدا إلى زرادشت .
    تكوين الأبستاق
    يتكون من واحد وعشرين سفرا . وكانت هذه الأسفار تتضمن ألف فصل ، يقال إنه سُجِّل على اثني عشر ألف جلد من جلود البقر والثيران والمعز .وأنه كتب حفرا في الجلد ونقشا بالذهب ، يقول المسعودى إنه يتضمن وعدا ووعيدا وأمرا ونهيا وغير ذلك من الشرائع والعبادات ، كما أنه يحتوي تفصيلا لعقائد الديانة الزرادشتية وعباداتها وشرائعها وتاريخها ومراحلها
    وضعه الحالي
    في سنة 330 ق م غزا الإسكندر الأكبر فارس ، وأعدم نسخ الأبستاق وشروحه ؛ ربما لما عرف عن اليونانيين من اعتزازهم بحضارتهم وعدائهم للحضارة الفارسية ، وربما أحرقوها مجاراة لما فعله الفرس من قبل بحضارة اليونان قبل ظهور الإسكندر .
    ومما يؤكد دور الإسكندر في إعدام الأبستاق والكتب المقدسة في الزرادشتية وصفه في الأساطير الزرادشتية بأنه ((الرومي الملعون الذي يستهويه الشيطان فيخرب البلاد ويسفك دماء الأبرياء ويحرق برسبوليس عاصمة الفرس ، ويقضي على كتب الزرادشتية المقدسة المدونة على اثني عشر ألف قطعة من جلود المعز وأنه لذلك سيذهب إلى الجحيم بعد أن يقضي على نفسه بنفسه )) .
    بعد هذا التدمير ظلت نصوص الأبستاق في حوافظ الموابذة (كبار رجال الدين عند الفرس) والفقهاء يتناقلونها شفهيا ، فدخل عليها كثير من التحريف بسبب النسيان واختلاف الروايات عند الرواة .
    وفي النصف الأخير من القرن الأول الميلادي (51-87) شرع فولوجيس الأول ملك فارس من الأسرة البارثية في تدوين ما بقي من حوافظ الأبستاق من الروايات الشفهية وظلت هذه العملية مستمرة حتى القرن الثالث الميلادي حيث أكمله الملك أردشير مؤسس الدولة الساسانية ، وبلغ ما تم تدوينه ثلاثمائة وثمان وأربعين 348 سفرا من أسفار الأبستاق التي كانت تبلغ ألف فصل ، وذلك نتيجة لتقادم العهد والنسيان فضلا عما حل بها من دمار على أيدى اليونان .
    وكما فُقد القديم الأصلي فُقد كذلك ما تم جمعه من حوافظ الناس في عهد البارثيين والساسانيين ، ودخل الإسلام فارس في هذه الأثناء وأسلم عامة الفرس ونسوا أمر الأبستاق ولم يعد يهتم به إلا عددٌ قليل منهم حافظوا على قليل من نصوصه وهذا القليل هو مصدر المؤرخين من العرب وغيرهم في جميع ما كتبوه عن الزرادشتية .
    وقد عثر أحد العلماء الفرنسيين – وهو دوبرون - في مكتبة بودليان في إكسفورد على قسم من الأبستاق المدون في عهد البارثيين والساسانيين فقام نشره وترجمته وترجم بعد ذلك إلى كثير من اللغات الحية وهذا القسم هو كل ما وصل إلينا من الأبستاق .
    محتويات هذا القسم : يتضمن هذا القسم خمسة أسفار لا تكاد تتجاوز في مجموعها ربع الأبستاق المكون من واحد وعشرين فصلا .
    1- سفر الْيَسْنا Yasan
    أي العبادة أو التسبيح ويتضمن أدعيةً وصلواتٍ كانت تتلى ويتجه بها إلى الله وإلى الكائنات المقدسة .
    ومن بين فصوله فصل يعرف بـ(الحاتها ) واللفظ مكون من مقطعين : (حات) بمعنى القطعة ، و(ها) وهي علامة الجمع ، والمعنى أن هذا الجزء يتضمن قطعا تختلف عن القطع الأخرى ، حيث إنه كتب باللهجة الميديَّة في الأصل وهي اللهجة التي كان يتكلم بها زرادشت قبل هجرته إلى شرق إيران ، ولذلك يقول بعض الباحثين إن هذا الجزء من اليسنا هو أقدم أجزاء الأبستاق .
    نماذج من اليسنا :
    و تتضمن بعض نصوصها طلبا موجها للإله الأعظم لنجدة الإنسان واللطف به مهما كان عاصيا (النجدة لهذا الإنسان ، النجدة له مهما يكن أمره ليتفضل علي الخالق الأكبر والحاكم الأعظم الرب الحي )).
    كما يتضمن بعضه توسلا إلى الإله الخالق بأن يهدي داعيه إلى الصراط المستقيم وإلى التقوى باعتبارها أعظم النعم المقدسة . وعلى تعظيم الإله الخالق على قدرته على الثواب للمحسن والعقاب للمسيء . كما تتضمن حديث زرادشت عن تاريخ الدعوة الزرادشتية في مراحلها الأولى فيناجي زرادشت ربه أن يكافيء السابقين الأولين من المؤمنين بهذه الدعوة . كما يدعو ربه بالخير لكل الأشخاص الذين ناصروه في هذه الدعوة عن طريق المصاهرة والنسب مثل (فراشا أوسترا ) الذي وعد زرادشت أن يزوجه من أخته ، ومثل الوزير (جاماسب ) الوزير الأول للملك كتشاسب وقد تزوج جاماسب أخت زرادشت . وكذلك الدعاء لـ (متومياه) ابن عم زرادشت الذي كام أول من آمن به.
    2- سفر الوسبرد ( الفسبرد ) VISPERD
    ويبلغ عدد فصوله ثلاثة وعشرين فصلا ، يشتمل على أدعية وصلوات تقرأ في مناسبات خاصة .
    3- سفر اليشتات ( الترنيمات ) ( المزامير)
    ويتكون من إحدى وعشرين 21ترنيمة في مدح الملائكة المشرفين على أيام الشهر . وكان يعتقد أن لكل يوم من أيام الشهر حارسا يحرسه ، وكان لكل ملك ترنيمة خاصة ، ربما ضاع من هذه الترنيمات تسع ترنيمات . إلا أن يكون قصد بهذا العدد 21 عدد أسفار الأبستاق .
    كانوا يرتلون هذه الترنيمات باستخدام مسبحة من الدر الثمين كانت للملوك الساسانيين وعددها 21 ويسمونها( نسك شمارة) أي عدد الأسفار أسفار الأبستاق .
    4- الخوردة أفستا
    أي الأبستاق الصغير ، تشتمل على أدعية وصلوات تتلى في أيام الشهر ، وأيام الأعياد وأيام الصحة والمرض ، وبها بعض أحكام العبادات والزواج والزفاف .
    5- الفانديدا VENDIDAD
    تعني القانون المضاد للشياطين ، تتألف من اثنين وعشرين فصلا موضوع الفصول الأولى منها تشبه موضوعات سفر التكوين في بدء الخلق أي خلق العالم والسماوات والأرض ، تعرض بقية فصوله للنظم التي يخضع لها رجال الكهنوت الزرادشتيون ويشبه إلى حد كبير موضوعات سفر اللاويين في العهد القديم ، كما يعرض لبيان العقائد والشرائع الزرادشتية المتعلقة بالموت والزواج وما إليه من نظم الأسرة والشؤون الاجتماعية ، والأحكام النجاسات والطهارة وغسل الموتى وتطهير الملابس والبدن والصحة والمرض والقسم وحفظ العهود ونقضها ، ولهذا يُعدُّ هذا السفر أهم مرجع لأحكام الديانة الزرادشتية.
    شروح الأبستاق
    الشروح التي قامت على هذا الكتاب تنقسم إلى مجموعات ثلاثة قام بعضها على بعض فأولها الزند وهو شرح للأبستاق نفسه ثم شرح الزند وسمي شرحه البازند ثم شرح الشرح وسمي الإياردة.. وفيما يلي مزيد من الضوء على هذه الشروح .
    أولا : الزند
    هو شرح مباشر لنص الأبستاق نفسه ، لغته هي اللغة الفهلوية وهي الفارسية في مراحلها الوسطى ومعنى هذا أنه دُوِّن بغير اللغة التي دون بها الأبستاق وهي الفارسية القديمة مما يدل على أنه ألف في عصر متأخر عن الأبستاق ، ويرجَّح أنه بُدئ تدوينه في عصر فلوجيس الأول 52-87م عندما شرعوا في جمعه للمرة الثانية بعد ضياعه على أيدي اليونان في المرة الأولى ، ويرجح أيضا أن الزند تم تدوينه في آخر عهد الساسانيين في منتصف القرن السادس الميلادي.
    مصدره وهل هو وحي إلهي ؟
    يعتقد كثير من قدامى الزرادشتيين أن الزند وحي من الله كالأبستاق ، ومنهم من كان يخلط بين الكتابين كما كان يعتقد صاحب برهان قاطع وهذا نصه "الزند كان كتاب إبراهيم زرادشت يدعي أنه نزل عليه من السماء ويقول بعضهم إنه صحف إبراهيم " وقد سبق مناقشة هذه المقولة ، وكذلك زعم الأسدي في كتتابه لغت فرس وهذا نصه : " الأبستاق تفسير الزند وكان الزند صحف إبراهيم "
    على أن الرأي الآخر يعرف أصحابه حقيقة الزند ، وكونه شرحا للأبستاق وأنه من عمل زرادشت نفسه ، وقد نقل المسعودي هذا الرأي وهذا نصه : " ثم عمل زرادشت للأبستاق تفسيرا عند عجزهم عن فهمه وسموا التفسير زندا "
    وكان المتشددون من الزرادشتيين لا يعترفون إلا بالأبستاق ولا يعترفون بالزند ويعتبرون من يعول على هذا الشرح ويعتمد عليه خارجا على أصول الشريعة ، ووصفوه بأنه زندي ومن هنا أخذت الكلمة في العربية ( زنديق) ليوصف بها من يخرج من دينه ويحترف النفاق .
    ثانيا :ومن شروح الأبستاق : البازند
    هو شرح لشرح الأبستاق ( الزند) ، وقدكتب بالفهلوية في مراحلها المواكبة للفتح العربي لفارس حوالي القرنين الثاني والثالث الهجريين أي السابع والثامن الميلاديين .
    ويعتقد بعضهم أن البازند من عمل زرادشت أيضا وعنهم أخذ المسعودي . ونص لمسعودي : " ثم عمل زرادشت للتفسير تفسيرا وسماه بازند.
    ثالثا : ومن شرح الأبستاق : الإِيارِدَة
    - تنطق بكسر الهمزة وفتح الراء وكسرها وفتح الدال .
    - وهي شرح للبازند . يقول المسعودي : " ثم عمل علماؤهم بعد وفاة زرادشت تفسيرا لتفسير التفسير وشرحا لسائر ما ذكرناه وسموا هذا التفسير ياردة.
    العقيدة في أسفار الزرادشتيين
    بدأت العقيدة الزرادشتية بالتوحيد والاعتقاد بوحدانية الإله ( أهورا مزدا) ، وقامت على نبذ الشرك والوثنية والأصنام وعبادة الكواكب ، ويظهر من نصوص الياسنا أنها تصف ( أهورا مزدا) الإله بصفات القدم والبقاء والإرادة والعلم والمخالفة للحوادث وأنه يدرك الأبصار ولا تدركه الأبصار ، ويعلم ما في السماوات والأرض ولا يصل إلى حقيقته أحد .
    واسم أهورا مزدا نفسه يدل على هذه الصفات فهو مركب من ثلاث كلمات : ( أهو) بمعنى أنا، (را) بمعنى الوجود، (مزدا) بمعنى خالق ، ومعناها مجتمعة أنا خالق الوجود .
    ويقول زينر في موسوعة الأديان الحية : أن زرادشت اعتقد بأن أهورا مزدا خلق روحين ، روحا طيبا يعمل الخير ، وروحا خبيثا يعمل الشر ، وهما يتصارعان ، وقد استغلت هذه الفكرة فيما بعد في تحريف الوحيد الذي كان يعتقده .
    تحريف هذه العقيدة :
    تطورت العقيدة الزرادشتية فيما بعد متخذة من الأساس الفكري الذي وضعه زرادشت في القول بوجود روحين أحدهما للخير والآخر للشر في التأسيس للقول بوجود إلهين ، وكان بعدُ أن تصوروا أن في العالم قوتين متضادتين متصارعتين الأولى قوى الخير والنور والحق ويرمز إليها جميعا ( سبنتامينو) . ويقوم على تحقيق مقاصدها سبعة ملائكة قديسون يمثلون الفضائل السبع العليا وهي الحكمة ، والشجاعة ، والعفة والعدل والإخلاص والأمانة والكرم ، والأخرى قوى الشر والخبث والظلام والموت والخداع ويرمز إليها ( أنكره مينو ) الذي تحول فيما بعد إلى أهريمن ، ويعمل على تحقيق مقاصد هذه القوى سبعة شياطين خبيثة تمثل الرذائل الإنسانية السبع وهي النفاق والخديعة والخيانة والجبن والبخل والظلم وإزهاق الأرواح ، ثم تُنوسي أمر ( سبنتامينو) وحل أهورا مزدا محله ليواجه أهريمن وصارت الزرادشتية في عصورها الأخيرة تعتقد بوجود إلهين أولهما أهورا مزدا كإله للخير والآخر أهريمن كإله للشر .
    ولم يستطع أتباع زرادشت استيعاب التوحيد المجرد والاعتقاد بوجود إله ليس كمثله شيء فرمزوا له برمزين يتعلقون بهما أحدهما سماوى وهو الشمس والآخر أرضي وهو النار ، وأرادوا إكرامها فكانوا يقومون عليها قائما من الموابذة أو المرابذة يطعمها في هيكلها المعد لها حتى لا تنطفيء .
    وكان يطعمها خمس مرات في اليوم من خشب الصندل ذي الرائحة الطيبة ومن الأعشاب الأخرى كذلك ، وترتل حولها الأدعية والصلوات .
    كما كانوا يبالغون في تطهير هذه الشعلات بالاقتباس من الشعلة الأولى ثم من التي اقتبست وهكذا إلى تسع مرات فتكون في أرقى درجات الطهارة وتكون مؤهلة لشرف إشعال شعلة الهيكل الجديد .
    ومن صور مبالغتهم في تقديس النار أنهم كانوا يأمرون رجل الدين أن يلتثم إذا اقترب منها لكيلا ينجسها بزفير هوائه وأن يتذكر أنه في حضرة أهورا مزدا .
    وانتهى أمر عقيدة زرادشت إلى أن صارت مجوسية تقدس فيها الناس وتعبد من دون عبادة الإله الخالق الذي دعا زرادشت إلى توحيده وعبادته .
    تصورات الزرادشتية عن الأحياء والأموات .
    تنقسم الكائنات الحية في فكر الزرادشتيين إلى قسمين :
    القسم الأول : هو القسم الخبيث ويعرف بأعماله الضارة للإنسان ، فإذا مات تطهر بالموت وجاز اتصاله بالعناصر المقدسة ، ويجوز دفنه في التراب وإلقاؤه في الماء.
    والقسم الثاني وهو الطيب ويعرف بأعماله وهو طاهر ما دام على قيد الحياة فإذا مات تنجس ولا يجوز اتصاله بالعناصر المقدسة ومن ثم اعتبروا جثة الإنسان الميت نجسة ، تنجس كل من يقربها وكل من يمر بها في الطريق ولا يجوز لمسه ولا دفنه في التراب ولا إلقاؤه في الماء .
    ولها يلقون جثث الأموات فوق قمم الجبال في أماكن منعزلة لتأكلها جوارح الطيور .
    أحكام تتعلق بالميت :
    الميت الآدمي نجس ولا يجوز لمسه ومن لمسه أو حضر موته تنجس ولكي طهر من جديد يسرع في طريقه ويطلب من أول شخص يقابله أن يطهره قائلا ( إني لمست ميتا لا حراك به ولا قدرة له على التفكير ولا على النطق فطهرني ) فإن طهره طهر وإن لم يفعل انتقل إليه ثلث الجرم وعلى النجس الأول أن يبحث عن شخص آخر فإن رفض تطهيره انتقل إليه الثلث الآخر ، ثم يبحث عن ثالث فإن رفض انتقل إليه الثلث الباقي وطهر الأول .
    وإن مات شخص بين جماعة تنجسوا جميعا ، فإن كان الميت من رجال الدين انتقلت النجاسة إلى تسعة الأشخاص الذين يلونه ، وإن كان جنديا محاربا تنجس الثمانية الموالون له وإن كان مزارعا نجس سبعة .
    وثمة رجال مخصصون لنقل الموتى إلى ما يسمى ( برج الصمت ) في الأماكن المرتفعة ، وعليهم أن يتطهروا يعد قيامهم بهذا العمل ، أما مع الناس فعليهم أن يقولوا لا مساس !!
    والطريق الذي تمر فيه جثة الميت طريق نجس ولا يجوز عبوره إلا بعد تطهيره بدعاء معين هو دعاء آهونا ، ومضمونه : مناجاة أهورا مزدا والاعتراف أمامه بالعجز والاستعانة به في إهلاك الشياطين .
    اليوم الآخر في العقيدة الزرادشتية
    يؤمنون بيوم القيامة والبعث والنشور والجنة والنار على نحو يشبه العقيدة الإسلامية في كثير من معطياتها .
    أحداث الساعة : يصطدم كوكب كبير بالأرض فترتج وتنهد الجبال وينصهر النحاس إلى جهنم ويفنى أهريمان وأنصاره من الشياطين .
    يدخل الناس منصهر النحاس فيجده الصالحون بردا وسلاما .
    يجمع أهورا مزدا من قامت عليه القيامة ويجازيهم وفق أعمالهم ، وأما من ماتوا قبل ذلك فيحاسب أرواحهم عقب موتهم مباشرة .
    وتحوم الروح حول صاحبها ثلاثة أيام وفي اليوم ارابع تذهب لتعبر الصراط فإن كان صالحا وجد فتاة جميلة تنتظره وتقول له إنها ضميره الطيب وعمله الصالح وأنه هو السبب في جمالها وزينتها بسبب فكره الطيب وكلامه وعمله الطيب ثم تذهب إلى أهورا مزدا فيفتح لها الملك باب الجنة ويقول ادخل سالما آمنا وتمتع بحياة هانئة ، وأما الآخر الشقي فتلقي روجه بمخلوق بشع النظر نتن الرائحة لا يستطيع أن يعبر الصراط فيهوى في جهنم .
    منازل الناس بعد عبور الصراط
    تذكر بعض الأسفار أن للناس ثلاثة منازل :
    المنزل الأول : منزل الأشقياء في جهنم لمن غلب شره خيره
    المنزل الثاني : منزل الفردوس في الجنة لمن غلب خيره شره
    المنزل الثالث : المنزلة الوسطى بين هؤلاء وهؤلاء وهي منزلة من تساوت حسناته وسيئاته .
    العبادات والشرائع والأخلاق في أسفار الزرادشتيين
    عبادة النار
    عبادة النار وتقديسها من أهم العبادات في أسفار الزرادشتيين ، يقيمون صلواتهم على هيئة أدعية يرتلها رجال الدين ويعقبونها بعظات في الفضائل الأخلاقية ، كما يقيمون خمس صلوات مع الشروق واحدة وعند زوال الشمس واحدة وعند الغروب واحدة وصلاتان فيما بين ذلك .
    وصلاتهم عبارة عن دعاء مضمونه الابتهال إلى أهورا مزدا بطلب المغفرة على سوء الفكر وسوء الكلام وسوء العمل ،وطلب النجاة يوم القيامة والحشر مع الأطهار .
    شمولية التعاليم : وتشمل التعاليم الزراشتية كل شيء في حياة الزرادشتي تقريبا ، مثل الأكل والنوم وإيقاد المصابيح ومراعاة حرمة النار بألا يسمح لضوء الشمس أن يقع عليها ولا للماء أن يقع عليها .
    ويذهبون إلى هياكل النار في أيام أعيادهم فيتزينون بثياب جديدة ويتزاورون ويتبادلون التحيات . وفي الهيكل يستغفرون أهورا مزدا عما صدر منهم من ذنوب في العام المنصرم. ويتصدقون على الفقراء والمساكين.
    في المآتم : يعزى أهل الميت بعد إلقاء جثته في برج الصمت ثلاثة أيام وفي اليوم الرابع يقام حفل ديني يحضره أهله وأصدقاؤه وتوزع الصدقات رجاء المغفرة له ، وتعزى النساء من ثلاثة ايام إلى عشرة ويجلسن على بساط يفرش على الأرض .
    الرهبانية:
    ليس في الزرادشتية رهبانية ، بل إنها تكره كل ما يؤدي إلى الخمول والكسل عن العمل وكل ما يؤدي إلى إضعاف الجسد فتحرم الصوم إلا في ظروف خاصة نادرة
    رجال الدين : طبقتان :
    الطبقة الأولى : طبقة الموابذة جمع موبذان .. وهي أرقى الوظائف الدينية جميعا ويقوم بتوجيه رجال الدين ويوليهم ويعزلهم ، وكانوا يمارسون الطب والقضاء التعليم ويشاركون في إدارة الشئون السياسية للدولة كما كان زرادشت موجها للملك كتشاسب .
    الطبقة الثانية : الهرابذة ووظيفتهم إقامة الشعائر الدينية في هياكل النار .
    الشرائع في أسفار الزرادشتيين
    العمل : تحث الشريعة الزرادشتية على العمل والسعي لكسب الرزق وإنتاج الثروات وخاصة في المجال الزراعي ، ومن نصوصهم المقدسة ان شق الأرض بالمحراث خير من ألف قربان .
    النظافة والمسؤولية : كما تحث على النظافة والتخلص من الآفات الضارة والهوام المؤذية وتقرر مسؤولية الفرد عن نفسه وعن أسرته ومجتمعه والعالم من حوله .
    كما تحث على صيانة النفس وحرمة الدم وحرمة الانتحار .
    الزواج : وتحث على الزواج وتفضل المتزوج على غيره وتحث على تعدد الزوجات ليكثر النسل ويكثر المحاربون في سبيل النور وفي بعض الأسفار أن أهورا مزدا أوحى إلى زرادشت أن المتزوج أفضل من الأعزب ولو كان الأخير تقيا عفيفا .
    وقد يتوقف مصير الرجل في الآخرة على ترك ذرية تخلفه من عدمه . فمن له ذرية سهل عليه دخول الجنة بخلاف من لا ذرية له .
    كما تحرم الزرادشتية عضل الفتيات من أوليائهن .
    وتنصح الزرادشتية بأن يحافظ الإنسان على آثاره من قلامة الأظفار والشعر وغير ذلك وأن يدفنها في حفرة عميقة لئلا تصل إليها أيدي السحرة فيتلاعبون به . معتقدين أن شخصية الإنسان تتجمع في أظفاره وقصاصات شعره .
    الأخلاق في أسفار الزرادشتيين
    قوام الأخلاق عند زرادشت هي الكلم الطيب والفكر الطيب والعمل الطيب ، ولا يقبل أن يتزردش إنسان إلا بعد أن يؤخذ عليه العهد مدون في الأبستاق وصيغته :
    " لن أقدم على سلب أو نهب أو تخريب . أقر أني أعبد أهورا مزدا وأعتنق دين زرادشت ،وألتزم التفكير في الخير والكلم الطيب والعمل الصالح .
    المرجع : الأسفار المقدسة في الأديان السابقة على الإسلام . د على عبد الواحد وافي.


  2. #2
    شاعر
    نائب المدير العام
    الصورة الرمزية عبدالله بن بريك
    تاريخ التسجيل
    18/07/2010
    العمر
    58
    المشاركات
    3,040
    معدل تقييم المستوى
    13

    افتراضي رد: عن الديانة الزرادشتية

    جزيل الشكر على هذا الموضوع القيّم و على هذه المعلومات الغزيرة.
    تحياتي و تقديري،أخي المحترم الأستاذ "فؤاد عزام"

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعينقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

+ الرد على الموضوع

الأعضاء الذين شاهدوا هذا الموضوع : 1

You do not have permission to view the list of names.

لا يوجد أعضاء لوضعهم في القائمة في هذا الوقت.

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •